الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولأن الأمطار لا تنقطع فى فصل الخريف فقوة الإنبات تصل إلى حد الكمال وتنبت فيها كل الفواكه التى تنبت فى الهند، وليس بها حاكم مستقل فهى تابعة لشيخ المنطقة.
البلاد التى تشملها عمان:
إن عمان من الأجزاء الكبيرة للجزيرة العربية:
تقع عمان فى الجنوب الشرقى للجزيرة الكبيرة وطولها من خليج البصرة إلى ساحل بحر عمان ثلاثة وخمسين درجة، وسبعة وثلاثين درجة وخمسين دقيقة من جهة الشرق وعرضها الشمالى من اثنين وعشرين درجة إلى سبعة، وعشرين درجة يحدها شرقا المحيط الهندى وشمالا خليج البصرة وجنوبا جبل الأحقاف وغربا جبال اليمامة.
وبما أن طبيعة عمان وأرضها أخصب وذات قدرة على الإنبات أكثر من كل المناطق فهى تحتوى على كثير من القرى والقصبات، وأرضها تنبت كل المحاصيل والفواكه وطبيعة أهاليها متحضرة وليست بهم خشونة البدو.
ولأن أغلب قراها وقصباتها تقع على الساحل فسكانها يعملون بالفلاحة والزراعة وصيد الأسماك واللؤلؤ.
وكانت إدارة قطعة عمان قد أحيلت إلى عمان بن قحطان أخى يعرب، ثم استقل بعد فترة وبعد وفاته تولى إدارتها قضاعة بن مالك بن حمير وفى النهاية استولى عليها حاكم اليمن سكسك بالقوة من قضاعة. وإن كان مالك بن إلحاف حفيد قضاعة استردها من يد ابن سكسك فى زمن سلطنة يعفر، ولكن الحكومة اليمنية عندما قويت ألحقت إدارة عمان إليها وأديرت من قبل اليمن بواسطة الولاة، ثم انتقلت إدارة عمان إلى أئمة المشايخ بعد أن ضعفت حكومة اليمن.
وعندما نجت منطقة عمان من استيلاء القرامطة أديرت بواسطة الأئمة المحليين المنتخبين كما كان فى السابق. وفى سنة تسعمائة الهجرية طمع فيها البرتغاليون
والهولنديون والإيرانيون. وفى سنة تسعمائة وإحدى عشرة استولى على جميع سواحلها البرتغاليون وفى سنة 1057 انتزع الأهالى الشواطئ من يد البرتغاليين بانتصارهم عليهم إلا أن بعض أماكنها استولى عليها الهولنديون وبينما كان الأهالى الشجعان يطردون الهولنديين تعرضت البلاد لتسلط الإيرانيين ولكن الأهالى استطاعوا أن يطردوهم أيضا وذلك بمساعدة حاكم شحر وهمته وإقدامه.
وبناء على ذلك انتخبوا الحاكم المذكور أميرا لهم وبايعوه سنة 1267 هـ.
ومات أحمد بن سعيد بعد حكم دار واحدا وعشرين عاما فى سنة 1188 هـ وتولى الحكم بعده ابنه صمد وبعد أن حكم ما يقرب من عشرين عاما أيضا تولى الحكم سلطان بن صمد وبعد وفاته تولى الحكم أخو صمد سعيد بن أحمد بن سعيد.
وكان سعيد بن أحمد بن سعيد من بين هؤلاء الحكام أذكاهم وأعقلهم وبعد أن دبر شئون إدارة بلاده مال إلى الجهاد وتوسيع بلاده، فابتدر بإنشاء سفن حربية كافية وبعدما انتهى من بناء أسطوله استطاع أن يستولى على جزر زنجبار سوقطرة وبعض البلاد التى فى قارة أمريكا
(1)
كما استولى على بعض أجزاء السواحل التى كانت فى يد إيران وجزر هرمز وكشم ورج، والبحرين، وهكذا وسع دائرة حكومته ثم بدأ فى الإصلاحات الداخلية.
وقسم البلاد التى تحت حكمه-قبل الوفاة-إلى ثلاثة أقسام، وترك جزءا منها لابنه الكبير توينى ويشمل الجزر التى فى خليج البصرة والأماكن الواقعة بين برقة والجبل الأخضر فى عمان وبعض سواحل أفريقيا وجزيرتى زنجبار وسو قطره لابنه الثانى ماجد، والأماكن التى تقع على الجانب الغربى من عمان لابنه الثالث تركى
(2)
.
(1)
كذا فى الأصل، ولعله من وهم الناسخ. والصواب أفريقيا.
(2)
اسم تركى الآخر (ماجد).
ولما كان هذا التقسيم منافيا لقاعدة بناء الحكومة فكأنه وضع بين أبنائه نار الفتنة وكان هذا خطؤه الكبير.
ورغب توينى عقب وفاة والده فى أن يفرض سلطته على أخيه ماجد، وذلك بإجباره على دفع ضريبة معينة له وأدت هذه الفكرة الخاطئة إلى قيام الحرب بين الأخوين، وبعد هذا استمرت الحرب سنتين تدخلت دولة إنجلترا بينهما وأصلحت بين الأخوين وذلك بشرط أن يدفع ماجد لأخيه الكبير أربعين ألف ريال سنويا وأن يستقل بجزيرة زنجبار والسواحل الإفريقية.
واستطاع توينى بواسطة إنجلترا أن يمتلك ثلثى عمان من أجود الأراضى وأشهرها وأن يكون حاكما على أهاليها.
ولكنه لم يكتف بذلك إذ جعل أقصى آماله أن يستولى على الأراضى التى تحت يد أخيه الصغير وبهذا ساءت العلاقات بينهما.
وإن كان توينى فى الظاهر أقوى من أخيه تركى إلا أن أغلب أهالى عمان كانوا أنصار تركى؛ لذلك لم يرضوا بأن تخرج البلاد من يده وحكمه، وفى أثناء الحرب تخلى جميع أتباع توينى عنه وعرضوا بيعتهم على تركى.
وتدخلت دولة إنجلترا مرة أخرى بين الأخوين لإصلاح ما بينهما واستدعت تركى إلى مسقط.
فانتهز توينى هذه الفرصة فقبض على تركى وحبسه، عندئذ زادت الثورة الداخلية اشتعالا، فخاف توينى على روحه وهرب، واستعان بأمير نجد الشيخ فيصل فى سنة 1270 فقبل الشيخ المذكور طلبه وأرسل ابنه عبد الله بقوة عظيمة إلى القطعة العمانية.
واستولى عبد الله بن فيصل على أغلب الأراضى التى تحت حكم تركى، وأخضع أهاليها وأدخلهم تحت طاعة توينى وحصل على جميع النفقات الحربية من توينى كاملة، وأخذ منه عهدا على أن يدفع لإمارة نجد عشرة آلاف ريال سنويا ثم عاد عبد الله بن فيصل إلى قطعة نجد التى تحت حكم أبيه.