الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإخلاص الدين له، والتبري من الشرك وأهله. فالمراد بالقلب السليم: هو الخالي من العقائد الفاسدة والأخلاق المرذولة والميل إلى المعاصي، وعلى رأسها الكفر والشرك والنفاق، وقال سعيد بن المسيب رحمه الله: القلب السليم: هو القلب الصحيح وهو قلب المؤمن؛ لأن قلب الكافر والمنافق مريض، قال الله تعالى:{فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [البقرة 10/ 2].
فقه الحياة أو الأحكام:
جمع إبراهيم الخليل عليه السلام في دعائه هذا خيري الدنيا والآخرة، فطلب أن يؤتيه الله علما وفهما ومعرفة بالله عز وجل وبحدوده وأحكامه. ثم طلب أن يخلد ذكره الجميل في الدنيا، ويمنح الثناء الحسن بالتوفيق لصالح العمل، وقال ابن عباس: هو اجتماع الأمم عليه، ثم سأل الله أن يكون من أهل الجنة الذين يتمتعون بنعيمها.
روى أشهب عن مالك قال: قال الله عز وجل {وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} : لا بأس أن يحبّ الرجل أن يثنى عليه صالحا، ويرى في عمل الصالحين إذا قصد به وجه الله تعالى، وقد قال الله تعالى:{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي} [طه 39/ 20] وقال: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا} [مريم 96/ 19] أي حبا في قلوب عباده، وثناء حسنا. فنبه تعالى بقوله:{وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} [الشعراء 84/ 26] على استحباب اكتساب ما يورث الذكر الجميل، فهو الحياة الثانية.
وفي هذا دليل على الترغيب في العمل الصالح الذي يكسب الثناء الحسن،
قال النبي صلى الله عليه وسلم-فيما يرويه مسلم والبخاري في الأدب وأصحاب السنن إلا ابن ماجه عن أبي هريرة-: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» .
ثم سأل الله تعالى أن يوفق أباه، ويهديه للإسلام والإيمان، ويخرجه من الشرك، لأن أباه وعده في الظاهر أن يؤمن به، فاستغفر له لهذا، فلما بأن أنه لا يفي بما قال، تبرأ منه.
وختم إبراهيم دعاءه بالستر التام والسلامة والنجاة فقال: {وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} أي لا تفضحني على رؤوس الأشهاد، أو لا تعذبني يوم القيامة.
ثبت في البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن إبراهيم يرى أباه يوم القيامة، عليه الغبرة والقترة» والغبرة هي القترة.
وفي البخاري أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يلقى إبراهيم أباه، فيقول: يا ربّ، إنك وعدتني ألا تخزني يوم يبعثون، فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين» .
ووصف إبراهيم يوم القيامة بأنه يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون أحدا، ولكن ينفع القلب السليم وهو الخالص من الشك والشرك. أما الذنوب فلا يسلم منها أحد، وهذا رأي أكثر المفسرين.
وخص القلب بالذكر؛ لأنه الذي إذا سلم سلمت الجوارح، وإذا فسد فسدت الجوارح.
ومن المعلوم أن ذكر الله تعالى على الدوام من أهم حالات وأسباب ترويض القلوب على السلامة والخلوص من الأوصاف الذميمة، والاتصاف بالأوصاف الجميلة،
جاء في الأثر أو الحديث القدسي عن الله تعالى فيما رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري: «من شغله القرآن عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» .
وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجه عن ثوبان قال: لما نزلت {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} الآية، قال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو علمنا أيّ المال خير اتخذناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أفضله لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة صالحة تعين المؤمن على إيمانه» .