المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الصلاة عند الاستواء] - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ١

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌[خُطْبَةُ الْكِتَاب]

- ‌كِتَابُ الطَّهَارَةِ

- ‌[تَنْقَسِمُ الطَّهَارَةُ إلَى عَيْنِيَّةٍ وَحُكْمِيَّةٍ]

- ‌[اسْتِعْمَالُ وَاقْتِنَاءُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ]

- ‌بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ

- ‌[السَّبَبُ الْأَوَّل خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَسْبَاب الْحَدَث زَوَالُ الْعَقْلِ]

- ‌(الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ)

- ‌(الرَّابِعُ مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ)

- ‌[مَا يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِهِ]

- ‌بَابُ الْوُضُوءِ

- ‌[شُرُوطُ الْوُضُوء]

- ‌[فَرَائِضُ الْوُضُوء]

- ‌[سُنَنُ الْوُضُوءِ]

- ‌بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[مَتَى تَبْدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] [

- ‌الْأَوَّل أَنْ يَلْبَسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَة]

- ‌[الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ صَالِحًا سَاتِرٌ مَحِلَّ فَرْضِهِ]

- ‌[يُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ كَوْنُهُ قَوِيًّا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ]

- ‌بَابُ الْغُسْلِ

- ‌[مُوجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌[وَاجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌بَابُ النَّجَاسَةِ

- ‌[أَنْوَاعِ النَّجَاسَات]

- ‌ النَّجَاسَةَ الْمُغَلَّظَةَ

- ‌[النَّجَاسَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ] [

- ‌[النَّجَاسَةَ الْمُخَفَّفَةَ]

- ‌[النَّجَاسَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ]

- ‌بَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌[أَسْبَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[بَيَانِ مَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[سُنَنُ التَّيَمُّمِ]

- ‌ أَحَدُهَا مَا يُبْطِلُهُ غَيْرُ الْحَدَثِ الْمُبْطِلِ لَهُ

- ‌[أَحْكَامُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّانِي مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالتَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّالِثِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا]

- ‌بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ

- ‌[أَقَلُّ الْحَيْضِ زَمَنِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ]

- ‌ أَحْكَامِ الْحَيْضِ

- ‌[الِاسْتِحَاضَةُ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ]

- ‌[إذَا جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ]

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الْخَامِسَةِ: وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَة غَيْر الْمُمَيَّزَة]

- ‌[أَقَلُّ النِّفَاسِ وَأَكْثَرُهُ وَغَالِبُهُ]

- ‌كِتَابُ الصَّلَاةِ

- ‌[حُكْمُ النِّفَاسِ هُوَ حُكْمُ الْحَيْضِ]

- ‌[وَقْتُ الظُّهْرِ]

- ‌«وَقْتُ الْمَغْرِبِ

- ‌[وَقْتُ الْعَصْرِ]

- ‌ وَقْتُ الْعِشَاءِ

- ‌(وَقْتُ الصُّبْحِ

- ‌ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ) وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ

- ‌[الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ]

- ‌[جَهِلَ الْوَقْتَ لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ]

- ‌[صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْضُهَا]

- ‌[تَرْتِيبُ الْفَائِتِ مِنْ الصَّلَاة]

- ‌[إيقَاظُ النَّائِمِينَ لِلصَّلَاةِ]

- ‌[الصَّلَاةُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ]

- ‌[وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ وُجُوبِ الصَّلَاة]

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌ الْأَذَانِ (لِلْمُنْفَرِدِ) بِالصَّلَاةِ

- ‌[التَّثْوِيبُ فِي أَذَانَيْ الصُّبْحِ]

- ‌[تَرْتِيبُ الْأَذَانِ]

- ‌[مِنْ شُرُوطُ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ الْإِسْلَامُ]

- ‌[كَرَاهَةُ الْأَذَانِ لِلْمُحْدِثِ]

- ‌[الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأَذَانِ]

- ‌ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌ الْفَرْضَ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْكَعْبَةِ إصَابَةُ عَيْنِهَا

- ‌[أَرْكَانُ الصَّلَاةُ]

- ‌[الْأَوَّلُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ النِّيَّةُ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ الْقِيَامُ]

- ‌[الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ]

- ‌[الْخَامِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الرُّكُوعُ]

- ‌[السَّادِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الِاعْتِدَالُ]

- ‌[السَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة السُّجُودُ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ]

- ‌[الثَّامِنُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ]

- ‌[الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ السَّلَامُ]

- ‌[الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ]

الفصل: ‌[الصلاة عند الاستواء]

وَعِنْدَ الِاصْفِرَارِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَيُمْكِنُ انْدِرَاجُهُمَا فِي عِبَارَتِهِ بِتَأْوِيلٍ غَيْرَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ بَعْدَ أَدَاءِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ خَاصَّةً بِمَنْ صَلَّى وَعِنْدَ الطُّلُوعِ وَالِاصْفِرَارِ، لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ وَمَنْ لَمْ يُصَلِّهِمَا، وَيَتَّسِعُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ لِمَنْ بَادَرَ بِفِعْلِ الْفَرْضِ أَوَّلَ وَقْتِهِ، وَيَضِيقُ لِمَنْ أَخَّرَهُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ، وَيَجْتَمِعُ الْكَرَاهَتَانِ فِيمَنْ فَعَلَ الْفَرْضَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ الْوَقْتِ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْمُرَادُ بِحَصْرِ الْكَرَاهَةِ فِي الْأَوْقَاتِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوْقَاتِ الْأَصْلِيَّةِ، فَسَتَأْتِي كَرَاهَةُ التَّنَفُّلِ فِي وَقْتِ إقَامَةِ الصَّلَاةِ وَوَقْتِ صُعُودِ الْإِمَامِ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ اهـ.

وَالْأُولَى إنَّمَا تَرِدُ إذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّنْزِيهِ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، أَمَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّهَا لِلتَّحْرِيمِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَلَا، وَلَا تَرِدُ الثَّانِيَةُ أَيْضًا لِذِكْرِهِمْ لَهَا فِي بَابِهَا، وَزَادَ بَعْضُهُمْ كَرَاهَةَ وَقْتَيْنِ آخَرَيْنِ وَهُوَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى صَلَاتِهِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ إلَى صَلَاتِهِ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهَا لِلتَّنْزِيهِ (إلَّا لِسَبَبٍ) غَيْرِ مُتَأَخِّرٍ مُتَقَدِّمًا كَالْجِنَازَةِ وَالْفَائِتَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ، أَوْ مُقَارِنًا كَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَإِعَادَةِ صَلَاةِ جَمَاعَةٍ وَمُتَيَمِّمٍ، وَأَشَارَ إلَى بَعْضِ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (كَفَائِتَةٍ) وَلَوْ نَافِلَةً تُقْضَى لِخَبَرِ «فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا»

ــ

[حاشية الشبراملسي]

فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا.

وَاخْتُلِفَ فِي الْقَرْنِ فَقِيلَ: قَوْمُهُ وَهُمْ عُبَّادُ الشَّمْسِ يَسْجُدُونَ لَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، وَقِيلَ إنَّهُ يُدْنِي رَأْسَهُ مِنْ الشَّمْسِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِيَكُونَ السَّاجِدُ لَهَا سَاجِدًا لَهُ اهـ.

وَانْظُرْ قَرْنَيْ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. قُلْت: يُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا جَانِبَا الرَّأْسِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَمَعْنَى كَوْنِهَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ أَنَّهُ يُلْصِقُ نَاصِيَتَهُ بِهَا اهـ.

وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِيمَا قُلْنَاهُ.

وَعِبَارَةُ حَجّ: وَأَصْلُ ذَلِكَ مَا صَحَّ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالرُّمْحِ أَوْ الرُّمْحَيْنِ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَى مُسْلِمٍ، لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ بِمَا يَأْتِي فِي الْعَرَايَا أَنَّهُمْ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْخَمْسَةِ أَوْ الدُّونِ أَخَذُوا بِالْأَكْثَرِ وَهُوَ الْخَمْسَةُ احْتِيَاطًا، فَقِيَاسُهُ هُنَا امْتِدَادُ الْحُرْمَةِ لِلرُّمْحَيْنِ لِذَلِكَ.

وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ الصَّلَاةِ إلَّا مَا تَحَقَّقَ مَنْعُهُ وَحُرْمَةُ الرِّبَا إلَّا مَا تَحَقَّقَ حِلُّهُ، فَأَثَرُ الشَّكِّ هُنَا الْأَخْذُ بِالزَّائِدِ وَثَمَّ الْأَخْذُ بِالْأَقَلِّ عَمَلًا بِكُلٍّ مِنْ الْأَصْلَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ.

(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الِاصْفِرَارِ حَتَّى تَغْرُبَ) أَيْ فَلَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ لَا سَبَبَ لَهَا قَبْلَ الِاصْفِرَارِ أَوْ الطُّلُوعِ وَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تَتِمُّ إلَّا بَعْدَ الِاصْفِرَارِ أَوْ الطُّلُوعِ فَقِيَاسُ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ لَا سَبَبَ لَهَا قَبْلَ صُعُودِ الْخَطِيبِ الْمِنْبَرَ وَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تَتِمُّ إلَّا بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ (قَوْلُهُ: بِتَأْوِيلٍ غَيْرَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَاصْفِرَارِهَا بَيْنَ مَنْ صَلَّى وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ وَفِيمَا قَبْلَهُمَا فِي حَقِّ مَنْ صَلَّى، فَصَحَّ إضَافَةُ الْكَرَاهَةِ لِمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ وَالصُّبْحَ إلَى الِارْتِفَاعِ وَالْغُرُوبِ عَلَى الْجُمْلَةِ وَإِنْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الطُّلُوعِ وَالِاصْفِرَارِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ كَوْنُ الصَّلَاةِ مَكْرُوهَةً (قَوْلُهُ: إلَى صَلَاتِهِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ سُنَّتِهِمَا بَلْ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا الْكَرَاهَةُ وَإِنْ عَرَضَ مَا يَقْتَضِي التَّنَفُّلَ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْوُضُوءِ قَبْلَ فِعْلِ السُّنَّةِ أَوْ بَعْدَهَا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ فِي الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ: كَفَائِتَةٍ) أَيْ وَكَنَافِلَةٍ اتَّخَذَهَا وِرْدًا، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

ــ

[حاشية الرشيدي]

[الصَّلَاةُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ]

قَوْلُهُ: بِتَأْوِيلٍ) اُنْظُرْ مَا وَجْهَهُ.

وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مَا لَا يُشْفَى (قَوْلُهُ: إذْ قُلْنَا بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّنْزِيهِ) أَيْ هُنَا (قَوْلُهُ: كَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ) جَعَلَهُمَا الشِّهَابُ حَجّ مِمَّا سَبَبُهُ مُتَقَدِّمٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّقَدُّمَ وَقَسِيمَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ.

وَوَجْهُ مَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي هُوَ الْكُسُوفُ أَوْ الْقَحْطُ مَوْجُودٌ عِنْدَ الصَّلَاةِ وَإِنْ تَقَدَّمَ ابْتِدَاؤُهُ، وَالصَّلَاةُ إنَّمَا هِيَ لِهَذَا الْمَوْجُودِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ زَالَ امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ الْمَطْلُوبَةُ بَعْدَ السُّقْيَا، فَإِنَّمَا هِيَ لِلشُّكْرِ لَا لِطَلَبِ الْغَيْثِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمُتَيَمِّمٍ) عِبَارَةُ حَجّ، وَالْمُعَادَةُ لِتَيَمُّمٍ أَوْ انْفِرَادٍ انْتَهَتْ، وَمُتَيَمِّمٍ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ مَعْطُوفٌ عَلَى صَلَاةِ

ص: 385

وَخَبَرِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: هُمَا اللَّتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ» وَفِي مُسْلِمٍ «لَمْ يَزَلْ يُصَلِّيهِمَا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» : أَيْ لِأَنَّ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ أَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَمَلًا دَاوَمَ عَلَيْهِ فَفَعَلَهُمَا أَوَّلَ مَرَّةٍ قَضَاءً وَبَعْدَهُ نَفْلًا، فَلَيْسَ لِمَنْ قَضَى فِيهَا فَائِتَةً الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا وَجَعْلُهَا وِرْدًا.

وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْفَائِتَةَ تُفْعَلُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ نَعَمْ يُكْرَهُ تَأْخِيرُ الْفَائِتَةِ لِيَقْضِيَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ (وَ) صَلَاةِ (كُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ) وَرَكْعَتَيْ وُضُوءٍ (وَتَحِيَّةٍ) لِمَسْجِدٍ لَمْ يَدْخُلْ إلَيْهِ بِقَصْدِهَا فَقَطْ (وَسَجْدَةِ شُكْرٍ) وَتِلَاوَةٍ لَمْ يَقْرَأْ آيَتَهَا لِيَسْجُدَ وَإِنْ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّ بَعْضَهَا لَهُ سَبَبٌ مُتَقَدِّمٌ وَبَعْضَهَا سَبَبُهُ مُقَارِنٌ إذْ نَحْوُ التَّحِيَّةِ وَالْكُسُوفِ مُعَرَّضٌ لِلْفَوَاتِ، وَمَنْ فَعَلَ صَلَاةً حُكِمَ بِكَرَاهَتِهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَثِمَ وَلَمْ تَنْعَقِدْ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّنْزِيهِ، لِأَنَّ النَّهْيَ إذَا رَجَعَ إلَى نَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْ لَازَمَهَا اقْتَضَى الْفَسَادَ سَوَاءٌ أَكَانَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ، وَأَيْضًا فَإِبَاحَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا لَا تُنَافِي حُرْمَةَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ، مَعَ أَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي إبَاحَةِ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا لَا يَنْعَقِدُ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ التَّلَاعُبَ، وَفَارَقَ كَرَاهَةُ الزَّمَانِ كَرَاهَةَ الْمَكَانِ حَيْثُ انْعَقَدَتْ فِيهِ مَعَهَا بِأَنَّ الْفِعْلَ فِي الزَّمَانِ يَذْهَبُ جُزْءٌ مِنْهُ فَكَانَ النَّهْيُ مُنْصَرِفًا لِإِذْهَابِ هَذَا الْجُزْءِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ وَصْفٌ لَازِمٌ، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ فِعْلٍ إلَّا بِإِذْهَابِ جُزْءٍ مِنْ الزَّمَانِ، وَأَمَّا الْمَكَانُ فَلَا يَذْهَبُ جُزْءٌ مِنْهُ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِالْفِعْلِ، فَالنَّهْيُ فِيهِ لِأَمْرٍ خَارِجِيٍّ مُجَاوِرٍ لَا لَازِمٍ فَحُقِّقَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِاللُّزُومِ وَعَدَمِهِ، وَتَحْقِيقُ هَذَا أَنَّ الْأَفْعَالَ الِاخْتِيَارِيَّةَ لِلْعِبَادِ تَقْتَضِي زَمَانًا وَمَكَانًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَازِمٌ لِوُجُودِ الْفِعْلِ، لَكِنَّ الزَّمَانَ كَمَا يَلْزَمُ الْمَاهِيَّةَ دُونَ الْمَكَانِ، وَلِهَذَا يَنْقَسِمُ الْفِعْلُ بِحَسَبِ انْقِسَامِ الزَّمَانِ إلَى الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ وَالْحَالِ، فَكَانَ أَشَدَّ ارْتِبَاطًا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

فَرْعٌ] تَذَكَّرَ وَقْتَ الْخُطْبَةِ تَرْكَ فَائِتَةٍ عَمْدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ هَلْ يَجُوزُ فِعْلُهَا؟ قَالَ شَيْخُنَا طب: يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: أَيْ لِأَنَّ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ أَنَّهُ إلَخْ) قَالَ حَجّ: وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي فِي مَعْنَى الرَّاتِبِ الْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ وَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم فِي نَوْمِهِمْ عَنْ الصُّبْحِ قَضَى سُنَّتَهَا وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ) أَيْ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَعِبَارَةُ حَجّ: أَمَّا إذَا تَحَرَّى إيقَاعَ صَلَاةٍ غَيْرِ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِالْمَنْعِ إذَا عَلِمَ بِالنَّهْيِ وَقَصَدَ تَأْخِيرَهَا لِيَفْعَلَهَا فِيهِ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا وَلَوْ فَائِتَةً يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا لِأَنَّهُ مُعَانِدٌ لِلشَّرْعِ.

وَعَبَّرَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِمُرَاغِمٍ لِلشَّرْعِ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِتَكْفِيرِهِمْ مَنْ قِيلَ لَهُ قُصَّ أَظْفَارَك فَقَالَ لَا أَفْعَلُهُ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ، فَإِذَا اقْتَضَتْ الرَّغْبَةُ عَنْ السُّنَّةِ التَّكْفِيرَ فَأَوْلَى هَذِهِ الْمُعَانَدَةُ وَالْمُرَاغَمَةُ.

وَيُجَابُ بِتَعَيُّنِ حَمْلِ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ شَبَّهَ الْمُرَاغَمَةَ وَالْمُعَانَدَةَ لَا أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِيهِ حَقِيقَتُهَا، وَقَوْلُ جَمْعٍ الْمَكْرُوهُ تَأْخِيرُهَا إلَيْهِ لَا إيقَاعُهَا فِيهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ بِالذَّاتِ الْإِيقَاعُ لَا التَّأْخِيرُ (قَوْلُهُ: يَذْهَبُ جُزْءٌ مِنْهُ) أَيْ يَذْهَبُ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ جُزْءٌ هُوَ زَمَنُ الْفِعْلِ لَا أَنَّ الْفِعْلَ أَذْهَبَ بِذَاتِهِ شَيْئًا مِنْ الزَّمَانِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

جَمَاعَةٍ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ كَوْنِ هَذَا مِنْ السَّبَبِ الْمُقَارِنِ مَعَ أَنَّ السَّبَبَ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: إذْ نَحْوُ التَّحِيَّةِ، وَالْكُسُوفِ مُعَرَّضٌ لِلْفَوَاتِ) يُنْظَرُ مَا مَوْقِعُهُ هُنَا (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَإِبَاحَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ) ظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِأَيْضًا أَنَّهُ تَوْجِيهٌ ثَانٍ لِعَدَمِ الِانْعِقَادِ مَعَ الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ أَيْضًا لِيَكُونَ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ نَشَأَ مِنْ إثْبَاتِ الْإِثْمِ مَعَ الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ تَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ، وَالْحُرْمَةِ لَكَانَ وَاضِحًا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْجِهَةَ مُنْفَكَّةٌ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا يَنْقَسِمُ الْفِعْلُ إلَخْ) الْفِعْلُ الْمُنْقَسِمُ إلَى هَذِهِ هُوَ الْفِعْلُ الِاصْطِلَاحِيُّ عِنْدَ النُّحَاةِ لَا الْفِعْلُ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى. .

ص: 386