الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخمسة، ولو في حال إضافتها إلى غير ياء المتكلم، ورجعوا بما لا ينصرف إلى الأصل لداعي ضرورة أو تناسب، وورد في هذا كثير من أشعارهم، وحكى قوم أن صرف ما لا ينصرف مطلقاً لغة قوم.
وفي بعض ما خرج عن الأصل أقوال تجيز إعادته إلى الأصل، كما أجاز الكوفيون نصب جمع المؤنث السالم بالفتح على الأصل.
ومجمل القول: أن الوجوه التي دعت علماء العربية إلى تقسيم علامات الإعراب إلى أصلية وفرعية وجوه لا يستهان بها، ومن هنا نشأ بحثهم عن أسباب عدول العرب في بعض أنواع الكلم عن تلك الأصول إلى غيرها.
وفي إعراب الأسماء الخمسة مذاهب اختارت اللجنة منها أنها معربة بالحركات الظاهرة، والواو والألف والياء حروف مد د"إشباع"، وهو مذهب المازني، وإذا ذهب المازني إلى هذا الوجه، مع ما فيه من دعوى الإشباع الذي يعد من الأحوال الشاذة في الكلام العربي، فلأن الحركات عنده هي العلامات الأصول، فلا يعدل في الإعراب إلى الحروف إلا حيث يتعذر تخريجه على الأصول، أما اللجنة، فإنها ترى الواو والألف والياء علامات أصول، فما الذي دعاها إلى العدول عن أصول لا شذوذ معها، إلى أصول يصحبها شذوذ؟
*
ألقاب الإعراب والبناء:
ذكرت اللجنة أن النحاة جعلوا لحركات الأعراب ألقاباً هي: الرفع والنصب والجر والجزم، ولحركات البناء ألقاباً هي: الضم والفتح والكسر والسكون، ثم قالت: "ومن النحويين من يلتزم هذه التفرقة، واستعمل ألقاب نوع في غيره، وترى اللجنة أن يكون لكل حركة لقب واحد في الإعراب
والبناء، وأن يكتفى بألقاب البناء".
للرفع والنصب والجر والجزم في اصطلاح النحويين وجهان تستعمل ألقاباً لما تحدثه العوامل في آخر الكلمة من حركات وسكون وما ناب عنهما، فالضمة بمقتضى هذا الاصطلاخ رفع، والواو رفع، وهكذا سائرها تطلق على الحكم الذي يحدثه العامل، والضمة والواو وغيرها من العلامات دالة عليه، وكل من الاصطلاحين يجري عليه الإعراب في انتظام، أما اللجنة، فقد أحدثت لنفسها اصطلاحا هو استعمال الضم والفتح والكسر ألقاباً للإعراب والبناء، مع إلغاء ألقاب الرفع والنصب والجر، فلم تنتظم عباراتها في الحديث عن حال الإعراب، ذلك أن الاسم المعرب لا يوصف على مقتضى اصطلاحها بالرفع ولا النصب ولا الجر، وإنما يقال في إعرابه: مضموم ومفتوح ومكسور، وهذا يستقيم في نحو المفرد، وأما المثنى والجمع، كالفاعل في نحو: جاء الزيدان، أو الزيدون، فإنه لا يقال فيه: مرفوع؛ لأن اللجنة ألغت الرفع، ولا يقال: مضموم؛ لأنها لما قسمت علامات الإعراب، بنت تقسيمها على حسب ما يظهر في آخر الاسم، فجعلت من المعربات ما تظهر فيه الحركة؛ كالاسم المفرد، ومنها ما تظهر فيه ألف ونون، وهو المثنى، أو واو ونون، وهو الجمع، قالت هذا، وصرحت بأن كلاً من الألف والواو أصل في الإعراب، وأنكرت أن يقال: إنهما نائبان عن الضم. ولا ندري ماذا تقول اللجنة في وجه ضم التابع المعرب بالحركات إذا كان متبوعه معربًا بالحروف؛ نحو: جاء الزيدون كلُّهم؛ فإن الفاعل في هذا المثال بمقتضى اصطلاح اللجنة ليس بمرفوع ولا مضموم، ففي أي شيء تبع هذا التأكيد المضموم ذلك الاسم المؤكد، وهو غير مضموم؟ أما النحاة، فإعرابهم للمثال منتظم؛ فإن التابع والمتبوع يشتركان في الرفع على كلا الوجهين من اصطلاحهم، فالرفع على