الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْأَظْهَرِ قَضَاءٌ اعْتِبَارًا بِمَا فِي ظَنِّهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ وُقُوعَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ بِأَنْ لَمْ يَبِنْ الْحَالُ أَوْ بَانَ وُقُوعُهَا فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ (فَلَا) قَضَاءَ عَلَيْهِ وَالْوَاقِعَةُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ لَكِنْ لَا إثْمَ فِيهَا (وَيُبَادِرُ بِالْفَائِتِ) اسْتِحْبَابًا مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَنِسْيَانٍ، وَوُجُوبًا إنْ فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ تَعْجِيلًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ لِخَبَرِ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» .
(وَيُسَنُّ)(تَرْتِيبُهُ) أَيْ الْفَائِتِ فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَهَكَذَا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ، وَأَطْلَقَ الْأَصْحَابُ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَفُوتَ كُلُّهَا بِعُذْرٍ أَوْ عَمْدًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ حَيْثُ قَالَ فِيمَا لَوْ فَاتَ بَعْضُهَا عَمْدًا إنَّ قِيَاسَ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاؤُهُ فَوْرًا أَنْ تَجِبَ الْبُدَاءَةُ بِهِ وَإِنْ فَاتَ التَّرْتِيبُ الْمَحْبُوبُ.
قَالَ: وَكَذَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحَاضِرَةِ الْمُتَّسِعِ وَقْتُهَا، وَقَدْ عَارَضَ بَحْثَهُ الْمَذْكُورَ خُرُوجُنَا مِنْ خِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي التَّرْتِيبِ إذْ هُوَ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ، فَرِعَايَتُهُ أَوْلَى مِنْ رِعَايَةِ التَّكْمِيلَاتِ الَّتِي تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا (وَ) يُسَنُّ (تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحَاضِرَةِ الَّتِي لَا يُخَافُ فَوْتُهَا) لِحَدِيثِ الْخَنْدَقِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم صَلَّى يَوْمَهُ الْعَصْرَ بَعْدَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْمُؤَذِّنِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ بِالْأَدِلَّةِ كَالْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا، وَلَوْ قِيلَ بِالنَّدْبِ لِتَرَدُّدِهِ فِي الْفِعْلِ هَلْ وَقَعَ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا (قَوْلُهُ: وَالْوَاقِعَةُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ) قَالَ حَجّ: وَثَوَابُ الْقَضَاءِ دُونَ ثَوَابِ الْأَدَاءِ وَإِنْ فَاتَ بِعُذْرٍ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا فَاتَ بِعُذْرٍ وَكَانَ عَزْمُهُ عَلَى الْفِعْلِ وَإِنَّمَا تَرَكَهُ لِقِيَامِ الْعُذْرِ بِهِ حَصَلَ لَهُ ثَوَابٌ عَلَى الْعَزْمِ يُسَاوِي ثَوَابَ الْأَدَاءِ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَنِسْيَانٍ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَنْشَأَ النِّسْيَانُ عَنْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ كَلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ، وَبِهَذَا يُخَصَّصُ خَبَرُ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» وَبَقِيَ مَا لَوْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَعَزَمَ عَلَى الْفِعْلِ ثُمَّ تَشَاغَلَ فِي مُطَالَعَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ غَافِلٌ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ هَذَا نِسْيَانٌ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَقْصِيرٍ مِنْهُ، كَمَا حُكِيَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ شَرَعَ فِي الْمُطَالَعَةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَاسْتَغْرَقَ فِيهَا حَتَّى لَذَعَهُ حَرُّ الشَّمْسِ فِي جَبْهَتِهِ (قَوْلُهُ: وَوُجُوبًا إنْ فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ) .
[فَرْعٌ] الْمُعْتَمَدُ فِيمَا لَوْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ عَمْدًا أَنَّهُ لَا تَجِبُ إعَادَتُهَا فَوْرًا وَأَنَّهُ إنْ فَعَلَهَا فِي الْوَقْتِ فَهِيَ أَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ اهـ عَلَى مَنْهَجٍ.
وَتَقَدَّمَ حُكْمُ هَذَا الْفَرْعِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ عَنْ مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلْيُصَلِّهَا) دَلَّ عَلَى طَلَبِ الصَّلَاةِ وَقْتَ تَذَكُّرِهَا وَهُوَ يُفِيدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَكَوْنَ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ؛ صَرَفَ عَنْ الْفَوْرِ «أَنَّهُ لَمَّا نَامَ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ فِي الْوَادِي حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ارْتَحَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ سَارَ مُدَّةً ثُمَّ نَزَلَ وَصَلَّى» ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ فَوْرِيَّةِ الْقَضَاءِ وَبَقِيَ وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَى ظَاهِرِهِ.
(قَوْلُهُ كُلُّهَا) أَيْ أَوْ بَعْضُهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ وَبَعْضُهَا بِهِ، وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي خَالَفَ فِيهَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ حَيْثُ قَالَ: فِيمَا لَوْ فَاتَ بَعْضُهَا عَمْدًا إلَخْ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) مُرَادُهُ حَجّ (قَوْلُهُ: فِي التَّرْتِيبِ) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يُعَارِضُ وُجُوبَ تَقْدِيمِ مَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ عَلَى الْحَاضِرَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ: مِنْ خِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي التَّرْتِيبِ شَامِلٌ لَهُ (قَوْلُهُ: صَلَّى يَوْمَهُ الْعَصْرَ) لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعَصْرِ بَلْ ذِكْرُ الشَّارِحِ لَهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى تَقْدِيمِ الْفَائِتَةِ عَلَى الْحَاضِرَةِ وَبِتَقْدِيرِ خُصُوصِيَّتِهِ فَيَحْتَمِلُ تَعَدُّدَ الْوَاقِعَةِ، فَإِنَّ أَيَّامَ الْخَنْدَقِ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْخَبَرِ الَّذِي رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَلَفْظُهُ «حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ هَوِيٌّ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى
ــ
[حاشية الرشيدي]
[صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْضُهَا]
قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مَنْ نَامَ إلَخْ) هُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَصْلِ الْمُبَادَرَةِ فَقَطْ
[تَرْتِيبُ الْفَائِتِ مِنْ الصَّلَاة]
(قَوْلُهُ كُلُّهَا بِعُذْرٍ أَوْ عَمْدًا) أَيْ: وَبَعْضُهَا بِعُذْرٍ وَبَعْضُهَا عَمْدًا لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَارَضَ بَحْثَهُ الْمَذْكُورَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِبَحْثِهِ الْمَذْكُورِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ حَيْثُ قَالَ: فِيمَا لَوْ فَاتَ بَعْضُهَا عَمْدًا أَنَّ قِيَاسَ قَوْلِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ رِعَايَةِ التَّكْمِيلَاتِ) لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا
مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ» ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَهَا وَجَبَ تَقْدِيمُ الْحَاضِرَةِ لِأَنَّ الْوَقْتَ تَعَيَّنَ لَهَا وَلِئَلَّا تَصِيرَ الْأُخْرَى قَضَاءً، وَتَعْبِيرُهُ بِالْفَوَاتِ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ التَّرْتِيبِ أَيْضًا إذَا أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ مِنْ الْحَاضِرَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَفُتْ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْكِفَايَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ وَالتَّحْقِيقِ وَالرَّوْضِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ إذْ هُوَ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ فِيهِ نَظَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَقْتِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ تَحْرِيمِ إخْرَاجِ بَعْضِهَا عَنْ وَقْتِهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَلَوْ شَرَعَ فِي الْحَاضِرَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْفَائِتَةَ وَهُوَ فِيهَا وَجَبَ إتْمَامُ الْحَاضِرَةِ ضَاقَ وَقْتُهَا أَمْ اتَّسَعَ.
ثُمَّ يَقْضِي الْفَائِتَةَ وَيُسَنُّ لَهُ إعَادَةُ الْحَاضِرَةِ؛ وَلَوْ دَخَلَ فِي الْفَائِتَةِ مُعْتَقِدًا سَعَةَ الْوَقْتِ فَبَانَ ضِيقُهُ وَجَبَ قَطْعُهَا وَالشُّرُوعُ فِي الْحَاضِرَةِ.
وَيُسَنُّ إيقَاظُ النَّائِمِينَ لِلصَّلَاةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِهَا، فَإِنْ عَصَى بِنَوْمِهِ وَجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ إيقَاظُهُ، وَكَذَا يُسْتَحَبُّ إيقَاظُهُ إذَا رَآهُ نَائِمًا أَمَامَ الْمُصَلِّينَ أَوْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ مِحْرَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى سَطْحٍ لَا إجَارَةَ لَهُ أَوْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، لِأَنَّ الْأَرْضَ تَعِجُّ إلَى اللَّهِ مِنْ نَوْمَةِ عَالِمٍ حِينَئِذٍ أَوْ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوْ خَالِيًا فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
كُفِينَا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِلَالًا فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ، فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ» اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَهَوِيٌّ كَغَنِيٍّ وَيُضَمُّ وَتَهْوَاءٌ مِنْ اللَّيْلِ: سَاعَةٌ مِنْهُ اهـ.
قُلْت: وَاللَّيْلُ يَدْخُلُ بِالْغُرُوبِ فَيَصْدُقُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ إلَخْ.
نَعَمْ نُقِلَ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ تَفْسِيرُ الْهَوِيِّ بِثُلُثِ اللَّيْلِ، وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ، وَالِاسْتِدْلَالُ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ حِينَئِذٍ لَيْسَتْ حَاضِرَةً فَلَا مُخَلِّصَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِالْحَمْلِ عَلَى تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ خَافَ فَوْتَهَا) أَيْ عَدَمَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ) خَالَفَ فِيهِ حَجّ فَقَالَ: أَمَّا إذَا خَافَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ بِأَنْ يَقَعَ بَعْضُهَا وَإِنْ قَلَّ خَارِجَ الْوَقْتِ فَيَلْزَمُهُ الْبُدَاءَةُ بِهَا لِحُرْمَةِ خُرُوجِ بَعْضِهَا عَنْ الْوَقْتِ مَعَ إمْكَانِ فِعْلِ كُلِّهَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُ) أَيْ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَبَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِبُطْلَانِهَا إذَا عَلِمَ بِالْفَائِتَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْحَاضِرَةِ (قَوْلُهُ: سَعَةَ الْوَقْتِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا، وَنَظَمَ اللُّغَتَيْنِ شَيْخُنَا الدَّنَوْشَرِيُّ بِقَوْلِهِ:
وَسَعَةٌ بِالْفَتْحِ فِي الْأَوْزَانِ
…
وَالْكَسْرُ مَحْكِيٌّ عَنْ الصَّاغَانِيِّ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ قَطْعُهَا) هَلَّا سُنَّ قَلْبُهَا نَفْلًا وَالسَّلَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَرَاجِعْ، ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ: إنَّهُ يُسَنُّ قَلْبُهَا نَفْلًا سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَجَبَ قَطْعُهَا عَلَى مَعْنَى امْتَنَعَ إتْمَامُهَا فَرْضًا فَلَا يُنَافِي سَنُّ قَلْبِهَا نَفْلًا.
(قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إيقَاظُهُمْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَإِنْ عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّهُمْ يَسْتَيْقِظُونَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُهُمْ فِيهِ الْفِعْلُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ غَرَضٌ يَحْمِلُهُمْ عَلَى النَّوْمِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَمْ لَا، وَلَعَلَّ هَذَا الْأَخِيرَ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ أَمَامَ الْمُصَلِّينَ) أَيْ حَيْثُ قَرُبَ مِنْهُمْ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا سُوءَ أَدَبٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مِحْرَابِ الْمَسْجِدِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ فِيهِ حَتَّى لَوْ اعْتَادَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ الْمِحْرَابِ لَا يُسَنُّ إيقَاظُ النَّائِمِ فِيهِ وَقْتَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَا إجَّارَ لَهُ) أَيْ لَا حَاجِزَ لَهُ.
وَوُجِدَ بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا نَصُّهُ وُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِهِمْ مُصَلَّحًا لَا حِجَارَ لَهُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ رَاءٌ جَمْعُ حِجْرٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَهُوَ الْحَائِطُ الْمُحِيطَةُ بِالسَّاحَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَحْجِزُ الْإِنْسَانَ النَّائِمَ وَيَمْنَعُهُ مِنْ الْوُقُوعِ وَالسُّقُوطِ مُؤَلِّفٌ.
وَفِي الْمُخْتَارِ: وَالْإِجَّارُ السَّطْحُ، وَعَلَيْهِ فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ هُنَا وَعَلَى سَطْحٍ لَا سَطْحَ لَهُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَالْأَوْلَى مَا ذُكِرَ عَنْ الْمُؤَلِّفِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَلَّى الصُّبْحَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَرْضَ تَعِجُّ إلَى اللَّهِ) أَيْ تَرْفَعُ صَوْتَهَا.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: عَجَّ عَجًّا مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَعَجِيجًا أَيْضًا رَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ.
وَفِي الْمُخْتَارِ: الْعَجُّ رَفْعُ الصَّوْتِ اهـ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِتَلْبِيَةٍ وَلَا غَيْرِهَا.
وَفِي الْقَامُوسِ: عَجَّ يَعِجُّ وَيَعَجُّ كَيَمَلُّ (قَوْلُهُ: مِنْ نَوْمَةِ عَالِمٍ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَبَانَ ضِيقُهُ) أَيْ عَنْ رَكْعَةٍ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ