الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كحيل عينه، أو قتيل أبوه، وأجاز ذلك ابن عصفور، ولعله استند في هذا إلى أصل القياس.
ويدخل في هذا الباب صيغة فَعِل؛ نحو: حَذِر، فالجمهور يمنعون عمله عمل الصيغة المحول عنها، وهي صيغة فاعل، فلا ينصب المفعول به، وسيبويه يجيز عمله، ولكنه استند في مذهبه إلى شاهد على أنه من كلام العرب هو قول الشاعر:
حذر أموراً ماتخاف وآمن
…
ما ليس ينجيه من الأقدار
وطعن الجمهور في هذا البيت بأنه مصنوع، وحكوا عن اللاحقي أنه قال: إن سيبويه سألني عن شاهد في تعدي فَعِل، فعملت له هذا البيت.
*
القياس في شرط العمل:
قد يكون العامل مقارناً لوصف، أو لفظ، فيجعلون مقارنته لذلك الوصف أو اللفظ شرطاً في عمله، كما أخذوا في فعل التعجب شرط تاخير معموله عليه، فلا يقال: زيداً ما أحسن، وكما قالوا: إنَّ "دام" تعمل عمل كان بشرط أن تسبقها "ما" المصدرية الظرفية.
وللعامل مع هذه الشروط حالان:
أحدهما: ما إذا فقد الشرط بطل العمل، ويقي العامل مهملاً، كما شرطوا في نصب "إذن" للمضارع أن تكون في صدر الجملة، فإذا فقدت الصدارة، بطل النصب، مع بقاء"إذن" في نظم الكلام مهملة.
ومثل هذا النوع من الشروط لا تنبغي المخالفة فيه إلا ممن لم تبلغه الشواهد التي خليت من الشرط، فتخلى العامل فيها عن العمل.
ثانيهما: ما إذا فقد الشرط، لم يصح أن يؤتى بالعامل في نظم الجملة
البتة، وهذا كما شرطوا لعمل إن وأخواتها الترتيب في الوضع؛ بأن يأتي اسمها مقدماً على خبرها، فإن المتكلم إذا لم يوف لها هذا الشرط لا يسوغ له أن يدخلها في التركيب، ولو مع إهمالها.
وهذا النوع من الشروط هو الذي يختلفون فيه كثيراً؛ فإن للمخالف في الشرطية أن يدَّعي أن مقارنة ذلك الوصف أو اللفظ إنما كانت على سبيل الاتفاق، لا على أنها لازمة بحيث يكون العمل موقوفاً عليها، إذ لا يوجد في هذا القسم صورة تبين كيف أهمل العامل من أجل تخلف ذلك الوصف أو اللفظ، مثلما وجد في القسم الأول.
ولمدَّعي الشرطية أن يقول: إني لم أر هذه الأداة عاملة إلَاّ مع هذا الوصف أو اللفظ الخاص، فاعده شرطاً للعمل، ومن ينفي الشرطية، فعليه بإقامة الدليل.
فمنكر الشرطية إما أن يسوق شاهداً على عملها مع عدم ذلك الوصف أو اللفظ، أو يمنع أن يكون لارتباط العمل به وجه مناسب.
فإن سلك الطريقة الأولى، وهي إقامة الشاهد الصحيح على العمل مع تخلف الوصف أو اللفظ، فقد رمى بسهم صائب، وأصبح مذهبه في حرز من الصحة. ومثال هذا: أن البصريين يقولون: لا يصح العطف على الضمير المجرور إلا بشرط إعادة حرف الجر. وخالفهم الكوفيون، فأجازوا العطف مع عدم إعادة الجار، وأقاموا على مذهبهم شواهد، منها: قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء: 1]، وقول الشاعر:
"فاذهب فما بك والأيامِ من عجب"
وقد يستمر مدعي الشرطية متشبثاً برأيه، ولو بعد أن تلقى عليه الشواهد