الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْجُنُونَ الطَّارِئَ عَلَى الرِّدَّةِ يَجِبُ مَعَهُ قَضَاءُ أَيَّامِ الْجُنُونِ الْوَاقِعَةِ فِي رِدَّتِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَنْ كُسِرَ رِجْلَيْهِ تَعَدَّيَا وَصَلَّى قَاعِدًا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِانْتِهَاءِ مَعْصِيَتِهِ بِانْتِهَاءِ كَسْرِهِ وَلِإِتْيَانِهِ بِالْبَدَلِ حَالَةَ الْعَجْزِ، قَالَ فِي الْخَادِمِ: كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا أَسْلَمَ أَبُوهُ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لَهُ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مِنْ حِينِ أَسْلَمَ أَبُوهُ إذْ الْمُسْلِمُ لَا يُغَلَّظُ عَلَيْهِ انْتَهَى، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَنَحْوِهِمَا الْقَضَاءُ (بِخِلَافِ) ذِي (السُّكْرِ) أَوْ الْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ الْمُتَعَدَّى بِهِ فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ، فَإِنْ جَهِلَ كَوْنَهُ مُحَرَّمًا أَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَوْ أَكَلَهُ لِيَقْطَعَ غَيْرُهُ بَعْدَ زَوَالِ عَقْلِهِ يَدًا لَهُ مَثَلًا مُتَأَكِّلَةً لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقَضَاءُ لِعُذْرِهِ، أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ جِنْسَهُ يُزِيلُ الْعَقْلَ وَظَنَّ أَنَّ مَا تَنَاوَلَهُ مِنْهُ لَا يُزِيلُهُ لِقِلَّتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِتَقْصِيرِهِ، وَلَوْ طَرَأَ الْجُنُونُ عَلَى السُّكْرِ الْمُتَعَدَّى بِهِ وَجَبَ قَضَاءُ الْمُدَّةِ الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا السُّكْرُ غَالِبًا.
ثُمَّ انْتَقَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى بَيَانِ وَقْتِ الضَّرُورَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ الْوُجُوبِ وَهِيَ الصِّبَا وَالْكُفْرُ وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ فَقَالَ (وَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْأَسْبَابُ) أَيْ الْمَوَانِعُ (وَ) قَدْ (بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ) أَيْ قَدْرُ زَمَنِهَا فَأَكْثَرَ (وَجَبَتْ الصَّلَاةُ) أَيْ صَلَاةُ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِخَبَرِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً» السَّابِقَ بِجَامِعِ إدْرَاكِ مَا يَسَعُ رُكْنًا وَقِيَاسًا عَلَى اقْتِدَاءِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ فِي زَوَالِ الْعَقْلِ إذَا أَخْبَرَ الْأَطِبَّاءُ بِعَوْدِهِ انْتَظَرَ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ظُهُورِ عَلَامَاتٍ لَهُمْ يَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى إمْكَانِ الْعَوْدِ جِوَازُ دُخُولِ جُنُونٍ عَلَى جُنُونٍ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ حَصَلَ بِهِ زَوَالُ الْعَقْلِ، وَحَيْثُ زَالَ فَلَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ مَا دَامَ الْجُنُونُ قَائِمًا لِأَنَّ الْعَقْلَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَلَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُ زَوَالِهِ (قَوْلُهُ: يَجِبُ مَعَهُ قَضَاءُ أَيَّامِ الْجُنُونِ) وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَحْكُمْ بِإِسْلَامِهِ زَمَنَ جُنُونِهِ، فَإِنْ حَكَمَ بِهِ كَأَنْ أَسْلَمَ أَحَدُ أُصُولِهِ فَلَا قَضَاءَ لِمَا فَاتَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَيَسْتَثْنِي إلَخْ (قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ) أَيْ حَيْثُ قَالُوا مَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ، فَإِنْ قَضِيَّتَهُ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَوْ جُنَّ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَضَاءُ، لَكِنَّ تَعْبِيرَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: أَيَّامِ الْجُنُونِ الْوَاقِعَ فِي رِدَّتِهِ يُخْرِجُ مَا ذَكَرَهُ، فَإِنَّهُ بِإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ لَا يَصِيرُ مُرْتَدًّا، فَلَعَلَّ تَعْبِيرَ الْأَصْحَابِ الَّذِي اسْتَثْنَى مِنْهُ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَقَعْ فِيهِ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْجُنُونِ الْوَاقِعِ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمَا) وَهُوَ السَّكْرَانُ بِلَا تَعَدٍّ، وَالصَّبِيُّ لَكِنْ: بِالنِّسْبَةِ لِمَا أَمَرَ بِهِ وَهُوَ مَا فَاتَهُ بَعْدَ التَّمْيِيزِ وَاسْتِكْمَالِ السَّبْعِ، أَمَّا مَا فَاتَهُ قَبْلَ تَمَيُّزِهِ فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْهُ لَوْ قَضَاهُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَكَلَهُ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَطْعَمَهُ غَيْرُهُ لِذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَا تَعَدِّيَ مِنْهُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا أَكَلَهُ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي أَنَّ الْفَاعِلَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْأَكْلِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي بَدَنِ غَيْرِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِقَصْدِ الْإِصْلَاحِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِأَسْبَابِ الْمَصْلَحَةِ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهَا ثِقَةٌ (قَوْلُهُ: يُزِيلُ الْعَقْلَ وَظَنَّ) وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اسْتَنَدَ ظَنُّهُ لِخَبَرِ عَدْلٍ أَوْ عُدُولٍ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا السُّكْرُ غَالِبًا) أَيْ حَقِيقَةً، أَمَّا الْمُدَّةُ الْمَشْكُوكُ فِيهَا فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا حَجّ بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: وَالْكُفْرُ) أَيْ الْأَصْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءِ) أَيْ وَالسُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَوَانِعُ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِالْأَسْبَابِ تَجَوُّزًا، وَلَعَلَّ عَلَاقَةَ الْمَجَازِ الضِّدِّيَّةُ فَإِنَّ الْمَانِعَ مُضَادٌّ لِلسَّبَبِ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مَنْ أَدْرَكَ) قَدْ يُنَاقَشُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْخَبَرُ فِي إدْرَاكِ الْوُجُوبِ نَافَى قَوْلَهُ الْآتِي لِأَنَّ مَفْهُومَهُ إلَخْ، أَوْ فِي إدْرَاكِ الْأَدَاءِ لَمْ يَنْهَضْ الِاسْتِدْلَال وَلَا بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
مُدَّةَ مَا تَعَدَّى بِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ) الَّذِي تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لَيْسَ فِيهِ إطْلَاقٌ بَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ الْوَاقِعَةُ فِي رِدَّتِهِ، فَهُوَ مُخْرِجٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ، فَكَلَامُ الْخَادِمِ إنَّمَا يَتَنَزَّلُ عَلَى عِبَارَةِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ، وَإِتْيَانُ الشَّارِحِ بِلَفْظِ كَذَا فِي قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ بَعْدَ إيرَادِهِ الْحُكْمَ مُقَيَّدًا فِيهِ مَا لَا يَخْفَى
[وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ وُجُوبِ الصَّلَاة]
(قَوْلُهُ: قَدْرُ) الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي خِلَالِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ صَلَاةِ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَخْ)
الْمُسَافِرِ بِالْمُتِمِّ بِجَامِعِ اللُّزُومِ، وَإِنَّمَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ بِدُونِ رَكْعَةٍ لِأَنَّ ذَاكَ إدْرَاكُ إسْقَاطٍ وَهَذَا إدْرَاكُ إيجَابٍ فَاحْتِيطَ فِيهِمَا، وَمَفْهُومُ الْخَبَرِ لَا يُنَافِي الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ أَدَاءً لَا أَنَّهَا لَا تَجِبُ قَضَاءً، أَمَّا إذَا بَقِيَ دُونَ تَكْبِيرَةٍ فَلَا لُزُومَ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الْجُوَيْنِيُّ (وَفِي قَوْلٍ يَشْتَرِطُ رَكْعَةً) بِأَخَفَّ مَا يُمْكِنُ، كَمَا أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُدْرَكُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ وَلِمَفْهُومِ خَبَرِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَشَرْطُ الْوُجُوبِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بَقَاءُ السَّلَامَةِ عَنْ الْمَوَانِعِ بِقَدْرِ فِعْلِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ بِأَخَفَّ مَا يُمْكِنُ، فَلَوْ عَادَ الْعُذْرُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَجِبْ الصَّلَاةُ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْقِيَاسُ بِاعْتِبَارِ وَقْتِ السَّتْرِ، وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ زَمَنِ التَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ لَكَانَ مُتَّجَهًا انْتَهَى، وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ زَمَنِ الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِ زَمَنِ السَّتْرِ أَنَّ الطَّهَارَةَ تَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ، بِخِلَافِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ الرِّفْعَةَ إلَى
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَقُولُ: قَوْلُهُ وَلَا بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ بِأَنْ يُقَالَ ثَبَتَ كَوْنُهَا مُؤَدَّاةً بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فَيُقَاسُ الْوُجُوبُ بِإِدْرَاكِهَا عَلَى عَدَمِ النُّهُوضِ أَنَّهَا إنَّمَا جُعِلَتْ أَدَاءً بِتَبَعِيَّةِ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ لِمَا فِيهِ وَهَذَا لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الْوُجُوبِ، فَلَا يُقَالُ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِتَبَعِيَّةِ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ لِمَا فِيهِ لِأَنَّ وُجُوبَ مَا فِي الْوَقْتِ مِنْ الرَّكْعَةِ لَمْ يَثْبُتْ فَهُوَ قِيَاسٌ مَعَ انْتِفَاءِ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ اللُّزُومِ) قَالَ حَجّ وَكَانَ قِيَاسُهُ الْوُجُوبَ بِدُونِ تَكْبِيرِهِ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ غَالِبًا هُنَا أَسْقَطُوا اعْتِبَارَهُ لِعُسْرِ تَصَوُّرِهِ، إذْ الْمَدَارُ عَلَى إدْرَاكِ قَدْرِ جُزْءٍ مَحْسُوسٍ مِنْ الْوَقْتِ، وَبِهِ يُفَرِّقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ التَّكْبِيرِ هُنَا دُونَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مُجَرَّدِ الرَّبْطِ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقِيَاسًا عَلَى اقْتِدَاءِ الْمُسَافِرِ بِالْمُتِمِّ (قَوْلُهُ: بِأَخَفِّ مَا يُمْكِنُ) أَيْ لِأَيِّ شَخْصٍ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ أَخَفُّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ فِعْلِ الطَّهَارَةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ تَقْدِيمَ الطَّهَارَةِ عَلَى زَوَالِ الْمَانِعِ بِأَنْ كَانَ الْمَانِعُ الصِّبَا أَوْ الْكُفْرَ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ طَرَأَ الْمَانِعُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْخُلُوُّ بِقَدْرِ طُهْرٍ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ، وَسَيَأْتِي عَنْ حَجّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمَتْبُوعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةِ بِأَخَفِّ إلَخْ) كَأَرْبَعٍ فِي الْمُقِيمِ وَاثْنَيْنِ فِي الْمُسَافِرِ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِتْمَامَ بَلْ وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا عَلَى قَصْدِ الْإِتْمَامِ فَعَادَ الْمَانِعُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ رَكْعَتَيْنِ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: بِأَخَفِّ مَا يُمْكِنُ) أَيْ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُضِيُّ زَمَنٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ وَلَا يَتَمَكَّنُ بِدُونِ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرِّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ لَمْ يَعْتَبِرْ فِعْلَ نَفْسِهِ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثُمَّ عَلَى وُجُودِ زَمَنٍ يَكُونُ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ، وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ ثُمَّ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ زَمَنِ الْوُجُوبِ وَزَمَنِ اسْتِقْرَارِ الْفِعْلِ فِي ذِمَّتِهِ، أَخَذَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ مِنْ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَالَ: اسْتِمْرَارُ السَّلَامَةِ أَخَفُّ مَا يُمْكِنُهُ: أَيْ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ، وَفِي آخِرِ الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ لِزَمَنِ الْوُجُوبِ أَخَفُّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَلَمْ يُقَيِّدُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَلَا بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ.
وَقَوْلُهُ وَلَا يَتَمَكَّنُ بِدُونِ ذَلِكَ: أَيْ وَالتَّحَرِّي يُمْكِنُ فِعْلُهُ قَبْلَ زَوَالِ الْمَانِعِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا ذَكَرَ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْمَجْنُونِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِاجْتِهَادُ فِي الْقِبْلَةِ زَمَنَ جُنُونِهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) نَقَلَ سم
ــ
[حاشية الرشيدي]
عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: أَيْ صَلَاةُ الْوَقْتِ كَمَا يَلْزَمُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ قَدْرُ رَكْعَةٍ لِخَبَرِ إلَخْ، فَجَعَلَ الْخَبَرَ دَلِيلًا عَلَى الْوُجُوبِ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، ثُمَّ قَاسَ عَلَيْهِ إدْرَاكَ الرُّكْنِ، وَلَعَلَّ فِي الشَّرْحِ سَقْطًا (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ) لَعَلَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّنَزُّلِ مَعَ الْقَوْلِ الثَّانِي الْمُسْتَدِلِّ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ كَمَا يَأْتِي، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَدَاءِ لَا لِلْوُجُوبِ، وَهُوَ تَابِعٌ فِيمَا ذَكَرَهُ لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
وَاعْتَرَضَهُ سم بِقَوْلِهِ: قَدْ يُنَاقَشُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْخَبَرُ فِي إدْرَاكِ الْوُجُوبِ نَافَى قَوْلَهُ الْآتِي؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ إلَخْ، أَوْ فِي إدْرَاكِ الْأَدَاءِ لَمْ يُنْهِضْ الِاسْتِدْلَالَ وَلَا بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ زَمَنِ الطَّهَارَةِ إلَخْ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالتَّحَرِّي (قَوْلُهُ تَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ) فِيهِ وَقْفَةٌ
هَذَا الْفَرْقِ فَإِنَّهُ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْعُذْرُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مُضِيُّ قَدْرِ السُّتْرَةِ لِتَقَدُّمِ إيجَابِهَا عَلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ اعْتِبَارِ كُلٍّ مِنْ السُّتْرَةِ وَالتَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُدْرِكَ مَعَ التَّكْبِيرَةِ أَوْ الرَّكْعَةِ قَدْرَ الطَّهَارَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ، لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ لَا لِلُّزُومِ وَلِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْوَقْتِ (وَالْأَظْهَرُ) عَلَى الْأَوَّلِ (وُجُوبُ الظُّهْرِ) مَعَ الْعَصْرِ (بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ آخِرِ الْعَصْرِ وَ) وُجُوبُ (الْمَغْرِبِ) مَعَ الْعِشَاءِ بِإِدْرَاكِ ذَلِكَ (آخِرَ) وَقْتِ (الْعِشَاءِ) لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ وَقْتٌ لِلظُّهْرِ، وَوَقْتُ الْعِشَاء وَقْتٌ لِلْمَغْرِبِ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ، فَفِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ أَوْلَى لِأَنَّهَا فَوْقَ الْعُذْرِ، وَالثَّانِي لَا بُدَّ مَعَ التَّكْبِيرَةِ الَّتِي فِي آخِرِ الْعَصْرِ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، لِأَنَّ إيجَابَ الصَّلَاتَيْنِ سَبَبُهُ الْحَمْلُ عَلَى الْجَمْعِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَصُورَةُ الْجَمْعِ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ إذَا أَوْقَعَ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ فِي الْوَقْتِ وَشَرَعَ فِي الْأُخْرَى، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي لَا تُجْمَعُ مَعَ مَا قَبْلَهَا وَهِيَ الصُّبْحُ وَالظُّهْرُ وَالْمَغْرِبُ إذَا زَالَ الْعُذْرُ فِي آخِرِهَا وَجَبَتْ هِيَ فَقَطْ وَهُوَ كَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَهِيَ جَعْلُ الْوَقْتِ كَالْوَقْتِ الْوَاحِدِ، وَلَا بُدَّ فِي إيجَابِهِمَا مِنْ زَوَالِ الْمَانِعِ مُدَّةً تَسَعُهُمَا مَعًا، فَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ إذَا زَالَ الْعُذْرُ وَعَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَسْأَلَتُنَا هَذِهِ أَوْلَى مِنْ تِلْكَ بِالِاشْتِرَاطِ لِأَنَّ الْإِدْرَاكَ فِي الْوَقْتِ أَوْلَى مِنْهُ خَارِجَ الْوَقْتِ، وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ وَمَضَى بَعْدَ الْمَغْرِبِ مَا يَسَعُ الْعَصْرَ مَعَهَا وَجَبَتَا دُونَ الظُّهْرِ، وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً آخِرَ الْعَصْرِ مَثَلًا وَخَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرُهَا فَعَادَ الْمَانِعُ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ مَا يَسَعُهَا فَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى الْمَغْرِبِ وَمَا فَضَلَ لَا يَكْفِي لِلْعَصْرِ فَلَا تَجِبُ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْعَصْرِ أَوْ لَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَشْرَعْ فِي الْعَصْرِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لَهَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمَغْرِبِ لِاشْتِغَالِهِ بِالْعَصْرِ الَّتِي شَرَعَ فِيمَا وُجُوبًا قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَيَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ أَيْضًا
(وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ بِالسِّنِّ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ بِالِاحْتِلَامِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا نَزَلَ الْمَنِيُّ إلَى ذَكَرِهِ فَأَمْسَكَهُ حَتَّى رَجَعَ الْمَنِيُّ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ مِنْهُ إلَى خَارِجٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (أَتَمَّهَا) وُجُوبًا (وَأَجْزَأَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا مَضْرُوبٌ عَلَى فِعْلِهَا وَقَدْ شَرَعَ فِيهَا بِشَرَائِطِهَا فَلَزِمَهُ إتْمَامُهَا وَأَجْزَأَتْهُ، وَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ إلَى الْكَمَالِ فِي أَثْنَائِهَا كَالْعَبْدِ إذَا شَرَعَ فِي الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ عَتَقَ قَبْلَ إتْمَامِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عَنْ الشَّارِحِ الْجَزْمُ بِمُقْتَضَى النَّظَرِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِي وَحَاصِلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَدْرَ الطَّهَارَةِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ السَّلَامَةِ مَا يَسَعُ الْفَرْضَ وَالطُّهْرَ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَشَرَعَ فِي الْأُخْرَى) قَدْ يُخَالِفُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ مِنْ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ لِصِحَّةِ الْجَمْعِ وُقُوعَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الْأُولَى، لَكِنْ مَا هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ كَمَا مَرَّ نَقْلًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَتُنَا هَذِهِ) هِيَ مَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تِلْكَ) أَيْ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ
(قَوْلُهُ: فَأَمْسَكَهُ) أَيْ بِحَائِلٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ مِنْهُ إلَى خَارِجٍ) أَيْ كَمَا يَحْكُمُ بِبُلُوغِ الْحُبْلَى وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ مَنِيُّهَا، وَمَنْ صَوَّرَهَا بِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إذَا خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَمْ يُصِبْ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى مَرْدُودٍ، بَلْ الصَّوَابُ وُجُوبُ اسْتِئْنَافِهَا لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّحَرُّزُ فِي دَوَامِهَا عَنْ الْمُبْطِلِ، قَالَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَأَجْزَأْته) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُتَيَمِّمًا كَمَا اخْتَارَهُ طب وم ر، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِ إيجَابِهَا) بِمَعْنَى أَنَّ وُجُوبَهَا سَابِقٌ عَلَى الصَّلَاةِ لَا لِلصَّلَاةِ بَلْ لِذَاتِهَا وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ، وَفَرَّقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ إيجَابِهَا وَإِيجَابِ تَقَدُّمِهَا فَانْدَفَعَ مَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: زَالَ الْعُذْرُ وَعَادَ) أَيْ فِي الْوَقْتِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ
الظُّهْرِ وَفَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَوُقُوعُ أَوَّلِهَا نَفْلًا لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ بَاقِيهَا وَاجِبًا كَحَجِّ التَّطَوُّعِ، وَكَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ ثُمَّ نَذَرَ إتْمَامَهُ أَوْ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ شُفِيَ، لَكِنْ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ لِيُؤَدِّيَهَا فِي حَالِ الْكَمَالِ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ إتْمَامُهَا بَلْ يُسْتَحَبُّ وَلَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا وَقَعَ فِي حَالِ النُّقْصَانِ (أَوْ) بَلَغَ (بَعْدَهَا فَلَا إعَادَةَ) لَازِمَةً لَهُ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَإِنْ كَانَتْ جُمُعَةً لِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ كَمَا أُمِرَ فَلَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ كَمَا إذَا صَلَّتْ الْأَمَةُ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ ثُمَّ عَتَقَتْ، وَالثَّانِي أَنَّهَا تَجِبُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ نَفْلٌ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ كَمَا لَوْ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْخِطَابِ بِالْفَرْضِ لَا مُسْقِطَ لَهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ أَنَّ الصَّبِيَّ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ مَضْرُوبٌ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ، بِخِلَافِ الْحَجِّ، وَأَيْضًا فَلِأَنَّ الْحَجَّ لَمَّا كَانَ وُجُوبُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعُمْرِ اشْتَرَطْنَا وُقُوعَهُ فِي حَالِ الْكَمَالِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَسَوَاءٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى الْأَوَّلِ أَكَانَ نَوَى الْفَرْضِيَّةَ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي أَنَّ الْأَرْجَحَ عَدَمُ وُجُوبِهَا فِي حَقِّهِ.
نَعَمْ لَوْ صَلَّى الْخُنْثَى الظُّهْرَ ثُمَّ بَانَ رَجُلًا وَأَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ لَزِمَتْهُ (وَلَوْ حَاضَتْ) أَوْ نَفِسَتْ (أَوْ جُنَّ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ (أَوَّلَ الْوَقْتِ) وَاسْتَغْرَقَ الْمَانِعُ بَاقِيَهُ (وَجَبَتْ تِلْكَ) الصَّلَاةُ لَا الثَّانِيَةُ الَّتِي تُجْمَعُ مَعَهَا (إنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ) مَنْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ عُرُوضِهِ، فَالْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ نِسْبِيٌّ بِدَلِيلِ مَا أَعْقَبَهُ بِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَبَرُ أَخَفُّ مَا يُمْكِنُ لِأَنَّهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْفَرِيضَةَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّتِهَا فِي حَقِّهِ كَمَا سَيَأْتِي م ر وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
ثُمَّ رَأَيْت مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وُقُوعُ بَاقِيهَا وَاجِبًا) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يُثَابَ عَلَى مَا قَبْلَ الْبُلُوغِ ثَوَابَ النَّفْلِ وَعَلَى مَا بَعْدَهُ ثَوَابَ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ نَذَرَ إتْمَامَهُ) أَيْ فَإِنَّ أَوَّلَهُ يَقَعُ نَفْلًا وَبَاقِيهِ وَاجِبًا، وَعَلَيْهِ فَيُثَابُ عَلَى مَا قَبْلَ النَّذْرِ ثَوَابَ النَّفْلِ وَعَلَى مَا بَعْدَهُ ثَوَابَ الْوَاجِبِ وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَكِنْ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُحَرِّمُ قَطْعَهَا وَاسْتِئْنَافَهَا لِكَوْنِهِ أَحْرَمَ بِهَا مُسْتَجْمِعَةً لِلشُّرُوطِ لِأَنَّهُ جَعَلَ اسْتِحْبَابَ الْقَطْعِ مُقَابِلًا لِلصَّحِيحِ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرِّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ وَجَدَ الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ فِي صَلَاةٍ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ حَيْثُ قِيلَ إنْ قَطَعَهَا لِيَتَوَضَّأَ أَفْضَلُ بِأَنَّهُ ثُمَّ قِيلَ بِحُرْمَةِ إتْمَامِهَا فَكَانَ الْقَطْعُ أَفْضَلَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِهِ: أَيْ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ الْقَطْعَ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَظَاهِرُهُ أَيْضًا وَلَوْ مُنْفَرِدًا (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ وُجُوبُ الْإِتْمَامِ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ لَزِمَتْهُ) لِتَبَيُّنِ كَوْنِهِ أَهْلَهَا مِنْ وَقْتِ عَقْدِهَا اهـ اهـ حَجّ، وَمَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَأَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ الظُّهْرِ إذَا لَمْ تُمْكِنُهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ، فَإِنَّ مُقْتَضَى تَبَيُّنِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِهَا وَقْتَ الْفِعْلِ بُطْلَانُ ظُهْرِهِ مُطْلَقًا، وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْإِعَادَةِ: أَيْ لِلظُّهْرِ سَوَاءٌ أَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ أَمْ لَا وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْجُمُعَةِ الَّتِي اتَّضَحَ فِي يَوْمِهَا بَلْ جَمِيعُ مَا فَعَلَهُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ الْقِيَاسُ وُجُوبُ إعَادَتِهِ عَلَى مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الَّتِي وَقَعَتْ بَاطِلَةٌ هِيَ الْأُولَى وَمَا بَعْدَ الْأُولَى مِنْ صَلَوَاتِ الظُّهْرِ كُلِّ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ تَقَعُ قَضَاءً عَمَّا قَبْلَهَا قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْبَارِزِيِّ فِي الصُّبْحِ وَيَأْتِي هُنَا مَا نُقِلَ عَنْ م ر مِنْ نِيَّةِ الْأَدَاءِ وَالْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ وَنَفِسَتْ) أَيْ خَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ.
وَاخْتُلِفَ فِي فِعْلِهِ فَقِيلَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ، وَتَقَدَّمَ مَا فِي ضَبْطِهِ فِي بَابِ الْحَيْضِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ) أَيْ لَفْظُ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ فِي كَلَامِهِ: أَيْ الْمُصَنَّفِ، وَقَوْلُهُ نِسْبِيٌّ: أَيْ إذْ الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْآخَرَ دُونَ حَقِيقَةِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْأَوَّلِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُدْرِكَ مَعَهَا فَرْضًا وَلَا رَكْعَةً (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ أَخَفُّ مَا يُمْكِنُ) أَيْ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَعِبَارَةُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ، وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ شُفِيَ) فِيهِ وَقْفَةٌ إذْ أَوَّلُهُ لَيْسَ بِنَفْلٍ وَإِنْ كَانَ جَائِزَ التَّرْكِ لِلْعُذْرِ كَمَا لَا يَخْفَى