الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب
التمذهب
الانتساب إلى المذاهب الأربعة
سؤال: هل يجوز التعصب للمذهب الذي يقتدي به الإنسان في أي حكم من أحكام الشريعة، حتى لو كان في هذا مخالفة للصواب؟ أم يجوز تركه والاقتداء بالمذهب الصحيح في بعض الحالات؟ وما حكم لزوم مذهب واحد فقط؟
الجواب: التمذهب بمذهب واحد من المذاهب الأربعة مذاهب أهل السنة الأربعة المعروفة التي بقيت وحفظت وحررت بين المسلمين، والانتساب إلى مذهب منها، لا مانع منه، فيقال: فلان شافعي، وفلان حنبلي، وفلان حنفي، وفلان مالكي.
ولا زال هذا اللقب موجودًا من قديم بين العلماء، حتى كبار العلماء، يقال: فلان حنبلي، يقال مثلًا: ابن تيمية الحنبلي، ابن القيم الحنبلي، وما أشبه ذلك، ولا حرج في ذلك، فمجرد الانتساب إلى المذهب لا مانع منه لكن بشرط أن لا يتقيد بهذا المذهب فيأخذ كل ما فيه، سواء كان حقًّا أو خطأً، سواء كان صوابًا أو خطأً، بل يأخذ منه ما كان صوابًا، وما علم أنه خطأ، لا يجوز العمل به، وإذا ظهر له القول الراجح فإنه يجب عليه أن يأخذ به، سواء كان في مذهبه الذي انتسب إليه، أو في مذهب آخر، لأن من استبانت له سنة رسول الله لم يكن له أن يدعها لقول أحد، فالقدوة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن نأخذ بالمذهب ما لم يخالف قول الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا خالفه فهذا خطأ من المجتهد يجب علينا أن نتركه، وأن نأخذ بالسنة، ونأخذ بالقول الراجح المطابق للسنة، من أي مذهب كان من مذاهب المجتهدين.
أما الذي يأخذ بقول الإمام مطلقًا، سواء كان خطأ أو صوابًا، فهذا يعتبر تقليدًا أعمى، وإذا كان يرى أنه يجب تقليد إنسان معين فهذا ردة عن الإسلام.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: من قال إنه يجب تقليد شخص بعينه غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا يستتاب، فإن تاب وإلا قتل لأنه لا أحد يجب اتباعه إلا محمد صلى الله عليه وسلم، أما ما عداه من الأئمة المجتهدين رحمهم الله، فنحن نأخذ بأقوالهم الموافقة للسنة.
أما إذا أخطأ المجتهد في اجتهاده، فإنه يحرم علينا أن نأخذ باجتهاده والله تعالى أعلم.
سؤال: ضابط ذلك أو المقياس الذي يقاس به الصحة من الخطأ، هو موافقته للكتاب والسنة؟
الجواب: لا شك في ذلك.
***
التمذهب والاجتهاد
سؤال: قرأت في أحد الكتب الدينية في باب التمذهب واستنبطت من قراءتي أن المجتهد ليس له أن يقلد مذهبًا من المذاهب الأربعة المشهورة، فأنا والحمد لله أجتهد في المسائل الفقهية بما لا يتعارض مع الكتاب والسنة، فهل معنى ما قرأت أنه لا يلزمني اتباع مذهب من تلك المذاهب الأربعة المشهورة أم لا؟
الجواب: المراد بالمجتهد الذي قرأت عنه في بعض الكتب والذي بلغ مرتبة الاجتهاد بأن توفرت فيه شروط الاجتهاد كالأئمة الأربعة، وأمثالهم من أحبار هذه الأمة.
والمجتهد له شروط لا بد أن تتوفر فيه ويكتسب بها أهلية الاستنباط،
والإفتاء، ذلك أن يكون عالمًا بكتاب الله، وعالمًا بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعالمًا بأقوال سلف من الصحابة والتابعين ملمًّا بذلك في الجملة، وأن يكون عارفًا بقواعد الاستنباط، بأن يعرف الناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، وغير ذلك من قواعد الاستنباط إضافة إلى أن يكون عالمًا بقواعد اللغة العربية التي هي لغة الشرع من القرآن والسنة، وبأساليب العرب ووجوه الكلام.
أما أن يكون الإنسان مجرد قارئ يحسن القراءة في كتاب كما ذكرت، هذا حرام عليه أن يجتهد، لأنه يقع في الخطأ، ويوقع غيره في الخطأ، فالعامي وطالب العالم المبتدئ، هؤلاء يقلدون من يثقون بدينه وبعلمه، من أهل العلم، ويأخذون بآرائهم ما لم يتبين لهم أن قولهم مخالف للدليل، فإنهم يأخذون ما قام عليه الدليل، من أقوال أهل العلم، إذا كانوا يستطيعون التمييز بين الراجح والمرجوح، والله أعلم.
***
التقليد لا يحرم مطلقًا
سؤال: هل لا بد للإنسان أن ينهج في عبادته مذهبًا واحدًا في كل شيء، أم ليس عليه شيء إن أخذ من كل المذاهب أو بعضها فيما يراه أكثر أجرًا، أو أيسر لدينه، ودنياه؟
الجواب: هذا يختلف باختلاف الناس، فالعامي والمبتدئ في التعلم هؤلاء لا يسعهم إلا أن يقلدوا من يثقوا بعلمه، وتقواه من أهل العلم، فيقلدوا أحد المذاهب الأربعة التي هي مذاهب أهل السنة.