الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
(000)
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، حَدَّثَنَا عَمَّارٌ، (وَهُوَ ابْنُ رُزَيْقٍ)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ.
(000)
(ح) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
(000)
وَعَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
(2037)
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ:«أَنَّ جَارًا لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَارِسِيًّا كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ، فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ فَقَالَ: وَهَذِهِ؟ لِعَائِشَةَ. فَقَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَا. فَعَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَهَذِهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَا. ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَهَذِهِ؟ . قَالَ: نَعَمْ فِي الثَّالِثَةِ. فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ حَتَّى أَتَيَا مَنْزِلَهُ.»
بَابُ جَوَازِ اسْتِتْبَاعِهِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ بِرِضَاهُ بِذَلِكَ وَبِتَحَقُّقِهِ تَحَقُّقًا تَامًّا وَاسْتِحْبَابِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ
(2038)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ . قَالَا: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ:
وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومُوا. فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيْنَ فُلَانٌ؟ قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ، إِذْ جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيْهِ
= يكن معهم حين دعاهم أبو شعيب، والأغلب أنه لم يعرف قصدهم، والإذن له من صاحب الدعوة كان من مكارم الأخلاق، وينبغي التمسك والتأسي به في مثل هذه الظروف.
(
…
) قوله: (شقيق بن سلمة) هو أبو وائل.
139 -
قوله: (المرق) بفتحتين، هو الماء الذي يغلي ويطبخ معه اللحم، وقد يكون مع التوابل ويسمى بشوربه (فقال:"وهذه؟ " لعائشة) أي قال عن عائشة، أو إشارة إلى عائشة (فقال: لا) الأغلب أنه إنما امتنع من دعوتها لأنه لم يكن صنع إلا قدر ما يكفي الواحد فقط، فخشي إن أذن لعائشة أن لا يكفي النبي صلى الله عليه وسلم، وأما إصراره صلى الله عليه وسلم على مصاحبة عائشة رضي الله عنها فلعله لم يكن في البيت ما يسدان به الجوع، فاستجابته للدعوة وتركه زوجته جائعة لم يكن من مكارم الأخلاق، فأراد إما أن يجوعا معًا أو يشبعا معًا، وفي الحديث دليل على أن المدعو إذا كان معه آخر ولا سيما من أقاربه أو ممن عليه نفقته فله أن يمتنع من إجابة الدعوة إلا إذا دعي ذلك الآخر، وهذه صورة أخرى غير ما تقدم في الحديث السابق، فإن فيه أن الرجل تبعه من غير دعوة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد استجاب الدعوة قبل أن يكون معه هذا الرجل، وفي هذا الحديث أنه رفض الاستجابة بغير عائشة عند عرض الدعوة (يتدافعان) أي يمشيان بسرعة أو يمشي أحدهما خلف الآخر.
410 -
قوله: (يستعذب لنا من الماء) أي يأتي لنا بماء عذب (بعذف) بكسر العين وسكون الذال: الكباسة، وهي من التمر بمنزلة العنقود من العنب، استعجل به وقدمه على أصل القرى تكريمًا لهم، ولأن صنع الطعام كان يحتاج =
ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلهِ، مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي. قَالَ: فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ، فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَذِهِ. وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ. فَذَبَحَ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ، وَشَرِبُوا، فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ.»
(000)
وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو هِشَامٍ، (يَعْنِي الْمُغِيرَةَ بْنَ سَلَمَةَ)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «بَيْنَا أَبُو بَكْرٍ قَاعِدٌ وَعُمَرُ مَعَهُ، إِذْ أَتَاهُمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَا أَقْعَدَكُمَا هَاهُنَا؟ قَالَا: أَخْرَجَنَا الْجُوعُ مِنْ بُيُوتِنَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ» . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ.
(2039)
حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ مِنْ رُقْعَةٍ عَارَضَ لِي بِهَا، ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيَّ قَالَ: أَخْبَرَنَاهُ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: «لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَمَصًا، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَمَصًا شَدِيدًا. فَأَخْرَجَتْ لِي جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ، قَالَ: فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي، فَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ مَعَهُ، قَالَ: فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا
قَدْ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنَتْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ فِي نَفَرٍ مَعَكَ. فَصَاحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ لَكُمْ سُورًا، فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَتَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ. فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ لِي،
= إلى بعض الوقت، ومن تكريم الضيف أن يقدم له شيء في أول مجيئه (وأخذ المدية) بضم الميم وسكون الدال، أي السكين، أخذها ليذبح شاة من شياهه (والحلوب) بفتح الحاء، هي ذات اللبن من الشاة وغيرها (لتسألن عن هذا النعيم) سؤال الامتنان لا التوبيخ، إذ كانوا قائمين بالشكر، ومقدرين لنعم الله.
141 -
قوله: (خمصا) أي جوعًا أو شدة جوع (فانكفأت) أي انصرفت ورجعت (جرابا) بكسر الجيم وتفتح، وعاء معروف من جلد. والصاع كيل يسع أربعة أمداد، ويقارب وزنه اثنين ونصف كيلوغرام (ولنا بهيمة) بضم الباء تصغير بهمة، وهي الصغيرة من أولاد الضأن، تطلق على الذكر والأنثى (داجن) تقدم أنه ما ألف البيوت من البهائم (في برمتها) أي قدرها (فساررته) أي كلمته سرًّا (سورّا) أي طعامًا جيدًا (فحيهلا بكم) بتنوين اللام وقيل بغير تنوينها. أي تعجلوا أو امشوا إليه (بك، وبك) ذم له وعنف عليه، أي إنك ما فعلت ما ينبغي، بل أفسدت وأسأت، فعليك كل ذلك (قد فعلت الذي قلت لي) يعني كلمت النبي صلى الله عليه وسلم سرًّا، وأخبرته بما عندنا (واقدحي من برمتكم) أي اغرفي، يعني أخرجي اللحم والمرق شيئًا فشيئًا بالمغرفة (وانحرفوا) أي رجعوا وانصرفوا (لتغط) بفتح التاء وكسر الغين وتشديد الطاء، أي تغلي وتفور بحيث يسمع منها صوت الغليان (كما هو) أي العجين المفهوم من العجينة. ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الخندق على هذا الطعام لم يكن من باب استتباع المدعو غيره على طعام الدعوة بغير إذن، بل قد علم صلى الله عليه وسلم من =
فَأَخْرَجْتُ لَهُ عَجِينَتَنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: ادْعِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ، وَلَا تُنْزِلُوهَا. وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَتَنَا أَوْ كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ لَتُخْبَزُ كَمَا هُوَ.»
(2040)
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: «قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي، وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ . قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: أَلِطَعَامٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا. قَالَ: فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ! فَقَالَتِ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ
يَا أُمَّ سُلَيْمٍ. فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَفُتَّ وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ. حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا أَوْ ثَمَانُونَ.»
(000)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ. (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: «بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَدْعُوَهُ، وَقَدْ جَعَلَ طَعَامًا، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ النَّاسِ، فَنَظَرَ
= أول ما كلمه جابر أن الله سيبارك في هذا الطعام ويزيده حتى يكفي لأهل الخندق كلهم - وهم ألف - ويفضل بعدهم، فالذي أكله أهل الخندق عند جابر كان من البركة التي لا صنيع لجابر فيها. فلم يحتج إلى الاستئذان ولا إلى تعليق الاستجابة على دعوتهم، مثل ما استأذن في قصة أبي شعيب. ومثل ما علق الاستجابة على دعوة عائشة في قصة جاره الفارسي. علا أن أهل الخندق كانوا جياعًا. وفي حاجة شديدة إلى طعام يأكلونه، فكان فيما فعله صلى الله عليه وسلم رفق بهم ولطف معهم.
142 -
قوله: (فأخرجت أقراصًا) جمع قرص - بضم القاف وسكون الراء - وهو في الأصل الشيء المدور، وأريد به هنا الخبز (ثم دسته) أي أدخلته وأخفته (وردتني ببعضه) أي جعلت بعض الخمار رداء لي، يعني غطت جسده به كما يغطى بالرداء (ففت) أي كسر (عكة) بضم العين وتشديد الكاف: وعاء صغير من جلد للسمن ونحوه خاصة (فأدمته) بمد الهمزة وقصرها، أي جعلت لفتيت الخبز إدامًا مما كان في تلك العكة من السمن (ائذن لعشرة) لعله أدخلهم عشرة عشرة لأن القصعة كانت واحدة، والطعام قليلًا، فلم يكن يمكن التناول منها لأكثر من عشرة إلا بصعوبة، والله أعلم. والقصة علم من أعلام النبوة مثل قصة جابر.
143 -
قوله: (فمسها) ضمير المؤنث يرجع إلى الطعمة المتضمن لها لفظ الطعام. وبين سياق هذا الحديث =
إِلَيَّ فَاسْتَحْيَيْتُ فَقُلْتُ: أَجِبْ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: قُومُوا. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا صَنَعْتُ لَكَ شَيْئًا، قَالَ: فَمَسَّهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَدَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ. ثُمَّ قَالَ: أَدْخِلْ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِي عَشَرَةً. وَقَالَ: كُلُوا. وَأَخْرَجَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، فَخَرَجُوا فَقَالَ: أَدْخِلْ عَشَرَةً. فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، فَمَا زَالَ يُدْخِلُ عَشَرَةً وَيُخْرِجُ عَشَرَةً، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ فَأَكَلَ حَتَّى شَبِعَ، ثُمَّ هَيَّأَهَا فَإِذَا هِيَ مِثْلُهَا حِينَ أَكَلُوا مِنْهَا.»
(000)
وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ:«ثُمَّ أَخَذَ مَا بَقِيَ فَجَمَعَهُ، ثُمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ. قَالَ: فَعَادَ كَمَا كَانَ فَقَالَ: دُونَكُمْ هَذَا» .
(000)
وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ، أُمَّ سُلَيْمٍ أَنْ تَصْنَعَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم طَعَامًا لِنَفْسِهِ
خَاصَّةً، ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْهِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِيهِ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ وَسَمَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَالَ: كُلُوا وَسَمُّوا اللهَ. فَأَكَلُوا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَمَانِينَ رَجُلًا، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ذَلِكَ وَأَهْلُ الْبَيْتِ وَتَرَكُوا سُؤْرًا».
(000)
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِي طَعَامِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ فِيهِ:«فَقَامَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى الْبَابِ حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ يَسِيرٌ! قَالَ: هَلُمَّهُ، فَإِنَّ اللهَ سَيَجْعَلُ فِيهِ الْبَرَكَةَ» .
(000)
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ فِيهِ:«ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَكَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ، وَأَفْضَلُوا مَا أَبْلَغُوا جِيرَانَهُمْ» .
(000)
وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «رَأَى أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، فَأَتَى أُمَّ سُلَيْمٍ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ، يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَأَظُنُّهُ جَائِعًا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِيهِ:
= والحديث الذي قبله فرق بسيط في الظاهر قطع النووي لأجله بأهما قصتان، وليس بلازم، والجمع واضح لمن تأمل.
(
…
) قوله: (وتركو سؤرًا) بالهمزة بعد السين، هو بقية الطعام أو الشراب بعد الأكل أو الشرب.
(
…
) قوله: (إنما كان شيئًا يسيرًا) وفي نسخة: (إنما كان شيء يسير) مرفوع، فاعل "كان"، على أن "كان" تامة، لا تحتاج إلى الخبر.
(
…
) قوله: (وقد عصب) بتشديد الصاد وتخفيفها (بعصابة) أي شد بطنه بخرقة من ثوب على حجر، وكان =