الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هم عندك صباح تعينا
…
في محلك انكسر عزاوينا
أنشد السيف وشوهو يبي منا
…
ما حكم به شبا السيف مرضينا
انتهى ما نقله الشيخ صالح العمري رحمه الله.
شعر الصغير من أفواه الرواة:
التقطت منذ زمن مقطوعات من شعر الصغير بعضها مبتور، وبعضها قصير من أصله، وأذكر أن محمد بن حمد العمري رحمه الله طلب مني مرة - ونحن نتذاكر شعراء الحماسة في العامية - أن أعطيه بعض شعر الصغير الذي عندي، فأعطيته مجموعة مما سأذكره هنا، ولم أشعر إلا بالأخ منديل بن محمد الفهيد قد نشرها في كتابه (من آدابنا الشعبية) وقال لي محمد العمري بعد ذلك: إن منديل طلب مني شعر الصغير، وليس عندي من شعره ما يستحق الذكر، لذلك أعطيته الذي أخذت منك.
وكنت أعرف محمد بن حمد العمري بمحبته للشعر، وحفظه لقسم صالح منه، وهو من أهل عنيزة، وإن كان أصل أسرته من بريدة، ولذلك لن أذكره في هذا الكتاب، وإنما سيكون ذلك في الكتاب الذي يليه وهو (معجم أسر جنوب القصيم) بإذن الله.
قال محمد الصغيِّر:
لي دعانا شيخنا جينا
…
لابتي بالكون تنشاف
ويل من ناليه بأيدينا
…
وان مسكنا حدب الاسياف
المخاير تتَّقي فينا
…
نثني دونه إلى خاف
من سمع لجة عزاوينا
…
قام قلبه يوجف وجاف
للحرايب م ستعدينا
…
لين راع الدين يستافي
ومن شعر الصغيِّر أيضًا:
كم صِبيّ سَوَّى الهوايل
…
بالمجالس وهرج الرَّخا
يوم سرنا وصارت صُمايل
…
ضيَّع المرجله وارتخي
وللصغير أيضًا وبعضهم ينسبها لمحمد بن مناور:
يا سحاب من عدان البصر ثوَّرْ
…
سَنَّد الوادي وعدل من يمينا
فوق شرقي البكيرية تزيَّرْ
…
هلَّ وامطر بالثميدي والسنين (1)
......................
…
حسن راعَّاده يشيب المرضعين
إسألوا قصرٍ عن الدّيره مْشَطَّرْ
…
كم في ساسه من الجَضْعى ونينا
يوم ابن متعب يجيب أولاد عسكر
…
لي ضربنا الشَّمِّري جر الونينا
وهو مؤيد أن تكون بريدة محكومة بأمرائها من آل مهنا، وذلك في وقت كان يتصارع فيه ابن رشيد وابن سعود على القصيم فقال عندما أصبح صالح بن حسن المهنا أميرًا في بريدة:
هاتوا فنّ نشيله
…
يطرد الهَمِّ عَنَّا
نحمد الله: جميله
…
شيخنا صار منا
نافِلٍ كلّ جيله
…
من سلايل (مْهَنَّا)
هيه يا أبو جديله
…
فوق متنه تثني
الردي لا تجي له
…
ذاك ما هوب منا
بالموارت نشيله
…
لين ينزاح عن (2)
(1) السنين: السيف الحاد أي المسنون.
(2)
الموارت: المارتين نوع من البنادق القديمة.
وقوله:
لو بغت نجد تصفي ما نخلِّيها
…
دام ما صار راس سنانها منا
الحرايب نولعها ونطفيها
…
كلما شبَّ حَرْبٍ شعْلِتُه حِنَّا
وقوله:
لابتي حنا شبوب الحرايب
…
لي طفت حنا سنا نارها
لا تطيع بنا كثير السبايب
…
قوم لي جا الضيف وش كارها
ما لقينا غير سمر العصايب
…
يوم جا العسكر بزمارها (1)
وقوله:
يوم المراجل كَمَّلنِّ
…
وولد حسن عَيَّابها
العيون من حِجْلهْ يرنِّ
…
عَدْرا تِعلّ خْضابها
وولد حسن هو الأمير صالح بن حسن المهنا أمير القصيم.
وللصغير في سنة الصباخ:
من بريدة ظهرنا
…
معتلين الركايب
لابتي يوم سرنا
…
تشتعل كاللهبايب
بسعة الله ذبحنا
…
كم صبي وشايب
ومن الأشعار الحربية التي ذكر فيها الصغير الملك عبد العزيز بالمدح والثناء قوله:
(1) العصايب: العقل السود: جمع عقال.
يا الله، أنا طالبك، ياللي ما تضام
…
تعزّ (أبو تركي) إمام المسلمين
الدِّيْن حَلَّ وثار به ولِد الإمام
…
مير اقتضوا بالدِّين يا اللي حاضرين
مات محمد بن سليمان الصغيِّر في ربيع الأول من عام 1326 هـ عند دخول الملك عبد العزيز بن سعود إلى بريدة بالإتفاق مع محمد الشريدة، ووراءه بعض كبار الجماعة ومن دون علم أمير بريدة آنذاك محمد بن عبد الله المهنا أبا الخيل الذي خرج عن طاعة الملك عبد العزيز، واستقل بالقصيم.
وقد شابعه على ذلك بعض أهل بريدة ومنهم هذا الشاعر محمد بن سليمان الصغيِّر.
وذك أن الزعيم محمد بن شريدة كان رتب دخول الملك عبد العزيز مع باب السور الشمالي وكانت أسوار بريدة التي تسمى سور حسن لأن حسن المهنا هو الذي أقامها حولها لا تزال قوية محكمة بأبراج فاتفق محمد بن شريدة مع حراس الباب الشمالي واشتهر منهم ابن خضير على أن يفتحوا للملك عبد العزيز الباب الشمالي فيدخل إلى بريدة منه ودخل بالفعل ولكن صادفه عدد قليل من الأشخاص منهم محمد الصغيِّر الشاعر هذا لم يعرفوا بالاتفاق ولو عرفوا به لم يرضوه ويُقروه، فقاتلوا الذين مع الملك عبد العزيز ابن سعود من الجنود وعددهم قليل جدًّا حسب الاتفاق مع محمد الشريدة فجرح محمد الصغيِّر جرحًا بليغًا.
وبعد أيام على إعادة القصيم إلى سلطة الملك عبد العزيز زار الأمير محمد بن عبد الرحمن آل سعود أخو الملك عبد العزيز الصغيِّر في بيته بحجة أنه يريد أن يطمئن عليه، لأن ابن شريدة كان حصل على تعهد من الملك عبد العزيز ألا يمس أحدًا من الذين شايعوا محمد بن عبد الله أبا الخيل ومنهم العوني، والصغير نصا فقال له محمد بن عبد الرحمن: وش لونك يا محمد؟
فقال الصغيِّر: أنا طيِّب لوما شفتك!