المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ النقل عن الحنفية: - مجلة البحوث الإسلامية - جـ ٥٢

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌المحتويات

- ‌أولا: حق ولي الأمر في تولي جباية الزكاة من الأموال الباطنة:

- ‌ النقول من كتب الحنفية:

- ‌ النقول من كتب المالكية:

- ‌ النقول من كتب الشافعية:

- ‌ النقول من كتب الحنابلة:

- ‌ثانيا: النظر في زكاة عروض التجارة:

- ‌ النقل عن الحنفية:

- ‌ النقل عن المالكية:

- ‌ النقل عن الشافعية:

- ‌ النقل عن الحنابلة:

- ‌ثالثا: الديون التي للإنسان على غيره هل تجب فيها الزكاة

- ‌ النقل عن الحنفية:

- ‌ النقل عن المالكية:

- ‌ النقل عن الشافعية:

- ‌الفتاوى

- ‌ التقيد بالمذاهب الأربعة واتباع أقوالهم على كل الأحوال والزمان

- ‌ الجمع بين طريقة الأئمة الأربعة في الدين الإسلامي

- ‌ يقلد مذهب الإمام مالك ويحث الناس على تقليده

- ‌ يتمسك بأحد المذاهب ولا يرضى سواه

- ‌ فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

- ‌الاستماع إلى برنامجنور على الدرب في المسجد

- ‌الهم بالسيئة

- ‌وجوب إعفاء اللحيةوتحريم حلقها أو قصها

- ‌تربية اللحى وما يوافق الشرع الإسلامي منها

- ‌أخذ الأجرة على حلق اللحى

- ‌ حلق اللحى كاملةأو ناقصة والصباغ بالأسود

- ‌ حلق اللحية لمن يخشى الفتنة

- ‌ حلق اللحية مضطرا لمن يعمل في الجيش

- ‌ طاعة الوالد في حلق اللحية

- ‌حكم الغيبة إذا كان في الإنسان ما يقول

- ‌مجالس الغيبة والنميمة

- ‌تلبس الجني بالإنسي

- ‌علاج الوساوس التي تنتاب بعض الأشخاص

- ‌ التساهل في الوقايةبهدف الموت في بلاد الحرمين

- ‌الدلائل البيناتفيما لم يثبت فيه نهي من الأوقات

- ‌المقدمة:

- ‌المبحث الأول: ما بين غروب الشمس وصلاة المغرب:

- ‌المبحث الثاني: ما قبل صلاة العيد وما بعدها:

- ‌المبحث الثالث: ما بعد صلاة الجمعة:

- ‌الخاتمة:

- ‌أحاديث ربا الفضل وأثرها في العلة والحكمة في تحريم الربا

- ‌خلاصة البحث:

- ‌ أحاديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:

- ‌ حديث الأعيان الستة:

- ‌ أحاديث الصرف:

- ‌ أحاديث بيع التمر الرديء بالجيد:

- ‌ أحاديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه:

- ‌ حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه:

- ‌ أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه:

- ‌ حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي رضي الله عنه

- ‌ أحاديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

- ‌ حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

- ‌ حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه:

- ‌ حديث معمر بن عبد الله رضي الله عنه:

- ‌ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

- ‌ اقتضاء الذهب من الورق:

- ‌ الإحسان في أداء القرض:

- ‌ منع ربا الفضل في الصرف، ولا عبرة لصياغة الحلي من النقدين:

- ‌ حديث البراء بن عازب وزيد بن أرقم:

- ‌ فضالة بن عبيد رضي الله عنه:

- ‌ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:

- ‌ جابر بن عبد الله رضي الله عنه:

- ‌ رويفع بن ثابت رضي الله عنه:

- ‌ أنس بن مالك رضي الله عنه:

- ‌ أبو بكر الصديق رضي الله عنه:

- ‌ رافع بن خديج رضي الله عنه:

- ‌المزابنة ومسألة العرايا:

- ‌الربا في الحيوان:

- ‌النتائج المستفادة من سرد الأحاديث:

- ‌ربا النساء أو ربا اليد:

- ‌التمهيد: في تعريف البراءة، والعيب

- ‌المسألة الأولى: حكم اشتراط البراءة من العيب:

- ‌المسألة الثانية: ما تشمله البراءة من العيب عند القائلين بصحة الشرط:

- ‌المسألة الثالثة: حكم البيع إذا شرط البراءة عند القائلين بعدم صحة الشرط:

- ‌المسألة الرابعة:شرط المبيع على صفة تالف، وتعداد جميع أو أغلب العيوب الممكنة في المبيع، هل هو شرط للبراءة من العيب

- ‌المسألة الخامسة: كتابة عبارة " البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل " على الفاتورة، هل هي شرط للبراءة من العيب

- ‌العلامة مرعي بن يوسف الحنبلي آثاره العلمية

- ‌ اسمه ونسبه ولقبه وكنيته:

- ‌ ولادته:

- ‌ نشأته وطلبه للعلم وثقافته:

- ‌ أدبه وشعره:

- ‌ شيوخه:

- ‌ ثناء العلماء عليه:

- ‌ عقيدته ومذهبه:

- ‌ تلاميذه:

- ‌ مؤلفاته:

- ‌ وفاته:

- ‌حكم الذبح لغير الله

الفصل: ‌ النقل عن الحنفية:

(وم). وفي الأحكام السلطانية: إن رأى العامل أن يستحلفه فعل، وإن نكل لم يقض عليه بنكوله، وقيل: بلى، وكذلك الحكم في من مر بعاشر وادعى أنه عشره آخر. قال أحمد رحمه الله: إذا أخذ منه المصدق كتب له براءة، فإذا جاء آخر أخرج إليه براءته. قال القاضي: وإنما قال ذلك لنفي التهمة عنه. وهل يلزمه الكتابة؟ يأتي في من سأل الحاكم أن يكتب له ما ثبت عنده، وإن ادعى التلف بجائحة فسبق في زكاة الثمر، وإن أقر بقدر زكاته ولم يذكر قدر ماله صدق، والمراد وفي اليمين الخلاف (1).

(1) الفروع 2/ 546 ويرجع إلى الإنصاف 3/ 190.

ص: 100

‌ثالثا: الديون التي للإنسان على غيره هل تجب فيها الزكاة

؟

قد يكون الدين على مليء وقد يكون على معسر ومن في حكمه وقد يكون لازما أو غير لازم، وإذا كان لازما فقد يكون ماشية أو دراهم ودنانير وعروض تجارة إلى غير ذلك من التفاصيل التي يكشفها ما يأتي من النصوص عن فقهاء الإسلام مع ذكر مستندهم وما ذكروه من المناقشات.

ص: 100

1 -

‌ النقل عن الحنفية:

قال الكاساني في الكلام على الشرائط التي ترجع إلى المال:

ومنها: الملك المطلق وهو أن يكون مملوكا له رقبة ويدا،

ص: 100

وهذا قول أصحابنا الثلاثة، وقال زفر: اليد ليست بشرط، وهو قول الشافعي، فلا تجب الزكاة في المال الضمار عندنا خلافا لهما، وتفسير مال الضمار: هو كل مال غير مقدور الانتفاع به مع قيام الأصل الملك، كالعبد الآبق، والضال، والمال المفقود، والمال الساقط في البحر، والمال الذي أخذه السلطان مصادرة، والدين المجحود إذا لم يكن للمالك بينة وحال الحول ثم صار له بينة بأن أقر عند الناس، والمال المدفون في الصحراء إذا خفي على المالك مكانه، فإن كان مدفونا في البيت تجب فيه الزكاة بالإجماع، وفي المدفون في الكرم والدار الكبيرة اختلاف المشايخ احتجا بعمومات الزكاة من غير فصل ولأن وجوب الزكاة يعتمد الملك دون اليد بدليل ابن السبيل فأنه تجب الزكاة في ماله، وإن كانت يده فائتة لقيام ملكه، وتجب الزكاة في الدين مع عدم القبض، وتجب في المدفون في البيت، فثبت أن الزكاة وظيفة الملك، والملك موجود، فتجب الزكاة فيه، إلا أنه لا يخاطب بالأداء للحال؛ لعجزه عن الأداء لبعد يده عنه، وهذا لا ينفي الوجوب كما في ابن السبيل. ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه موقوفا عليه، ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:«لا زكاة في مال الضمار» ، وهو المال الذي لا ينتفع به مع قيام الملك - مأخوذ من البعير الضامر الذي لا ينتفع به لشدة هزاله مع كونه حيا - وهذه الأموال غير منتفع بها في حق المالك لعدم وصول يده إليها؛ فكانت ضمارا ولأن المال إذا لم يكن مقدور الانتفاع به في حق المالك لا يكون المالك به غنيا، ولا زكاة على

ص: 101

غير الغني بالحديث الذي روينا، ومال ابن السبيل مقدور الانتفاع به في حقه بيد نائبه، وكذا المدفون في البيت؛ لأنه يمكنه الوصول إليه بالنبش، بخلاف المفازة؛ لأن نبش كل الصحراء غير مقدور له، وكذا الدين المقر به إذا كان المقر مليا فهو ممكن الوصول إليه، وأما الدين المجحود فإن لم يكن له بينة فهو على الاختلاف، وإن كان له بينة اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: تجب الزكاة فيه؛ لأنه يمكن الوصول إليه بالبينة، فإذا لم يقم البينة فقد ضيع القدرة فلم يعذر، وقال بعضهم: لا تجب؛ لأن الشاهد قد يفسق إلا إذا كان القاضي عالما بالدين، لأنه يقضي بعلمه فكان مقدور الانتفاع به، وإن كان المديون يقر في السر ويجحد في العلانية فلا زكاة فيه، كذا روي عن أبي يوسف؛ لأنه لا ينتفع بإقراره في السر، فكان بمنزلة الجاحد سرا وعلانية، وإن كان المديون مقرا بالدين لكنه مفلس، فإن لم يكن مقضيا عليه بالإفلاس تجب الزكاة فيه في قولهم جميعا، وقال الحسن بن زياد: لا زكاة فيه؛ لأن الدين على المعسر غير منتفع به فكان ضمارا. والصحيح قولهم؛ لأن المفلس قادر على الكسب والاستقراض مع أن الإفلاس محتمل الزوال ساعة فساعة إذ المال غاد ورائح وإن كان مقضيا عليه بالإفلاس فكذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا زكاة فيه. فمحمد مر على أصله؛ لأن التفليس عنده يتحقق وأنه يوجب زيادة عجز؛ لأنه يسد عليه باب التصرف؛ لأن الناس لا يعاملونه، بخلاف الذي لم يقض عليه بالإفلاس، وأبو حنيفة مر على أصله؛ لأن الإفلاس

ص: 102

عنده لا يتحقق في حال الحياة والقضاء به باطل، وأبو يوسف وإن كان يرى التفليس، لكن المفلس قادر في الجملة بواسطة الاكتساب، فصار الدين مقدور الانتفاع في الجملة، فكان أثر التفليس في تأخير المطالبة إلى وقت اليسار، فكان كالدين المؤجل، فتجب الزكاة فيه. ولو دفع إلى إنسان وديعة ثم نسي المودع، فإن كان المدفوع إليه من معارفه فعليه الزكاة فيما مضى إذا تذكر؛ لأن نسيان المعروف نادر، فكان طريق الوصول قائما، وإن كان ممن لا يعرفه فلا زكاة عليه فيما مضى؛ لتعذر الوصول إليه. ولا زكاة في دين الكتابة والدية على العاقلة؛ لأن دين الكتابة ليس بدين حقيقة؛ لأنه لا يجب للمولى على عبده دين؛ فلهذا لم تصح الكفالة به، والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم، إذ هو ملك المولى من وجه، وملك المكاتب من وجه؛ لأن المكاتب في اكتسابه كالحر، فلم يكن بدل الكتابة ملك المولى مطلقا بل كان ناقصا، وكذا الدية على العاقلة، ملك ولي القتيل فيها متزلزل، بدليل أنه لو مات واحد من العاقلة سقط ما عليه؛ فلم يكن ملكا مطلقا، ووجوب الزكاة وظيفة الملك المطلق، وعلى هذا يخرج قول أبي حنيفة في الدين الذي وجب للإنسان لا بدلا عن شيء رأسا، كالميراث الدين، والوصية بالدين، أو وجب بدلا عما ليس بمال أصلا، كالمهر للمرأة على الزوج، وبدل الخلع للزوج على المرأة، والصلح، عن دم العمد: أنه لا تجب الزكاة فيه. وجملة الكلام في الديون أنها على ثلاث مراتب في قول أبي حنيفة: دين قوي ودين ضعيف ودين وسط، كذا قال

ص: 103

عامة مشايخنا. أما القوي فهو الذي وجب بدلا عن مال التجارة، كثمن عرض التجارة من ثياب التجارة وعبيد التجارة أو غلة مال التجارة، ولا خلاف في وجوب الزكاة فيه، إلا أنه لا يخاطب بأداء شيء من زكاة ما مضى ما لم يقبض أربعين درهما، فكلما قبض أربعين درهما، أدى درهما واحدا، وعند أبي يوسف ومحمد كلما قبض شيئا يؤدي زكاته قل المقبوض أو كثر. وأما الدين الضعيف فهو الذي وجب له بدلا عن شيء وجب له بغير صنعه كالميراث، أو بصنعه كالوصية، أو وجب بدلا عما ليس بمال كالمهر وبدل الخلع والصلح عن القصاص وبدل الكتابة، ولا زكاة فيه ما لم يقبض كله ويحول عليه الحول بعد القبض، وأما الدين الوسط فما وجب له بدلا عن مال ليس للتجارة كثمن عبد الخدمة وثمن ثياب البذلة والمهنة، وفيه روايتان عنه، ذكر في الأصل أنه تجب فيه الزكاة قبل القبض، لكن لا يخاطب بالأداء ما لم يقبض مائتي درهم، فإذا قبض مائتي درهم زكى لما مضى. وروى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه لا زكاة فيه حتى يقبض المائتين ويحول عليه الحول من وقت القبض وهو أصح الروايتين عنه. وقال أبو يوسف ومحمد: الديون كلها سواء وكلها قوية تجب الزكاة فيها قبل القبض، إلا الدية على العاقلة ومال الكتابة فأنه لا تجب الزكاة فيها أصلا ما لم تقبض ويحول عليها الحول. وجه قولهما أن ما سوى بدل الكتابة والدية على العاقلة ملك صاحب الدين ملكا مطلقا رقبة ويدا لتمكنه من القبض بقبض بدله وهو العين؛ فتجب فيه الزكاة كسائر الأعيان

ص: 104

المملوكة ملكا مطلقا، إلا أنه لا يخاطب بالأداء للحال؛ لأنه ليس في يده حقيقة، فإذا حصل في يده يخاطب بأداء الزكاة قدر المقبوض، كما هو مذهبهما في العين فيما زاد على النصاب، بخلاف الدية وبدل الكتابة؛ لأن ذلك ليس بملك مطلق، بل هو ملك ناقص على ما بينا. والله أعلم. ولأبي حنيفة وجهان:

أحدهما: أن الدين ليس بمال، بل هو فعل واجب، وهو فعل تمليك المال وتسليمه إلى صاحب الدين، والزكاة إنما تجب في المال، فإذا لم يكن مالا لا تجب فيه الزكاة، ودليل كون الدين فعلا من وجوه ذكرناها في الكفالة بالدين عن ميت مفلس في الخلافيات كان ينبغي أن لا تجب الزكاة في دين ما لم يقبض ويحول عليه الحول، إلا أن ما وجب له بدلا عن مال التجارة أعطي له حكم المال؛ لأن بدل الشيء قائم مقامه كأنه هو، فصار كأن المبدل قائم في يده وأنه مال التجارة وقد حال عليه الحول في يده.

والثاني: إن كان الدين مالا مملوكا أيضا لكنه مال لا يحتمل القبض لأنه ليس بمال حقيقة بل هو مال حكمي في الذمة وما في الذمة لا يمكن قبضه فلم يكن مالا مملوكا رقبة ويدا، فلا تجب الزكاة فيه كمال الضمار، فقياس هذا أن لا تجب الزكاة في الديون كلها؛ لنقصان الملك بفوات اليد، إلا أن الدين الذي هو بدل مال التجارة التحق بالعين في احتمال القبض؛ لكونه بدل مال التجارة، قابل للقبض، والبدل يقام مقام المبدل، والمبدل عين قائمة قابلة للقبض، فكذا ما يقوم مقامه، وهذا المعنى لا يوجد فيما ليس ببدل رأسا، ولا فيما هو بدل عما ليس بمال، وكذا في

ص: 105