الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منهزما مغلوبا، وتوفى بعد ذلك بفترة واستطاع الشريف أبو عزيز أن ينتصر على أمير المدينة المنورة الشريف سالم بن قاسم الحسينى وعلى أهل ثقيف عقب ذلك، وسار بعد ذلك إلى جهة اليمن ووفق فى الاستيلاء على ملك الأماكن فقلب حكومة بنى فليتة رأسا على عقب، ووسع دائرة إدارة إمارته كما سبق تعريفه وحكم مستقلا استقلالا كاملا مدة ستة عشر عاما، وتوفى فى أواخر سنة 917،فجاء مكانه ابنه الشريف حسن فخلصت إمارة مكة المعظمة لأولاد هذا وأحفاده.
والشريف عون الرفيق باشا الذى مازال يدير إمارة مكة المعظمة حاليا هو من أعاظم فروع أبى عزيز قتادة.
وجميع الأشراف الذين على وجه البسيطة ينتمون إلى سلالة (الإمام الحسن) كما أن جميع السادة العظام ينتمون إلى سلالة «الإمام الحسين» بن على (رضى الله عنهم)،وليس هناك شك فى أن السادات أولاد وأحفاد «الحسين» ،كما أن أولاد الأشراف الأمجاد وأحفادهم من «الحسن» .
ويقال الآن «أشراف بنى الحسين وسادات بنى الحسن» إلا أن هذا التعبير غير صحيح كما سبق بيانه فى محله.
حكاية
لما كان الناصر لدين الله العباسى يحب أبا عزيز قتادة حبا جما طلب منه أن يشرف بغداد. فتحرك أبو عزيز متجها إلى بغداد تلبية لدعوة الخليفة، فاستقبله أهالى الكوفة وبجانبهم الأسود، فعاد من رحلته قائلا:«لا أستطيع أن أذهب إلى مكان حيث ذل الأسد بهذه الصورة» انتهى.
ولد أبو عزيز قتادة سنة 526،وتوفى سنة 617 عن تسعين عاما. وكان قتادة فى غاية الإنصاف، شجاعا بطلا فوق التصور، لأجل ذلك لم يستطع أهل الفساد أن يرفعوا رءوسهم بالفتنة، فعاش أهل الحرمين فى عهده آمنين مطمئنين.
وبعد وفاة أبى عزيز قتادة انتقلت إمارة مكة المكرمة إلى الشريف حسن بن أبى عزيز قتادة. إلا أن مسعود بن محمد ملك اليمن حمل على حسن بن قتادة، بناء على الأمر الذى تلقاه من أبيه محمد ملك مصر، وبعد قتال تغلب على حسن واستولى على مكة، وعاد إلى بلاده بعد أن عين شخصا يسمى «نور الدين عمر بن رسول» واليا على مكة، وإن كان الشريف حسن تقاتل مع نور الدين على بن رسول فى وادى الحديبية سنة 610،إلا أنه انهزم وذهب إلى الشام وبعده إلى بغداد حيث توفى سنة 626.
والملك مسعود الذى انتزع إمارة مكة من حسن بن قتادة هو يوسف بن الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبى بكر أيوب المشهور بلقب «أقسيس» .
وعند ما شاع موت حسن بن قتادة نصب الملك مسعود شخصا يسمى «صارم الدين ياقوت المسعودى» واليا على مكة، ولما مات فى نفس السنة تجرأ نور الدين على بن عمر بن رسول السالف الذكر على الاستيلاء على اليمن وأخذ البيعة لنفسه.
وعند ما مات الملك مسعود عين والده الملك الكامل واليا على مكة شخصا يسمى «طفتكين التركى» من مصر وأرسله إليها إلا أن الشريف راجح بن قتادة طرد طفتكين التركى من مكة بواسطة الجنود الذين أتوا من قبل ملك اليمن نور الدين.
وحرص الملوك المصريون واليمانيون-بالجهل-على أن يذكر أسماؤهم فوق منابر مكة المعظمة، فالتزم المصريون جانب طفتين التركى واليمانيون جانب الشريف راجح بن قتادة، فأجلسوا الشريف راجح على كرسى الإمارة سبع مرات وأبعدوه سبع مرات، وكذلك طفتكيين التركى سبع مرات فى خلال سنة 627 إلى 637.
وحج ملك مصر الصالح بن كامل فى سنة 637 شخصيا، وعين مكان الشريف راجح أمير المدينة الشريف شيخه ابن قاسم الحسينى للقضاء على النزاع
إلا أن ملك اليمن أعاد الشريف راجح فى سنة 639،وفى النهاية عزله ونصب مكانه الشريف أبو سعيد حسن بن على بن قتادة، وبناء عليه قام الشريف راجح بصد أبى سعيد واستمد العون من أبناء خاله الذين يسكنون فى المدينة. فتقابل أبو نمى ابن أبى سعيد الذى فى ينبع مع فرقة الشريف راجح فانتصر عليها وأصبح شريكا لأبيه فى الإمارة.
وفى سنة 651 أصبح الشريف حماز بن حسن بن قتادة، وفى سنة 652 الشريف راجح بن قتادة، وفى سنة 653 الشريف غانم بن راجح، وبعد عدة أشهر أصبح الشريف أبو نمى بن أبى سعيد حسن بن على بن قتادة وعمه الشريف إدريس أمراء واجبى التوقير.
وإن كان الشريف أبو نمى قد شارك عمه الشريف إدريس فى الإمارة إلى سنة 667،إلا أنه انفرد بالإمارة فى نفس السنة وانفرد الشريف إدريس بالإمارة فى سنة 667،وبعدها بسنة انفرد الشريف أبو نمى مرة أخرى بالإمارة وبعد ذلك بأربعين يوما أصبح الأمير هو الشريف غانم مع أمير المدينة المنورة الشريف حماز بن شيخه الحسينى، وتولى الإمارة فى سنة 670 الشريف أبو نمى، وفى سنة 673 إخوته، وبعدهم الشريف أبو نمى مرة أخرى، وفى سنة 677 حماز بن شيخه الحسينى، وبعده الشريف أبو نمى وفى صفر الخير من سنة 700 الشريف حميضة بن أبى نمى مع الشريف رميثة بن أبى نمى أصبحوا أمراء لإمارة بلد الله.
ولما صعد الشريف أبو نمى مقام الإمارة بعد أن انتصر على أخويه تقاتل فى نفس السنة مع القافلة المصرية فى منى، وقتل أكثر الجنود الذين كانوا يحافظون على القافلة مع قائدهم، لذا جهزت الحكومة المصرية قوة كبيرة ضد الشريف أبى نمى.
إلا أنه بعد توسط العلماء وما بعث به أبو نمى من الهدايا الحجازية مع رسالة يعتذر فيها لم ترسل القوة العسكرية التى أعدت، وأبقى أبو نمى على منصب الإمارة، وقد بلغت مدة إمارة أبى نمى منفردا ومشاركا غيره خمسين عاما، وتوفى بناء على قول سنة 703.
كان الشريف حميضة مع أخيه الشريف رميثة إلى حلول موسم الحج، ولما جاء فى تلك السنة أمير «الكرك» وواليه بيبرس اشتكى الشريف عطيفة وأبو الغيث أخاهما الشريف حميضة والشريف رميثة للأمير بيبرس فعزلهما، وعين مكانهما الشريف عطيفة والشريف أبا الغيث، وأخذ معه الشريفين حميضة ورميثة إلى مصر، إلا أن منصب الإمارة أسند بعد ذلك مرة أخرى إلى حميضة ورميثة، ثم لأخويهما، ثم إلى حميضة ورميثة، وأسندت الإمارة فى سنة 713 للشريف أبى الغيث بن أبى نمى.
ولم يتحمل الشريف حميضة والشريف رميثة خطورة الجنود الذين أتوا بأبى الغيث من مصر، وهربا إلى جهة اليمن. وقام الشريف حميضة ضد أبى الغيث سنة 714،وقبض عليه وهو فى سريره وأعدمه، واستقل بمنصب الإمارة إلا أن أخاه رميثة انتصر عليه سنة 715،فهرب إلى العراق واستنجد بالسلطان خدابند، وعاد سنة 718،وجعل الخطباء يذكرون فى مكة فى خطبهم اسم ملك العراق أبى سعيد خدابند.
عزلت الحكومة المصرية فى سنة 719 الشريف حميضة وعين مكانه أخوه رميثة. واستدعى الشريف رميثة بعد ذلك إلى مصر مؤخرا وأسند منصب الإمارة إلى الشريف عطيفة، وفى سنة 722 أشرك الشريف رميثة والشريف عطيفة فى الإمارة، إلا أن الشريف رميثة استقل فى سنة 734،وفى سنة 735 شارك الشريف عطيفه أخوه رميثة، وفى النهاية انفرد الشريف عطيفة بالإمارة، واستدعى فى سنة 737 الإثنان معا إلى مصر وأسند منصب الإمارة إلى الشريف رميثة، وأوقف الشريف عطيفه فى مصر.
خلاصة القول أن الأخوة الأربعة الذين ذكرت أسماؤهم أداروا أمور الإمارة أربعة وثلاثين عاما مشتركين، إلا أن حروبا شديدة كانت تحدث فيما بينهم وكان يصلح بينهم بإرسال الجيوش من قبل الحكومة المصرية أحيانا أو من قبل الملك خدابند أحيانا، وفى النهاية توفوا كلهم واحدا تلو آخر غير الشريف رميثة الذى
حكم منفردا، إلا أن الحكومة المصرية عزلت الشريف رميثة سنة 746 وعينت مكانه ابنه عجلان بن رميثة وبعد سنتين عين ثقبة بن رميثة أيضا، وبناء على ذلك حكم هذان الأخوان مشتركين.
عند ما عاد الشريف عجلان من مصر سنة 746 قام أهل مكة باحتفالات عظيمة، ومات أبوه رميثة خلال هذه الأفراح العظيمة.
قد علا الشريف رميثة مقام الإمارة سبع مرات، وحكم مشاركة مع أخيه حميضة عشر سنوات ومع أخيه عطيفة خمس سنوات، كما حكم منفردا ما يقرب من خمسة عشر عاما، فبلغت مدة إمارته ثمانين عاما.
وقد شارك أخوة الشريف عجلان بن رميثة أخاهم فى الإمارة سنة 747 وعلى قول آخر فى سنة 748.وهم الشريف ثقبة والشريف سند والشريف مغامس شاركوا أخاهم الشريف عجلان فى الإمارة وبعد فترة انفرد الشريف عجلان بالإمارة وعزل إخوته. وبعد فترة انفرد بالإمارة الشريف ثقبة وذلك فى سنة 751،وأشرك بعد فترة الشريف عجلان فى إمارة ثقبة، وعزل الشريف عجلان سنة 757،وعين مكانه ثقبة بن رميثة وبعد فترة عزل الشريف ثقبة، وأسند منصب الإمارة إلى الشريف عجلان وهو مستقل، وفى سنة 758 أشرك الشريف ثقبة مع الشريف عجلان. وفى سنة 760 عزل كلاهما، وعين مكانهما الشريف سند بن رميثة مع محمد بن عطيفة بن أبى نمى.
وأحضر الشريف عجلان مع ابنه إلى مصر عقب القتال الدامى الذى وقع بين أشراف مكة والجنود المصرية سنة 761 حيث سجنا.
عند ما جلس على عرش مصر الملك المنصور محمد بن المظفر وجه منصب إمارة مكة الجليلة إلى عجلان بن رميثة، وبناء على طلبه أشرك له فى الإمارة أخاه ثقبة بن رميثة.
كان فى ذلك الوقت الأمير ثقبة مريضا فى وادى «مر» وارتحل منه فى سنة 762،وأشرك فى إدارة أمور الإمارة الشريف أحمد بن الشريف عجلان،
وأسقط اسم سند من الخطب ومات ثقبة بن رميثة فى ذلك الوقت، وفوض الشريف عجلان ابنه أحمد بن عجلان فى القيام بأمور الإمارة الخاصة به، فاستقلت إمارة مكة الجليلة وانتقلت لأحمد بن عجلان بن رميثة فقط.
واتخذ ملك مصر فى سنة 766 إرسال (16) ألف درهم وألف إردب قمحا عادة، وألا يؤخذ بناء على ذلك الضرائب التى كانت تؤخذ من الحجاج. وبما أن عجلان بن رميثة مات سنة 777 عن عمر يناهز سبعين عاما أعلن ابنه أحمد بن عجلان فى سنة 778 مشاركة ابنه محمد بن أحمد فى الإمارة، وبعد عشر سنوات توفى إلى رحمة الله ومات محمد بن أحمد بعد وفاة والده بمائة يوم مقتولا.
هناك عدة روايات فى حق قاتل الشريف محمد، بناء على أحد الأقوال أنه قتل من قبل أحد الأشخاص المجهولين، وبناء على رواية ثانية قتله أحد المصريين، إذ كان فى سجن أحمد بن عجلان كثير من الشرفاء مثل الشريف محمد عم الشريف محمد بن أحمد، وأخواله الشريف أحمد والشريف حسن بن ثقبة، وابن خاله الشريف على بن أحمد بن ثقبة.
طرحت الحكومة المصرية إطلاق سراح هؤلاء المسجونين، إلا أن الشريف أحمد بن عجلان لم يوافق على ذلك فأسلم الشريف محمد بن أحمد بن عجلان شئون هؤلاء الشرفاء عقب وفاة والده، وقد تأثر ملك مصر من عمل الشريف محمد الطائش هذا، فعين عنان بن مغامس بن رميثة أميرا مكان محمد بن أحمد، وكان مغامس هذا قد فر من أحمد بن عجلان إلى مصر، وأرسله مع أمير حج مصر إلى مكة المكرمة، وكان محمد بن أحمد استقبل المحمل المصرى كالعادة. وفى ذلك الوقت ضربه أحد الخونة الباطنية من مصر وقتله، فألبس الشريف عنان خلعة الإمارة وأعلن أميرا. ودخل عنان بن مغامس فى سنة 788 مع الموكب المصرى إلى المدينة المقدسة، وإن كان أنصار محمد بن عجلان حاولوا أن يدافعوا عن الشريف عنان فلم يستطيعوا ذلك، وفر كل واحد منهم إلى جهة ما.