المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في أحكام الاستنجاء وآدابه] - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ١

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌[خُطْبَةُ الْكِتَاب]

- ‌كِتَابُ الطَّهَارَةِ

- ‌[تَنْقَسِمُ الطَّهَارَةُ إلَى عَيْنِيَّةٍ وَحُكْمِيَّةٍ]

- ‌[اسْتِعْمَالُ وَاقْتِنَاءُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ]

- ‌بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ

- ‌[السَّبَبُ الْأَوَّل خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَسْبَاب الْحَدَث زَوَالُ الْعَقْلِ]

- ‌(الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ)

- ‌(الرَّابِعُ مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ)

- ‌[مَا يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِهِ]

- ‌بَابُ الْوُضُوءِ

- ‌[شُرُوطُ الْوُضُوء]

- ‌[فَرَائِضُ الْوُضُوء]

- ‌[سُنَنُ الْوُضُوءِ]

- ‌بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[مَتَى تَبْدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] [

- ‌الْأَوَّل أَنْ يَلْبَسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَة]

- ‌[الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ صَالِحًا سَاتِرٌ مَحِلَّ فَرْضِهِ]

- ‌[يُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ كَوْنُهُ قَوِيًّا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ]

- ‌بَابُ الْغُسْلِ

- ‌[مُوجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌[وَاجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌بَابُ النَّجَاسَةِ

- ‌[أَنْوَاعِ النَّجَاسَات]

- ‌ النَّجَاسَةَ الْمُغَلَّظَةَ

- ‌[النَّجَاسَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ] [

- ‌[النَّجَاسَةَ الْمُخَفَّفَةَ]

- ‌[النَّجَاسَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ]

- ‌بَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌[أَسْبَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[بَيَانِ مَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[سُنَنُ التَّيَمُّمِ]

- ‌ أَحَدُهَا مَا يُبْطِلُهُ غَيْرُ الْحَدَثِ الْمُبْطِلِ لَهُ

- ‌[أَحْكَامُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّانِي مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالتَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّالِثِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا]

- ‌بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ

- ‌[أَقَلُّ الْحَيْضِ زَمَنِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ]

- ‌ أَحْكَامِ الْحَيْضِ

- ‌[الِاسْتِحَاضَةُ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ]

- ‌[إذَا جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ]

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الْخَامِسَةِ: وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَة غَيْر الْمُمَيَّزَة]

- ‌[أَقَلُّ النِّفَاسِ وَأَكْثَرُهُ وَغَالِبُهُ]

- ‌كِتَابُ الصَّلَاةِ

- ‌[حُكْمُ النِّفَاسِ هُوَ حُكْمُ الْحَيْضِ]

- ‌[وَقْتُ الظُّهْرِ]

- ‌«وَقْتُ الْمَغْرِبِ

- ‌[وَقْتُ الْعَصْرِ]

- ‌ وَقْتُ الْعِشَاءِ

- ‌(وَقْتُ الصُّبْحِ

- ‌ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ) وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ

- ‌[الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ]

- ‌[جَهِلَ الْوَقْتَ لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ]

- ‌[صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْضُهَا]

- ‌[تَرْتِيبُ الْفَائِتِ مِنْ الصَّلَاة]

- ‌[إيقَاظُ النَّائِمِينَ لِلصَّلَاةِ]

- ‌[الصَّلَاةُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ]

- ‌[وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ وُجُوبِ الصَّلَاة]

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌ الْأَذَانِ (لِلْمُنْفَرِدِ) بِالصَّلَاةِ

- ‌[التَّثْوِيبُ فِي أَذَانَيْ الصُّبْحِ]

- ‌[تَرْتِيبُ الْأَذَانِ]

- ‌[مِنْ شُرُوطُ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ الْإِسْلَامُ]

- ‌[كَرَاهَةُ الْأَذَانِ لِلْمُحْدِثِ]

- ‌[الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأَذَانِ]

- ‌ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌ الْفَرْضَ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْكَعْبَةِ إصَابَةُ عَيْنِهَا

- ‌[أَرْكَانُ الصَّلَاةُ]

- ‌[الْأَوَّلُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ النِّيَّةُ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ الْقِيَامُ]

- ‌[الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ]

- ‌[الْخَامِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الرُّكُوعُ]

- ‌[السَّادِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الِاعْتِدَالُ]

- ‌[السَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة السُّجُودُ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ]

- ‌[الثَّامِنُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ]

- ‌[الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ السَّلَامُ]

- ‌[الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ]

الفصل: ‌[فصل في أحكام الاستنجاء وآدابه]

فَمُتَطَهِّرٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَتَثْبُتُ عَادَةُ التَّجْدِيدِ وَلَوْ بِمَرَّةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَنْظُرُ إلَى مَا قَبْلَهُمَا فَيَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ بِكُلِّ حَالٍ احْتِيَاطًا. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا.

فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ اعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ الْآدَابِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ إلَّا الِاسْتِقْبَالَ وَالِاسْتِدْبَارَ وَالِاسْتِنْجَاءَ بِشُرُوطِهَا الْآتِيَةِ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالِاسْتِنْجَاءِ وبِالِاسْتِطَابَةِ وَبِالِاسْتِجْمَارِ، وَالْأَوَّلَانِ يَعُمَّانِ الْمَاءَ وَالْحَجَرَ،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

فِي الشَّفْعِ الَّذِي فِيهِ الِاشْتِبَاهُ بِمِثْلِ الْفَرْدِ الَّذِي قَبْلَهُ مَعَ اعْتِبَارِ عَادَةِ تَجْدِيدِهِ وَعَدَمِهَا، فَإِذَا تَيَقَّنَهُمَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَهُ وَقَبْلَ الْعِشَاءِ وَعَلِمَ أَنَّهُ قَبْلَ الْمَغْرِبِ مُحْدِثٌ أَخَذَ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ إذْ هُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ الِاشْتِبَاهِ بِضِدِّ الْحَدَثِ فَيَكُونُ فِيهِ مُتَطَهِّرًا، وَفِي الشَّفْعِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ ثَانِيهَا بِمِثْلِهِ فَيَكُونُ فِيهِ مُحْدِثًا إنْ اعْتَادَ تَجْدِيدًا، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِيمَا بَعْدَ الْفَجْرِ مُتَطَهِّرًا، فَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّهُ كَانَ مُتَطَهِّرًا فِيمَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَفِيمَا بَعْدَهُ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ قَبْلَ الْمَغْرِبِ كَانَ مُتَطَهِّرًا أَخَذَ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ بِضِدِّهِ فَيَكُونُ مُحْدِثًا إنْ اعْتَادَ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِيمَا قَبْلَ الْفَجْرِ مُتَطَهِّرًا وَفِيمَا بَعْدَهُ مُحْدِثًا، فَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّ كَانَ قَبْلَ الْعِشَاءِ مُتَطَهِّرًا وَكَذَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَكَذَا بَعْدَهُ، إذْ الظَّاهِرُ تَأَخُّرُ طُهْرِهِ عَنْ حَدَثٍ فِي الْجَمِيعِ. وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَخْذَ بِالضِّدِّ تَارَةً وَبِالْمِثْلِ أُخْرَى إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْحَدَثَ دُونَ مَا إذَا عَلِمَ الطُّهْرَ وَهُوَ لَا يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالْمِثْلِ فِي الْمَرَاتِبِ كُلِّهَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.

[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِهِ]

فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ (قَوْلُهُ: فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ فِي آدَابِ الْخَلَاءِ مُحَلًّى وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى، وَلَعَلَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ الْمَقْصُودُ، لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ مُطَهِّرٌ وَالْكَلَامُ فِي الطَّهَارَةِ، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِنَا كَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَاقَةَ وَغَيْرِهِ.

وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ اهـ سَمَّ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ.

قُلْت: الْمُرَادُ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فَقَطْ كَمَا نُقِلَ عَنْ السُّيُوطِيّ، وَعِبَارَتُهُ فِي الْيَنْبُوعِ: قُلْت ذَكَرَ ابْنُ سُرَاقَةَ فِي الْإِعْدَادِ وَغَيْرِهِ أَنَّ إجْزَاءَ الْحَجَرِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ اهـ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِنَا مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا، وَيَدُلُّ لِمَا قَالَهُ السُّيُوطِيّ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو اللَّيْثِ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي بُسْتَانِ الْعَارِفِينَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَنْبِيَاءِ مَا نَصُّهُ: وَكَانَ إبْرَاهِيمُ أَوَّلَ مَنْ اسْتَاكَ وَأَوَّلَ مَنْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَأَوَّلَ مَنْ جَزَّ شَارِبَهُ وَأَوَّلَ مَنْ رَأَى الشَّيْبَ وَأَوَّلَ مَنْ اخْتَتَنَ وَأَوَّلَ مَنْ اتَّخَذَ السَّرَاوِيلَ وَثَرَدَ الثَّرِيدَ (قَوْلُهُ: مِنْ الْآدَابِ) جَمْعُ أَدَبٍ وَهُوَ الْمُسْتَحَبُّ، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْهَا مَا يَأْتِي مِنْ وُجُوبِ عَدَمِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ لِلْقِبْلَةِ بِالصَّحْرَاءِ، فَيَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالْآدَابِ تَغْلِيبًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَدَبِ هُنَا الْمَطْلُوبُ شَرْعًا فَيَشْمَلُ الْمُسْتَحَبَّ وَالْوَاجِبَ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَغْلِيبَ فِي الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالِاسْتِنْجَاءِ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ (قَوْلُهُ: فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ وَآدَابُ الْخَلَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْفَصْلِ تَبَعٌ لِلِاسْتِنْجَاءِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ بِالذَّاتِ، إذْ الْكَلَامُ فِي الطِّهَارَاتِ وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ فِي الذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِتَقَدُّمِهَا فِي الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: إلَّا الِاسْتِقْبَالَ وَالِاسْتِدْبَارَ) يَعْنِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا، إذْ الْأَدَبُ إنَّمَا هُوَ تَرْكُهُمَا لَا هُمَا إذْ هُمَا إمَّا حَرَامَانِ أَوْ مَكْرُوهَانِ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى أَوْ مُبَاحَانِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِنْجَاءُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ يُعْتَبَرُ عَنْهُ.

وَوَقَعَ فِي نُسَخٍ زِيَادَةُ

ص: 129

وَالثَّالِثُ يَخْتَصُّ بِالْحَجَرِ، وَهُوَ مِنْ نَجَوْتُ الشَّجَرَةَ إذَا قَطَعْتُهَا، كَأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ يَقْطَعُ الْأَذَى عَنْ نَفْسِهِ وَقَدَّمَ هَذَا الْفَصْلَ عَلَى الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ يُسَنُّ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ فِي حَقِّ السَّلِيمِ، وَأَخَّرَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ إشَارَةً إلَى جَوَازِ تَأْخِيرِهِ عَنْهُ فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ (يُقَدِّمُ دَاخِلٌ الْخَلَاءَ يَسَارَهُ) عِنْدَ إرَادَةِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَلَوْ بِمَحَلٍّ مِنْ صَحْرَاءَ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا بِإِرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ بِهِ كَالْخَلَاءِ الْجَدِيدِ، وَمِثْلُ الرِّجْلِ بَدَلُهَا فِي حَقِّ فَاقِدِهَا (وَالْخَارِجُ يَمِينَهُ) وَالْمَسْجِدُ بِعَكْسِ ذَلِكَ، فَيُقَدَّمُ يَمِينَهُ عِنْدَ دُخُولِهِ وَيَسَارِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ تَكْرِيمًا لِلْيَمِينِ، إذْ الْيُسْرَى لِلْأَذَى وَالْيَمِينُ لِغَيْرِهِ. وَأَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا تَكْرِمَةَ فِيهِ وَلَا إهَانَةَ يَكُونُ بِالْيَمِينِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الضَّمِيرُ فِي عَنْهُ لِلِاسْتِنْجَاءِ بِمَعْنَى الْإِزَالَةِ وَهُوَ غَيْرُ لَفْظِ الِاسْتِنْجَاءِ فَلَمْ يَتَّحِدْ الْمُعَبَّرُ بِهِ مَعَ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُسَنُّ تَقْدِيمُهُ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ الْوُضُوءَ أَنْ يُفَرِّغَ نَفْسَهُ أَوَّلًا مِمَّا يَمْنَعُ الْخُشُوعَ، فَمِنْ ثَمَّ قَدَّمَ آدَابَ الْخَلَاءِ (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ السَّلِيمِ) وَيَجِبُ فِي حَقِّ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: مَنْ ذُكِرَ) أَيْ السَّلِيمُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ إرَادَةِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ لَوْ دَخَلَ لِوَضْعِ مَتَاعٍ أَوْ أَخْذِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا سَيَأْتِي فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ.

وَعِبَارَةُ حَجّ يُقَدَّمُ دَاخِلُ الْخَلَاءِ وَلَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى، وَكَذَا فِي أَكْثَرِ الْآدَابِ الْآتِيَةِ وَعَبَّرَ بِهِ كَالْخَارِجِ لِلْغَالِبِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَحَلٍّ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِالْغَايَةِ إلَى أَنَّ الْخَلَاءَ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَكَانِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ مُطْلَقًا مَجَازًا، وَإِلَّا فَالْخَلَاءُ عُرْفًا كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ الْبِنَاءُ الْمُعَدُّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: بِإِرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ اسْتِقْذَارُهُ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِيرُ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ إلَّا بِخُرُوجِ الْخَارِجِ فِيهِ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِقْذَارِ كَوْنُهُ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ، وَيَنْبَغِي زَوَالُ الِاسْتِقْذَارِ بِزَوَالِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ كَالْخَلَاءِ الْجَدِيدِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْخَلَاءَ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا بِالْإِعْدَادِ، لَا أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إذْ الْيُسْرَى إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا تَكْرِمَةَ فِيهِ وَلَا إهَانَةَ) كَالْبُيُوتِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ تَصَوُّرُهُ مَعَ قَوْلِهِمْ إذَا انْتَقَلَ مِنْ شَرِيفٍ إلَى أَشْرَفَ رُوعِيَ الْأَشْرَفُ دُخُولًا وَخُرُوجًا، وَمِنْ مُسْتَقْذَرٍ إلَى أَقْذَرَ رُوعِيَ الْأَقْذَرُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

وَاوٍ قَبْلَ يُعَبَّرُ وَهِيَ غَيْرُ صَوَابٍ، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِنْجَاءِ هُنَا الْفِعْلُ الْمَخْصُوصُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِيمَا بَعْدَهُ اللَّفْظُ، فَلَا اتِّحَادَ فِي الْمُعَبَّرِ بِهِ، وَالْمُعَبَّرِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ إرَادَةِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِتَكُونَ الْمُتَعَاطِفَاتُ الْآتِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ، إذْ مِنْ جُمْلَتِهَا اعْتِمَادُ الْيَسَارِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَغَيْرِهِمَا، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي قَاضِي الْحَاجَةِ.

وَأَيْضًا فَجَمِيعُ مَا فِي الْمَتْنِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِنْ زَادَ الشُّرَّاحُ عَلَيْهِ مَا يُشَارِكُهُ فِي الْحُكْمِ.

وَأَيْضًا فَالصَّحْرَاءُ الْمَشْمُولَةُ بِلَفْظِ الْخَلَاءِ كَمَا يَأْتِي لَا يُقَدَّمُ فِيهَا الْيَسَارُ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: كَالْخَلَاءِ الْجَدِيدِ) ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْخَلَاءَ الْجَدِيدَ لَا يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا إلَّا بِإِرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ فَلَا يَكْفِي بِنَاؤُهُ لِذَلِكَ، لَكِنْ بَحَثَ شَيْخُنَا أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْإِرَادَةِ الْمَذْكُورَةِ وَعَلَيْهِ فَالتَّشْبِيهُ نَاقِصٌ (قَوْلُهُ: إذْ الْيُسْرَى لِلْأَذَى) أَيْ كُلُّ يُسْرَى لِكُلِّ أَذًى مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ وَإِلَّا يَلْزَمُ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّ مَا لَا تَكْرِمَةَ فِيهِ وَلَا إهَانَةَ يَكُونُ بِالْيَمِينِ أَعَمَّ مِنْ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيَشْمَلُ نَحْوَ نَقْلِ أَمْتِعَةٍ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ فَيَكُونُ بِالْيَمِينِ عَلَى مَا قَالَهُ.

فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَ لَهَا صُورَةٌ فِي الْخَارِجِ، إذْ الدَّاخِلُ إلَى الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ مِنْ شَرِيفٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْيَسَارَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُسَاوٍ لَهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ، فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي خُصُوصِ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ مَا ذُكِرَ عَنْ الْمَجْمُوعِ إنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعِيَّةَ مَفْرُوضَةٌ فِي ذَلِكَ لِتَعْبِيرِهِ بِيَبْدَأُ وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ التَّوَقُّفِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ سِيَاقِ الشَّيْخِ اعْتِمَادُ مَا فِي

ص: 130

يَبْدَأُ فِيهِ بِالْيَمِينِ وَخِلَافِهِ بِالْيَسَارِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِيهَا بِالْيَسَارِ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ مُسْتَقْذَرٍ لِمُسْتَقْذَرٍ أَوْ مِنْ مَسْجِدٍ لِمَسْجِدٍ فَالْعِبْرَةُ بِمَا بَدَأَ بِهِ فِي الْأَوْجَهِ، وَلَا نَظَرَ إلَى تَفَاوُتِ بِقَاعِ الْمَحَلِّ شَرَفًا وَخِسَّةً، نَعَمْ فِي الْمَسْجِدِ وَالْبَيْتِ يَظْهَرُ مُرَاعَاةُ الْكَعْبَةِ عِنْدَ دُخُولِهَا وَالْمَسْجِدِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا لِشَرَفِهِمَا، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْيَمِينَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اخْتَارَهُ لِلصَّلَاةِ مِنْ الصَّحْرَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَالْخَلَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ الْحَمَّامُ وَالْمُسْتَحَمُّ وَالسُّوقُ وَمَكَانُ الْمَعْصِيَةِ وَمِثْلُهُ الصَّاغَةُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

كَذَلِكَ، وَإِنْ انْتَقَلَ مِنْ شَرِيفٍ لِشَرِيفٍ أَوْ مِنْ مُسْتَقْذَرٍ لِمِثْلِهِ تَخَيَّرَ، وَأَنَّهُ إذَا انْتَقَلَ مِنْ بَيْتٍ إلَى آخَرَ تَخَيَّرَ، وَأَنَّ بِقَاعَ الْمَكَانِ الْوَاحِدِ لَا تَفَاوُتَ فِيهَا، فَمَا صُورَةُ مَا لَا تَكْرِمَةَ فِيهِ وَلَا إهَانَةَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى يُفْرَضَ فِيهِ الْخِلَافُ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ الْفِعْلُ الَّذِي لَا تَكْرِمَةَ فِيهِ وَلَا إهَانَةَ كَأَخْذِ مَتَاعٍ لِتَحْوِيلِهِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِيهَا بِالْيَسَارِ) أَيْ فِي صُورَةِ مَا لَا تَكْرِمَةَ فِيهِ إلَخْ، وَاعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِمَا بَدَأَ بِهِ) أَيْ فَيُقَدِّمُ الْيَمِينَ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَيَتَغَيَّرُ عِنْدَ دُخُولِهِ الْآخَرَ حَجّ، وَعَلَى قِيَاسِهِ يُقَدِّمُ الْيَسَارَ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمُسْتَقْذَرَ وَيَتَخَيَّرُ فِي الثَّانِي، وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَقْذَرِ فِيمَا يَظْهَرُ السُّوقُ وَالْقَهْوَةُ بَلْ الْقَهْوَةُ أَشْرَفُ فَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ دُخُولًا. [فَائِدَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ جَعَلَ الْمَسْجِدَ مَوْضِعَ مَكْسٍ مَثَلًا، وَيَتَّجِهُ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى دُخُولًا وَالْيُسْرَى خُرُوجًا، لِأَنَّ حُرْمَتَهُ ذَاتِيَّةٌ فَتُقَدَّمُ عَلَى الِاسْتِقْذَارِ الْعَارِضِ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ دَنِيءٍ إلَى مَكَان جَهِلَ أَنَّهُ دَنِيءٌ أَوْ شَرِيفٌ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الشَّرَافَةِ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ.

قُلْت: بَقِيَ مَا لَوْ اُضْطُرَّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَهَلْ يُقَدِّمُ الْيَسَارَ لِمَوْضِعِ قَضَائِهَا أَوْ يَتَخَيَّرُ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ الذَّاتِيَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ حُرْمَتَهُ ذَاتِيَّةٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ حَيْثُ عَلِمَ وَقْفَهُ مَسْجِدًا، أَوْ شَرَافَتَهُ وَخِسَّتَهُ، أَمَّا لَوْ اعْتَادَ الصَّلَاةَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ ثُمَّ اتَّخَذُوهُ زَرِيبَةً مَثَلًا فَيَنْبَغِي مُرَاعَاةُ حَالِهِ وَقْتَ الدُّخُولِ مِنْ الشَّرَافَةِ فِي الْأَوَّلِ وَالْخِسَّةِ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: شَرَفًا) أَيْ فِي الْحِسِّ فَإِنَّ قَرِيبَ الْمِنْبَرِ مَثَلًا لَا يُسَاوِي مَا قَرُبَ مِنْ الْبَابِ فِي النَّظَافَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَظَرَ إلَى هَذَا الشَّرَفِ فَيَتَخَيَّرُ فِي مَشْيِهِ مِنْ أَوَّلِ الْمَسْجِدِ إلَى مَحَلِّ جُلُوسِهِ (قَوْلُهُ: وَخِسَّةً) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْخَلَاءِ دِهْلِيزٌ طَوِيلٌ وَدَخَلَهُ بِالْيَسَارِ ثُمَّ انْتَهَى الْجُلُوسُ تَخَيَّرَ.

وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ: وَفِيمَا لَهُ دِهْلِيزٌ طَوِيلٌ يُقَدِّمُهَا عِنْدَ بَابِهِ وَوُصُولِهِ لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ اهـ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ قَوْلَهُ لِمَحَلِّ إلَخْ: أَيْ وَيَمْشِي كَيْفَ اتَّفَقَ فِي غَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ أَقْذَرُ مِمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَابِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَيَّرَ عِنْدَ وُصُولِهِ لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ أَيْضًا لِأَنَّ جَمِيعَ مَا بَعْدَ أَجْزَاءِ الْبَابِ مَحَلٌّ وَاحِدٌ، وَيُؤَيِّدُهُ التَّخْيِيرُ عِنْدَ وُصُولِهِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ دِهْلِيزًا وَكَانَ قَصِيرًا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ التَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْجِدِ وَالْبَيْتِ) أَيْ الْحَرَامِ فَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ دُخُولًا وَخُرُوجًا فِيهِمَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الصَّاغَةُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ الْمَحِلَّاتُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

الْمَجْمُوعِ وَصَرَّحَ بِاعْتِمَادِهِ الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ عَنْ مُسْتَقْذَرٍ لِمُسْتَقْذَرٍ) هَلْ وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الِاسْتِقْذَارِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا خَرَجَ مِنْ سُوقِ الْخَلَاءِ وَعَكْسِهِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَى تَفَاوُتِ بِقَاعِ الْمَحَلِّ شَرَفًا بَيَانًا لِهَذَا يَجْعَلُ أَلْ فِي الْمَحَلِّ لِلْجِنْسِ، أَوْ الْمُرَادُ وَإِذَا تَسَاوَيَا فِي الِاسْتِقْذَارِ الطَّاهِرِ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَفِيهِ وَقْفَةٌ وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ، فَهُوَ وَاضِحٌ، إلَّا أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ سَاكِتًا عَنْ حُكْمِ مَا فِيهِ التَّفَاوُتُ فِي الِاسْتِقْذَارِ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ وَاسْتِدْرَاكِهِ الْآتِي مَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ مَسْجِدٍ لِمَسْجِدٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ دَخَلَ مِنْ بَيْتٍ لِبَيْتٍ مَثَلًا فَلَوْ عَبَّرَ بِمَا يَشْمَلُ ذَلِكَ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: لِشَرَفِهِمَا) أَيْ الْكَعْبَةِ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: أَيْ الشَّرَفِ الْمَخْصُوصِ بِهِمَا، فَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ شَرَفٌ ذَاتِيٌّ مَخْصُوصٌ لَيْسَ فِي غَيْرِهِ فَرُوعِيَ لِأَجْلِهِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ الشَّارِحَ لَا يَنْظُرُ إلَى تَفَاوُتِ الشَّرَفِ حَيْثُ وَقَعَ الِاشْتِرَاكُ فِي أَصْلِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ

ص: 131

(وَلَا يَحْمِلُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ مَكْتُوبَ ذِكْرِهِ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَجُوزُ حَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا، وَالْمَلَائِكَةُ سَوَاءٌ عَامَّتُهُمْ وَخَاصَّتُهُمْ، وَكُلُّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ مُخْتَصٍّ أَوْ مُشْتَرَكٍ وَقَصَدَ بِهِ التَّعْظِيمَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَصْدِ كَاتِبِهِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الْمَغْضُوبُ عَلَى أَهْلِهَا وَمَقَابِرُ الْكُفَّارِ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُ ذِكْرَ اللَّهِ) هُوَ مَا تَضَمَّنَ ثَنَاءً أَوْ دُعَاءً، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَا فِيهِ ثَوَابٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ كُلُّ مَحَلٍّ مُسْتَقْذَرٍ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْخَلَاءِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ. [فَائِدَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ نُقِشَ اسْمٌ مُعَظَّمٌ عَلَى خَاتَمٍ لِاثْنَيْنِ قَصَدَ أَحَدُهُمَا بِهِ نَفْسَهُ وَالْآخَرُ الْمُعَظَّمَ، فَهَلْ يُكْرَهُ الدُّخُولُ بِهِ الْخَلَاءَ أَوْ لَا؟ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ اسْتَعْمَلَهُ أَحَدُهُمَا عَمِلَ بِقَصْدِهِ أَوْ غَيْرُهُمَا لَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ كُرِهَ تَغْلِيبًا لِلْمُعَظَّمِ (قَوْلُهُ مِمَّا يَجُوزُ حَمْلُهُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ، وَيُقَالُ الْوَاحِدُ بِالشَّخْصِ لَهُ جِهَتَانِ فَهُوَ حَرَامٌ مِنْ جِهَةِ الْحَمْلِ مَعَ الْحَدَثِ مَكْرُوهٌ مِنْ جِهَةِ الْحَمْلِ لَهُ فِي الْمَحَلِّ الْمُسْتَقْذَرِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَخَاصَّتُهُمْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ صُلَحَاءُ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ بِأَنَّ أُولَئِكَ مَعْصُومُونَ، وَقَدْ يُوجَدُ فِي الْمَفْضُولِ مَزِيَّةٌ لَا تُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ فِي صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُخَالِفُ قَوْلَهُ، وَكُلُّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ إلَخْ: أَيْ وَلَوْ مَغْمُورًا فِي غَيْرِهِ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ (قَوْلُهُ: مُعَظَّمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ دُونَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ إلَّا مَا عَلِمَ عَدَمَ تَبَدُّلِهِ أَوْ شَكَّ فِيهِ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ مَنْسُوخًا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: قَامَتْ قَرِينَةٌ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ، وَبَقِيَ مَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ مِمَّا يُوَافِقُ لَفْظَ الْقُرْآنِ كَلَا رَيْبَ مَثَلًا فَهَلْ يُكْرَهُ حَمْلُهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ غَيْرِ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ كَاتِبِهِ) أَوْ غَيْرِهِ تَبَرُّعًا قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّمِيمَةِ، وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الْآمِرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ لَوْ قَصَدَ بِهِ كَاتِبُهُ لِنَفْسِهِ الْمُعَظَّمَ ثُمَّ بَاعَهُ فَقَصَدَ بِهِ الْمُشْتَرِي غَيْرَ الْمُعَظَّمِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ قَصْدُ الْمُشْتَرِي؟ فِيهِ نَظَرٌ.

ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: أَلَا تَرَى أَنَّ اسْمَ الْمُعَظَّمِ إذَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُهُ صَارَ غَيْرَ مُعَظَّمٍ اهـ سم عَلَى حَجّ.

قُلْت: وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ قَصَدَ أَوَّلًا غَيْرَ الْمُعَظَّمِ ثُمَّ بَاعَهُ وَقَصَدَ بِهِ الْمُشْتَرِي الْمُعَظَّمَ أَوْ تَغَيَّرَ قَصْدُهُ، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْخَمْرَةِ مِنْ أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْقَصْدِ الْكَرَاهَةُ فِيمَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَا كَتَبَهُ لِلدِّرَاسَةِ لَا يَزُولُ حُكْمُهُ بِتَغَيُّرِ قَصْدِهِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ الْقَصْدِ صَارَتْ قُرْآنِيَّتُهُ مَقْصُودَةً فَيَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْقُرْآنِ، وَبَعْدَ ثُبُوتِ حُكْمِهِ لَا يَزُولُ.

وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخَذَ وَرَقَةً مِنْ الْمُصْحَفِ وَقَصَدَ جَعْلَهَا تَمِيمَةً لَا يَجُوزُ مَسُّهَا وَلَا حَمْلُهَا مَعَ الْحَدَثِ سِيَّمَا وَفِي كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ مَا يُفِيدُ فِي: كَتَبَ تَمِيمَةً ثُمَّ قَصَدَ بِهَا الدِّرَاسَةَ لَا يَزُولُ حُكْمُ التَّمِيمَةِ اهـ.

وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الِاسْمِ الَّذِي كَتَبَ عَلَى الْخَاتَمِ اسْمَهُ وَلِيًّا لِيَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ مُعَظَّمًا فَهَلْ يُقَالُ يُكْرَهُ لَهُ الدُّخُولُ بِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مُعَظَّمٌ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ حَيْثُ التَّعْظِيمُ بَلْ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَاسْتَقْرَبَ سم عَلَى حَجّ الْكَرَاهَةَ فَلْيُرَاجَعْ، وَهَذَا مُحْتَمَلٌ إنْ قُلْنَا إنَّ صُلَحَاءَ الْمُؤْمِنِينَ مُلْحَقُونَ بِعَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَأْتِي السُّؤَالُ مِنْ أَصْلِهِ.

وَبَقِيَ مَا لَوْ حَمَلَ الْوَلِيَّ وَدَخَلَ بِهِ هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ دَخَلَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ.

وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي خَاتَمٍ وَأَمَرَا مَنْ يَنْقُشُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

مِنْ كَلَامِهِ كَمَا قَدَّمْنَا وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ لِمَزِيدِ عَظَمَتِهَا (قَوْلُهُ: ذِكْرُ اللَّهِ) أَيْ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ الْمُشْتَغِلُ بِهِ ثَوَابُ الذَّاكِرِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ الَّتِي تَبِعَ فِي صَدْرِهَا الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ، فَشَمِلَ ذَلِكَ الْقُرْآنَ وَبَعْضَهُ، وَالْجُمَلَ الَّتِي فِيهَا ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَخَرَجَ بِهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى مُفْرَدًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِذِكْرٍ، وَكَذَلِكَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا قَالَ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ) بِالْإِضَافَةِ حَتَّى يَتَأَتَّى قَوْلُهُ: وَقَصَدَ بِهِ التَّعْظِيمَ (قَوْلُهُ وَقَصَدَ بِهِ التَّعْظِيمَ)

ص: 132

لِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَالْمَكْتُوبُ لَهُ لَمَّا صَحَّ مِنْ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ وَكَانَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُ سَطْرٌ وَاَللَّهِ سَطْرٌ» قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَفِي حِفْظِي أَنَّهَا كَانَتْ تُقْرَأُ مِنْ أَسْفَلَ لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى فَوْقَ الْجَمِيعِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَمَلَ مَعَهُ مُصْحَفًا فِيهِ فَيُكْرَهُ.

لَا يُقَالُ: إنَّهُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ غَالِبًا حَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ.

لِأَنَّا نَقُولُ: تَقَدَّمَ حُكْمُ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْحُكْمُ فِيهِ، نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا خَافَ عَلَيْهِ التَّنْجِيسَ وَلَوْ لَمْ يُغَيِّبْهُ حَتَّى دَخَلَ غَيَّبَهُ نَدْبًا بِنَحْوِ ضَمِّ كَفِّهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ تَخَتَّمَ فِي يَسَارِهِ بِمَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ وَجَبَ نَزْعُهُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ لِحُرْمَةِ تَنْجِيسِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ (وَيَعْتَمِدُ جَالِسًا يَسَارَهُ) نَاصِبًا يُمْنَاهُ بِأَنْ يَضَعَ أَصَابِعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَيَرْفَعَ بَاقِيَهَا تَكْرِيمًا لِلْيَمِينِ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ، وَلَوْ بَالَ قَائِمًا فَرَّجَ بَيْنَهُمْ وَاعْتَمَدَهُمَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا)

ــ

[حاشية الشبراملسي]

عَلَيْهِ اسْمَهُمَا وَهُوَ مُتَّحِدٌ كَأَنْ كَانَ اسْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُحَمَّدًا لَكِنْ قَصَدَ أَحَدُهُمَا بِهِ اسْمَ نَبِيِّنَا لِلتَّبَرُّكِ وَالْآخَرُ اسْمَ نَفْسِهِ فَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.

وَلَا يُبْعِدُ الْكَرَاهَةَ تَغْلِيبًا لِلْمُعَظَّمِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ لِقَصْدِ الْمُسْتَعْمِلِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ) وَغَيْرِهِ تَبَرُّعًا قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّمِيمَةِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْمَكْتُوبُ لَهُ) وَبَقِيَ الْإِطْلَاقُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَفِي حِفْظِي أَنَّهَا كَانَتْ تُقْرَأُ مِنْ أَسْفَلَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَمْ يَصِحَّ فِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِ ذَلِكَ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ، وَيُقَالُ الْوَاحِدُ بِالشَّخْصِ لَهُ جِهَتَانِ: فَهُوَ حَرَامٌ مِنْ جِهَةِ الْحَمْلِ مَعَ الْحَدَثِ، مَكْرُوهٌ مِنْ جِهَةِ الْحَمْلِ لَهُ فِي الْمَحَلِّ الْمُسْتَقْذَرِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: غَيَّبَهُ نَدْبًا) فَعُلِمَ أَنَّهُ يُطْلَبُ بِاجْتِنَابِهِ وَلَوْ مَحْمُولًا مُغَيَّبًا اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ (قَوْلُهُ: وَجَبَ نَزْعُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّكَ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ مُجَرَّدَ التَّمْيِيزِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ آخِرًا عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ تَنْجِيسِهِ) صَرَّحَ فِي الْإِعْلَامِ بِالْكُفْرِ بِإِلْقَاءِ وَرَقَةٍ فِيهَا اسْمٌ مُعَظَّمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ اهـ.

ثُمَّ أَوْرَدَ أَنَّهُمْ حَرَّمُوا الِاسْتِنْجَاءَ بِمَا فِيهِ مُعَظَّمٌ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ كُفْرًا، ثُمَّ فَرَّقُوا بِأَنَّ تِلْكَ حَالَةُ حَاجَةٍ، وَأَيْضًا فَالْمَاءُ يَمْنَعُ مُلَاقَاةَ النَّجَاسَةِ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ قَصَدَ تَضَمُّخَهُ بِالنَّجَاسَةِ يَأْتِي فِيهِ مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تُنَافِي الْكُفْرَ اهـ.

وَكَلَامُهُ فِي الْإِيرَادِ وَالْجَوَابِ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ خَشْيَةِ التَّنَجُّسِ، أَمَّا عِنْدَ عَدَمِهَا كَأَنْ اسْتَجْمَرَ مِنْ الْبَوْلِ وَلَمْ يَخْشَ وُصُولَهُ إلَى الْمَكْتُوبِ لَمْ يُحَرَّمْ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ حَجّ: وَجَبَ نَزْعُهُ عِنْدَ اسْتِنْجَاءٍ يُنَجِّسُهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا حُرْمَةُ الْقِتَالِ بِسَيْفٍ كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِمَا ذُكِرَ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَيَعْتَمِدُ) نَدْبًا فِي حَالِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ خَشِيَ التَّنَجُّسَ لَوْ اعْتَمَدَ عَلَى الْيُسْرَى أَمْ لَا وَفَرَّقَ حَجّ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَالَ قَائِمًا) يَخْرُجُ التَّغَوُّطُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ إنْ خَافَ التَّنْجِيسَ اعْتَمَدَهُمَا وَإِلَّا اعْتَمَدَ الْيَسَارَ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَخْ) هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: مِنْ الْمُهِمِّ بَيَانُ الْمُرَادِ بِالْقِبْلَةِ هُنَا هَلْ هُوَ الْعَيْنُ أَوْ الْجِهَةُ فَيَحْتَمِلُ الْعَيْنَ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ، وَيَحْتَمِلُ الْجِهَةَ لِقَوْلِهِ «وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» اهـ، وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الرَّمْلِيَّ قَالَهُ وَكَذَا م ر اعْتَمَدَهُ ثُمَّ اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ.

ــ

[حاشية الرشيدي]

الْأَوْلَى الْمُعَظَّمُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْمَكْتُوبُ لَهُ) ظَاهِرٌ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكِتَابَةُ تَبَرُّعًا أَوْ بِأُجْرَةٍ.

وَلِابْنِ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْحَدَثِ وَأَحَالَ عَلَيْهِ هُنَا، وَانْظُرْ مَا لَوْ كَانَ يَكْتُبُ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَمَلَ مَعَهُ مُصْحَفًا) يُقَالُ عَلَيْهِ فَلِمَ قَيَّدَ الْمَتْنَ بِقَوْلِهِ مِمَّا يَجُوزُ حَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ إلَخْ)

ص: 133

أَدَبًا فِي الْبُنْيَانِ

(وَيَحْرُمَانِ بِالصَّحْرَاءِ) بِعَيْنِ الْفَرْجِ وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

فَرْعٌ] أَشْكَلَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الطَّلَبَةِ مَعْنَى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِقْبَالِهَا بِهِمَا اسْتِقْبَالُ الشَّخْصِ لَهَا حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَبِاسْتِدْبَارِهَا جَعْلُ ظَهْرِهِ إلَيْهَا حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. [تَنْبِيهٌ] ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ حُرْمَةِ اسْتِقْبَالِ الْمُصْحَفِ وَاسْتِدْبَارِهِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ وَإِنْ كَانَ أَعْظَمَ حُرْمَةً مِنْ الْقِبْلَةِ.

وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمَفْضُولِ مَا لَا يَثْبُتُ لِلْفَاضِلِ، نَعَمْ قَدْ يَسْتَقْبِلُهُ أَوْ يَسْتَدْبِرُهُ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً فَيُحَرَّمُ بَلْ قَدْ يُكَفَّرُ بِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ وَاسْتِدْبَارِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَدَبًا فِي الْبُنْيَانِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ بِسَاتِرٍ مُعْتَبَرٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ فِي غَيْرِ مُعَدٍّ بِسَتْرِهِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى

(قَوْلُهُ: بِعَيْنِ الْفَرْجِ إلَخْ) لَوْ انْسَدَّ مَخْرَجُهُ أَوْ خُلِقَ مُنْسَدًّا فَخَرَجَ الْخَارِجُ مِنْ فَمِهِ فَهَلْ يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِهِ حَالَ الْخُرُوجِ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ

قُلْت: وَهُوَ إنَّمَا يَتَأَتَّى التَّرَدُّدُ فِيهِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ حَجّ مِنْ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْقُضُ.

أَمَّا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ جَعْلِهِ كَالْقَيْءِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ تَرَدُّدٌ أَصْلًا إذْ هُوَ كَالْقَيْءِ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ جَائِزٌ.

وَسُئِلَ م ر عَمَّا إذَا انْسَدَّ الْمَخْرَجُ وَانْفَتَحَ مَخْرَجٌ هَلْ يَحْرُمُ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ؟ فَبِبَحْثِ مَا ظَهَرَ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ الِانْسِدَادُ عَارِضًا لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعْطُوهُ حُكْمَ الْأَصْلِ إلَّا فِي النَّقْضِ فَقَطْ، أَصْلِيًّا حُرِّمَ لِأَنَّهُمْ أَعْطَوْهُ حِينَئِذٍ حُكْمَ الْأَصْلِيِّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ الِاسْتِدْبَارِ.

وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ بِالصَّدْرِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

لَا يَتَأَتَّى هَذَا الْحَمْلُ مَعَ تَعْلِيلِهِ الْحُرْمَةَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ غَالِبًا حَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: أَدَبًا فِي الْبُنْيَانِ) أَيْ غَيْرِ الْمُعَدِّ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ بِالْبُنْيَانِ مَا فِيهِ بِنَاءٌ مُطْلَقًا وَبِالصَّحْرَاءِ مَا لَا بِنَاءَ فِيهِ كَذَلِكَ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي بِدُونِ سَاتِرٍ، وَرَدَ أَنَّ الْبِنَاءَ الْمَذْكُورَ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحْرَاءِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا سَتْرٌ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فَلَا حُرْمَةَ وَإِلَّا حَرُمَ فِيهِمَا الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ، فَمَا وَجْهُ جَعْلِهِمَا فِي الْبُنْيَانِ مُجَرَّدُ أَدَبٍ بِخِلَافِ الصَّحْرَاءِ، وَإِنْ أَرَادَ بِالْبُنْيَانِ مَا فِيهِ سُتْرَةٌ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَحَلٍّ مَبْنِيٍّ أَوْ فِي بَحْرٍ أَوْ بِالصَّحْرَاءِ مَا لَا سُتْرَةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَحَلٍّ مَبْنِيٍّ أَوْ فِي صَحْرَاءَ، وَهُوَ الَّذِي فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ بِدُونِ سَاتِرٍ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: بِعَيْنِ الْفَرْجِ) أَيْ الْخَارِجِ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ بِالْفَرْجِ الْمَذْكُورِ جَعْلُهُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِدْبَارُ بِجَعْلِهِ فِي الْجِهَةِ الَّتِي تُقَابِلُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا تَغَوَّطَ، وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ بِصَدْرِهِ، فَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ، فَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ صَدْرُهُ أَوْ ظَهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ وَبَالَ أَوْ تَغَوَّطَ بِلَا سُتْرَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُسْتَقْبِلٌ أَوْ مُسْتَدْبِرٌ: أَيْ مَا لَمْ يَلْفِتْ ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَوْلِ إلَى جِهَةِ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ.

وَوَجَّهَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَدْبَرَ بِالْخَارِجِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ سَاتِرٌ إلَّا أُنْثَيَاهُ وَذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ فَقَطْ وَذَلِكَ غَيْرُ كَافٍ فِي السَّتْرِ، لَكِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِالصَّدْرِ لَا بِالْفَرْجِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَرْجِعَ وَاحِدٌ غَالِبًا، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ، فَإِذَا جَعَلَ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَتَغَوَّطَ فَالشَّارِحُ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ يُسَمِّيَانِهِ مُسْتَقْبِلًا، وَإِذَا جَعَلَ صَدْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَتَغَوَّطَ يُسَمِّيَانِهِ مُسْتَدْبِرًا، وَالشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ كَغَيْرِهِ يَعْكِسُونَ ذَلِكَ، وَإِذَا جَعَلَ صَدْرَهُ أَوْ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَبَالَ فَالْأَوَّلُ مُسْتَقْبِلٌ اتِّفَاقًا وَالثَّانِي مُسْتَدْبِرٌ كَذَلِكَ.

نَعَمْ يَقَعُ الْخِلَافُ الْمَعْنَوِيُّ فِيمَا لَوْ جَعَلَ صَدْرَهُ أَوْ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَأَلْفَتَ ذَكَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَبَالَ، فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ وَلَا مُسْتَدْبِرٍ عِنْدَ الشَّيْخِ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ، بِخِلَافِهِ عِنْدَ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ وَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ) مُرَادُهُ عَدَمُ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ الِاسْتِدْبَارِ بِالصَّدْرِ كَمَا

ص: 134

بِالصَّدْرِ لِعَيْنِ الْقِبْلَةِ لَا جِهَتِهَا فِيمَا يَظْهَرُ بِدُونِ سَاتِرٍ فِي غَيْرِ مُعَدٍّ لِذَلِكَ قَالَ صلى الله عليه وسلم «إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَيَا أَيْضًا «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَضَى حَاجَتَهُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ» وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم ذُكِرَ عِنْدَهُ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِفُرُوجِهِمْ فَقَالَ أَوَقَدْ فَعَلُوهَا حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي إلَى الْقِبْلَةِ» فَجَمَعَ أَئِمَّتُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ بِحَمْلِ أَوَّلِهَا الْمُفِيدِ لِلتَّحْرِيمِ عَلَى الصَّحْرَاءِ لِأَنَّهَا لِسَعَتِهَا لَا يَشُقُّ فِيهَا اجْتِنَابُ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِخِلَافِ الْبُنْيَانِ فَقَدْ يَشُقُّ فِيهِ اجْتِنَابُ ذَلِكَ فَيَجُوزُ فِعْلُهُ كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي السَّاتِرِ أَنْ يَكُونَ مُرْتَفِعًا قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ فِي حَقِّ الْجَالِسِ.

قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: لِأَنَّهُ يَسْتُرُ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْقَائِمِ أَنْ يَسْتُرَ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ الِارْتِفَاعِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ صِيَانَةُ الْقِبْلَةِ عَنْ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْ الْفَرْجِ وَإِنْ كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَنْتَهِي بِالرُّكْبَةِ.

وَأَمَّا عَرْضُهَا فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَسْتُرَ جَمِيعَ مَا تَوَجَّهَ بِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْقَائِمُ وَالْجَالِسُ، فَسُتْرَةُ الْقَائِمِ فِيهِ كَسُتْرَةِ الْجَالِسِ، وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَتَبَاعَدَ عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، وَيَحْصُلُ بِالْوَهْدَةِ وَالرَّابِيَةِ وَالدَّابَّةِ وَكَثِيبِ الرَّمْلِ وَغَيْرِهَا،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ: بِدُونِ سَاتِرٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ: أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَمَا ذَكَرَهُ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ أَيْضًا.

وَعِبَارَتُهُ: بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا مِنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ اهـ.

وَالْمَجْنُونِ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِلَا سَاتِرٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

زَادَ فِي شَرْحِهِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ: بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَلِيِّ أَيْضًا لِأَنَّ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَاجِبَةٌ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ الْفَاعِلُ اهـ (قَوْلُهُ: أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا) أَيْ الْكَرَاهَةَ سم، وَحِينَئِذٍ فَفَعَلُوهَا بِمَعْنَى اعْتَقَدُوهَا، وَعَلَيْهِ فَالْوَاوُ عَاطِفَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ: أَيْ أَفَعَلُوا ذَلِكَ وَاعْتَقَدُوا الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: بِمَقْعَدَتِي) أَيْ «وَكَانَتْ مَقْعَدَتُهُ صلى الله عليه وسلم لَبِنَتَيْنِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ» (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ) مِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فَجَمَعَ الشَّافِعِيُّ بَيْنَ إلَخْ.

قُلْت: وَكَأَنَّ الْمَحَلِّيَّ نَسَبَهُ إلَى الْإِمَامِ لِأَخْذِهِ مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلَهُ إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا الْحَمْلِ لِمَا قِيلَ إنَّ فِعْلَهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى.

وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ «بِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام فَعَلَهُ تَارَةً فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ وَهُوَ فِعْلُهُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، وَتَارَةً فِي الْمُعَدِّ حَيْثُ قَالَ: حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي» وَحُكْمُهُ فِي حَقِّنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ مَعَ السَّاتِرِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَإِنْ كَانَ فِي الْمُعَدِّ فَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ) نَقَلَ عَنْهُ سم فِي حَاشِيَتِهِ أَنَّهُ وَافَقَ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالسَّتْرِ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ حَصَلَ السَّتْرُ بِدُونِ الثُّلُثَيْنِ لِصِغَرِ بَدَنِ قَاضِي الْحَاجَةِ اكْتَفَى بِهِ اهـ.

وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ فِي النَّقْلِ عَنْ وَالِدِهِ، وَفِيهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْصُ السُّتْرَةِ عَنْ الثُّلُثَيْنِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتُرَ جَمِيعَ مَا تَوَجَّهَ بِهِ إلَخْ) خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ: وَمِنْهُ أَيْ السَّاتِرِ إرْخَاءُ ذَيْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ (قَوْلُهُ: وَالرَّابِيَةِ) أَيْ الْمَحَلِّ الْمُرْتَفِعِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

هُوَ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَةِ، وَلَعَلَّ لَفْظَ بِالصَّدْرِ سَقَطَ مِنْ النُّسَّاخِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مُعَدٍّ) قَيْدٌ لِلْحُرْمَةِ فِي الصَّحْرَاءِ، فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا اتَّخَذَ لَهُ مَحَلًّا فِي الصَّحْرَاءِ بِغَيْرِ سَاتِرٍ وَأَعَدَّهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ أَيْضًا، وَمِنْهُ مَا يَقَعُ لِلْمُسَافِرِينَ إذَا نَزَلُوا بِبَعْضِ الْمَنَازِلِ (قَوْلُهُ: إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ) هُوَ مُسْتَعْمَلٌ هُنَا فِي حَقِيقَتِهِ الَّذِي هُوَ الْمَحَلُّ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْخَارِجُ بِهِ مِنْ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحْرَاءِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَحَلِّ الْمُعَدِّ مِنْهَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَسْتُرَ جَمِيعَ مَا تَوَجَّهَ بِهِ) أَيْ مِنْ بَدَنِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَيْهِ لَوْ

ص: 135

وَكَذَا إرْخَاءُ الذَّيْلِ.

أَمَّا إنْ كَانَ فِي مُعَدٍّ وَلَوْ بِلَا سُتْرَةٍ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأُولَى، أَوْ فِي غَيْرِ مُعَدٍّ بِسُتْرَةٍ فَخِلَافُ الْأُولَى.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ لِلتَّحْرِيمِ فِيمَا مَرَّ هِيَ تَعْظِيمُ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْفَضَاءَ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ مُصَلٍّ إنْسِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ يَرَى قُبُلَهُ إنْ اسْتَدْبَرَهَا أَوْ دُبُرَهُ إنْ اسْتَقْبَلَهَا ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، لِأَنَّ غَيْرَ الصَّحْرَاءِ كَذَلِكَ مِنْ عَدَمِ خُلُوِّهِ غَالِبًا عَمَّنْ ذُكِرَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا سَاتِرٌ جَازَ وَإِنْ كَانَ دُبُرُهُ مَكْشُوفًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَلَوْ اسْتَقْبَلَهَا بِصَدْرِهِ وَحَوَّلَ قُبُلَهُ عَنْهَا وَبَالَ لَمْ يَحْرُمْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَلَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ وَجَبَ الِاجْتِهَادُ حَيْثُ لَا سُتْرَةَ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ، وَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَمِنْهُ حُرْمَةُ التَّقْلِيدِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الِاجْتِهَادِ وَأَنَّهُ يَجِبُ التَّعَلُّمُ لِذَلِكَ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يَغْلِبْهُ الْخَارِجُ أَوْ يَضُرَّهُ كَتْمُهُ وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ، وَلَوْ هَبَّتْ رِيحٌ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ وَيَسَارِهَا جَازَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ، وَلَوْ: تَعَارَضَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ وَجَبَ الِاسْتِدْبَارُ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ أَفْحَشُ.

وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقَمَرَيْنِ فِي اللَّيْلِ كَمَا بَحَثَهُ الْحَضْرَمِيُّ، وَمُرَادُهُ بِالْقَمَرَيْنِ الْقَمَرُ فَقَطْ.

أَمَّا الشَّمْسُ فَيَتَقَيَّدُ حُكْمُهَا بِالنَّهَارِ بِخِلَافِ اسْتِدْبَارِهِمَا، وَيُكْرَهُ مُحَاذَاةُ مَا كَانَ قِبْلَةً وَنُسِخَ وَلَوْ بِاسْتِدْبَارٍ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ كَذَلِكَ بِبَوْلٍ أَمْ غَائِطٍ لِلنَّهْيِ عَنْ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَاسْتِدْبَارِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنَّمَا حَمَلُوا النَّهْيَ هُنَا عَلَى التَّنْزِيهِ وَفِيمَا مَرَّ عَلَى التَّحْرِيمِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ لِلْإِجْمَاعِ، إذْ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ حَرَّمَهُ هُنَا، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ.

وَالْأَوْجَهُ أَنَّ السُّتْرَةَ الْمَانِعَةَ لِلْحُرْمَةِ فِيمَا مَرَّ تَمْنَعُ الْكَرَاهَةَ هُنَا،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَكَذَا إرْخَاءُ الذَّيْلِ) فَلَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ سَتْرٌ إلَّا بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ لَمْ يُكَلَّفْ السَّتْرَ بِهِ إنْ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِهِ لِأَنَّ فِي تَنْجِيسِ ثَوْبِهِ مَشَقَّةً عَلَيْهِ وَالسَّتْرُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا ذَكَرَهُ حَجّ وَم ر مِنْ أَنَّهُ لَوْ اقْتَضَى الْحَالُ تَأْخِيرَ الِاسْتِنْجَاءِ فَجَفَّفَ بَوْلَهُ بِيَدِهِ حَتَّى لَا يُصِيبَهُ جَازَ (قَوْلُهُ: أَمَّا إنْ كَانَ) قَسِيمٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فِي غَيْرِ مُعَدٍّ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي مُعَدٍّ) أَيْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ مَعَ قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ لِذَلِكَ كَمَا فِي سم عَلَى حَجّ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْعَوْدِ مِنْهُ أَوْ تَهْيِئَتُهُ لِذَلِكَ بِقَصْدِ الْفِعْلِ فِيهِ مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ يُرِيدُ ذَلِكَ مِنْ أَتْبَاعِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى) عِبَارَةُ حَجّ: هَذَا فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ، أَمَّا هُوَ فَذَلِكَ فِيهِ مُبَاحٌ وَالتَّنَزُّهُ عَنْهُ حَيْثُ سَهُلَ أَفْضَلُ اهـ.

قُلْت: قَدْ يُشْعِرُ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ أَفْضَلُ أَنَّ خِلَافَ الْأَفْضَلِ دُونَ خِلَافِ الْأَوْلَى، وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ خِلَافَ الْأَفْضَلِ دُونَ خِلَافِ الْأَوْلَى، وَلَمْ أَرَهُ بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلَ مُتَسَاوِيَانِ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ وَالْمُرَغَّبَ فِيهِ مَرْتَبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ التَّطَوُّعِ وَالنَّافِلَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ خُلُوِّهِ) الْأَوْلَى مَعَ عَدَمِ، وَفِي نُسْخَةٍ فِي وَهِيَ وَاضِحَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ يَضُرُّهُ كَتْمُهُ) أَيْ بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: جَازَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا دُونَ غَيْرِهِ، فَإِنْ أَمْكَنَا مَعًا وَجَبَ الِاسْتِدْبَارُ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَعَارَضَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجَبَ الِاسْتِدْبَارُ) خِلَافًا لحج حَيْثُ جَزَمَ بِالتَّخْيِيرِ اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ اسْتِدْبَارِهِمَا) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُ فِي حَجّ قَالَ: وَمَا بَعْدَ الصُّبْحِ مُلْحَقٌ بِاللَّيْلِ كَالْكُسُوفِ قَالَ: وَعَلَى كَرَاهَةِ الِاسْتِقْبَالِ دُونَ الِاسْتِدْبَارِ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُمَا عُلْوِيَّانِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِمَا غَالِبًا حَقِيقَةُ الِاسْتِدْبَارِ فَلَمْ يُكْرَهْ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يَتَأَتَّى كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: مُحَاذَاةُ) أَيْ مُقَابَلَةُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِاسْتِدْبَارٍ) خِلَافًا لِلْخَطِيبِ (قَوْلُهُ تُمْنَعُ الْكَرَاهَةُ هُنَا)

ــ

[حاشية الرشيدي]

جَعَلَ جَنْبَهُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ وَلَوَى ذَكَرَهُ إلَيْهَا حَالَ الْبَوْلِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ جَمِيعَ جَنْبِهِ عَرْضًا (قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى) أَيْ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ حَيْثُ سَهُلَ التَّنَزُّهُ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى غَيْرُ خِلَافِ الْأَفْضَلِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى بِاصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ صَارَ اسْمًا لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ لَكِنْ بِنَهْيٍ غَيْرِ خَاصٍّ، فَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَكْرُوهِ كَرَاهَةً خَفِيفَةً، وَأَمَّا خِلَافُ الْأَفْضَلِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا نَهْيَ فِيهِ بَلْ فِيهِ فَضْلٌ إلَّا أَنَّ خِلَافَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ فِي مَحَلَّاتٍ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ مُصَلٍّ إلَخْ، فَقَوْلُهُ مِنْ عَدَمِ خُلُوِّهِ

ص: 136

وَلَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهَا بِاسْتِنْجَاءٍ أَوْ جِمَاعٍ أَوْ إخْرَاجِ رِيحٍ أَوْ فَصْدٍ أَوْ حِجَامَةٍ (وَيَبْعُدُ) عَنْ النَّاسِ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ نَحْوِهَا وَلَوْ فِي الْبَوْلِ إلَى حَيْثُ لَا يُسْمَعُ لِلْخَارِجِ مِنْهُ صَوْتٌ وَلَا يُشَمُّ لَهُ رِيحٌ.

وَيُسَنُّ أَنْ يُغَيِّبَ شَخْصَهُ حَيْثُ أَمْكَنَ لِلِاتِّبَاعِ (وَيَسْتَتِرُ) عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَتِرْ بِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ» وَيَحْصُلُ السَّتْرُ بِمُرْتَفَعٍ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ وَقَدْ قَرُبَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ بِرَاحِلَتِهِ وَنَحْوِ ذَيْلِهِ، وَلَا بُدَّ هُنَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي السَّتْرِ عَنْ الْقِبْلَةِ أَنْ يَكُونَ السَّاتِرُ عَرِيضًا وَمُرْتَفِعًا فِي حَقِّ الْقَائِمِ إلَى مُحَاذَاةِ سُرَّتِهِ، بِخِلَافِ السَّاتِرِ لِلْمُصَلِّي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

نَعَمْ إنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ مُسَقَّفٍ أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ كَفَاهُ السَّتْرُ بِنَحْوِ جِدَارٍ وَإِنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَالَ حَجّ: وَمِنْ السَّاتِرِ هُنَا السَّحَابُ،

(قَوْله أَوْ حِجَامَةٍ) أَيْ أَوْ قَيْءٍ أَوْ حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ (قَوْلُهُ: وَيَبْعُدُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنْ بَعُدَ لَا بِضَمِّهِ مِنْ أَبْعَدَ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَبْعَدَ غَيْرَهُ.

وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: الْبُعْدُ ضِدُّ الْقُرْبِ، وَقَدْ بَعُدَ بِالضَّمِّ بُعْدًا فَهُوَ بَعِيدٌ: أَيْ مُتَبَاعِدٌ وَأَبْعَدَ غَيْرَهُ وَبَاعَدَهُ وَبَعَّدَهُ تَبْعِيدًا اهـ.

لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ أَبْعَدَ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: إلَى حَيْثُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَلَا يُشَمُّ إلَخْ: أَيْ فَهُمَا سُنَّتَانِ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فَلْيَسْتَتِرْ بِهِ) عِبَارَةُ الْمِشْكَاةِ وَالْمَصَابِيحِ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ.

قَالَ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ: أَيْ فَلْيَجْمَعْهُ ثُمَّ يَسْتَدْبِرْهُ أَوْ يَسْتَقْبِلْهُ، وَأُوثِرَ الِاسْتِدْبَارُ لِأَنَّ الْقُبُلَ يَسْهُلُ سَتْرُهُ بِالذَّيْلِ غَالِبًا، فَالْحَاجَةُ بِالدُّبُرِ أَمَسُّ اهـ.

وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ: أَيْ يَجْعَلُهُ خَلْفَهُ لِئَلَّا يَرَاهُ أَحَدٌ. [فَرْعٌ] هَلْ يَكْفِي فِي هَذَا الْبَابِ السَّتْرُ بِالزُّجَاجِ الَّذِي لَا يَحْجُبُ الرُّؤْيَةَ؟ قَالَ م ر بَحْثًا عَنْ الْبَدِيهَةِ: يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِ فِي السَّتْرِ عَنْ الْقِبْلَةِ لَا عَنْ الْعُيُونِ سم عَلَى مَنْهَجٍ، ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلَةٍ أُخْرَى: وَهَلْ يَكْفِي السَّتْرُ بِالْمَاءِ كَمَا لَوْ بَالَ وَأَسَافِلُ بَدَنِهِ مُنْغَمِسَةٌ فِي مَاءٍ مُسْتَبْحَرٍ لَا يَبْعُدُ؟ نَعَمْ وِفَاقًا لمر، نَعَمْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْكَدِرِ بِخِلَافِ الصَّافِي كَالزُّجَاجِ الصَّافِي فَلْيُتَأَمَّلْ، وَتَقَدَّمَ عَنْهُ بَحْثُهُ الِاكْتِفَاءَ بِالزُّجَاجِ فِي سَتْرِ الْقِبْلَةِ لَا فِي السَّتْرِ عَنْ الْعُيُونِ (قَوْلُهُ: يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ) أَيْ بِإِدَامَةِ النَّظَرِ إلَيْهَا مَعَ كَثْرَةِ وَسْوَسَةِ الْغَيْرِ وَحَمْلِهِ عَلَى النَّظَرِ إلَيْهَا أَيْضًا وَوَسْوَسَةِ الْمُتَبَرِّزِ وَحَمْلِهِ عَلَى الْفَسَادِ بِهَا شَرْحُ الْمِشْكَاةِ لحج (قَوْلُهُ: ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ صَغُرَ قَاضِي الْحَاجَةِ، وَنَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ تَرَدَّدَ فِيهِ ثُمَّ وَافَقَ عَلَى مَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الِاكْتِفَاءِ بِمَا دُونَهُمَا عِنْدَ حُصُولِ السَّتْرِ بِهِ.

أَقُولُ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سُتْرَةً شَرْعِيَّةً وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ نَقْلُهُ عَنْ م ر (قَوْلُهُ إلَى مُحَاذَاةِ سُرَّتِهِ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّاتِرِ مِنْ الْأَرْضِ وَانْتِهَاؤُهُ مُحَاذَاةُ السُّرَّةِ، وَقَدْ يُقَالُ: يَكْفِي هُنَا سَتْرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْمَنْعُ مِنْ النَّظَرِ لِلْعَوْرَةِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ.

ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: وَمَحَلُّهُ فِي الْجَالِسِ، إلَى أَنْ قَالَ: فَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَائِمِ مِنْ ارْتِفَاعِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ حَتَّى يَسْتُرَ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ اهـ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصَّهُ.

قَوْلُهُ إلَى رُكْبَتِهِ، لَا يُقَالُ: قَضِيَّةُ مَا سَبَقَ بِالْهَامِشِ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنْ يُقَالَ إلَى الْأَرْضِ.

لِأَنَّا نَقُولُ: الْفَرْقُ مُمْكِنٌ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

قُلْت: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ تَعْظِيمُ الْقِبْلَةِ فَوَجَبَ لِذَلِكَ السَّتْرُ عَنْ الْعَوْرَةِ وَحَرِيمِهَا، وَالْمَقْصُودُ هُنَا مَنْعُ النَّظَرِ الْمُحَرَّمِ، وَذَلِكَ لَيْسَ إلَّا لِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ) أَيْ عَادَةً، وَلَيْسَ دَاخِلَهُ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

غَالِبًا عَمَّنْ ذُكِرَ بَيَانٌ لَهُ فَتَتَعَيَّنُ فِيهِ " مِنْ " خِلَافًا لِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَيَسْتَتِرُ) أَيْ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، فَهُوَ غَيْرُ تَغْيِيبِ شَخْصِهِ الْمَارِّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ) أَيْ الَّذِينَ لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ إلَيْهِ كَزَوْجَاتِهِ وَإِمَائِهِ بِقَرِينَةِ

ص: 137

أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَلَا يَكْفِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقِبْلَةِ، وَبَعْضُهُمْ تَوَهَّمَ اتِّحَادَ الْمَوْضِعَيْنِ فَاحْذَرْهُ، وَمَحَلُّ عَدِّ ذَلِكَ مِنْ الْآدَابِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَرَى عَوْرَتَهُ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهَا، أَمَّا بِحَضْرَتِهِ فَيَكُونُ وَاجِبًا، إذْ كَشْفُهَا بِحَضْرَتِهِ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

وَوُجُوبُ غَضِّ الْبَصَرِ لَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ، وَلَوْ أَخَذَهُ الْبَوْلُ وَهُوَ مَحْبُوسٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ جَازَ لَهُ التَّكَشُّفُ وَعَلَيْهِمْ الْغَضُّ، فَإِنْ احْتَاجَ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا مَاءً بِحَضْرَةِ النَّاسِ جَازَ لَهُ كَشْفُهَا أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِيهِمَا، وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ، وَفَارِقُ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَظِيرِهَا مِنْ الْجُمُعَةِ حَيْثُ خَافَ فَوْتَهَا إلَّا بِالْكَشْفِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ جَعَلَهُ جَائِزًا لَا وَاجِبًا.

قَالَ: لِأَنَّ كَشْفَهَا يَسُوءُ صَاحِبَهَا بِأَنَّ لِلْجُمُعَةِ بَدَلًا وَلَا كَذَلِكَ الْوَقْتُ

(وَلَا يَبُولُ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ) مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ قَلِيلًا كَانَ أَمْ كَثِيرًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْجِيسِ الْقَلِيلِ وَاسْتِقْذَارِ الْكَثِيرِ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَبْحِرًا بِحَيْثُ لَا تَعَافُهُ الْأَنْفُسُ بِحَالٍ فِيمَا يَظْهَرُ.

لَا يُقَالُ: لِمَ لَمْ يَحْرُمْ فِي الْمَاءِ مُطْلَقًا إذَا كَانَ عَذْبًا لِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ فَيَكُونُ كَالطَّعَامِ.

لِأَنَّا نَقُولُ: الطَّعَامُ يُنَجَّسُ وَلَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُ مَائِعِهِ، وَالْمَاءُ لَهُ قُوَّةُ دَفْعِ النَّجَاسَةِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَلْحَقْ هُنَا بِالْمَطْعُومَاتِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ، أَمَّا الْجَارِي فَيَكُونُ الْبَوْلُ فِي

ــ

[حاشية الشبراملسي]

نَظَرُهُ وَإِلَّا حُرِّمَ كَمَا سَيَأْتِي اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَذَهُ الْبَوْلُ) أَيْ بِأَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَشَقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ وُصُولُهُ إلَى حَدٍّ يَخْشَى مَعَهُ مِنْ عَدَمِ الْبَوْلِ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ، ثُمَّ تَعْبِيرُهُ بِالْجَوَازِ مُقْتَضٍ لِإِبَاحَتِهِ مُطْلَقًا، وَيَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا تَحَقَّقَ الضَّرَرُ بِتَرْكِهِ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ كَشْفُهَا) أَفْهَمَ حُرْمَةَ الِاسْتِنْجَاءِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ إمْكَانُ الِاسْتِنْجَاءِ فِي مَحَلٍّ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ أَحَدٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ الْكَشْفُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُتَيَمِّمِ فِي مَحَلٍّ فِيهِ يَغْلِبُ وُجُودُ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ فَإِنْ احْتَاجَ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ جَعَلَهُ جَائِزًا لَا وَاجِبًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُخِلَّ بِمُرُوءَتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مُسْتَقْبَحٌ فَلَا نَظَرَ إلَى عَدَمِ مُبَالَاتِهِ بِذَلِكَ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ: حَيْثُ لَمْ يُخِلَّ ذَلِكَ بِمُرُوءَتِهِ فَالْمُتَّجَهُ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ الْوَقْتُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ كَشْفَهَا وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّ هَذَا عُذْرٌ مُجَوِّزٌ لِلتَّرْكِ، وَالْأَصْلُ فِي الْأَعْذَارِ أَنَّهَا مُسْقِطَةٌ لِلْإِثْمِ فَقَطْ، وَتَحَمُّلُ الْمَشَقَّةِ مَعَهَا أَوْلَى.

وَأَيْضًا فَقَدْ قَالُوا: لَوْ عَلِمَ مِنْ قَوْمٍ عَدَمَ رَدِّ السَّلَامِ سُنَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ أَثِمُوا فَمَا هُنَا كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: أَوْ مُبَاحٍ) بِخِلَافِ الْمُسَبَّلِ وَالْمَوْقُوفِ اهـ حَجّ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: ظَاهِرُهُ وَإِنْ اسْتَبْحَرَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، لَكِنْ قَيَّدَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ فِي شَرْحِهِ الْحُرْمَةَ فِي الْمُسَبَّلِ أَوْ الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ بِغَيْرِ الْمُسْتَبْحَرِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ، لَكِنَّهُ قَرِيبٌ فِي الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ إنْ عُلِمَ رِضَاهُ، وَقَدْ يُقَالُ مَعَ عِلْمِ الرِّضَا لَا يَنْبَغِي التَّقْيِيدُ بِالْمُسْتَبْحَرِ، وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْجَوَازِ لَا يَبْعُدُ تَخْصِيصُهُ بِالْبَوْلِ بَلْ قَدْ يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ تَقْيِيدِ الْمُسْتَبْحَرِ بِالْحَيْثِيَّةِ السَّابِقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

أَقُولُ: الْأَقْرَبُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا اسْتَبْحَرَ أَوْ لَا، حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ رِضَا مَالِكِهِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ هَذَا.

وَانْظُرْ مَا صُورَةُ وَقْفِ الْمَاءِ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِمَا لَوْ وُقِفَ مَحَلُّهُ كَبِئْرٍ مَثَلًا وَيَكُونُ فِي التَّعْيِينِ بِوَقْفِهِ تَجَوُّزٌ: أَيْ وَقْفِ مَحَلِّهِ.

وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ أَيْضًا بِمَا لَوْ مَلَكَ مَاءً كَثِيرًا فِي بِرْكَةٍ مَثَلًا فَوَقَفَ الْمَاءَ عَلَى مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ لَهُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَبْحِرًا) أَيْ وَمَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلطَّهَارَةِ وَقَدْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَإِلَّا حُرِّمَ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُهِمَّاتِ (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ) قَدْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

مَا يَأْتِي، أَوْ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِفَرْضِ وُجُودِهِمْ (قَوْلُهُ: مَنْ يَرَى عَوْرَتَهُ) أَيْ بِالْفِعْلِ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهَا

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَبُولُ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ) أَيْ فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ (قَوْلُهُ: أَوْ مُبَاحٍ) أَيْ غَيْرُ مُسَبَّلٍ وَلَا مَوْقُوفٍ، وَصُورَةُ الْمَوْقُوفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يَقِفَ إنْسَانٌ ضَيْعَةً مَثَلًا يَمْلَأُ مِنْ غَلَّتِهَا نَحْوَ صِهْرِيجٍ أَوْ فَسْقِيَّةٍ، أَوْ أَنْ يَقِفَ بِئْرًا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَاؤُهُ الْمَوْجُودُ

ص: 138

الْقَلِيلِ مِنْهُ دُونَ الْكَثِيرِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَيْلًا فَيُكْرَهُ أَيْضًا لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ بِاللَّيْلِ مَأْوَى الْجِنِّ، وَحَيْثُ حَرُمَ الْبَوْلُ أَوْ كُرِهَ فَالتَّغَوُّطُ أَوْلَى.

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ وَيَتَعَيَّنُ الْفَتْوَى بِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِّ

وَلَوْ انْغَمَسَ مُسْتَجْمِرٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ حَرُمَ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فِي الْبَوْلِ فِيهِ لِمَا فِيهِ هُنَا مِنْ تَضَمُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.

وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ وَنَحْوُهُ بِقُرْبِ الْقَبْرِ الْمُحْتَرَمِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ.

وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِحَثْوِ الْبَوْلِ إلَى جِدَارِهِ بِالْبَوْلِ عَلَيْهِ وَعَلَى نَحْوِ عَظْمٍ مِمَّا يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ لِحُرْمَتِهِ، وَيَحْرُمُ فِي مَسْجِدٍ وَلَوْ بِإِنَاءٍ بِخِلَافِ الْفَصْدِ فِيهِ لِخِفَّةِ الِاسْتِقْذَارِ فِي الدَّمِ، وَلِذَا عُفِيَ عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ بِشَرْطِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَذَكَرَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ الْحُرْمَةَ فِي الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ أَوْ قُزَحَ، وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ مَحَلَّ الرَّمْيِ، وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي حُرْمَةَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا مَحَالُّ شَرِيفَةٌ ضَيِّقَةٌ، فَلَوْ جَازَ ذَلِكَ فِيهَا لَاسْتَمَرَّ وَبَقِيَ وَقْتَ الِاجْتِمَاعِ لَهَا فَيُؤْذِي حِينَئِذٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْحُرْمَةِ فِي مَحَلِّ جُلُوسِ النَّاسِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُرَجِّحَ الْكَرَاهَةُ، أَمَّا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

يُشْكِلُ عَلَيْهِ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الْإِنَاءِ الْمُتَنَجِّسِ فِي الطَّاهِرِ الْجَامِدِ إذَا كَانَ الْإِنَاءُ رَطْبًا مَعَ إمْكَانِ طُهْرِ الْجَامِدِ بِالْغَسْلِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ لِلْمَاءِ قُوَّةٌ فِي دَفْعِ النَّجَاسَةِ اُغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ، كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ قَبْلُ: لِأَنَّا نَقُولُ: الطَّعَامُ إلَخْ.

وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ وَضْعَ الْمَاءِ فِي الْإِنَاءِ الْقَصْدُ مِنْهُ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ فِي النَّجِسِ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ كَتَنَجُّسِ الثَّوْبِ وَهُوَ تَضَمُّخٌ بِالنَّجَاسَةِ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا تَفْرِيغُ نَفْسِهِ مِنْ الْبَوْلِ وَكَوْنُهُ فِي الْمَاءِ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ اهـ، وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ، وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: فِي مَاءٍ قَلِيلٍ) خَرَجَ بِهِ الْكَثِيرُ فَلَا يَحْرُمُ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ: وَنَقَلُوا عَنْ النَّوَوِيِّ أَنَّ الْمُسْتَجْمِرَ إذَا أَرَادَ النُّزُولَ فِي الْمَاءِ إنْ كَانَ قَلِيلًا حُرِّمَ لِأَنَّ فِيهِ تَضَمُّخًا بِالنَّجَاسَةِ أَوْ كَثِيرًا لَمْ يَحْرُمْ.

وَبَحَثَ النَّوَوِيُّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَالْبَوْلِ فِيهِ، وَنَازَعُوهُ بِأَنَّ الْوَجْهَ الْكَرَاهَةُ، بَلْ هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ مُجَرَّدِ الِاغْتِسَالِ فِي الْمَاءِ الْوَاقِفِ.

وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُسْتَجْمِرًا مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ عَيْنٌ أَصْلًا، بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ عَيْنٌ خُصُوصًا إذَا كَثُرَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الْقَبْرِ الْمُحْتَرَمِ) وَبَحَثَ حُرْمَتَهُ بِقُرْبِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ اهـ سم.

وَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ قُبُورِ الْأَوْلِيَاءِ وَالشُّهَدَاءِ.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُهُ بَيْنَ الْقُبُورِ الْمُتَكَرِّرِ نَبْشُهَا لِاخْتِلَاطِ تُرْبَتِهَا بِأَجْزَاءِ الْمَيِّتِ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ.

وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ بِقُرْبِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً بِهِمْ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إزْرَاءٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَصْدٍ، لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ سم بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصْحَفِ أَنَّهُ يَحْرُمُ ذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً، قَالَ: بَلْ قَدْ يَكْفُرُ بِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ وَاسْتِدْبَارِهِ اهـ.

وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِاسْتِقْبَالِ وَالْقُرْبِ مِنْهُ، فَإِنَّ الِاسْتِقْبَالَ قَدْ لَا يُعَدُّ إزْرَاءً، بِخِلَافِ الْقُرْبِ فَإِنَّ الْبَوْلَ مَعَهُ يُعَدُّ إزْرَاءً بِصَاحِبِ الْقَبْرِ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ) بَقِيَ أَنَّ غَيْرَ الْبَوْلِ مِنْ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ هَلْ يَلْحَقُ بِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْإِلْحَاقُ بَلْ هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ يَحْرُمُ التَّضَمُّخُ بِالنَّجَاسَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ قَصْدًا (قَوْلُهُ: وَعَلَى نَحْوِ عَظْمٍ) أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَى نَحْوِ عَظْمٍ إلَخْ، وَهَلْ يَحْرُمُ إلْقَاؤُهُ فِي النَّجَاسَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ قِيَاسًا عَلَى الْبَوْلِ عَلَيْهِ أَوْ يُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَصْدِ) أَيْ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ إلَى الْقَصْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ قُزَحَ) هُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَجَّحَ الْكَرَاهَةُ) أَيْ فَيَكُونُ الرَّاجِحُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ

ــ

[حاشية الرشيدي]

وَالْمُتَجَدِّدُ تَبَعًا، وَإِلَّا فَالْمَاءُ لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ قَصْدًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُ) أَيْ الْمَاءُ الْقَلِيلُ سَوَاءٌ كَانَ رَاكِدًا أَوْ جَارِيًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهُ الْكَثِيرُ إذَا تَغَيَّرَ

(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ وَنَحْوُهُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ التَّبَرُّزُ (قَوْلُهُ: بِقُرْبِ الْقَبْرِ الْمُحْتَرَمِ)

ص: 139

عَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنًى فَلَا يَحْرُمُ فِيهَا لِسَعَتِهَا (وَجُحْرٍ) بِجِيمٍ مَضْمُومَةٍ فَمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ وَهُوَ الثَّقْبُ النَّازِلُ الْمُسْتَدِيرُ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ لِمَا يُقَالُ إنَّهَا مَسَاكِنُ لِلْجِنِّ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ حَيَوَانٌ ضَعِيفٌ فَيَتَأَذَّى.

أَوْ قَوِيٌّ فَيُؤْذِيهِ أَوْ يُنَجِّسُهُ، وَفِي مَعْنَاهُ السَّرَبُ وَهُوَ الشِّقُّ الْمُسْتَطِيلُ، وَكَالْبَوْلِ الْغَائِطُ، نَعَمْ يَظْهَرُ تَحْرِيمُهُ فِيهِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بِهِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ يَهْلِكُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ بَحْثُ الْمَجْمُوعِ (وَمَهَبِّ رِيحٍ) أَيْ مَحَلِّ هُبُوبِهَا وَقْتَ هُبُوبِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ، وَمِنْهُ الْمَرَاحِيضُ الْمُشْتَرَكَةُ، بَلْ يَسْتَدْبِرُهَا فِي الْبَوْلِ وَيَسْتَقْبِلُهَا فِي الْغَائِطِ الْمَائِعِ لِئَلَّا يَتَرَشْرَشَ بِذَلِكَ لِخَبَرِ «اسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ» أَيْ اجْعَلُوا ظُهُورَكُمْ إلَيْهَا وَلَا تَسْتَقْبِلُوهَا، فَلَا يُكْرَهُ اسْتِدْبَارُهَا عِنْدَ التَّغَوُّطِ بِغَيْرِ مَائِعٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ عَوْدِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ عَلَيْهِ إذْ ذَاكَ لَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ (وَمُتَحَدَّثٍ) لِلنَّاسِ (وَطَرِيقٍ) لِخَبَرِ. مُسْلِمٍ «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ، قَالُوا وَمَا اللَّعَّانَانِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» تَسْبِيبًا بِذَلِكَ فِي لَعْنِ النَّاسِ لَهُمَا كَثِيرًا عَادَةً، فَنَسَبَ إلَيْهِمَا بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ، وَالْمَعْنَى: احْذَرُوا سَبَبَ اللَّعْنِ الْمَذْكُورِ.

وَأُلْحِقَ بِظِلِّ النَّاسِ فِي الصَّيْفِ مَوَاضِعُ اجْتِمَاعِهِمْ فِي الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّغَوُّطَ فِي الطَّرِيقِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَهُوَ كَذَلِكَ،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

مِنْ الصَّفَا إلَخْ الْكَرَاهَةُ، لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا وَجَّهَ بِهِ الْحُرْمَةَ مِنْ أَنَّهَا مَحَالُّ شَرِيفَةٌ، لَا أَنْ يُقَالَ إنَّ مُجَرَّدَ شَرَفِهَا لَا يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ، بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْكَرَاهَةُ كَمَا فِي اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ هَذَا، وَنَازَعَ فِيهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي الْبِنَاءِ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ الْبِنَاءَ عَنْ م ر فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ الْبِنَاءَ مَمْنُوعٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ اهـ.

وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهَا مَحَالُّ شَرِيفَةٌ فَحُرْمَةُ الْبَوْلِ بِهَا لَيْسَ مُجَرَّدَ الِانْتِفَاعِ بِهَا (قَوْلُهُ: وَجُحْرٍ) وَلَوْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَيَوَانٌ يُؤْذِي بَلْ مَا لَا يُؤْذِي، وَكَانَ يَلْزَمُ مِنْ بَوْلِهِ عَلَيْهِ قَتْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ نُدِبَ قَتْلُهُ وَكَانَ يَمُوتُ بِسُرْعَةٍ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ وَإِنْ كَرِهَ قَتْلَهُ، فَإِنْ كَانَ يَمُوتُ بِسُرْعَةٍ فَالْكَرَاهَةُ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمُوتُ بِسُرْعَةٍ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ تَعْذِيبٌ حَرُمَ لِلْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ، وَإِنْ كَانَ يُبَاحُ قَتْلُهُ فَإِنْ حَصَلَ تَعْذِيبٌ حَرُمَ أَوْ انْتَفَى التَّعْذِيبُ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَأَذٍّ فَيَتَّجِهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْكَرَاهَةُ، وَإِنْ حَصَلَ تَأَذٍّ يَتَّجِهُ الْكَرَاهَةُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ فَلْيُحَرَّرْ مَحَلُّ كَلَامِهِمْ مِنْ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ الثَّقْبُ) بِالْفَتْحِ وَاحِدُ الثُّقُوبِ، وَالثُّقْبُ بِالضَّمِّ جَمْعُ ثُقْبَةٍ كَالثُّقَبِ بِفَتْحِ الْقَافِ اهـ مُخْتَارٌ.

وَفِي الْخَطِيبِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ أَنَّهُ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ اهـ.

قُلْت: الْقِيَاسُ مَا فِي الْمُخْتَارِ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ ثَقَبَهُ، وَالْقِيَاسُ فِيهِ الْفَتْحُ كَمَا فِي مَصْدَرِ قَتَلَ وَنَصَرَ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا (قَوْلُهُ: وَقْتَ هُبُوبِهَا) وَمِثْلُهُ غَلَبَةُ هُبُوبِهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ هُبُوبُهَا مِنْ جِهَتِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِهَا) قَدْ يُشْعِرُ بِمُوَافَقَتِهِمْ قَوْلُ حَجّ: وَكَالْمَائِعِ جَامِدٌ يَخْشَى عَوْدَ رِيحِهِ وَالتَّأَذِّي بِهِ، وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لِمَنْ قَالَ بِهَا (قَوْلُهُ: وَمُتَحَدِّثٍ) أَمَّا مَحَلُّ الِاجْتِمَاعِ لِحَرَامٍ: أَيْ أَوْ مَكْرُوهٍ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ، بَلْ وَلَا يَبْعُدُ نَدْبُ ذَلِكَ تَنْفِيرًا لَهُمْ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، بَلْ لَوْ قِيلَ بِالْوُجُوبِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ مَنْعُهُمْ مِنْ الِاجْتِمَاعِ لِمُحَرَّمِ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِهِمْ لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ: قَالَ الَّذِي يَتَخَلَّى) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ اتَّقُوا أَنْ يُحْمَلَا عَلَى الْفِعْلَيْنِ، فَيَكُونَ قَوْلُهُ قَالَ الَّذِي عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ: أَيْ تَخَلَّى الَّذِي، وَيَكْفِي الْمُطَابَقَةُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى فَلَا يَجُوزُ الْإِفْرَادُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَا عَلَى الشَّخْصَيْنِ بِتَقْدِيرِ اتَّقُوا فِعْلَ اللَّعَّانِينَ وَهُوَ ظَاهِرُ تَسَبُّبًا. إلَخْ، فَلَا حَذْفَ فِي الَّذِي يَتَخَلَّى وَمُطَابَقَتُهُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَقَوْلُهُ وَطَرِيقٍ لَعَلَّ الْكَلَامَ فِي طَرِيقٍ يَسْتَحِقُّ النَّاسُ الْمُرُورَ بِهَا لِكَوْنِهَا مَوْقُوفَةً أَوْ مُسَبَّلَةً لِذَلِكَ وَمُبَاحَةً، بِخِلَافِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ، لَكِنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ جَوَازُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي الْمَوْقُوفَةِ وَالْمُسَبَّلَةِ لِلْمُرُورِ مَعَ أَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي غَيْرِ مِلْكٍ لَهُ وَلَا فِي مُبَاحٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْتَزِمَ الْجَوَازَ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْأَرْضِ بِوَجْهٍ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَقْصُودُ بِهَا بِذَلِكَ كَأَرْضٍ فَلَاةٍ وَقْفًا أَوْ مِلْكًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ إلَخْ) وَلَوْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 140

وَإِنْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّهُ حَرَامٌ وَأَقَرَّهُ، وَكَالطَّرِيقِ الْمُتَحَدَّثُ، وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ (وَتَحْتَ مُثْمِرَةٍ) وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ مُبَاحًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا بَلْ مَشْمُومًا أَوْ نَحْوَهُ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ ثِمَارُهَا فَتَفْسُدَ أَوْ تَعَافَهَا الْأَنْفُسُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَقْتِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهِ، وَالْكَرَاهَةُ فِي الْغَائِطِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي الْبَوْلِ خِلَافًا لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، لِأَنَّ الْبَوْلَ يَطْهُرُ بِالْمَاءِ وَبِجَفَافِهِ بِالشَّمْسِ وَالرِّيحِ فِي قَوْلٍ، بِخِلَافِ الْغَائِطِ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ مَكَانُهُ إلَّا بِالنَّقْلِ، وَلَا يَطْهُرُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ.

وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا فِي الْغَائِطِ أَخَفُّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُرَى فَيُجْتَنَبُ أَوْ يُطَهَّرُ، وَفِي الْبَوْلِ أَخَفُّ مِنْ حَيْثُ إقْدَامُ النَّاسِ عَلَى أَكْلِ مَا طَهُرَ مِنْهُ بِخِلَافِ الْغَائِطِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ الْخِلَافُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعْلَمْ طُهْرَهُ قِبَلَ الثَّمَرَةِ بِنَحْوِ نِيلٍ أَوْ سَيْلٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ، زَادَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَصْلِهِ قَوْلَهُ

(وَلَا)(يَتَكَلَّمُ) حَالَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ بِذِكْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالْكَلَامُ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ، وَشَمِلَ ذَلِكَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ حَالَ قَضَائِهَا خِلَافًا لِابْنِ كج، نَعَمْ يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ عَبَّرَ فِيهِ بِنَفْيِ الْجَوَازِ عَلَى الْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ كَإِنْذَارِ أَعْمَى لَمْ يُكْرَهْ بَلْ يَصِيرُ وَاجِبًا، وَلَوْ عَطَسَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ.

وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ خَبَرَ النَّهْيِ عَنْ التَّحَدُّثِ عَلَى الْغَائِطِ

(وَلَا يَسْتَنْجِي بِمَاءٍ فِي مَجْلِسِهِ) بَلْ يَنْتَقِلُ عَنْهُ لِئَلَّا يَعُودَ الرَّشَاشُ فَيُنَجِّسَهُ إلَّا فِي الْأَخْلِيَةِ الْمُعَدَّةِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلَا يَنْتَقِلُ، وَمِثْلُهُ الْمُسْتَنْجِي بِالْحَجَرِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي الْأَخْلِيَةِ الْمُعَدَّةِ هَوَاءٌ مَعْكُوسٌ كُرِهَ ذَلِكَ فِيهَا كَمَا يُكْرَهُ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ، وَقَدْ يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ فِي مَحَلِّهِ حَيْثُ لَا مَاءَ وَلَوْ انْتَقَلَ لِتَضَمُّخٍ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ بِالْوُضُوءِ وَالْمَاءِ لَا يَكْفِي لَهُمَا (وَيَسْتَبْرِئُ مِنْ الْبَوْلِ)

ــ

[حاشية الشبراملسي]

زَلِقَ أَحَدٌ فِيهِ وَتَلِفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْفَاعِلِ وَإِنْ غَطَّاهُ بِتُرَابٍ أَوْ نَحْوِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِي التَّالِفِ فِعْلًا وَمَا فَعَلَهُ جَائِزٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَقْتِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهِ) يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا مِنْ شَأْنِ نَوْعِهِ أَنْ يُثْمِرَ لَكِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْإِثْمَارِ عَادَةً كَالْوَدِيِّ الصَّغِيرِ وَهُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ فَيُكْرَهُ الْبَوْلُ تَحْتَهُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُ مَا يُظْهِرُهُ قَبْلَ أَوَانِ الْإِثْمَارِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَكَلَّمُ حَالَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ) نَقَلَ سم عَلَى حَجّ عَنْهُ الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ (قَوْلُهُ: فَالْكَلَامُ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ) وَهَلْ مِنْ الْكَلَامِ مَا يَأْتِي بِهِ قَاضِي الْحَاجَةِ مِنْ التَّنَحْنُحِ عِنْدَ طَرْقِ بَابِ الْخَلَاءِ مِنْ الْغَيْرِ لِيَعْلَمَ هَلْ فِيهِ أَحَدٌ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُسَمَّى كَلَامًا، وَبِتَقْدِيرِهِ فَهُوَ لِحَاجَةٍ وَهِيَ دَفْعُ دُخُولِ مَنْ يَطْرُقُ الْبَابَ عَلَيْهِ لِظَنِّهِ خُلُوَّ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ) وَهَلْ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ مِنْ أَنَّ الذِّكْرَ الْقَلْبِيَّ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ وَهَذَا مَطْلُوبٌ فِيهِ بِخُصُوصِهِ، ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ: وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ أَنَّهُ لَوْ حَرَّكَ لِسَانَهُ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ.

قُلْت: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ تَحْرِيكَ اللِّسَانِ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ إلَى مَا يُسْمِعُ بِهِ نَفْسَهُ، لِأَنَّ التَّحْرِيكَ إذَا لَمْ يُسْمِعْ بِهِ نَفْسَهُ لَا أَثَرَ لَهُ حَتَّى لَا يَحْنَثَ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ، وَلَا يُجْزِئُهُ فِي الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ لَا يُسَمَّى قِرَاءَةً وَلَا ذِكْرًا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَمِثْلُهُ فِي حَجّ (قَوْلُهُ خَبَرَ النَّهْيِ) لَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي خَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ لِاخْتِصَاصِ النَّهْيِ بِالْغَائِطِ وَالْمُدَّعَى كَرَاهَتُهُ كَالْبَوْلِ

(قَوْلُهُ: كُرِهَ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَحَقَّقَ وُصُولُ النَّجَاسَةِ إلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَلَا مَاءٌ يُزِيلُ النَّجَاسَةَ بِهِ (قَوْلُهُ وَالْمَاءُ لَا يَكْفِي) أَفْهَمَ عَدَمَ الْحُرْمَةِ إذَا كَانَ كَافِيًا، وَإِنْ لَزِمَ عَلَى الِانْتِقَالِ التَّضَمُّخُ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا لَا مَانِعَ مِنْهُ لِأَنَّ التَّضَمُّخَ إنَّمَا يَحْرُمُ حَيْثُ كَانَ عَبَثًا (قَوْلُهُ وَيَسْتَبْرِئُ مِنْ الْبَوْلِ) عِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِهِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

هَلْ يَشْمَلُ قَبْرَ نَحْوِ الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ الْخِلَافُ) يَعْنِي يُوَجَّهُ كُلٌّ مِنْ طَرَفَيْ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْخِلَافِ

(قَوْلُهُ: وَالْمَاءُ لَا يَكْفِي لَهُمَا) أَيْ وَقَدْ دَخَلَ الْوَقْتُ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ،

ص: 141

نَدْبًا بَعْدَ انْقِطَاعِهِ بِنَحْوِ مَشْيِ أَوْ وَضْعِ الْمَرْأَةِ يُسْرَاهَا عَلَى عَانَتِهَا أَوْ نَتْرِ ذَكَرٍ ثَلَاثًا بِأَنْ يَمْسَحَ بِإِبْهَامِ يُسْرَاهُ وَمُسَبِّحَتِهَا مِنْ مَجَامِعِ الْعُرُوقِ إلَى رَأْسِ ذَكَرِهِ وَيَنْتُرَهُ بِلُطْفٍ وَلَا يَجْذِبَهُ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ، لِأَنَّ إدَامَةَ ذَلِكَ تَضُرُّهُ وَقَوْلُ أَبِي زُرْعَةَ يَضَعُ أُصْبُعَهُ تَحْتَ ذَكَرِهِ وَالسَّبَّابَةَ فَوْقَهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مِنْ تَفَرُّدَاتِهِ.

وَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي مِنْ وُجُوبِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْغَائِطِ أَيْضًا وَلَا بُعْدَ فِيهِ، وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ السَّلَسِ حَشْوُ الذَّكَرِ بِنَحْوِ قُطْنَةٍ لِأَنَّهُ يَضُرُّهُ

(وَيَقُولُ عِنْدَ دُخُولِهِ) أَيْ إرَادَةِ دُخُولِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيمَا ظَهَرَ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعَوُّذِ (بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ، وَخُرُوجِهِ غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي) أَيْ مِنْهُ لِلِاتِّبَاعِ وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ جَمْعُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الْكَبِيرِ لِلْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ» نَصُّهَا: يَعْنِي أَنَّكُمْ وَإِنْ خُفِّفَ عَنْكُمْ فِي شَرْعِنَا وَرُفِعَتْ عَنْكُمْ الْآصَارُ وَالْأَغْلَالُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْأَوَّلِينَ مِنْ قَطْعِ مَا أَصَابَهُ الْبَوْلُ مِنْ بَدَنٍ أَوْ أَثَرٍ فَلَا تَتَهَاوَنُوا بِتَرْكِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ جُمْلَةً فَإِنَّ مَنْ أَهْمَلَ ذَلِكَ عُذِّبَ فِي أَوَّلِ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ (قَوْلُهُ: وَيَنْتُرَهُ) هُوَ بِالنُّونِ وَالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ اهـ مُخْتَارٌ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَلَا يَجْذِبُهُ) بَابُهُ ضَرَبَ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: أُصْبُعَهُ) أَيْ الْوُسْطَى كَمَا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ: الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْغَائِطِ) اُنْظُرْ بِمَاذَا يَحْصُلُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا، وَقِيَاسُ مَا فِي الْمَرْأَةِ أَنَّهُ يَضَعُ الْيُسْرَى عَلَى مَجْرَى الْغَائِطِ وَيَتَحَامَلُ عَلَيْهِ لِيُخْرِجَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَضَلَاتِ إنْ كَانَ، وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ حَجّ فِي جُمْلَةِ الصُّوَرِ الْمُحَصِّلَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ وَمَسْحِ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مَجَامِعِ الْعُرُوقِ بِيَدِهِ

(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعَوُّذِ) أَيْ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلدُّعَاءِ كَقَوْلِهِ غُفْرَانَك إلَخْ فَيَخْتَصُّ بِقَاضِي الْحَاجَةِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعَوُّذِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ حَجّ.

وَكَتَبَ سم بِهَامِشِهِ مَا نَصَّهُ.

قَوْلُهُ وَعِنْدَ خُرُوجِهِ قَدْ يَشْمَلُ الْخُرُوجَ بَعْدَ الدُّخُولِ لِحَاجَةٍ أُخْرَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى، وَقَدْ يَسْتَبْعِدُ مُنَاسَبَةَ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي لِذَلِكَ اهـ.

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَقُولُ: غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَبْعِدْ إلَّا قَوْلَهُ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي إلَخْ، وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِجَعْلِهِمْ سَبَبَ سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ تَرْكَ ذِكْرِ اللَّهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك) . [فَرْعٌ] دَخَلَ الْخَلَاءَ بِطِفْلٍ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الطِّفْلِ فَهَلْ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ عَلَى وَجْهِ النِّيَابَةِ عَنْ الطِّفْلِ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك، أَوْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنَّهُ يَعُوذُ بِك، أَوْ لَا يُسَنُّ قَوْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ وَيَقُولَ إنَّهُ يَعُوذُ بِك، وَفِي ظَنِّي أَنَّ الْغَاسِلَ لِلْمَيِّتِ يَقُولُ بَعْدَ الْغُسْلِ مَا يَقُولُهُ الْمُغْتَسِلُ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْ التَّوَّابِينَ إلَخْ، أَوْ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُ إلَخْ، فَلْيُرَاجَعْ شَرْحُ الْمِنْهَاجِ أَوْ شَرْحُ الْعُبَابِ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَمِنْ ذَلِكَ إرَادَةُ أُمِّ الطِّفْلِ وَضْعَ الطِّفْلِ فِي مَحَلٍّ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَمِنْهُ إجْلَاسُهُ عَلَى مَا يُسَمُّونَهُ بِالْقَصْرِيَّةِ فِي عُرْفِهِمْ (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: هَذَا الذِّكْرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إبْلِيسَ نَجِسُ الْعَيْنِ، لَكِنْ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَنَّهُ طَاهِرُ الْعَيْنِ كَالْمُشْرِكِ، وَاسْتَدَلَّ «بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَمْسَكَ إبْلِيسَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقْطَعْهَا» ، وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَا أَمْسَكَهُ فِيهَا وَلَكِنَّهُ نَجِسُ الْفِعْلِ مِنْ حَيْثُ الطَّبْعُ ع اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ) قَالَ حَجّ: وَبِإِسْكَانِهَا وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْإِسْكَانَ تَخْفِيفٌ فَلَا يُرَدُّ عَلَى الشَّارِحِ كَالْمَحَلِّيِّ لِأَنَّ

ــ

[حاشية الرشيدي]

وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ لِطَهَارَتِهِ فَأَتْلَفَهُ فِي الْوَقْتِ، إذْ الْمُتَسَبِّبُ فِي الشَّيْءِ كَفَاعِلِهِ

ص: 142

خَبِيثٍ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ، وَالْمُرَادُ ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثُهُمْ، وَسَبَبُ سُؤَالِهِ الْمَغْفِرَةَ عِنْدَ انْصِرَافِهِ تَرْكُهُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ خَوْفُهُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ فَأَطْعَمَهُ ثُمَّ هَضَمَهُ ثُمَّ سَهَّلَ خُرُوجَهُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْبَسْمَلَةُ هُنَا عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ التَّعَوُّذَ هُنَاكَ لِلْقِرَاءَةِ وَالْبَسْمَلَةُ مِنْ الْقُرْآنِ فَقَدَّمَ التَّعَوُّذَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ

(وَيَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ) لِأَحَادِيثَ مِنْهَا «وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» (بِمَاءٍ) عَلَى الْأَصْلِ (أَوْ حَجَرٍ) وَلَا يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ بَلْ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ.

وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْ وُضُوءِ السَّلِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِهِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَجَرِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْبِكْرِ.

أَمَّا الثَّيِّبُ فَإِنْ تَحَقَّقَتْ نُزُولَهُ إلَى مَحَلِّ مَدْخَلِ الذَّكَرِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لَمْ يَكْفِ الْحَجَرُ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ هُنَاكَ وَإِلَّا كَفَى، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

مُرَادَهُمَا بَيَانُ الصِّيغَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِجَمْعِ خَبِيثٍ (قَوْلُهُ: وَذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ) الذَّكَرُ ضِدُّ الْأُنْثَى وَجَمْعُهُ ذُكُورٌ وَذُكْرَانٌ وَذِكَارَةٌ كَحَجَرٍ وَحِجَارَةٍ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَسَبَبُ سُؤَالِهِ الْمَغْفِرَةَ إلَخْ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ كُلَّ مَا حَصَلَتْ لَهُ غَفْلَةٌ عَنْ الْعِبَادَةِ اُسْتُحِبَّ لَهُ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ، وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ «إنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي» الْحَدِيثَ، فَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ إرْشَادُ الْأُمَّةِ لِكَثْرَةِ اسْتِغْفَارِهِمْ عِنْدَ غَفْلَتِهِمْ

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم لِأَنَّ فَضَلَاتِهِ طَاهِرَةٌ، وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُهُ لِلتَّنَزُّهِ وَبَيَانِ الْمَشْرُوعِيَّةِ.

قَالَ الْمُنَاوِيُّ: وَشُرِعَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ مَعَ الْوُضُوءِ اهـ.

وَفِيهِ أَيْضًا: وَشُرِعَ مَعَ الْوُضُوءِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَقِيلَ فِي أَوَّلِ الْبَعْثَةِ حِينَ عَلَّمَهُ جِبْرِيلُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ عِنْدَ قَوْلِهِ إذَا اسْتَطَابَ أَحَدُكُمْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا فِي أَوَّلِهِ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَجَبَ الِاسْتِنْجَاءُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا بِسَعَةِ الْوَقْتِ وَمُضَيَّقًا بِضِيقِهِ كَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُؤَدِّ التَّأْخِيرُ لِلِانْتِشَارِ وَالتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ، فَإِنَّ التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ إنَّمَا يَحْرُمُ حَيْثُ كَانَ عَبَثًا، وَهَذَا نَشَأَ عَمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ.

نَعَمْ إنْ قَضَى حَاجَتَهُ فِي الْوَقْتِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ وَجَبَ الْحَجَرُ فَوْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيُوَافِقُ هَذَا الْحَمْلُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ فَرْعٌ: لَوْ قَضَى الْحَاجَةَ بِمَكَانٍ لَا مَاءَ فِيهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ وَقَدْ دَخَلَ الْوَقْتُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ فَوْرًا لِئَلَّا يَجِفَّ الْخَارِجُ انْتَهَى.

وَأَفْهَمَ تَقْيِيدُ الْقَضَاءِ بِكَوْنِهِ فِي الْوَقْتِ أَنَّهُ لَوْ قَضَى حَاجَتَهُ قَبْلَهُ لَا يَجِبُ الْفَوْرُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَمْ يُخَاطَبْ بِالصَّلَاةِ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ وَبَاعَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ صَحَّ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ بَدَلَهُ فِي الْوَقْتِ. [فَرْعٌ] لَوْ اقْتَضَى الْحَالُ تَأْخِيرَ الِاسْتِنْجَاءِ فَجَفَّفَ بَوْلَهُ فِي يَدِهِ حَتَّى لَا يُصِيبَهُ جَازَ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ مَا يُجَفِّفُ بِهِ الْمَحَلَّ أَوْ لَا، لَكِنْ عِبَارَةُ حَجّ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ فِي نَحْوِ الْمَشْيِ لِمَسْكِ الذَّكَرِ الْمُتَنَجِّسِ بِيَدِهِ جَازَ إنْ عَسُرَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ حَائِلٍ يَقِيهِ النَّجَاسَةَ اهـ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا حَاصِلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْسُرْ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ إطْلَاقِ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِهِ) كَوُضُوءِ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ فَيَجِبُ فِيهِمَا تَقْدِيمُ الِاسْتِنْجَاءِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ) وَلَا يُجْزِئُ الْحَجَرُ فِي بَوْلِ الْأَقْلَفِ قَالَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا وَصَلَ الْبَوْلُ إلَى الْجِلْدَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ اهـ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: الْبِكْرِ) بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ بَوْلَهَا لَا يَصِلُ إلَى مَدْخَلِ الذَّكَرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ حَجّ الْآتِي بِالْهَامِشِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ هُنَاكَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَصَلَ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بَلْ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ) أَيْ أَوْ ضِيقِ الْوَقْتِ وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ بَلْ عِنْدَ إرَادَةِ نَحْوِ صَلَاةٍ أَوْ ضِيقِ وَقْتٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ هُنَاكَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَصَلَ كَفَى، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ: وَبَوْلُ ثَيِّبٍ أَوْ بِكْرٍ وَصَلَ لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ يَقِينًا، إلَى أَنْ قَالَ: وَيُوَجَّهُ مَا ذُكِرَ فِي الْبَوْلِ الْوَاصِلِ لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِهِ لِمَدْخَلِهِ

ص: 143

مَاءَ زَمْزَمَ وَأَحْجَارَ الْحَرَمِ فَيَجُوزُ بِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْحَجَرِ إذَا بَالَ مِنْ فَرْجَيْهِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِالْتِبَاسِ الْأَصْلِيِّ بِالزَّائِدِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آلَتَا الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بَلْ لَهُ آلَةٌ لَا تُشْبِهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا يَخْرُجُ مِنْهَا الْبَوْلُ اتَّجَهَ فِيهِ إجْزَاءُ الْحَجَرِ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا فِي ذَاتِهِ (وَجَمْعُهُمَا) أَيْ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ (أَفْضَلُ) بِأَنْ يُقَدِّمَ الْحَجَرَ ثُمَّ الْمَاءَ لِأَنَّ الْحَجَرَ يُزِيلُ الْعَيْنَ وَالْمَاءَ يُزِيلُ الْأَثَرَ فَلَا يُخَامِرُ النَّجَاسَةَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي الِاسْتِحْبَابِ الْمَذْكُورِ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ. هَذَا الْمُسْتَحَبُّ بِمَا دُونَ الثَّلَاثَةِ أَحْجَارٍ إذَا حَصَلَ إزَالَةُ الْعَيْنِ بِهَا.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَسِيَاقُ كَلَامِهِمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ طَهَارَةِ الْحَجَرِ عِنْدَ إرَادَةِ الْجَمْعِ.

ــ

[حاشية الشبراملسي]

بِأَنْ كَانَ نَحْوَ خِرْقَةٍ كَفَى، وَقَدْ صَرَّحَ حَجّ بِخِلَافِهِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ: وَيَتَعَيَّنُ أَيْ الْمَاءُ فِي بَوْلِ ثَيِّبٍ أَوْ بِكْرٍ وَصَلَ لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ يَقِينًا، ثُمَّ قَالَ: وَيُوَجَّهُ مَا ذُكِرَ فِي الْبَوْلِ الْوَاصِلِ لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِهِ لِمَدْخَلِهِ انْتِشَارُهُ عَنْ مَحَلِّهِ إلَى مَا لَا يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ، فَلَيْسَ السَّبَبُ عَدَمَ وُصُولِ الْحَجَرِ لِمَدْخَلِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ لِأَنَّ نَحْوَ الْخِرْقَةِ تَصِلُ لَهُ (قَوْلُهُ: زَمْزَمَ) بِمَنْعِ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ الْمَعْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَأَحْجَارَ الْحَرَمِ) وَلَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا حَرُمَ وَلَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا فَإِنْ بِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ كَفَى الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الشَّامِلِ وَأَقَرَّهُ.

وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ غَيْرُهُ مِنْ الْمَدَارِسِ وَالرِّبَاطَاتِ، وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ حَرِيمُهُ وَرِحَابُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ وَقْفِيَّتُهَا.

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الرِّبَاطُ الَّذِي يُبْنَى لِلْفُقَرَاءِ مُوَلَّدٌ، وَيُجْمَعُ فِي الْقِيَاسِ عَلَى رُبُطٍ بِضَمَّتَيْنِ وَرِبَاطَاتٍ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا، رَحْبَةُ الْمَسْجِدِ السَّاحَةُ الْمُنْبَسِطَةُ.

قِيلَ بِسُكُونِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ رِحَابٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ، وَقِيلَ بِالْفَتْحِ وَهُوَ أَكْثَرُ، وَالْجَمْعُ رَحَبٌ وَرَحَبَاتٌ مِثْلُ قَصَبَةٍ وَقَصَبٍ وَقَصَبَاتٍ اهـ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ بِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ) وَالْقِيَاسُ الْكَرَاهَةُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الزِّيَادَةِ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَحَلُّ الْجُبِّ فَيَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ لِأَنَّهُ أَصْلُ الذِّكْرِ (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ) أَيْ فَإِنَّ تَرْكَهُ كَانَ مَكْرُوهًا.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي قِصَّةِ أَهْلِ قُبَاءَ مِنْ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ لِجَمْعِهِمْ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: لَا أَصْلَ لَهُ، بَلْ أَصْلُ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ اسْتِعْمَالُهُمْ الْمَاءَ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقْتَصِرُ عَلَى الْحَجَرِ اهـ.

أَقُولُ: وَهَذَا لَا يَنْفِي الْخُصُوصِيَّةَ لِأَنَّ الْعَرَبَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَأَصْنَامٍ لَا شَرِيعَةَ لَهُمْ نَعَمْ إنْ وَرَدَ أَنَّ قَوْمَ عِيسَى أَوْ نَحْوَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ فَمُسَلَّمٌ وَلَمْ يُرَدَّ ذَلِكَ، فَصَحَّ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ سُرَاقَةَ وَالسُّيُوطِيُّ.

وَعِبَارَةُ السُّيُوطِيّ نَصُّهَا: قُلْت: ذَكَرَ ابْنُ سُرَاقَةَ فِي الْإِعْدَادِ وَغَيْرِهِ أَنَّ إجْزَاءَ الْحَجَرِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الشَّرِيفَةِ اهـ. [فَائِدَةٌ] يُسَنُّ تَقْدِيمُ الْقُبُلِ عَلَى الدُّبُرِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ وَعَكْسِهِ فِي الْحَجَرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ انْتَهَى ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ.

وحج وَنَصُّهُ: وَالْأَوْلَى لِلْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ أَنْ يُقَدِّمَ الْقُبُلَ عَلَى الدُّبُرِ وَبِالْحَجَرِ أَنْ يُقَدِّمَ الدُّبُرَ عَلَى الْقُبُلِ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ جَفَافًا اهـ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ إشْعَارِ كَلَامِهِ بِذَلِكَ، بَلْ قَدْ يُقَالُ: كَلَامُهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ فِي الْجَمْعِ بِمَا لَا يُجْزِئُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ لِذِكْرِهِ شُرُوطَ الْحَجَرِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِالْجَمْعِ وَلَا بِعَدَمِهِ، وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ تَعْلِيلًا لِأَفْضَلِيَّةِ الْجَمْعِ نَصُّهَا: لِيَجْتَنِبَ مَسَّ النَّجَاسَةِ لِإِزَالَةِ عَيْنِهَا بِالْحَجَرِ.

وَمِنْ ثَمَّ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ هُنَا بِالنَّجِسِ اهـ

ــ

[حاشية الرشيدي]

انْتِشَارُهُ عَنْ مَحَلِّهِ إلَى مَا لَا يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ، فَلَيْسَ السَّبَبُ عَدَمَ وُصُولِ الْحَجَرِ لِمَدْخَلِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْخِرْقَةِ يَصِلُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ إلَخْ) فِيهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ، بَلْ كَلَامُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْحَجَرِ الْكَافِي فِي الِاسْتِنْجَاءِ، وَلَعَلَّ الْعِبَارَةَ كَلَامُهُمْ فَحَرَّفَهَا النُّسَّاخُ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ كَثِيرًا فِي نُسَخِ هَذَا الشَّرْحِ

ص: 144

وَبِهِ صَرَّحَ الْجِيلِيُّ فِي الْإِعْجَازِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ أَصْلِ فَضِيلَةِ الْجَمْعِ.

أَمَّا كَمَالُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ (وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ كُلُّ جَامِدٍ)«لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم جِيءَ لَهُ بِرَوْثَةٍ فَرَمَاهَا وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ» فَتَعْلِيلُهُ مَنْعَ الِاسْتِنْجَاءِ بِهَا بِكَوْنِهَا رِكْسًا لَا بِكَوْنِهَا غَيْرَ حَجَرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا فِي مَعْنَى الْحَجَرِ كَالْحَجَرِ، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ كَالتُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ لِأَنَّ الرَّمْيَ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ، وَالتُّرَابَ فِيهِ الطَّهُورِيَّةُ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فِي غَيْرِهِ (طَاهِرٍ) لَا نَجِسٍ وَلَا مُتَنَجِّسٍ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُزَالُ بِهِ، وَإِنَّمَا جَازَ الدَّبْغُ بِالنَّجِسِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ الذَّكَاةِ الْجَائِزَةِ بِالْمُدْيَةِ النَّجِسَةِ وَلِأَنَّهُ إحَالَةٌ (قَالِعٍ) وَلَوْ حَرِيرًا لِلرِّجَالِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ بِإِبَاحَتِهِ لَهُمْ كَالضَّبَّةِ الْجَائِزَةِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ اللُّبْسِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْحُكْمُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَتَفْصِيلُ الْمُهِمَّاتِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَغَيْرِهِمْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فِي الْعُرْفِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

فَجَعَلَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ طَهَارَةِ الْحَجَرِ مَأْخُوذًا مِنْ الْعِلَّةِ لَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَكَلَامِهِ: أَيْ بِمُلَاحَظَةِ التَّعْلِيلِ الَّذِي قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْحَجَرَ يُزِيلُ الْعَيْنَ إلَخْ وَلَوْ قَالَ: وَتَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِي إلَخْ لَكَانَ وَاضِحًا. [فَرْعٌ] هَلْ يُسَنُّ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ فِي غَيْرِ الِاسْتِنْجَاءِ مَسْحُهَا أَوَّلًا بِجَامِدٍ قَبْلَ غَسْلِهَا بِالْمَاءِ كَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ؟ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وِفَاقًا لمر بِالْفَهْمِ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَقَدْ يُقَالُ: إنْ أَدَّتْ إزَالَتُهَا إلَى مُخَامَرَةِ النَّجَاسَةِ بِالْيَدِ اُسْتُحِبَّ إزَالَتُهَا بِالْجَامِدِ أَوَّلًا قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ، وَنُقِلَ قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ حَجّ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ إلْحَاقُ بَعْضِهِمْ سَائِرَ النَّجَاسَاتِ الْعَيْنِيَّةِ بِذَلِكَ فَيُسَنُّ فِيهَا الْجَمْعُ لِمَا ذُكِرَ، بَلْ قَدْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُ النَّجِسِ حَيْثُ لَمْ يَكْفِهِ الْمَاءُ لَوْ لَمْ تَزُلْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ عَنْ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَيْرِهِ اهـ (قَوْلُهُ: أَصْلُ فَضِيلَةِ الْجَمْعِ) وَقِيلَ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ سُنَّةُ تَرْكِ مُمَاسَّةِ النَّجَاسَةِ لَا سُنَّةُ الْجَمْعِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مُغَلَّظًا كَرَوْثِ كَلْبٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَدَمُ مُبَاشَرَةِ النَّجَاسَةِ بِيَدِهِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ، وَالتَّغْلِيظُ الْحَاصِلُ مِنْهُ يَزُولُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ) أَيْ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ الْحَجَرُ الْمَعْرُوفُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْجَبَلِ، وَمِثْلُهُ فِي الْإِجْزَاءِ الْحَجَرُ الْأَحْمَرُ الْمَعْرُوفُ فِي زَمَانِنَا مَا لَمْ يُعْلَمْ اخْتِلَاطُهُ بِالنَّجَاسَةِ، وَهَهُنَا مَسْأَلَةٌ أُصُولِيَّةٌ ذَكَرَهَا الرَّازِيّ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى} [البقرة: 16] وَهِيَ أَنَّ الشَّارِعَ اخْتَرَعَ مَعَانِيَ شَرْعِيَّةً وَاسْتَعْمَلَ فِيهَا أَلْفَاظًا مَوْضُوعَةً فِي اللُّغَةِ لِمَعَانٍ أُخَرَ فَهِيَ حَقَائِقُ شَرْعِيَّةٌ أَوْ مَجَازَاتٌ لُغَوِيَّةٌ، لِأَنَّ الشَّارِعَ إنْ غَيَّرَ وَضْعَ اللُّغَةِ وَوَضَعَهَا لِتِلْكَ الْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ فَهِيَ حَقَائِقُ شَرْعِيَّةٌ، إذْ لَا مَعْنَى لِلْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ إلَّا اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيمَا وُضِعَ لَهُ فِي الشَّرْعِ، وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ وَضْعَ اللُّغَةِ وَاسْتَعْمَلَهَا فِي تِلْكَ الْمَعَانِي لِعَلَاقَةٍ بَيْنَهُمَا فَهِيَ مَجَازَاتٌ لُغَوِيَّةٌ، وَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَتْ الْعَلَاقَةُ التَّشْبِيهَ تَكُونُ اسْتِعَارَةً لَا مَحَالَةَ اهـ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: هَذَا رِكْسٌ) أَيْ نَجِسٌ.

قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الرِّجْسُ الْقَذَرُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ الرِّجْزُ، وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ بُدِّلَتْ السِّينُ زَايًا، ثُمَّ قَالَ: وَالرِّكْسُ بِالْكَسْرِ الرِّجْسُ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ) أَيْ الْحَجَرُ (قَوْلُهُ: طَاهِرٍ) أَفَادَ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ التُّرَابُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي التَّيَمُّمِ، وَفِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ إذَا جَفَّ، وَأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ وَعَدَمِهَا الْأَصْلُ الطَّهَارَةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عِوَضٌ) يَعْنِي أَنَّ جِلْدَ الْمُذَكَّاةِ طَاهِرٌ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الدُّسُومَةِ وَأَثَرِ اللَّحْمِ، وَجِلْدُ الْمَيْتَةِ نَجِسٌ وَالدَّبْغُ يُطَهِّرُهُ، فَكَأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الذَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إزَالَةَ الدُّسُومَةِ وَمَنْعَ الْفَسَادِ لِلْجِلْدِ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمَا جَازَ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ) فِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا جَازَ بِهِمَا حَيْثُ لَمْ يُهَيَّآ لِذَلِكَ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَرِيرَ إذَا هُيِّئَ

ص: 145

وَبَيْنَ الضَّبَّةِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا، ثُمَّ أَلْحَقَ بِهَا الصَّغِيرَةَ الَّتِي لِلزِّينَةِ لِانْتِفَاءِ الْخُيَلَاءِ فِيهَا، وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْحَرِيرِ أَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ فَجَازَ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ، فَإِنْ فُرِضَ حَاجَةٌ إلَيْهِ لِفَقْدِ غَيْرِهِ جَازَ لِلرَّجُلِ أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَوْ اسْتَنْجَى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَمْ يُطْبَعْ وَلَمْ يُهَيَّأْ لِذَلِكَ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ، وَأَجْزَأَ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْلَعُ لِمَلَاسَتِهِ أَوْ لِلُزُوجَتِهِ أَوْ رَخَاوَتِهِ أَوْ تَنَاثُرِ أَجْزَائِهِ كَالْفَحْمِ الرَّخْوِ وَالتُّرَابِ الْمُتَنَاثِرِ، وَدَخَلَ فِيمَا ذُكِرَ الْحَجَرُ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثُ إذَا لَمْ يَتَلَوَّثْ بِاسْتِعْمَالِهِ (غَيْرِ مُحْتَرَمٍ) فَلَا يَجُوزُ بِالْمُحْتَرَمِ وَلَا يُجْزِئُهُ، وَالْمُحْتَرَمُ أَنْوَاعٌ: مِنْهَا مَا كُتِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْعِلْمِ كَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَمَا كَانَ آلَةً لِذَلِكَ، أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَفَلْسَفَةٍ وَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ عَلِمَ تَبَدُّلَهُمَا وَخُلُوَّهُمَا عَنْ اسْمٍ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَلَمْ يُهَيَّأْ لِذَلِكَ) شَمِلَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الْمَضْرُوبَةَ فَإِنَّهَا لَمْ تُطْبَعْ لِلِاسْتِنْجَاءِ بَلْ لِلتَّعَامُلِ بِهَا فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَا يَقْلَعُ) أَيْ فَلَا يُجْزِئُ وَيَحْرُمُ إنْ قَصَدَ بِهِ الْعِبَادَةَ (قَوْلُهُ: لِمَلَاسَتِهِ) كَالْقَصَبِ وَهُوَ كُلُّ نَبَاتٍ ذِي أَنَابِيبَ الْوَاحِدَةُ قَصَبَةٌ وَقَصَبَاتٌ وَالْقَصْبَاءُ جَمَاعَتُهَا وَمَنْبَتُهَا اهـ قَامُوسٌ وَمَحَلُّ عَدَمِ إجْزَاءِ الْقَصَبِ فِي غَيْرِ جُذُورِهِ وَفِيمَا لَمْ يُشْقَقْ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلُزُوجَتِهِ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ لَزِجَ الشَّيْءُ تَمَطَّطَ وَتَمَدَّدَ فَهُوَ لَزِجٌ وَبَابُهُ طَرِبَ اهـ وَلَعَلَّ هَذَا غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا فِيهِ شِبْهُ الرُّطُوبَةِ كَاَلَّذِي يَبْقَى فِي الْجِلْدِ عِنْدَ لِينِهِ قَبْلَ الدَّبْغِ وَفِي الْمِصْبَاحِ: لَزِجَ الشَّيْءُ لَزَجًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَلُزُوجًا إذَا كَانَ فِيهِ وَدَكٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ وَنَحْوِهَا فَهُوَ لَزِجٌ (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ جَامِدٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُحْتَرَمٍ) قَضِيَّةُ حَصْرِ الْمُحْتَرَمِ فِيمَا ذَكَرَ إجْزَاءُ الِاسْتِنْجَاءِ بِأَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَإِنْ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهَا لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُسْتَنْجِي لَهَا وَكَوْنِهَا وَقْفًا مَثَلًا بَلْ وَبِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ نَفْسِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الشَّامِلِ.

وَفِي سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ: وَفِي إجْزَاءِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ نَظَرٌ اهـ.

أَقُولُ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ عَدَمُ إجْزَائِهِ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ لِلْحَرَمِ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ هُوَ مِنْ حِجَارَةِ الْحَرَمِ بِوَجْهٍ وَلَهُ شَرَفٌ لَا يَثْبُتُ فِي غَيْرِهِ، بَلْ احْتِرَامُهُ أَقْوَى مِنْ احْتِرَامِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ اسْمُ صَالِحٍ مِنْ صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ.

وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ، وَقَضِيَّةُ الْحَصْرِ أَيْضًا إجْزَاءُ فَضَلَاتِهِ صلى الله عليه وسلم بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ طَهَارَتِهَا (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ بِالْمُحْتَرَمِ) وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ بَحَثَ تَخْصِيصَ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَطْعُومِ بِالِاسْتِنْجَاءِ حَتَّى يَجُوزَ إزَالَةُ الدَّمِ بِالْمِلْحِ، وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْخُبْزِ وَاسْتَبْعَدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

وَقَالَ م ر: يَنْبَغِي الْجَوَازُ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَقَوْلُ سم اُحْتِيجَ إلَيْهِ: أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ أَوْ كَانَ هُوَ أَسْرَعُ أَوْ أَقْوَى تَأْثِيرًا فِي الْإِزَالَةِ مِنْ غَيْرِهِ.

وَقَالَ حَجّ بَعْدَ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ النَّجِسَ إنْ تَوَقَّفَ زَوَالُهُ عَلَى نَحْوِ مِلْحٍ مِمَّا اُعْتِيدَ امْتِهَانُهُ جَازَ لِلْحَاجَةِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: مَا كُتِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْعِلْمِ) أَيْ أَوْ الْقُرْآنِ وَلَوْ بِقَلَمٍ هِنْدِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: عُلِمَ تَبَدُّلُهُمَا)

ــ

[حاشية الرشيدي]

لِذَلِكَ حَرُمَ، وَالْإِطْلَاقُ يُخَالِفُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ وَقْفَةٌ إذَا اتَّخَذَ لَهُ نَحْوَ مِنْدِيلٍ مِنْهُ لِأَجْلِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) وَجْهُ عَدَمِ صِحَّتِهِ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ فِي مَسْأَلَةِ الضَّبَّةِ إنَّمَا هُوَ لِأَصْلِ الضَّبَّةِ لَا بِخُصُوصِ كَوْنِهَا مِنْ فِضَّةٍ، فَهُوَ نَظِيرُ مَا نَحْنُ فِيهِ، بَلْ الْحَاجَةُ هُنَا أَشَدُّ إذْ الِاسْتِنْجَاءُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَاجِبٌ، بِخِلَافِ إصْلَاحِ الْإِنَاءِ فَإِنْ فُرِضَ فَقْدُ غَيْرِ الْفِضَّةِ فَلَا فَرْقَ أَيْضًا كَمَا اعْتَرَفَ هُوَ بِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُطْبَعْ وَلَمْ يُهَيَّأْ) الْعَطْفُ هُنَا عَطْفٌ غَيْرُ مُغَايِرٍ، فَإِنَّ الطَّبْعَ بِمُجَرَّدِهِ كَافٍ فِي الْحُرْمَةِ، إذْ مَحَلُّ الْجَوَازِ فِي قِطْعَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا خَشِنَةٍ، كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَلَمْ تُهَيَّأَ لِذَلِكَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ أَخَذَ قِطْعَةً مِنْ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ طَبْعٍ وَاِتَّخَذَهَا لِلِاسْتِنْجَاءِ بِهَا، وَإِلَّا فَالطَّبْعُ كَافٍ فِي الْحُرْمَةِ كَمَا مَرَّ وَقَدَّمْنَا فِي الْآنِيَةِ عِبَارَةَ التُّحْفَةِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَالْحَدِيثِ، وَالْفِقْهِ) حَالٌ مُقَيِّدَةٌ لِلْعِلْمِ

ص: 146

مُعَظَّمٍ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ.

وَمِنْهَا الْمَطْعُومُ مِنْ غَيْرِ الْمَاءِ وَلَوْ عَظْمًا وَإِنْ حُرِقَ «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَقَالَ: إنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ» يَعْنِي مِنْ الْجِنِّ، فَمَطْعُومُ الْإِنْسِ أَوْلَى سَوَاءٌ اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ، أَمْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ لَهُ، أَمْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا لِلْآدَمِيِّ وَالْبَهَائِمِ عَلَى السَّوَاءِ، بِخِلَافِ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ، أَوْ كَانَ اسْتِعْمَالُهَا لَهُ أَغْلَبَ، وَمِنْهَا جُزْءُ حَيَوَانٍ مُتَّصِلٌ بِهِ وَلَوْ فَأْرَةً، وَجُزْءُ آدَمِيٍّ مُنْفَصِلٌ وَلَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، لَا إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَلَا يَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ حَيْثُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ وَكَانَ قَالِعًا كَشَعْرِ مَأْكُولٍ وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَرِيشِهِ، وَيَجُوزُ بِنَحْوِ قِشْرِ الْجَوْزِ الْيَابِسِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ لُبُّهُ فِيهِ (وَجِلْدٍ دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ) وَلَوْ مِنْ مُذَكًّى لِأَنَّ الدَّبَّاغَ يَقْلِبُهُ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا حَيْثُ كَانَ مُذَكًّى لَكِنَّ أَكْلَهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَادُ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَدْبُوغِ لِأَنَّهُ إمَّا مَطْعُومٌ بِحَالِهِ أَوْ نَجِسٌ، وَالْأَوْجَهُ فِي جِلْدِ حُوتٍ كَبِيرٍ جَافٍّ أَنَّهُ إنْ قَوِيَتْ صَلَابَتُهُ بِحَيْثُ لَوْ بُلَّ لَمْ يَلِنْ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَيُسْتَثْنَى جِلْدٌ جُعِلَ لِكِتَابِ عِلْمٍ مُحْتَرَمٍ فَيَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ مَا دَامَ مُتَّصِلًا، بِخِلَافِ جِلْدِ الْمُصْحَفِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ، وَجِلْدٍ فِي كَلَامِهِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ أَمَّا إنْ عَلِمَ تَبَدُّلَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ حَرُمَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْمَاءِ) أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ يَحْرُمُ إلْقَاءُ الْخُبْزِ أَوْ الْعَظْمِ لِلْكِلَابِ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ، وَيُرَدُّ أَوَّلًا بِأَنَّ الرَّامِيَ لِلْخُبْزِ لَمْ يَقْصِدْ تَنْجِيسَهُ وَلَوْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ إلْقَائِهِ لِلْكِلَابِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ الشَّيْءِ لِلشَّيْءِ كَوْنُهُ مَقْصُودًا، وَثَانِيًا بِتَقْدِيرِ أَنَّ فِيهِ تَنْجِيسًا مَقْصُودًا لِلرَّامِي لَا يَضُرُّ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ التَّنْجِيسِ إنْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ وَهَذِهِ الْحَاجَةُ أَيُّ حَاجَةٍ وَهِيَ إزَالَةُ ضَرُورَةِ الْكِلَابِ وَإِبْقَاءُ أَرْوَاحِهَا فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْجَوَازِ إلْقَاءُ نَحْوِ قُشُورِ الْبِطِّيخِ لِلدَّوَابِّ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِهَا، وَالْعَظْمِ لِلْهِرَّةِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي يَرْمِي عَلَيْهَا نَجِسَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَظْمًا) وَمِنْهُ قُرُونُ الدَّوَابِّ وَحَوَافِرُهَا وَأَسْنَانُهَا.

لَا يُقَالُ الْعِلَّةُ وَهِيَ كَوْنُهُ يُكْسَى أَوْفَرَ مِمَّا كَانَ مُنْتَفِيَةً فِيهِ.

لِأَنَّا نَقُولُ: هَذِهِ الْحِكْمَةُ فِي مُعْظَمِهِ وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ حُرِقَ) وَهَلْ يَجُوزُ حَرْقُهُ بِالْوَقُودِ بِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ، بِخِلَافِ حَرْقِ الْخُبْزِ فَإِنَّهُ ضَيَاعُ مَالٍ (قَوْلُهُ: نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُذَكًّى، وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِالْمُذَكَّى أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ إخْوَانِكُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِمَا كُلِّفْنَا بِهِ تَفْصِيلًا إلَّا مَا وَرَدَ النَّصُّ بِاسْتِثْنَائِهِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي مِنْ الْجِنِّ) أَيْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: أَوْ جُزْءُ آدَمِيٍّ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ السُّقْطُ وَإِنْ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ وَالْعَلَقَةُ وَالْمُضْغَةُ لِأَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ (قَوْلُهُ: لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) مُرَادُهُ حَجّ (قَوْلُهُ: قِشْرِ الْجَوْزِ الْيَابِسِ) وَأَمَّا الثِّمَارُ وَالْفَوَاكِهُ فَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا لَا يَابِسًا كَالْيَقْطِينِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ رَطْبًا وَيَجُوزُ يَابِسًا إذَا كَانَ مُزِيلًا، وَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَيَابِسًا وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا مَأْكُولُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِرَطْبِهِ وَيَابِسِهِ، وَالثَّانِي مَا يُؤْكَلُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ كَالْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ وَكُلِّ ذِي نَوَى فَلَا يَجُوزُ بِظَاهِرِهِ وَيَجُوزُ بِنَوَاهُ الْمُنْفَصِلِ؛ وَالثَّالِثُ مَا لَهُ قِشْرٌ وَمَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَلَا يَجُوزُ بِلُبِّهِ، وَأَمَّا قِشْرُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَلَا يَابِسًا كَالرُّمَّانِ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَإِنْ كَانَ حَبُّهُ فِيهِ، وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا وَيَابِسًا كَالْبِطِّيخِ لَمْ يَجُزْ فِي الْحَالَيْنِ، وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا فَقَطْ كَالْمَوْزِ وَالْبَاقِلَا جَازَ يَابِسًا لَا رَطْبًا.

ذَكَرَ ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ مَبْسُوطًا وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ خَطِيبٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ) أَيْ حَيْثُ وَجَدَ غَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ مُذَكًّى) هَذَا التَّعْمِيمُ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ، لَكِنَّهُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْمُذَكَّى الَّذِي لَمْ يُدْبَغْ مَعَ الْقَطْعِ بِانْتِفَائِهِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ قَطْعًا لِنَجَاسَتِهِ، فَالْأَوْلَى قَصْرُ مَا فِي الْمَتْنِ عَلَى الْمُذَكَّى لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَوْ بُلَّ لَمْ يَلِنْ) أَفَادَ تَخْصِيصَ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بِجِلْدِ الْحُوتِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ جُلُودِ الْمُذَكَّاةِ لَا يُجْزِي قَبْلَ الدَّبْغِ وَإِنْ اشْتَدَّتْ صَلَابَتُهَا كَجِلْدِ الْجَامُوسِ الْكَبِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا مِمَّا تُؤْكَلُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

فَكَأَنَّهُ قَالَ: الْعِلْمُ حَالَ كَوْنِهِ كَالْحَدِيثِ، وَالْفِقْهِ: أَيْ مُحْتَرَمًا فَسَاوَى قَوْلَ غَيْرِهِ الْعِلْمُ الْمُحْتَرَمُ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا حَيْثُ كَانَ مِنْ مُذَكًّى) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ الَّذِي صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ، لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ الْقَدِيمَ الْقَائِلَ

ص: 147

بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى جَامِدٍ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى كُلِّ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَرُّهُ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ مَرْدُودٌ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَقُولُ: هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يُؤْكَلُ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي غَيْرِ الْمَدْبُوغِ أَنَّهُ مَطْعُومٌ كَمَا مَرَّ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ: هُوَ يُقَدُّ فَيَلْحَقُ بِالثِّيَابِ

(وَشَرْطُ الْحَجَرِ أَنْ لَا يَجِفَّ النَّجِسُ) مِنْ مَحَلِّهِ بِحَيْثُ لَا يَقْلَعُهُ الْحَجَرُ فَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ بِهِ رُطُوبَةٌ مِنْ غَيْرِ عَرَقٍ، أَمَّا مِنْهُ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ (وَلَا يَنْتَقِلُ) النَّجِسُ عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ طَرَأَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مِنْ خَارِجُ (وَلَا يَطْرَأُ) عَلَى الْمَحَلِّ الْمُتَنَجِّسِ بِالْخَارِجِ (أَجْنَبِيٌّ) طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ النَّجَاسَاتِ يُقَالُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ مَا إذَا وَرَدَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الطَّاهِرَاتِ الرَّطْبَةِ، فَإِنْ كَانَتْ جَافَّةً لَمْ يَمْتَنِعْ الْحَجَرُ، وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ خَرَجَ النَّجِسُ الطَّاهِرُ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُرَدُّ.

نَعَمْ لَوْ يَبِسَ بَوْلُهُ قَبْلَ اسْتِنْجَائِهِ ثُمَّ بَالَ ثَانِيًا وَبَلَّ الثَّانِي مَا بَلَّهُ الْأَوَّلُ جَازَ الْحَجَرُ،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدَثِ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ أَقْبَحُ مِنْ الْمَسِّ، وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ كَالْحَدَثِ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ، ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى حَجّ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ حَجّ وَإِنَّمَا مَحَلُّ مَسِّهِ: أَيْ الْمُنْفَصِلِ لِأَنَّهُ أَخَفُّ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ، إذْ لَا يُحْمَلُ مَسُّهُ إلَّا إذَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ حَجّ حَلَّ مَسِّهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ

(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَجِفَّ) بِالْكَسْرِ وَفَتْحُهُ لُغَةٌ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: مِنْ مَحَلِّهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ تَأْثِيرِهِ) هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ بَلَلُ الْمَحَلِّ فِيمَا إذَا اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ ثُمَّ قَضَى حَاجَتَهُ أَيْضًا قَبْلَ جَفَافِهِ ثُمَّ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ، قَالَ شَيْخُنَا الْأَقْرَبُ عَدَمُ كَوْنِهِ مِثْلَهُ لِأَنَّ الْعَرَقَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى بِخِلَافِ الْبَلَلِ الْمَذْكُورِ وَنَحْوَهُ، وَيَشْمَلُ ذَلِكَ قَوْلَهُ رُطُوبَةٌ مِنْ غَيْرِ عَرَقٍ (قَوْلُهُ: أَجْنَبِيٌّ طَاهِرٌ) جَافٌّ اخْتَلَطَ بِالْخَارِجِ لِمَا مَرَّ فِي التُّرَابِ أَوْ رَطْبٌ وَلَوْ مَاءً لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ اهـ حَجّ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ إنْ أَرَادَ لِغَيْرِ تَطْهِيرِ الْمَحَلِّ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ تَطْهِيرَ الْمَحَلِّ بِالْمَاءِ لَا يَضُرُّ وُصُولُ ذَلِكَ الْمَاءِ إلَيْهِ فَهَذَا مَعْلُومٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَهُوَ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ، وَإِنْ أَرَادَ لِغَيْرِ تَطْهِيرِ نَفْسِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْوُضُوءَ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ فَأَصَابَ مَاءُ وُضُوئِهِ الْمَحَلَّ بِأَنْ تَقَاطَرَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَمْنَعْ إجْزَاءَ الْحَجَرِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ.

لَا يُقَالُ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَا يَضُرُّ الِاخْتِلَاطُ بِمَاءِ الطَّهَارَةِ لِأَنَّا نَقُولُ: مَحَلُّ ذَلِكَ فِي نَجَاسَةٍ عُفِيَ عَنْهَا فَلَمْ يَجِبْ إزَالَتُهَا، وَالنَّجَاسَةُ الَّتِي فِي هَذَا الْمَحَلِّ يَجِبُ إزَالَتُهَا وَلَا يُعْفَى عَنْهَا فَيَضُرُّ اخْتِلَاطُهَا بِالْمَاءِ اهـ.

وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِ تَطْهِيرِهِ عَمَّا لَوْ تَقَاطَرَ مِنْ وَجْهِهِ مَثَلًا حَالَ غَسْلِهِ مَاءٌ عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ فَلَا يَضُرُّ، لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ عَلَى نَجِسٍ مَعْفُوٍّ عَنْهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَسَاقَطَ عَلَى ثَوْبِهِ الْمُلَوَّثِ بِدَمِ الْبَرَاغِيثِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ جَافَّةً لَمْ يُمْتَنَعْ الْحَجَرُ) وَمِنْهَا الْقَصَبُ الْأَمْلَسُ إذَا لَمْ يَنْقُلْ النَّجَاسَةَ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْحَجَرَ بَعْدَ اسْتِنْجَائِهِ بِالْأَمْلَسِ الَّذِي لَمْ يَنْقُلْ كَمَا قَالَهُ حَجّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَالَ ثَانِيًا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ اعْتِبَارُ الْجِنْسِ حَتَّى لَوْ جَفَّ بَوْلُهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ دَمٌ وَصَلَ لِمَا وَصَلَ إلَيْهِ بَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ الْحَجَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

لَا يُقَالُ هَذَا الِاحْتِمَالُ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّ الدَّمَ طَارِئٌ أَجْنَبِيٌّ فَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ صَحَّ هَذَا لَزِمَ تَعْيِينُ الْمَاءِ إذَا خَرَجَ الدَّمُ قَبْلَ الْجَفَافِ، وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى بَهْجَةٍ، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَأَفْتَى الشَّارِحُ رحمه الله بِأَنَّ طُرُوُّ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ مَانِعٌ مِنْ الْإِجْزَاءِ فَلَيْسَا كَالْبَوْلِ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ رحمه الله خِلَافُهُ.

أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ مَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ لِاخْتِلَافِهِمَا (قَوْلُهُ: وَبَلَّ الثَّانِي مَا بَلَّهُ الْأَوَّلُ) صَادِقٌ بِمَا إذَا زَادَ عَلَيْهِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

بِعَدَمِ جَوَازِهِ، وَسَيَأْتِي الْجَزْمُ بِهِ فِي الْأَطْعِمَةِ

(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَجِفَّ الْخَارِجُ) أَيْ أَوْ بَعْضُهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الْجَافِّ، وَكَذَا غَيْرُهُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ كَمَا قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فَيَصِيرُ) أَيْ الْمَوْضِعُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الِانْتِقَالَ مَانِعٌ وَلَوْ مَعَ الِانْفِصَالِ كَمَا صَدَقَتْ بِهِ الْعِبَارَةُ (قَوْلُهُ طَاهِرٌ) أَيْ رَطْبٌ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي أَيْ وَلَمْ يَخْتَلِطْ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ جَافَّةً) أَيْ وَلَمْ تَخْتَلِطْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ يَبِسَ بَوْلُهُ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ أَوْرَدَهُ غَيْرُهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ

ص: 148

وَمِثْلُهُ الْغَائِطُ الْمَائِعُ فَإِنْ جَفَّ الْخَارِجُ أَوْ انْتَقَلَ أَوْ طَرَأَ نَجَسٌ آخَرُ تَعَيَّنَ الْمَاءُ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ مَبْلُولٍ لَمْ يَصِحَّ اسْتِنْجَاؤُهُ لِأَنَّ بَلَلَهُ يَتَنَجَّسُ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ ثُمَّ يُنَجِّسُهُ فَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ (وَلَوْ نَدَرَ) الْخَارِجُ (أَوْ انْتَشَرَ فَوْقَ الْعَادَةِ) أَيْ عَادَةِ غَالِبِ النَّاسِ (وَلَمْ يُجَاوِزْ صَفْحَتَهُ) إنْ كَانَ غَائِطًا (وَحَشَفَتَهُ) إنْ كَانَ بَوْلًا (جَازَ الْحَجَرُ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ (فِي الْأَظْهَرِ) فِي ذَلِكَ إلْحَاقًا لَهُ لِتَكَرُّرِ وُقُوعِهِ بِالْمُعْتَادِ.

وَالثَّانِي لَا بَلْ يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ فِيهِ لِأَنَّ جَوَازَ الْحَجَرِ تَخْفِيفٌ مِنْ الشَّارِعِ وَرَدَ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ، وَلَوْ تَقَطَّعَ الْخَارِجُ تَعَيَّنَ فِي الْمُنْفَصِلِ الْمَاءُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ صَفْحَتَهُ وَلَا حَشَفَتَهُ، فَإِنْ تَقَطَّعَ وَجَاوَزَ بِأَنْ صَارَ بَعْضُهُ بَاطِنَ الْأَلْيَةِ أَوْ فِي الْحَشَفَةِ وَبَعْضُهُ خَارِجَهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ.

قِيلَ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ خُرُوجِ مَقْعَدَةِ الْمَبْسُورِ وَرَدِّهَا بِيَدِهِ أَنَّ مَنْ اُبْتُلِيَ هُنَا بِمُجَاوَزَتِهِ الصَّفْحَةَ أَوْ الْحَشَفَةَ دَائِمًا عُفِيَ عَنْهُ فَيُجْزِيهِ الْحَجَرُ لِلضَّرُورَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ (وَيَجِبُ) فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ لِيُجْزِيَ (ثَلَاثُ مَسَحَاتٍ) لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» (وَلَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ) إذْ الْمَقْصُودُ عَدَدُ الْمَسَحَاتِ، بِخِلَافِ رَمْيِ الْجِمَارِ لَا يَكْفِي لَهُ حَجَرٌ بِثَلَاثَةِ أَطْرَافٍ عَنْ ثَلَاثِ رَمَيَاتٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ عَدَدُ الرَّمْيِ وَهُنَا عَدَدُ الْمَسَحَاتِ

أَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ فَيُسَنُّ فِيهِ التَّثْلِيثُ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ) الْمَحَلُّ بِالثَّلَاثِ (وَجَبَ) عَلَيْهِ (الْإِنْقَاءُ) بِرَابِعٍ فَأَكْثَرَ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْإِنْقَاءُ أَنْ يُزِيلَ الْعَيْنَ حَتَّى لَا يَبْقَى إلَّا أَثَرٌ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ خِلَافَهُ سم عَلَى بَهْجَةٍ.

وَخَرَجَ بِبَالَ ثَانِيًا مَا لَوْ بَالَ ثُمَّ أَمْنَى فَتَعَيَّنَ الْمَاءُ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْأَوَّلِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ) لَا يُقَالُ الصَّحِيحُ أَنَّ الرُّخَصَ يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ: لِأَنَّا نَقُولُ: لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ شَرْطَ الْقِيَاسِ لَمْ يُوجَدْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ غَيْرَ مَا وَرَدَ فِيهِ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ حَتَّى يَلْحَقَ بِهِ (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُهُ الْحَجَرُ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ حَجّ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ) مُعْتَمَدٌ كَمَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْحَمْلُ حَيْثُ قِيلَ بِعَدَمِ إجْزَائِهِ مَعَ الْمَاءِ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُصَلِّي عِنْدَ الْفَقْدِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَيُعِيدُ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ، وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: فَإِنْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُ بِالْمُجَاوَزَةِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، وَيُحْتَمَلُ إجْزَاءُ الْحَجَرِ لِلْمَشَقَّةِ اهـ.

قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ: مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَوْجَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ) عِبَارَةُ حَجّ: وَلَوْ بِطَرَفَيْ حَجَرٍ بِأَنْ لَمْ يَتَلَوَّثْ فِي الثَّانِيَةِ فَتَجُوزُ هِيَ وَالثَّالِثَةُ بِطَرَفٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَفَّفَ النَّجَاسَةَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الِاسْتِعْمَالُ بِخِلَافِ الْمَاءِ، وَلِكَوْنِ التُّرَابِ بَدَلَهُ أُعْطِيَ حُكْمَهُ اهـ حَجّ.

وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا مَرَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَالِعٍ، وَدَخَلَ فِيمَا ذَكَرَ الْحَجَرُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ إذَا لَمْ يَتَلَوَّثْ بِاسْتِعْمَالِهِ إلَخْ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَجَرِ الْمُسْتَقِلِّ وَطَرَفِ الْحَجَرِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ

(قَوْلُهُ: أَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَصْلُحُ كَوْنُ هَذَا قَسِيمًا لَهُ، فَلَعَلَّ الْأَصْلَ: وَلَا يُسَنُّ تَثْلِيثُ الْمَسْحِ بِالْحَجَرِ أَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ فِيهِ التَّثْلِيثُ) أَيْ بِأَنْ يَغْسِلَ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ ظَنِّ زَوَالِ النَّجَاسَةِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

لَا يَجِفَّ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَوْلَ الثَّانِيَ أَجْنَبِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَبِتَسْلِيمِهِ فَغَيْرُ الْأَجْنَبِيِّ مَا هُوَ (قَوْلُهُ: أَوْ طَرَأَ نَجِسٌ) أَيْ أَوْ طَاهِرٌ رَطْبٌ: أَيْ أَوْ مُخْتَلِطٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَقَطَّعَ وَجَاوَزَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ الصَّادِقُ بِهِمَا قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ صَفْحَتَهُ وَلَا حَشَفَتَهُ.

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَدَلُ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ إلَخْ وَلَمْ يُجَاوِزْ، وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْوَاوَ فِيهِ لِلْحَالِ وَعَلَيْهَا فَقَوْلُهُ فَإِنْ تَقَطَّعَ وَجَاوَزَ مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ إلَّا أَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ) لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعُهُ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعُهُ قَوْلَهُ عُفِيَ عَنْهُ، وَحِينَئِذٍ فَفِي الْكَلَامِ تَهَافُتٌ لَا يَخْفَى حَيْثُ صَرَّحَ بِالِاسْتِنْجَاءِ ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ، وَكُلٌّ مِنْ هَاتَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ سَاقِطٌ فِي نُسَخٍ

(قَوْلُهُ: أَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الِاسْتِنْجَاءِ

ص: 149

لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ أَوْ صِغَارُ الْخَزَفِ (وَسُنَّ الْإِيتَارُ) بِالْمُثَنَّاةِ فِي عَدَدِ الْمَسَحَاتِ حَيْثُ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِشَفْعٍ بَعْدَ الثَّلَاثِ لِمَا صَحَّ مِنْ الْأَمْرِ بِهِ، وَلَمْ يُنْزِلُوا مُزِيلَ الْعَيْنِ هُنَا مَنْزِلَةَ الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ تَخْفِيفٍ، وَالْأَمْرُ هُنَا دَائِرٌ عَلَى حُصُولِ الْإِيتَارِ فَقَطْ رِعَايَةً لِلْأَمْرِ بِهِ، فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِوَتْرٍ سُنَّ ثِنْتَانِ لِيَحْصُلَ فَضْلُ التَّثْلِيثِ لِنَصِّهِمْ عَلَى نَدْبِهِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِزِيَادَةِ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالطَّهَارَةِ، أَوْ بِشَفْعٍ سُنَّ ثَلَاثٌ ثِنْتَانِ لِلتَّثْلِيثِ وَوَاحِدَةٌ لِلْإِيتَارِ مَرْدُودٌ عَمَلًا بِإِطْلَاقِهِمْ، وَلَوْ شَمَّ رِيحَ نَجَاسَةٍ فِي يَدِهِ بَعْدَ اسْتِنْجَائِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ وَإِنْ حَكَمْنَا عَلَى يَدِهِ بِالنَّجَاسَةِ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أَنَّ مَحَلَّ الرِّيحِ بَاطِنُ الْأُصْبُعِ الَّذِي كَانَ مُلَاصِقًا لِلْمَحَلِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي جَوَانِبِهِ فَلَا يُنَجِّسُ بِالشَّكِّ، أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ قَدْ خَفَّفَ فِيهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فَخَفَّفَ فِيهِ هُنَا وَاكْتَفَى بِغَلَبَةِ ظَنِّ زَوَالِ النَّجَاسَةِ.

(وَكُلُّ حَجَرٍ) مِنْ الْأَحْجَارِ الْوَاجِبَةِ (لِكُلِّ مَحَلِّهِ) أَيْ يَمْسَحُ بِكُلِّ حَجَرٍ كُلَّ مَحَلِّهِ فَيَضَعُ وَاحِدًا عَلَى مُقَدَّمِ صَفْحَتِهِ الْيُمْنَى وَيُمِرُّهُ عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ حَتَّى يَصِلَ إلَى مَا بَدَأَ مِنْهُ، وَيَضَعُ الثَّانِيَ عَلَى مُقَدَّمِ الْيُسْرَى وَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيُمِرُّ الثَّالِثَ عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: أَوْ صِغَارُ الْخَزَفِ) لَوْ كَانَ الْخَارِجُ ابْتِدَاءً أَثَرًا.

كَذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ أَوْ صِغَارِ الْخَزَفِ؟ أَوْ لَا يَجِبُ أَصْلًا لِأَنَّهُ عِنْدَ وُجُوبِهِ لَا يَجِبُ إزَالَةُ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ؟ أَوْ يَجِبُ ثَلَاثُ مَسَحَاتٍ بِالْأَحْجَارِ وَإِنْ لَمْ تُزِلْ شَيْئًا؟ فِيهِ نَظَرٌ.

وَلَا يَخْفَى سُقُوطُ اسْتِبْعَادِ شَرْطِ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا، أَوْ إمْكَانُ الْفَرْقِ بَيْنِ وُجُودِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ ابْتِدَاءً وَوُجُودِهِ بَعْدَ وُجُودِ اسْتِنْجَاءٍ يُجْزِئُ اهـ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ.

قُلْت: وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِثَلَاثِ مَسَحَاتٍ بِالْأَحْجَارِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا عَلَّلَ بِهِ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ فِي الْبَعْرِ الَّذِي بِلَا لَوْثٍ، وَلَوْ قِيلَ بِتَعَيُّنِ الْمَاءِ أَوْ صِغَارِ الْخَزَفِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَعِيدًا وَلَعَلَّهُ أَقْرَبُ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْخَزَفُ الطِّينُ الْمَعْمُولُ آنِيَةً قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ وَهُوَ الصَّلْصَالُ، وَإِذَا شُوِيَ فَهُوَ الْفَخَّارُ.

وَفِي الْقَامُوسِ: الْخَزَفُ مُحَرَّكَةٌ الْجَرُّ أَوْ كُلُّ مَا عُمِلَ مِنْ طِينٍ وَشُوِيَ بِالنَّارِ حَتَّى يَكُونَ فَخَّارًا، وَقَالَ فِي بَابِ الرَّاءِ: الْجَرُّ جَمْعُ جَرَّةٍ كَالْجِرَارِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَنْجِي بَاقِيًا بِالْمَحَلِّ الَّذِي قَضَى حَاجَتَهُ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَوْنِ هَذَا الْمَحَلِّ طُلِبَ فِيهِ التَّخْفِيفُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَكَمْنَا عَلَى يَدِهِ بِالنَّجَاسَةِ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَبْلَ غَسْلِهَا وَيَتَنَجَّسُ مَا أَصَابَهَا مَعَ الرُّطُوبَةِ إنْ عَلِمَ مُلَاقَاتَهُ لِعَيْنِ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ الْإِصَابَةُ بِوَضْعِ النَّجَاسَةِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّا لَا نُنَجَّسُ بِالشَّكِّ (قَوْلُهُ بَاطِنُ الْأُصْبُعِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الرِّيحُ فِي بَاطِنِهِ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ إعَادَةُ الِاسْتِنْجَاءِ وَبِهِ جَزَمَ حَجّ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ: أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ قَدْ خَفَّفَ فِيهِ، عَدَمُ ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: وَلَوْ شَمَّ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ فِي يَدِهِ وَجَبَ غَسْلُهَا، وَلَمْ يَجِبْ غَسْلُ الْمَحَلِّ لِأَنَّ الشَّارِعَ خَفَّفَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهِ بِالْحَجَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ.

قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إلَّا إذَا شَمَّ الرَّائِحَةَ مِنْ مَحَلٍّ لَاقَى الْمَحَلَّ فَيَجِبُ غَسْلُ الْمَحَلِّ وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ اهـ.

وَقَوْلُهُ خَفَّفَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَتْ إزَالَةُ الرَّائِحَةِ عَلَى أُشْنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ حَجَرٍ) أَيْ وَيَجِبُ كُلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مَحَلُّهُ) أَيْ الْخَارِجَ (قَوْلُهُ: وَيُمِرُّهُ عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ) أَيْ وَمِنْ لَازِمِهِ الْمُرُورُ عَلَى الْوَسَطِ (قَوْلُهُ: وَيُمِرُّ الثَّالِثَ عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ) قَالَ الْمُتَوَلِّي: فَإِنْ احْتَاجَ

ــ

[حاشية الرشيدي]

بِالْحَجَرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ بِالْحَجَرِ الْمَاءُ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يُسَنُّ فِيهِ التَّثْلِيثُ وَلَا يَجِبُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أَنَّ مَحَلَّ الرِّيحِ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أَنَّ الْمَحَلَّ قَدْ خَفَّفَ فِيهِ إلَخْ مُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْحُكْمِ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَحَلِّ وَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ الرِّيحَ فِي بَاطِنِ الْأُصْبُعِ، وَهُوَ مَنْقُولٌ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَاقْتَصَرَ الزِّيَادِيُّ عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَصِلَ إلَى مَا بَدَأَ مِنْهُ) أَيْ مَعَ مَسْحِ الْمَسْرَبَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكُلُّ حَجَرٍ

ص: 150

وَالْمُسْرَبَةِ (وَقِيلَ يُوَزَّعْنَ لِجَانِبَيْهِ وَالْوَسَطِ) فَيَمْسَحُ بِحَجَرٍ الصَّفْحَةَ الْيُمْنَى وَبِالثَّانِي الْيُسْرَى وَبِالثَّالِثِ الْوَسَطَ، وَالْخِلَافُ فِي الِاسْتِحْبَابِ لَا فِي الْوُجُوبِ، وَلَا بُدَّ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ تَعْمِيمِ الْمَحَلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ عَطْفَ قَوْلِهِ وَكُلُّ حَجَرٍ لِكُلِّ مَحَلِّهِ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَيُفِيدُ وُجُوبَ تَعْمِيمِ كُلِّ مَسْحَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْمَحَلِّ، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ (وَيُسَنُّ) الِاسْتِنْجَاءُ (بِيَسَارِهِ) لِلِاتِّبَاعِ وَلِمَا صَحَّ مِنْ «نَهْيِهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ» فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَكَيْفِيَّةُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَسَارِ بِالْمَاءِ أَنْ يَغْسِلَ بِهَا وَيَصُبَّ بِالْيَمِينِ، وَبِالْحَجَرِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَنْ تَمْسَحَ بِمَا فِيهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِعَانَةٍ بِالْيَمِينِ فِي شَيْءٍ.

وَكَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ فِي الْغَائِطِ، بِخِلَافِ الْبَوْلِ فَإِنَّهُ إنْ اسْتَنْجَى بِنَحْوِ جِدَارٍ أَمْسَكَ الذَّكَرَ بِهَا وَمَسَحَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، فَإِنْ رَدَّدَهُ عَلَى مَحَلٍّ مَرَّتَيْنِ تَعَيَّنَ الْمَاءُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ إجْزَاءُ الْمَسْحِ مَا لَمْ يَنْقُلْ النَّجَاسَةَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلَ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

إلَى زَائِدٍ عَلَى الثَّلَاثِ فَصِفَةُ اسْتِعْمَالِهِ كَصِفَةِ اسْتِعْمَالِ الثَّالِثِ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ وَالْمُسْرَبَةِ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَبِضَمِّ الْمِيمِ مَجْرَى الْغَائِطِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ إلَخْ) وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يُوَزَّعْنَ إلَخْ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالصَّفْحَةِ الْيُمْنَى فَيُتِمَّ مَسْحَهَا، ثُمَّ يَنْتَقِلَ مِنْهَا إلَى الْيُسْرَى فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَيَعْكِسَ فِي الثَّانِيَةِ وَيَعُمَّ فِي الثَّالِثَةِ مَسْحَ الصَّفْحَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِيَسَارِهِ) سُئِلَ م ر عَمَّا لَوْ خُلِقَ عَلَى يَسَارِهِ صُورَةُ جَلَالَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ اسْمٍ مُعَظَّمٍ هَلْ يَسْتَنْجِي بِالْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ حَيْثُ لَمْ يُخَالِطْ الِاسْمَ نَجَاسَةٌ وَإِلَّا فَبِالْيَمِينِ اهـ.

أَقُولُ: وَلَوْ خَلَقَ فِي ذَلِكَ الْكَفَّيْنِ مَعًا فَهَلْ يُكَلَّفُ لَفَّ خِرْقَةٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِ م ر فَبِالْيَمِينِ أَنَّهُ يُسَنُّ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ يَجِبُ، لِأَنَّ فِي وُجُوبِهِ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي الْجُمْلَةِ. [فَرْعٌ] نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ، وَعَدَّهَا إلَى أَنْ قَالَ: الْخَامِسُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُبَاحًا وَهُوَ الْأَصْلُ اهـ.

أَقُولُ: قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَيَنْظُرُ وَجْهَهُ وَمَا صُورَتُهُ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَكْرُوهٌ) أَيْ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ، زَادَ حَجّ: كَمَسِّهِ بِهَا وَالِاسْتِعَانَةِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَقِيلَ يَحْرُمُ وَعَلَيْهِ جَمْعٌ مِنَّا وَكَثِيرُونَ مِنْ غَيْرِنَا (قَوْلُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ) أَيْ أَوْ بِحَجَرٍ جَعَلَهُ بَيْنَ عَقِبَيْهِ إنْ تَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا أَمْسَكَ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ وَالذَّكَرَ بِيَسَارِهِ، وَلَيْسَ هَذَا اسْتِنْجَاءً بِالْيَمِينِ بَلْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مُجَرَّدُ إعَانَةِ الْيَسَارِ وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالِاسْتِعْمَالِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَعْلَى إلَخْ) أَيْ وَيَكْتَفِي بِذَلِكَ إنْ تَكَرَّرَ الِانْمِسَاحُ ثَلَاثًا وَحَصَلَ بِهَا الْإِنْقَاءُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَعِبَارَتُهُ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي ثَلَاثَةُ أَجْزَاءِ حَجَرٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَطْرَافًا وَلَوْ تَوَالَى الْمَسْحُ، وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِالْأَطْرَافِ لِأَنَّهَا الَّتِي

ــ

[حاشية الرشيدي]

لِكُلِّ مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ:، وَالْخِلَافُ فِي الِاسْتِحْبَابِ) أَيْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ جَعَلَ قَوْلَهُ وَكُلُّ حَجَرٍ مَعْطُوفًا عَلَى الْإِيتَارِ الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ، وَهُوَ الَّذِي سَلَكَهُ الْمُحَقِّقُ الْجَلَالُ وَغَيْرُهُ، خِلَافُ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ عَطْفَ قَوْلِهِ وَكُلُّ حَجَرٍ إلَخْ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الْخِلَافِ فِي الِاسْتِحْبَابِ أَنَّ كُلَّ قَوْلٍ يَقُولُ بِنَدْبِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مَعَ صِحَّةِ الْأُخْرَى، وَهَذَا هُوَ نَصُّ الشَّيْخَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِهِمَا الْغَيْرِ الْقَابِلِ لِلتَّأْوِيلِ، وَبَيَّنَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ أَتَمَّ تَبْيِينٍ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ وُجُوبِ التَّعْمِيمِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ وَغَيْرُهُ خِلَافَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ، وَلَا بُدَّ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ تَعْمِيمِ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: لَا فِي الْوُجُوبِ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ فِي الْوُجُوبِ، وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ لَا يُجِيزُ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الثَّانِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالثَّانِي لَا يُجِيزُ كَيْفِيَّةَ الْأَوَّلِ لِلْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِالتَّخْصِيصِ وَقَوْلُ الْعَدَدِ مُعْتَبَرٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى جُمْلَةِ الْمَحَلِّ دُونَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ (قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ)

ص: 151

أَمْ عَكْسَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلْقَاضِي، وَيُسَنُّ أَنْ يُدَلِّكَ يَدَهُ بِنَحْوِ الْأَرْضِ ثُمَّ يَغْسِلَهَا وَيَنْضَحَ فَرْجَهُ وَإِزَارَهُ بَعْدَهُ وَيَعْتَمِدَ أُصْبُعَهُ الْوُسْطَى لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْبَاطِنِ فَإِنَّهُ مَنْبَعُ الْوَسْوَاسِ، وَلَوْ اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ فَعَرَقَ مَحَلُّهُ فَإِنْ سَالَ مِنْهُ وَجَاوَزَهُ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا سَالَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ، وَيَنْبَغِي وَضْعُ الْحَجَرِ عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ بِقُرْبِ النَّجَاسَةِ وَيُدِيرُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَلَا يَضُرُّ النَّقْلُ الْحَاصِلُ مِنْ الْإِدَارَةِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ كَوْنِهِ مُضِرًّا مَحْمُولٌ عَلَى نَقْلٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ (وَلَا اسْتِنْجَاءَ وَاجِبٌ لِدُودٍ وَبَعْرٍ بِلَا لَوَثٍ فِي الْأَظْهَرِ) إذْ لَا مَعْنَى لَهُ كَالرِّيحِ، وَالثَّانِي نَعَمْ إذْ لَا يَخْلُو عَنْ الرُّطُوبَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَحَبُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَجَمَعَ بَيْنَ الدُّودِ وَالْبَعْرِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ، وَقَدْ نَقَلَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ النَّوْمِ وَالرِّيحِ.

قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةَ: وَلَمْ تُفَرِّقْ الْأَصْحَابُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا، وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ عِنْدَ تَرَطُّبِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

يَسْهُلُ الْمَسْحُ بِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلدُّبُرِ حَتَّى لَوْ أَمَرَّ رَأْسَ الذَّكَرِ عَلَى حَجَرٍ عَلَى التَّوَالِي وَالِاتِّصَالِ بِحَيْثُ تَكَرَّرَ انْمِسَاحُ جَمِيعِ الْمَحَلِّ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ كَفَى لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَكَرُّرُ انْمِسَاحِهِ وَقَدْ وُجِدَ، وَدَعْوَى أَنَّ هَذَا يُعَدُّ مَسْحَةً وَاحِدَةً بِفَرْضِ تَسْلِيمِهِ لَا يَقْدَحُ لِتَكَرُّرِ انْمِسَاحِ الْمَحَلِّ حَقِيقَةً قَطْعًا وَهُوَ الْوَاجِبُ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.

قُلْت: وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَسْحِ فِي عِبَارَاتِهِمْ الِانْمِسَاحُ تَدَبَّرْ، وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُ مَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي فِي الذِّكْرِ فِي الدُّبُرِ أَيْضًا كَأَنْ أَمَرَّ حَلْقَةَ دُبُرِهِ عَلَى نَحْوِ خِرْقَةٍ طَوِيلَةٍ عَلَى التَّوَالِي وَالِاتِّصَالِ بِحَيْثُ يَتَكَرَّرُ انْمِسَاحُ الْمَحَلِّ ثَلَاثًا اهـ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي) حَيْثُ قَالَ: إنْ مَسَحَهُ صُعُودًا ضَرَّ أَوْ نُزُولًا فَلَا (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يُدَلِّكَ يَدَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِمَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ نَجَاسَتَهُ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الدَّلْكِ دَفْعُ الْوَسْوَسَةِ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَشُمَّ فِي يَدِهِ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ بَعْدُ فَيَحْمِلَهَا عَلَى أَنَّهَا مِمَّا دَلَّكَ بِهِ لَا مِنْ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ (قَوْلُهُ: وَيَنْضَحُ فَرْجَهُ) أَيْ بِأَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْمَاءِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِدَفْعِ الْوَسْوَاسِ.

قَالَ سم عَلَى بَهْجَةٍ وَلَوْ كَانَ بِهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَهَلْ يُغْتَفَرُ اخْتِلَاطُهُ بِمَا يَنْضَحُ بِهِ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الِاحْتِرَازُ عَنْ الِاخْتِلَاطِ بِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.

قُلْت: وَالْأَقْرَبُ الِاغْتِفَارُ لِأَنَّ الْمُخْتَلَطَ بِالنَّضْحِ اخْتَلَطَ بِمَاءِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ ضَرُورِيُّ الْحُصُولِ، بَلْ اغْتِفَارُ هَذَا أَوْلَى مِنْ اغْتِفَارِ الْبَلَلِ الْحَاصِلِ مِنْ أَثَرِ غُسْلِ التَّبَرُّدِ أَوْ التَّنَظُّفِ الَّذِي قَالَ الْمُحَشِّي بِاغْتِفَارِهِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ غَسْلُ مَا سَالَ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ سَالَ لِمَا لَاقَى الثَّوْبَ مِنْ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ غَسْلُهُ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ، وَقَدْ يُقَالُ يُعْفَى عَمَّا يَغْلِبُ وُصُولُهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّوْبِ.

وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ نَصُّهَا: وَإِنْ عَرَقَ مَحَلُّ الْأَثَرِ وَتَلَوَّثَ بِالْأَثَرِ غَيْرُهُ لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا اهـ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي) أَيْ يُنْدَبُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ: وَلَا يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ أَوَّلًا عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ: وَيَضَعُ الْحَجَرَ عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ نَدْبًا (قَوْلُهُ: وَبَعْرٍ) الْبَعْرُ مَعْرُوفٌ وَالسُّكُونُ لُغَةٌ وَهُوَ مِنْ كُلِّ ذِي ظِلْفٍ وَخُفٍّ اهـ مِصْبَاحٌ، وَعَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْآدَمِيِّ مَجَازٌ

ــ

[حاشية الرشيدي]

أَيْ أَنَّهُ لَا بُدَّ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ إلَخْ، وَفِي عِلْمِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِوَاسِطَةِ الْعَطْفِ الْمَذْكُورِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يُفِيدُ وُجُوبَ التَّعْمِيمِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَعَدَمَهُ عَلَى الثَّانِي، إذْ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ: وَيَجِبُ كُلُّ حَجَرٍ لِكُلِّ مَحَلِّهِ، وَقِيلَ لَا يَجِبُ بَلْ يُوَزَّعْنَ إلَخْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْمُقَابَلَةِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ إنْ عَطَفَ وَكُلُّ حَجَرٍ عَلَى الْإِيتَارِ الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ أَفَادَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعْمِيمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ، فَيُنْتَجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ لَا يَقُولُ بِالتَّعْمِيمِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ سَوَاءٌ جَعَلْنَا الْخِلَافَ فِي الِاسْتِحْبَابِ أَوْ فِي الْوُجُوبِ، فَعُلِمَ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَا بُدَّ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ إلَخْ لَا سِيَّمَا مَعَ تَصْوِيرِهِ لِلْوَجْهِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ فَيَمْسَحُ بِحَجَرٍ الصَّفْحَةَ إلَخْ، وَالشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ لَمَّا كَانَ مُوَافِقًا لِلشَّارِحِ فِي وُجُوبِ التَّعْمِيمِ بِكُلِّ حَجَرٍ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ تَكَلَّفَ لِتَصْوِيرِ الْوَجْهِ الثَّانِي بِمَا يُنْتَجُ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْمَنْقُولِ كَمَا مَرَّ فَقَالَ:

ص: 152