الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(1782)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَوَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:«سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.»
(000)
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ أَحَدٌ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ غَيْرَ مُطِيعٍ، كَانَ اسْمُهُ الْعَاصِيَ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُطِيعًا.
بَابُ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الْحُدَيْبِيَةِ
(1783)
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: «كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الصُّلْحَ بَيْنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ،
فَكَتَبَ: هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. فَقَالُوا: لَا تَكْتُبْ رَسُولُ اللهِ، فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَمْ نُقَاتِلْكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ: امْحُهُ. فَقَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ. فَمَحَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ، قَالَ: وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطُوا أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَيُقِيمُوا بِهَا ثَلَاثًا، وَلَا يَدْخُلَهَا بِسِلَاحٍ إِلَّا جُلُبَّانَ السِّلَاحِ». قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: وَمَا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ؟ قَالَ: الْقِرَابُ وَمَا فِيهِ.
(000)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: «لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ عَلِيٌّ كِتَابًا بَيْنَهُمْ قَالَ: فَكَتَبَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ» . ثُمَّ ذَكَرَ بِنَحْوِ حَدِيثِ مُعَاذٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ.
88 - قوله: (لا يقتل قرشي صبرًا) أي محبوسًا، وهذا فيه إخبار ونهي، أما الإخبار فهو أن قريشًا يسلمون كلهم، ولا يرتدون كما ارتد الآخرون حتى يستحقوا القتل صبرًا، وأما النهي فهو عن قتلهم كذلك، وهو في هذا المعنى نهي وليس بإعلام، فقد جرى من قتلهم صبرًا على طريق الظلم ما هو معروف.
89 -
قوله: (من عصاة قريش) عصاة جمع العاصي، وهو هنا اسم لا صفة، أي لَمْ يسلم من قريش من كان اسمه العاصي، إلَّا العاصي بن الأسود الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيعًا.
(صلح الحديبية) خلاصته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام، وهو في المدينة، أنه دخل مكة هو والمسلمون فطافوا بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلق بعضهم رأسه وقصر بعضهم، فخرج للعمرة في ذي القعدة سنة ست، ومعه ألف وأربعمائة من الصحابة، فلما جاوز عسفان وجد أن خالد بن الوليد في فوارس قريش قد أغلق طريق مكة عند كراع الغميم، فانحرف إلى اليمين حتى نزل بالحديبية، وبدأت رسل قرل تأتي وتذهب وتفاوض حتى تم الاتفاق على ما هو مذكور في الأحاديث، وكتب بذلك كتاب لكل من الفريقين، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اعتمر في العام القادم. وبذلك تمت رؤياه.
90 -
قوله: (الحديبية) بتشديد الياء وتخفيفها، موضع في طريق جدة على بعد عشرين كيلومترًا من مكة غربًا، يعرف الآن بالشميسي (أمحاه) مضارع متكلم من المحو، من باب فتح، ويأتي أيضًا من باب نصر وضرب، وأكثر ما يستعمل من باب نصر (أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثًا) أي في العام القادم (جلبان السلاح) بضم الجيم واللام وتشديد الباء، ظرف يصنع من الجلد مثل جعبة السهام، يوضع فيه السيف مغمدًا، ويطرح فيه الراكب سوطه وبعض =
(000)
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ، جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، (وَاللَّفْظُ لِإِسْحَاقَ)، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:«لَمَّا أُحْصِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الْبَيْتِ، صَالَحَهُ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا فَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثًا، وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ السَّيْفِ وَقِرَابِهِ، وَلَا يَخْرُجَ بِأَحَدٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهَا، وَلَا يَمْنَعَ أَحَدًا يَمْكُثُ بِهَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ، قَالَ لِعَلِيٍّ: اكْتُبِ الشَّرْطَ بَيْنَنَا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ تَابَعْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا وَاللهِ، لَا أَمْحَاهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَرِنِي مَكَانَهَا. فَأَرَاهُ مَكَانَهَا فَمَحَاهَا، وَكَتَبَ: ابْنُ عَبْدِ اللهِ. فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ قَالُوا لِعَلِيٍّ: هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِكَ فَأْمُرْهُ فَلْيَخْرُجْ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: نَعَمْ، فَخَرَجَ.» وَقَالَ ابْنُ جَنَابٍ فِي رِوَايَتِهِ مَكَانَ تَابَعْنَاكَ: بَايَعْنَاكَ.
(1784)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
(1785)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ. (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ)، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ
= أداته، ويعلقه في الرحل، ويكون ألطف من الجراب، وهذا المذكور في هذا الحديث كان أحد ما تم الاتفاق عليه في هذا الصلح.
92 -
قوله: (لما أحصر) بالبناء للمفعول، أي منع (عند البيت) أي قريبًا منه، إذ أحصر وهو في الحديبية، حين لَمْ يبق بينه وبين البيت إلَّا بضعة أميال، ونقل القاضي عياض من رواية ابن الحداء:"لما أحصر عن البيت" وهو أوجه وأظهر (هذا ما قاضى) أي صالح واتفق عليه، والمذكور في هذا الحديث ثلاثة شروط: الأول: الدخول في مكة والإقامة بها ثلاثة أيام، يعني في العام القادم، الثاني: عدم الخروج بأحد من أهل مكة، والمقصود عدم تمكينه من الإقامة بالمدينة، ورده إلى أهل مكة، الثالث: عدم منع أحد من أهل المدينة عن اللجوء والإقامة بمكة (فأقام بها ثلاثة أيام) أي حين جاء للعمرة في العام القادم.
94 -
قوله: (صفين) مدينة قديمة على شاطىء الفرات بين الرقة ومنبج كانت بها الواقعة المشهورة بين علي ومعاوية، أما سبب قيام سهل بن حنيف بالقول المذكور فقد روى النسائي عن نفس طريق عبد العزيز بن سياه ما يوضحه، وهو أن أبا وائل قال: "كنا بصفين، فلما استحر القتل بأهل الشام قال عمرو بن العاص لمعاوية: أرسل =
أَبِي وَائِلٍ قَالَ: «قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا. وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللهُ أَبَدًا. قَالَ: فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللهُ أَبَدًا. قَالَ:
فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالْفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ.»
(000)
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: «سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ بِصِفِّينَ: أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّهِمُوا
= المصحف إلى علي، فادعه إلى كتاب الله، فإنه لن يأبى عليك، فأتى به رجل فقال: بيننا وبينكم كتاب الله، فقال علي: أنا أولى بذلك، بيننا كتاب الله، فجاءته الخوارج - ونحن يومئذ نسميهم القراء - وسيوفهم على عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين! ما ننتظر بهؤلاء القوم؟ ألا نمشي إليهم بسيوفنا، حتى يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقام سهل بن حنيف فقال
…
إلخ" وقد أبطل هذا الحديث ما لفقه الشيعة من أن أهل الشام رفعوا المصاحف على الرماح، ليخدعوا جيش علي ويستريحوا، فإن هذا الحديث صريح في أن معاوية أرسل رجلًا بالمصحف إلى علي، لا أنهم رفعوه على الرماح، كما أنه صريح في أن عليًّا وكبار أصحابه مثل سهل بن حنيف رضي الله عنهم قبلوا التحكيم عن رضا، لا عن كره كما تزعمه الشيعة، وأن عليًّا لَمْ يرد القتال بعد عرض المصحف، بل الذين أرادوه هم القراء من أصحابه، وهذا أيضًا على عكس ما تقوله الشيعة من أن عليًّا حضهم على القتال، وأن أصحابه هم الذين منعوه وامتنعوا عنه. فانظر كيف يفترون على رسول الله وعلى أصحابه الكذب؟ ومعنى قول سهل بن حنيف (اتهموا أنفسكم) أي في الرأي الذي ترونه من أن قتال أهل الشام هو الأولى أو الواجب، دون قبول الصلح والتحكيل، فإن هذا الرأي خلاف الصواب، واستدل عليه بما حصل لهم في قصة الحديبية، وهو ما ذكره بقوله:(ولو نرى قتالًا لقاتلنا) يعني لو كان بإمكاننا وجاز لنا أن نخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالفناه، وقاتلنا المشركين، لشدة كرهنا لهذا الصلح الذي عقده معهم، ولكن حيث لَمْ يكن يمكن لنا مخالفته فقد صبرنا على هذا الصلح، وقبلناه كرها، وقد ظهر لنا فيما بعد أن هذا الصلح كان أفضل بكثير من القتال الذي كنا نريده، وأنه أعقب خيرًا كثيرًا لَمْ يكن ليحصل بالقتال، ثم ذكر ما فعله عمر رضي الله عنه يومئذ، وكأنه ذكره لبيان شدة الكره الذي حصل لهم من هذا الصلح في ذلك اليوم (ففيم نعطي الدنية
…
إلخ) هي النقيصة، أي الحالة الناقصة من قبول ضغط المشركين، والصلح على عدم المساواة، وهي إشارة إلى ما اتفق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن من لجأ من أهل مكة إلى المدينة رده، ومن لجأ من أهل المدينة إلى مكة لا يردونه، وأيضًا إشارة إلى رجوع المسلمين إلى المدينة من غير عمرة (متغيظًا) حال من عمر في قوله:"فانطلق عمر"(أو فتح هو؟ ) إنما لَمْ يتبين له ولا للصحابة أنه فتح لما كان قد أصابهم من الهم الشديد لأجل البندين المذكورين. وإلا فكونه فتحًا واضح، لأنَّ قريشًا كانوا لا يعترفون بقوة المسلمين، ويزعمون القضاء عليهم، وكانوا يزعمود لأنفسهم الهيمنة الدينية على جميع مشركي العرب، وكذا الزعامة السياسية إلى حد ما، وكان هذا الصلح اعترافًا منهم بقوة المسلمين، وبعجز المشركين عن القضاء عليهم، وتنازلًا عن الهيمنة الدينية والسياسية تمامًا، بل اشتراطهم: رد من جاء منهم المدينة إليهم ينبىء عن خوفهم وشعورهم داخليًّا بانهيار كيانهم. فأي فتح يكون أفضل نتيجة من هذا الصلح؟ .
رَأْيَكُمْ، وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَنِّي أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَرَدَدْتُهُ، وَاللهِ مَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ قَطُّ إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ، إِلَّا أَمْرَكُمْ هَذَا». لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ نُمَيْرٍ: إِلَى أَمْرٍ قَطُّ.
(000)
وَحَدَّثَنَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمَا: إِلَى أَمْرٍ يُفْظِعُنَا.
(000)
وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ:«سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ بِصِفِّينَ يَقُولُ: اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا فَتَحْنَا مِنْهُ فِي خُصْمٍ إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا مِنْهُ خُصْمٌ» .
(1786)
وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ:«لَمَّا نَزَلَتْ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَوْزًا عَظِيمًا} مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَهُمْ يُخَالِطُهُمُ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ، وَقَدْ نَحَرَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا.»
(000)
وَحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ.
(000)
(ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. (ح) وَحَدَّثَنَا
96 - قوله: (اتهموا رأيكم على دينكم) أي لا تعتدوا برأيكم ولا تأخذوا به، بل عدوه خطأ في مقابل دينكم، يريد أن الدين يأمر بالصلح والإصلاح بين المسلمين. قال تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10] وقال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9]، وأنتم تكرهون هذا الصلح، وترون أن المصلحة في القتال، فاعلموا أن رأيكم هذا خطأ، والصواب هو ما أمر به الدين، وأن المصلحة فيه لا في رأيكم، وقد تقدم أن خطابه هذا كان لمن لَمْ يرض من أصحاب علي رضي الله عنه بقبوله التحكيم، ثم استشهد عليه سهل بن حنيف رضي الله عنه بما وقع لهم يوم الحديبية (يوم أبي جندل) أي يوم الحديبية، وإنما نسب إلى أبي جندل رضي الله عنه لأنه جاء أثناء كتابة صلح الحديبية، وهو مقيد في السلاسل، فألقى نفسه بين المسلمين، واستغاث بهم، ولكن رده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين، فشق ذلك على المسلمين جدًّا (ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) جواب "لو" محذوف، أي لرددته. وإلى هنا تم الكلام السابق، وما بعده كلام في قضية صفين واختلاف علي ومعاوية، وفيه اختصار يوضحه حديث صحيح البخاري في المغازي (رقم 4189) ففيه:"وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا" أي لخطر من الأخطار "إلَّا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه" أي إلَّا أوصلننا إلى حل نرضاه ونرتاح إليه" "قبل هذا الأمر" أي قبل اختلاف علي ومعاوية، فإن السيف لَمْ يأت لهذا الاختلاف بكل، بل "ما نسد منها خصمًا" أي جانبًا "إلَّا تفجر علينا خصم، ما ندري كيف نأتي له". أي كيف نسده، يريد أنهم أرادوا سد جانب الاختلاف بين علي ومعاوية بالتحكيم، فانفجر الاختلاف في أعوان علي نفسه، حيث خرج عليه الخوارج (ما سددنا منه في خصم) وفي بعض النسخ المطبوعة "ما فتحنا منه في خصم" وهو ظاهر الوهم، والصحيح "ما سددنا منه
…
إلخ". والخصم بضم الخاء المعجمة وسكون الصاد: الجانب.
97 -
قوله: (مرجعه من الحديبية) أي في رجوع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من الحديبية (وهم يخالطهم
…
إلخ) أي والصحابة يخالطهم
…
إلخ.