الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أنذرتهم من عشيرتك وغيرهم، فقل: إني بريء من أعمالكم التي ستجازون عليها يوم القيامة.
4 -
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ، الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ، وَتَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ} أي وفوض جميع أمورك إلى الله القوي القاهر الغالب القادر على الانتقام من أعدائه، الرحيم بأوليائه، الذي يراك حين تقوم للصلاة بالناس، ويرى أحوالك متقلبا من قائم إلى قاعد، وراكع إلى ساجد، فيما بين المصلين.
وعبّر عنهم بالساجدين؛ لأن العبد أقرب ما يكون من ربّه، وهو ساجد.
والمقصود أن الله مؤيدك وحافظك وناصرك ومظفرك ومعلي كلمتك، ومعتن بك في جميع أحوالك التي منها الصلاة وما فيها من قيام وركوع وسجود، كما قال تعالى:{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ، فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا} [الطور 48/ 52].
{إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} أي إن ربك هو السميع لأقوال عباده، العليم بأفعالهم وحركاتهم وسكناتهم ونواياهم، كما قال تعالى:{وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ، وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ، وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاّ كُنّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [يونس 61/ 10].
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -
المساواة أمام التكاليف الشرعية دون استثناء أحد: فإذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القائد والقدوة بإخلاص العبادة لله تعالى، وبالبدء بإنذار أقاربه، كان غيرهم مطالبا بجميع التكاليف الشرعية بالأولى، وكان الإنذار لمن عداهم أشد تأثيرا وأجدى نفعا، وهو دليل على إلغاء جميع الامتيازات لأحد في الإسلام، فلا يعفى شخص وإن كان حاكما ولا حاشيته من الالتزام بتطبيق شرع الله ودينه.
2 -
دلت الآية: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} والأحاديث المتقدمة على أن القرب في الأنساب لا ينفع، مع إهمال الأسباب والتفاني في الأعمال الصالحة.
ودلت أيضا على جواز صلة المؤمن الكافر وإرشاده ونصيحته؛
لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم: «إن لكم رحما سأبلّها ببلالها» وقوله عز وجل: {لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة 8/ 60].
3 -
إن الإحسان إلى الأتباع من حسن السياسة، ومما يحقق فوائد جمّة، لذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالتواضع وإلانة الجانب لأتباعه المؤمنين برسالته، المستقيمين على منهج الحق وتقوى الله. فإن عصوا وخالفوا أمره، فإنه صلى الله عليه وسلم بريء من معصيتهم إياه؛ لأن عصيانهم إياه عصيان لله عز وجل، باعتبار أنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلا بما يرضي ربه، ومن تبرأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد تبرأ الله منه.
4 -
التوكل على الله من أصول الإيمان وخصائصه في الإسلام، وقد أمر الله نبيه بتفويض أمره إلى ربه العزيز الذي لا يغالب، الرحيم الذي لا يخذل أولياءه.
5 -
إن الله تعالى عاصم نبيه من كل سوء، حافظه من كل مكروه، ناصره على أعدائه، معتن بأمره كله، يعلم بكل أنشطته وأعماله، فهو يراه حين يقوم إلى الصلاة، ويراه قائما وراكعا وساجدا؛ لأنه سبحانه السميع لأقوال عباده جميعا، العليم بجميع حركاتهم وسكناتهم.
6 -
قال ابن عباس في قوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ} أي تنقله وسلالته في أصلاب الآباء: آدم ونوح وإبراهيم حتى أخرجه نبيا.
وقد استدل الشيعة بهذه الآية على أن آباء النبي صلى الله عليه وسلم كانوا مؤمنين، كما استدلوا على ذلك بالخبر التالي في
قوله صلى الله عليه وسلم: «لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات» .