الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبعد صفراء بثلاث ساعات قرية (حمراء) وفيها مثل قرية صفراء مياه جارية وحدائق، ولما كانت هذه القرية تنتج أحسن أنواع الحنة وزيت البلسم فالحجاج والمسافرون يشترونهما من هذه القرية.
إخطار:
لما كان العربان قد تعودوا على خلط زيت البلسم بالصمغ العربى والماء ليبيعوه بثمن رخيص حتى لا يستكثر المشترون ثمنه، لهذا يجب الانتباه لهذا الموضوع.
ويعرف الخالص من زيت البلسم عن مغشوشه بإدخال عود فى داخله وإحراق هذا العود بتقريب عود ثقاب منه فإذا احتراق ما على العود من الزيت ملتمعا ثم ينطفئ من نفسه كان خالصا أما إذا كان الزيت مغشوشا يحترق مع الزيت العود أيضا.
والقوافل التى تقوم من صفراء لا تقيم أكثرها فى حمراء، ويسيرون حتى محل يقال له (جوبة جية) فى أول مضيق (جديدة) وما بين هاتين المرحلتين ست ساعات وفى مرحلة المبيت ماء جار أيضا.
وبعد حوبة جية يذهب إلى مرحلة (بئر عباس)،ومرحلة بئر عباس على مسافة خمس ساعات من جهة المدينة المنورة من (حوبة جية)،وعند الذهاب نحو هذه المرحلة يمر من مضيق (جديدة) المشهور، وبين هاتين المرحلتين قريتان صغيرتان.
والذين يقومون من بئر عباس يصلون إلى (بئر شربوفى) بعد اثنتى عشرة ساعة، وهنا أيضا بئر ذات مياه فى غاية العذوبة.
والذين يستأنفون السير من بئر شربوفى يصلون بعد أربع ساعات إلى موقع (الشهداء) وفى هذا المكان بئر ذات مياه عذبة.
والمسافة بين هذه المرحلة والمدينة المنورة أربع عشرة ساعة. ويستقبل أهالى المدينة الكرام الحجاج والزوار الواردين من مكة المعظمة فى البساتين التى تسمى (بيار على)،والتى تقع على بعد ساعتين من جهة مكة المكرمة.
وليس النزول والقيام فى هذه المرحلة عادة متبعة، فالجمالون إذا أرادوا يسيرون مبيتين فى جميع المراحل أو يتزودون بالمياه حيث الآبار، ثم يبيتون فى الأماكن الخالية من الآبار. ولكن من العادات القديمة الدخول فى المدينة المنورة فى اليوم السادس بعد القيام من رابغ.
وإن كان الطريق المذكور طريق المحامل الشريفة وقوافل الحجاج من القديم وذات مياه وافرة، وخال من الطلوع والنزول. إلا أنه محاط بسلسلة الجبال من الطرفين ابتداء من مرحلة (بئر عباس) التى مر ذكرها آنفا، كما أن به مضايق ضيقة وتعود بعض عربان (بنى حرب) سد هذه المضايق معتدين على القوافل التى تمر بها، وينهبون أموال أفرادها بل يسلبون أرواحهم أحيانا؛ لذا يفضل مواكب الحجاج وقوافل الزوار الذهاب إلى ذلك المكان مضطرين عن طريقى (فرع وغاير) وهذان الطريقان قد افتتحا منذ بضعة أعوام بعون السلطان.