المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الخضروات لا زكاة فيها - مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان - جـ ٢

[صالح الفوزان]

فهرس الكتاب

- ‌كتابالصيام

- ‌رؤية الهلال

- ‌النية في صوم رمضان

- ‌توقيت الإمساك والإفطار

- ‌الشك في طلوع الفجر

- ‌التكحل في نهار رمضان

- ‌التسوك في نهار رمضان

- ‌العمل الشاق لا يبيح الفطر في رمضان

- ‌الصوم عن المتوفى

- ‌ ليلة القدر وليلة الإسراء

- ‌صلاة التراويح

- ‌ زكاة الفطر

- ‌كتابالزكاة

- ‌زكاة ما سقي بمؤونة

- ‌الخضروات لا زكاة فيها

- ‌كتابالحج والعمرة

- ‌الأشياء المحرمة على المحرم

- ‌ طواف الوداع

- ‌تكرار العمرة

- ‌كتابالبيوع

- ‌البيع بالمزاد العلني

- ‌ انتفاع المرتهن بالرهن

- ‌يأخذ مقابل عمله نسبة من الربح

- ‌ الربا

- ‌بيع الذهب بالذهب

- ‌ اللقطة

- ‌الوقف

- ‌كتاب النكاح

- ‌الزواج يشرع عند الحاجة

- ‌عقد غير صحيح

- ‌تزويج المرأة نفسها

- ‌المهر ملك الزوجة

- ‌ اختيار الأزواج الصالحين

- ‌تصرف خاطئ

- ‌ضرب الزوجة

- ‌ نكاح الشغار

- ‌حرمة الزواج من امرأة الأب

- ‌المغالاة في المهور

- ‌الإسراف في مناسبات الزواج

- ‌ حبوب منع الحيض

- ‌العقيقة

- ‌العقيقة عن المتوفى

- ‌الحكمة من تحريم الجمع في الزواج بينالأختين وغيرهما

- ‌الأصل بقاء النكاح

- ‌كتابالأسرة

- ‌الاعتراض على الوالد

- ‌منع الأب من رؤية ابنته

- ‌الأعمال التي تنفع الوالدين

- ‌أعمام وأخوال الوالدين من المحارم

- ‌الإحسان إلى الأبناء

- ‌حكم الحجاب في حق المرأة

- ‌كتابالرضاع

- ‌لبن الفحل

- ‌الابن الأصغر لا علاقة له بالرضاع

- ‌الزواج من حفيدات المرضعة

- ‌الرضاع من الجدة

- ‌خالها من الرضاعة

- ‌كتابالميراث

- ‌حق المرأة في الميراث

- ‌الميراث والأمانة

- ‌الميراث للبنت ولولد الأخ من الأب

- ‌ابن الابن لا يرث مع وجود الابن

- ‌كتابالظهار والطلاق

- ‌كتابالبدع

- ‌الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جماعة جهرًادبر كل صلاة

- ‌الدعاء الجماعي بعد الصلاة

- ‌صلاة المريضبالإيماء باليد أو الأصبع

- ‌استعمال المسبحة

- ‌ قراءة الفاتحة لروح الميت

- ‌إهداء ثواب قراءة الفاتحة للنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الاحتفال بالمولد النبوي

- ‌كتب بدعية

- ‌كتابالتمذهب

- ‌التقليد لا يحرم مطلقًا

- ‌كتابالأدب

- ‌الوفاء بالعقود

- ‌التبرع بالدم

- ‌الغيبة

- ‌التحايل على الأنظمة

- ‌دخول الحمام بالحلي المكتوب عليها اسم الله تعالى

- ‌قتل الخطأ

- ‌ التوبة الصادقة

- ‌الشك والظن لا يعتبر قذفًا

الفصل: ‌الخضروات لا زكاة فيها

‌الخضروات لا زكاة فيها

سؤال: الأرض التي كانت تزرع برًّا وشعيرًا وذرة وأصبحت الآن لا تزرع إلا من الخضروات كالطماطم والفاصوليا والباميا وغيرها من أنواع الخضروات، فهل عليها زكاة أم لا، وكذلك الحيوانات إذا بلغت نصابًا مثل الإبل والأغنام والبقر، وأخذنا واحدة على النصاب، وأعطيناها أحد المستحقين أو ذبحناها وفرقنا لحمها للفقراء أو أكلنا نحن منها أو نبيعها ونتصدق بقيمتها فما حكم هذا العمل؟

الجواب: أولًا: الصحيح من قولي العلماء، أن الخضروات ليس فيها زكاة في ذاتها مثل ما يكون في الحبوب والثمار، وإنما تكون الزكاة في قيمتها إذا كان يتحصل لديكم منها قيمة، ويحول عليها الحول، فإن الزكاة تجب في قيمتها، أما هي بذاتها، فالصحيح الذي عليه الجمهور أنها لا زكاة فيها.

أما ما ذكرت من الإبل والغنم والبقر، فإنه تجب فيها الزكاة بشروط:

أولًا: أن تكون نصابًا.

والأمر الثاني: أن يحول عليها الحول.

والأمر الثالث: أن تكون اتخذت للدر والنسل، لا للعمل عليها.

والأمر الرابع: أن تكون راعية الحول أو أكثره من الكلأ المباح.

فإذا توفرت فيها هذه الشروط، وجبت فيها الزكاة، وتخرج إلى الفقراء أو المساكين، ولا يجوز ذبحها وتوزيع لحمها، بل تخرج كما أمر الله سبحانه وتعالى، تخرج للفقراء والمساكين، وإذا كان ولي الأمر أرسل جباة للزكاة، تسلم إليها، فإن لم يكن هناك جباة؛ المسلم يخرجها

ص: 455

ويصرفها للفقراء والمساكين ولا يذبحها ويوزع لحمها، وأعظم من ذلك منكرًا أن يأكل من لحمها كما ذكر، فلا يجوز له أن يذبحها، فضلًا عن أن يأكل من لحمها، لأنها خرجت عن ملكه، لأنها زكاة، والصدقة للفقراء والمساكين ولا يجوز له أن ينتفع بشيء منها، ولا أن يعود عليه شيء منها، لأنها صدقة.

حتى الشراء لا يجوز له أن يشتريها إذا بيعت، لأنها صدقته فلا تعود إليه بحال، والله أعلم.

***

اختلاف العملة في القرض والزكاة

سؤال: إذا كان لي صديق مثلًا في بلد من خارج البلد التي أقيم فيها، واحتجت منه إلى مال فهل يجوز أن آخذ منه بعملة بلدي الذي أنا فيه وأقضيه بعملة بلده هو، وهل فارق العملة يؤثر في دفع الزكاة كأن يكون رصيدي من المال بالدولار مثلًا، وأريد أن أزكيه بعملة أقل قيمة من الدولار، ولو في نفس البلد، فهل يجوز هذا أم لا؟

الجواب: أما قضية القرض وهي أن تقترض من شخص مبلغًا من المال بعملة، ثم تقضيه إياها بعملة أخرى، إذا كان هذا من باب المصارفة، فلا بأس به، فيجوز أن تصرف الدين الذي في ذمتك وتدفع لغريمك ودائنك، أو مقرضك، تدفع إليه من عملة أخرى مصارفة، هذا لا بأس به.

سؤال: يعني مع فارق العملة؟

الجواب: إذا كان هناك زيادة في القرض، وكانت هذه الزيادة

ص: 456

مشروطة، فهذا لا يجوز، لأنه يكون من القرض الذي يجر نفعًا، أما إذا كانت هذه الزيادة تبرعًا من المقترض، دون أن يشترطها عليه المقرض، وإنما هو شيء تكرم به المقترض، من باب المكافأة على الإحسان، فهذا لا بأس به، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقترض، وكان يزيد في الوفاء ويقول صلى الله عليه وسلم «خيركم أحسنكم قضاءً» .

سؤال: لو كان صديقي في مصر وأنا هنا، ودفع إلي مبلغًا من المال بالريال السعودي، وأريد أن أقضيه بالجنيه المصري فما الحكم؟

الجواب: إذا كان بقدر صرفه بالجنيه المصري، سواءً بسواء فلا مانع منه.

سؤال: مثلًا الجنيه المصري بأربعة ريالات؟

الجواب: بأي سعر كان، لا بأس بذلك، لأن هذا من باب المصارفة.

سؤال: ماذا بالنسبة للزكاة؟

الجواب: أما بالنسبة للزكاة، فزكاة كل مال تجب من جنسه، فزكاة الدراهم دراهم، وزكاة الحبوب من الحبوب، والماشية من الماشية، وهكذا، ويجوز أن تصرف النقود - مثلًا - التي تجب عليك زكاة أن تصرفها بنقود أخرى، لا مانع من ذلك من باب المصارفة، إذا توافرت شروط الصرف، حصل التقابض، ولم يحصل هناك تأخير أو تأجيل، لا مانع من ذلك.

سؤال: إنما مثلًا - لا يجوز أن أزكي مثلًا مائة دولار بريالين ونصف، على أساس أنها مائة ريال مثلًا، أقدرها بما تساوي بسعرها في السوق؟

ص: 457

الجواب: إذا وجبت عليك دراهم يجوز أن تخرجها من عملة أخرى بقدر ما تساوي، ويساوي صرفها، وسعرها في السوق في ذلك الوقت.

***

التلاعب بالزكاة

سؤال: أنا كنت عند أحد رجال الأعمال الأغنياء، فكان إذا أراد توزيع الزكاة، أقدم له أسماء وهمية لكي أحصل على نصيبهم من الزكاة منه وفعلًا يدفع إلي أموالًا لتوزيعها على من أدليت بأسمائهم مع العلم أنه ليس لهم وجود، فأقوم أنا على توزيع شيء منها على بعض الفقراء المستحقين، وآخذ لنفسي ما تبقى، علمًا أنني أعول أسرة وأولادًا، ولكنني أنا الآن نادم على ما حصل مني، فماذا علي أن أفعل لكي تصح توبتي؟

الجواب: أمر الزكاة أمر عظيم، ومسؤولية مهمة لا يجوز التلاعب بها، والاحتيال على أخذها بالصفة التي ذكرتها أيها السائل، من أنك تذكر أسماءً وهمية للمزكي، لتأخذها، ثم توزع هذه الزكاة على من تريد من أشخاص آخرين، وتخص نفسك بقسم منها، والواجب عليك أن توضح الحقيقة للمزكي، وأن تبين له واقع الأمر، بالنسبة لك وبالنسبة لغيرك.

أما ما فعلته من هذا الاحتيال فهذا لا يجوز، وهذا من باب الكذب والاحتيال، وقد أسأت في ذلك، ولكن ما دمت أنك قد ندمت على هذا، وأدركت خطأك وتبت إلى الله فنرجو أن الله يتوب عليك فيمحو ما علق بك من الإثم، ولكن إذا كان المال في مقدورك رده إلى المزكي وإخباره بالواقع ليعمدك بدفعه مرة ثانية تعميدًا صحيحًا فهذا أمر واجب، أما إذا كان لا يمكنك استدراك المبلغ وأنه قد انتهى وأنت لا تقدر على

ص: 458

رده إلى المزكي، فنرجو أن يكون قد أخذ مجراه، وأن يكون قد بلغ مبلغه إن شاء الله. والله الموفق.

سؤال: ماذا لو استباح صاحب المال في هذا المال وأباحه؟

الجواب: الزكاة ليست حقًّا لصاحب المال.

***

قضاء دين الميت من الزكاة

سؤال: توفي شخص وعليه دين، ولم يخلف ما يسدد هذا الدين، فهل يجوز قضاء دينه من الزكاة أم لا؟

الجواب: لا شك أن قضاء الدين عن الميت أمر مشروع وفيه إحسان إلى الميت، وفك لرهانه، وإبراءً لذمته، «وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام إذا أتي بالميت ليصلي عليه يسأل: هل عليه دين؟ فإن أخبر أن عليه دينًا تأخر عن الصلاة، وقال: صلوا على صاحبكم،» «وفي بعض المرات تحمل الدين عن الميت بعض الصحابة فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وحث هذا الصحابي على أداء الدين الذي التزم أداءه إلى أن أداه، ودعا له الرسول صلى الله عليه وسلم على عمله هذا، وقال: الآن بردت عليه جلده» ، يعني الميت.

فلما وسع الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، صار يتحمل الدين عن الميت الذي ليس له وفاء ويصلي عليه، فدل هذا على مشروعية قضاء الدين عن الميت.

أما قضاؤه من الزكاة فمحل خلاف بين أهل العلم، لأن الله سبحانه

ص: 459

وتعالى، بين مصارف الزكاة للأصناف الثمانية فيقتصر على ما بينه الله سبحانه وتعالى، ولا يجوز الزيادة عليها، وقضاء الدين عن الميت، لا يدخل فيما يظهر، وهذا أحد القولين لأهل العلم.

والقول الثاني: وهو رواية عن أحمد، وقد اختاره الشيخ تقي الدين ابن تيمية، أنه يجوز قضاء الدين عن الميت من الزكاة، ولكن مهما أمكن أن يقضى الدين من غير الزكاة، فإنه أحوط وأحسن، والله أعلم.

***

زكاة المال إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول

سؤال: أنا أعمل بالعراق ولي راتب شهري، وفي معيشة واحدة مع والدي، يعني: أنا وزوجتي وأولادي، فهل علي زكاة في هذه الحالة أم لا؟ وما مقدارها؟ مع العلم أنني عندي أطفال؟

الجواب: من المعلوم أم من توفر لديه نقود وقد بلغت النصاب وحال عليها الحول أنه تجب فيها الزكاة.

سواء كانت متحصلة من راتب، أو غيره، ومقدار الزكاة: ربع العشر. أي: اثنان ونصف في المائة، والله تعالى أعلم.

***

سؤال: عندي ومجموعة من النساء مبلغ من المال جمعته لبناء منزل حيث إننا نسكن في منزل بالإيجار السنوي، وليس لنا من يعولنا، فهل يجب علي الزكاة عن هذا المبلغ؟ وكيف يتم إخراجها إن وجبت؟

الجواب: نعم، إذا تجمع لديك دراهم وبلغت النصاب فأكثر وحال

ص: 460

عليها الحول، وجبت فيها الزكاة، حتى ولو كنت تنوين أن تبني مسكنًا، أو أن تشتري بهن حاجة من الحوائج، فما دام أنها دراهم بلغت النصاب فأكثر وحال عليها الحول وهي في ملكك، فإنها تجب فيها الزكاة.

***

صرف الزكاة لفقراء معينين

سؤال: أنا أعمل مديرًا بمحلات أحد التجار، وعادته في إخراج الزكاة أن يكون في شهر رمضان، ولكنه كثيرًا ما يكون غائبًا عن البلد فيترك الزكاة عندي مع كشف لأسماء من يريد دفع الزكاة إليهم ويقول لي: إن جاءك أحد من هؤلاء المسجلة أسماؤهم فادفع إليه ما خصصته له، وإن لم يأت فلا تعط أحدًا غيرهم، والذي يحدث أن بعض أولئك لا يحضرون، مما جعل كثيرًا من النقود المخصصة للزكاة تبقى مكنوزة، فما الحكم في هذا العمل وهل يجوز أن يحدد الإنسان الأشخاص الذين سيدفع إليهم الزكاة، أم يتركها لمستحقيها بدون تعيين أسماء؟

الجواب: أنت مؤتمن، يجب عليك أن تنفذ ما قاله لك صاحب الزكاة، فتبقى الزكاة عندك، وإذا جاءك مستحقها الذي عين في الكشف الموجود لديك تدفع إليه حقه، ومن لم يأت تحتفظ بحقه وتسلمه لصاحب المال، فصاحب المال الذي تجب عليه الزكاة هو الذي يتصرف فيما تبقى، إن شاء انتظر به صاحبه المستحق، وإن شاء صرفه إلى غيره من المستحقين، إلا أنه لا ينبغي حبس الزكاة مدة طويلة بل ينبغي المبادرة بإخراجها، ولا ينتظر بها وقتًا آخر إلا إذا دعت إلى هذا ضرورة، كأن يكون هناك محتاج ينتظره، أو وقت حاجة، أو وقت مجاعة، أو مسغبة، فيجوز تأخيرها انتظارًا لهذه الحالات المترقبة.

ص: 461

وعلى كل حال أنت مؤتمن، ليس عليك أن تنفذ إلا ما قيل لك، ولا تتصرف بهذه الزكاة من غير تفويض من صاحبها.

سؤال: لكن كونه يحدد أسماءً معينة قد يأتي من هو أحق منهم فلا يعطيه شيئًا لأنه خصصها لفلان أليس في هذا محظور؟

الجواب: هذا راجع إليه، إذا كانت الأسماء المحددة من المستحقين فلا حرج عليه في ذلك، أما إذا كانت الأسماء المحددة أصحابها لا يستحقون الزكاة، فلا يجوز له أن يدفعها إلى غير المستحق.

وإن كان أصحابها يستحقون، ولكن يوجد من هو أحق منهم فالأولى أن يدفعها للمستحقين لمن هم أكثر حاجة؟ ولكن إعطاءها لأولئك مجزئ.

***

دفع الزكاة للأقارب الفقراء

سؤال: لدي مجموعة من الإخوة والأخوات الأشقاء، وكل واحد منهم لديه أسرة كبيرة، ولا يملك شيئًا يذكر لتغطية نفقات دراسة أولاده، وأنا أحسن حالًا والحمد لله، هل يجوز لي أن أوزع زكاة مالي عليهم، بشرط أن لا أخبرهم بأن هذا المال هو زكاة مالي، دفعًا للحرج، وخوفًا من أن لا يقبلوا إذا علموا؟

الجواب: دفع الزكاة لمثل هؤلاء جائز، لأنهم في حاجة إلى ذلك ما دام أن دخلهم لا يكفيهم في حاجاتهم الضرورية، دفع الزكاة إليهم مشروع، ولكن لا تدفعها لكل أحد، وإنما تدفعها لوليهم القائم عليهم، الذين ينفق عليهم ويكفلهم.

ص: 462

وأما من ناحية الإخبار عنها أنها زكاة أو غير زكاة هذا يتبع المصلحة، فإذا كانت المصلحة في عدم إخبارهم فلا تخبرهم وإذا كانت المصلحة في إخبارهم فأخبرهم، المدار على كونهم مستحقين، أو غير مستحقين، فإن كانوا غير مستحقين، لا يجوز لك الدفع إليهم، وإن كانوا مستحقين فإنه يشرع الدفع إليهم، والإخبار وعدم الإخبار، هذا يتبع المصلحة في هذا.

***

دفع الزكاة للإخوة والأخوات

سؤال: هل يجوز دفع الزكاة إلى الإخوة والأخوات حيث إنهم صغار السن ووالدهم متوفى وليس هناك أي دخل يعيشون منه؟

الجواب: الإخوة والأخوات الفقراء تجب نفقتهم على قريبهم الغني، فإذا كان كما ذكرت أنك غنية وأن إخوتك فقراء وليس لهم مال، ولم يترك لهم والدهم مالًا، فإن نفقتهم تجب عليك، وبالتالي لا يجوز دفع الزكاة إليهم، لأن الواجب أكثر من هذا، وهو الإنفاق عليهم.

***

دفع الزكاة للأخ والجد والجدة

سؤال: لدي أخ شقيق فقير لا يملك شيئًا من المال، وفي نفس الوقت مريض وأنا الذي أقوم بكفالته ورعايته، فهل يجوز لي إعطاءه زكاة مالي، وهل يجوز لي أن أصرف عليه للعلاج من مال الزكاة؟ وهل يجوز إعطاء الزكاة للجد أو الجدة من الأب أو الأم، علمًا بأنني أنا الذي أعولهم؟

الجواب: هذا يسأل عنه أخيه الفقير، وعن جده وجدته الفقيرين،

ص: 463

وهو يقوم بالإنفاق عليهم لفقرهم، وعجزهم، نقول: هذا شيء أوجبه الله عليك لأن نفقه القريب المحتاج تجب على قريبه الغني، ولا يجوز لك أن تعطيهم من الزكاة، لأن نفقتهم واجبة عليك، في مالك، والزكاة لا تدفع وقاية عن النفقة، فهؤلاء الذين تنفق عليهم من أقاربك، أنت الآن تؤدي واجبًا شرعيًّا أوجبه الله عليك، لأن هؤلاء فقراء، وأنت تستطيع الإنفاق عليهم، فدفع الزكاة إليهم لا يجوز.

***

تأجيل الزكاة

سؤال: أنا سوداني أعمل بدولة قطر، ولي بعض الأغنام بالسودان، وقد مضى على وجودي بقطر أكثر من سنة، فهل يجوز تأجيل الزكاة منها إلى ما بعد رجوعي إلى السودان، علمًا بأنني لم أزكها في السنة الماضية، وأنا موجود هنا في قطر، وبعد رجوعي من السودان هل أنتظر حتى يحول عليها الحول الثاني، وأزكي عن الحولين معًا، أم أعجل الزكاة عن العام المنصرم؟ أرشدونا جزاكم الله خيرًا.

الجواب: لا شك أن الزكاة أحد أركان الإسلام، وأنه يجب إخراجها عند تمام الحول مع التمكن من ذلك، وإذا كنت مثلًا تغيب عن مالك كما ذكرت، من أن مالك في السودان وأنت في قطر، فإنه ينبغي لك أن توكل وتنيب من يقوم مقامك في إخراج الزكاة في وقتها، لأن في ذلك مبادرة إلى أداء الواجب، وضمانًا لأداء الحق الذي عليك خشية أن يعرض لك عارض من موت أو نسيان أو غير ذلك، فيتأخر إخراج الواجب أو يتعذر.

أما ما ذكرت من أنك إذا ذهبت إلى السودان هل تؤخر إخراج العام

ص: 464

الماضي إلى أن يأتي العام القادم وتخرجهما جميعًا أو تعجل، فالمتعين أن تبادر بإخراج الزكاة عن الماضي، وليس هذا تعجيلًا كما عبرت، وإنما هذا إخراج لزكاة تقررت ووجبت عن عام سبق، والتعجيل بمعناه الصحيح، يكون تعجيلًا لزكاة لم يحن وقتها، فأنت يجب عليك حينئذ أن تؤدي الزكاة عن العام الماضي فور وصولك إلى بلدك مع التمكن من ذلك، ولا يجوز لك التأخير إلا لعذر شرعي، لأن في التأخير تفريطًا في إخراجها، وتعرضًا للعوارض المانعة من إخراجها، فعليك بالمبادرة في إخراجها، ولو أنك كما ذكرنا وكلت وأنبت من يقوم بإخراجها في غيبتك ممن تثق به، وتثق بأنه يوصلها إلى مصارفها الشرعية، لكان ذلك أحسن وأبرأ للذمة.

وعلى كل حال، فإنه يجب عليك أن تهتم بزكاة مالك وأن تبادر بإخراجها عند وجوبها، وأن لا تتساهل في شأنها، والله تعالى أعلم.

***

لا حظ في الزكاة لغني أو قوي مكتسب

سؤال: أنا رجل أعمل في التجارة، وكل سنة في شهر رمضان المبارك أزكي ما عندي من مال، وعندي عمال يعملون معي براتب شهري، فهل يجوز لي أن أعطيهم زكاة مالي الذي أخرجه في كل سنة، أم أسلمه إلى جباة الزكاة التابعين للحكومة وهم بدورهم يصرفونه في وجوهه، علمًا أن هؤلاء العمال من الناس المتدينين، حسب ما يتضح لي منهم ومن المحتاجين إلى الزكاة، فهل يجوز أن أدفعها إليهم أم لا، ولو بعثتها بواسطة شيك على أحد المصارف في بلادهم إلى أهلهم، هل يصح ذلك، أم لا بد من إخراجها نقدًا؟

ص: 465

الجواب: الزكاة أمرها عظيم، وهي قرينة الصلاة في كتاب الله عز وجل وهي الركن الثالث من أركان الإسلام، والله تعالى بين مصارفها بنفسه، وحددها، وذلك مما يدل على أهميتها ومكانتها في الإسلام.

أما ما سألت عنه، من حكم دفعها إلى العمال الذين يعملون لديك، وهم كانوا أهل طاعة وأهل استقامة كما ذكرت، وهم فقراء أيضًا، فالجواب: أن الزكاة لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب، ما دام أن هؤلاء العمال عندهم قدرة على الاكتساب وكسبهم يكفيهم، فلا يجوز دفع الزكاة إليهم، لأن قدرتهم على الاكتساب وتحصيلهم ما يكفيهم باكتسابهم يسد حاجتهم إلى الزكاة، فلا حظ في الزكاة لغني، ولا لقوي مكتسب.

أما إذا كان اكتسابهم لا يكفيهم وتلحقهم حاجة، فلا بأس بدفع الزكاة إليهم.

وأما ما أشرت إليه من قطع "كتابة" شيك بمبلغ الزكاة إلى أحد المصارف ليسلمها للمستحق فلا مانع من ذلك، لا مانع من أن تحولها بشيك إلى أحد المصارف ليسلمها للمستحق في بلده، والله تعالى أعلم.

***

سؤال: هناك شخص يعرف أنه موسر إلا أن موزع الزكاة يخشى من أذاه عليه، فهل يعطيه من الزكاة خوفًا من أذاه أم لا؟

الجواب: الزكاة تصرف في مصارفها التي عينها الله سبحانه وتعالى، ولا تصرف في غيرها، فالغني لا يجوز أن يعطى منها، فما دام أن هذا الشخص الذي ذكرت غني، فلا يجوز أن يعطي من الزكاة، لأنه لا يستحقها، أما إذا أردت أن تكف لسانه وشره فأعطه من غير الزكاة. والله تعالى أعلم.

ص: 466