الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وممن تنبه لهذا الخطأ الشيخ محمد نجيب المطيعي في الجزء الخامس عشر من شرح المهذب وهو الجزء الرابع من تكملته لهذا الشرح قال ص 141: " قد ورد اسم ابن جريج خطأ في نيل الأوطار بابن جرير، والصواب ما ذكرنا أي ابن جريج " لكن فات المطيعي أن يذكر أن ذلك الخطأ إنما وقع في العبارة المذكورة.
165 -
تعريف المتعة:
قال الشيخ علي القاري في (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح) ج 3 ص 422 طبعة بومباي: " المتعة أن تقول لامرأة: أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال ".
قال الباجي في المنتقى في شرح حديث ابن أبي طالب «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية (1) » . والمتعة المذكورة في هذا الحديث هي النكاح المؤقت مثل أن يتزوج الرجل المرأة سنة أو شهرا أو أكثر من ذلك أو أقل، فإذا انقضت المدة فقد بطل حكم النكاح وكمل أمره، قاله ابن المواز وابن حبيب، زاد ابن حبيب أو مثل أن يقول المسافر يدخل البلد: أتزوجك ما أقمت حتى أقفل.
(1) ج 3 ص 334.
ثم قال الباجي (1) بعد ذلك: " ومن تزوج امرأة لا يريد إمساكها إلا أنه يريد أن يستمتع بها مدة ثم يفارقها فقد روى محمد عن مالك أن ذلك جائز وليس من الجميل ولا من أخلاق الناس، ومعنى ذلك ما قاله ابن حبيب: إن النكاح وقع على وجهه ولم يشترط شيئا وإنما نكاح المتعة ما شرطت فيه الفرقة بعد انقضاء مدة. قال مالك: وقد يتزوج الرجل المرأة على غير إمساك فيسره أمرها فيمسكها وقد يتزوجها يريد إمساكها ثم يرى منها ضد الموافقة فيفارقها، يريد أن هذا لا ينافي النكاح فإن للرجل الإمساك أو المفارقة، وإنما ينافي النكاح التوقيت " اهـ.
وقال ابن عبد البر في الكافي ج 2 ص 533: " ونكاح المتعة باطل مفسوخ وهو أن يتزوج الرجل المرأة بشيء مسمى إلى أجل معلوم يوما أو شهرا أو مدة من الزمان معلومة على أن الزوجية تنقضي بانقضاء الأجل ".
وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في كلامه على الآية الكريمة: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} (2) قال في الجامع لأحكام القرآن (3) : " قال
(1) ج 3 ص 335.
(2)
سورة النساء الآية 24
(3)
ج 5 ص 132.
أبو عمر: لم يختلف العلماء من السلف والخلف أن المتعة نكاح إلى أجل لا ميراث فيه، والفرقة تقع عند انقضاء الأجل من غير طلاق ".
وقال ابن عطية: " وكانت المتعة أن يتزوج الرجل المرأة بشاهدين، وإذن الولي إلى أجل مسمى، وعلى ألا ميراث بينهما ويعطيها ما اتفقا عليه، فإذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل ويستبرئ رحمها؛ لأن الولد لاحق فيه بلا شك، فإن لم تحمل حلت لغيره، وفي كتاب النحاس في هذا خطأ وأن الولد لا يلحق في نكاح المتعة. قلت: هذا هو المفهوم من عبارة النحاس، فإنه قال: وإنما المتعة أن يقول لها أتزوجك يوما، أو ما أشبه ذلك على أنه لا عدة عليك، ولا ميراث بيننا، ولا طلاق، ولا شاهدين على ذلك، وهذا هو الزنا بعينه ولم يبح قط في الإسلام؛ ولذلك قال عمر: " لا أوتى برجل تزوج متعة إلا غيبته تحت الحجارة ".
وقال الشافعي في (الأم)(1) تحت عنوان: (نكاح المحلل ونكاح المتعة) : " جماع نكاح المتعة المنهي عنه كل نكاح كان إلى أجل من الآجال قرب أو بعد، وذلك أن يقول الرجل للمرأة: نكحتك يوما أو عشرا أو شهرا، أو نكحتك
(1) ج 5 ص 71.
حتى أخرج من هذا البلد، أو نكحتك حتى أصيبك، فتحلين لزوج فارقك ثلاثا أو ما أشبه هذا، مما لا يكون فيه النكاح مطلقا لازما على الأبد، أو يحدث لها فرقة. ونكاح المحلل الذي يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم لعنه عندنا والله تعالى أعلم ضرب من نكاح المتعة؛ لأنه غير مطلق إذا شرط أن ينكحها حتى تكون الإصابة فقد يستأخر ذلك أو يتقدم " وأصل ذلك: أنه عقد عليها النكاح إلى أن يصيبها، فإذا أصابها فلا نكاح له عليها، مثل أنكحها عشرا ففي عقد أنكحك عشرا ألا نكاح بيني وبينك بعد عشر، كما في عقد أنكحك لأحللك إني إذا أصبتك فلا نكاح بيني وبينك بعد أن أصبتك، كما يقال: أتكارى منك هذا المنزل عشرا، أو أستأجر هذا العبد شهرا، وفي عقد شهر أنه إذا مضى فلا كراء ولا إجارة لي عليك، وكما يقال: أتكارى هذا المنزل مقامي في البلد، وفي هذا العقد أنه إذا خرج من هذا البلد فلا كراء له، وهذا يفسد في الكراء، فإذا عقد النكاح على واحد مما وصفت فهو داخل في نكاح المتعة، وكذلك كل نكاح إلى وقت معلوم أو مجهول، فالنكاح مفسوخ لا ميراث بين الزوجين، وليس بين الزوجين شيء من أحكام الأزواج لا طلاق ولا ظهار ولا إيلاء ولا لعان إلا بولد. وإن كان لم يصبها فلا مهر لها، وإن كان أصابها فلها مهر مثلها إلا ما سمى لها، وعليها العدة، ولا نفقة لها في العدة وإن كانت
حاملا، وإن نكحها بعد هذا نكاحا صحيحا فهي عنده على ثلاث.
قال الشافعي: وإن قدم رجل بلدا وأحب أن ينكح امرأة، ونيته ونيتها ألا يمسكها إلا مقامه بالبلد أو يوما أو اثنين أو ثلاثة، كانت على هذا نيته دون نيتها، أو نيتها دون نيته أو نيتهما معا ونية الولي، غير أنهما إذا عقد النكاح مطلقا لا شرط فيه، فالنكاح ثابت ولا تفسد النية من النكاح شيئا؛ لأن النية حديث نفس، وقد وضع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم، وقد ينوي الشيء ولا يفعله وينويه ويفعله، فيكون الفعل حادثا غير النية، وكذلك لو نكحها ونيته ونيتها أو نية أحدهما دون الآخر أن لا يمسكها إلا قدر ما يصيبها، فيحللها لزوجها ثبت النكاح، وسواء نوى ذلك الولي معهما أو نوى غيره أو لم ينوه ولا غيره والوالي والولي في هذا لا معنى له يفسد شيئا ما لم يقع النكاح بشرط يفسده.
قال الشافعي: " ولو كانت بينهما مراوضة فوعدها إن نكحها أن لا يمسكها إلا أياما أو مدة مقامه بالبلد، أو إلا بقدر ما يصيبها، كان ذلك بيمين أو غير يمين فسواء، وأكره له المراوضة على هذا، ونظرت إلى العقد، فإن كان العقد مطلقا لا شرط فيه فهو ثابت؛ لأنه انعقد لكل واحد منهما على صاحبه ما للزوجين، وإن انعقد على ذلك الشرط فسد، وكان
كنكاح المتعة، وأي نكاح كان صحيحا وكانت فيه الإصابة أحصنت الرجل والمرأة إذا كانت حرة، وأحلت المرأة للزوج الذي طلقها ثلاثا، وأوجبت المهر كله، وأقل ما يكون من الإصابة حتى تكون هذه الأحكام أن تغيب الحشفة في القبل نفسه. قال الشافعي: وأي نكاح كان فاسدا لم يحصن الرجل ولا المرأة ولم يحللها لزوجها، فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها " اهـ.
وقال الموفق بن قدامة في (المغني) ج 6 ص 644: " معنى نكاح المتعة: أن يتزوج المرأة مدة مثل أن يقول: زوجتك ابنتي شهرا أو سنة، أو إلى انقضاء الموسم، أو قدوم الحاج وشبهه سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة " اهـ.
وقال ابن حزم في المحلى ج 9 ص 519 في تعريف نكاح المتعة: " هو النكاح إلى أجل ".
وقال الحسن بن أحمد السياغي في الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير ج 4 ص 214 في تعريف نكاح المتعة: " هو النكاح المؤقت إلى أمد مجهول أو معلوم، وغايته إلى خمسة وأربعين يوما. ويرتفع النكاح بانقضاء الوقت المذكور في المنقطعة الحيض، والحائض بحيضتين، والمتوفى عنها بأربعة أشهر وعشر، ولا يثبت لها مهر ولا نفقة ولا توارث ولا عدة، إلا الاستبراء بما ذكر، ولا نسب يثبت به، إلا أن
يشترط، وتحرم المصاهرة بسببه. ثم قال السياغي هكذا ذكره في بعض كتب الإمامية " اهـ.
قال القاضي أبو الوليد الباجي في المنتقى شرح الموطأ ج 3 ص 335: " روى ابن مزين عن عيسى بن دينار، عن يحيى بن يحيى عن ابن نافع أنه يرجم من فعل ذلك - أي متعة النساء - اليوم إن كان محصنا ويجلد من لم يحصن، وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ عن ابن القاسم: لا رجم فيه، وإن دخل على معرفته منه بمكروه ذلك، ولكن يعاقب عقوبة موجعة لا يبلغ بها الحد. وروي عن مالك أنه يدرأ فيه الحد ويعاقب إن كان عالما بمكروه ذلك. وجه قول عيسى بن دينار: ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال ذلك للناس وخطبهم به، وخطبه تنتشر وقضاياه تنتقل، ولم ينكر عليه ذلك أحد ولا حفظ له مخالف. ووجه القول الثاني: ما احتج به أصبغ من رواية ابن مزين عنه أن كل نكاح حرمته السنة، ولم يحرمه القرآن فلا حد على من أتاه عالما عامدا، وإنما فيه النكال، وكل نكاح حرمه القرآن أتاه رجل عالما عامدا فعليه الحد - قال -: وهذا الأصل الذي عليه ابن القاسم. قال القاضي أبو الوليد رضي الله عنه: وعندي أن ما حرمته السنة ووقع الإجماع والإنكار على تحريمه يثبت فيه الحد كما يثبت فيما حرمه القرآن - قال -: والذي عندي في
ذلك أن الخلاف إذا انقطع ووقع الإجماع على أحد أقواله بعد موت قائله وقبل رجوعه عنه فإن الناس مختلفون فيه. فذهب القاضي أبو بكر إلى أنه لا ينعقد الإجماع بموت المخالف، فعلى هذا حكم الخلاف باق، هذا في حكم قضية المتعة، وبذلك لا يحد فاعله. وقال جماعة: إنه ينعقد الإجماع بموت إحدى الطائفتين، فعلى هذا قد وقع الإجماع على تحريم المتعة؛ لأنه لم يبق قائل به. فعندي هذا يحد فاعله، وهذا على قولنا: إنه لم يصح رجوع عبد الله بن عباس عنه، ومما يدل على أنه لم ينعقد الإجماع على تحريمه أنه يلحق به الولد، ولو انعقد الإجماع بتحريمه، وأتاه أحد عالما بالتحريم لوجب ألا يلحق به الولد والله أعلم. ذكر الباجي هذا في شرح ما رواه مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير:" أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة فحملت منه، فخرج عمر بن الخطاب فزعا يجر رداءه، فقال: هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيها لرجمت ".
وقال الباجي قبل ذلك: " إن وقع - نكاح المتعة - يفسخ، زاد الشيخ أبو القاسم قبل البناء وبعده. ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه. ومن جهة المعنى أنه عقد نكاح فسد بعقده،
فوجب أن يفسخ قبل البناء وبعده كالنكاح بغير ولي " اهـ.
وقال ابن عبد البر في الكافي ج 2 ص 533: " نكاح المتعة باطل مفسوخ، وهو: أن يتزوج الرجل المرأة بشيء مسمى إلى أجل معلوم يوما أو شهرا، أو مدة من الزمان معلومة، على أن الزوجية تنقضي بانقضاء الأجل، والفرقة في ذلك فسخ بغير طلاق، قبل الدخول وبعده، ويجب في المهر المسمى بالدخول عند مالك، فإن لم يسم شيئا أو سمى ما لا يكون صداقا عنده وجب فيه صداق المثل يسقط فيه الحد، ويلحق الولد، وعليها العدة كاملة، وكذلك عند مالك نكاح النهارية حكمه عنده حكم المتعة في لزوم المهر ولحوق الولد ووجوب العدة مع الفسخ، وهي: التي تنكح على أنها تأتي زوجها نهارا ولا تأتيه ليلا " وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ج 5 ص 132، 133: " قد اختلف علماؤنا إذا دخل في نكاح المتعة هل يحد ولا يلحق به الولد، أو يدفع الحد للشبهة ويلحق به الولد؟ على قولين، ولكن يعزر ويعاقب إذا لحق اليوم الولد في نكاح المتعة في قول بعض العلماء مع القول بتحريمه، فكيف لا يلحق في ذلك الوقت الذي أبيح، فدل على أن نكاح المتعة كان على حكم النكاح الصحيح، ويفارقه في الأجل والميراث. وحكى المهدوي عن ابن عباس: أن نكاح المتعة كان بلا ولي ولا شهود، وفيما حكاه ضعف لما
ذكرنا. قال ابن العربي: وقد كان ابن عباس يقول بجوازها، ثم ثبت رجوعه عنها، فانعقد الإجماع على تحريمها. فإذا فعلها أحد رجم في مشهور المذهب، وفي رواية أخرى عن مالك:" لا يرجم؛ لا لأن نكاح المتعة ليس بحرام، ولكن لأصل آخر لعلمائنا غريب انفردوا به دون سائر العلماء، وهو: أن ما حرم بالسنة هل هو مثل ما حرم بالقرآن أم لا؟ فمن رواية بعض المدنيين عن مالك: أنهما ليسا بسواء، وهذا ضعيف " اهـ.
وقال ابن قدامة في المغني ج 8 ص 183، 184:" ولا يجب الحد بالوطء في نكاح مختلف فيه كنكاح المتعة - قال -: وهذا قول أكثر أهل العلم؛ لأن الاختلاف في إباحة الوطء فيه شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الحدود تدرأ بالشبه. . . " اهـ.
والله ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل.