الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب
الصيام
الحكمة من مشروعية الصيام
سؤال: ما الحكمة من مشروعية الصيام؟ وكم صام النبي صلى الله عليه وسلم؟ وما معنى: «أفطر الحاجم والمحجوم؟» وهل هذا حديث: «صوموا تصحوا؟»
الجواب: أما الحكمة من مشروعية الصيام.
فالصيام فيه حكم عظيمة منها قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] ، فبين سبحانه وتعالى أن الصيام سبب لحصول التقوى، والتقوى مزية عظيمة، وهي جماع الخير، فالصائم يكتسب التقوى، والصيام يجلب التقوى للعبد في أنه إذا صام فإنه يتربى على العبادة ويتروض على المشقة، وعلى ترك المألوف وعلى ترك الشهوات، وينتصر على نفسه الأمارة بالسوء، ويبتعد عنه الشيطان وبهذا تحصل له التقوى، وهي فعل أوامر الله عز وجل، وترك نواهيه طلبًا لثوابه وخوفًا من عقابه، فهذا من أعظم المزايا أن الصيام يسبب للعبد تقوى الله سبحانه وتعالى، والتقوى هي جماع الخير وهي أم البر، وهي التي علق الله عليها خيرات كثيرة، وكرر الأمر بها في كتابه، وأثنى على أهلها، ووعد عليها بالخير الكثير، وأخبر أنه يحب المتقين.
ومن فوائد الصيام أنه كما ذكرنا يربي الإنسان على ترك مألوفة تقربًا إلى الله سبحانه وتعالى، ولهذا يقول الله جل وعلا:«الصوم لي وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي» ، فهذا فيه امتحان للصائم في أنه ترك شهواته وملذوذاته ومحبوباته تقربًا إلى الله سبحانه وتعالى، آثر ما يحبه الله تعالى على ما تحبه نفسه، وهذا أبلغ أنواع التعبد، هذا من أعظم فوائد الصيام.
وكذلك الصيام يعود الإنسان على الإحسان وعلى الشفقة على أهل الحاجة والفقراء، لأنه إذا ذاق طعم الجوع وطعم العطش، فإن ذلك يرقق قلبه ويلين شعوره لإخوانه المحتاجين.
والصيام فرض في السنة الثانية من الهجرة وصام النبي صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات، لأنه عاش في المدينة عشر سنوات والصيام فرض في السنة الثانية منها، فيكون عليه الصلاة والسلام قد صام تسع رمضانات ومعنى:«أفطر الحاجم والمحجوم» معناه: أنه يفسد صيام الحاجم الذي يمص الدم بالقرم والمجم، ويفطر المحجوم الذي سحب منه الدم، فالاثنان أفرطا الحاجم الذي استخرج الدم بواسطة آلته، والمحجوم الذي سحب منه هذا الدم.
أما المحجوم فلخروج الدم الكثير منه، لذلك أفطر، لأنه سحب منه كمية من الدم، وهذه الكمية تضعفه وتضعف بدنه، ولا يتحمل الصيام.
والحاجم أفطر لأنه مظنة أن يتطاير إلى حلقه شيء من الدم إذا مص القرن، والمظنة تنزل منزلة الحقيقة، فأفطر الحاجم من أجل ذلك وسدًّا للذريعة، هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم:«أفطر الحاجم والمحجوم» ، بمعنى: أن كلا منهما فسد صيامه.
وحديث: «صوموا تصحوا» : هذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بعض كتب السنة وإن لم يكن سنده بالقوي فمعناه صحيح، أن الصيام فيه صحة للبدن لأنه يمنع الأخلاط، التي تسبب الأمراض، وهذا المعنى يشهد به علماء الطب، والتجربة أكبر برهان على أن الصيام فيه صحة للأبدان.
***
تخصيص رمضان بالعبادة
سؤال: بعض الناس وللأسف الشديد تراهم في رمضان يواظبون على الصلوات الخمس وعلى صلاة التراويح والتهجد وقراءة القرآن، فإذا ما انتهى رمضان، تركوا ذلك أو أكثره، فما الحكم فيهم؟ وهل تقبل أعمالهم الصالحة تلك في رمضان؟ وما هي نصيحتكم لمثل هؤلاء؟
الجواب: أما الاجتهاد في رمضان بالأعمال الصالحة، فهذا شيء طيب، ورمضان له خصوصية وموسم عظيم، ولكن المسلم، مطلوب منه أن يجتهد في أعمال الخير، في كل عمره، وفي كل حياته، وفي كل الشهور، لأن عمره فرصة ثمينة، وهو قادم على دار تحتاج إلى عمل، فإن الجزاء في الدار الآخرة إنما يكون على العمل، فالمسلم مطلوب منه، أن يستغل حياته في الدنيا في الأعمال الصالحة، وأن يخص أيام الفضل والمواسم الخيرة كشهر رمضان، يخصها بمزيد اجتهاد، أما هؤلاء القوم المفرطون المضيعون للفرائض والصلوات، فإذا جاء رمضان اجتهدوا وحافظوا على الصلاة، فإذا خرج رمضان فإنهم يتركون الفرائض ويضيعونها، فهؤلاء لا يقبل منهم اجتهادهم في رمضان، وقيل لبعض السلف: إن قومًا يجتهدون في رمضان، فلما خرج تركوا العمل، فقال: بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان.
فهؤلاء لا يقبل منهم إذا تركوا الفرائض، وتركوا الصلوات الخمس، أما إذا تركوا شيئًا من السنن، ومن النوافل، فهؤلاء لا حرج عليهم، ويرجى لهم القبول فيما أسلفوا في رمضان والله تعالى أعلم.
***
دخول شهر رمضان
سؤال: هل هناك أدعية مخصصة عند دخول شهر رمضان المبارك في السنة؟ وماذا يجب على المسلم في تلك الليلة؟ أفيدوني بارك الله فيكم.
الجواب: لا أعلم دعاءً خاصًّا يقال عند دخول شهر رمضان، وإنما الدعاء العام عند سائر الشهور.
فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال في رمضان وفي غيره يقول: «اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربي وربك الله» ، وفي بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول:«الله أكبر، الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله» ، هذا الدعاء الوارد عند رؤية الهلال لرمضان وغيره، أما أن يختص رمضان بأدعية تقال عند دخوله، فلا أعلم شيئًا في ذلك.
لكن لو دعا الإنسان المسلم بأن يعينه الله على صوم الشهر، وأن يتقبل منه فلا حرج في ذلك، لكن لا يتعين دعاء مخصص بهذا، وإنما يدعو المسلم بأن يعينه الله، وأن يتقبل منه، ويحمد الله عز وجل على أن بلغه رمضان.
***
رؤية الهلال
سؤال: إذا كان أول شهر رمضان يوم السبت بالنسبة للمملكة العربية السعودية وبالنسبة للجزائر كان أول الشهر يوم الأحد، فمن كان يقطن في الجزائر وصام مع المملكة هل يجوز له هذا أم لا، ومع من يفطر، لأنه إذا أفطر مع السعودية كان ذلك اليوم يوم صيام في بلده، وإذا صام هذا اليوم، كان يوم العيد في البلد التي صام معها؟