الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بمكة فكرهه ".
ولمسلم من رواية أخرى، عن أبي نضرة قال:" سألت ابن عباس عن الصرف فقال: يدا بيد؟ فقلت: نعم، قال: لا بأس، فأخبرت أبا سعيد، فقلت: إني سألت ابن عباس عن الصرف فقال: يدا بيد؟ قلت: نعم قال: فلا بأس به، قال: أوقال ذلك؟ إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه، قال: «فوالله لقد جاء بعض فتيان رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر فأنكره، قال: كأن هذا ليس من تمر أرضنا، قال: كان في تمر أرضنا، أو في تمرنا، العام بعض الشيء، فأخذت هذا وزدت بعض الزيادة، قال: " أضعفت، أربيت، لا تقربن هذا، إذا رابك من تمرك شيء فبعه، ثم اشتر الذي تريد من التمر (1)». .
(1) مسلم بشرح النووي (11/ 24)، ومسند الحميد (25/ 328)
ثالثا:
أحاديث بيع التمر الرديء بالجيد:
وعن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة رضي الله عنهما، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال: " أكل تمر خيبر هكذا؟ " قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاث، فقال: " لا تفعل بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا (1)» ، وقال في الميزان مثل ذلك متفق عليه، أخرجه
(1) الموطأ- كتاب البيوع- باب ما يكره من بيع التمر (2/ 623)، وأخرجه مرسلا عن عطاء بن يسار وموصولا، البخاري- كتاب البيوع- باب إذا أراد بيع التمر بتمر خير منه- فتح الباري (4/ 399)، رقم (2201) وكتاب الوكالة- باب الوكالة في الصرف والميزان- فتح الباري (4/ 480) رقم الحديث (2302)، وكتاب المغازي- باب استعمال النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خيبر (4/ 496) - رقم (4244)، وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة- باب إذا اجتهد العامل (13/ 317).
البخاري من رواية عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد وأبي هريرة، قال ابن عبد البر: لم يذكر أبو هريرة إلا في رواية عبد المجيد، وقد رواه قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري وحده، وقد أخرج النسائي، وابن حبان رواية قتادة من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، لكن سياقه مغاير لقصة عبد المجيد.
وقد جاء في إحدى الروايات بدل [استعمل رجلا على خيبر][بعث أخا بني عدي من الأنصار إلى خيبر] وقد صرح باسمه أبو عوانة والدارقطني من طريق عبد العزيز الدراوردي عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، بأن الرجل الذي استعمل على خيبر هو سواد بن غزية - بوزن عطية- ولعله الذي قبل جلد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر عندما كان سواد بارزا في الصف. والمراد بالجنيب: الطيب، الصلب الذي أخرج منه حشفه ورديئه، بعكس الجمع، أي: المختلط، والحكم الواضح في الحديث: أن التمر لا يباع إلا مثلا بمثل في الكيل، وهذا معنى- وكذلك الميزان- فما يباع موزونا يراعى فيه التماثل عند
اتحاد الجنس، ولا عبرة للجودة والرداءة، فالتمر باختلاف أنواعه جنس واحد. وقد أمر صلى الله عليه وسلم بفسخ العقد، كما سيأتي في رواية مسلم:«هذا الربا فردوه» من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد.
عن أبي سعيد قال: جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:" من أين هذا؟ " قال: كان عندنا تمر رديء، فبعت منه صاعين بصاع، فقال:" أوه، عين الربا، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر، ثم اشتر به " متفق عليه.
وروى البخاري، عن أبي سعيد رضي الله. عنه قال:«كنا نرزق تمر الجمع، وهو: الخلط من التمر، وكنا نبيع صاعين بصاع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا صاعين بصاع، ولا درهمين بدرهم (1)» .
وفي رواية النسائي: «لا صاعي تمر بصاع، ولا درهمين
(1) البخاري كتاب البيوع- باب بيع الخلط من التمر فتح الباري (4/ 311).
بدرهم (1)».
وقد أخرج الموطأ الحديث الأول- موصول أبي سعيد الخدري - مرسلا، عن عطاء بن يسار (2)، كما أخرج النسائي مثله، عن أبي صالح الزيات:«أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله، إنا لا نجد الصيحاني ولا العذق بجمع التمر حتى نزيدهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بعه بالورق، ثم اشتر بذلك (3)» .
وقد أخرج الدارمي حديث بلال المتقدم، قال بلال رضي الله عنه:«كان عندي مد تمر للنبي صلى الله عليه وسلم فوجدت أطيب منه صاعا بصاعين، فاشتريت منه، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " من أين هذا لك يا بلال؟ " قلت: اشتريته صاعا بصاعين، قال: " رده، ورد علينا تمرنا (4)» .
وأخرج الطحاوي حديث بريدة بسند فيه الفضل بن حبيب السراج: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتهى تمرا، فأرسل بعض أزواجه - ولا أراها إلا أم سلمة - بصاعين من تمر، فأتوا بصاع من عجوة، فلما رآه صلى الله عليه وسلم أنكره فقال:" من أين لكم هذا؟ " قالوا: بعثنا بصاعين، فأتينا بصاع، فقال: " ردوه فلا حاجة لي
(1) النسائي- كتاب البيوع- باب بيع التمر بالتمر متفاضلا (7/ 274).
(2)
الموطأ- البيوع- باب ما يكره من بيع التمر (2/ 623) رقم الحديث (200).
(3)
النسائي (7/ 271) - البيوع- باب بيع السنبل حتى يبيض.
(4)
سنن الدارمي البيوع (2576).