الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصايغ:
على وزن الذي يصوغ الذهب والفضة.
من أهل بريدة.
جاءوا إلى بريدة من جلاجل في سدير.
أول من جاء منهم إلى بريدة إبراهيم بن عبيد العبيد بترقق الباء وأخوه عبد العزيز في أواخر القرن الثالث عشر.
ولا يزال أبناء عمهم العبيد معروفين في سدير، فكانوا يجيدون صنع الخلاخيل من الفضة ووجدوا لصناعتهم في بريدة سوقًا رائجة.
وسموا من ذلك (الصايغ) ونسي اسمهم الأول (العبيد).
من القصص الطريفة في أمر صناعتهم ما حدثني به إبراهيم بن صالح الصائغ، قال: جاء إبراهيم وأخوه عبد العزيز إلى بريدة وجعلا يصوغان في بيت استأجراه في بريدة أسفله للعمل وأعلاه يسكنان فيها، وكانا يتناوبان العمل في الليل، فكان أحدهما يعمل ليلة والآخر يستريح فيها إلى جانب عملهما في النهار.
وكان عبد العزيز قد تأثر بما في أذهان الناس من أن الضرب بالأشياء في الليل مما يقلق راحة الجن الذين لا يتحركون إلَّا في الظلام.
فسمع مرة جلبة وواحدا يرميه بشيء فخاف وصعد إلى السطح عند أخيه تاركًا العمل، وقال له: إن الجن يحذفونني بأشياء وأخاف من ذلك.
فهزأ منه أخوه إبراهيم ونزل من السطح ليعمل بدله وهو يشجع نفسه ويقول يخاطب الذي يحدث الأصوات ويرميه بأشياء:
إن كان أنت إنسي فأنا إنسي وإن كان أنت جني فأنا جني وإن كان أنت أبو خميس - يعني الأسد - فأنا مثلك.
ثم جعل يعمل وهو خائف إلَّا أنه شعر بكربة من كرب النخل قد سقطت بقربه فخاف من ذلك ولكنه استمر في عمله، وبعد قليل لم يشعر إلَّا بشيء قد ضربه على ذراعه بقطعة من الخشب آلمته.
فترك العمل وأسرع يصعد إلى السطح إلى أخيه وهو يقول: صدقت يا أخوي.
فقال له أخوه وهو يضحك منه: لماذا لم تمنعهم من ذلك؟ فأجاب: ما شفت أحد أمنعه.
وتركا العمل في الليل لهذا السبب.
أكبر أسرة (الصايغ) سنًّا في الوقت الحاضر - 1402 هـ إبراهيم بن صالح بن إبراهيم الصايغ ابن عبيد يقوم الآن بوظيفة الإمام في مسجد عبد الرحمن بن شريدة في شمال بريدة القديمة، وهو مستمر في الآذان في المسجد وهي وظيفة لا يزال قائما بها منذ أكثر من خمس وخمسين سنة.
ولادته في حدود عام 1322 هـ فهو في سن الثانية والثمانين وله تسعة أولاد ذكور وتسع بنات وتزوج زوجات كثيرة، قال: لقد أحصينا الذي يقول لي: يا أبوي من بين ولد وبنت وأولادهم وأولاد أولادهم فبلغوا مائة واثنين وستين فردًا.
وأقدم الأحداث التي يذكرها قدومه مع والده من الطرفية عند وقعة جراب عام 1333 هـ. ويقول: إن عمره في تلك السنة فوق العشر.
ثم توفي إبراهيم الصايغ في محرم 1406 هـ وكان عين إمامًا في مسجد ابن شريدة الذي ظل يؤذن فيه دهرا، وذلك بعد موت إمامه عقلًا بن موسى الحسين.
وقد عرفت إبراهيم الصايغ هذا وهو في منتصف العمر وبعد ذلك، فعرفت فيه وسامة المنظر وصفاء اللون إلى درجة أن لون عينيه يميل إلى الخضرة مع بسطة في الجسم، ونظافة تكاد تكون دائمة في ثيابه.
ولذلك جعل حمد بن فهد الصقعبي عروسا شعرية تعشق إبراهيم الصايغ وترضي به دون غيره.
وقد عرض عليها الصاع، أي الحدادين والصفارين واحدًا واحدًا فرفضتهم كلهم فانتقل إلى النجارين، فرضيت بواحد منهم وهو إبراهيم بن صالح الصايغ مما أغضب الصناع الذين ينتمي إليهم الشاعر نفسه لأنه صرفها عنهم.
قال حمد الصقعبي:
قلت:
(إبراهيم الصايغ) - يا زين - تبغين
…
رَجُلٍ ولد رجلٍ ينومس خويّه
قالت:
هذا لي عامين وهمُّه مشاكين
…
من وصَّلن لمه جزيته عطيه
قلت:
ما أناب حسادٍ ولا قايل شين
…
الله لا يرد النِّوي عن نويِّه
وكان إبراهيم الصايغ مزواجًا كوالده صالح الصايغ غير أن والده كان عند كبره يتزوج من نساء كبيرات السن، أما إبراهيم فإنه يخطب الشابات بل البنات.
وقد خطب مرة إحداهن من أهلها وذكر أنه وإن لم يكن شابًا فإنه سيكرم هذه المرأة إن تزوجها وسوف يجعلها في بيت خاص بها.
فطلبت البنت من أهلها أن ترى الصايغ، قال: وهو يتحدث عن ذلك: كنت مرة في الظل الصباحي مستندًا على جدار بجانب المشغل - أي المكان الذي يعمل فيه - وكنت حاسر الرأس قد مددت رجليَّ، كما يفعل الشايب التعبان، وإذا بامرأتين تقفان عليَّ وتسألان عن إبراهيم الصايغ صاحب هذا المحل، فقلت لهما: وصلتن إلى خير أنا إبراهيم الصايغ!
قال: وأنا لا أعرفهما ولم أدر أن صاحبتي إحداهما.
قال: ثم قلت: وش تبن؟
فانصرفتا عني والصغيرة تقول لصاحبتها: وش يتنى هالشايب ما يموت؟
أي: ماذا ينتظر هذا الشيخ الهرم؟ لماذا لم يمت؟
كان إبراهيم الصايغ معروفًا بالصلاح، مشهورا بتلاوة القرآن، وطول المكث في المسجد لذلك رؤيت له منامات بعد موته ومن ذلك ما حكاه أحدهم من أنه رأى إبراهيم الصايغ بعد موته، وقال له: كيف حالك يا إبراهيم؟
فرد عليه الصايغ في المنام بقوله: أنا بخير والحمدلله، لكن عبد الله اليعيش ارتفع علينا بمعنى صار أعلى منزلة منا، وهو من سكان شمال بريدة مثل إبراهيم الصايغ، وهو معروف بالخير، وعدم الدخول فيما يكرهه الناس.
وجدت اسم الصايغ الحالي والاسم السابق له (ابن عبيد) مجتمعين في وثيقة بخط الكاتب الثقة ناصر السليمان بن سيف، وذلك في معرض إقرار من إبراهيم آل عبد الله آل غانم بأنه قبض من يد عبد المحسن بن سيف وهو المُلَّا أربعة وثمانين ريالًا تركة أبيه عبد الله من جهة ثمن رهجة.
الشاهد فيها هو عبد العزيز آل عبد الله بن عبيد الصايغ.
والوثيقة مؤرخة في 28 شوال سنة 1290 هـ.
وصيبته معناها: نصيبه، ورهجة حائط نخل مزدهر معروف في الصباخ: جنوب بريدة.
وجاء ذكر إبراهيم الصايغ في كتاب وجهه أمير منطقة القصيم عبد الله بن فيصل الفرحان إلى أمير القوارة في شمال القصيم عبد الله بن حجاج يأمره فيه أن يلزم (خلف ومشعان عيال عمار) بالحضور مع (إبراهيم الصايغ) وسليمان الصقعبي عند الشرع بشأن الخشب الذي باعوا عليهم.
وتاريخ الكتاب 24/ 6 / 1363 هـ.
وفي آخره تذييل أو إلحاق بعنوان: (ملحاق خير وسرور) من خصوص عزمكم على تعمير المسجد على أحسن ما يكون .. وقد سلمنا (الصايغ إبراهيم) المعاونة التي تفضل بها جلالة الملك لكم، وقدرها خمسمائة ريال، إن شاء الله تفيدوننا عن وصولها.
وأسرة (العبيد) و (آل عبيد) الذين منهم الصائغ ابن عبيد هذا معروفة بل مشهورة، في جلاجل من بلدان سدير.
قال ابن عيسى: في سنة 1241 هـ فيها توفي الشيخ عبد الله بن سليمان بن محمد