الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب
الأدب
وجوب أداء الأمانة
سؤال: سلمت إلى أحد أقربائي أمانة لكي يحفظها لي إلى وقت طلبها وحاجتي إليها، وهي عبارة عن صك شرعي، وقد بقيت عنده إلى أن أردت استعادتها منه، ولكنه رفض إلا أن أعطيه مبلغ خمسة آلاف ريال، مقابل حفظه لها، وحاولت إعطاءه ألف ريال شكرًا وتقديرًا لأمانته، ولكنه رفض إلا خمسة آلاف، وهددني بإحراق الصك وإنكاره، ولم يكن عندي شهود يوم أن سلمته إليه، فهل لو لبيت طلبه وأعطيته الخمسة آلاف، هل هذا حلال أم حرام عليه، وهل يجوز أخذ مال مقابل حفظ الوديعة شرعًا أم لا؟
الجواب: إذا كان بينك وبينه اتفاق على أن يحفظها لك بالأجرة، فإنه يجب عليك أن تعطيه ما التزمته معه، أما إذا لم يكن هناك اتفاق بينكما، دفعت إليه الأمانة ليحفظها بدون أن يكون بينكما اتفاق على أجرة، فإنه يحرم عليه أن يطلب منك شيئًا لأن هذه أمانة، والله تعالى يقول:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58]، ويقول سبحانه وتعالى:{فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} [البقرة: 283] ، فحفظ الأمانة من الإحسان ومن التعاون على البر والتقوى.
فإذا لم يشترط عوضًا من الأول، فإنه لا يجوز له أن يأخذ في مقابل ذلك شيئًا، لأنه يعتبر قربة من القرب، فيحرم عليه أن يطلب منك شيئًا، ولكن إذا أبى أن يعطيك ما أودعته عنده، إلا بأن تعطيه شيئًا، فإنه لا مانع في حقك من إعطائه، تفاديًا لحقك واستنقاذًا له منه، وهو يحرم عليه أخذ ذلك الشيء؛ فما تدفعه إليه في هذه الحالة من قبلك جائز، وأما من قبله فهو محرم.
سؤال: إذًا على هذا إذا حصل اتفاق بين الطرفين هذا مشروعًا؟
الجواب: يكون هذا من باب الإجارة، استحفظه بالأجرة.
***
الوفاء بالوعد
طلبت والدتي مني مبلغًا من المال تضعه مساهمة في بناء مسجد يقام بقريتنا ولم يكن عندي في ذلك الوقت المال الزائد عن حاجتي حتى ألبي طلبها، فوعدتها مستقبلًا أن أعطيها إن شاء الله، ثم سافرت إلى خارج بلدي لطلب الرزق الحلال، وفي هذه الأثناء قدر الله على والدتي بمرض توفيت على إثره، فهل يبقى ذلك الوعد مني لها دينًا في ذمتي وعلي أن أدفع ما وعدتها به إلى ذلك المسجد المعين أم يجوز ولو لغيره من المساجد التي تحتاج إلى مال، أم أنه لا يبقى ذلك الوعد دينًا في ذمتي وبالتالي أكون معافى منه؟
الجواب: نعم يجب عليك، أو ينبغي لك ويتأكد عليك أن تفي بوعدك، وأن تدفع هذه الدراهم في المسجد الذي ترغب والدتك أن تدفعها فيه، وقد وعدتها بذلك، فمن برها والإحسان إليها أن تنفذ هذا الوعد، لعل الله سبحانه وتعالى أن يتقبله وأن ينفعها به، وهذا من برها ومن الإحسان إليها، فإن كان المسجد الذي تريده الوالدة قد استغنى وتم تكاليفه فإنك تدفعه في مسجد آخر، لكن كما ذكرنا لا ينبغي لك أن تفرط في هذا الوعد، وأن لا تدفع هذه الدراهم بل ينبغي لك ويتأكد في حقك أن تنفذ هذا الوعد برًا بوالدتك.