الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نِيَّةُ التَّيَمُّمِ أَوْ فَرْضُهُ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا نَوَى الْوَاقِعَ.
لِأَنَّا نَقُولُ: مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ نَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ نَوَى خِلَافَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، لِأَنَّ تَرْكَهُ نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ وَعُدُولَهُ إلَى نِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَوْ نِيَّةِ فَرْضِيَّتِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالضَّرُورَةِ وَهَذَا خِلَافُ الْوَاقِعِ.
وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى فَرْضِيَّةَ الْإِبْدَالِ لَا الْأُصُولِ صَحَّ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الْآنَ نَوَى الْوَاقِعَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ يَكُنْ لِلْإِبْطَالِ وَجْهٌ (وَيَجِبُ قَرْنُهَا) أَيْ النِّيَّةِ (بِالنَّقْلِ) الْحَاصِلِ بِالضَّرْبِ إلَى وَجْهِهِ إذْ هُوَ أَوَّلُ الْأَرْكَانِ (وَكَذَا) يَجِبُ (اسْتِدَامَتُهَا إلَى مَسْحِ شَيْءٍ مِنْ الْوَجْهِ عَلَى الصَّحِيحِ) فَلَوْ عَزَبَتْ قَبْلَ الْمَسْحِ لَمْ يَكْفِ إذْ النَّقْلُ وَإِنْ كَانَ رُكْنًا غَيْرَ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْمُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِاسْتِحْضَارِهَا عِنْدَهُمَا وَإِنْ عَزَبَتْ بَيْنَهُمَا، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِكَلَامٍ لِأَبِي خَلَفٍ الطَّبَرِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِدَامَةِ كَمَا قَالَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِأَنَّ الزَّمَنَ يَسِيرُ لَا تَعْزُبُ النِّيَّةُ فِيهِ غَالِبًا حَتَّى إنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ الْمَسْحِ لِلْوَجْهِ أَجْزَأَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَا يُنَافِيه قَوْلُ الْأَصْحَابِ: يَجِبُ قَرْنُهَا بِالنَّقْلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ، وَهَذَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ، إذْ الْمُعْتَدُّ بِهِ الْآنَ هُوَ النَّقْلُ مِنْ الْيَدَيْنِ إلَى الْوَجْهِ وَقَدْ اقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِهِ، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ لَا تَجِبُ الِاسْتِدَامَةُ كَمَا لَوْ قَارَنَتْ نِيَّةُ الْوُضُوءِ أَوَّلَ غَسْلِ الْوَجْهِ ثُمَّ انْقَطَعَتْ، وَالْأَوَّلُ أَجَابَ بِمَا مَرَّ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يُبَاحُ لَهُ بِنِيَّتِهِ فَقَالَ (فَإِنْ)(نَوَى فَرْضًا وَنَفْلًا) أَيْ اسْتِبَاحَتَهُمَا (أُبِيحَا) لَهُ عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ الْفَرْضَ كَمَا يُفِيدُهُ تَنْكِيرُهُ لَهُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوُضُوءِ تَعْيِينُ الْحَدَثِ الَّذِي يَنْوِي رَفْعَهُ، فَلَوْ عَيَّنَ فَرْضًا وَلَوْ مَنْذُورًا وَصَلَّى بِهِ غَيْرَهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فِي الْوَقْتِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ الْمَنْوِيَّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ جَازَ، وَلَوْ عَيَّنَ فَرْضًا وَأَخْطَأَ فِي تَعْيِينِهِ كَمَنْ نَوَى فَائِتَةً وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ ظُهْرًا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ عَصْرٌ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ، إذْ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ وَاجِبَةٌ فِي التَّيَمُّمِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ التَّعْيِينُ، فَإِذَا عَيَّنَ وَأَخْطَأَ لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا مَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ هَلْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَتَيَمَّمَ لَهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا لِأَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةِ بِالتَّذَكُّرِ، وَلَوْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ اسْتِبَاحَةَ فَرْضَيْنِ صَحَّ وَاسْتَبَاحَ وَاحِدًا كَمَا يُسْتَفَادُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ تَوْحِيدِهِ مِنْ تَنْكِيرِهِ الْفَرْضَ، وَلَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ فَرْضَ الظُّهْرِ خَمْسَ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَلَاثًا.
قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ: لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ أَدَاءَ الظُّهْرِ خَمْسَ رَكَعَاتٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْجُمُعَةِ وَسُنَّةُ تَيَمُّمِهَا لِانْحِصَارِ الْأَمْرِ فِيهَا (قَوْلُهُ: بِإِطْلَاقِهِ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ (قَوْلُهُ: فَرْضِيَّةُ الْإِبْدَالِ) بِأَنْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ قَاصِدًا أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ لَا أَنَّهُ فَرْضٌ أَصْلِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا تَعْزُبُ النِّيَّةُ فِيهِ غَالِبًا) كَوْنُ التَّعْبِيرِ بِالِاسْتِدَامَةِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ، وَأَنَّ عُزُوبَهَا بَيْنَ النَّقْلِ وَالْمَسْحِ لَا يَضُرُّ يَبْعُدُهُ فَرْضُ الْخِلَافِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَمُقَابِلِهِ فِي اعْتِبَارِ الِاسْتِدَامَةِ وَقَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيه.
قَدْ يُقَالُ: هُوَ لَا يُحَصِّلُ الْفَرْضَ لِأَنَّهُ مَتَى جَدَّدَ النِّيَّةَ عِنْد إرَادَةِ الْمَسْحِ وَقَبْلَ مُمَاسَّةِ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ اكْتَفَى بِذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ عُزُوبَ النِّيَّةِ مُضِرٌّ لِأَنَّ النِّيَّةَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُحَصِّلَةٌ لِلنَّقْلِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّا نَقُولُ بِجَوَازِهِ عِنْدَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيه) أَيْ الْإِجْزَاءَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: إذْ الْمُعْتَدُّ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: لَا يُنَافِيه.
(قَوْلُهُ: اسْتِبَاحَةُ فَرْضَيْنِ) أَيْ كَأَنْ قَالَ: نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ.
وَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ نَوَى أَحَدَ فَرْضَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ كَأَنْ قَالَ: نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) مُعْتَمَدٌ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: حَتَّى إنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ بَعْدَ ذَلِكَ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ كَانَتْ الْإِشَارَةُ بِهِ إلَى مُجَرَّدِ صُورَةِ النَّقْلِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ نَقَلَ مِنْ وَجْهٍ إلَى يَدٍ إلَخْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِعِنْوَانِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ لَا تَجِبُ الِاسْتِدَامَةُ) أَيْ بَلْ يَكْفِي قَرْنُهَا بِالنَّقْلِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ عِنْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ
[بَيَانِ مَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمِ]
(قَوْلُهُ: إذْ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَالتَّيَمُّمُ مُبِيحٌ وَبِالْخَطَأِ صَادَفَتْ نِيَّتُهُ اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يُسْتَبَاحُ
غَيْرُ مُبَاحٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا مَعَ وُجُودِ الثِّيَابِ (أَوْ) نَوَى (فَرْضًا)(فَلَهُ النَّفَلُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ النَّوَافِلَ تَابِعَةٌ، فَإِذَا اسْتَبَاحَ الْمَتْبُوعَ اسْتَبَاحَ التَّابِعَ كَمَا إذَا أَعْتَقَ الْأُمَّ يُعْتَقُ الْحَمْلُ.
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا.
وَالثَّالِثُ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَرْضِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّ التَّابِعَ لَا يُقَدَّمُ وَالتَّيَمُّمُ لِلْجِنَازَةِ كَنِيَّةِ النَّفْلِ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْغَيْرِ (أَوْ نَفْلًا أَوْ الصَّلَاةَ تَنَفَّلَ) أَيْ فَعَلَ النَّفَلَ (لَا الْفَرْضَ عَلَى الْمَذْهَبِ) فِيهِمَا.
أَمَّا الْأُولَى فَلِكَوْنِ الْفَرْضِ أَصْلًا وَالنَّفَلِ تَابِعًا فَلَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ أَوْ نَوَى فَرْضًا فَلَهُ النَّفَلُ) أَيْ مَعَ الْفَرْضِ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ.
وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْفَرْضَ فِي نِيَّتِهِ بِالْعَيْنِيِّ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ وَأَطْلَقَ نَزَلَتْ عَلَى النَّفْلِ، لِأَنَّ الْمُطَلَّقَ يَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ الْفَرْضَ حُمِلَ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ لِصِدْقِ الْفَرْضِ بِهِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ صِدْقًا وَاحِدًا بِأَنْ يُقَالَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَلَاةٌ، بِخِلَافِ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ اشْتَهَرَ فِي الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ بِحَيْثُ إذَا أُرِيدَ غَيْرُهُ لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا، فَوَجَبَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ لِشُهْرَتِهِ فِيهِ صَارَ كَالْمَوْضُوعِ لَهُ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَرَّرَ هَذَا، وَفِي كَلَامِ سم عَلَى مَنْهَجِ أَنَّ الْمَرْتَبَةَ الْأُولَى مِمَّا يَنْوِيه الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ فَيَسْتَبِيحُ بِهَا كُلَّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَيَمُّمٍ اهـ.
وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِ بِالْعَيْنِيِّ أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ ذَلِكَ عِنْدَ إطْلَاقِ الْفَرْضِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَابَلَهُ بِمَا لَوْ نَوَى صَلَاةَ الْجِنَازَةِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْعَيْنِيِّ مَا يَشْمَلُ مَا لَوْ ذَكَرَهُ فِي نِيَّتِهِ وَمَا لَوْ أَطْلَقَ فَيَكُونُ هُوَ مُرَادًا مِنْهَا، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ فَرْضٍ وَأَطْلَقَ، فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ فَيُصَلِّي بِهِ مَا شَاءَ أَوْ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ فَيُصَلِّي بِهِ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْجِنَازَةِ تَنْزِيلًا عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ.
وَأَقُولُ: حَيْثُ جُعِلَتْ الْعِلَّةُ التَّنْزِيلَ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ فَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَسِّ الْمُصْحَفِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ، لِأَنَّ مِمَّا يَصْدُقُ بِهِ الْفَرْضُ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ إذَا وَجَبَ كَأَنْ خِيفَ عَلَيْهِ تَنَجُّسٌ أَوْ كَافِرٌ وَمِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِيهِ فَلَا يُصَلِّي بِهِ لَا فَرْضًا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَلَا نَفْلًا، هَذَا وَصَرِيحُ قَوْلِ الْمَنْهَجِ وَلَا يُؤَدِّي بِهِ: أَيْ بِتَيَمُّمِهِ لِفَرِيضَةٍ عَيْنِيَّةٍ مِنْ فُرُوضٍ عَيْنِيَّةٍ غَيْرَ وَاحِدٍ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْفَرْضَ وَأَطْلَقَ لَا يُصَلِّي بِهِ فَرْضًا عَيْنِيًّا.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: لَوْ قَالَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ الظُّهْرِ دُونَ النَّوَافِلِ فَهَلْ يَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ؟ هُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ.
أَقُولُ: يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ قَصَدَ إبَاحَةً تَثْبُتُ لِلْفَرْضِ دُونَ النَّوَافِلِ فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ: أَيْ لِلتَّيَمُّمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَغَوِيِّ فِي هَامِشِ بَابِ الْوُضُوءِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ وَلَا يَفْعَلُ النَّفَلَ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجِ.
وَقَوْلُهُ لَا يَضُرُّ: أَيْ فَلَهُ فِعْلُ النَّفْلِ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى تَيَمُّمٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ لَمْ يَصِحَّ لِشُمُولِ نِيَّتِهِ لِلْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَكِلَاهُمَا مُبَاحٌ لَهُ فَلَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ كَمَا لَوْ قَالَ فِي وُضُوئِهِ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى طُهْرٍ، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثَا حَدَثًا أَكْبَرَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَنَزَلَتْ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ فَيَسْتَبِيحُ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسْقُطُ) أَيْ مَا ذُكِرَ وَهُوَ فَرْضُ الْجِنَازَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ فِعْلُ النَّفْلِ) أَشَارَ بِهِ إلَى صِحَّةِ الْعَطْفِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ نَظَرَ فِي الْعَطْفِ إلَى صِحَّةِ الْمَعْنَى فَإِنَّ قَوْلَهُ تَنَفُّلٌ مَعْنَاهُ فِعْلُ النَّفْلِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ نَفْلًا (قَوْلُهُ: الْفَرْضُ أَصْلًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ النَّفَلَ تَابِعٌ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ لِلْفَرْضِ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يُخَاطَبْ بِالْفَرْضِ لَمْ يُخَاطَبْ بِالنَّفْلِ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ: وَالْحُكْمُ خِطَابُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ تَوْجِيهًا لِشُمُولِ الْحُكْمِ لِلْمَنْدُوبِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْمُبَاحِ الْمُعَبَّرِ فِيهِ عَنْ الْأَوَّلَيْنِ بِالِاقْتِضَاءِ الْغَيْرِ الْجَازِمِ وَعَنْ الثَّالِثِ بِالتَّخْيِيرِ نَصَّهَا لِتَنَاوُلِ حَيْثِيَّةِ التَّكْلِيفِ لِلْأَخِيرَيْنِ مِنْهَا: أَيْ الِاقْتِضَاءَ الْغَيْرَ الْجَازِمِ، وَالتَّخْيِيرُ كَالْأَوَّلِ الظَّاهِرِ: أَيْ وَهُوَ الِاقْتِضَاءُ الْجَازِمُ فَإِنَّهُ لَوْلَا وُجُودُ التَّكْلِيفِ لَمْ يُوجَدَا.
أَلَا تَرَى إلَى انْتِفَائِهِمَا قَبْلَ الْبَعْثَةِ كَانْتِفَاءِ التَّكْلِيفِ انْتَهَى رحمه الله، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّبَعِيَّةِ أَنَّهَا شُرِعَتْ جَابِرَةٌ لِلْفَرَائِضِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَكُونُ الْمَتْبُوعُ تَابِعًا.
وَالثَّانِي يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ تَحَرَّمَ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَنْعَقِدُ نَفْلًا، وَكَوْنُ الْمُنْفَرِدِ الْمُحَلَّى بِأَلْ لِلْعُمُومِ إنَّمَا يُفِيدُ فِيمَا مَدَارُهُ عَلَى الْأَلْفَاظِ، وَالنِّيَّاتُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، عَلَى أَنَّ بِنَاءَهَا عَلَى الِاحْتِيَاطِ يَمْنَعُ الْعَمَلَ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ لَوْ فُرِضَ أَنَّ لِلْأَلْفَاظِ فِيهَا دَخْلًا فَانْدَفَعَ مَا لِلْأَسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا، وَالثَّانِي يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ أَيْضًا لِأَنَّ الصَّلَاةَ اسْمُ جِنْسٍ يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ فَيَسْتَبِيحُهُمَا كَمَا لَوْ نَوَاهُمَا، وَمَتَى اسْتَبَاحَ النَّفَلَ اسْتَبَاحَ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ نَحْوِ مَسِّ مُصْحَفٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ وَقِرَاءَةِ نَحْوِ جُنُبٍ وَمُكْثِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَحِلِّ وَطْءٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ، فَإِنْ تَيَمَّمَ لِمَسِّ مُصْحَفٍ وَلَوْ عِنْدَ خَوْفٍ عَلَيْهِ مِنْ كَافِرٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ نَجَاسَةٍ أَوْ لِسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ أَوْ مَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِحِلِّ وَطْءٍ وَلَوْ لِحَلِيلٍ أَوْ تَيَمُّمِ جُنُبٍ لِاعْتِكَافٍ أَوْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَلَوْ كَانَتْ فَرْضًا عَيْنِيًّا كَتَعَلُّمِ الْفَاتِحَةِ لَمْ يَسْتَبِحْ بِهِ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا.
نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ الْجَمِيعَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا جَازَ لَهُ فِعْلُ الْبَقِيَّةِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ لِأَنَّ النَّفَلَ آكَدُ مِنْهَا لَا يَقْتَضِي شُمُولَهُ لِلْجِنَازَةِ، وَأَنَّ النَّفَلَ حِينَئِذٍ آكَدُ مِنْهَا لِفَصْلِهِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي.
ثُمَّ أَشَارَ إلَى الرُّكْنِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (وَمَسْحُ وَجْهِهِ) أَوْ جَبْهَتِهِ وَظَاهِرِ لِحْيَتِهِ وَالْمُقْبِلِ مِنْ أَنْفِهِ عَلَى شَفَتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ يَدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [النساء: 43] .
ثُمَّ أَشَارَ إلَى الرُّكْنِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ) مَسْحُ (يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ) لِلْآيَةِ وَلِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوُضُوءِ وَلِأَنَّهُ مَمْسُوحٌ فِي التَّيَمُّمِ فَكَانَ كَغَسْلِهِ، وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ مِنْ غَسْلِ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ بَعْضُهَا وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا، وَكَذَا زِيَادُهُ يَدٍ أَوْ أُصْبُعٍ وَتَدَلِّي جَلْدَةٍ
وَأَشَارَ إلَى الرُّكْنِ الْخَامِسِ وَهُوَ التَّرْتِيبُ بِثُمَّ فَيُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ مَسْحِ الْوَجْهِ عَلَى مَسْحِ الْيَدَيْنِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ أَوْ تَيَمَّمَ عَنْ غُسْلٍ مَسْنُونٍ أَوْ وُضُوءٍ كَذَلِكَ، بِخِلَافِ الْغُسْلِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَكَأَنَّهَا مُكَمِّلَةٌ لَهَا فَعُدَّتْ تَابِعَةً بِهَذَا الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ) أَيْ فِي أَنَّهُ إذَا نَوَى فِيهِ اسْتِبَاحَةَ النَّفْلِ اسْتَبَاحَهُ وَالْفَرْضَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِيَةُ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: تَحْرُمُ بِالصَّلَاةِ) أَيْ وَأَطْلَقَ (قَوْلُهُ: مَسُّ الْمُصْحَفِ) أَيْ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ حَمْلُهُ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ كَافِرٍ أَوْ تَنَجُّسٍ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَارَ فَرْضًا عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَبِيحُهُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَلَا أَنَّهُ عِنْدَ تَعَيُّنِهِ يَصِيرُ فَرْضًا عَلَيْهِ فَإِذَا نَوَاهُ اسْتَبَاحَ غَيْرَهُ مِنْ الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِحَلِيلٍ) أَخَذَهُ غَايَةً لِدَفْعِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا الْآنَ تَتَيَمَّمُ لِوَاجِبٍ (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ فِعْلُ الْبَقِيَّةِ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَيَمَّمَ لِمَسِّ مُصْحَفٍ إلَخْ، وَمِنْهُ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ مَسِّ الْمُصْحَفِ جَازَ لَهُ فِعْلُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ عَلَّلَ الْجُمْلَةَ بِمَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: وَمَسْحُ وَجْهِهِ)[فَرْعٌ] قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ النَّجِسَةِ لَمْ يَجُزْ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي تَنَجُّسِ سَائِرِ الْبَدَنِ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجِ.
وَقَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ: أَيْ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ زَوَالُ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهِ لَا لِكَوْنِهِ مَسَحَ بِآلَةِ نَجِسَةٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَسَحَ بِثَوْبٍ نَجَسٍ مَعَ طَهَارَةِ بَدَنِهِ صَحَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَجْهَيْهِ) أَيْ حَيْثُ وَجَبَ غَسَلَهُمَا بِأَنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَاشْتَبَهَ أَوْ تَمَيَّزَ وَكَانَ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ، فَإِنْ تَمَيَّزَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى سَمْتِهِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ فَلَا يَجِبُ مَسْحُهُ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ لِأَنَّهُ عِلَّةُ الْقِيَاسِ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) مِنْ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ لِحْيَتِهِ إلَخْ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ إذْ هُوَ مِنْ مَشْمُولَاتِ الْوَجْهِ وَنُكْتَتُهُ الِاحْتِيَاجُ لِلنَّصِّ عَلَيْهَا لِخَفَائِهَا
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ مَمْسُوحٌ إلَخْ) لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ مَسْلَكٌ آخَرُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْقِيَاسِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ،
مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ لِأَنَّ الْبَدَنَ فِيهِ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا الْوَجْهُ وَالْيَدُ فَمُخْتَلِفَانِ وَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ فِي التَّمَعُّكِ وَهُوَ كَذَلِكَ، إذْ تَعْمِيمُ الْبَدَنِ لَا يَجِبُ فِي حَالَةٍ حَتَّى يَكُونَ كَالْغُسْلِ.
أَمَّا تَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَغَيْرُ وَاجِبٍ كَالْوُضُوءِ، وَلَا يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِنِسْيَانِهِ كَسَائِرِ الْأَرْكَانِ، وَلَوْ مُنِعَ شَخْصٌ مِنْ الْوُضُوءِ إلَّا مُنَكَّسًا حَصَلَ لَهُ غَسْلُ الْوَجْهِ وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَنْ غُصِبَ مَاؤُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثًا فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ وُضُوئِهِ بِبَدَلٍ فِي هَذِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى.
(وَلَا يَجِبُ)(إيصَالُهُ) أَيْ التُّرَابِ (مَنْبَتَ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ) وَإِنْ نَدَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْعُسْرِ وَلَا يَنْدُبُ أَيْضًا لِلْمَشَقَّةِ، بِخِلَافِ الْمَاءِ وَعُلِمَ حُكْمُ الْكَثِيفِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
(وَلَا تَرْتِيبَ فِي نَقْلِهِ) أَيْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ (فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ) التُّرَابَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً أَوْ ضَرَبَ بِيَمِينِهِ قَبْلَ يَسَارِهِ (وَمَسَحَ بِيَمِينِهِ وَجْهَهُ وَبِيَسَارِهِ يَمِينَهُ) أَوْ عَكَسَ (جَازَ) وَفَارَقَ الْمَسْحَ بِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَالْمَسْحُ أَصْلٌ.
وَالثَّانِي يَجِبُ كَمَا فِي الْمَسْحِ، وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ التُّرَابِ لِعُضْوٍ مُعَيَّنٍ يَمْسَحُهُ فَلَوْ أَخَذَ التُّرَابَ لِيَمْسَحَ بِهِ وَجْهَهُ فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ مَسَحَهُ جَازَ أَنْ يَمْسَحَ بِذَلِكَ التُّرَابِ يَدَيْهِ أَوْ أَخَذَهُ لِيَدَيْهِ ظَانًّا أَنَّهُ مَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْهُ جَازَ أَنْ يَمْسَحَ بِهِ وَجْهَهُ، خِلَافًا لِلْقَفَّالِ فِي فَتَاوِيهِ وَإِنْ جَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ.
ثُمَّ لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِهِ ذَكَرَ بَعْضَ سُنَنِهِ بِقَوْلِهِ (وَتُنْدَبُ) لِلْمُتَيَمِّمِ (التَّسْمِيَةُ) أَوَّلَهُ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَلَوْ لِنَحْوِ جُنُبٍ وَالذِّكْرُ آخِرُهُ السَّابِقُ ثَمَّ وَذَكَرَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَرَادَ صَلَاةً قَبْلَ الْحَدَثِ وَعَدِمَ الْمَانِعَ أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُهُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَنْ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ نَقَلَهُ سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ: فِي حَالَةٍ) أَيْ مِنْ أَحْوَالِ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ بِالْهَامِشِ عَنْ سم فِيمَنْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَتَيَمَّمَ فِيهَا لِخَوْفِ الْغَرَقِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ حَيْثُ كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْبَحْرِ الَّذِي فِيهِ السَّفِينَةُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ هُنَا حَيْثُ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا لِكَوْنِ الْمَانِعِ حِسِّيًّا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ سَبُعٌ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَرْتِيبَ) ضَبَطَهُ حَجّ بِالْفَتْحِ وَمَا فَسَّرَ بِهِ م ر يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ، وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْهَا نَفْيُ الْوُجُوبِ، وَالْأَصْلُ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْوُجُوبُ بَقِيَ الِاسْتِحْبَابُ، بِخِلَافِ قِرَاءَتِهِ بِالْفَتْحِ فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ مَطْلُوبٌ، وَعَلَى مَا ضَبَطَهُ حَجّ فَلَا: نَافِيَةٌ لِلْجِنْسِ، وَتَرْتِيبَ: اسْمُهَا وَبَيْنَهُمَا وَلِلْجُنُبِ مُتَعَلِّقَانِ بِتَرْتِيبٍ، وَخَبَرُ لَا مَحْذُوفٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ خَبَرَ لَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ جَازَ حَذْفُهُ بِكَثْرَةٍ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ وَوَجَبَ حَذْفُهُ عِنْدَ التَّمِيمِيِّينَ وَالطَّائِيِّينَ، وَعَلَى هَذَا فَيُحْتَمَلُ مَطْلُوبٌ وَيُحْتَمَلُ وَاجِبٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: كَالْوُضُوءِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا أَوَّلَهُ أَتَى بِهَا فِي أَثْنَائِهِ (قَوْلُهُ: وَالذِّكْرُ إلَخْ) أَيْ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْ سُنَّةِ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ الْوَجْهِ إلَخْ) بِنَاءً عَلَى نَدْبِهِ حَجّ وَتَقَدَّمَ نَدْبُ التَّسْمِيَةِ، وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا شَيْءٌ مِنْ بَقِيَّةِ أَذْكَارِ الْوُضُوءِ لِاخْتِصَاصِ التَّيَمُّمِ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالسِّوَاكُ) وَمَحَلُّهُ بَيْنَ التَّسْمِيَةِ وَالنَّقْلِ كَمَا أَنَّهُ فِي الْوُضُوءِ بَيْنَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ انْتَهَى حَجّ.
أَقُولُ: وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تُسْتَحَبُّ مُقَارَنَتُهَا لِلنَّقْلِ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِحْبَابِ مُقَارَنَتِهَا لِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ.
وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّيَمُّمِ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ فِي الْغُسْلِ فَيُسَنُّ التَّسْمِيَةُ لَهُ ثُمَّ السِّوَاكُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، وَعَلَى قِيَاسِ الْوُضُوءِ مِنْ مُقَارَنَةِ التَّسْمِيَةِ لِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَارِنَ هُنَا أَوَّلَ النَّقْلِ فَيَكُونَ السِّوَاكُ قَبْلَ النَّقْلِ وَالتَّسْمِيَةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ كَالْوَجْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ كَغَسْلِهِ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ لَا يَتَّضِحُ إلَّا بِهِ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ النُّسَّاخِ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْغُسْلِ الْوَاقِعِ عَنْ الْوُضُوءِ بِالصَّبِّ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَرْتِيبٌ) بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ إيصَالٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: أَيْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ، وَبِقَوْلِهِ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ