الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تصرف خاطئ
سؤال: لي ابنة عم في سن الزواج، وبعد أن سافرت من بلدي تقدم لها شاب يريد الزواج منها، ووافق أهلها، ووافقت هي أيضًا، وحينما عدت إلى البلد وعلمت بذلك، طلبت من عمي أن يطلب من هذا الشاب أن يتخلى عنها لي، فأنا أرغب الزواج منها، ولكن عمي رفض طلبي، علمًا أن البنت نفسها تريدني أنا أن أكون زوجًا لها حينما سئلت عن ذلك، وكذلك والدتها موافقة على فسخ خطبتها وتزويجي بها، وحينما علم هذا الشاب الخاطب بمحاولاتي فسخ خطبته لابنة عمي، غضب لذلك، وكادت أن تحدث مشاكل رغم استعدادي لدفع كل ما قدمه وما خسره لهذه الفتاة، ولكن وبعد أن تدخل بعض الناس للإصلاح وطلبوا منه التنازل عن خطبته لابنة عمي، وفعلًا تم ذلك بدون كامل رضاه، بل فعله حياءً وتقديرًا، وكما يقال: جبر خاطر، فهل علي إثم في عملي هذا؟ وهل يجوز لي بعد ذلك الزواج منها أم لا؟
الجواب: أخطأت في تصرفك هذا، فإن الذي ينبغي لك أنك لما علمت بسبق أخيك المسلم لهذه المرأة أن لا تدخل في هذه القضية، وأن تعدل إلى زوجة أخرى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه،» هذا حق لمسلم سبقك إليه، فلا يجوز لك أن تتعدى عليه، وأن تفسد شأنه في هذا، حق المسلم على المسلم عظيم، وحرمته عظيمة، فأنت أخطأت في هذا، والواجب عليك أن تتوب إلى الله عز وجل وأن لا تعود لمثل هذا، وأن تستحل أخاك مما صدر منك في حقه، وتطلب منه المسامحة.
أما بالنسبة لتزوجها، تسأل هل يجوز لك أن تتزوجها بعدما تخلى عنها؟
فإذا كان تخلى عنها ولم يبق له رغبة فيها فلا مانع أن تتزوج منها، أما إذا كان له رغبة فيها، ولا يزال يريدها، وإنما تركها كما ذكرت من باب الحياء والمجاملة، فالأولى أن تترك له المجال ليتزوجها.
***
هجر الزوجة
سؤال: رجل هجر زوجته مدة سنتين، لم يطلقها ولم يرجعها إلى أولادها، ولم يقم بواجب الإنفاق عليها، وليس لها قريب ولا من ينفق عليها، فحالتها صعبة وشديدة، وهي منقطعة من كل أحد إلا من الله، فما الحكم الشرعي في مثل هذا الزوج، الذي ترك زوجته وأم أولاده تصير إلى هذا المصير السيئ المؤلم؟
الجواب: لا شك أن للزوجة حقوقًا على زوجها، يجب عليه أداؤها، قال تعالى:{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228]، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:«ولنسائكم عليكم حقًّا» ، والله تعالى يقول:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]، ويقول سبحانه وتعالى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] ، إلى غير ذلك من الأدلة التي توجب على الزوج أن يتقي الله تعالى في زوجته، ويؤدي إليها حقوقها، ولا يجوز له أن ينقصها شيئًا من حقها إلا بمبرر شرعي، أما إذا كانت ناشزًا، وما ذكرته
من هجران هذا الزوج لزوجته، هذه المدة الطويلة، وحرمانها من حقوقها هذا ظلم، لا يجوز له، إذا صح ما ذكرت، وكان ذلك بدون مبرر شرعي، فإنه لا يجوز له، وهو ظالم لها، فعليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى، وأن يؤدي إليها حقها، وأن يستسمحها عما سبق من ظلمه لها، وكذلك لأولاده عليه حقوق، فلا يجوز له أن يضيعهم، وأن يتساهل في تربيتهم والقيام بمصالحهم.
مسؤولية الأولاد مسؤولية عظيمة، ولو كان بينه وبين أمهم سوء تفاهم، فإن ذلك لا يسقط حقهم عليه.
فعلى كل حال، القضية قضية مهمة، ولا يجوز له أن يظلمها، أو أن يظلم أولاده، بل عليه أن يتوب إلى الله وأن يرجع إلى صوابه، فإذا لم يحصل ذلك، فلا بد من رفع شأنه إلى ولي الأمر، للأخذ على يده، والله تعالى أعلم.
سؤال: هل لهذه الزوجة الحق في مطالبته في الإنفاق عليها في السنتين الماضيتين إذا لم تسمح؟
الجواب: نعم، لها المطالبة بذلك، إلا إذا كانت قد تسببت في قطع النفقة، كما لو نشزت عنه، أو عصته في شيء يجب عليها له، هذا يحتاج إلى نظر ودراسة في القضية من الطرفين.
***