المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

دَاخِلَ الْخُفِّ لَمْ يَكْفِهِ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ. وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ رَدُّ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ١

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌[خُطْبَةُ الْكِتَاب]

- ‌كِتَابُ الطَّهَارَةِ

- ‌[تَنْقَسِمُ الطَّهَارَةُ إلَى عَيْنِيَّةٍ وَحُكْمِيَّةٍ]

- ‌[اسْتِعْمَالُ وَاقْتِنَاءُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ]

- ‌بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ

- ‌[السَّبَبُ الْأَوَّل خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَسْبَاب الْحَدَث زَوَالُ الْعَقْلِ]

- ‌(الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ)

- ‌(الرَّابِعُ مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ)

- ‌[مَا يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِهِ]

- ‌بَابُ الْوُضُوءِ

- ‌[شُرُوطُ الْوُضُوء]

- ‌[فَرَائِضُ الْوُضُوء]

- ‌[سُنَنُ الْوُضُوءِ]

- ‌بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[مَتَى تَبْدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] [

- ‌الْأَوَّل أَنْ يَلْبَسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَة]

- ‌[الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ صَالِحًا سَاتِرٌ مَحِلَّ فَرْضِهِ]

- ‌[يُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ كَوْنُهُ قَوِيًّا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ]

- ‌بَابُ الْغُسْلِ

- ‌[مُوجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌[وَاجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌بَابُ النَّجَاسَةِ

- ‌[أَنْوَاعِ النَّجَاسَات]

- ‌ النَّجَاسَةَ الْمُغَلَّظَةَ

- ‌[النَّجَاسَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ] [

- ‌[النَّجَاسَةَ الْمُخَفَّفَةَ]

- ‌[النَّجَاسَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ]

- ‌بَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌[أَسْبَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[بَيَانِ مَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[سُنَنُ التَّيَمُّمِ]

- ‌ أَحَدُهَا مَا يُبْطِلُهُ غَيْرُ الْحَدَثِ الْمُبْطِلِ لَهُ

- ‌[أَحْكَامُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّانِي مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالتَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّالِثِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا]

- ‌بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ

- ‌[أَقَلُّ الْحَيْضِ زَمَنِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ]

- ‌ أَحْكَامِ الْحَيْضِ

- ‌[الِاسْتِحَاضَةُ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ]

- ‌[إذَا جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ]

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الْخَامِسَةِ: وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَة غَيْر الْمُمَيَّزَة]

- ‌[أَقَلُّ النِّفَاسِ وَأَكْثَرُهُ وَغَالِبُهُ]

- ‌كِتَابُ الصَّلَاةِ

- ‌[حُكْمُ النِّفَاسِ هُوَ حُكْمُ الْحَيْضِ]

- ‌[وَقْتُ الظُّهْرِ]

- ‌«وَقْتُ الْمَغْرِبِ

- ‌[وَقْتُ الْعَصْرِ]

- ‌ وَقْتُ الْعِشَاءِ

- ‌(وَقْتُ الصُّبْحِ

- ‌ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ) وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ

- ‌[الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ]

- ‌[جَهِلَ الْوَقْتَ لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ]

- ‌[صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْضُهَا]

- ‌[تَرْتِيبُ الْفَائِتِ مِنْ الصَّلَاة]

- ‌[إيقَاظُ النَّائِمِينَ لِلصَّلَاةِ]

- ‌[الصَّلَاةُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ]

- ‌[وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ وُجُوبِ الصَّلَاة]

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌ الْأَذَانِ (لِلْمُنْفَرِدِ) بِالصَّلَاةِ

- ‌[التَّثْوِيبُ فِي أَذَانَيْ الصُّبْحِ]

- ‌[تَرْتِيبُ الْأَذَانِ]

- ‌[مِنْ شُرُوطُ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ الْإِسْلَامُ]

- ‌[كَرَاهَةُ الْأَذَانِ لِلْمُحْدِثِ]

- ‌[الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأَذَانِ]

- ‌ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌ الْفَرْضَ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْكَعْبَةِ إصَابَةُ عَيْنِهَا

- ‌[أَرْكَانُ الصَّلَاةُ]

- ‌[الْأَوَّلُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ النِّيَّةُ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ الْقِيَامُ]

- ‌[الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ]

- ‌[الْخَامِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الرُّكُوعُ]

- ‌[السَّادِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الِاعْتِدَالُ]

- ‌[السَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة السُّجُودُ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ]

- ‌[الثَّامِنُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ]

- ‌[الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ السَّلَامُ]

- ‌[الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ]

الفصل: دَاخِلَ الْخُفِّ لَمْ يَكْفِهِ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ. وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ رَدُّ

دَاخِلَ الْخُفِّ لَمْ يَكْفِهِ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ.

وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ رَدُّ مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَنْ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ، وَخَرَجَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ بَدَنِهِ لِنَجَاسَةٍ وَجَهِلَهَا فِيهِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ غَسْلُ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ، بِخِلَافٍ نَحْوَ الْجُنُبِ فَإِنَّهُ وَإِنْ غَسَلَهُمَا فِيهِ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ مَسْحِهِ مِنْ نَزْعِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَمَنْ)(نَزَعَ) خُفَّيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ أَوْ شَكَّ فِي بَقَائِهَا أَوْ ظَهَرَ بَعْضُ مَحِلِّ الْفَرْضِ بِتَخَرُّقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ (وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ غَسَلَ قَدَمَيْهِ) إذْ الْأَصْلُ غَسْلُهُمَا وَالْمَسْحُ بَدَلٌ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْأَصْلِ زَالَ حُكْمُ الْبَدَلِ كَالتَّيَمُّمِ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ، وَلَوْ زَلْزَلَ رِجْلَهُ فِي الْخُفِّ وَلَمْ يُخْرِجْهَا عَنْ الْقَدَمِ لَمْ يَبْطُلْ مَسْحُهُ، وَلَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ قَدَمِ الْخُفِّ إلَى السَّاقِ لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى النَّصِّ، وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ.

نَعَمْ لَوْ كَانَ الْخُفُّ طَوِيلًا خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْخُفُّ مُعْتَادًا لَظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحِلِّ الْفَرْضِ بَطَلَ مَسْحُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَشَمَلَ كَلَامُهُ وُضُوءَ دَائِمِ الْحَدَثِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَحِلُّ الِاكْتِفَاءِ بِغَسْلِ الْقَدَمَيْنِ بَعْدَ النَّزْعِ وَنَحْوِهِ فِي وُضُوءِ الرَّفَاهِيَةِ، أَمَّا دَائِمُ الْحَدَثِ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ لَا مَحَالَةَ، أَمَّا لِلْفَرِيضَةِ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا لِلنَّافِلَةِ فَلِأَنَّ الِاسْتِبَاحَةَ لَا تَتَبَعَّضُ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجْلَيْنِ ارْتَفَعَتْ مُطْلَقًا كَذَا ظَنَنْته فَتَأَمَّلْهُ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا (وَفِي قَوْلٍ يَتَوَضَّأُ) لِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ يُبْطِلُهَا الْحَدَثُ فَتَبْطُلُ كُلُّهَا بِبُطْلَانِ بَعْضِهَا كَالصَّلَاةِ، وَاحْتُرِزَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ عَنْ طُهْرِ الْغَسْلِ بِأَنْ تَوَضَّأَ وَلَبِسَ الْخُفَّ ثُمَّ نَزَعَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ، أَوْ أَحْدَثَ وَلَكِنْ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.

‌بَابُ الْغُسْلِ

هُوَ لُغَةً سَيَلَانُ الْمَاءِ عَلَى الشَّيْءِ وَشَرْعًا سَيَلَانُهُ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ بِالنِّيَّةِ فِي غَيْرِ غَسْلِ الْمَيِّتِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ، وَالْأَفْصَحُ الْأَشْهَرُ فِيهِ لُغَةً فَتْحُ الْغَيْنِ وَضَمُّهَا هُوَ الْجَارِي عَلَى أَلْسِنَةِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَيُقَالُ بِالضَّمِّ لِلْمَاءِ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ، وَبِالْكَسْرِ لِمَا يُغْتَسَلُ بِهِ مِنْ سِدْرٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا يَجِبُ فَوْرًا أَصَالَةً وَلَوْ عَلَى فَاغْتَسِلْ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَالْمُسَافِرِينَ. السَّفْرُ جَمْعُ سَافِرٍ كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وَالْمُسَافِرُونَ جَمْعُ مُسَافِرٍ وَالسَّفْرُ وَالْمُسَافِرُونَ بِمَعْنًى (قَوْلُهُ: لَمْ يَكْفِهِ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ) أَيْ وَإِنْ ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُمَا بِالْغُسْلِ لِبُطْلَانِ الْمُدَّةِ بِالْجَنَابَةِ

(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ ذَلِكَ) عَطْفٌ عَلَى نَحْوٍ: أَيْ أَوْ ظَهَرَ بَعْضٌ نَحْوَ مَحَلِّ الْفَرْضِ كَالْخِرَقِ الَّتِي عَلَى الرَّجُلِ، وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ: أَيْ أَوْ حَصَلَ نَحْوُ ذَلِكَ: أَوْ نَحْوُ ظُهُورِ مَحَلِّ الْفَرْضِ كَحَلِّ شَدَّادٍ مَشْقُوقِ الْقَدَمِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْقَدَمِ (قَوْلُهُ: غَسَلَ قَدَمَيْهِ) أَيْ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ وُجُوبًا لِأَنَّ نِيَّتَهُ الْأُولَى إنَّمَا تَنَاوَلَتْ الْمَسْحَ دُونَ الْغَسْلِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا) هُوَ آخِرُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ.

بَابُ الْغُسْلِ

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ غُسْلِ الْمَيِّتِ) أَمَّا هُوَ فَلَا يَجِبُ فِيهِ النِّيَّةُ بَلْ يُسْتَحَبُّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: الْأَشْهَرُ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ بِالْأَفْصَحِ هُنَا، فَإِنَّ مَعْنَى الْفَصَاحَةِ الْمُقَرَّرِ فِي عُرْفِهِمْ لَا يَظْهَرُ مَعْنَاهُ هُنَا (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ) أَيْ فِي الْفِعْلِ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ، أَمَّا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ فَالْأَشْهَرُ فِي لِسَانِهِمْ الْفَتْحُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ فَوْرًا أَصَالَةً) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ ضَاقَ وَقْتُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: لِنَجَاسَةٍ) لَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْهُ تَاءٌ قَبْلَ الْهَاءِ مِنْ الْكَتَبَةِ

(قَوْلُهُ: فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْأَصْلِ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ فَإِذَا زَالَ وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى الْأَصْلِ.

[بَابُ الْغُسْلِ]

[مُوجِبَاتُ الْغُسْل]

بَابُ الْغُسْلِ

ص: 209

وَالْكَلَامُ أَوَّلًا فِي مُوجِبَاتِهِ وَوَاجِبَاتِهِ وَسُنَنِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَقَدْ بَدَأَ مِنْهَا بِالْأَوَّلِ فَقَالَ (مُوجِبُهُ مَوْتٌ) لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ، وَفِيهَا أَيْضًا أَنَّ الشَّهِيدَ يَحْرُمُ غُسْلُهُ، وَالْكَافِرُ لَا يَجِبُ غُسْلُهُ، وَالسَّقْطُ الَّذِي بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَلَمْ تَظْهَرْ أَمَارَةُ حَيَاتِهِ يَجِبُ غُسْلُهُ مَعَ أَنَّا لَمْ نَعْلَمْ سَبْقَ مَوْتٍ لَهُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هُنَاكَ غُسْلَ السَّقْطِ الْمَذْكُورِ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى عَدِّهِ الْمُوجِبَاتِ لَهُ تَنَجُّسُ جَمِيعِ الْبَدَنِ أَوْ بَعْضِهِ مَعَ الِاشْتِبَاهِ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ مُطْلَقُ الْإِزَالَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِغُسْلٍ بِعَيْنِهِ حَتَّى لَوْ فَرَضَ كَشْطَ جِلْدِهِ حَصَلَ الْغَرَضُ، وَالْمَوْتُ عَدَمُ الْحَيَاةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِمُفَارَقَةِ الرُّوحِ الْجَسَدِ، وَقِيلَ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْحَيَاةُ.

وَقِيلَ عَرَضٌ يُضَادُّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} [الملك: 2] وَرَدَّ بِأَنَّ الْمَعْنَى قَدَّرَ وَالْعَدَمُ مُقَدَّرٌ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الصَّلَاةِ عَقِبَ الْجَنَابَةِ أَوْ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ فَيَجِبُ فِيهِ الْفَوْرُ لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِإِيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا (قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ أَوَّلًا فِي مُوجِبَاتِهِ) أَيْ وَثَانِيًا فِي وَاجِبَاتِهِ وَهَكَذَا، وَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ أَوَّلًا اسْتَغْنَى عَنْ هَذَا التَّقْدِيرِ، وَتُعْلَمُ بُدَاءَتُهُ بِالْمُوجِبَاتِ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ. إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا ذُكِرَ: أَيْ مِنْ الْمُوجِبَاتِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفِيهَا أَنَّ الشَّهِيدَ. إلَخْ لَا عَلَى قَوْلِهِ مَعَ أَنَّا لَمْ نَعْلَمْ. إلَخْ، لِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا يَقْتَضِي الْإِيرَادَ لَا عَدَمَهُ، وَلَعَلَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِهِ الرَّدَّ عَلَى حَجّ حَيْثُ جَعَلَهُ مُسْتَفَادًا مِنْ كَوْنِ الْمَوْتِ مُوجِبًا حَيْثُ قَالَ مَا حَاصِلُهُ: إنَّهُ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ لِأَنَّ الْمَوْتَ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْحَيَاةُ وَهَذَا شَأْنُهُ الْحَيَاةُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ أَنَّهُ) اعْتِذَارٌ عَمَّا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ، وَفِيهَا أَنَّ السِّقْطَ يَجِبُ غُسْلُهُ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمِنْهَاجِ.

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَكِنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ وَهُوَ كَافٍ فِي عَدَمِ الْوَارِدِ عَلَيْهِ هُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى عَدِّهِ الْمُوجِبَاتِ) فِي نُسْخَةِ حَصْرِهِ الْمُوجِبَاتِ لَهُ فِيمَا ذَكَرَهُ تَنَجَّسَ إلَخْ، وَمَا فِي الْأَصْلِ أَوْلَى لِأَنَّ عِبَارَتَهُ لَا تُفِيدُ الْحَصْرَ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَدَمُ الْحَيَاةِ) ذَكَرَهُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ قَبْلَ عَدَمِ الْحَيَاةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِنْ شَأْنِهِ الْحَيَاةُ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَيُعَبِّرُ عَنْهُ الِاشْتِرَاطُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُ صَاحِبِ هَذَا الْقِيلِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ الْحَيَاةِ، بَلْ مَتَى بَلَغَ زَمَانًا تَحْصُلُ فِيهِ الْحَيَاةُ لِمِثْلِهِ وَلَمْ تُوجَدْ عُدَّ مَيِّتًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَرَضٌ يُضَادُّهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي سَبْقُ الْحَيَاةِ، فَيَدْخُلُ السِّقْطُ فِي الْمَيِّتِ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ.

وَفِي التُّحْفَةِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ حَيْثُ جَعَلَ الْمَوْتَ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ صَادِقًا عَلَى السِّقْطِ، لَكِنْ نَظَرٌ فِيهِ سم بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُفَارَقَةِ سَبْقُ الْوُجُودِ، قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا مَعْنَى الْعَدَمِ، وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ إلَخْ رَاجِعًا إلَيْهِ أَيْضًا، لَكِنْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ اتِّحَادُ هَذَا مَعَ الثَّانِي اهـ.

هَذَا وَفِي الْمَقَاصِدِ إبْقَاءُ الْأَوَّلِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَرَدُّ الثَّانِي إلَيْهِ وَعِبَارَتُهُ وَالْمَوْتُ زَوَالُهَا: أَيْ الْحَيَاةِ: أَيْ عَدَمِ الْحَيَاةِ عَمَّا يَتَّصِفُ بِهَا الْفِعْلُ، وَهَذَا مُرَادُ مَنْ قَالَ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ: أَيْ عَمَّا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ وَصِفَتِهِ الْحَيَاةُ بِالْفِعْلِ فَهُوَ عَدَمُ مِلْكِهِ لَهَا كَالْعَمَى الطَّارِقِ بَعْدَ الْبَصَرِ لَا كَمُطْلَقِ الْعَدَمِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَقِيلَ عَرَضٌ إلَخْ) جَرَى عَلَى رَدِّ هَذَا الْقَوْلِ فِي الْمَقَاصِدِ أَيْضًا، لَكِنْ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ عَادِلٍ عَنْ ابْنِ الْخَطِيبِ الْحَقُّ أَنَّهُ وُجُودِيٌّ، وَيُوَافِقُهُ مَا نَقَلَهُ الصَّفَوِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْوُدِّ أَنَّ عَدَمِيَّةَ الْمَوْتِ كَانَتْ مَنْسُوبَةً إلَى الْقَدَرِيَّةِ فَفَشَتْ.

اهـ.

هَذَا وَفِي حَوَاشِي السُّيُوطِيّ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ الْمَوْتَ جِسْمٌ وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ.

قَالَ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ هَذَا الْجِسْمُ الَّذِي عَلَى صُورَتِهِ كَبْشٌ كَمَا أَنَّ الْحَيَاةَ جِسْمٌ عَلَى صُورَةِ فَرَسٍ لَا يَمُرُّ بِشَيْءٍ إلَّا حَيِيَ.

وَأَمَّا الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالْبَدَنِ عِنْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ فَإِنَّمَا هُوَ أَثَرُهُ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَسْمِيَتُهُ بِالْمَوْتِ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ لَا الْحَقِيقَةِ أَوْ بَابِ الْمُشْتَرَكِ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَمْرُ فِي النِّزَاعِ قَرِيبٌ اهـ.

وَرَدَّهُ حَجّ فِي عَامَّةِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَوَّلًا) يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ، وَهُوَ تَابِعٌ فِيهِ لِشَرْحِ الْإِرْشَادِ لَكِنَّ ذَاكَ عَطَفَ مَا بَعْدَهُ بِالْفَاءِ لِتَرَتُّبِ الْمَذْكُورَاتِ فِي مَتْنِ الْإِرْشَادِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمَّا لَمْ تَكُنْ مُرَتَّبَةً فِي الْمِنْهَاجِ كَذَلِكَ عَدَلَ الشَّارِحُ إلَى الْوَاوِ فَلَمْ يَبْقَ لِلَفْظَةِ أَوَّلًا مَوْقِعٌ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّا لَمْ نَعْلَمْ سَبْقَ مَوْتٍ لَهُ) وَجْهُ عَدَمِ وُرُودِهِ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَيِّتِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمْ لَهُ فِي الْجَنَائِزِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَفِيهَا أَيْضًا

ص: 210

(وَحَيْضٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] أَيْ الْحَيْضِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ وَفِيمَا يَأْتِي الِانْقِطَاعُ مَعَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِالِانْتِفَاعِ

(وَنِفَاسٌ) لِكَوْنِهِ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ.

(وَكَذَا وِلَادَةٌ بِلَا بَلَلٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ بَلَلٍ وَإِنْ كُنَّا لَا نُشَاهِدُهُ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ بِخُرُوجِ الْمَاءِ الَّذِي يُخْلَقُ مِنْهُ الْوَلَدُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

فَتَاوِيهِ فَقَالَ: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلَا جِسْمٍ، وَحَدِيثُ «يُؤْتَى بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ» إلَخْ مِنْ بَابِ التَّمْثِيلِ اهـ.

ثُمَّ صَحَّحَ كَوْنَهُ أَمْرًا وُجُودِيًّا

(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاعْتَزِلُوا} [البقرة: 222] إلَخْ) أَيْ وَلِخَبَرِ: «إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي» وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ " فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي " سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: أَيْ الْحَيْضِ) أَيْ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَحْمِلْ الْمَحِيضَ فِي الْآيَةِ عَلَى زَمَنِ الْحَيْضِ أَوْ مَكَانِهِ كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، لِأَنَّ هَذَا أَوْفَقُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّهُ الْمُوجِبُ عَلَى أَنَّ حَمْلَ الْمَحِيضِ عَلَى مَكَانِ الْحَيْضِ يُوهِمُ مَنْعَ قُرْبَانِهَا فِي مَحِلِّهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَانِهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَقِيلَ يَجِبُ بِالْخُرُوجِ فَقَطْ.

وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ الْجُنُبُ فَاسْتَشْهَدَتْ حَائِضٌ فَإِنَّا نُغَسِّلُهَا عَلَى هَذَا دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا) كَالطَّوَافِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ الْخُرُوجُ وَإِرَادَةُ نَحْوِ الصَّلَاةِ اهـ.

وَمِنْ لَازِمِ إرَادَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ الِانْقِطَاعُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مُوجِبُهُ الْحَدَثُ وَالِانْقِطَاعُ وَإِرَادَةُ نَحْوِ الصَّلَاةِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الِانْقِطَاعَ صَرِيحًا، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ. إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ دَمَ حَيْضٍ) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَمْ تَحِضْ وَهِيَ حَامِلٌ.

أَمَّا هِيَ فَيَجُوزُ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْهَا حَالَ الْحَمْلِ الْبَعْضُ لَا الْكُلُّ، وَمُجْتَمِعٍ بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِلْحَيْضِ وَإِضَافَةُ الدَّمِ إلَيْهِ بَيَانِيَّةٌ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا وِلَادَةٌ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْوِلَادَةُ مِنْ طَرِيقِهَا الْمُعْتَادِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي انْسِدَادِ الْفَرْج مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الِانْسِدَادُ عَارِضًا أَوْ خِلْقِيًّا.

وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مِثْلُهُ، وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ: وَيَجُوزُ جِمَاعُهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ بِلَا بَلَلٍ لِأَنَّهَا جَنَابَةٌ، وَهِيَ لَا تَمْنَعُ الْجِمَاعَ رَمْلِيٌّ.

أَقُولُ: وَتُفْطِرُ بِهَا إذَا كَانَتْ صَائِمَةً، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْفِطْرِ بِهَا إذَا كَانَتْ صَائِمَةً يُشْكِلُ عَلَى جَوَازِ وَطْئِهَا.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَّلَ وُجُوبَ الْغُسْلِ بِالْوِلَادَةِ تَارَةً بِأَنَّهَا مَظِنَّةُ النِّفَاسِ، وَتَارَةً بِأَنَّ الْوَلَدَ مَنِيٌّ مُجْتَمِعٌ، فَالثَّانِي مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ يَقْتَضِي جَوَازَ الْوَطْءِ وَعَدَمَ الْفِطْرِ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ بِمُجَرَّدِهَا لَا تُبْطِلُ الصَّوْمَ، فَلَعَلَّهُمْ بَنَوْا جَوَازَ الْوَطْءِ عَلَى أَنَّ الْوِلَادَةَ جَنَابَةٌ، وَالْفِطْرُ عَلَى أَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِلنِّفَاسِ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِطْرِ وَتَخْفِيفًا عَلَى الزَّوْجِ لِلشَّكِّ فِي الْمُحَرَّمِ.

(فَرْعٌ) سَأَلَ م ر عَمَّا لَوْ عَضَّ كَلْبٌ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فَخَرَجَ مِنْ فَرْجِهِ حَيَوَانٌ صَغِيرٌ عَلَى صُورَةِ الْكَلْبِ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا، فَهَلْ هَذَا الْحَيَوَانُ نَجِسٌ كَالْكَلْبِ كَالْمُتَوَلِّدِ مِنْ وَطْءِ الْكَلْبِ لِحَيَوَانٍ طَاهِرٍ حَتَّى يَجِبُ تَسْبِيعُ الْمَخْرَجِ مِنْهُ، وَهَلْ يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِهِ لِأَنَّهُ وِلَادَةٌ؟ فَأَجَابَ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ نَجِسٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ مَاءِ الْكَلْبِ، وَأَنَّهُ لَا غُسْلَ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلْغُسْلِ هِيَ الْوِلَادَةُ الْمُعْتَادَةُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ دُودٌ مِنْ الْجَوْفِ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَيْ الْحَيْضِ) اللَّائِقُ: أَيْ زَمَنُ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ نَفْسَ الْحَيْضِ فِيمَا قَبْلَهُ بِلَفْظِ الْأَذَى، فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَحِيضِ الْحَيْضَ لَكَانَ الْمَقَامُ لِلْإِضْمَارِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَغَيْرِهِ مِنْ التَّفْسِيرِ بِالْحَيْضِ يُحْوِجُ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ، وَهُوَ لَفْظُ زَمَنٍ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ بَلَلٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبَلَلَ هُوَ الْمُوجِبُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

ص: 211

فَبِخُرُوجِ الْوَلَدِ أَوْلَى.

وَالثَّانِي لَا، لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» وَلَوْ أَلْقَتْ بَعْضَ وَلَدٍ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْغُسْلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا مَرَّ، وَقَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ وِلَادَةٌ، وَيَجِبُ بِإِلْقَاءِ عَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ كَالْوَلَدِ.

(وَجَنَابَةٌ) بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] وَهِيَ لُغَةً الْبُعْدُ، وَشَرْعًا: أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ يَقُومُ بِالْبَدَنِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ، وَتَحْصُلُ (بِدُخُولِ حَشَفَةٍ) وَهِيَ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ: مَا فَوْقَ الْخِتَانِ فَلَا تَحْصُلُ بِبَعْضِهَا وَلَوْ مَعَ أَكْثَرِ الذَّكَرِ بِأَنْ شُقَّ وَأُدْخِلَ أَحَدُ شِقَّيْهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ.

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» وَالْمُرَادُ بِالِالْتِقَاءِ الْمُحَاذَاةُ لِأَنَّ خِتَانَ الْمَرْأَةِ فَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ وَإِنَّمَا يَتَحَاذَيَانِ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ (أَوْ قَدْرِهَا) مِنْ مَقْطُوعِهَا، وَإِنْ جَاوَزَ حَدَّ الِاعْتِدَالِ فَلَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ حَشَفَةِ مُعْتَدِلٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي التَّحْلِيلِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مِنْهُ إذْ الِاعْتِبَارُ بِصَاحِبِهَا أَوْلَى مِنْ الِاعْتِبَارِ بِغَيْرِهِ، وَلَا إدْخَالَ قَدْرِهَا مَعَ وُجُودِهَا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ ثَنَى ذَكَرَهُ وَأَدْخَلَ قَدْرَهَا مِنْهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا إدْخَالَ دُونَهَا وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الذَّكَرِ غَيْرُهُ (فَرْجًا) قُبُلًا أَوْ دُبُرًا وَلَوْ مِنْ مَيِّتٍ أَوْ بَهِيمَةٍ كَسَمَكَةٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِ وَلَا حَصَلَ إنْزَالٌ وَلَا قَصْدٌ وَلَا انْتِشَارٌ وَلَا اخْتِيَارٌ أَوْ بِحَائِلٍ غَلِيظٍ، وَلَوْ كَانَتْ الْحَشَفَةُ أَوْ قَدْرُهَا مِنْ مَبَانٍ،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

بِسَبَبِهِ مَعَ أَنَّهُ حَيَوَانٌ تَوَلَّدَ فِي الْجَوْفِ وَخَرَجَ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ مَتَى وُطِئَتْ الْمَرْأَةُ وَوَلَدَتْ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ وَجَبَ الْغُسْلُ (قَوْلُهُ: «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» ) وَجَوَابُهُ أَنَّ الْوَلَدَ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْغُسْلُ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ عَيْنًا (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ بِإِلْقَاءِ عَلَقَةٍ إلَخْ) ع: يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ فِيهِمَا قَوْلُ الْقَوَابِلِ إنَّهُمَا أَصْلُ آدَمِيٍّ اهـ.

وَفِي الْعُبَابِ قَالَ: الْقَوَابِلُ هُمَا أَصْلُ آدَمِيٍّ، وَقَضِيَّةُ اشْتِرَاطِ هَذَا الْقَوْلِ عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا لَمْ تَقُلْ الْقَوَابِلُ ذَلِكَ لِعَدَمِهِنَّ أَوْ غَيْرِهِ تَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَهُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنْ فِيهِ عَلَى حَجّ مَا حَاصِلُهُ نَقْلًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ مَحِلَّ التَّوَقُّفِ عَلَى قَوْلِهِنَّ إنْ لَمْ تَرَ بَلَلًا وَإِلَّا وَجَبَ الْغُسْلُ مُطْلَقًا اهـ.

وَفِي التَّفْرِقَةِ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَرْئِيُّ دَمًا عَلَى صُورَةِ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ وَالْبَلَلُ بَلُّ الدَّمِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا أَثَرَ لَهُ، فَالْأَوْلَى الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ.

وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الْقَوَابِلُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْإِخْبَارِ بِتَنَجُّسِ الْمَاءِ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَوْثَقِ فَالْأَكْثَرِ عَدَدًا إلَخْ.

وَقَوْلُهُ: الْقَوَابِلُ: أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ إنْ قُلْنَا إنَّهُ شَهَادَةٌ، وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِخَبَرِهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ، لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ أَصْلُ آدَمِيٍّ.

(قَوْلُهُ: وَتَحْصُلُ) زَادَ حَجّ: لِآدَمِيٍّ حَيٍّ فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ بِهِ (قَوْلُهُ: بِدُخُولِ حَشَفَةٍ) أَيْ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: مَا فَوْقَ الْخِتَانِ) أَيْ مَا هُوَ الْأَقْرَبُ مِنْ الْخِتَانِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: هِيَ رَأْسُ الذَّكَرِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ شَقَّ وَأَدْخَلَ أَحَدَ شِقَّيْهِ) عِبَارَةُ حَجّ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ مُدْرَكًا أَنَّ بَعْضَ الْحَشَفَةِ يُقَدَّرُ مِنْ بَاقِي الذَّكَرِ قَدَرُهُ سَوَاءٌ بَعْضُ الطُّولِ وَبَعْضُ الْعَرْضِ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: يُقَدَّرُ مِنْ بَاقِي الذَّكَرِ قَدْرُهُ اُنْظُرْ صُورَتَهُ فِي الطُّولِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَاوَزَ) أَيْ الْمَقْطُوعُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الذَّكَرِ غَيْرُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْحَزُّ فِي آخِرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَهِيمَةٍ) ع: لَوْ كَانَ يَابِسًا قَدِيدًا كَذَكَرِ الثَّوْرِ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ مُمَيِّزٍ) أَيْ وَجِنِّيَّةٍ إنْ تَحَقَّقَ كَعَكْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِحَائِلٍ غَلِيظٍ) وَمِنْهُ قَصَبَةٌ أَدْخَلَهُ فِيهَا

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَشَرْعًا أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَنْعَ وَالسَّبَبَ لَا يُسَمَّيَانِ جَنَابَةً (قَوْلُهُ: وَتَحْصُلُ) أَيْ لِلرَّجُلِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْجَلَالُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَالْمَرْأَةُ كَرَجُلٍ

ص: 212

وَاعْتِبَارُ قَدْرِ الْحَشَفَةِ الْمُعْتَدِلَةِ مِنْ ذَكَرِ الْبَهِيمَةِ وَعَدَمِهِ يُوكَلُ إلَى نَظَرِ الْفَقِيهِ.

وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَرَى بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا فِيمَنْ لَا مَرْفِقَ لَهُ وَلَا كَعْبٌ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهِ.

وَلَا يُعَادُ غُسْلُ الْمَيِّتِ إذَا أُولِجَ فِيهِ أَوْ اسْتُولِجَ ذَكَرُهُ لِسُقُوطِ تَكْلِيفِهِ كَالْبَهِيمَةِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ غُسْلُهُ بِالْمَوْتِ تَنْظِيفًا وَإِكْرَامًا لَهُ، وَلَا يَجِبُ بِوَطْءِ الْمَيِّتَةِ حَدٌّ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا مَهْرٌ، كَمَا لَا يَجِبُ بِقَطْعِ يَدِهَا دِيَةٌ، نَعَمْ تَفْسُدُ بِهِ الْعِبَادَاتُ وَتَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ فِي الصَّوْمِ وَالْحَجِّ، وَكَمَا يُنَاطُ الْغُسْلُ بِالْحَشَفَةِ يَحْصُلُ بِهَا التَّحْلِيلُ، وَيَجِبُ الْحَدُّ بِإِيلَاجِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَحِلِّهِ، وَتَحْرُمُ بِهِ الرَّبِيبَةُ وَيَلْزَمُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ وَإِنْ نُوزَع فِيهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: يُوَكَّلُ إلَى نَظَرِ الْفَقِيهِ) عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: وَفِيمَا لَوْ خُلِقَ بِلَا حَشَفَةٍ يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُعْتَدِلَةِ لِغَالِبِ أَمْثَالِهِ: أَيْ أَمْثَالِ ذَكَرِهِ، وَكَذَا فِي ذَكَرِ الْبَهِيمَةِ يُعْتَبَرُ قَدْرُ تَكَوُّنِ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مُعْتَدِلِ ذَكَرِ الْآدَمِيِّ إلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ.

وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ ذَكَرُهُ الْمَوْجُودُ كَالشَّعِيرَةِ وَلَيْسَ لَهُ حَشَفَةٌ هَلْ يُقَدَّرُ لَهُ حَشَفَةٌ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.

وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ: أَوْ مَخْلُوقٍ بِدُونِهَا، يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ بِلَوْنِ الْحَشَفَةِ وَصِفَتِهَا بِأَنْ كَانَ كُلُّهُ بِصِفَةِ الْحَشَفَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْغُسْلِ عَلَى إدْخَالِ جَمِيعِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، نَعَمْ إنْ حُزِّزَ مِنْ أَسْفَلِهِ بِصُورَةِ تَحْزِيزِ الْحَشَفَةِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ الْجَمِيعِ اهـ أَنَّهُ يُقَدَّرُ لَهُ حَشَفَةٌ بِأَنْ تُعْتَبَرَ نِسْبَةُ حَشَفَةِ مُعْتَدِلِ ذَكَرٍ إلَى بَاقِيه وَيُقَدَّرُ لَهُ مِثْلُهَا، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ حَشَفَةَ الْمُعْتَدِلِ رُبْعُ ذَكَرِهِ كَانَ رُبْعُ ذَكَرِ هَذَا هُوَ الْحَشَفَةُ.

[فَرْعٌ] قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَمَنْ أَحَسَّ بِنُزُولِ مَنِيِّهِ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ.

قَالَ فِي شَرْحِهِ: حَتَّى لَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَتَمَّهَا، وَإِنْ حَكَمْنَا بِبُلُوغِهِ بِذَلِكَ أَوْ قَطَعَ وَهُوَ فِيهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمُنْفَصِلِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْبَارِزِيُّ اهـ.

وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ مَا قَالَاهُ، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْمَنِيَّ فِيهِ انْفَصَلَ عَنْ الْبَدَنِ، وَمُجَرَّدُ اسْتِتَارِهِ بِمَا انْفَصَلَ مَعَهُ لَا أَثَرَ لَهُ سم عَلَى حَجّ اهـ وَحَيْثُ اُعْتُبِرَتْ النِّسْبَةُ كَانَتْ ضَابِطَةً فَلَعَلَّ اعْتِبَارَهَا بَيَانٌ لِمَا ظَهَرَ لِلْفَقِيهِ وَقَرَّرَهُ وَإِلَّا فَهُمَا مُتَبَايِنَانِ.

[فَرْعٌ] لَوْ أَدْخَلَ مِنْ الذَّكَرِ الْمُبَانِ الْحَشَفَةَ وَجَبَ الْغُسْلُ، أَوْ قَدْرَهَا مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ م ر [فَرْعٌ] ذَكَرٌ مُبَانٍ قُطِعَتْ حَشَفَتُهُ سُئِلَ م ر عَنْهُ فَقَالَ بَحْثًا إنْ أَدْخَلَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ مِنْ أَيْ الطَّرَفَيْنِ وَجَبَ الْغُسْلُ اهـ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.

ثُمَّ فِي مَرَّةٍ قَالَ: يَنْبَغِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ جِهَةُ مَوْضِعِ الْحَشَفَةِ. أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُ قَوْلَهُ وَجَبَ الْغُسْلُ إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ أَوْ قَدْرُهَا مِنْ فَاقِدِهَا لِشُمُولِهِ كُلًّا مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَقَوْلُ حَجّ أَيْضًا: وَلَوْ ثَنَاهُ وَأَدْخَلَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ مِنْهُ مَعَ وُجُودِ الْحَشَفَةِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِلَّا أَثَّرَ عَلَى الْوَجْهِ.

[فَرْعٌ] لَوْ قُطِعَ فَرْجُ الْمَرْأَةِ بِحَيْثُ بَقِيَ اسْمُهُ وَأُولِجَ فِيهِ ظَهَرَ عَلَى الْفَوْرِ، وَوَافَقَ م ر عَلَيْهِ كَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ إذْ لَا يُسَمَّى جِمَاعًا وَإِنْ نَقَضَ مِنْهُ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ جَوَّزَ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ اسْمُهُ وَجَبَ الْغُسْلُ فَلْيُحَرَّرْ.

وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى جِمَاعًا، أَوْ أَنَّ الْغُسْلَ غَيْرُ مَنُوطٍ بِكَوْنِهِ يُسَمَّى جِمَاعًا بَلْ بِمَا يُسَمَّى الْإِدْخَالُ فِي فَرْجٍ ثُمَّ صَمَّمَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ سم مَنْهَجٌ.

أَقُولُ: وَقِيَاسُ وُجُوبِهِ بِالذَّكَرِ الْمُبَانِ وُجُوبُهُ هُنَا عَلَى الْمُولِجِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَوْلَجَ فِي فَرْجٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ) أَيْ الْفَقِيهُ (قَوْلُهُ: مِنْ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ مُتَّصِلٌ أَوْ مَقْطُوعٌ،

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُ قَدْرِ الْحَشَفَةِ إلَخْ) عِبَارَةٌ قَلِقَةٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْدِيرِ، لَكِنَّ الْمُقَدَّرَ بِهِ يُوَكَّلُ إلَى نَظَرِ الْفَقِيهِ هَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ الْمُعْتَدِلَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ قَدْرُهَا بَلْ يُعْتَبَرُ بِغَيْرِهَا؟ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَدْرُهَا (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْحَدُّ بِإِيلَاجِهَا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ الْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْحَشَفَةُ أَوْ قَدْرُهَا مِنْ مُبَانٍ

ص: 213

وَيُسْتَثْنَى الْخُنْثَى فَلَا غُسْلَ بِإِيلَاجِ حَشَفَتِهِ وَلَا بِإِيلَاجٍ فِي قُبُلِهِ، لَا عَلَى الْمُولِجِ وَلَا عَلَى الْمَوْلَجِ فِيهِ فِيهِمَا إلَّا إذَا اجْتَمَعَا، وَلَوْ خُلِقَ لَهُ ذَكَرَانِ يَبُولُ بِهِمَا فَأَوْلَجَ أَحَدَهُمَا وَجَبَ الْغُسْلُ، وَلَوْ كَانَ يَبُولُ بِأَحَدِهِمَا وَجَبَ الْغُسْلُ بِإِيلَاجِهِ دُونَ الْآخَرِ إنْ لَمْ يُسَامِتْ الْعَامِلُ، وَلَوْ أَوْلَجَ خُنْثَى فِي دُبُرِ رَجُلٍ تَخَيَّرَا بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ.

(وَ) تَحْصُلُ (بِخُرُوجِ مَنِيٍّ) وَلَوْ بِلَوْنِ الدَّمِ لِكَثْرَةِ جِمَاعٍ وَنَحْوِهِ، فَيَكُونُ طَاهِرًا مُوجِبًا لِلْغُسْلِ إذَا وُجِدَتْ فِيهِ الْخَوَاصُّ الْآتِيَةُ، وَالْمُرَادُ مَنِيُّهُ لَيَخْرُجَ بِهِ مَنِيُّ غَيْرِهِ وَالْخَارِجُ أَوَّلَ مَرَّةٍ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ اسْتَدْخَلْتَهُ ثُمَّ خَرَجَ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ خَرَجَ بِنَظَرٍ أَمْ فِكْرٍ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

ثُمَّ قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلُ أَوْ الْمُنْفَصِلُ فِيهِمَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ وَحُصُولِ التَّحْلِيلِ بِإِيلَاجِ الذَّكَرِ الْمُبَانِ وَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ فَلْيُرَاجَعْ.

وَقَدْ وَقَعَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مَعَ وَلَدِهِ فَوَافَقَ عَلَى أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ سم عَلَى حَجّ.

وَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَصُّهَا: وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِالْمَقْطُوعِ نَسَبٌ وَإِحْصَانٌ وَتَحْلِيلٌ وَمَهْرٌ وَعِدَّةٌ وَمُصَاهَرَةٌ وَإِبْطَالُ إحْرَامٍ، وَيُفَارِقُ الْغُسْلَ بِأَنَّهُ أَوْسَعُ بَابًا مِنْهَا اهـ.

هَذَا وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ ثُمَّ أَوْلَجَ فِي فَرْجٍ الْغُسْلُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّهُ بِانْفِصَالِهِ عَنْهُ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ.

هَذَا وَقَدْ يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مِنْ قَوْلِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: قَبْلُ يُعْتَبَرُ قَدْرُهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا أَوْ مَخْلُوقٍ بِدُونِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَقِبَهُ، فَفِي الْأَوَّلِ يُعْتَبَرُ قَوْلُ الذَّاهِبَةِ مِنْ بَقِيَّةِ ذَكَرِهَا وَإِنْ جَاوَزَ طُولُهَا الْعَادَةَ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ، وَفِي الثَّانِي يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُعْتَدِلَةِ بِغَالِبِ أَمْثَالِ ذَلِكَ الذَّكَرِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلُ أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لَهُ مِمَّا يُخَالِفُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ هُنَا مِنْ التَّعْمِيمِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُسَامِتْ الْعَامِلُ) لَمْ يَذْكُرْ هُنَا حُكْمَ مَا لَوْ اشْتَبَهَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَقَدْ سَوَّى حَجّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَصْلِيِّينَ وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ، لَكِنْ تَقَدَّمَ ثَمَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ النَّقْضَ لَا يَكُونُ إلَّا بِهِمَا مَعًا، فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يَكُونُ بِإِيلَاجِهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ سم فِيمَا ذَكَرَهُ حَجّ هُنَا وَقَالَ مَا حَاصِلُهُ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ إنَّمَا يُجَنَّبُ بِإِيلَاجِهِمَا مَعًا اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ، فَإِنْ كَانَ عَلَى سَمْتِهِ اتَّجَهَ مَا قَالَهُ حَجّ، وَلَعَلَّ وَجْهَ إطْلَاقِهِ أَنَّ الِاشْتِبَاهَ إنَّمَا يَكُونُ حِينَئِذٍ وَمَعَ هَذِهِ الْحَالَةِ لَا وَجْهَ إلَّا وُجُوبُ الْغُسْلِ بِإِيلَاجِ كُلٍّ مِنْهُمَا، لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ بِإِيلَاجِ الْمُتَمَيِّزِ حَيْثُ كَانَ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ كَانَ وُجُوبُهُ بِإِيلَاجِهِ حَالَةَ الِاشْتِبَاهِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: تَخَيَّرَا بَيْنَ الْوُضُوءِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ احْتَمَلَ كَوْنَ الْخَارِجِ مَنِيًّا أَوْ وَدْيًا (قَوْلُهُ: وَالْغُسْلُ) وَذَلِكَ فِي الْوَاضِحِ، لِأَنَّهُ إمَّا وَاجِبُهُ الْوُضُوءُ بِخُرُوجِ ذَكَرِ الْخُنْثَى مِنْ دُبُرِهِ، أَوْ الْغُسْلُ بِإِيلَاجِهِ فِيهِ وَفِي الْخُنْثَى، لِأَنَّهُ إمَّا وَاجِبُهُ الْغُسْلُ بِإِيلَاجِهِ أَوْ الْوُضُوءُ بِاللَّمْسِ، وَعَلَيْهِ فَمَحِلُّ ذَلِكَ فِي الْخُنْثَى حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ وَلَا صِغَرٌ.

(قَوْلُهُ: اسْتَدْخَلْتَهُ ثُمَّ خَرَجَ) قَالَ الْخَطِيبُ عَلَى الْغَايَةِ: أَمَّا إذَا خَرَجَ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ مَنِيُّ جِمَاعِهَا بَعْدَ غُسْلِهَا فَلَا تُعِيدُ الْغُسْلَ إلَّا إذَا قَضَتْ شَهْوَتَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَهْوَةٌ كَصَغِيرَةٍ أَوْ كَانَ وَلَمْ تَقْضِ كَنَائِمَةٍ لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا، فَإِنْ قِيلَ إذَا قَضَتْ شَهْوَتَهَا لَمْ تَتَيَقَّنْ خُرُوجَ مَنِيِّهَا، وَيَقِينُ الطَّهَارَةِ لَا يُرْفَعُ بِظَنِّ الْحَدَثِ، إذْ حَدَثُهَا وَهُوَ خُرُوجُ مَنِيِّهَا غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ، وَقَضَاءُ شَهْوَتِهَا لَا يَسْتَدْعِي خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْ مَنِيِّهَا كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْشِيحِ.

أُجِيبُ بِأَنَّ قَضَاءَ شَهْوَتِهَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ نَوْمِهَا فِي خُرُوجِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

وُجُوبُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ بِالذَّكَرِ الْمُبَانِ، وَهُوَ حَاصِلٌ فِي فَتَاوَى وَالِدِهِ.

وَقَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ إنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ وُجُوبَ الْعِدَّةِ بِالذَّكَرِ الْمُتَّصِلِ

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا لَوْ اسْتَدْخَلَهُ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى لَا يَتَكَرَّرَ مَعَ مَا يَأْتِي

ص: 214

أَمْ احْتِلَامٍ أَمْ غَيْرِهَا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَمَّا جَاءَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ وَقَالَتْ لَهُ لَا يُسْتَحَى مِنْ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا رَأَتْ الْمَاءَ» (مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ) وَلَوْ مِنْ قُبُلَيْ مُشْكِلٍ (وَغَيْرِهِ) كَدُبُرٍ أَوْ ثُقْبَةٍ قِيَاسًا عَلَى الْمُعْتَادِ، وَتَسْوِيَتُهُ فِي الْخَارِجِ مِنْ الْمُعْتَادِ وَغَيْرِهِ هِيَ الْمُرَجَّحَةُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمُصَحَّحَةُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنْ جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ بِأَنَّ لِلْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ حُكْمُ الْمُنْفَتِحِ فِي بَابِ الْحَدَثِ، فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الِانْفِتَاحُ وَالِانْسِدَادُ وَالْأَعْلَى وَالْأَسْفَلُ، وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الْمَاشِي عَلَى الْقَوَاعِدِ فَلْيُعْمَلْ بِهِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالصُّلْبُ هُنَا كَالْمَعِدَةِ هُنَاكَ.

قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَصَوَابُهُ كَتَحْتِ الْمَعِدَةِ هُنَاكَ، لِأَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ يُوجِبُ الْغُسْلَ اهـ.

وَهُوَ كَمَا قَالَ: وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا مَرَّ حَيْثُ أَلْحَقَ ثُمَّ مَا انْفَتَحَ فِي الْمَعِدَةِ بِمَا فَوْقَهَا، بِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنَّ مَا تُحِيلُهُ الطَّبِيعَةُ تُلْقِيهِ إلَى أَسْفَلَ وَمَا سِوَاهُ بِالْقَيْءِ أَشْبَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَالصُّلْبُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِلرَّجُلِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَا بَيْنَ تَرَائِبِهَا وَهِيَ عِظَامُ الصَّدْرِ، وَالْمُرَادُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَالْبِكْرِ بُرُوزُهُ عَنْ الْفَرْجِ إلَى الظَّاهِرِ، وَيَكْفِي فِي الثَّيِّبِ وُصُولُهُ إلَى مَحِلٍّ يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْجَنَابَةِ، وَمَنْ أَحَسَّ بِنُزُولِ مَنِيِّهِ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ.

ثُمَّ الْكَلَامُ فِي مَنِيٍّ مُسْتَحْكِمٍ فَإِنْ لَمْ يَسْتَحْكِمْ بِأَنْ خَرَجَ لِمَرَضٍ لَمْ يَجِبْ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الْحَدَثِ، فَنَزَّلُوا الْمَظِنَّةَ مَنْزِلَةَ الْمَئِنَّةِ، وَخَرَجَ بِقُبُلِ الْمَرْأَةِ مَا لَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرِهَا فَاغْتَسَلَتْ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيُّ الرَّجُلِ لَمْ يَجِب عَلَيْهَا إعَادَةُ الْغُسْلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.

[فَائِدَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ دَخَلَ إنْسَانٌ فَرْجَ امْرَأَةٍ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فَرْجًا أَمْ لَا لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ تَابِعًا لَا مُسْتَقِلًّا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.

[فَائِدَةٌ أُخْرَى] سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّنْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي ذَكَرِ آخَرَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ أَمْ لَا.

فَأَجَابَ بِالْوُجُوبِ اهـ.

وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ أَنَّهُ دُخُولُ ذَكَرٍ فِي فَرْجٍ وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: أُمُّ سُلَيْمٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ: أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ بْنِ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيَّةُ وَالِدَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُقَالُ اسْمُهَا سَهْلَةُ أَوْ رُمَيْلَةُ أَوْ رُمَيْثَةُ أَوْ مُلَيْكَةُ أَوْ أُنَيْفَةُ وَهِيَ الْغُمَيْصَاءُ أَوْ الرُّمَيْصَاءُ اُشْتُهِرَتْ بِكُنْيَتِهَا، وَكَانَتْ مِنْ الصَّحَابِيَّاتِ الْفَاضِلَاتِ، مَاتَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ (قَوْلُهُ: حُكْمُ الْمُنْفَتِحِ فِي بَابِ الْحَدَثِ إلَخْ) تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَنَّ الْمَنَافِذَ الْأَصْلِيَّةَ لَا تُعْتَبَرُ، وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّ الْخَارِجَ مِنْهَا لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، فَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ كَالدُّبُرِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ حَجّ، أَوْ عَلَى مَا قَالَهُ هُوَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَنَافِذِ الْأَصْلِيَّةِ الْفَمَ وَنَحْوَهُ، وَأَمَّا الدُّبُرُ فَهُوَ مِنْ الْفَرْجِ، وَغَايَتُهُ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْهُ خُرُوجٌ لَهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ (قَوْلُهُ: وَالصُّلْبُ) أَيْ كُلُّهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ) أَيْ فِي الْخَادِمِ مِنْ أَنَّ صَوَابَهُ كَتَحْتِ الْمَعِدَةِ فَيُنْقَضُ الْخَارِجُ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ، وَخَالَفَ فِيهِ حَجّ فَجَعَلَ الْغُسْلَ مُخْتَصًّا بِمَا يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الصُّلْبِ وَتَحْتِ تَرَائِبِ الْمَرْأَةِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ عِظَامُ الصَّدْرِ) أَيْ كُلُّهَا (قَوْلُهُ: فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَأَفْهَمَ التَّعْبِيرَ بِالْخَارِجِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِنُزُولِهِ لِقَصَبَةِ الذَّكَرِ وَإِنْ حَكَمْنَا بِبُلُوغِهِ وَلَا لِقَطْعِهِ، وَهُوَ فِيهِ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمُنْفَصِلِ شَيْءٌ كَمَا قَالَهُ الْبَارِزِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا تَحَقَّقْنَا وُجُودَهُ فِي الْمُنْفَصِلِ، إذْ الْمَدَارُ عَلَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَقَدْ وَجَدَ اهـ.

وَمَا نَظَرَ بِهِ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ اعْتِرَاضًا عَلَى مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَالْبَارِزِيِّ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ ثَمَّ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمُنْفَصِلِ، وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِقَوْلِهِ هُنَا مِنْ الْمُتَّصِلِ (قَوْلُهُ: فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ) أَيْ وَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ إنْ كَانَ صَغِيرًا (قَوْلُهُ: مُسْتَحْكِمٌ) أَيْ بِأَنْ وَجَدَ فِيهِ إحْدَى خَوَاصِّ الْمَنِيِّ طب وم ر.

وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: ثُمَّ الْكَلَامُ) أَيْ فِي الْخَارِجِ مِنْ الثُّقْبَةِ كَمَا هُوَ فَرْضُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ خَرَجَ لِمَرَضٍ) هُوَ صُورَةُ

ص: 215

الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ (وَيُعْرَفُ) الْمَنِيُّ (بِتَدَفُّقِهِ) وَهُوَ خُرُوجُهُ بِدَفَعَاتٍ، قَالَ تَعَالَى {مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} [الطارق: 6] (أَوْ لَذَّةٍ) بِالْمُعْجَمَةِ (بِخُرُوجِهِ) أَيْ وُجْدَانِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ لِقِلَّتِهِ وَيَلْزَمُهُ فُتُورُ الذَّكَرِ وَانْكِسَارُ الشَّهْوَةِ غَالِبًا (أَوْ رِيحُ عَجِينٍ) وَطَلْعِ نَخْلٍ (رَطْبًا وَبَيَاضَ بَيْضٍ جَافًّا) وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ وَيُلْتَذَّ بِهِ كَأَنْ خَرَجَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الْغُسْلِ فَأَيُّ صِفَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ وُجِدَتْ كَفَتْ إذْ لَا يُوجَدُ شَيْءٌ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ رَطْبًا وَجَافًّا حَالَانِ مِنْ الْمَنِيِّ لَا مِنْ الْعَجِينِ وَبَيَاضِ الْبَيْضِ، وَلَا أَثَرَ لِثَخَانَةٍ أَوْ بَيَاضٍ فِي مَنِيِّ الرَّجُلِ وَلَا ضِدَّ ذَلِكَ فِي مَنِيِّ الْمَرْأَةِ (فَإِنْ فَقَدَتْ الصِّفَاتِ) أَيْ الْخَوَاصِّ الْمَذْكُورَةِ (فَلَا غُسْلَ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ، فَلَوْ احْتَمَلَ كَوْنُ الْخَارِجِ مَنِيًّا أَوْ وَدْيًا كَمَنْ اسْتَيْقَظَ وَوَجَدَ الْخَارِجَ مِنْهُ أَبْيَضَ ثَخِينًا تَخَيَّرَ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا فَيَغْتَسِلُ أَوْ يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ، فَلَوْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا لَمْ يُحَرَّمْ عَلَيْهِ قَبْلَ اغْتِسَالِهِ مَا يُحَرَّمُ عَلَى الْجُنُبِ لِلشَّكِّ فِي الْجَنَابَةِ، وَلِهَذَا مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ بِفِعْلِ مُقْتَضَى الْحَدَثَيْنِ لَا يُوجَبُ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا أَصَابَ ثَوْبَهُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ، كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَمَّا اخْتَارَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، إذْ التَّفْوِيضُ إلَى خِيَرَتِهِ يَقْتَضِي ذَلِكَ.

وَإِنْ رَأَى مَنِيًّا فِي ثَوْبِهِ أَوْ فِي فِرَاشٍ نَامَ فِيهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَنْ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ كَالْمَمْسُوحِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي الْخَادِمِ لَزِمَهُ الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ احْتِلَامًا، وَلَزِمَهُ إعَادَةُ كُلِّ مَكْتُوبَةٍ لَا يُحْتَمَلُ حُدُوثُهُ بَعْدَهَا، وَيُنْدَبُ لَهُ إعَادَةُ مَا احْتَمَلَ أَنَّهُ فِيهَا كَمَا لَوْ نَامَ مَعَ مَنْ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَلَوْ نَادِرًا، كَالصَّبِيِّ بَعْدَ تِسْعٍ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُمَا الْغُسْلُ، وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ صِحَّةُ مَا قَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِهِ بِمَا إذَا رَأَى

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الْمُعْتَادِ، أَمَّا الْخَارِجُ مِنْهُ فَيُوجِبُ الْغُسْلَ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ حَاصِلُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا قَالَهُ م ر.

وَقَوْلُهُ: لِمَرَضٍ: أَيْ مَعَ كَوْنِهِ فِيهِ بَعْضُ الْخَوَاصِّ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَيُسْتَفَادُ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ ثُمَّ الْكَلَامُ إلَخْ، فَإِنَّ مُرَادَهُ بِهِ التَّفْصِيلُ فِي الْمَنِيِّ الْخَارِجِ مِنْ الْمُنْفَتِحِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ طَرِيقِهِ الْأَصْلِيِّ يُوجِبُ الْغُسْلَ مُطْلَقًا حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ مَنِيٌّ بِوُجُودِ بَعْضِ الْخَوَاصِّ فِيهِ.

وَقَوْلُهُ: مُسْتَحْكِمٌ بِكَسْرِ الْكَافِ كَمَا فِي تَحْرِيرِ النَّوَوِيِّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: الْمُخْتَارُ وَأَحْكَمَ فَاسْتَحْكَمَ: أَيْ صَارَ مُحْكَمًا اهـ.

فَصَرَّحَ بِأَنَّ اسْتَحْكَمَ لَازِمٌ فَالْوَصْفُ مِنْهُ اسْمُ فَاعِلٍ عَلَى مُسْتَفْعِلٍ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ رِيحُ عَجِينٍ) أَيْ عَجِينُ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهَا: أَيْ وَبِيضِ دَجَاجٍ وَنَحْوُهُ خَطِيبٌ، وَالْمُرَادُ بِنَحْوِ الْحِنْطَةِ: أَيْ مَا يُشْبِهُ رَائِحَةَ عَجِينِهَا، وَبِنَحْوِ بَيْضِ الدَّجَاجِ مَا يُشْبِهُ رَائِحَتَهُ رَائِحَتَهُ (قَوْلُهُ: فِي مَنِيِّ الْمَرْأَةِ) أَيْ مِنْ الرِّقَّةِ وَالصُّفْرَةِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْخَوَاصِّ) دَفَعَ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ صِفَاتِ مَنِيِّ الرَّجُلِ الْبَيَاضُ وَالثِّخَنُ مَعَ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِانْتِفَائِهِمَا عَنْهُ، وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ حَمْلِ أَلْ فِي الْمَتْنِ عَلَى الْعَهْدِ الذَّكَرِيِّ (قَوْلُهُ: لِلشَّكِّ فِي الْجَنَابَةِ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) وَعَلَيْهِ فَإِذَا رَجَعَ قَالَ حَجّ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِقَضِيَّةِ مَا رَجَعَ إلَيْهِ فِي الْمَاضِي أَيْضًا وَهُوَ الْأَحْوَطُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهَا إلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ قَضِيَّةَ الْأَوَّلِ بِفِعْلِهِ بِمُوجِبِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الرُّجُوعُ فِيهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: لَا يَعْمَلُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ اهـ.

[تَنْبِيهٌ آخَرُ] هَلْ غَيْرُ الْخَارِجِ مِنْهُ ذَلِكَ مِثْلُهُ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُ كُلًّا الْجَرْيُ عَلَى قَضِيَّةِ مَا اخْتَارَهُ حَتَّى لَوْ اخْتَارَ صَاحِبُهُ أَنَّهُ مَذْيٌ وَالْآخَرُ أَنَّهُ مَنِيٌّ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ لِأَنَّهُ جُنُبٌ بِحَسَبِ مَا اخْتَارَهُ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ

ــ

[حاشية الرشيدي]

غَيْرِ الْمُسْتَحْكِمِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ اسْتِحْكَامِهِ خُلُوَّهُ عَنْ الصِّفَاتِ الْآتِيَةِ وَإِنْ قِيلَ بِهِ إذْ ذَاكَ غَيْرُ مَنِيٍّ أَصْلًا (قَوْلُهُ: عَجِينٍ) أَيْ مِنْ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا رَأَى) بَدَلٌ مِنْ بِهِ

ص: 216

الْمَنِيَّ فِي بَاطِنِ الثَّوْبِ، فَإِنْ رَآهُ فِي ظَاهِرِهِ فَلَا غُسْلَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَصَابَهُ مِنْ غَيْرِهِ (وَالْمَرْأَةُ كَرَجُلٍ) فِيمَا مَرَّ مِنْ حُصُولِ الْجَنَابَةِ وَمَا يَعْرِفُ بِهِ الْمَنِيُّ مِنْ الْخَوَاصِّ الثَّلَاثِ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ.

(وَيُحَرَّمُ بِهَا) أَيْ بِالْجَنَابَةِ (مَا حُرِّمَ بِالْحَدَثِ) الْأَصْغَرِ لِأَنَّهَا أَغْلَظُ مِنْهُ (وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء: 43] وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «إنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» وَمِثْلُهُ رَحْبَتُهُ وَهَوَاؤُهُ وَجَنَاحٌ بِجِدَارِهِ وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ شَائِعًا فِي أَرْضٍ بَعْضُهَا مَمْلُوكٌ وَإِنْ قَلَّ غَيْرُ الْمِلْكِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُفَارِقُ التَّفْصِيلَ السَّابِقَ فِي التَّفْسِيرِ مَعَ أَنَّ حُرْمَةَ الْقُرْآنِ آكَدُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ، بِأَنَّ الْمَسْجِدِيَّةَ لَمَّا انْبَهَمَتْ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْمُكْثُ كَانَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاكِثٌ فِي مَسْجِدٍ شَائِعٍ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ مَعَ التَّفْسِيرِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُنْبَهِمٍ فِيهِ بَلْ مُتَمَيِّزٌ عَنْهُ، فَلَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَسَّ مُصْحَفًا شَائِعًا، وَأَيْضًا فَاخْتِلَاطُ الْمَسْجِدِيَّةِ بِالْمِلْكِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ يُسَمَّى مَسْجِدًا، وَلَا كَذَلِكَ الْمُصْحَفُ إذَا اخْتَلَطَ بِالتَّفْسِيرِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ يُسَمَّى مُصْحَفًا إنْ زَادَ عَلَيْهِ التَّفْسِيرُ كَمَا مَرَّ، وَمَحَلُّ حُرْمَةِ مَا تَقَدَّمَ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

شَيْئًا، وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ لِلشَّكِّ وَأَنَّهُ لَا يُقْتَدَى بِهِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ اهـ حَجّ.

وَبَقِيَ مَا لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ أَنَّهُ مَنِيٌّ كَوْنُهُ مَنِيًّا حَقِيقَةً هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْغُسْلِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ تَوَضَّأَ احْتِيَاطًا ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُخَاطَبًا بِالْأَحَدِ الدَّائِرِ وَأَتَى بِهِ تَحَقَّقَ فِي ضِمْنِهِ الْوَاجِبُ وَلَيْسَ مُتَبَرِّعًا بِالْفِعْلِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ فَصَلَّى الْخَمْسَ وَسِيلَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ الْوَاجِبِ ثُمَّ تَذَكَّرَ الْمَنْسِيَّةَ بِعَيْنِهَا، فَإِنَّ مَا أَتَى بِهِ يُجْزِئُهُ مَعَ تَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ، بِخِلَافِ وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ فِيمَا لَوْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ فَرْعٌ: عَمِلَ بِمُقْتَضَى مَا اخْتَارَهُ، ثُمَّ بَانَ الْحَالُ عَلَى وَفْقِ مَا اخْتَارَهُ فَيَتَّجِهُ أَنْ يُجْزِئَهُ أَخْذًا مِمَّا فَرَّقُوا بِهِ بَيْنَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ إذَا بَانَ الْحَالُ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ وَالْإِجْزَاءِ إذَا بَانَ الْحَالُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَنْسِيَّةِ بِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ (قَوْلُهُ: فِي ظَاهِرِهِ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ مَعَ فَرْضِ الْكَلَامِ فِي كَوْنِهِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ عَمَّمَ غَيْرُهُ الْحُكْمَ.

وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ: قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ رَأَى فِي فِرَاشِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَلَوْ بِظَاهِرِهِ مَنِيًّا إلَخْ اهـ.

قَالَ حَجّ: وَمَحَلُّهُ حَيْثُ احْتَمَلَ ذَلِكَ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُكْثُ) زَادَ حَجّ: وَهَلْ ضَابِطُهُ هُنَا كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ يُكْتَفَى هُنَا بِأَدْنَى طُمَأْنِينَةٍ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ اهـ.

وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا اعْتَبَرُوا فِي الِاعْتِكَافِ الزِّيَادَةَ لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يُسَمَّى اعْتِكَافًا، وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى عَدَمِ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ بِالْمُكْثِ فِيهِ مَعَ الْجَنَابَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَدْنَى مُكْثٍ، ثُمَّ قَالَ أَيْضًا: وَمِنْ خَصَائِصِهِ حِلُّ الْمُكْثِ لَهُ بِهِ جُنُبًا، وَلَيْسَ عَلَى مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ وَخَبَرُهُ وَهُوَ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمَجْمُوعِ:«يَا عَلِيُّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرُك» ، ضَعِيفٌ وَإِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ اهـ.

وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ فِي الْخُصُوصِيَّةِ عَلَى الْمُكْثُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَغَيْرِهِ فِي الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ رَحْبَتُهُ) وَهِيَ مَا وَقَفَ لِلصَّلَاةِ حَالَ كَوْنِهَا جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: شَائِعًا) أَيْ فَهُوَ كَالْمَسْجِدِ فِي حُرْمَةِ الْمُكْثِ فِيهِ عَلَى الْجُنُبِ وَنَحْوِهِ، وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ فَوْرًا، وَيُسْتَحَبُّ لِدَاخِلِهِ التَّحِيَّةُ، وَلَا

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَيْ بِالْجَنَابَةِ) وَأَمَّا بِالْحَيْضِ فَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَكَذَا النِّفَاسُ، وَأَمَّا الْمَوْتُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَجَنَاحٌ بِجِدَارِهِ) فِيهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ دَاخِلًا فِي وَقْفِيَّتِهِ، فَهُوَ مَسْجِدٌ حَتَّى إنَّ الْمَسْجِدَ اسْمٌ لِهَذِهِ الْأَبْنِيَةِ الْمَخْصُوصَةِ مَعَ الْأَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي وَقْفِيَّتِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: إنْ زَادَ عَلَيْهِ التَّفْسِيرُ) لَا دَخْلَ لِهَذَا فِي التَّسْمِيَةِ وَعَدَمِهَا وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ قُيِّدَتْ بِهِ الْحُرْمَةُ

ص: 217

إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ، فَإِنْ كَانَ كَإِغْلَاقِ بَابِهِ أَوْ خَوْفٍ لَوْ خَرَجَ وَلَوْ عَلَى مَالٍ وَتَعَذَّرَ غُسْلُهُ هُنَاكَ تَيَمَّمَ حَتْمًا لَا بِتُرَابِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ فَيَحْرُمُ بِهِ كَتُرَابٍ مَمْلُوكٍ لِغَيْرِهِ وَيَصِحُّ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ؛ أَمَّا الْكَافِرُ فَلَهُ دُخُولُهُ إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ مُسْلِمٌ أَوْ وَجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَ إذْنِهِ فِيهِ وَدَعَتْ حَاجَةٌ إلَى دُخُولِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ جُنُبًا أَمْ لَا،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ.

قَالَ سم: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ التَّحِيَّةِ أَنْ لَا تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِيهِ فَاسْتُحِبَّتْ فِي الشَّائِعِ لِأَنَّ بَعْضَهُ مَسْجِدٌ، بَلْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَفِيهِ جِهَةُ مَسْجِدِيَّةٍ، وَتَرْكُ الصَّلَاةِ يُخِلُّ بِتَعْظِيمِهِ، وَالِاعْتِكَافُ إنَّمَا يَكُونُ فِي مَسْجِدٍ وَالشَّائِعُ بَعْضُهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ، فَالْمَاكِثُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ بَعْضُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ.

[فَائِدَةٌ] قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِتَيْسِيرِ الْوُقُوفِ عَلَى غَوَامِضِ أَحْكَامِ الْوُقُوفِ: ثُمَّ مَوْضِعُ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ: أَيْ وَقْفِ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ مَسْجِدًا مِنْ أَصْلِهِ حَيْثُ أَمْكَنَتْ قِسْمَةُ الْأَرْضِ أَجْزَاءً، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا فِيهِ نَقْلًا وَهُوَ عَجِيبٌ، فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي فَتَاوِيهِ الَّتِي جَمَعَهَا ابْنُ أَخِيهِ فَقَالَ: وَمِنْ الْغَرَائِبِ إذَا كَانَ لَهُ حِصَّةٌ فِي أَرْضٍ مُشَاعَةٍ وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ فَجَعَلَهَا مَسْجِدًا لَمْ يَصِحَّ اهـ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الضَّرُورَةِ وَالْعُذْرِ مَا إذَا كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُمْكِنُهُ الْغُسْلُ إلَّا فِي الْحَمَّامِ لِخَوْفِ بَرْدِ الْمَاءِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ إلَّا مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَجِدْ مِنْ يُنَاوِلُهَا لَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ، وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِهِمْ إذَا كَانَ الْمَاءُ فِي الْمَسْجِدِ دَخَلَ لِأَخْذِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَمْكُثُ قَدْرَ الِاسْتِقَاءِ فَقَطْ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ فِي مَسْأَلَتِنَا إذَا أَمْكَنَهُ، ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ: مَنْ احْتَاجَ لِلدُّخُولِ لِلْمَسْجِدِ وَهُوَ جُنُبٌ لِأَخْذِ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ مَثَلًا جَازَ الدُّخُولُ إنْ تَيَمَّمَ وَمَكَثَ قَدْرَ حَاجَتِهِ، وَلَا يَجُوزُ بِلَا تَيَمُّمٍ.

وَقَوْلُهُ: تَيَمَّمَ حَتْمًا إلَخْ: أَيْ فَلَوْ وَجَدَ مَا يَكْفِي بَعْضَ أَعْضَائِهِ أَوْ وَجَدَ مَا يَكْفِي جَمِيعَهَا لَكِنْ مَنَعَهُ نَحْوُ الْبَرْدِ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي جَمِيعِهَا وَلَمْ يَمْنَعْهُ فِي بَعْضِهَا، فَهَلْ يَجِبُ فِي الصُّورَتَيْنِ اسْتِعْمَالُ الْمَقْدُورِ تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ كَمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ وَوَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيه أَوْ مَاءً لَا يُمْكِنُهُ إلَّا اسْتِعْمَالُ بَعْضِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

[فَائِدَةٌ] عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رضي الله عنه: أَنَّ لِلْجُنُبِ أَنْ يَمْكُثَ بِالْمَسْجِدِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى مَالٍ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَدِرْهَمٍ (قَوْلُهُ: لَا بِتُرَابِ الْمَسْجِدِ إلَخْ) هَلْ الْمُشْتَرِي لَهُ مِنْ غَلَّتِهِ كَأَجْزَائِهِ، أَوْ كَاَلَّذِي فَرَشَهُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ، وَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَائِهِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، وَلَعَلَّ التَّحْرِيمَ أَقْرَبُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ احْتِرَامُهُ وَكَوْنُهُ مِنْ أَجْزَائِهِ حَتَّى يُعْلَمَ مُسَوِّغٌ لِأَخْذِهِ حَاشِيَةَ إيضَاحٍ لحج. هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّرَدُّدِ فِي الْمُشْتَرَى مِنْ غَلَّتِهِ إنَّمَا يَأْتِي إذَا قُلْنَا إنَّ الدَّاخِلَ فِي وَقْفِيَّتِهِ لَا يُجْزِئُ فِي التَّيَمُّمِ، وَحَمَلَ التَّرَدُّدُ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُجْزِئُ أَوْ لَا بِخِلَافِ الْخَارِجِ عَنْهَا، أَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الدَّاخِلَ فِي وَقْفِيَّتِهِ يَحْرُمُ وَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ بِخِلَافِ الْخَارِجِ عَنْهُ، كَاَلَّذِي تَهُبُّ بِهِ الرِّيَاحُ فَلَا يَظْهَرُ التَّرَدُّدُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا وَيَصِحُّ (قَوْلُهُ: مُسْلِمٌ) رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ حَيْثُ كَانَ بَالِغًا، وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لَهُ فِي دُخُولِهَا مُطْلَقًا تَعْظِيمًا لَهَا اهـ فَتَاوَى الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَدَعَتْ حَاجَةٌ) أَيْ تَتَعَلَّقْ بِمَصْلَحَتِنَا كَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ تَيَسَّرَ غَيْرُهُ، أَوْ تَتَعَلَّقُ بِهِ لَكِنَّ حُصُولَهَا مِنْ جِهَتِنَا كَاسْتِفْتَائِهِ أَوْ دَعْوَاهُ عِنْدَ قَاضٍ، أَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لَهُ فِيهِ لِأَجْلِهِ كَدُخُولِهِ لِأَكْلٍ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ تَفْرِيغِ نَفْسِهِ فِي سِقَايَتِهِ الَّتِي يَدْخُلُ إلَيْهَا مِنْهُ، أَمَّا الَّتِي لَا يَدْخُلُ إلَيْهَا مِنْهُ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِهَا

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَلَهُ دُخُولُهُ) بِمَعْنَى أَنَّا لَا نَمْنَعُهُ وَإِلَّا، فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ

ص: 218

لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ، أَمَّا الْكَافِرَةُ إذَا كَانَتْ حَائِضًا وَأَمِنَتْ التَّلْوِيثَ فَهَلْ تُمْنَعُ كَالْمُسْلِمَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَوْ لَا كَمَا صَرَّحَا بِهِ فِي بَابِ اللِّعَانِ؟ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي التَّرْجِيحِ، وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ الْمَنْعِ عَلَى عَدَمِ حَاجَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ وَعَدَمِهِ عَلَى وُجُودِ حَاجَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ، وَمَحَلُّهَا أَيْضًا فِي الْبَالِغِ.

أَمَّا الصَّبِيُّ الْجُنُبُ فَيَجُوزُ لَهُ الْمُكْثُ فِيهِ كَالْقِرَاءَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ.

قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي تَسْهِيلِ الْمَقَاصِدِ: وَمِنْ التَّرَدُّدِ فِيهِ أَنْ يَدْخُلَ لِيَأْخُذَ حَاجَةً مِنْ الْمَسْجِدِ وَيَخْرُجُ مِنْ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ مِنْهُ دُونَ وُقُوفٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ الْبَابِ الْآخَرِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ (لَا عُبُورُهُ) لِكَوْنِهِ أَخَفَّ وَلَا يُكَلَّفُ الْإِسْرَاعَ بَلْ يَمْشِي عَلَى عَادَتِهِ.

نَعَمْ هُوَ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عِنْدَ أَمْنِهِمَا تَلْوِيثَهُ مَكْرُوهٌ وَإِلَّا فَحَرَامٌ كَمَا سَيَأْتِي.

وَلِلْجُنُبِ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَّا لِعُذْرٍ، وَلَوْ عَبَّرَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ، إذْ الْحُرْمَةُ إنَّمَا هِيَ لِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ لَا لِلْمُرُورِ، وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَمَرَّ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُكْثًا لِأَنَّ سَيْرَهَا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

بِلَا إذْنِ مُسْلِمٍ.

نَعَمْ لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَنْجِيسُهُمْ مَاءَهَا أَوْ جُدْرَانَهَا مُنِعُوا وَلَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لَهُمْ فِي الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ) قَالَ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ بَعْدَ نَقْلِهِ مِثْلَ مَا ذُكِرَ عَنْ حَجّ: وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّمْكِينِ، أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ.

الْجُلُوسُ مَعَ الْجَنَابَةِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ خِطَابَ عِقَابٍ.

أَقُولُ: قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا رَبْطُهُ صلى الله عليه وسلم الْأَسِيرَ مِنْ الْكُفَّارِ بِالْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ حَيْثُ كَانَ حَرَامًا وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْآخِرَةِ فَقَطْ لَا يَفْعَلُهُ مَعَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلَّا أَنْ يُقَالَ: فَعَلَ ذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُقِرُّ الْكُفَّارَ عَلَى مَا لَا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَتَهُ وَإِنْ كَانُوا يُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ تَصْرِيحُهُمْ بِحُرْمَةِ إطْعَامِنَا إيَّاهُمْ فِي رَمَضَانَ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَتَهُ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِهِ) أَيْ الْمَنْعِ وَهُوَ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ: حَاجَتُهَا) يَعْنِي أَنَّا لَا نَمْنَعُهَا الدُّخُولَ عِنْدَ حَاجَتِهَا.

وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الدُّخُولُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْعُبَابِ: وَالذِّمِّيَّةُ مَعَ الْحَيْضِ لَا الْجَنَابَةِ كَالْمُسْلِمَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ عَدَمِ الْمَنْعِ وَالْحُرْمَةِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْمُكْثُ عَلَى الْجُنُبِ الْكَافِرِ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ التَّشْرِيعِ (قَوْلُهُ: فِي الْبَالِغِ) أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ لَهُ) .

[فَرْعٌ] نَقَلَ م ر عَنْ الْبَكْرِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ يَحْرُمُ الْمُكْثُ وَالْقِرَاءَةُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُمَيِّزِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَلَوْ كَانَ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا احْتَاجَ الْمُمَيِّزُ لِلْقِرَاءَةِ أَوْ الْمُكْثَ لِلتَّعْلِيمِ لَكَانَ قَرِيبًا، وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ م ر وَقَالَ: رَاجَعْتُ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَفِي حَوَاشِيهِ عَلَى حَجّ الْجَوَابُ بِأَنَّ لَهُ فَتَاوَى أُخْرَى غَيْرُ مَشْهُورَةٍ فَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي الْمَشْهُورَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ هُوَ) أَيْ الْعُبُورُ، وَخَرَجَ بِهِ التَّرَدُّدُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ) أَيْ كَأَنْ تَعَيَّنَ الْمَسْجِدُ طَرِيقًا وَتَعَذَّرَ غُسْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ لِلْحَائِضِ وَلَا يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى لِلْجُنُبِ، وَعِبَارَةُ حَجّ هُوَ أَعْنِي الْمُرُورَ بِهِ لِغَيْرِ غَرَضٍ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ.

وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا تَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى إذَا كَانَ لِغَرَضٍ مَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةً، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الرَّوْضِ، وَشَرْحُهُ لَا إنْ كَانَ الْعُبُورُ لِغَرَضٍ كَقُرْبِ طَرِيقٍ فَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: إذْ الْحُرْمَةُ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فِيمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَمَّا الْكَافِرَةُ إذَا كَانَتْ حَائِضَةً إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مُطْلَقًا، وَبِهِ صَرَّحَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ فِي الْكَافِرِ الْجُنُبِ مُعَلَّلًا بِمَا يُفِيدُ عَدَمَ الْحُرْمَةِ هُنَا (قَوْلُهُ: أَنْ يَدْخُلَ إلَخْ) أَيْ وَفَعَلَ ذَلِكَ

ص: 219

مَنْسُوبٌ إلَيْهِ، بِخِلَافٍ نَحْوَ سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ إنْسَانٌ، وَلَوْ دَخَلَ عَلَى عَزْمِ أَنَّهُ مَتَى وَصَلَ لِلْبَابِ الْآخَرِ رَجَعَ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ التَّرَدُّدَ، وَالسَّابِحُ فِي نَهْرٍ فِيهِ كَالْمَارِّ، وَمَنْ دَخَلَهُ فَنَزَلَ بِئْرَهُ وَلَمْ يَمْكُثْ حَتَّى اغْتَسَلَ لَمْ يَحْرُمُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ مَنْعُهُ لِأَنَّهُ حُصُولٌ لَا مُرُورٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ بِئْرٌ وَدَلَّى نَفْسَهُ فِيهَا بِحَبْلٍ حُرِّمَ عَلَى مَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُكْثٌ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ نَفْسِهِ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا فِيهِ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَتَيَمَّمَ لِذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَوْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فِيهِ وَهُمَا مَارَّانِ فَالْأَوْجَهُ الْحُرْمَةُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ مَكَثَ جُنُبٌ فِيهِ هُوَ وَزَوْجَتُهُ لِعُذْرٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُجَامَعَتُهَا، وَمِنْ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ فِي تَوْجِيهِ كَوْنِ الْمَسْجِدِ شَرْطًا لِصِحَّتِهِ حَيْثُ قَالُوا: لَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ بِالْمَسَاجِدِ شَرْطًا لِمَنْعِ مُبَاشَرَةِ الْمُعْتَكِفِ فِي الْمَسْجِدِ، لِأَنَّ مَنْعَهَا فِيهِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ فَغَيْرُ الْمُعْتَكِفِ كَذَلِكَ، وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ الْمَدْرَسَةُ وَالرِّبَاطُ وَمُصَلَّى الْعِيدِ وَنَحْوِهَا؛ وَهَلْ شَرْطُ الْحُرْمَةِ تَحَقُّقُ الْمَسْجِدِيَّةِ أَوْ يُكْتَفَى بِالْقَرِينَةِ؟ فِيهِ احْتِمَالٌ، وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِفَاضَةُ كَافِيَةٌ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُهُ كَالْمَسَاجِدِ الْمُحْدَثَةِ بِمِنًى.

(وَالْقُرْآنُ) حَيْثُ تَلَفَّظَ بِهِ بِحَيْثُ أَسْمَعَ نَفْسَهُ مَعَ اعْتِدَالِ سَمْعِهِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ نَحْوُ لَغَطٍ وَلَوْ لِحَرْفٍ، لِأَنَّ نُطْقَهُ بِحَرْفٍ بِقَصْدِ الْقُرْآنِ شُرُوعٌ فِي الْمَعْصِيَةِ، فَالتَّحْرِيمُ لِذَلِكَ لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى قَارِئًا.

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ» وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَهُ مُتَابَعَاتٌ تُجْبِرُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

مِنْ التَّرَدُّدِ مَا لَوْ دَخَلَ لِيَأْخُذَ حَاجَةً إلَخْ ضَعِيفٌ.

هَذَا، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الْعِمَادِ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ قَصْدَ الْإِقَامَةِ صَيَّرَ مُرُورَهُ كَالتَّرَدُّدِ وَهُوَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُكْثِ فَكَذَا هَذَا (قَوْلُهُ: مَنْسُوبٌ إلَيْهِ) قَالُوا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقِبْلَةِ إنَّمَا يَكُونُ مَنْسُوبًا إلَيْهِ لِتَبْطُلَ صَلَاتُهُ بِمَشْيِهَا ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ إذَا كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِهِ، فَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ أَوْ مُرْسَلًا لَمْ تَبْطُلْ لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَى غَيْرِهِ.

وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ، فَيُقَالُ إنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِهِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ لِأَنَّهُ سَائِرٌ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ حُرِّمَ لِاسْتِقْرَارِهِ فِي نَفْسِهِ وَنِسْبَةُ السَّيْرِ إلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: إنْسَانٌ) أَيْ عَاقِلٌ (قَوْلُهُ: كَالْمَارِّ) أَمَّا لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي الدَّابَّةِ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسَيِّرُ لَهَا لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ مَارٌّ، وَإِلَّا حُرِّمَ لِاسْتِقْرَارِهِ كَمَنْ جَلَسَ عَلَى سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ (قَوْلُهُ: إلَّا فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ مُجَامَعَتُهَا) أَيْ لِأَنَّ فِيهِ انْتِهَاكًا لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا فَجِمَاعُهُ فِيهِ لَا يَزِيدُ عَلَى كَوْنِهِ جُنُبًا مَارًّا (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ) وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِكَلَامِ السُّبْكِيّ فَلْيُرَاجَعْ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ.

(قَوْلُهُ: وَالْقُرْآنُ) أَيْ مِنْ مُسْلِمٍ بَالِغٍ، وَلَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَأَجْنَبَ فِيهِ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ وَلَا تُرَابًا يَتَيَمَّمُ بِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَالْمُمْتَنِعُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ التَّنَفُّلُ بِالْقِرَاءَةِ كَمَا فِي الْإِرْشَادِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُثَابُ أَيْضًا عَلَى قِرَاءَتِهِ الْمَذْكُورَةِ، وَهَذَا كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ حَيْثُ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ صَلَاةَ الْفَرْضِ وَقِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِيهِ، فَالْقِرَاءَةُ الْمَنْذُورَةُ هُنَا كَالْفَاتِحَةِ ثَمَّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا وَجَبَتْ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَمِنْ ثَمَّ يَجِبُ إعَادَتُهَا وَالنَّذْرُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ شَرْعِيٌّ أَصَالَةً حَتَّى يُرَاعَى هَذَا، وَقِيلَ الِاكْتِفَاءُ بِالْقِرَاءَةِ فِي حَقِّ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ حَيْثُ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ كَمَا قَالَهُ حَجّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ مَانِعَةٌ لَهُ مِنْ صَرْفِ مَا أَتَى بِهِ الْقُرْآنُ، وَلَمْ يَجْعَلُوا الْإِحْرَامَ بِالصَّلَاةِ مُوجِبًا لِحَمْلِ الْفَاتِحَةِ إذَا أَتَى بِمَا عَلَى الْقُرْآنِ: أَيْ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْقِيلِ لِكَوْنِ الصَّلَاةِ لَا تَصِحُّ بِدُونِهَا، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ فِي حَقِّ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَصْدِهَا بِالْأَوْلَى فِيمَا لَوْ نَذَرَ الْقِرَاءَةَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَفَقَدَ الطَّهُورَيْنِ حَيْثُ قُلْنَا يَقْرَأُ (قَوْلُهُ: لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ نَهْيٌ، وَبِضَمِّهَا خَبَرٌ بِمَعْنَاهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: لَهُ مُتَابَعَاتٌ) أَيْ وَذَلِكَ بِأَنْ يُرَدَّ مَعْنَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ إمَّا

ــ

[حاشية الرشيدي]

حَتَّى يُسَمَّى تَرَدُّدًا.

وَأَمَّا حُرْمَةُ الْقَصْدِ فَأَمْرٌ آخَرُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: عَلَى عَزْمِ أَنَّهُ مَتَى وَصَلَ لِلْآخَرِ رَجَعَ) أَيْ وَفَعَلَ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: الْمُحْدَثَةِ) خَرَجَ بِهِ مَسْجِدُ الْخَيْفِ كَنَمِرَةَ

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَرْفٍ:) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ انْتَهَى.

ص: 220

ضَعْفَهُ بَلْ حَسَّنَهُ الْمُنْذِرِيُّ (وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ) لِلْجُنُبِ (لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ) كَقَوْلِهِ فِي الْأَكْلِ بِسْمِ اللَّهِ، وَعِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَعِنْدَ رُكُوبِهِ {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا} [الزخرف: 13] وَعِنْدَ الْمُصِيبَةِ {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156] لِعَدَمِ الْإِخْلَالِ حِينَئِذٍ بِالتَّعْظِيمِ، إذْ الْقُرْآنُ إنَّمَا يَكُونُ قُرْآنًا بِالْقَصْدِ، وَشَمِلَ مَا إذَا قَصَدَ ذِكْرَهُ أَوْ مَوْعِظَتَهُ أَوْ حُكْمَهُ وَحْدَهُ، أَوْ أَطْلَقَ كَأَنْ جَرَى بِهِ لِسَانُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَلَا يَحْرُمُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِيهِ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَسُورَةِ الْإِخْلَاصِ، وَبَيْنَ مَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلْمَنْقُولِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْفَتْحَ عَلَى الْإِمَامِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ، وَلَوْ لِمَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِي الْقُرْآنِ.

قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَهُوَ قَضِيَّةُ تَسْوِيَةِ الْمَجْمُوعِ بَيْنَ الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ قَالَ: إنَّ كَلَامَ الزَّرْكَشِيّ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا مَمْنُوعٌ وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ يُدْرَكُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ اهـ.

وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ أَذْكَارُهُ مِثَالٌ، فَمَوَاعِظُهُ وَأَحْكَامُهُ وَقَصَصُهُ كَذَلِكَ، وَمَحَلُّ مَنْعِ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ إذَا كَانَ مُسْلِمًا.

أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا لِعَدَمِ اعْتِقَادِهِ حُرْمَتَهَا، وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُ لِلْكَافِرِ الْمُعَانِدِ، وَيُمْنَعُ تَعَلُّمَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَغَيْرُ الْمُعَانِدِ إنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ لَمْ يَجُزْ تَعْلِيمُهُ وَإِلَّا جَازَ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ آكَدُ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ حَمْلِهِ مَعَ الْحَدَثِ وَحُرْمَةِ مَسِّهِ بِنَجَسٍ بِخِلَافِهَا إذْ تَجُوزُ مَعَ الْحَدَثِ وَبِفَمٍ نَجِسٍ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ انْدِفَاعُ مَا فِي الْإِسْعَادِ هُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ مِنْ قِيَاسِهَا عَلَيْهَا كَمَا رَدَّ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْجَوْجَرِيُّ.

وَيَجُوزُ لِلْجُنُبِ إجْرَاءُ الْقُرْآنِ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَالْهَمْسُ بِهِ بِتَحْرِيكِ شَفَتَيْهِ إنْ لَمْ يَسْمَعْ نَفْسَهُ وَالنَّظَرُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ (قَوْلُهُ: لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَكُونُ قُرْآنًا بِالْقَصْدِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ.

أَمَّا بِدُونِهِ فَالتَّلَفُّظُ بِالْقُرْآنِ مَصْرُوفٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَيُثَابُ عَلَيْهِ.

ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ تَعْلِيلًا لِلْجَوَازِ مَا نَصُّهُ: لِأَنَّهُ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ قَرِينَةٍ تَقْتَضِي صَرْفَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ كَالْجَنَابَةِ هُنَا لَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهِ) كَالْمَلَكِ الْقُدُّوسِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَخْ) وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّ تَفْصِيلَهُمْ فِي الْفَتْحِ بَيْنَ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِي الْقُرْآنِ وَبَيْنَ مَا يُوجَدُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِهِ الصَّرْفَ عَنْ كَوْنِهِ قُرْآنًا، وَحَيْثُ قَبِلَهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ لِانْتِفَاءِ الْقُرْآنِيَّةِ عَنْهُ.

(قَوْلُهُ: وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ بَعْدَ اشْتَرَاك الْكُلِّ فِي الْقُرْآنِيَّةِ لَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِيهِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ ذَاتَ الْقُرْآنِيَّةِ لَا تَنْتَفِي عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَالْكَلَامُ فِي حُكْمِ الْقُرْآنِ، وَعَلَيْهِ لَا يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ مَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَقَصَصُهُ) أَيْ وَجُمْلَةُ الْقُرْآنِ لَا تَخْرُجُ عَمَّا ذُكِرَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: تَحِلُّ قِرَاءَةُ جَمِيعِهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الْقُرْآنِيَّةَ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ بَلْ يُمَكَّنُ مِنْهَا.

أَمَّا قِرَاءَتُهُ مَعَ الْجَنَابَةِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ خِطَابَ عِقَابٍ اهـ زِيَادِيٌّ.

وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ وَلَوْ كَانَ مُعَانِدًا، وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْبَهْجَةِ نَعَمْ شَرْطُ تَمْكِينِ الْكَافِرِ مِنْ الْقِرَاءَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مُعَانِدًا أَوْ رُجِيَ إسْلَامُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْقِيَاسُ أَيْضًا مَنْعُهُ مِنْ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ حَيْثُ مُنِعَ مِنْ قِرَاءَتِهِ (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ تَعَلُّمُهُ) وَالْقِيَاسُ مَنْعُهُ مِنْ التِّلَاوَةِ حَيْثُ كَانَ مُعَانِدًا وَلَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَنْعِ كَوْنُهُ مِنْ الْإِمَامِ بَلْ يَجُوزُ مِنْ الْآحَادِ، لِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ (قَوْلُهُ: بِنَجَسٍ) أَيْ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ.

وَعِبَارَةُ حَجّ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ: وَيَحْرُمُ مَسُّهُ كَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ بِمُتَنَجَّسٍ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ تَعْظِيمًا لَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: وَبِفَمٍ نَجِسٍ) وَلَوْ بِمُغَلَّظٍ وَإِنْ تَعَمَّدَ فِعْلَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِنْ قِيَاسِهَا) اُنْظُرْ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ، وَلَعَلَّهُ بِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ فِي عَلَيْهِمَا وَعَلَيْهِ فَضَمِيرُ قِيَاسِهَا لِلْقِرَاءَةِ وَضَمِيرُ عَلَيْهِمَا لِمَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ) أَيْ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ (قَوْلُهُ: بِتَحْرِيكِ شَفَتَيْهِ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: إنَّمَا يَكُونُ قُرْآنًا بِالْقَصْدِ) أَيْ عِنْدَ قِيَامِ الْمَانِعِ (قَوْلُهُ: مِنْ قِيَاسِهَا عَلَيْهَا) يُنْظَرُ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ

ص: 221