المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[المستحاضة الرابعة وهي المعتادة المميزة] - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ١

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌[خُطْبَةُ الْكِتَاب]

- ‌كِتَابُ الطَّهَارَةِ

- ‌[تَنْقَسِمُ الطَّهَارَةُ إلَى عَيْنِيَّةٍ وَحُكْمِيَّةٍ]

- ‌[اسْتِعْمَالُ وَاقْتِنَاءُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ]

- ‌بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ

- ‌[السَّبَبُ الْأَوَّل خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَسْبَاب الْحَدَث زَوَالُ الْعَقْلِ]

- ‌(الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ)

- ‌(الرَّابِعُ مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ)

- ‌[مَا يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِهِ]

- ‌بَابُ الْوُضُوءِ

- ‌[شُرُوطُ الْوُضُوء]

- ‌[فَرَائِضُ الْوُضُوء]

- ‌[سُنَنُ الْوُضُوءِ]

- ‌بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[مَتَى تَبْدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] [

- ‌الْأَوَّل أَنْ يَلْبَسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَة]

- ‌[الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ صَالِحًا سَاتِرٌ مَحِلَّ فَرْضِهِ]

- ‌[يُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ كَوْنُهُ قَوِيًّا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ]

- ‌بَابُ الْغُسْلِ

- ‌[مُوجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌[وَاجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌بَابُ النَّجَاسَةِ

- ‌[أَنْوَاعِ النَّجَاسَات]

- ‌ النَّجَاسَةَ الْمُغَلَّظَةَ

- ‌[النَّجَاسَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ] [

- ‌[النَّجَاسَةَ الْمُخَفَّفَةَ]

- ‌[النَّجَاسَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ]

- ‌بَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌[أَسْبَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[بَيَانِ مَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[سُنَنُ التَّيَمُّمِ]

- ‌ أَحَدُهَا مَا يُبْطِلُهُ غَيْرُ الْحَدَثِ الْمُبْطِلِ لَهُ

- ‌[أَحْكَامُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّانِي مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالتَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّالِثِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا]

- ‌بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ

- ‌[أَقَلُّ الْحَيْضِ زَمَنِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ]

- ‌ أَحْكَامِ الْحَيْضِ

- ‌[الِاسْتِحَاضَةُ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ]

- ‌[إذَا جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ]

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الْخَامِسَةِ: وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَة غَيْر الْمُمَيَّزَة]

- ‌[أَقَلُّ النِّفَاسِ وَأَكْثَرُهُ وَغَالِبُهُ]

- ‌كِتَابُ الصَّلَاةِ

- ‌[حُكْمُ النِّفَاسِ هُوَ حُكْمُ الْحَيْضِ]

- ‌[وَقْتُ الظُّهْرِ]

- ‌«وَقْتُ الْمَغْرِبِ

- ‌[وَقْتُ الْعَصْرِ]

- ‌ وَقْتُ الْعِشَاءِ

- ‌(وَقْتُ الصُّبْحِ

- ‌ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ) وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ

- ‌[الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ]

- ‌[جَهِلَ الْوَقْتَ لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ]

- ‌[صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْضُهَا]

- ‌[تَرْتِيبُ الْفَائِتِ مِنْ الصَّلَاة]

- ‌[إيقَاظُ النَّائِمِينَ لِلصَّلَاةِ]

- ‌[الصَّلَاةُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ]

- ‌[وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ وُجُوبِ الصَّلَاة]

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌ الْأَذَانِ (لِلْمُنْفَرِدِ) بِالصَّلَاةِ

- ‌[التَّثْوِيبُ فِي أَذَانَيْ الصُّبْحِ]

- ‌[تَرْتِيبُ الْأَذَانِ]

- ‌[مِنْ شُرُوطُ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ الْإِسْلَامُ]

- ‌[كَرَاهَةُ الْأَذَانِ لِلْمُحْدِثِ]

- ‌[الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأَذَانِ]

- ‌ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌ الْفَرْضَ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْكَعْبَةِ إصَابَةُ عَيْنِهَا

- ‌[أَرْكَانُ الصَّلَاةُ]

- ‌[الْأَوَّلُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ النِّيَّةُ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ الْقِيَامُ]

- ‌[الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ]

- ‌[الْخَامِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الرُّكُوعُ]

- ‌[السَّادِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الِاعْتِدَالُ]

- ‌[السَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة السُّجُودُ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ]

- ‌[الثَّامِنُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ]

- ‌[الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ السَّلَامُ]

- ‌[الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ]

الفصل: ‌[المستحاضة الرابعة وهي المعتادة المميزة]

زَوْجِهَا، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهَا لِأَنَّ وَطْأَهَا مُتَوَقَّعٌ (وَ) يَحْرُمُ عَلَيْهَا (مَسُّ الْمُصْحَفِ) وَحَمْلُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (وَالْقِرَاءَةُ) لِلْفَاتِحَةِ وَلِلسُّورَةِ (فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) كَالْحَائِضِ وَإِنْ خَافَتْ نِسْيَانَ الْقُرْآنِ فِيمَا يَظْهَرُ لِتَمَكُّنِهَا مِنْ إجْرَائِهِ عَلَى قَلْبِهَا، أَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا فَاتِحَةً أَوْ غَيْرَهَا، وَتُفَارِقُ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ الْجُنُبَ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ بِأَنَّ الْجُنُبَ حَدَثُهُ مُحَقَّقٌ وَحَدَثُ هَذِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ غَيْرُ مُحَقَّقٍ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ تَحْرِيمَ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ كَانَ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ: أَيْ أَوْ لَا لِغَرَضٍ.

فَإِنْ كَانَ لِلصَّلَاةِ فَكَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيهَا أَوْ لِاعْتِكَافٍ أَوْ طَوَافٍ فَكَالصَّلَاةِ فَرْضًا وَنَفْلًا.

قَالَ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ اهـ.

وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ دُخُولِهَا لَهُ لِلصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَفْهُومِ كَلَامِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَطْأَهَا) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ زَوْجَةَ الْأَبِ لَوْ تَحَيَّرَتْ لَا يَجِبُ عَلَى فَرْعِهِ الْإِعْفَافُ بِغَيْرِهَا لِتَوَقُّعِ زَوَالِ التَّحَيُّرِ كُلَّ وَقْتٍ.

نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَضَرَّ بِهِ تَرْكُ الْجِمَاعِ وَلَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ عَلَى تَوَقُّعِ شِفَائِهَا قَرِيبًا وَجَبَ الْإِعْفَافُ بِأُخْرَى وَيَدْفَعُ نَفَقَةً وَاحِدَةً عَلَى مَا يَأْتِي، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّ خَائِفَ الزِّنَا يَحِلُّ، لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.

وَنُقِلَ عَنْ الْجَلَالِ السُّيُوطِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا، قَالَ: إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مُتَحَيِّرَةٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَيْهَا لِأَنَّ انْقِطَاعَ الدَّمِ عَنْهَا مُتَوَقَّعٌ كُلَّ وَقْتٍ.

وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ مَنَعَ نِكَاحَ الْأَمَةِ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ فَالْقِيَاسُ جَوَازُ نِكَاحِ الْأَمَةِ ابْتِدَاءً حَيْثُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَهُ مَنْ تَصْلُحُ لِلْوَطْءِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ نَظَرُوا لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ فَلَمْ يُثْبِتُوا لَهُ الْخِيَارَ فِيمَا لَوْ نَكَحَهَا جَاهِلًا بِحَالِهَا فَبَانَتْ مُتَحَيِّرَةً (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْقِرَاءَةُ لِلتَّعَلُّمِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِأَنَّ تَعَلُّمَ الْقِرَاءَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَهُوَ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ، فَكَمَا جَازَ لَهَا التَّنَفُّلُ بِالصَّلَاةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ جَوَازِ قِرَاءَتِهَا لِلتَّعَلُّمِ، بَلْ وَيَنْبَغِي لَهَا جَوَازُ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ إذَا تَوَقَّفَتْ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِمَا، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكْفِ فِي دَفْعِ النِّسْيَانِ إجْرَاؤُهُ عَلَى قَلْبِهَا وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهَا قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ لِمَانِعٍ قَامَ بِهَا كَاشْتِغَالِهَا بِصِنَاعَةٍ تَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ وَالنَّافِلَةِ جَازَ لَهَا الْقِرَاءَةُ.

ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الْقِرَاءَةِ لَهَا خَوْفَ النِّسْيَانِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَقْصِدَ بِتِلَاوَتِهَا الذِّكْرَ أَوْ تُطْلِقَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ دَفْعِ النِّسْيَانِ مَعَ ذَلِكَ؟ قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ، بَلْ يَجُوزُ لَهَا قَصْدُ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ حَدَثَهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَالْعُذْرُ قَائِمٌ بِهَا فَلَا مَانِعَ مِنْ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ الْمُحَصِّلِ لِلثَّوَابِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهَا مَشْرُوعَةً سُنَّ لِلسَّامِعِ لَهَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) وَفِي حَجّ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ: أَيْ وَتُثَابُ عَلَى هَذَا الْإِجْرَاءِ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهَا مِنْ إجْرَائِهِ) أَيْ وَبِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا فِي الصَّلَاةِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقِيلَ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَاتِحَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: عَلَى قَلْبِهَا) أَيْ وَتُثَابُ عَلَى هَذَا الْإِجْرَاءِ (قَوْلُهُ: حَدَثُهُ مُحَقَّقٌ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْفَاتِحَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ) مَا وَجْهُ شُمُولِهِ.

فَإِنْ قُلْت: مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ.

قُلْت: جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى لِحَاجَةِ الصَّلَاةِ كَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْمُهِمَّاتِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي غَيْرِ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ إلَخْ) أَفْهَمَ جَوَازُ الْمُكْثِ إذَا كَانَ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَسَمَاعِ دَرْسٍ أَوْ اسْتِفْتَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لِلصَّلَاةِ فَكَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيمَا يُفْهَمُ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَمَا أَفْهَمَهُ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

[الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ]

قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ تَحْرِيمَ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا) يَعْنِي قَوْلَهُ، وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ

ص: 348

الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا لَا يَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ لِذَلِكَ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ خَارِجَهُ، بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ مِنْ ضَرُورَتِهِ (وَتُصَلِّي الْفَرَائِضَ) خَارِجَ الْمَسْجِدِ (أَبَدًا) وُجُوبًا مَكْتُوبَةً أَوْ مَنْذُورَةً لِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ، وَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَذَلِكَ (وَكَذَا النَّفَلُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ فَلَا وَجْهَ لِحِرْمَانِهَا ذَلِكَ، وَالثَّانِي لَا إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ كَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ التَّنَفُّلَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ وَقَدْ عُلِمَ مَا فِيهِ مِمَّا مَرَّ.

وَيَجُوزُ لَهَا صَوْمُ النَّفْلِ وَطَوَافُ النَّفْلِ لَهُ كَالصَّلَاةِ، وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لُزُومُ قَضَائِهَا الصَّلَاةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ) لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الِانْقِطَاعِ، وَإِنَّمَا تَفْعَلُهُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ لِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ كَالتَّيَمُّمِ.

نَعَمْ إنْ عَلِمَتْ وَقْتَهُ كَعِنْدِ الْغُرُوبِ لَمْ تَغْتَسِلْ إلَّا لَهُ، وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ لَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ دَلَّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَذَرَتْ الصَّلَاةَ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ نَذْرُهَا لِعَدَمِ جَوَازِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ.

نَعَمْ لَوْ نَذَرَتْ الصَّلَاةَ فِيهِ مُعْتَكِفَةً فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّتُهُ لِأَنَّهَا مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ بِالِاعْتِكَافِ وَفِي ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ إلَّا لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ أَوْ اعْتِكَافٍ وَلَوْ نَفْلًا اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَذَرَتْ الصَّلَاةَ فِيهِ انْعَقَدَ اهـ شَيْخُنَا عش (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ أَرَادَتْ فِعْلَ الْجُمُعَةِ بَلْ أَوْ غَيْرِهَا وَتَعَذَّرَ عَلَيْهَا الِاقْتِدَاءُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ جَازَ لَهَا دُخُولُهُ لِفِعْلِهَا، وَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ فَرْضًا عَلَيْهَا لِأَنَّ دُخُولَ الْمَسْجِدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْعِبَادَةِ الَّتِي تَدْخُلُ لِفِعْلِهَا فَرْضًا بِدَلِيلِ دُخُولِهَا لِطَوَافِ النَّافِلَةِ وَالِاعْتِكَافِ غَيْرِ الْمَنْذُورِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالِاعْتِكَافِ.

بِخِلَافِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا فِعْلُهَا إلَّا إذَا دَخَلَتْ لِغَرَضٍ غَيْرِهَا كَالِاعْتِكَافِ فَتَفْعَلُهَا لِطَلَبِهَا مِنْهَا حِينَئِذٍ،

أَمَّا إذَا دَخَلَتْ بِقَصْدِهَا فَلَا تَفْعَلُهَا لِأَنَّ دُخُولَهَا لِمُجَرَّدِ التَّحِيَّةِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَذَلِكَ) أَيْ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ لَهَا لَا فِي صِفَتِهِ الْخَاصَّةِ وَهِيَ وُجُوبُهَا كَالْفَرْضِ، وَلَوْ شَبَّهَهَا بِالنَّفْلِ كَانَ أَوْلَى، وَلَعَلَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لِئَلَّا تَعْتَقِدَ جَوَازَ فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَرْضِ.

قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ الْفَرْضُ لِفِعْلِهَا لِعَدَمِ إغْنَاءِ صَلَاتِهَا عَنْ الْقَضَاءِ اهـ.

وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ بِأَنَّ طُهْرَ الْمُتَيَمِّمِ مُحَقَّقٌ دُونَ هَذِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ) أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي اهْتَمَّ بِهَا الشَّارِعُ وَحَثَّ عَلَى فِعْلِهَا (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ مِنْ أَنَّهَا تَفْعَلُهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ إنْ كَانَتْ رَاتِبَةً بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ فَرْضٍ) أَيْ وَلَوْ نَذْرًا وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ اهـ زِيَادِيٌّ.

وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ، وَالْفَرْقُ عَلَى مَا قَالَهُ بَيْنَ الْمُتَحَيِّرَةِ وَالْمُتَيَمِّمِ أَنَّ التَّيَمُّمَ يُزِيلُ الْمَانِعَ يَقِينًا غَايَتُهُ أَنَّهُ يَضْعُفُ عَنْ أَدَاءِ فَرْضَيْنِ، بِخِلَافِ الْمُتَحَيِّرَةِ فَإِنَّهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالِانْقِطَاعَ، ثُمَّ قَوْلُهُ: وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تَتَعَدَّدْ الْجَنَائِزُ، فَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَصَلَّتْ عَلَيْهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً كَفَاهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ لِفَائِتَةٍ وَأَرَادَتْ أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ حَاضِرَةً بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَتَوَضَّأُ وَقْتَ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تَفْعَلُهُ كَالْمُتَيَمِّمِ وَتَقَدَّمَ بِهَامِشِهِ أَنَّهُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.

قَالَ: وَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ) أَيْ وَيَكْفِيهَا لَهُ الْوُضُوءُ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ فَعَلَتْهُ اسْتِقْلَالًا كَالضُّحَى.

وَقَضِيَّةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِالْوُضُوءِ حَيْثُ فُعِلَ بَعْدَ غُسْلِ الْفَرْضِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ عَلَى الْفَرْضِ أَوْ تَأَخَّرَ، أَمَّا لَوْ فُعِلَ اسْتِقْلَالًا سَوَاءٌ كَانَ فِي وَقْتِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَذَلِكَ) قَالَ سم: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ الْفَرْضُ لِعَدَمِ إغْنَاءِ صَلَاتِهَا عَنْ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ التَّنَفُّلَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: إنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ إذَا أُرِيدَ النَّفَلُ بِطَهَارَةِ الْفَرْضِ

ص: 349

كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِذَا اغْتَسَلَتْ لَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ لِلصَّلَاةِ لَكِنْ لَوْ أَخَّرَتْ لَزِمَهَا الْوُضُوءُ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ الْمُؤَخِّرَةَ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى ذَاتِ التَّقَطُّعِ فِي النَّقَاءِ إذَا اغْتَسَلَتْ فِيهِ، وَيَلْزَمُهَا إذَا لَمْ تَنْغَمِسْ أَنْ تُرَتِّبَ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِيمَا يَظْهَرُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَاجِبُهَا وَالْعِبَادَةُ يُحْتَاطُ لَهَا وَلَا يَلْزَمُهَا نِيَّةُ الْوُضُوءِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا إذْ جَهْلُهَا بِالْحَالِ يُصَيِّرُهَا كَالْغَالِطِ وَهُوَ يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ بِنِيَّةٍ نَحْوَ الْحَيْضِ (وَتَصُومُ) لُزُومًا (رَمَضَانَ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ طَاهِرَةً فِي جَمِيعِهِ (ثُمَّ شَهْرًا) آخَرَ (كَامِلَيْنِ) حَالٌ مِنْ رَمَضَانَ وَشَهْرًا وَتَنْكِيرُهُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

فَرْضٍ أَوْ لَا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْغُسْلِ وَعِبَارَتُهُ.

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ الْقَاضِي: كُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَلَهَا صَلَاةُ النَّفْلِ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ لَمْ يَجُزْ النَّفَلُ إلَّا بِالْغُسْلِ أَيْضًا.

قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَسْتَبِيحَ النَّفَلَ بَعْدَ الْفَرْضِ.

وَأَقُولُ: وَقَبْلَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِذَا اغْتَسَلَتْ إلَخْ) عُبَابٌ: أَيْ لِأَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا أَوْجَبْنَاهُ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ تَكَرُّرَهُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ، وَلَوْ بَادَرَتْ فَمِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنَّ الْغُسْلَ وَقَعَ فِي الْحَيْضِ وَانْقَطَعَ بَعْدَهُ هَذَا.

وَلَكِنَّ الِاحْتِمَالَ فِي الزَّمَنِ الْقَصِيرِ أَقَلُّ مِنْهُ فِي الزَّمَنِ الطَّوِيلِ رَافِعِيٌّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ) أَيْ غَيْرَ الْمُتَحَيِّرَةِ لِيَصِحَّ قِيَاسُ هَذِهِ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَهِيَ قِسْمٌ مِنْ مُطْلَقِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَيَلْزَمُ قِيَاسُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: الْمُؤَخِّرَةَ) وَهِيَ مَا لَوْ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ أَخَّرَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى ذَاتِ التَّقَطُّعِ) أَيْ لَا وَاجِبٌ وَلَا مَنْدُوبٌ، بَلْ لَوْ قِيلَ بِحُرْمَتِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ تَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهَا إلَخْ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهَا إلَخْ يُشْعِرُ بِجَوَازِ نِيَّتِهِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغُسْلُ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الْوُضُوءُ وَغُسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ لَا يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الْوُضُوءِ وَلَوْ غَلَطًا، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْأَكْبَرِ غَلَطًا فَالِاحْتِيَاطُ الْمُخَلِّصُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ تَعَيُّنُ نِيَّةِ الْأَكْبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَلْزَمُهَا نِيَّةُ الْوُضُوءِ مَعَ نِيَّةِ رَفْعِ حَدَثِ الْحَيْضِ لِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ لُزُومِهَا مُسْتَقِلَّةً مَعَ تَرْكِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ) قَدْ يُقَالُ: لَا يَتَوَقَّفُ الْوُجُوبُ عَلَى خُصُوصِ مَا ذُكِرَ بَلْ يَكْفِي فِي الْوُجُوبِ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ طَاهِرَةً فِيهِ وَأَنْ تَكُونَ حَائِضًا فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَتَنْكِيرُهُ إلَخْ) خَصَّ الْإِيرَادَ بِلَفْظِ الشَّهْرِ دُونَ رَمَضَانَ، لِأَنَّ رَمَضَانَ عُلِمَ فَالتَّعْرِيفُ لَازِمٌ لَهُ، وَقَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قِيلَ إنَّ رَجَبًا إنْ أُرِيدَ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الصَّرْفِ وَإِلَّا صُرِفَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُرَدْ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا كَانَ نَكِرَةً، فَقِيَاسُهُ أَنَّ رَمَضَانَ هُنَا نَكِرَةٌ إذْ لَمْ يُرَدْ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا؛ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِمَنْعِ الصَّرْفِ فِي رَجَبٍ كَوْنُهُ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا لِمَا قِيلَ: إنَّ الْمَانِعَ لَهُ مِنْ الصَّرْفِ الْعَلَمِيَّةُ وَالْعَدْلُ عَنْ الْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ، وَلَا يَتَأَتَّى الْعَدْلُ عَنْ الْمُعَرَّفِ إلَّا إذَا أُرِيدَ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا، وَحَيْثُ أُرِيدَ مِنْ سَنَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ فَالْعَلَمِيَّةُ بَاقِيَةٌ، لَكِنْ انْتَفَتْ الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ، وَرَمَضَانُ الْمَانِعُ لَهُ الْعَلَمِيَّةُ وَالزِّيَادَةُ وَالْعَلَمِيَّةُ بَاقِيَةٌ، وَإِنْ أُرِيدَ مِنْ أَيِّ سَنَةٍ فَهُوَ مَعْرِفَةٌ دَائِمًا لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا بَيْنَ شَعْبَانَ وَشَوَّالٍ مِنْ جَمِيعِ السِّنِينَ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ التَّفْتَازَانِيِّ فِي حَوَاشِي الْكَشَّافِ أَنَّ رَجَبَ وَصَفَرَ إنْ أُرِيدَ بِهِمَا مُعَيَّنٌ فَهُمَا غَيْرُ مُنْصَرِفَيْنِ وَإِلَّا فَمُنْصَرِفَانِ.

قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ: وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي الْمُعَيَّنِ مَعْدُولٌ عَنْ الصَّفَرِ وَالرَّجَبِ كَمَا قَالُوا فِي سَحَرَ إنَّهُ مَعْدُولٌ عَنْ السَّحَرِ فَفِيهِمَا الْعَلَمِيَّةُ وَالْعَدْلُ.

وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمَانِعَ الْعَلَمِيَّةُ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ، وَالْقِيَاسُ صَرْفُهُ حَيْثُ لَمْ يُرَدْ مِنْ سَنَةٍ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهَا نِيَّةُ الْوُضُوءِ) يُشْعِرُ بِجَوَازِ نِيَّتِهِ.

قَالَ سم: وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغُسْلُ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ الْوُضُوءُ وَغَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ لَا تَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الْوُضُوءِ وَلَوْ غَلَطًا، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْأَكْبَرِ غَلَطًا، فَالِاحْتِيَاطُ الْمُخَلِّصُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ تَعَيُّنُ نِيَّةِ الْأَكْبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى

ص: 350

غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِتَخْصِيصِهِ بِمَا قَدَّرْته وَهِيَ مُؤَكِّدَةٌ لِرَمَضَانَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إطْلَاقُهُ عَلَى بَعْضِهِ بَلْ مُؤَسِّسَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِنَا الْآتِي فَالْكَمَالُ إلَى آخِرِهِ.

وَمُؤَسِّسَةٌ لِشَهْرًا لِإِفَادَتِهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا بِأَنْ يَكُونَ رَمَضَانُ ثَلَاثِينَ وَتَأْتِيَ بَعْدَهُ بِمِثْلِهَا مُتَوَالِيَةً (فَيَحْصُلُ) لَهَا (مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (أَرْبَعَةَ عَشَرَ) يَوْمًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَيْضُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَأَنْ يَبْتَدِئَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ وَحِينَئِذٍ فَيَنْقَطِعُ فِي أَثْنَاءِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَوُجُودُ الْحَيْضِ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ مُبْطِلٌ لَهُ فَيَلْزَمُ مَا قُلْنَاهُ، فَالْكَمَالُ فِي رَمَضَانَ قَيْدٌ لِغَرَضِ حُصُولِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ لَا لِبَقَاءِ الْيَوْمَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ، كَمَا لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ إذَا عَلِمَتْ أَنَّ الِانْقِطَاعَ كَانَ لَيْلًا لِوُضُوحِهِ أَيْضًا.

وَاحْتَرَزَ بِكَامِلَيْنِ عَنْ الشَّهْرِ النَّاقِصِ، فَإِذَا نَقَصَ رَمَضَانُ مَثَلًا حَصَلَ لَهَا مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَالْمَقْضِيُّ مِنْهُ بِكُلِّ حَالٍ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِذَا صَامَتْ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرًا كَامِلًا بَقِيَ عَلَيْهَا يَوْمَانِ، وَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهَا يَوْمَانِ فَطَرِيقَةُ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهَا مِنْهُمَا أَنْ تَفْعَلَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ تَصُومُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) يَوْمًا (ثَلَاثَةً أَوَّلَهَا وَثَلَاثَةً آخِرَهَا فَيَحْصُلُ) لَهَا (الْيَوْمَانِ الْبَاقِيَانِ) لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ فِي الْأَوَّلِ مِنْهَا فَغَايَتُهُ أَنْ يَنْقَطِعَ فِي السَّادِسَ عَشَرَ فَيَصِحَّ لَهَا الْيَوْمَانِ الْأَخِيرَانِ، وَإِنْ طَرَأَ فِي الثَّانِي صَحَّ الطَّرَفَانِ، أَوْ فِي الثَّالِثِ صَحَّ الْأَوَّلَانِ، أَوْ فِي السَّادِسَ عَشَرَ صَحَّ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

بِعَيْنِهَا لِأَنَّهُ مَتَى نَوَى تَنْكِيرَهُ زَالَتْ الْعَلَمِيَّةُ (قَوْلُهُ: لِتَخْصِيصِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا لِأَنَّ عَطْفَ النَّكِرَةِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ كَعَكْسِهِ مُسَوِّغٌ لِمَجِيءِ الْحَالِ مِنْهَا.

وَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ: لِتَخْصِيصِهِ بِمَا قَدَّرْته هَذَا عَجِيبٌ فَإِنَّ الْمُسَوِّغَ مَوْجُودٌ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَهُوَ مُشَارَكَتُهُ فِي الْحَالِ لِلْمَعْرِفَةِ، فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُسَوِّغَاتِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ وَبِذَلِكَ عَبَّرَ فِي التَّسْهِيلِ.

وَعَبَّرَ السُّيُوطِيّ فِي مُسَوِّغِ الْحَالِ بِمُسَوِّغَاتِ الِابْتِدَاءِ، وَصَرَّحُوا فِي مُسَوِّغَاتِ الِابْتِدَاءِ بِأَنَّ مِنْهَا أَنْ يُعْطَفَ عَلَى سَائِغِ الِابْتِدَاءِ نَحْوُ: زَيْدٌ وَرَجُلٌ قَائِمًا اهـ.

وَعِبَارَةُ الْأُشْمُونِيِّ فِي مُسَوِّغَاتِ الِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ نَصُّهَا: الْخَامِسُ الْعَطْفُ بِشَرْطِ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِهِ نَحْوُ {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ} [محمد: 21] أَيْ أَمْثَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَنَحْوُ {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} [البقرة: 263] اهـ.

وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ الْمَعْرِفَةُ عَلَى النَّكِرَةِ أَوْ تَأَخَّرَتْ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ أَوَّلًا بِقَوْلِنَا: كَعَكْسِهِ وَيَدُلُّ لِتَقَدُّمِ الْمَعْرِفَةِ عَلَى النَّكِرَةِ تَمْثِيلُ السُّيُوطِيِّ بِقَوْلِهِ نَحْوُ زَيْدٌ وَرَجُلٌ وَلِتَأْخِيرِهَا قَوْلُ الْأُشْمُونِيِّ مِمَّا زَادَهُ فِي التَّسْهِيلِ فِي بَابِ الْحَالِ ثَالِثُهَا:

أَيْ ثَالِثُ الْمُسَوِّغَاتِ لِوُقُوعِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ أَنْ تَشْتَرِكَ النَّكِرَةُ مَعَ الْمَعْرِفَةِ فِي الْحَالِ نَحْوَ: هَؤُلَاءِ نَاسٌ وَعَبْدُ اللَّهِ مُنْطَلِقِينَ اهـ (قَوْلُهُ: بِمَا قَدَّرْته) أَيْ مِنْ لَفْظٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْحَالُ (قَوْلُهُ: وَمُؤَسِّسَةٌ) أَيْ مُحَصِّلَةٌ لِمَعْنًى لَمْ يَحْصُلْ بِدُونِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: بَقِيَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ إيهَامُهُ أَنَّ رَمَضَانَ فِي حَقِّهَا يُعْتَبَرُ ثَلَاثِينَ كَالشَّهْرِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْإِيهَامُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: لِوُضُوحِهِ أَيْضًا) لَا مَوْقِعَ لَهُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَا يُعْتَرَضُ إلَخْ، وَفِيهِ أَنَّ التَّشْبِيهَ مُغْنٍ عَنْهُ، وَقَدْ يُقَالُ: وَصْفُ مَا مَرَّ بِالْوُضُوحِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) عُبَابٌ هِيَ تُكْتَبُ بِالْأَلِفِ إنْ كَانَ فِيهَا تَاءُ التَّأْنِيثِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِأَنْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُؤَنَّثًا نُظِرَ إنْ أَتَيْت بِالْيَاءِ فَقُلْت: ثَمَنِي عَشْرَةَ فَبِغَيْرِ أَلِفٍ وَإِلَّا فَبِالْأَلِفِ نَحْوَ: ثَمَانِ عَشْرَةَ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي أَدَبِ الْكَاتِبِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَيُنَافِيهِ قَوْلُ الْمِصْبَاحِ: إذَا أَضَفْت الثَّمَانِيَةَ إلَى مُؤَنَّثٍ ثَبَتَتْ الْيَاءُ ثُبُوتَهَا فِي الْقَاضِي وَأُعْرِبَ إعْرَابَ الْمَنْقُوصِ، تَقُولُ جَاءَ ثَمَانِي نِسْوَةٍ وَثَمَانِي مِائَةٍ وَرَأَيْت ثَمَانِيَ نِسْوَةٍ تُظْهِرُ الْفَتْحَةَ، وَإِذَا لَمْ تُضِفْ قُلْت عِنْدِي مِنْ النِّسَاءِ ثَمَانٍ وَمَرَرْت مِنْهُنَّ بِثَمَانٍ وَرَأَيْت ثَمَانِيَ، وَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْمُرَكَّبِ تَخَيَّرْت بَيْنَ سُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ، يُقَالُ عِنْدِي مِنْ النِّسَاءِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِمَا قَدَّرْته) تَبِعَ فِيهِ الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ وَتَعَجَّبَ مِنْهُ سم؛ فَإِنَّ الْمُسَوِّغَ مَوْجُودٌ بِدُونِهِ، وَهُوَ عَطْفُهُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ

ص: 351

الثَّانِي وَالثَّالِثُ، أَوْ فِي السَّابِعَ عَشَرَ صَحَّ السَّادِسَ عَشَرَ وَالثَّالِثُ، أَوْ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ صَحَّ اللَّذَانِ قَبْلَهُ، وَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ أَيْضًا بِأَنْ تَصُومَ لَهُمَا أَرْبَعَةً: أَوَّلَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ، وَاثْنَيْنِ آخِرَهَا أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ اثْنَيْنِ أَوَّلَهَا وَاثْنَيْنِ آخِرَهَا وَاثْنَيْنِ وَسَطَهَا، وَبِأَنْ تَصُومَ لَهَا خَمْسَةً الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَالْخَامِسَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ، وَلَا يَتَعَيَّنُ هَذَا الْمَذْكُورُ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ، بَلْ بَالَغَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُمَا بِكَيْفِيَّاتٍ تَبْلُغُ أَلْفَ صُورَةٍ وَوَاحِدَةً، وَلَعَلَّهُ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الصَّوْمِ بِأَنْوَاعِهِ لَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِخُصُوصِهَا لِظُهُورِ فَسَادِهِ (وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ ثُمَّ الثَّالِثِ) مِنْ الْأَوَّلِ (وَالسَّابِعَ عَشَرَ) مِنْهُ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ فِي الْأَوَّلِ سَلِمَ الْأَخِيرُ أَوْ فِي الثَّالِثِ سَلِمَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ كَانَ آخِرَ الْحَيْضِ الْأَوَّلِ سَلِمَ الثَّالِثُ أَوْ الثَّالِثِ سَلِمَ الْأَخِيرُ، وَلَا يَتَعَيَّنُ الْيَوْمُ الثَّالِثُ لِلصَّوْمِ الثَّانِي وَلَا السَّابِعَ عَشَرَ لِلصَّوْمِ الثَّالِثِ بَلْ لَهَا أَنْ تَصُومَ بَدَلَ الثَّالِثِ يَوْمًا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَبَدَلَ السَّابِعَ عَشَرَ يَوْمًا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُخَلَّفُ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ مِثْلَ مَا بَيْنَ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، فَلَوْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَالثَّامِنَ عَشَرَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمُخَلَّفَ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ يَوْمَانِ وَلَيْسَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَّا يَوْمٌ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَنْقَطِعَ الْحَيْضُ فِي أَثْنَاءِ الثَّالِثِ وَيَعُودَ فِي أَثْنَاءِ الثَّامِنَ عَشَرَ، وَلَوْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالرَّابِعَ وَالثَّامِنَ عَشَرَ جَازَ لِأَنَّ الْمُخَلَّفَ أَقَلُّ مِمَّا بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ، وَلَوْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ فَقَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَلَهَا أَنْ تَصُومَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ لِأَنَّ الْمُخَلَّفَ مُمَاثِلٌ وَأَنْ تَصُومَ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ.

نَعَمْ لَا يَكْفِي أَنْ تَصُومَ السَّادِسَ عَشَرَ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَلِّفْ شَيْئًا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ لِبَيَانِ أَنَّ السَّبْعَةَ عَشَرَ أَقَلُّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ فِيهَا قَضَاءُ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ.

وَضَابِطُ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى أَنْ تَصُومَ قَدْرَ مَا عَلَيْهَا مُتَوَالِيًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَصُومَ قَدْرَهُ مُتَوَالِيًا مِنْ سَابِعَ عَشَرَ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ ثُمَّ تَصُومُ يَوْمَيْنِ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ سَوَاءٌ اتَّصَلَا بِالصَّوْمِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ أَوَقَعَا مُجْتَمِعَيْنِ أَمْ مُتَفَرِّقَيْنِ.

وَضَابِطُ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ تَصُومَ قَدْرَ مَا عَلَيْهَا مُفَرَّقًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَعَ زِيَادَةِ صَوْمِ يَوْمٍ، ثُمَّ تَصُومَ قَدْرَهُ مِنْ سَابِعَ عَشَرَ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، فَتَصُومَ يَوْمًا وَثَالِثَهُ وَسَابِعَ عَشَرَهُ، وَالطَّرِيقَةُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

امْرَأَةً، وَتُحْذَفُ الْيَاءُ فِي لُغَةٍ بِشَرْطِ فَتْحِ النُّونِ، فَإِنْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُذَكَّرًا قُلْت عِنْدِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ اهـ.

فَلَمْ يُفَرِّقْ فِي ثُبُوتِ الْأَلِفِ بَيْنَ ثُبُوتِ الْيَاءِ وَحَذْفِهَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي حَذْفِ الْأَلِفِ خَطَأٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ حَذْفُهَا مِنْ اللَّفْظِ، وَكَلَامُ الْمِصْبَاحِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يُنْطَقُ بِهِ فِيهَا مِنْ الْحُرُوفِ (قَوْلُهُ: وَاثْنَيْنِ وَسَطَهَا) أَيْ لَيْسَا مُتَّصِلَيْنِ بِالْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَلَا بِالْأَخِيرَيْنِ سَوَاءٌ وَالَتْ بَيْنَهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا أَوْ فَرَّقَتْهُمَا (قَوْلُهُ: تَحْصِيلُهُمَا) أَيْ الْيَوْمَيْنِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الْمُخَلَّفُ) أَيْ الْمَتْرُوكُ صَوْمُهُ بَعْدَ الْخَامِسَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: يَوْمَانِ) وَهُمَا السَّادِسَ عَشَرَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُخَلَّفَ أَقَلُّ) يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: أَقَلُّ فَإِنَّ الْمُخَلَّفَ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ إلَى الثَّامِنَ عَشَرَ قَدْرُ مَا بَيْنَ الصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي.

ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ بَدَلَ الرَّابِعِ الْخَامِسَ وَعَلَيْهَا فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَصُومَ قَبْلَهُ) أَيْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ (قَوْلُهُ: لَمْ تُخَلِّفْ) أَيْ لَمْ تَتْرُكْ شَيْئًا بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: الطَّرِيقَةُ الْأُولَى) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: ثُمَّ تَصُومُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةً إلَخْ وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تَصُومَ إلَخْ) بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ أَوَّلُ النَّوْبَةِ الثَّانِيَةِ سَابِعَ عَشَرَ نَظِيرِهِ إلَى خَامِسَ عَشَرَ ثَانِيهِ، فَإِذَا صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَالْخَامِسَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ فَقَدْ صَامَتْ قَدْرَ مَا عَلَيْهَا وَهُوَ الْيَوْمَانِ مُفَرَّقًا فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَزَادَتْ يَوْمًا وَصَامَتْ قَدْرَهُ أَيْضًا مِنْ السَّابِعَ عَشَرَ وَهُوَ سَابِعَ عَشَرَ الْأَوَّلِ مِنْ النَّوْبَةِ الْأُولَى وَخَامِسَ عَشَرَ الثَّانِي مِنْهَا، فَلَوْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: الْأَوَّلَ وَالرَّابِعَ) فِي نُسْخَةٍ، وَالْخَامِسَ بَدَلَ الرَّابِعِ وَهِيَ الصَّوَابُ

ص: 352