الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصَّانِع:
أسرة قديمة في القصيم كانوا أولًا في الشماس ثم انتقلوا إلى بريدة، تفرعت منهم أسرة (الجار الله) سبق ذكرها، وكانوا يسمون (العلي) قبل أن يصبح اسمهم (الصانع) وقبل أن يكونوا في القصيم كانوا في جهة حايل ولا يعرف من أين جاءوا إليه.
منهم محمد العلي الصانع من كبار الأثرياء وأصحاب المال المشهورين في المملكة ولد عام 1333 هـ قال لي في عام 1396 إن زكاة ماله تبلغ عشرة ملايين ريال.
قال: وقد جمعت زكاتي وهي عشرة ملايين ريال، فلم أجد في الرياض ممن أعرفه واطمئن إلى حاجته، وأن الزكاة يجوز صرفها إليه، لا سيما في كل هذا المبلغ، قال: فاشتريت سيارة نقل صغيرة، وأعطيت صديقي عقيل بن حمد العقيل مبلغًا كثيرًا من هذه الزكاة وأمرته أن يذهب إلى قرى القصيم يبحث عن المحتاجين الذين هم من أهل الزكاة ويدفع إليهم منه، وقد وكلته في ذلك.
أقول: أخبرني بعد ذلك عقيل بن حمد العقيل بذلك، وأنه فرق قسمًا كبيرًا من تلك الصدقة على الفقراء في القصيم.
هذا وسوف يأتي ذكر (عقيل) هذا في حرف العين بإذن الله.
وقد سكن محمد بن علي الصانع المدينة المنورة حيث صاهر إبراهيم الوقيصي وفتح محلًا تجاريًا هناك للصيرفة إلى جانب تجارة العقار فجمع من ذلك ثروة طائلة.
ومن أمثلة ما ذكر أنني عندما نقل عملي من إدارة المعهد العلمي في بريدة إلى إدارة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، ولم يكن محمد الصانع قد سكن المدينة ولكنه كان يتردد عليها وذلك في حدود 1383 هـ كانت له
أرض بالقلعة عند الباب الشامي الذي هو من أبواب المدينة الرئيسية حدثني عن أصل تملكه لها أن الأمير محمد بن سعود الكبير، خاله الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود كان قد لحقه دين بسبب تقليص عوائد الأسرة السعودية الذي كان الملك فيصل بن عبد العزيز قد أجراه فيما أجراه من علاج الاقتصاد السعودي الذي فقدت فيه العملة السعودية جزءًا من قيمتها، وارتفعت فيه أقيام العملات الأجنبية الرئيسية وكان من ذلك تقليص المخصصات المالية التي كانت تصرف لبعض الشخصيات من أفراد الأسرة المالكة وغيرها، ومن ذلك فصل بعض موظفي الحكومة الذين لا تمس الحاجة إلى وجودهم مما سمي في وقته بالتنسيق أي تنسيق الموظفين، ولم تعد المخصصات الباقية لأفراد الأسرة المالكة تكفي.
قال محمد الصانع: وكان الأمير محمد بن سعود لي صديقًا فكان يأتي إليَّ يقترض مني نقودًا، ذكر لي مرة أنه لم يكن يجد ثمن القهوة التي يحتاج إلى أن يقدمها لزواره في البيت.
قال: فكنت أقرضه إلى أن أصبح المبلغ كبيرًا في ذلك الوقت أظنه قال: إنه 400 ألف ريال أو نحو ذلك، فقال لي الأمير محمد: يا أبوعلي: أنا والله أشكرك وبودي أني أعطيك هذا القرض ولكن ليس لدي نقود، وإنما لي أرض بالقلعة الشامية في المدينة المنورة كان الملك سعود أعطاني إياها خذها وأحسبها بقيمتها التي تسوى.
فأتى محمد الصانع إلى المدينة وقوم الأرض بما تسوى، وأبلغ الأمير محمد بن سعود الكبير بذلك فوافق على احتسابها بذلك المبلغ.
وبعد مدة حصل تطور في عقار المدينة فوكل إليه بيع بعض الباقي فباعه، وأذكر أن محمد بن حسين العرفج، وكان ساكنًا في المدينة اشترك مع غيره في شراء قطعة منها وأنه كسب من ذلك مكسبًا عظيمًا.
أما الصانع فإن حصته بقيت عنده حتى ارتفعت الأسعار أكثر وحصل منها على مكسب عظيم.
ومع ما ذكرته من ثراء محمد بن علي الصانع وأنه قال لي: إن ثروته التي حال عليها الحول في عام 1396 هـ قد بلغت أربعمائة مليون ريال، فإنه كان في أول عمره من أوائل من سافر إلى الرياض من بريدة ابتغاء التجارة وذكر لي أنه ذهب إلى الرياض وهو لا يملك إلا مشلحًا غير جديد فاشتغل بالتجارة وبخاصة بالصرافة وشارك ابن مقيرن من تجار الرياض فنجحت تجارتهما.
وعلى ذكر بشته حدثني الأمير حسين بن عَسَّاف الحسين أمير الرس قال: عندما أراد أهل بريدة إنشاء شركة أسمنت القصيم جمعوا أهل القصيم في مجلس الأمير في بريدة برئاسة الأمير ليبلغوا أهل القصيم عن طريق أمراء القرى وكبار الشخصيات فيها بالعزم على إنشاء الشركة والإسهام فيها لمن شاء منهم.
وقد سجل الموجودون ما أرادوا تسجيله من الأسهم، وأعلن المسئول عن التسجيل أنه بقيت من المبلغ المقرر أربعة ملايين ريال ونصف لم يتقدم أحد للاكتتاب بها.
قال أمير الرس حسين العساف: فقال رجل عليه (بْشَيْت أبيض) تصغير بشت أبيض: اختموا الموضوع، وإذا كان ما لقيتوا من يأخذ هذه الملايين الأربعة والنصف، اكتبوها عليَّ وضموها إلى حصتي!
قال: فتعجب الناس من أن يستطيع أن يسهم بهذا المبلغ لأن ذلك يدل على أنه بالغ الثراء!
وتبين أن الذي عليه البشت الأبيض، وقال ذلك هو محمد بن علي الصانع.
توفي محمد بن علي الصانع يوم 22 صفر 1421 هـ هجرية عن نحو 85 سنة.
ونشرت جريدة الرياض الصادرة يوم الأحد 24 صفر 1421 هـ نعيه في صفحة كاملة من صفحاتها.
وخلف عشرة أبناء ذكور منهم الدكتور عبد الله بن محمد بن علي الصانع.
والمهندس ناصر بن محمد العلي الصانع.
والمهندس علي بن محمد العلي الصانع.
والمهندس حمد بن محمد العلي الصانع.
كما خلف عددًا من البنات فيهن متعلمات.
وقد عرف محمد بن علي الصانع بالوفاء.
قال الأستاذ عبد الرحمن بن محمد الراشد الحميد في كتابه عن حياة والده:
استقبل أهل بريدة الوالد استقبالا حسنًا إلا أن أفضل استقبال للوالد كان من محمد العلي الصانع، فقد أقام له وليمة عامة ودعاه أكثر من مرة على طعام العشاء والقهوة وساعده في فتح الدكان بأن وضع بعض البضاعة من الأقمشة مما يصلح للبادية.
محمد العلي الصانع المذكور كان قد أقام في حائل لفترة من الزمن في أول شبابه عند قريب له اسمه عبد الرحمن الجار الله، وعمل سمسارًا بالسوق ينادي على أي شيء يباع ويشترى، وذات مرة كان ينادي على جنيه دهبي واحد فقط، جنيه ذهبي واحد ينادي عليه بالمزاد بسوق المدينة من أوله لأخره يزيد هذا ربع قرش ويزيد الآخر مثل ذلك حتى يستقر المزاد على احدهم فتتم الصفقة وكانت قيمة الجنية الذهبي آنذاك في حدود اثني عشر ريالًا فرنسيًا، وأثناء المزاد وقف محمد الصانع مع شخص اسمه رشيد الخرمه أذكره شخصيًا وقف يتحدث معه أو يساوم على الجنيه.
كان هناك طريقة بسيطة لفحص الجنيه ونقاوته وهي أن يوضع الجنيه على طرف الإصبع السبابة من الجنب ويوضع إصبع الإبهام تحتها ويعمل منه مطرقة زنبركية تقذف الجنيه بالهواء محدثًا رنينًا خاصًّا تعرف منه نقاوة الذهب، قام محمد بهذه العملية أمام رشيد ولكن الجنيه لم يسقط في يد محمد
فانحنى محمد ليلتقطه من الأرض فلم يجده وأخذ محمد ورشيد وبعض المارة في البحث عن هذا الجنيه فلم يجدوه، ولو أنهم ربما نخلوا التراب، وهنا ثار ثائرة صاحب الجنيه واتهم محمد بإخفائه وصارت مشادة كلامية، وهدد صاحب الجنيه بالشكوى على أمير حائل آنذاك عبد العزيز بن مساعد بن جلوي بن تركي آل سعود وهو حاكم حاد وسريع الحكم والتنفيذ، فما كان من الوالد حين بلغة الأمر إلا أن خاف على محمد الصانع فزكاه من تهمة إخفائه للجنيه ودفع جنيهًا لصاحبه، وبعد فترة من الزمن قد تصل للسنة قام رشيد المذكور بارتداء معطف شتوي كان يلبسه وأدخل يده في جيوب المعطف فإذا به يجد الجنيه بداخله أي أن الجنيه لم يسقط بيد محمد ولا الأرض، بل سقط في جيب معطف رشيد الخرمه، ودارت الأيام حتى استقر محمد العلي الصانع بالرياض وتوفي بعد أن تجاوز الثمانين من العمر وبعد أن أصبح من أصحاب المليارات، لم ينس محمد الصانع موقف الوالد من تلك الحادثة فأكرم الوالد غاية الإكرام وساعده كما ذكرت، ويشاء الله أن يتولى محمد الصانع العناية بجنازة الوالد حينما توفي ونحن في بريدة وليس عنده إلا الأخ صالح والأخ عبد الله فقد اتصل صالح الحوشان على الأخ صالح يسأله عن الوالد في الدقائق التي توفي فيها وكان صالح الحوشان بالسوق التجاري فبلغ محمد العلي الصانع الذي قام بإبلاغ الجماعة ودعوتهم للصلاة عليه في الجامع الكبير في الرياض، ودفن في مقبرة العَوْد في 18/ 7/ 1394 هـ، الموافق 8/ 7/ 1974 م. انتهى.
ومع أن اسم أسرة (الصانع) يدل على الصناعة فإن عددًا من أفرادها لم يمارسوا أية صناعة، وإنما كانوا تجارًا حتى في القديم، وقد عثرنا على وثائق عديدة لأوائلهم تدل على ذلك.
فكان من أثريائهم المشهورين في القديم محمد بن ناصر الصانع، وبعض
الوثائق، تذكر اسم الشهرة له وهو (محمد الناصر)، ومن ذلك ما ورد في وصيته المرفقة ولكن المؤكد أنه هو الصانع لأمور.
الأول: أن الوقف المذكور معروف موجود إلى الآن في بريدة وفي ذريته في (الصانع) ويعرفون أنها للمذكور ويتصرفون فيها بموجب ما جاء في وصية محمد الناصر.
والثاني: أن الرجل كان يكتب اسمه الذي لا شك فيه (محمد الناصر) فقط وهذه عادة عند بعض الكتاب في القديم كانوا يفترضون أن الرجل المشهور في وقته سيظل مشهورا فيما يأتي من السنين، وأنه لن يوجد رجل آخر يشترك في الاسم والشهرة.
الثالث: أن ذرية الرجل معروفون ويصلون نسبهم به.
الرابع: أن الناظر عليها الآن 1420 هـ هو سليمان بن محمد بن صالح بن علي بن الموصي الذي هو (محمد بن ناصر الصانع).
الخامس: أن كاتب الوصية وهو ناقلها وهو العلامة القاضي الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم قد ذكر أولاد (محمد الصانع) بهذا اللفظ واسماؤهم هي الأسماء الواردة في الوصية.
قال الشيخ محمد بن سليم:
"ليكن معلومًا عند من نظر فيه أنه ثبت عندي أن مالعيال محمد الصانع عبد العزيز وعلي ما يدَّعون به من جهة نصيبهم مما يفضل من دكان (جميل) عن ثلاثين الوزنة فإخراج سوى ما فضل من أجرة ها السنة فهم على نصيبهم من بقيتها، كذلك أصلحنا بين أولاد محمد علي وعبد العزيز وعبد الرحمن من جهة الدكان المذكور ما بعد قسم الدكاكين أن الجنوبي لعلي وأخيه ناصر وأختيه ما فضل عن ثلاثين الوزنة الذي فيه لمسجد الجديدة ونصفه للسراج برمضان .. الخ.
وهذه الوثيقة مشفوعة بهذا ومؤرخة في عام 1276 ويتضح جليًا أن
الموصي هو محمد بن ناصر الصانع لما ذكره.
ومن الوثائق التي فيها ذكر محمد بن ناصر الصانع هذه المؤرخة في عام 1245 وهي بخط سليمان بن سيف.
ونصها بحروف الطباعة:
الحمد لله وحده
السبب الداعي إلى تسطيره والباحث على تحريره، بأنه قد حضر عندي حمد الناصر الصقعبي وكيل سلمى بنت سعد وحضر لحضوره محمد الناصر الصانع واشترى منه محمد النخلتين المعروفات بملك الشضيه: الجوزه وحلوة الشكال، بأربعة أريل وبلغنها بالتمام والبايع والمشتري جائزي التصرف صحيح العقل والبدن شهد على ذلك إبراهيم الصقعبي ومحمد الشدوخي وشهد به كاتبه
سليمان بن سيف والنخلتين المذكورات إرثها من أمها شهد على ذلك من ذكرنا آنفًا، وقع ذلك دخول جمادى الثاني من سنة خمس وأربعين بعد المائتين والألف وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
إن في هذه الوثيقة أمورًا:
أولًا: جهل كاتبه أو من أملى عليه بالنحو إذ وصف المثنى بالجمع فقال: النخلتين المعروفات.
ثانيًا: إن النخلتين المذكورتين تعتبران من النخلات المنقرضة، وهما الجوزة وهي نخلة كانت شائعة حرصت على أن أحصل على فسيلة منها الأغرسها في نخلي في العكيرشة في بريدة فلم أستطع، والثانية حلوة الشكال، وهذه لا يعرفها إلَّا كبار السن الذين أدركناهم، وأما الآن فإنها غير معروفة.
ثالثا: تكرار اللحن في الوثيقة بقوله: والبايع والمشتري جائزي التصرف والصحيح جائزا التصرف، ثم قوله: صحيح العقل والبدن: بصيغة الإفراد.
وهذه وثيقة أخرى مشابهة، مؤرخة مثلها في عام 1245 هـ. وتتضمن شراء محمد الناصر (الصانع) من حمد آل محمد المضيان ثلث سليمان ال يحيى الذي اشترى من (قوت الصالح) أخت ضبيب، ولم يذكر والد ضبيب، إذ كان يوجد ثلاث شخصيات كل واحد منها يسمى صاحبه (ضبيبًا) أشرت إلى ذلك عند ذكر الرواف في حرف الراء.
ثم قالت المعروف: بالقويطعة وهذا وصف لذلك الثلث الذي وقع عليه البيع، والقويطعة في حويلان.
والشاهد على البيع سليمان بن نقيدان وعبد الله بن فهد التويجري وعبد الكريم الشميمري والكاتب سليمان بن سيف والتاريخ: شهر رجب من 1245 هـ.
وهذه وثيقة مبايعة بين محمد الناصر (الصانع) وبين عبد العزيز بن محمد الرواف وتتعلق ببيع غريس في نصيب لعبد العزيز الرواف في ملك محمد الصانع في القويطعة في حويلان.
وهي مكتوبة بخط سليمان بن سيف كتبها في 25 ربيع الثاني عام 1259 والشاهد حسين البزيع، ومحمد الحمد (الدهيم) وذكرت الوثيقة أنها بإملاء الشيخ القاضي سليمان بن علي المقبل.