الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أما المؤاخاة بين زيد وبين جعفر بن أبي طالب، فقد كان جعفر مهاجرا إلى الحبشة، وعاد منها هو وصحبه من المهاجرين ومن دخل في الإسلام هناك، وقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر (1)، وكانت غزوة خيبر في شهر محرم من السنة السابعة الهجرية، فمن المشكوك فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين زيد وبين جعفر في تلك السنة المتأخرة من الهجرة، بينما جرت المؤاخاة بعد الهجرة مبكرا.
وهكذا أصبح لزيد في موطنه الجديد، قاعدة المسلمين الأمينة: المدينة، مستقرا يأوي إليه، وأخ يشد عضده، ومجتمع يتعاون معه في السراء والضراء.
(1) تهذيب الأسماء واللغات (1/ 148).
في غزوة بدر الكبرى:
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة باتجاه موقع (بدر) يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجره (1)، أي في السنة الثانية الهجرية.
وكان مع المسلمين سبعون بعيرا، فكانوا يتعاقبون عليها: البعير بين الرجلين والثلاثة والأربعة، وكان بين النبي صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب وزيد بن حارثة بعير (2)، وفي رواية أخرى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب ومرثد بن أبي مرثد يعتقبون بعيرا، وكان حمزة وزيد وأبو كبشة وأنسة موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتقبون بعيرا (3)، والرواية الثانية هي المعتمدة لإجماع أكثر المؤرخين عليها.
وكان من الرماة المذكورين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر
(1) طبقات ابن سعد (2/ 12).
(2)
أنساب الأشراف (1/ 289).
(3)
جوامع السيرة (108).
الكبرى (1)، وكان لهؤلاء الرماة الأثر العظيم في إحراز المسلمين النصر في هذه الغزوة الحاسمة على المشركين.
وقد قتل من المشركين يوم بدر حنظلة بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية، وكان من مشاهير مشركي قريش (2).
وكان زيد البشير الذي أوفده النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بفتح بدر (3)، فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى أهل (السافلة) من المدينة وبعث عبد الله بن رواحة إلى أهل (العالية) بشيرين بنصر المسلمين على المشركين في بدر، قال أسامة بن زيد:" فأتانا الخبر حين سوينا التراب (4). على رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت عند عثمان بن عفان رضي الله عنه، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خلفني عليها مع عثمان - أن زيد بن حارثة قدم، فجئته وهو واقف بالمصلى وقد غشيه الناس وهو يقول: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وزمعة بن الأسود، وأبو البختري العاص بن هشام، وأمية بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج! قلت: يا أبت! أحق هذا؟! قال نعم والله يا بني! "(5).
وكان رجل من المنافقين قد قال لأسامة بن زيد: " قتل صاحبكم ومن معه". وقال آخر منهم لأبي لبابة: "قد تفرق أصحابكم تفرقا لا يجتمعون بعده، وقتل محمد وهذه ناقته نعرفها، وهذا زيد لا يدري ما يقول من الرعب"، قال أسامة بن زيد:"فأتيت أبي، فكذب قول المنافقين "(6).
وهكذا استطاع زيد أن يبدد مخاوف أهل المدينة، ويكذب إشاعات المنافقين المغرضة، ويعيد الهدوء والاطمئنان إلى المدينة.
(1) أنساب الأشراف (1/ 323) وانظر تهذيب الأسماء واللغات (1/ 202) وطبقات ابن سعد (3/ 45).
(2)
جوامع السيرة (147).
(3)
المحبر (287) وتهذيب الأسماء واللغات (1/ 202) وأسد الغابة (ط / 226).
(4)
يريد: دفنوها وسووا التراب على قبرها.
(5)
سيرة ابن هشام (2/ 284 - 285).
(6)
أنساب الأشراف (1/ 294) انظر المغازي (1/ 114).