الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غزوات العرب وأيامهم، وما يتعلق بذلك
من عاداتهم وتقاليدهم
.
الغزوة:
تطلق الغزوة بين البدو على إغارة بعضهم على بعض ونهب أموالهم ومواشيهم وأغنامهم.
والغزوة مقبولة وممدوحة لدى البدو كما أن الاشتغال بالزراعة والتجارة مذموم ومقدوح لديهم.
وقد أحل هؤلاء-لجهلهم وقلة درايتهم بالأمور الدينية- (الغزوة) ظانين أنها مأخوذة من لفظة «غزاة» الإسلامية، ويتجرءون على أن يسلبوا أرواح الأقوياء إذا ما وجدوهم ضعفاء وأن ينهبوا أموالهم وممتلكاتهم، وبناء على ذلك تجد هؤلاء الذين يملكون أموالا كثيرة ومواشى وفيرة قد ضاعت منهم ثروتهم وغناهم فى لحظة واحدة بينما الذين كانوا لا يملكون حتى شاة يصبحون أصحاب الثروة والغنى.
والعربان الذين يخرجون للنهب والسلب يتخذون أحدهم رئيسا وقائدا ولا يخرجون عن طاعته ورأيه. ومن أحكام السلب والنهب أن يكون نصف الخارجين فرسانا والنصف الآخر من المترجلين.
وفى أثناء قتالهم لا يستخدمون الأسلحة النارية ولكنهم يقاتلون بالأسلحة البيضاء مثل السيف والرماح وما يشبهها من الآلات الجارحة.
وبعد ما يهيئون مهماتهم الحربية ويتخذون تدابيرهم القتالية ويقتربون من مقر القبيلة التى يريدون أن يقتحموها، يختفون فى مكان ما.
ويبعثون اثنين منهم للتجسس، ويصعد الجاسوسان على قمة جبل ما ويرصدون إذا كان ليلا عدد ثيران أعدائهم وإذا كان نهارا يرصدون جمالهم
وأغنامهم والجهة التى ترعى فيها ومدى بعدها من الخيم فيخبران بهذا وإذا كان الوقت ليلا واقتنع المغيرون بأنهم يستطيعون التغلب عليهم يقتحمون مقر القبيلة صباحا، فينهبون أموالهم وحيواناتهم. وإذا كانت الغارة بالنهار يقيدون الرعاة فى جذوع الأشجار ويسوقون ما نهبوا من الحيوانات بسرعة شديدة حتى لا يلحقهم أفراد القبيلة المنهوبة، ويعودون إلى مأواهم.
ويستدل أصحاب الحيوانات من عدم رجوعها وقد حل الليل على أن حيواناتهم قد تعرضت للسلب والنهب فيركبون ما احتفظوا به من الجمال والخيول فى جانب الخيم ويتتبعون المغيرين بضعة أيام فإذا ما أدركوهم واستردوا أموالهم بالحرب عادوا إلى أماكنهم فرحين مسرورين، أما إذا أدركوهم ولكنهم لم يتجرءوا على حرب أعدائهم لكثرة عددهم وقوتهم يعودون يائسين متألمين.
أما إذا اعتمدوا على كثرة عددهم أو على بسالة وشجاعة أفراد جماعتهم فإنهم يتتبعون آثار ناهبيهم إلى مأواهم فيستردون أموالهمم بالحرب كما ينهبون أموال أعدائهم وحيواناتهم ويشتتون أفرادهم. ولا أهمية بين البدو لمن سقط ميتا فى أثناء الحرب والدفاع.
ويتفق أحيانا خمسة أو ستة من أصحاب الهجين مع خمسة وستة من الرجال ويخرجون إلى الطريق فيقطعونه ويسلبون أموال وأشياء من يصادفونهم فى الطريق من العربان والمسافرين ويتركون أصحابها يندبون حظهم العاثر.
وأحيانا يتفق ما يقرب من خمسة عشر شخصا أو عشرين من المترجلين ويصعدون إلى قمم الجبال حيث لا يمكن الوصول إليها بالحيوانات فينهبون ما يقدرون على نهبه من الأموال والمواشى ويتركون هؤلاء المساكين منتحبين عرايا مثل الحجاج الذين نهبوا فى طريق الحج.
وإذا صادف مثل هؤلاء النهابين-قل عددهم أو كثر-الذين فارقوا مأواهم عصابات أخرى أقوى منهم يكونون كمن أضاعوا ما فى خيمهم من الأكل.
وهم يذهبون لشراء الأرز من دمياط،وأحيانا قد يدفعون حياتهم ثمنا له.
والذين يتعرضون لمثل هذه المصيبة ويعجزون عن المقاومة يختفون فى مكان ما فى الجبال لينجوا بأرواحهم وإذا اضطروا للحرب يهاجمون بعضهم بعضا بتحريض رئيس كل واحد من الطرفين.
وإن كان عدد أفراد الفريق الذى شرع فى القتال أقل من عدد أفراد الفريق الآخر فالمعتقد بين البدو أن الذى بدأ الهجوم أولا هو الذى يكسب المعركة. وإذا فرض أنهم قد انهزموا فلا يبالون به ويرمون بأنفسهم فى ميدان المعركة لأن الموت فى أثناء المعركة فخار لهم.
وقبل الهجوم يردف الركبان المشاة خلفهم ويسيرون وعندما يصلون إلى مكان فيه أشجار ينزلون من على جمالهم ويقاتلون مع مشاة الطرف الآخر متخذين الأشجار والأحجار متاريس لهم كما أن الركبان يحاربون مع ركبان الطرف الآخر إلى أن يتبين الغالب من المغلوب.
وإذا فهم أن المنتصرين سيقتلون المغلوبين ففى هذه الحالة يدخل أفراد القبيلة المغلوبة فى «وجه» وتحت حماية الطرف الغالب ويعرضون ذلك على الفرقة الغالبة وفى هذه الحالة تكتفى الفرقة الغالبة بالاستيلاء على أموال وأشياء الجهة المغلوبة.
والفارون سواء أكانوا راكبى الخيول أو الإبل فالذين يتتبعونهم يبلغونهم صائحين أنهم مؤتمنون على أرواحهم.
وفى النهاية يعطونهم الأمان لأرواحهم ونصف أموالهم.
وإذا اقتنع الفارون أنهم يستطيعون أن يهربوا بأموالهم استمروا فى الهروب، أما إذا تعبوا وعجزوا عن السير فيستسلمون وقت ما يعرفون بأنهم ائتمنوا على أرواحهم ونصف حيواناتهم ويسوون الموضوع بأن يسددوا النقود التى قدرت بها نصف حيواناتهم بما عندهم من النقود أو الأشياء.
ويؤخذ جمل الذى قتل فى الحرب وما عليه من الأشياء من قبل قاتله، وإذا لم يكن قاتله معلوما فيكون جمله وما يمتلكه من نصيب الذى يمسكه أولا وينهبه ويجرده من أشيائه.