الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فأولًا: ما حكم هذا الإنتاج الذي يحصل عليه المرتهن طول هذه المدة، هل هو حلال أم حرام؟ وماذا يفعل من فعل هذا إن كان هذا الفعل محرمًا هل يجب التوبة منه؟
وثانيًا: ما موقف الراهن الذي أجبرته ظروفه المالية على هذا الرهن؟
وثالثًا: ما موقف الشهود على العقد الخاص بهذا الرهن، علمًا أن الراهن يقر في هذا العقد بأنه أباح للراهن منفعة هذه الأرض بلا حصة ولا أجرة لحين تسديد المبلغ؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.
الجواب:
انتفاع المرتهن بالرهن
فيه تفصيل:
أولًا: إذا كان انتفاعه به بغير إذن الراهن فهذا لا يجوز بحال، لقوله صلى الله عليه وسلم:«لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه» ، ولقوله صلى الله عليه وسلم:«إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا» ، وقوله صلى الله عليه وسلم:«كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه» ، والأحاديث في هذا كثيرة، فلا يجوز للمرتهن أن ينتفع بالرهن بغير إذن الراهن.
قال في المغني: لا نعلم في هذا خلافًا، يعني بين أهل العلم.
أما إذا أذن الراهن للمرتهن بالانتفاع بالرهن، فإن كان الدين، دين
قرض، فإنه لا يجوز للمرتهن أن ينتفع بالرهن وإن أذن الراهن، لأن هذا يصبح من الربا، لقوله صلى الله عليه وسلم:«كل قرض جر نفعًا فهو ربا» ، والحديث وإن كان فيه مقال؛ ولكن إجماع أهل العلم على ذلك، أن المقرض لا يجوز أن ينتفع من مال المقترض بسب القرض فيكون هذا من الربا، ولا يجوز كتابة هذا الشيء ولا الشهادة عليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:«لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه» ، وهذا من الربا فإذا كان الدين قرضًا، ورهن المقترض شيئًا عند المقرض فلا يجوز له الانتفاع به سواء أذن أو لم يأذن لأن هذا من الربا.
أما إذا كان الدين غير قرض، بأن كان ثمن مبيع مثلًا، وما أشبه ذلك، وأذن له الانتفاع به، فلا حرج عليه في ذلك لعدم المحذور، والله أعلم.
***
التأمين على السيارات
سؤال: ما هو الحكم الشرعي في التأمين، وهو مثلًا: أن يدفع الشخص مبلغًا من المال كل شهر أو كل سنة إلى شركة التأمين، للتأمين على سيارته لو حصل حادث وتضررت منه، فإنهم يقومون بتكلفة إصلاحها، وقد يحصل وقد لا يحصل للسيارة شيء طول العام، وهو مع ذلك ملزم بدفع هذا الرسم السنوي. فهل مثل هذا التعامل جائز أم لا؟
الجواب: هذا التأمين لا يجوز، التأمين على السيارة على الصورة التي ذكرتها، أن تدفع مبلغًا من المال، وتتعهد الشركة بإصلاح سيارتك لو حصل لها شيء، سواءً كان قليلًا أو كثيرًا، هذا لا يجوز لأن فيه مغامرة ومخاطرة، وفيه أكل للمال بالباطل، فلا يجوز هذا التأمين.
والواجب على الإنسان أن يتوكل على الله سبحانه وتعالى وإذا حصل عليه شيء من قدر الله سبحانه فإنه يصبر ويقوم بالتكاليف التي تترتب عليه، والغرامة التي تترتب عليه من ماله، لا من مال شركة التأمين.
والله سبحانه وتعالى هو الذي يجلب الأرزاق ويعين على مثل هذه الأمور بدون أن يلجأ الإنسان إلى شركات التأمين، وما فيها من المخاطرة وأكل أموال الآخرين بالباطل.
علاوة على ذلك، فإن أصحاب السيارات إذا أمنوا على سياراتهم وعرفوا أن الشركة تتولى دفع الغرامة، فإن هذا يبعث على التساهل من قبلهم، وعلى التهور في القيادة، وربما ترتب على ذلك إضرار بالناس وبممتلكاتهم، لأن السائق إذا علم أن الشركة ستتحمل ما يترتب على جنايته فإنه يتساهل في الأمر، بخلاف ما إذا علم أنه هو الذي سيتحمل وهو المسؤول فإنه يتحرز أكثر، فهذه الشركات التأمينية تسبب التهور من السائقين، وعدم المبالاة.
***