الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصْقَيْر:
على لفظ تصغير الصقر: الطير الجارح.
من أهل بريدة، قدموا إليها من القرعاء.
وهم من أسرة آل نجد أبناء عم للنجيدي وأبا الخيل والزبن والقرعاوي، والقحيمي والرميح هؤلاء كلهم يرجعون إلى آل نجيد.
وأسرة الصقير أسرة متميزة أنجبت رجالًا بارزين من سفراء وموظفين كبار، وسنتكلم عليها هنا كلاما مختصرًا، لأن الذين سكنوا بريدة منهم قلة ومحل الكلام الموسع عنهم في (معجم أسر شمال القصيم).
منهم الدكتور خالد بن علي الصقير يعمل في وزارة الخارجية.
ومنهم الدكتور حمد بن عبد الله الصقير، عضو مجلس الشورى.
ومنهم الأستاذ علي بن عبد الله الصقير السفير في وزارة الخارجية.
توفي في صباح الأربعاء 16/ 3/ 1420 هـ.
ونشر نعيه في جريدة الرياض على صفحة كاملة بعددها رقم 11329 الصادر في يوم الخميس 17/ 3/ 1420 هـ 1 يوليو عام 1999 م.
وكان سفيرًا للمملكة العربية السعودية في عدة بلدان منها نيجريا والهند، قابلته في الهند أكثر من مرة، عندما كنت أذهب إلى هناك في أعمال إسلامية، وكان سفيرًا فيها.
وكان مرضيًا عليه من مسلمي الهند، حريصًا على تقوية العلاقة ما بينهم وبين بلادنا، يتوسط - كثيرًا - في الحصول على مساعدات لمشروعات المسلمين المتعلقة بالعمل الإسلامي في الهند.
كنت مرة أريد الذهاب إلى ولاية كشمير من أجل النظر في مساعدة المسلمين هناك، ويعلم الجميع أن الحكومة الهندية لديها حساسية عظيمة، بل تعصب ظاهر فيما يتعلق بعلاقات الكشميريين بالأجانب، وكنا أخبرناه عن طريق وزارة الخارجية بذلك وأنني سوف أصل إلى الهند، فكتب إليَّ برقية يقول فيها: أرجو أن تخبرني بموعد قدومك إلى دلهي حتى نكون في استقبالك.
ولكنني أعرف من أمر الهند وكشمير ما جعلني لا أخبره بقدومي المسبق، وإنما لبست ملابس من ملابس المسلمين في الهند وركبت الطائرة من دلهي إلى (سرنقر) عاصمة كشمير، ولم يتعرف عليَّ أحد من موظفي الحكومة في المطارين.
وعملت مع الجماعة الإسلامية هناك ومع جمعية أهل الحديث الكشميريين وأعطيتهم مساعدات مالية كنت أحملها للمدارس وعمارة المساجد، وكتبت ما أردت من تقرير ثم عدت إلى دلهي وذهبت إليه في السفارة، فلما رآني قال لي: لماذا لم تبرق إلى السفارة حتى نستقبلك في المطار؟
فقلت له: لقد وصلت إلى دلهي وانتهت مهمتي في كشمير ولم يشعر أحد من الرسميين بوجودي، فأعجبه ذلك، وصار يقول لي بغاية الامتنان: إذًا أنت أنهيت مهمتك؟ قلت: نعم، قال: هذا يريحنا أراحك الله.
ثم صار يحدث بذلك كبار الموظفين في السفارة في دلهي وكذلك رؤساء الهيئات الإسلامية هناك أخبرني أكثر من واحد به.
ومنهم محمد بن عبد الله الصقير، نائب الرئيس والعضو المنتدب للصندوق السعودي للتنمية.
ومنهم عبد العزيز بن عبد الله الصقير كان فريد وقته في حفظ أخبار الأسر، وأحوال رجال القصيم وماجريات البلاد، وكان كثير من الناس
يقصدونه لهذا الغرض، ولكنه كان يعيش في بغداد، لذا لم أستطع أن أستفيد منه، وإنما رأيته مرة واحدة في بلادنا، ولم يكن المجال مجال بحث في مثل هذه الموضوعات، وأرجو أن يكون أحد من أسرة الصقير النابهة قد نقل عنه بعض معلوماته، إما بطريق التسجيل الصوتي أو النقل الكتابي.
قال الأستاذ ناصر العمري:
عبد العزيز بن عبد الله بن صقير من سكان بريدة اشتغل بتجارة الماشية في شبابه في بريدة وسوق تجارته في البلاد العربية - الشام ومصر والعراق - ولالتصاقه بالبادية في الشام والعراق التجارة تعرف على كثيرين من رجال القبائل في العراق والبعض منهم يعتبرون أنفسهم من شعب المملكة العربية السعودية، وقد صادق عبد العزيز بن صقير السفير السعودي في العراق إبراهيم بن معمر فكان يستعين به في معرفة الناس، وقد أعجب ابن سعود بالمعلومات التي تصله من سفارته في العراق فسأل السفير عن مصدرها فأخبره أنه ابن صقير فتقرر تعيينه موظفًا في السفارة السعودية في العراق، وكانت مهمته التعريف بالسعوديين المقيمين في العراق.
وقد يظن البعض من السعوديين أن ابن صقير يكتب عنه معلومات سيئة في حين أن الرجل كريم ويتحرى الحقيقة، ولكن البعض يصدق التوهم.
وفي يوم من الأيام كان جماعة من العرب السعوديين والعراقيين يجلسون في مقهى في بغداد فوقف عليهم ابن صقير وسلم فردوا عليه السلام لكن رجلًا واحدًا من هؤلاء التفت إلي عبد العزيز بن صقير وهو يضع يده على سلاحه ويقول: يا ابن صقير والله لولا ابن سعود لأشطب رأسك بهذا الفرد فرد عليه ابن صقير قائلًا: جرب شجاعتك كثيرون ممن يحملون السلاح لكن كانت تخونهم شجاعتهم، وضحك عبد العزيز بن صقير من تصرف الرجل ثم انصرف.
ومضت الأيام والشهور ومضى عام وآخر وقدم الأمير سعود بن عبد العزيز آل سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية إلى بغداد في عهد الملك فيصل بن غازي ملك العراق، وجلس ولي العهد السعودي يستقبل المسلمين عليه في بغداد فرأى السفير السعودي أن يقوم عبد العزيز بن صقير بتقديم المسلمين عليه لولي العهد لأنه هو المتخصص في معرفة الناس وجاء دور ذلك الذي هدد ابن صقير ليسلم على الأمير سعود وهو رجل من شمر يقال له الصديد فقدمه ابن صقير بقوله هذا رئيس آل فلان من شمر وهو رجل من كبار قومه فعجب الصديد من احترام ابن صقير له، وكان يظن به الظن السيء وأسقط في يده، وكان ولي عهد العراق عبد الإله بن علي يقف بجوار ولي عهد السعودية فقال الصديد: يا أمير سعود أريد منك أن تصلح بيني وبين ابن صقير، فقال الأمير سعود بن عبد العزيز: ابن صقير هذا؟ قال: نعم، بيني وبينه وقفة نفس، فضحك ولي العهد، وقال: يا الصديد لو تعرف ما يكتب عنك ابن صقير لنا ما غضبت منه، عبد العزيز بن صقير ما يكتب عنك إلا العلم الطيب فكن مطمئنًا ولا تظن السوء بابن صقير، أزل ما في نفسك عنه فليس في نفسه منك ما يوجب الغضب بينكما والمقاطعة.
فقام الصديد وقبَّل رأس ابن صقير واعتذر إليه مما بدر منه وأدرك أن ظنه كاذب.
عبد العزيز بن عبد الله بن صقير توفي في لبنان ودفن في الرياض ولم يخلف ذرية، وكان قد نصح. والده بأن يتزوج من عائلة الربدي في بريدة ليكون له إخوان منها يعوضونه عن الذرية فتحقق أمله، وكان له إخوان تعلموا ووصلوا إلى مراكز كبيرة حكومية وأمهم بنت الربدي (1).
(1) ملامح عربية، ص 56 - 58.