المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في بيان القبلة وما يتبعها - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ١

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌[خُطْبَةُ الْكِتَاب]

- ‌كِتَابُ الطَّهَارَةِ

- ‌[تَنْقَسِمُ الطَّهَارَةُ إلَى عَيْنِيَّةٍ وَحُكْمِيَّةٍ]

- ‌[اسْتِعْمَالُ وَاقْتِنَاءُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ]

- ‌بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ

- ‌[السَّبَبُ الْأَوَّل خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَسْبَاب الْحَدَث زَوَالُ الْعَقْلِ]

- ‌(الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ)

- ‌(الرَّابِعُ مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ)

- ‌[مَا يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِهِ]

- ‌بَابُ الْوُضُوءِ

- ‌[شُرُوطُ الْوُضُوء]

- ‌[فَرَائِضُ الْوُضُوء]

- ‌[سُنَنُ الْوُضُوءِ]

- ‌بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[مَتَى تَبْدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] [

- ‌الْأَوَّل أَنْ يَلْبَسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَة]

- ‌[الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ صَالِحًا سَاتِرٌ مَحِلَّ فَرْضِهِ]

- ‌[يُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ كَوْنُهُ قَوِيًّا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ]

- ‌بَابُ الْغُسْلِ

- ‌[مُوجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌[وَاجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌بَابُ النَّجَاسَةِ

- ‌[أَنْوَاعِ النَّجَاسَات]

- ‌ النَّجَاسَةَ الْمُغَلَّظَةَ

- ‌[النَّجَاسَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ] [

- ‌[النَّجَاسَةَ الْمُخَفَّفَةَ]

- ‌[النَّجَاسَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ]

- ‌بَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌[أَسْبَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[بَيَانِ مَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[سُنَنُ التَّيَمُّمِ]

- ‌ أَحَدُهَا مَا يُبْطِلُهُ غَيْرُ الْحَدَثِ الْمُبْطِلِ لَهُ

- ‌[أَحْكَامُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّانِي مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالتَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّالِثِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا]

- ‌بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ

- ‌[أَقَلُّ الْحَيْضِ زَمَنِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ]

- ‌ أَحْكَامِ الْحَيْضِ

- ‌[الِاسْتِحَاضَةُ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ]

- ‌[إذَا جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ]

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الْخَامِسَةِ: وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَة غَيْر الْمُمَيَّزَة]

- ‌[أَقَلُّ النِّفَاسِ وَأَكْثَرُهُ وَغَالِبُهُ]

- ‌كِتَابُ الصَّلَاةِ

- ‌[حُكْمُ النِّفَاسِ هُوَ حُكْمُ الْحَيْضِ]

- ‌[وَقْتُ الظُّهْرِ]

- ‌«وَقْتُ الْمَغْرِبِ

- ‌[وَقْتُ الْعَصْرِ]

- ‌ وَقْتُ الْعِشَاءِ

- ‌(وَقْتُ الصُّبْحِ

- ‌ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ) وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ

- ‌[الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ]

- ‌[جَهِلَ الْوَقْتَ لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ]

- ‌[صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْضُهَا]

- ‌[تَرْتِيبُ الْفَائِتِ مِنْ الصَّلَاة]

- ‌[إيقَاظُ النَّائِمِينَ لِلصَّلَاةِ]

- ‌[الصَّلَاةُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ]

- ‌[وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ وُجُوبِ الصَّلَاة]

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌ الْأَذَانِ (لِلْمُنْفَرِدِ) بِالصَّلَاةِ

- ‌[التَّثْوِيبُ فِي أَذَانَيْ الصُّبْحِ]

- ‌[تَرْتِيبُ الْأَذَانِ]

- ‌[مِنْ شُرُوطُ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ الْإِسْلَامُ]

- ‌[كَرَاهَةُ الْأَذَانِ لِلْمُحْدِثِ]

- ‌[الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأَذَانِ]

- ‌ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌ الْفَرْضَ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْكَعْبَةِ إصَابَةُ عَيْنِهَا

- ‌[أَرْكَانُ الصَّلَاةُ]

- ‌[الْأَوَّلُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ النِّيَّةُ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ الْقِيَامُ]

- ‌[الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ]

- ‌[الْخَامِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الرُّكُوعُ]

- ‌[السَّادِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الِاعْتِدَالُ]

- ‌[السَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة السُّجُودُ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ]

- ‌[الثَّامِنُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ]

- ‌[الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ السَّلَامُ]

- ‌[الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ]

الفصل: ‌فصل في بيان القبلة وما يتبعها

وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ

وَيُسَنُّ‌

‌ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

لِمَا وَرَدَ «إنَّ الدُّعَاءَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَا يُرَدُّ فَادْعُوا» وَأَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ وَمَنْ سَمِعَهُ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ: اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ لَيْلِك وَإِدْبَارُ نَهَارِك وَأَصْوَاتُ دُعَائِك اغْفِرْ لِي وَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَ أَذَانِ الصُّبْحِ: اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ نَهَارِك وَإِدْبَارُ لَيْلِك وَأَصْوَاتُ دُعَاتِك اغْفِرْ لِي وَآكَدُ الدُّعَاءِ كَمَا فِي الْعُبَابِ سُؤَالُ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

(اسْتِقْبَالُ) عَيْنِ (الْقِبْلَةِ) أَيْ الْكَعْبَةِ بِصَدْرِهِ لَا بِوَجْهِهِ (شَرْطٌ لِصَلَاةِ الْقَادِرِ) عَلَى الِاسْتِقْبَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] أَيْ جِهَتَهُ، وَالِاسْتِقْبَالُ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

لَهُ امْتِثَالَا حُصُولِ الثَّوَابِ لِلدَّاعِي (قَوْلُهُ: وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) أَيْ وَإِنْ طَالَ مَا بَيْنَهُمَا، وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِمُجَرَّدِ الدُّعَاءِ، وَالْأَوْلَى شَغْلُ الزَّمَنِ بِتَمَامِهِ بِالدُّعَاءِ إلَّا وَقْتُ فِعْلِ الرَّاتِبَةِ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ فِي نَحْوِ سُجُودِهَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ دُعَاءٌ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَمَفْهُومُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ الدُّعَاءَ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ التَّحَرُّمِ.

وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْمُصَلِّي الْمُبَادَرَةُ إلَى التَّحَرُّمِ لِتَحْصُلَ لَهُ الْفَضِيلَةُ التَّامَّةُ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ) أَيْ وَبَعْدَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا يَتَوَقَّفُ طَلَبُ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: اغْفِرْ لِي) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَاغْفِرْ لِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَذَانِ الصُّبْحِ) إنَّمَا خَصَّ الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ بِذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَغْرِبِ خَاتِمَةَ عَمَلِ النَّهَارِ وَالصُّبْحِ خَاتِمَةَ عَمَلِ اللَّيْلِ وَمُقَدِّمَةَ عَمَلِ النَّهَارِ (قَوْلُهُ: سُؤَالُ الْعَافِيَةِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا]

فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الْقِبْلَةِ أَيْ فِي بَيَانِ حَقِيقَتِهَا وَحُكْمِ اسْتِقْبَالِهَا (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهَا) أَيْ كَوُجُوبِ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا فِي نَفْلِ السَّفَرِ، وَكَاسْتِقْبَالِ صَوْبِ مَقْصِدِهِ فِي نَفْلِ السَّفَرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَا بِوَجْهِهِ) أَيْ وَلَا بِقَدَمَيْهِ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ سم عَلَى حَجّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَجْهَ لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْوَجْهِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِقْبَالِهِ بِمَا ذَكَرَ اهـ كَذَا بِهَامِشٍ عَنْ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ الْبَابِلِيِّ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الصَّدْرِ هُنَا وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى التَّعْمِيمَ لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ الْوَارِدَةَ مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ إنَّمَا تُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ، فَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَيْهِمَا لِلْأَدِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ كَوْنُهَا مُطْلَقَةً، وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ فِيهِ وَأَمَّا التَّوَجُّهُ بِالْوَجْهِ فَهُوَ بِدَلِيلٍ خَارِجِيٍّ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَدَفْعًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ ظَاهِرٍ قَوْله تَعَالَى {فَوَلِّ وَجْهَكَ} [البقرة: 144] أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ بِهِ وَاجِبٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَيْ جِهَتَهُ) لَا يَرُدُّ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ لَا يُوَافِقُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ مِنْ اشْتِرَاطِ اسْتِقْبَالِ الْعَيْنِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْجِهَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا بَيَانُ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

[الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

فَصْلٌ (قَوْلُهُ: بِصَدْرِهِ لَا بِوَجْهِهِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي صَلَاةِ الْقَادِرِ فِي الْفَرْضِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمَتْنِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ بِالْوَجْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَلْقِي؛ لِأَنَّ تِلْكَ حَالَةُ عَجْزٍ وَسَيَأْتِي لَهَا حُكْمٌ يَخُصُّهَا، فَانْدَفَعَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ عَنْ الْبَابِلِيِّ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ

ص: 424

الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا، وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قِبَلَ الْكَعْبَةِ وَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ» مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَقُبُلَ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا.

قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ مُقَابِلُهَا، وَبَعْضُهُمْ مَا اسْتَقْبَلَك مِنْهَا: أَيْ وَجْهُهَا، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ «وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ» وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْبَيْتَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُصَلِّ، وَدَخَلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَصَلَّى» وَفِي هَذَا جَوَابُ نَفْيِ أُسَامَةَ الصَّلَاةَ.

وَالْأَصْحَابُ وَمِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَدْ أَجَابُوا بِاحْتِمَالِ الدُّخُولِ مَرَّتَيْنِ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالنَّقْلِ لَا بِالِاحْتِمَالِ، وَأَمَّا خَبَرُ «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» فَمَحْمُولٌ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ دَانَاهُمْ، وَسُمِّيَتْ قِبْلَةً لِأَنَّ الْمُصَلِّي يُقَابِلُهَا وَكَعْبَةً لِارْتِفَاعِهَا، وَقِيلَ لَاسْتَدَارَتْهَا وَارْتِفَاعِهَا، «وَكَانَ عليه الصلاة والسلام أَوَّلُ أَمْرِهِ يَسْتَقْبِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. قِيلَ بِأَمْرٍ، وَقِيلَ بِرَأْيِهِ، وَكَانَ يَجْعَلُ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَيَقِفُ بَيْنَ الْيَمَانِيَيْنِ، فَلَمَّا هَاجَرَ اسْتَدْبَرَهَا فَشَقَّ عَلَيْهِ، فَسَأَلَ جِبْرِيلَ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ التَّحَوُّلَ إلَيْهَا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ إجْمَاعًا، وَأَمَّا تَعَيُّنُ الْعَيْنِ فَمَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَهَا طَرِيقٌ آخَرُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ، عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ الْجِهَةَ الْمُفَسَّرَ بِهَا الشَّطْرُ فِي الْآيَةِ مُقَابَلَةَ الْعَيْنِ فَقَدْ قَالَ جَدُّ شَيْخِنَا الشَّرِيفِ عِيسَى فِي مُصَنَّفٍ لَهُ فِي وُجُوبِ إصَابَةِ عَيْنِ الْقِبْلَةِ مَا نَصُّهُ: بَلْ التَّحْقِيقُ أَنَّ إطْلَاقَ الْجِهَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْنِ إنَّمَا هُوَ اصْطِلَاحُ طَائِفَةٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ.

وَأَمَّا بِحَسَبِ أَصْلِ اللُّغَةِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ انْحَرَفَ عَنْ مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَهُوَ لَيْسَ مُتَوَجِّهًا نَحْوَهُ وَلَا إلَى جِهَتِهِ بِحَسَبِ حَقِيقَةِ اللُّغَةِ وَإِنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ بِمُسَامَحَةٍ أَوْ اصْطِلَاحٍ، فَالشَّافِعِيُّ لَاحَظَ حَقِيقَةَ اللُّغَةِ وَحَكَمَ بِالْآيَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ أَصَالَةُ الْعَيْنِ، وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلَى عَيْنِ الْكَعْبَةِ كَمَا حَقَّقَهُ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَقَوْلُهُ أَيْ جِهَتَهُ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْعَيْنُ لِمَا يَأْتِي عَنْ حَجّ، وَلَوْ فَسَّرَ بِهِ الشَّارِحُ كَانَ أَوْلَى لِيُطَابِقَ قَوْلَهُ السَّابِقَ عَيْنَ الْقِبْلَةِ إلَخْ، وَلَعَلَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْمُفَسِّرِينَ، وَحَمْلُ الْقِبْلَةِ عَلَى الْعَيْنِ هُنَا بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِهَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ) قَالَ حَجّ: فَالْحَصْرُ فِيهَا دَافِعٌ لِحَمْلِ الْآيَةِ عَلَى الْجِهَةِ (قَوْلُهُ: «دَخَلَ الْبَيْتَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ» ) أَيْ مِنْ الْأَيَّامِ الَّتِي أَقَامَهَا بَعْدَ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ) أَيْ دُخُولُهُ مَرَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: بِالنَّقْلِ) أَيْ السَّابِقِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا خَبَرُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ أَيْ الْكَعْبَةِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ دَانَاهُمْ) أَيْ قَرُبَ مِنْهُمْ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بِحَيْثُ يُعَدُّ عَلَى سَمْتِهِمْ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لِاسْتِدَارَتِهَا وَارْتِفَاعِهَا) عِبَارَةُ حَجّ: سُمِّيَ الْبَيْتُ كَعْبَةً أَخْذًا مِنْ كَعَبْتُهُ رَبَّعْتُهُ، وَالْكَعْبَةُ: كُلُّ بَيْتٍ مُرَبَّعٍ كَذَا فِي الْقَامُوسِ، وَهَذَا أَوْضَحُ مِنْ جَعْلِ سَبَبِهَا ارْتِفَاعَهَا كَمَا سُمِّيَ كَعْبُ الرَّجُلِ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهِ، وَأَصْوَبُ مِنْ جَعْلِهِ: أَيْ جَعْلِ سَبَبِ التَّسْمِيَةِ اسْتِدَارَتِهَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ قَائِلُهُ بِالِاسْتِدَارَةِ التَّرْبِيعَ مَجَازًا أَوْ يَكُونَ أَخْذُ الِاسْتِدَارَةِ فِي الْكَعْبِ سَبَبًا لِتَسْمِيَتِهِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِرَأْيِهِ) أَيْ لَا بِتَقْلِيدِ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِتَقْدِيرِ أَنَّ ذَلِكَ شُرِعَ لَهُمْ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنْ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ أَوْ مَا يَنْسَخُهُ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ بِوَحْيٍ فَهُوَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ.

غَايَتُهُ أَنَّهُ اتَّفَقَ مُوَافَقَتُهُ لِمَنْ يَسْتَقْبِلُهَا بِشَرْعٍ (قَوْلُهُ: فَلَمَّا هَاجَرَ اسْتَدْبَرَهَا) أَيْ الْكَعْبَةَ بِوَحْيٍ، وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ لَمَّا هَاجَرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ، وَعِبَارَةُ الْبَيْضَاوِيِّ رُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ وُجِّهَ إلَى الْكَعْبَةِ فِي رَجَبٍ بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ قِتَالِ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ» اهـ.

وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ قَدِمَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِهِ الْمَدِينَةِ فَلْيُحَرَّرْ مَا فَعَلَهُ فِي مُدَّةِ الذَّهَابِ (قَوْلُهُ: فَشُقَّ عَلَيْهِ) قِيلَ لِكَوْنِهَا قِبْلَةَ إبْرَاهِيمَ، وَقِيلَ لِأَنَّ قِبْلَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قِبْلَةُ الْيَهُودِ فَشُقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِإِيهَامِهِ الْيَهُودَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يُعَظِّمُونَ دِينَهُمْ حَتَّى رَجَعُوا إلَى قِبْلَتِهِمْ (قَوْلُهُ: فَسَأَلَ جِبْرِيلَ) حِكْمَةُ سُؤَالِهِ جِبْرِيلَ أَنَّهُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْوَحْيِ وَإِلَّا فَهُوَ صلى الله عليه وسلم أَقْرَبُ مَنْزِلَةً إلَى اللَّهِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 425

فَنَزَلَ {فَوَلِّ وَجْهَكَ} [البقرة: 144] الْآيَةَ، وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ فَتَحَوَّلَ» ، وَمَا فِي الْبُخَارِيِّ «إنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صُلِّيَتْ لِلْكَعْبَةِ الْعَصْرُ» أَيْ كَامِلَةً وَكَانَ التَّحْوِيلُ فِي رَجَبٍ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِالْقَادِرِ عَنْ الْعَاجِزِ كَمَرِيضٍ عَجَزَ عَمَّنْ يُوَجِّهُهُ وَمَرْبُوطٌ عَلَى خَشَبَةٍ وَغَرِيقٌ عَلَى لَوْحٍ يَخَافُ مِنْ اسْتِقْبَالِهِ الْغَرَقَ، وَمَنْ خَافَ مِنْ نُزُولِهِ عَنْ دَابَّتِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ انْقِطَاعًا عَنْ الرُّفْقَةِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَيُعِيدُ عَلَى الْأَصَحِّ لِنُدْرَتِهِ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ دَلِيلُ الِاشْتِرَاطِ: أَيْ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ بِالْقَادِرِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَرْطًا لَمَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ وَبِأَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ لَا دَلِيلَ فِيهِ وَلِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَخْدِشُ ذَلِكَ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

مِنْ جِبْرِيلَ.

وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا مُرَاجَعَتُهُ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ بِنَفْسِهِ لِجَوَازِ أَنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ الْمَقَامَ الَّذِي انْتَهَى إلَيْهِ، أَوْ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم طَلَب مِنْهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الْمُنَاجَاةَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ:«وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّحَوُّلَ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، وَفِي النُّورِ مَا نَصَّهُ: الْخَامِسَةُ أَيْ مِنْ الْفَوَائِدِ فِي أَيِّ رَكْعَةٍ وَقَعَ التَّحَوُّلُ.

الْجَوَابُ أَنَّهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ.

السَّادِسَةُ: فِي أَيِّ رُكْنٍ وَقَعَ الْجَوَابُ فِي الرُّكُوعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.

وَعَلَيْهِ فَمَنْ قَالَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَرَكْعَتَيْنِ لِلْكَعْبَةِ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الرُّكُوعَ لَمَّا كَانَتْ تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ لِلْمَسْبُوقِ وَكَانَ التَّحْوِيلُ فِيهِ جَعْلُ الرَّكْعَةِ كُلِّهَا لِلْكَعْبَةِ مَعَ أَنَّ قِيَامَهَا وَقِرَاءَتَهَا وَابْتِدَاءَ رُكُوعِهَا لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ (قَوْلُهُ: فَتَحَوَّلَ) وَلَمْ يُبَيِّنُوا مَا فَعَلَتْهُ الصَّحَابَةُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ هَلْ تَحَوَّلُوا فِي أَمْكَنَتْهُمْ مِنْ غَيْرِ تَأَخُّرٍ أَمْ تَأَخَّرُوا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ ثُمَّ رَأَيْت فِي السِّيرَةِ الشَّامِيَّةِ فِي مَبْحَثِ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مَا نَصُّهُ: «فَاسْتَدَارُوا إلَى الْكَعْبَةِ فَتَحَوَّلَ النِّسَاءُ مَكَانَ الرِّجَالِ وَالرِّجَالُ مَكَانَ النِّسَاءِ» ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ تَحَوَّلَ مِنْ مَقَامِهِ فِي مُقَدِّمِ الْمَسْجِدِ إلَى مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ، لِأَنَّ مَنْ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ بِالْمَدِينَةِ فَقَدْ اسْتَدْبَرَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَهُوَ لَوْ دَارَ كَمَا هُوَ مَكَانُهُ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ مَكَانٌ يَسَعُ الصُّفُوفَ، فَلَمَّا تَحَوَّلَ الْإِمَامُ تَحَوَّلَتْ الرِّجَالُ حَتَّى صَارُوا خَلْفَهُ وَتَحَوَّلَتْ النِّسَاءُ حَتَّى صِرْنَ خَلْفَ الرِّجَالِ وَهَذَا يَسْتَدْعِي عَمَلًا كَثِيرًا فِي الصَّلَاةِ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ كَمَا كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ: أَيْ كَالْحُكْمِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِهِ وَهُوَ إبَاحَتُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اُغْتُفِرَ الْعَمَلُ الْمَذْكُورُ لِأَجْلِ الْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ لَمْ تَتَوَالَ الْخُطَا عِنْدَ التَّحْوِيلِ بَلْ وَقَعَتْ مُتَفَرِّقَةً (قَوْلُهُ: أَيْ كَامِلَةً) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ وَمَا فِي الْبُخَارِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَانَ التَّحَوُّلُ فِي رَجَبٍ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إلَخْ) الْجَزْمُ بِكَوْنِ التَّحَوُّلِ فِي رَجَبٍ مَعَ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي الْمُدَّةِ أَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ يُفِيدُ أَنَّ فِي وَقْتِ الْهِجْرَةِ خِلَافًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَمَرِيضٍ عَجَزَ عَمَّنْ يُوَجِّهُهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ.

لَا يُقَالُ: هُوَ عَاجِزٌ فَكَيْفَ يُمْكِنُهُ الطَّلَبُ.

لِأَنَّا نَقُولُ: يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِمَأْذُونِهِ (قَوْلُهُ وَمَنْ خَافَ مِنْ نُزُولِهِ عَنْ دَابَّتِهِ عَلَى نَفْسِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا لَيْسَ خَارِجًا بِالْقَادِرِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقَادِرُ حَسًّا بِدَلِيلِ اسْتِثْنَاءِ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَكَانَ الْأَوْلَى إدْخَالُ مَا ذُكِرَ فِيهِ.

وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا كَانَتْ الْإِعَادَةُ فِيمَا ذُكِرَ وَاجِبَةً بِخِلَافِ شِدَّةِ الْخَوْفِ لَمْ يَدْخُلْهَا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَالِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْخَوْفَ عَلَى الِاخْتِصَاصِ لَا أَثَرَ لَهُ وَإِنْ كَثُرَ (قَوْلُهُ: أَوْ انْقِطَاعًا عَنْ الرِّفْقَةِ) أَيْ إذَا اسْتَوْحَشَ كَمَا يَأْتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ سَائِرَةٍ فَلَا (قَوْلُهُ: عَلَى حَسَبِ حَالِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا، وَقِيَاسًا مَا تَقَدَّمَ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوُهُ أَنَّهُ إنْ رَجَا زَوَالَ الْعُذْرِ لَا يُصَلِّي إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ، وَإِنْ لَمْ يَرْجُ زَوَالَهُ صَلَّى فِي أَوَّلِهِ، ثُمَّ إنْ زَالَ بَعُدَ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْعُذْرُ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ كَانَتْ فَائِتَةً بِعُذْرٍ فَيُنْدَبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا، وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ بِشَرْطِ أَنْ يَفْعَلهَا قَبْلَ مَوْتِهِ كَسَائِرِ الْفَوَائِتِ (قَوْله فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ) الْأَوْلَى فَلَا يَصِحُّ التَّقْيِيدُ لِإِخْرَاجِهِ مَا هُوَ دَاخِلٌ حَيْثُ جُعِلَ شَرْطًا فِي الْعَاجِزِ (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ) أَيْ الِاسْتِقْبَالُ (قَوْلُهُ: يَخْدِشُ ذَلِكَ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 426