المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[استعمال واقتناء كل إناء طاهر] - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ١

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌[خُطْبَةُ الْكِتَاب]

- ‌كِتَابُ الطَّهَارَةِ

- ‌[تَنْقَسِمُ الطَّهَارَةُ إلَى عَيْنِيَّةٍ وَحُكْمِيَّةٍ]

- ‌[اسْتِعْمَالُ وَاقْتِنَاءُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ]

- ‌بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ

- ‌[السَّبَبُ الْأَوَّل خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَسْبَاب الْحَدَث زَوَالُ الْعَقْلِ]

- ‌(الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ)

- ‌(الرَّابِعُ مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ)

- ‌[مَا يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِهِ]

- ‌بَابُ الْوُضُوءِ

- ‌[شُرُوطُ الْوُضُوء]

- ‌[فَرَائِضُ الْوُضُوء]

- ‌[سُنَنُ الْوُضُوءِ]

- ‌بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[مَتَى تَبْدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] [

- ‌الْأَوَّل أَنْ يَلْبَسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَة]

- ‌[الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ صَالِحًا سَاتِرٌ مَحِلَّ فَرْضِهِ]

- ‌[يُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ كَوْنُهُ قَوِيًّا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ]

- ‌بَابُ الْغُسْلِ

- ‌[مُوجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌[وَاجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌بَابُ النَّجَاسَةِ

- ‌[أَنْوَاعِ النَّجَاسَات]

- ‌ النَّجَاسَةَ الْمُغَلَّظَةَ

- ‌[النَّجَاسَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ] [

- ‌[النَّجَاسَةَ الْمُخَفَّفَةَ]

- ‌[النَّجَاسَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ]

- ‌بَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌[أَسْبَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[بَيَانِ مَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[سُنَنُ التَّيَمُّمِ]

- ‌ أَحَدُهَا مَا يُبْطِلُهُ غَيْرُ الْحَدَثِ الْمُبْطِلِ لَهُ

- ‌[أَحْكَامُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّانِي مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالتَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّالِثِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا]

- ‌بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ

- ‌[أَقَلُّ الْحَيْضِ زَمَنِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ]

- ‌ أَحْكَامِ الْحَيْضِ

- ‌[الِاسْتِحَاضَةُ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ]

- ‌[إذَا جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ]

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الْخَامِسَةِ: وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَة غَيْر الْمُمَيَّزَة]

- ‌[أَقَلُّ النِّفَاسِ وَأَكْثَرُهُ وَغَالِبُهُ]

- ‌كِتَابُ الصَّلَاةِ

- ‌[حُكْمُ النِّفَاسِ هُوَ حُكْمُ الْحَيْضِ]

- ‌[وَقْتُ الظُّهْرِ]

- ‌«وَقْتُ الْمَغْرِبِ

- ‌[وَقْتُ الْعَصْرِ]

- ‌ وَقْتُ الْعِشَاءِ

- ‌(وَقْتُ الصُّبْحِ

- ‌ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ) وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ

- ‌[الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ]

- ‌[جَهِلَ الْوَقْتَ لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ]

- ‌[صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْضُهَا]

- ‌[تَرْتِيبُ الْفَائِتِ مِنْ الصَّلَاة]

- ‌[إيقَاظُ النَّائِمِينَ لِلصَّلَاةِ]

- ‌[الصَّلَاةُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ]

- ‌[وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ وُجُوبِ الصَّلَاة]

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌ الْأَذَانِ (لِلْمُنْفَرِدِ) بِالصَّلَاةِ

- ‌[التَّثْوِيبُ فِي أَذَانَيْ الصُّبْحِ]

- ‌[تَرْتِيبُ الْأَذَانِ]

- ‌[مِنْ شُرُوطُ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ الْإِسْلَامُ]

- ‌[كَرَاهَةُ الْأَذَانِ لِلْمُحْدِثِ]

- ‌[الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأَذَانِ]

- ‌ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌ الْفَرْضَ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْكَعْبَةِ إصَابَةُ عَيْنِهَا

- ‌[أَرْكَانُ الصَّلَاةُ]

- ‌[الْأَوَّلُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ النِّيَّةُ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ الْقِيَامُ]

- ‌[الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ]

- ‌[الْخَامِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الرُّكُوعُ]

- ‌[السَّادِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الِاعْتِدَالُ]

- ‌[السَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة السُّجُودُ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ]

- ‌[الثَّامِنُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ]

- ‌[الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ السَّلَامُ]

- ‌[الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ]

الفصل: ‌[استعمال واقتناء كل إناء طاهر]

مَظْرُوفٌ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ ظَرْفٍ اسْتَطْرَدَ الْكَلَامَ عَلَى مَا يَحِلُّ مِنْ الظُّرُوفِ فَقَالَ (وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ) أَيْ وَاقْتِنَاءُ (كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ) مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَاهِرًا فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا إجْمَاعًا وَقَدْ «تَوَضَّأَ عليه الصلاة والسلام مِنْ شَنٍّ مِنْ جِلْدٍ وَمِنْ قَدَحٍ مِنْ خَشَبٍ وَمِنْ مُخَضَّبٍ مِنْ حَجَرٍ» فَلَا يَرِدُ الْمَغْصُوبُ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ وَنَحْوُهُمَا، وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَحْوِ مَاءٍ قَلِيلٍ، وَلَا يُنَافِي الْحُرْمَةَ هُنَا مَا يَأْتِي مِنْ كَرَاهَةِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ لِوُجُودِ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ هُنَا وَعَدَمُ ذَلِكَ ثُمَّ، لَا فِي جَافٍّ وَالْإِنَاءُ غَيْرُ رَطْبٍ أَوْ كَثِيرٌ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا فِي التَّوَسُّطِ فِي غَيْرِ مَا اُتُّخِذَ مِنْ عَظْمِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَمَا تَفَرَّعَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَحَيَوَانٍ آخَرَ.

أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا. وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَتَكْفِي مُخَالَفَةُ حُكْمِ الْمَفْهُومِ حُكْمَ الْمَنْطُوقِ (إلَّا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً) أَيْ إنَاءَيْهِمَا (فَيَحْرُمُ) اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ مَثَلًا غَيْرَ مُكَلَّفٍ، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي كَلَامِهِ مُنْقَطِعٌ إنْ نَظَرْنَا إلَى التَّأْوِيلِ الْمَارِّ.

قَالَ صلى الله عليه وسلم «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَهُ بَاطِلَةٌ، وَقَوْلُ سم وَهِيَ طَاهِرَةٌ بِكُلِّ حَالٍ يَقْتَضِي جَوَازَ الْأَكْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

[فَائِدَةٌ]

لَوْ وُجِدَتْ قِطْعَةُ لَحْمٍ مَعَ حِدَأَةٍ مَثَلًا هَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ تَذْكِيَةِ الْحَيَوَانِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ فِيهِ تَرَدُّدٌ

(قَوْلُهُ: أَيْ وَاقْتِنَاءُ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَكَذَا اتِّخَاذُهُ إلَخْ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ جَوَازَ اقْتِنَاءِ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ مُخَضَّبٍ) أَيْ إجَّانَةٍ مِنْ حَجَرٍ مُخْتَصَرُ الصِّحَاحِ لِلْقُرْطُبِيِّ (قَوْلُهُ: وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ) أَيْ لَا يُرَدُّ عَلَى حَصْرِ الْحُرْمَةِ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمَغْصُوبِ إلَخْ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُمَا لَيْسَتْ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ بَلْ مِنْ حَيْثُ حُرْمَةُ الْآدَمِيِّ وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ، كَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ.

أَقُولُ: يَرُدُّ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ حُرْمَةَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي حَصْرِ الْحُرْمَةِ فِيهِ لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ الطَّهَارَةُ بَلْ هُوَ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ حَلَالٌ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا حَصَرَ الْحُرْمَةَ فِيهِ وَمَا تَرَكَهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ) أَيْ وَالْمُتَنَجِّسُ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ التَّضَمُّخِ) وَهُوَ مُحَرَّمٌ فِي بَدَنٍ، وَكَذَا ثَوْبٌ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ التَّضَمُّخِ بِهَا فِيهِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ اهـ حَجّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: لَا فِي جَافٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي نَحْوِ مَاءٍ قَلِيلٍ (قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّوَسُّطِ) لِلْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا) جَافًّا أَمْ لَا، وَلَكِنْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ، وَالصَّوَابُ مَا فِي الْأَصْلِ لَمَّا يَأْتِي فِي اللِّبَاسِ (قَوْلُهُ: فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا) وَإِنْ لَمْ يُؤَلَّفْ كَأَنْ كَبَّهُ عَلَى رَأْسِهِ وَاسْتَعْمَلَ أَسْفَلَهُ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ حَجّ رحمه الله (قَوْلُهُ أَنْ يُسْقَى بِهِ مَثَلًا غَيْرُ مُكَلَّفٍ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِعْمَالًا مِنْ الْوَلِيِّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِلصَّبِيِّ لِيَشْرَبَ مِنْهُ بِنَفْسِهِ.

وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مَنْعُهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ الصَّبِيُّ بِفِعْلِهَا، وَمِثْلُهُ إعْطَاؤُهُ آلَةَ اللَّهْوِ كَالْمِزْمَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ لِمَا مَرَّ، وَلَا نَظَرَ لِتَأَلُّمِ الْوَلَدِ لِتَرْكِ ذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِتَأَذِّيه بِضَرْبِ الْوَلِيِّ لَهُ تَأْدِيبًا (قَوْلُهُ: إلَى التَّأْوِيلِ الْمَارِّ) هُوَ قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَاهِرًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا) الصَّحْفَةَ: هِيَ مَا دُونَ الْقَصْعَةِ، فَهِيَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِ؛ لِأَنَّ الْآنِيَةَ تَشْمَلُ الصَّحْفَةَ وَغَيْرَهَا، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ التَّقْيِيدُ بِهَا لِإِخْرَاجِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ

[اسْتِعْمَالُ وَاقْتِنَاءُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ]

(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ التَّضَمُّخِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ تَضَمَّخَ كَأَنْ كَانَ يَغْتَرِفُ مِنْهُ بِشَيْءٍ فِي شَيْءٍ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ، فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا نَظَرًا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ يُرَاجَعُ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ حَجَرٍ صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ) يَعْنِي حِلَّ اسْتِعْمَالِ النَّجِسِ الْمَذْكُورِ فِي التَّفْصِيلِ قَبْلَ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: إلَى التَّأْوِيلِ الْمَارِّ) أَيْ قَوْلُهُ:

ص: 102

مَا فِي مَعْنَاهُ، فَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى اسْتِعْمَالِهِ كَمِرْوَدٍ مِنْهُمَا لِجَلَاءِ عَيْنِهِ جَازَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْإِنَاءُ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا، نَعَمْ الطَّهَارَةُ مِنْهُ صَحِيحَةٌ وَالْمَأْكُولُ وَنَحْوُهُ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِخُصُوصِ مَا ذُكِرَ، وَيَحْرُمُ التَّطَيُّبُ مِنْهُ بِنَحْوِ مَاءِ وَرْدٍ وَالِاحْتِوَاءُ عَلَى مِبْخَرَةٍ مِنْهُ أَوْ جُلُوسُهُ بِقُرْبِهَا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُتَطَيِّبًا بِهَا عُرْفًا حَتَّى لَوْ بَخَّرَ الْبَيْتَ بِهَا أَوْ وَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَيْهَا كَانَ مُسْتَعْمِلًا لَهَا.

وَيَحْرُمُ تَبْخِيرُ نَحْوِ الْمَيِّتِ بِهَا أَيْضًا، وَالْحِيلَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الِاسْتِعْمَالِ إذَا كَانَ فِي إنَاءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ وَلَوْ فِي أَحَدِ كَفَّيْهِ الَّتِي لَا يَسْتَعْمِلُهُ بِهَا فَيُصِبْهُ أَوَّلًا فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ فِي الْيُمْنَى ثُمَّ يَسْتَعْمِلُهُ، وَيَحْرُمُ الْبَوْلُ فِي إنَاءٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَلَا يَشْكُلُ ذَلِكَ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، لَا فِيمَا طُبِعَ أَوْ هُيِّئَ مِنْهُمَا لِذَلِكَ كَالْإِنَاءِ الْمُهَيَّإِ مِنْهُمَا لِلْبَوْلِ فِيهِ. وَتَحْرُمُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

غَيْرِهَا، بَلْ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَادَةِ الْأَكْلُ فِي الصِّحَافِ دُونَ الشُّرْبِ (قَوْلُهُ: إلَى اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ إنَاءً لِيَصِحَّ التَّمْثِيلُ بِالْمِرْوَدِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ الْمَيِّتِ) أَيْ كَالصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الِاسْتِعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَيُّبِ مِنْهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِاِتِّخَاذِهِ، وَجَعْلِ الطِّيبِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ لَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَتِهِ اخْتِصَاصُ الْحِيلَةِ بِحَالَةِ التَّطَيُّبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ: مَنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ النَّقْدِ صَبَّ مَا فِيهَا فِي إنَاءٍ غَيْرِهَا بِقَصْدِ التَّفْرِيغِ وَاسْتَعْمَلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَجْعَلْ الطَّعَامَ عَلَى رَغِيفٍ وَيَصُبَّ الدُّهْنَ وَمَاءَ الْوَرْدِ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَأْخُذَهُ مِنْهَا بِالْيُمْنَى وَيَسْتَعْمِلَهُ وَيَصُبَّ الْمَاءَ لِلْوُضُوءِ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَصُبَّ مِنْ يَدِهِ إلَى مَحَلِّ الْوُضُوءِ، وَكَذَا لِلشُّرْبِ: أَيْ بِأَنْ يَصُبَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبَ مِنْهَا.

قَالَ غَيْرُهُ: وَكَذَا لَوْ مَدَّ بِيُسْرَاهُ ثُمَّ كَبَّ بِيَمِينِهِ اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَنَظَرَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي التَّفْرِيغِ فِي يَسَارِهِ بِأَنَّهُ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مُسْتَعْمَلًا وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ. قَالَ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَهُ لَوْ صَبَّ عَلَيْهِ مِنْ إنَاءِ الذَّهَبِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَعْمَلًا؛ لِأَنَّهُ مَا بَاشَرَ، فَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ عَصَى مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ فَقَطْ، ثُمَّ قَالَ: وَأَفَادَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَثَلًا أَنَّ الصَّبَّ فِي الْيُسْرَى لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْحِيلَةُ فِي اسْتِعْمَالِ مَا فِي إنَاءِ النَّقْدِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ إلَى شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلَهُ، أَوْ يَصُبَّ الْمَاءَ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبَهُ أَوْ يَتَطَهَّرَ بِهِ، أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ ثُمَّ يَنْقُلَهُ لِيَمِينِهِ ثُمَّ يَسْتَعْمِلَهُ اهـ.

وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْمَاءِ فِيمَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْمَاءَ يُبَاشَرُ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ إنَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ الْيَدِ عَادَةً، فَلَمْ يُعَدَّ صَبُّهُ فِيهَا ثُمَّ تَنَاوُلُهُ مِنْهَا اسْتِعْمَالًا لِإِنَائِهِ، بِخِلَافِ الطِّيبِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْتَدَّ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا بِتَوَسُّطِ الْيَدِ فَاحْتِيجَ لِنَقْلِهِ مِنْهَا إلَى الْيَدِ الْأُخْرَى قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ، وَإِلَّا كَانَ مُسْتَعْمِلًا لِإِنَائِهِ فِيمَا اُعْتِيدَ فِيهِ اهـ. وَقَوْلُهُ أَوْ مَاءُ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ: أَيْ بِقَصْدِ التَّفْرِيغِ كَمَا شَرَطَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَخْذًا مِنْ الْجَوَاهِرِ اهـ سم عَلَى حَجّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

(قَوْلُهُ: فِي يَدِهِ الْيُسْرَى) هَذَا فِي غَيْرِ الْمَاءِ، أَمَّا هُوَ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي صَبُّهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبُهُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ إلَى الْأُخْرَى كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَسْتَعْمِلُهُ) نَعَمْ هِيَ لَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الْوَضْعِ فِي الْإِنَاءِ وَلَا حُرْمَةَ اتِّخَاذِهِ فَتَفَطَّنْ لَهُ اهـ ابْنُ حَجَرٍ رحمه الله (قَوْلُهُ: الْمُهَيَّإِ مِنْهُمَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ بَالَ

ــ

[حاشية الرشيدي]

مِنْ حَيْثُ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَحْوَ الْمَيِّتِ) أَيْ كَالصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) هَذِهِ الْحِيلَةُ إنَّمَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الِاسْتِعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَيُّبِ مِنْهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِاِتِّخَاذِهِ وَجَعْلِ الطِّيبِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهُ بِذَلِكَ، كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالتَّطَيُّبِ بَلْ تَجْرِي فِي الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ، وَمِنْهُ أَنْ يَمُدَّ الْقَلَمَ بِيُسْرَاهُ ثُمَّ يَكْتُبَ بِيُمْنَاهُ، وَعُلِمَ أَنَّ الصَّبَّ فِي الْيُسْرَى لَيْسَ بِقَيْدٍ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ نَحْوُ الصَّبِّ فِي نَحْوِ الْيُسْرَى قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ بِقَصْدِ التَّفْرِيغِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ الْمَذْكُورِ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ: لَا فِيمَا طُبِعَ أَوْ هُيِّئَ مِنْهُمَا لِذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ مَحَلُّهُ فِي قِطْعَةٍ لَمْ تُهَيَّأْ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تُعَدُّ إنَاءً وَلَمْ تُطْبَعْ انْتَهَتْ، وَسَيَأْتِي

ص: 103

الْمُكْحُلَةُ وَالْمِرْوَدُ وَالْخِلَالُ وَالْإِبْرَةُ وَالْمِجْمَرَةُ وَالْمِلْعَقَةُ وَالْمُشْطُ وَنَحْوُهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَالْكَرَاسِيُّ الَّتِي تُعْمَلُ لِلنِّسَاءِ مُلْحَقَةٌ بِالْآنِيَةِ كَالصُّنْدُوقِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ، وَالشَّرَارِيبُ الْفِضَّةُ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِنَّ فِيمَا يَظْهَرُ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهَا آنِيَةً.

وَعِلَّةُ التَّحْرِيمِ فِي النَّقْدَيْنِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْعَيْنِ وَالْخُيَلَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ، وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ مَا تَقَدَّمَ بَيْنَ الْخَلْوَةِ وَغَيْرِهَا، إذْ الْخُيَلَاءُ مَوْجُودَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ، وَلَوْ وُجِدَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ اسْتَعْمَلَ الْفِضَّةَ لَا الذَّهَبَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ مَا لَمْ يَصْدَأْ فَإِنْ صَدِئَ: أَيْ بِحَيْثُ يَسْتُرُ الصَّدَأَ جَمِيعَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ جَازَ نَعَمْ يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمُمَوَّهِ بِنَحْوِ نُحَاسٍ (وَكَذَا) يَحْرُمُ (اتِّخَاذُهُ) أَيْ اقْتِنَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ وَالثَّانِي لَا اقْتِصَارًا عَلَى مَوْرِدِ النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِعْمَالِ، وَيَحْرُمُ تَزَيُّنُ الْحَوَانِيتِ وَالْبُيُوتِ بِآنِيَةِ النَّقْدَيْنِ، وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

(وَيَحِلُّ) الْإِنَاءُ (الْمُمَوَّهُ) أَيْ الْمَطْلِيُّ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ: أَيْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِقِلَّةِ الْمُمَوَّهِ بِهِ فَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ. وَالثَّانِي يَحْرُمُ لِلْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ، فَإِنْ كَثُرَ الْمُمَوَّهُ بِهِ بِأَنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى

ــ

[حاشية الشبراملسي]

فِي إنَاءٍ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْبَوْلِ لَا يَحْرُمُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ وَالشَّرَارِيبُ الْفِضَّةُ) أَيْ الَّتِي تَجْعَلُهَا فِيمَا تَتَزَيَّنُ بِهِ بِخِلَافِ مَا تَجْعَلُهُ فِي نَحْوِ إنَاءٍ تَشْرَبُ مِنْهُ أَوْ تَأْكُلُ فِيهِ (قَوْلُهُ: مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْعَيْنِ) أَيْ مِنْ ذَاتِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَالْخُيَلَاءُ جُزْءُ عِلَّةٍ أَوْ شَرْطٍ اهـ. قَالَ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ: الْفَرْقُ بَيْنَ شَطْرِ الْعِلَّةِ وَشَرْطِهَا أَنَّ شَطْرَ الْعِلَّةِ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ أَوْ الْمُتَضَمِّنُ لِمَعْنًى مُنَاسِبٍ وَمَا يَقِفُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَلَا يُنَاسَبُ هُوَ الشَّرْطُ، قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي شِفَاءِ الْغَلِيلِ اهـ. وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ مُرَكَّبَةً وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَيْنِ وَالْخُيَلَاءِ جُزْءٌ لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ بِالتَّرْكِيبِ نَفْيَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ عِلَّةٌ حَتَّى يَبْقَى الْحُكْمُ بِبَقَاءِ إحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَدِئَ) صَدِئَ كَتَعِبَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ اهـ. فَالْمَصْدَرُ صَدَأٌ بِوَزْنِ تَعَبٍ، وَأَمَّا الْوَسَخُ الَّذِي يَسْتُرُ الْإِنَاءَ فَالصِّدَاءُ بِالْمَدِّ.

(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ نُحَاسٍ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الصَّدَأُ لَوْ فُرِضَ نُحَاسًا تَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) وَإِنَّمَا جَازَ اتِّخَاذُ نَحْوِ ثِيَابِ الْحَرِيرِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ عَلَى خِلَافِ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الَّذِي اسْتَوْجَهَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ لِلنَّفْسِ مَيْلًا ذَاتِيًّا لِذَاكَ أَكْثَرَ فَكَانَ اتِّخَاذُهُ مَظِنَّةَ اسْتِعْمَالِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ) كَآلَةِ اللَّهْوِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالشَّبَّابَةِ وَمِزْمَارِ الرُّعَاةِ وَكَكَلْبٍ لَمْ يُحْتَجْ لَهُ: أَيْ حَالًا، وَقِرْدٍ وَإِحْدَى الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ وَصُوَرٍ نُقِشَتْ عَلَى غَيْرِ مُمْتَهَنٍ وَسَقْفٍ مُمَوَّهٍ بِنَقْدٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقِرْدِ غَيْرِ صَحِيحٍ لِتَصْرِيحِهِمْ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ، وَمَا أَدَّى إلَى مَعْصِيَةٍ لَهُ حُكْمُهَا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ) هَلْ مِنْ التَّحْلِيَةِ مَا يُجْعَلُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي سَتْرِ الْكَعْبَةِ أَوْ تَخْتَصُّ بِمَا يُجْعَلُ بِبَابِهَا أَوْ جُدْرَانِهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْآنَ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُطْلَى) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ اهـ بَكْرِيٌّ. وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ. وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ طَلَاهُ بِالدُّهْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَابِ رَمَى وَتُطْلَى بِالدُّهْنِ اطَّلَى بِهِ عَلَى افْتَعَلَ اهـ بِحُرُوفِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ اطَّلَى فَقِيَاسُ مَا فِيهِ أَنْ يُقْرَأَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ كَمَرْمِيٍّ، فَإِنَّ قِيَاسَ اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنْهُ عَلَى مَفْعُولٍ فَيُقَالُ طَلَاهُ يَطْلِيه فَهُوَ مَطْلُويٌ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ ثُمَّ كُسِرَ مَا قَبْلَهَا لِتَسْلَمَ.

ــ

[حاشية الرشيدي]

الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: وَالشَّرَارِيبُ) لَمْ يَظْهَرْ لِي مَا مُرَادُهُ بِهَا، وَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا غ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا تَجْعَلُهُ مِنْ الشَّرَارِيبِ لِلتَّزَيُّنِ بِهَا خُرُوجٌ عَمَّا الْكَلَامُ فِيهِ، وَأَحْكَامُ اللِّبَاسِ لَهَا مَحَلٌّ غَيْرُ هَذَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُقَدَّرَ الصَّدَأُ نَحْوُ نُحَاسٍ

(قَوْلُهُ: أَنْ يَجُوزَ اسْتِعْمَالُهُ) فِيهِ التَّفْسِيرُ بِالْأَعَمِّ (قَوْلُهُ: لِقِلَّةِ الْمُمَوَّهِ بِهِ) أَيْ، فَهُوَ

ص: 104

النَّارِ حَرُمَ وَلَوْ اتَّخَذَ إنَاءً مِنْ أَحَدِهِمَا وَمَوَّهَهُ بِنَحْوِ نُحَاسٍ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَلَّ اسْتِدَامَتُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِدَامَتِهِ، أَمَّا الْفِعْلُ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا وَلَوْ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ عَلَى الْكَعْبَةِ، وَلَيْسَ مِنْ التَّمْوِيهِ لَصْقُ قِطَعِ نَقْدٍ فِي جَوَانِبِ الْإِنَاءِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي الزَّكَاةِ بِالتَّحْلِيَةِ لِإِمْكَانِ فَصْلِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ، بَلْ هِيَ بِالضَّبَّةِ لِلزِّينَةِ أَشْبَهُ فَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَدْ عَرَّفَ بَعْضُهُمْ الضَّبَّةَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهَا مَا يُلْصَقُ بِالْإِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَنْكَسِرْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذُكِرَ، وَبِهَذَا يُعْرَفُ جَوَازُ تَحْلِيَةِ آلَةِ الْحَرْبِ وَإِنْ كَثُرَتْ كَالضَّبَّةِ لِحَاجَةٍ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَأَنَّ إطْلَاقَهُمْ تَحْرِيمَ تَحْلِيَةِ غَيْرِهَا مَحْمُولٌ عَلَى قَطْعٍ يَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِهَا قَدْرَ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ لِزِينَةٍ

(وَ) يَحِلُّ الْإِنَاءُ (النَّفِيسُ) فِي ذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ (كَيَاقُوتٍ) أَيْ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ فِيهِ وَلِانْتِفَاءِ ظُهُورِ مَعْنَى السَّرَفِ عَلَيْهِ وَالْخُيَلَاءِ.

نَعَمْ يُكْرَهُ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ لِلْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ. وَرَدَ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ. أَمَّا نَفِيسُ الصَّنْعَةِ كَزُجَاجٍ وَخَشَبٍ مُحْكَمِ الْخَرْطِ فَيَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ، وَمَحِلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ فَصِّ الْخَاتَمِ أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ قَطْعًا

(وَمَا ضُبِّبَ) مِنْ إنَاءٍ (بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ)(ضَبَّةً كَبِيرَةً لِزِينَةٍ حَرُمَ) اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَتْ مَعَ كِبَرِهَا بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا انْبَهَمَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ عَمَّا لِلْحَاجَةِ غَلَبَ وَصَارَ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

[فَرْعٌ] إذَا حَرَّمْنَا الْجُلُوسَ تَحْتَ سَقْفٍ مُمَوَّهٍ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ فَهَلْ يَحْرُمُ الْجُلُوسُ فِي ظِلِّهِ عَنْ الْخَارِجِ عَنْ مُحَاذَاتِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْرُمَ إذَا قَرُبَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَعُدَ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْمِجْمَرَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ رحمه الله. وَعَلَى هَذَا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مَحَلٌّ يَتَمَكَّنُ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِيهِ إلَّا هَذَا فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ عُذْرًا فِي عَدَمِ حُضُورِ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الذَّهَبِ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ وَحُضُورُهَا حَاجَةٌ أَيُّ حَاجَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ جِدَارٌ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ: أَمَّا فِعْلُ التَّمْوِيهِ فَحَرَامٌ فِي نَحْوِ سَقْفٍ وَإِنَاءٍ وَغَيْرِهِمَا اهـ. وَإِطْلَاقُ غَيْرِهِمَا شَامِلٌ لِلتَّمْوِيهِ مِنْ الْمَرْأَةِ لِمَا تَتَزَيَّنُ بِهِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ حَجَرٍ فِي آلَةِ الْحَرْبِ جَوَازُهُ لِحَاجَةِ التَّزَيُّنِ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الْكَعْبَةِ) نَعَمْ بَحْثُ حِلِّهِ فِي آلَةِ الْحَرْبِ تَمَسُّكًا بِأَنَّ كَلَامَهُمْ يَشْمَلُهُ وَيُوَجِّهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ بِأَنَّهُ لِحَاجَةٍ كَمَا يَأْتِي اهـ حَجّ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ التَّوَقُّفُ فِيهِ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ: وَقَدْ صَرَّحُوا فِي بَابِ اللِّبَاسِ بِتَحْرِيمِ تَمْوِيهِ الْخَاتَمِ وَالسَّيْفِ مُطْلَقًا. وَاسْتَشْكَلَ عَلَى التَّفْصِيلِ هُنَا مَعَ ضِيقِ بَابِ الْآنِيَةِ. وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا هُنَاكَ عَلَى نَفْسِ الْفِعْلِ وَبِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فِي الْمَلْبُوسِ أَشَدُّ اهـ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَالْخَاتَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ لِامْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ

(قَوْلُهُ: كَيَاقُوتٍ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: وَمِنْ النَّفِيسِ طِيبٌ رَفِيعٌ كَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَكَافُورٍ لَا مِنْ نَحْوِ صَنْدَلٍ كَنَفِيسٍ بِصَنْعَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ فَصِّ الْخَاتَمِ) أَيْ مِنْ النَّفِيسِ. وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: فَصُّ الْخَاتَمِ بِالْفَتْحِ وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ بِالْكَسْرِ وَجَمْعُهُ فُصُوصٌ اهـ بِحُرُوفِهِ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَقَالَ الْفَارَابِيُّ وَابْنُ السِّكِّيتِ: كَسْرُ الْفَاءِ رَدِيءٌ، وَفِي الْقَامُوسِ: الْفَصُّ لِلْخَاتَمِ مُثَلَّثَةٌ، وَالْكَسْرُ غَيْرُ لَحْنٍ، وَوَهَمَ الْجَوْهَرِيُّ اهـ

(قَوْلُهُ: اسْتِعْمَالُهُ) : سَكَتَ عَنْ نَفْسِ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ التَّضْبِيبُ فَهَلْ يَحْرُمُ مُطْلَقًا كَالتَّمْوِيهِ أَوْ يُفَرَّقُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَعْلِيلِ حُرْمَةِ التَّمْوِيهِ مُطْلَقًا

ــ

[حاشية الرشيدي]

فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُعْرَفُ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ مِنْ التَّمْوِيهِ إلَخْ، وَوَجْهُ مَعْرِفَتِهِ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ جَعَلَ التَّحْلِيَةَ حُكْمَ الضَّبَّةِ، فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ حَلَّ مُطْلَقًا وَمِنْهُ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا حَرُمَ عِنْدَ الْكِبْرِ وَمِنْهُ غَيْرُ آلَةِ الْحَرْبِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ وَأَنَّ إطْلَاقَهُمْ إلَى آخِرِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْإِمْكَانُ فَصْلُهَا مِنْ غَيْرِ نَقْصِ تَحْرِيمِ تَمْوِيهِ آلَةِ الْحَرْبِ مُطْلَقًا وَإِنْ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ.

وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ التَّمْوِيهِ كَمَا فَهِمْته مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ كَلَامِهِمْ ثُمَّ رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ فِيمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ فِعْلَهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا حَتَّى فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ، وَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الْمُمَوَّهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَلَّ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ يَتَحَصَّلُ حَلَّ لِلنِّسَاءِ فِي حُلِيِّهِنَّ خَاصَّةً وَحَرُمَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ فَصِّ الْخَاتَمِ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ

ص: 105

الْمَجْمُوعُ كَأَنَّهُ لِلزِّينَةِ، وَعَلَيْهِ لَوْ تَمَيَّزَ الزَّائِدُ عَلَى الْحَاجَةِ كَانَ لَهُ حُكْمُ مَا لِلزِّينَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ صَغِيرَةٍ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَلَا) يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ جَازَتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ (أَوْ صَغِيرَةٍ لِزِينَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ لِحَاجَةٍ جَازَ فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا لِلصِّغَرِ وَلِلْحَاجَةِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَشَمِلَتْ الضَّبَّةُ لِلْحَاجَةِ مَا لَوْ عَمَّتْ جَمِيعَ الْإِنَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى حِينَئِذٍ ضَبَّةً مَمْنُوعٌ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الزِّينَةِ وَالْكِبَرِ، وَأَصْلُ ضَبَّةِ الْإِنَاءِ مَا يُصْلِحُ بِهِ خَلَلَهُ مِنْ صَفِيحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِطْلَاقُهَا عَلَى مَا هُوَ لِلزِّينَةِ تَوَسُّعٌ، وَمَرْجِعُ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ الْعُرْفُ، فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ.

وَلَا يَشْكُلُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي ثَوْبٍ فِيهِ حَرِيرٌ وَغَيْرُهُ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ شَكَّ فِي التَّفْسِيرِ هَلْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مُلَابَسَةُ الثَّوْبِ لِلْبَدَنِ أَشَدُّ مِنْ مُلَابَسَةِ الضَّبَّةِ لَهُ فَاحْتِيطَ ثُمَّ مَا لَا يُحْتَاطُ لَهُ هُنَا، وَأَمَّا التَّفْسِيرُ فَإِنَّمَا حَرُمَ مَعَ الشَّكِّ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّعْظِيمِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ غَرَضُ الْإِصْلَاحِ لَا الْعَجْزُ عَنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ غَيْرِهِمَا يُبِيحُ اسْتِعْمَالَ الْإِنَاءِ الَّذِي كُلُّهُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَضْلًا عَنْ الْمُضَبَّبِ، وَتَوَسَّعَ الْمُصَنِّفُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي نَصْبِ الضَّبَّةِ بِفِعْلِهَا نَصْبَ الْمَصْدَرِ: أَيْ لِأَنَّ انْتِصَابَ الضَّبَّةِ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ فِيهِ تَوَسُّعٌ عَلَى خِلَافِ الْأَكْثَرِ، إذْ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ الْمَفْعُولُ الْمُطْلَقُ مَصْدَرًا وَهُوَ اسْمُ الْحَدَثِ الْجَارِي عَلَى الْفِعْلِ كَمَا فِي نَحْوِ {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] .

لَكِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ قَدْ يَنُوبُ عَنْ الْمَصْدَرِ فِي الِانْتِصَابِ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ أَشْيَاءُ كَالْمُشَارِكِ لِلْمَصْدَرِ فِي حُرُوفِهِ الَّتِي صِيغَتُهُ بُنِيَتْ مِنْهَا، وَيُسَمَّى الْمُشَارِكُ فِي الْمَادَّةِ وَهُوَ أَقْسَامٌ مِنْهَا مَا يَكُونُ اسْمَ عَيْنٍ لَا حَدَثَ كَالضَّبَّةِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَكَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا} [نوح: 17] فَضَبَّةٌ اسْمُ عَيْنٍ مُشَارِكٍ لِمَصْدَرِ ضَبَّبَ وَهُوَ التَّضْبِيبُ فِي مَادَّتِهِ فَأُنِيبَ مَنَابَهُ فِي انْتِصَابِهِ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ. وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِ مَا تَقَدَّمَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «أَنَّ قَدَحَهُ صلى الله عليه وسلم الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ كَانَ مُسَلْسَلًا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

بِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ اهـ سم عَلَى حَجّ رحمه الله (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ حُكْمُ مَا لِلزِّينَةِ) أَيْ فَيَحْرُمُ جَمِيعُهُ، لَكِنْ هَذَا مُشْكِلٌ عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِإِبْهَامِ مَا لِلزِّينَةِ، فَالْأَوْلَى جَعْلُ الضَّمِيرِ لِلزَّائِدِ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ فِي كَلَامِهِ رحمه الله (قَوْلُهُ: فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ) الْمُرَادُ بِالْإِبَاحَةِ مَا قَابَلَ الْحُرْمَةَ ثُمَّ إنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ كُرِهَتْ أَوْ لِحَاجَةٍ فَلَا فِيمَا يَظْهَرُ فَتَأَمَّلْ. وَبَقِيَ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ الضَّبَّةُ لِلزِّينَةِ أَوْ لِلْحَاجَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْحِلُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ (قَوْلُهُ: مُلَابَسَةُ الثَّوْبِ لِلْبَدَنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الثَّوْبِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَنْسُوجًا مِنْ قُطْنٍ أَوْ حَرِيرٍ، وَكَوْنِ أَصْلِهِ مِنْ الْقُطْنِ مَثَلًا ثُمَّ طُرِّزَ بِالْحَرِيرِ.

[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ دَقِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَكْلِهِمَا مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مَعَ انْضِمَامِهِمَا لِغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَدْوِيَةِ، هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَدْوِيَةِ أَمْ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنَّ الْجَوَازَ لَا شَكَّ فِيهِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ نَفْعٌ، بَلْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ ذَلِكَ لِتَصْرِيحِهِمْ فِي الْأَطْعِمَةِ بِأَنَّ الْحِجَارَةَ وَنَحْوَهَا لَا يَحْرُمُ مِنْهَا إلَّا مَا أَضَرَّ بِالْبَدَنِ أَوْ الْعَقْلِ.

وَأَمَّا تَعْلِيلُ الْحُرْمَةِ بِإِضَاعَةِ الْمَالِ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْإِضَاعَةَ إنَّمَا تَحْرُمُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لِغَرَضٍ، وَمَا هُنَا لِقَصْدِ التَّدَاوِي، وَصَرَّحُوا بِجَوَازِ التَّدَاوِي بِاللُّؤْلُؤِ فِي الِاكْتِحَالِ وَغَيْرِهِ وَرُبَّمَا

ــ

[حاشية الرشيدي]

إنَّمَا هُوَ فِي الْآنِيَةِ

(قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ) أَيْ لِلزَّائِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ: أَيْ فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فِي نَفْسِهِ عُرْفًا حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبْرِ) أَيْ وَلَمْ يُنَبِّهْهُمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمْ صَرَّحُوا إلَخْ) كَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الشَّارِحَ الْجَلَالَ حَكَمَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ تَوَسَّعَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ سَنَدٍ حَتَّى اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُرَادَهُ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ تَوَسَّعَ كَمَا تَوَسَّعُوا بِنَصْبِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ مَعَ مُخَالَفَةِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَكَمَا فِي نَحْوِ قَوْله تَعَالَى {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا} [نوح: 17] فِي كَوْنِ نَبَاتًا هُنَا اسْمَ عَيْنٍ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَصْدَرٌ فَلْيُرَاجَعْ.

ص: 106

بِفِضَّةٍ لِانْصِدَاعِهِ: أَيْ مُشَعَّبًا بِخَيْطِ فِضَّةٍ لِانْشِقَاقِهِ، قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ سَقَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ هَذَا كَذَا وَكَذَا» وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ عَائِدَةٌ لِلْإِنَاءِ بِصِفَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ وَاحْتِمَالُ عَوْدِهَا إلَيْهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ بِصِفَتِهِ خِلَافَ الظَّاهِرِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَسَمَّرَ الدَّرَاهِمَ فِي الْإِنَاءِ لَا طَرَحَهَا فِيهِ كَالتَّضْبِيبِ، وَلَا يَحْرُمُ شُرْبُهُ وَفِي فَمِهِ نَحْوُ فِضَّةٍ، وَلَوْ جَعَلَ لِلْإِنَاءِ رَأْسًا مِنْ فِضَّةٍ كَصَفِيحَةٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ وَضْعُ شَيْءٍ فِيهِ جَازَ مَا لَمْ يَضَعْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَيَحْرُمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ فَهُوَ إنَاءٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ إنَاءً عَلَى الْإِطْلَاقِ نَظِيرَ الْخِلَالِ وَالْمِرْوَدِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَحْدَهُ وَعَدَمِهِ لَا بِسَمَرِهِ فِيهِ وَعَدَمِهِ أَوْ سَلْسَلِهِ مِنْهَا، فَكَذَلِكَ كَانَ لِمَحْضِ الزِّينَةِ اشْتَرَطَ صِغَرَهُمَا عُرْفًا كَالضَّبَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَا يَلْحَقُ بِغِطَاءِ الْإِنَاءِ غِطَاءُ الْعِمَامَةِ وَكِيسُ الدَّرَاهِمِ إذَا اتَّخَذَهُمَا مِنْ حَرِيرٍ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ إذْ تَغْطِيَةُ الْإِنَاءِ مُسْتَحَبَّةٌ بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ، أَمَّا كِيسُ الدَّرَاهِمِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اتِّخَاذِهِ مِنْهُ.

وَأَلْحَقَ صَاحِبُ الْكَافِي فِي احْتِمَالٍ لَهُ طَبَقَ الْكِيزَانِ بِغِطَاءِ الْكُوزِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ صَفِيحَةٌ فِيهَا ثُقْبٌ لِلْكِيزَانِ وَفِي إبَاحَتِهِ بَعْدُ، فَإِنَّ فَرْضَ عَدَمِ تَسْمِيَتِهِ إنَاءً وَكَانَتْ الْحُرْمَةُ مَنُوطَةً بِهَا فَلَا بُعْدَ فِيهِ حِينَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ لِاِتِّخَاذِهِ وَاقْتِنَائِهِ، أَمَّا وَضْعُ الْكِيزَانِ عَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالٌ لَهُ. وَالْمُتَّجِهُ الْحُرْمَةُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي وَضْعِ الشَّيْءِ عَلَى رَأْسِ الْإِنَاءِ. وَقَدْ بَلَّغَ بَعْضُهُمْ الْأَوْجُهَ فِي مَسَائِلِ الضَّبَّةِ وَالْإِنَاءِ وَالتَّمْوِيهِ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ وَجْهٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَجْهًا مَعَ عَدَمِ تَعَرُّضِهِ لِلْخِلَافِ فِي ضَبْطِ الضَّبَّةِ، وَلَوْ تَعَرَّضَ لَهُ لَزَادَ مَعَهُ الْعَدَدُ عَلَى ذَلِكَ زِيَادَةً كَثِيرَةً (وَضَبَّةُ مَوْضِعِ الِاسْتِعْمَالِ) نَحْوُ الشُّرْبِ (كَغَيْرِهِ) فِيمَا ذُكِرَ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ مَنْسُوبٌ إلَى الْإِنَاءِ كُلِّهِ، وَلِأَنَّ مَعْنَى الْعَيْنِ وَالْخُيَلَاءِ لَا تَخْتَلِفُ، وَالثَّانِي يَحْرُمُ إنَاؤُهَا مُطْلَقًا لِمُبَاشَرَتِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ؛ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ ضَبَّاتٌ صَغِيرَاتٌ لِزِينَةٍ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ حِلُّهَا، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهَا قَدْرُ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ، وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ تَحْرِيمُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُيَلَاءِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الدَّمُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ لَكَثُرَ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ.

قُلْت: الْمَذْهَبُ تَحْرِيمُ إنَاءِ (ضَبَّةِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ الْخُيَلَاءُ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ الْفِضَّةِ وَبَابُهَا أَوْسَعُ بِدَلِيلِ جَوَازِ الْخَاتَمِ مِنْهَا لِلرَّجُلِ، وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الذَّهَبَ كَالْفِضَّةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ.

ــ

[حاشية الشبراملسي]

زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الذَّهَبِ (قَوْلُهُ: أَيْ مُشَعَّبًا) قَالَ فِي الصِّحَاحِ: يُقَالُ قَصْعَةٌ مُشَعَّبَةٌ: أَيْ شُعِّبَتْ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَيُقَالُ قَصْعَةٌ مُشَعَّبَةٌ: أَيْ شُعِّبَتْ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا، وَالتَّشْدِيدُ لِلتَّكْثِيرِ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: كَذَا وَكَذَا) أَيْ مَرَّاتٌ كَثِيرَةٌ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الْإِشَارَةِ: أَيْ عَنْ كَوْنِهَا إلَيْهِ بِصِفَتِهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَنْ صِفَتِهِ بَدَلَ لَفْظٍ عَنْ ذَلِكَ فَتَصِيرُ الْعِبَارَةُ هَكَذَا: وَاحْتِمَالُ عَوْدِهَا إلَيْهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ بِصِفَتِهِ خِلَافَ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْرُمُ شُرْبُهُ) قَدْ يُشْعِرُ الِاقْتِصَارُ عَلَى نَفْيِ الْحُرْمَةِ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، ثُمَّ رَأَيْت الْخَطِيبَ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْكَرَاهَةِ أَيْضًا رحمه الله (قَوْلُهُ أَوْ سَلْسَلِهِ مِنْهَا) أَيْ الْفِضَّةِ، وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ: أَيْ يَجُوزُ (قَوْلُهُ: مَنُوطَةٌ بِهَا) أَيْ بِالتَّسْمِيَةِ.

ــ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ بِصِفَتِهِ) حَقُّ الْعِبَارَةِ عَنْ صِفَتِهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ وَغَيْرَهُ بَيَّنُوا أَنَّ الَّذِي سَلْسَلَ الْإِنَاءَ هُوَ أَنَسٌ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: وَمَعَ ذَلِكَ فَالِاحْتِجَاجُ بَاقٍ لِعَدَمِ إنْكَارِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ) أَيْ الْوَضْعُ (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ وَضْعُ شَيْءٍ عَلَيْهِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِمْكَانِ ذَلِكَ فِيهِ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَإِنْ مَنَعَ مِنْهُ نَحْوُ تَسْمِيرِهِ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ الْحُرْمَةُ مَنُوطَةً) هُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلِاتِّخَاذِ (قَوْلُهُ: إنَاؤُهَا) أَيْ الضَّبَّةِ الَّتِي فِي مَحَلِّ الِاسْتِعْمَالِ.

ص: 107