الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المناسبة:
بعد بيان طلب المشركين إنزال الملائكة، أخبر الله تعالى عن هول يوم القيامة وعن نزول الملائكة حينئذ، فيحيطون بالخلائق في مقام المحشر، فيعض الظالم على يديه ألما وحسرة على ما فات، ويتمنى أن لو كان أطاع الرسول فيما أمر ونهى، ولم يكن ممن أطاع الشيطان من الإنس والجن، ثم يفصل الله تعالى القضاء بين الخلائق.
التفسير والبيان:
{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ} أي اذكر أيها النبي الرسول يوم تتشقق السماء عن الغمام، وتتفتح عنه، ويتبدل نظام العالم، وتنتهي الدنيا، وتصبح الشمس والكواكب أشبه بالغمام، لتفرقها وتحللها وتناثرها في الجو، كما قال تعالى:
{إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ، وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ} [الانفطار 1/ 82 - 2] وقال سبحانه: {وَفُتِحَتِ السَّماءُ، فَكانَتْ أَبْواباً، وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً} [النبأ 19/ 78 - 20]. وقال عز وجل: {فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ، وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ} [الحاقة 15/ 69 - 16].
{وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ} أي وتنزل الملائكة وفي أيديهم صحائف أعمال العباد، لتكون حجة وشاهدا عليهم.
ونظير الآية قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ} [البقرة 210/ 2].
{وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً} أي وكان يوم القيامة على الكافرين يوما شديدا صعبا؛ لأنه يوم عدل وقضاء فصل (محاكمة) كما في آية أخرى:
{فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ، عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} [المدثر 9/ 74 - 10].
أما المؤمنون فكما قال تعالى: {لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الأنبياء 103/ 21] روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله: {يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج 4/ 70] ما أطول هذا اليوم؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، إنه ليخفّف على المؤمن، حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة، يصليها في الدنيا» .
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ: يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً} أي واذكر أيها الرسول يوم القيامة الذي يعض المشرك وكل ظالم على يديه ندما وحسرة وأسفا على ما فرّط في حياته، وعلى إعراضه عن طريق الحق والهدى الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول صلى الله عليه وسلم طريقا إلى النجاة والسلامة.
{يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً} أي يا هلاكي احضر فهذا أوانك، ليتني لم أتخذ فلانا الذي أضلني خليلا أي صديقا حميما، أرداني اتباعه، وصرفني عن الهدى، وعدل بي إلى طريق الضلال، سواء في ذلك أبي بن خلف أو أمية بن خلف أو غيرهما.
{لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي} هذا من قول الناس، أي لقد ضللني وحرفني عن ذكر الله والإيمان والقرآن بعد بلوغه إلي.
{وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً} هذا من قول الله، لا من قول الظالم أي إن من شأن الشيطان أن يخذل الإنسان عن الحق، ويصرفه عنه، ويدعوه إلى الباطل ويستعمله فيه، ثم يتركه ويتبرأ منه عند المحنة، ولا ينفعه في العاقبة.
والشيطان: إشارة إلى خليله سماه شيطانا؛ لأنه أضله كما يضل الشيطان، أو أراد إبليس وأنه هو الذي حمله على مصادقة أو مخالّة المضل ومخالفة