الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ وَجَعْلِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِي الْقُعُودِ، فَالتَّرْتِيبُ عِنْدَ مَنْ أَطْلَقَهُ مُرَادٌ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ تَرْتِيبٌ، لَكِنْ بِاعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ لَا بِاعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْقِيَامِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْجُلُوسِ عَلَى التَّشَهُّدِ وَاسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ مَعَ التَّكْبِيرِ، عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الِانْتِصَابِ عَلَى ابْتِدَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَاسْتِحْضَارُ النِّيَّةِ مَعَ التَّكْبِيرِ شَرْطٌ لَهَا لَا رُكْنٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَاهِيَةِ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ، وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ الِاتِّبَاعُ وَالْإِجْمَاعُ فَقَدْ قَالَ عليه الصلاة والسلام لِلْأَعْرَابِيِّ «إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ ثُمَّ كَذَا» فَذَكَرَهَا بِالْفَاءِ أَوَّلًا ثُمَّ بِثُمَّ وَهُمَا لِلتَّرْتِيبِ، وَعَدُّهُ مِنْ الْأَرْكَانِ بِمَعْنَى الْفُرُوضِ صَحِيحٌ وَبِمَعْنَى الْإِجْزَاءِ فِيهِ تَغْلِيبٌ وَخَرَجَ بِالْأَرْكَانِ السُّنَنُ، فَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهَا كَالْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَالدُّعَاءِ لَيْسَ بِرُكْنٍ فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ بِسُنَّتَيْهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَدَّ الْوَلَاءُ رُكْنًا وَإِنْ حَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ شَرْطٌ إذْ هُوَ بِالتَّرْكِ أَشْبَهُ، وَصَوَّرَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ بَعْدَ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ وَابْنُ الصَّلَاحِ بِعَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ بَعْدَ سَلَامِهِ نَاسِيًا، وَبَعْضُهُمْ بِعَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ بَعْدَ شَكِّهِ فِي نِيَّةِ صَلَاتِهِ.
(فَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ تَرْتِيبَ الْأَرْكَانِ (عَمْدًا) كَأَنْ قَدَّمَ رُكْنًا فِعْلِيًّا وَمِنْ صُوَرِهِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (بِأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ) أَوْ رَكَعَ قَبْلَ قِرَاءَتِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا قَدَّمَ رُكْنًا قَوْلِيًّا يَضُرُّ نَقْلُهُ كَسَلَامِهِ قَبْلَ تَشَهُّدِهِ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) بِالْإِجْمَاعِ لِكَوْنِهِ مُتَلَاعِبًا، فَإِنْ قَدَّمَ رُكْنًا قَوْلِيًّا غَيْرَ سَلَامٍ كَتَشَهُّدٍ عَلَى سُجُودِ، أَوْ قَوْلِيًّا عَلَى قَوْلِيٍّ كَالصَّلَاةِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَالَ الدَّمَامِينِيُّ: فِي مِثْلِهِ فِي عِبَارَةِ الْمُغْنِي هُوَ بِفَتْحِ الثَّاءِ عَلَى أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مَعَ عَشْرٍ وَكَذَا الرَّابِعُ وَنَحْوُهُ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الضَّمُّ عَلَى الْإِعْرَابِ وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الِانْتِصَابِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ جَوَابٌ عَنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَلَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْقِيَامِ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ التَّرْتِيبَ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ حَاصِلٌ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقِيَامِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ التَّقَدُّمَ لِلْقِيَامِ عَلَى ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا لَكِنَّهُ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ (قَوْلُهُ وَعَدُّهُ) أَيْ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْفُرُوضِ صَحِيحٌ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ، وَإِلَّا فَمُطْلَقُ الصِّحَّةِ ثَابِتٌ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا بِمَعْنَى الْإِجْزَاءِ تَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَيُصَرَّحُ بِالصِّحَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ: وَبِمَعْنَى الْإِجْزَاءِ فِيهِ تَغْلِيبٌ: فَإِنَّ التَّغْلِيبَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَجَازِ (قَوْلُهُ: فِيهِ تَغْلِيبٌ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: أَقُولُ: فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ صُورَةَ الْمُرَكَّبِ جُزْءٌ مِنْهُ، فَمَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ التَّرْتِيبُ بِمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ إشَارَةً إلَى صُورَةِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا جُزْءٌ لَهَا حَقِيقَةً فَلَا تَغْلِيبَ فَتَأَمَّلْ اهـ.
أَقُولُ: لَكِنْ حَجّ كَشَيْخِهِ وَالْمَحَلِّيِّ إنَّمَا بَنَوْا ذَلِكَ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ كَوْنِهِ جُزْءًا مَحْسُوسًا فِي الظَّاهِرِ فَاحْتَاجُوا لِلْجَوَابِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَصَوَّرَهُ الرَّافِعِيُّ) أَيْ صَوَّرَ الْوَلَاءَ الْمُخْتَلَفَ فِي كَوْنِهِ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ بِعَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ) أَيْ أَوْ مَضَى رُكْنٌ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ صُوَرِهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْحَصْرَ فِيمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَأَنَّ الْبَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى
ــ
[حاشية الرشيدي]
لِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
[الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ]
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الِانْتِصَابِ إلَخْ) هَذَا يُنْتَجُ نَقِيضُ مَطْلُوبِهِ، وَالشِّهَابُ حَجّ ذَكَرَهُ فِي مَقَامِ الرَّدِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَيُمْكِنُ إلَخْ، وَعِبَارَتُهُ: وَدَعْوَى أَنَّ بَيْنَ مَا ذُكِرَ تَرْتِيبًا بِاعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ، إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ الْقِيَامِ عَلَى النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةِ، وَالْجُلُوسِ عَلَى التَّشَهُّدِ وَاسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ عَلَى التَّكْبِيرِ، وَهُوَ تَرْتِيبٌ حِسِّيٌّ، وَشَرْعِيٌّ لَا يُفِيدُ لِمَا مَرَّ مِمَّا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ التَّقْدِيمَ شَرْطٌ لِحُسْبَانِ ذَلِكَ لَا رُكْنٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) يَعْنِي: مِنْ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْفُرُوضِ صَحِيحٌ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ وَإِلَّا فَالصِّحَّةُ ثَابِتَةٌ وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّغْلِيبِ (قَوْلُهُ: فَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهَا) حَقُّ الْعِبَارَةِ فَالتَّرْتِيبُ فِيهَا حَتَّى يُلَاقِيَ التَّمْثِيلَ، إذْ التَّرْتِيبُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَرْضِ
(قَوْلُهُ: كَسَلَامِهِ قَبْلَ تَشَهُّدِهِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَدَّمَ رُكْنًا قَوْلِيًّا) أَيْ عَلَى رُكْنٍ فِعْلِيٍّ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ
عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى التَّشَهُّدِ لَمْ تَبْطُلْ، لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِمَا قَدَّمَهُ بَلْ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ فِي مَحَلِّهِ، وَكَثِيرًا مَا يُعَبِّرُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ غَيْرَ مُرِيدٍ بِهَا الْحَصْرَ، بَلْ بِمَعْنَى كَأَنْ (وَإِنْ سَهَا) أَيْ تَرَكَ ذَلِكَ سَهْوًا (فَمَا) فَعَلَهُ (بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ) لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ (فَإِنْ تَذَكَّرَهُ) أَيْ الْمَتْرُوكَ (قَبْلَ بُلُوغِ) فِعْلٍ (مِثْلِهِ) مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى (فَعَلَهُ) بَعْدَ تَذَكُّرِهِ فَوْرًا وُجُوبًا، فَإِنْ تَأَخَّرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالتَّذَكُّرُ فِي كَلَامِهِ مِثَالٌ فَلَوْ شَكَّ فِي رُكُوعِهِ هَلْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَوْ فِي سُجُودِهِ هَلْ رَكَعَ أَمْ لَا لَزِمَهُ الْقِيَامُ حَالًا فَإِنْ مَكَثَ قَلِيلًا لِيَتَذَكَّرَ بَطَلَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي قِيَامِهِ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَسَكَتَ لِيَتَذَكَّرَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فَعَلَهُ مَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي سُجُودِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الرُّكُوعَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْكَافِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ بَلْ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ نَقَلَ مَطْلُوبًا قَوْلِيًّا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ غَيْرَ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِبَأَنَّ، فَالْبَاءُ الْأُولَى لِتَعْدِيَةِ الْفِعْلِ وَالثَّانِيَةُ جُزْءُ الْكَلِمَةِ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا، فَلَعَلَّهُ ضَمَّنَ يُعَبِّرُ مَعْنَى يَذْكُرُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَتْرُوكَ) زَادَ حَجّ: غَيْرُ الْمَأْمُومِ.
أَقُولُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَتَى انْتَقَلَ عَنْهُ إلَى رُكْنٍ آخَرَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَذَكَّرَ الْمَأْمُومُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَمْ يَعُدْ لَهُ، بَلْ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ مَعَهُ لِلتَّشَهُّدِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَعُدْ لَهَا، لَكِنْ سَيَأْتِي مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُ وَيَلْحَقُ إمَامَهُ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ غَيْرَ التَّشَهُّدِ اغْتَفَرَ لِلْمَأْمُومِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ حَجّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ الْعَوْدِ إذَا فَحَشَتْ الْمُخَالَفَةُ أَنَّهُ يَعُودُ لِلْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إذَا تَذَكَّرَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ تَرْكَ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِيهِ أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ قَبْلَ الْقِيَامِ أَنَّهُ لَمْ يَجْلِسْ أَوْ شَكَّ فِيهِ عَادَ لِلْجُلُوسِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الِانْتِقَالُ عَنْهُ عَدَمُ عَوْدِهِ هُنَا (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ التَّأَخُّرُ وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْمُتَابَعَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْقِيَامُ حَالًا) أَيْ حَيْثُ كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ عَلِمَ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ شَكَّ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا بَلْ يُصَلِّي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الشَّاكُّ إمَامًا فَعَادَ بَعْدَ رُكُوعِ الْمَأْمُومِينَ مَعَهُ أَوْ سُجُودِهِمْ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ فِي الرُّكْنِ الَّذِي عَادَ مِنْهُ الْإِمَامُ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، أَوْ يَعُودُونَ مَعَهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ، أَوْ تَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ حَمْلًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ عَادَ سَاهِيًا لَكِنْ يَنْبَغِي إذَا عَادَ وَالْمَأْمُومُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَنْ يَسْجُدَ وَيَنْتَظِرَهُ فِي السُّجُودِ حَذَرًا مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي سُجُودِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الرُّكُوعَ) وَكَذَا لَوْ شَكَّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ شَكَّ غَيْرُ مَأْمُومٍ بَعْدَ تَمَامِ رُكُوعِهِ فِي الْفَاتِحَةِ فَعَادَ لِلْقِيَامِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ قَرَأَ فَيُحْسَبُ لَهُ انْتِصَابُهُ عَنْ الِاعْتِدَالِ بِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ الرُّكْنَ الْأَجْنَبِيَّ عَنْهُ فَإِنَّ الْقِيَامَ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا ظَنَّ صِفَةً أُخْرَى لَمْ تُوجَدْ فَلَمْ يَنْظُرْ لِظَنِّهِ، بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ بِقَصْدِهِ الْإِشَارَةَ لِلسُّجُودِ لَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ قَصْدَ الرُّكُوعِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى السُّجُودِ لَا يَسْتَلْزِمُهُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ قَائِمًا فِي رُكُوعِهِ فَرَكَعَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ سَهَا مِنْ اعْتِدَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ لِلْقِيَامِ بَلْ لَهُ الْهَوِيُّ مِنْ رُكُوعِهِ لِأَنَّ هَوِيَّ الرُّكُوعِ بَعْضُ هَوِيِّ السُّجُودِ فَلَمْ يَقْصِدْ أَصْلِيًّا كَمَا تَقَرَّرَ، وَبِهِ يَتَّضِحُ أَنَّ قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ: لَوْ هَوَى إمَامُهُ فَظَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ فَتَابَعَهُ فَبَانَ أَنَّهُ رَكَعَ حُسِبَ لَهُ وَاغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ لِلْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى نِزَاعِهِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ، أَمَّا عَلَى مَا فِيهَا فَلَا يُحْسَبُ لِأَنَّهُ قَصَدَ أَصْلِيًّا، وَظَنُّ الْمُتَابَعَةِ لَا يُفِيدُ كَظَنِّ وُجُوبِ السُّجُودِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُومَ ثُمَّ يَرْكَعَ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: لَوْ ظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ هَوَى لِلسُّجُودِ الرُّكْنِيِّ فَبَانَ أَنَّ هَوِيَّهُ لِلرُّكُوعِ أَجْزَأَهُ هَوِيُّهُ عَنْ الرُّكُوعِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ لَا يَأْتِي عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَإِشَارَتُهُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ وَمَسْأَلَةُ الزَّرْكَشِيّ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَيْ الْمَتْرُوكِ) لَا حَاجَةَ إلَى لَفْظِ أَيْ
فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مِنْهُ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا، لِأَنَّ الِانْحِنَاءَ غَيْرُ مُعْتَدٍ بِهِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ زِيَادَةٌ عَلَى الْمَتْرُوكِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ، حَتَّى بَلَغَ مِثْلَهُ (تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ) لِوُقُوعِهِ عَنْ مَتْرُوكِهِ (وَتَدَارَكَ الْبَاقِي) مِنْ صَلَاتِهِ لِإِلْغَاءِ مَا بَيْنَهُمَا.
نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمِثْلُ مِنْ الصَّلَاةِ كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ لَمْ يُجْزِهِ لِعَدَمِ شُمُولِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ لَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ، هَذَا إنْ عَرَفَ عَيْنَ الْمَتْرُوكِ وَمَحَلَّهُ، وَإِلَّا أَخَذَ بِالْمُتَيَقَّنِ وَأَتَى بِالْبَاقِي، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ مَا لَمْ يُوجِبْ الشَّكَّ اسْتِئْنَافُهَا فَإِنْ أَوْجَبَهُ كَشَكِّهِ فِي النِّيَّةِ أَوْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِهَا وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ، وَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ السَّلَامَ وَتَذَكَّرهُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ أَتَى بِهِ وَلَا سُجُودَ وَكَذَا بَعْدَ طُولِهِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ سُكُوتٌ طَوِيلٌ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
اهـ حَجّ الْمَعْنَى.
هَذَا وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر فِيمَا سَبَقَ فِي الرُّكُوعِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الْهَوِيُّ حَيْثُ وَقَفَ إمَامُهُ فِي حَدِّ الرُّكُوعِ وَإِنْ قَصَدَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مِنْهُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّكُوعُ فَوْرًا، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ هَوَى لِيَسْجُدَ فَتَذَكَّرَ تَرْكَ الرُّكُوعِ فَعَادَ لِلْقِيَامِ فَلَا يَجِبُ الرُّكُوعُ فَوْرًا لِأَنَّهُ بِتَذَكُّرِهِ عَادَ لِمَا كَانَ فِيهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ بُلُوغٍ إلَخْ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ حَتَّى بَلَغَ مِثْلَهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمِثْلُ يَأْتِي بِهِ لِلْمُتَابَعَةِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَصَلَّى رَكْعَةً وَنَسِيَ مِنْهَا سَجْدَةً ثُمَّ قَامَ فَوَجَدَ مُصَلِّيًا فِي السُّجُودِ أَوْ الِاعْتِدَالِ فَاقْتَدَى بِهِ وَسَجَدَ مَعَهُ لِلْمُتَابَعَةِ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَتَكْمُلُ بِهِ رَكْعَةٌ، كَذَا نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْعَلَامَةِ الشَّوْبَرِيِّ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ إجْزَائِهِ كَمَا لَوْ أَتَى إمَامُهُ بِسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ سَهْوٍ فَتَابَعَهُ وَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّهَا لَمْ تُحْسَبْ لَهُ لِعَدَمِ شُمُولِ نِيَّتِهِ لَهَا (قَوْلُهُ: كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ) أَيْ وَلَوْ لِقِرَاءَةِ آيَةٍ بَدَلًا عَنْ الْفَاتِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَجّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ عَرَفَ إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَخَذَ بِالْمُتَيَقَّنِ) أَيْ فَمَا تَيَقَّنَ فِعْلَهُ حُسِبَ لَهُ وَمَا لَمْ يَتَيَقَّنْهُ فَلَغْوٌ (قَوْلُهُ: وَأَتَى بِالْبَاقِي) قَالَ حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ: نَعَمْ مَتَى جَوَّزَ أَنَّ الْمَتْرُوكَ النِّيَّةُ أَوْ تَكْبِيرَةَ التَّحَرُّمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ هُنَا طُولٌ وَلَا مُضِيُّ رُكْنٍ لِأَنَّ هُنَا تَيَقُّنُ تَرْكٍ انْضَمَّ لِتَجْوِيزِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ اهـ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: قَوْلَهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ إلَخْ هَذَا يُقَيِّدُ الْبُطْلَانَ، وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْحَالِ أَنَّ الْمَتْرُوكَ غَيْرُهُمَا فَلِتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ، بَلْ يُشْتَرَطُ الطُّولُ أَوْ مُضِيُّ رُكْنٍ أَيْضًا، وَقَدْ ذَكَرْت مَا قَالَهُ لَمْ ر فَأَنْكَرَهُ اهـ رحمه الله.
أَقُولُ: وَمَا قَالَهُ م ر هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ تَيَقَّنَ تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَتَرَدَّدَ فِيهِ فَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ التَّذَكُّرِ لَا يَخْرُجُ مِنْ كَوْنِهِ شَاكًّا فِي عَيْنِ الْمَتْرُوكِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ) هَذَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ إلَخْ، إذْ مَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ أَوْ شَكَّ فِيهَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَتِمُّ رَكْعَتُهُ بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا بَعْدَ طُولِهِ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الِانْحِنَاءَ) حَقُّ التَّعْبِيرِ؛ لِأَنَّ الْهُوِيَّ (قَوْلُهُ: حَتَّى بَلَغَ مِثْلَهُ) أَيْ وَلَوْ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَصَلَّى رَكْعَةً وَنَسِيَ مِنْهَا سَجْدَةً ثُمَّ قَامَ فَوَجَدَ مُصَلِّيًا فِي السُّجُودِ أَوْ الِاعْتِدَالِ، فَاقْتَدَى بِهِ، وَسَجَدَ مَعَهُ لِلْمُتَابَعَةِ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَتَكْمُلُ بِهِ رَكْعَتُهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّمْسِ الشَّوْبَرِيِّ سَقَى اللَّهُ عَهْدَهُ، وَمُنَازَعَةُ شَيْخِنَا الشبراملسي فِيهِ بِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْهُ مَدْفُوعَةً بِمَا نَقَلَهُ هُوَ قَبْلَ هَذَا فِي الْحَاشِيَةِ مِنْ الشِّهَابِ حَجّ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَعْنَى ذَلِكَ الشُّمُولِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّفَلُ: أَيْ وَمِثْلُهُ الْفَرْضُ بِالْأَوْلَى دَاخِلًا كَالْفَرْضِ فِي مُسَمَّى مُطْلَقِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ انْتَهَى.
إذْ لَا خَفَاءَ فِي شُمُولِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ لِمَا ذُكِرَ بِهَذَا الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِهَا) قَالَهُ الشِّهَابُ حَجّ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ هُنَا طُولٌ وَلَا مُضِيُّ رُكْنٍ؛ لِأَنَّ هُنَا تَيَقَّنَ تَرْكَ انْضَمَّ لِتَجْوِيزِ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ سُكُوتٌ طَوِيلٌ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِمُنَافٍ غَيْرِ ذَلِكَ
وَتَعَمُّدُهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ فَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ (فَلَوْ)(تَيَقَّنَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ) أَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ، وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ عُرْفًا وَلَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً (تَرَكَ سَجْدَةً)(مِنْ) الرَّكْعَةِ (الْأَخِيرَةِ سَجَدَهَا وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ) لِوُقُوعِ تَشَهُّدِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ (أَوْ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ الْأَخِيرَةِ (لَزِمَهُ رَكْعَةٌ) لِأَنَّ النَّاقِصَةَ كَمُلَتْ بِسَجْدَةٍ مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا وَأَلْغَى بَاقِيَهَا (وَكَذَا إنْ شَكَّ فِيهَا) أَيْ هَلْ تَرَكَ السَّجْدَةَ مِنْ الْأَخِيرَةِ أَوْ غَيْرِهَا جَعَلَهُ مِنْ غَيْرِهَا أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ وَلَزِمَهُ رَكْعَةٌ أُخْرَى (وَإِنْ عَلِمَ فِي قِيَامِ ثَانِيَةٍ) مَثَلًا (تَرْكَ سَجْدَةٍ) مِنْ الْأُولَى (فَإِنْ كَانَ جَلَسَ بَعْدَ سَجْدَتِهِ) الَّتِي قَامَ عَنْهَا (سَجَدَ) مِنْ قِيَامِهِ اكْتِفَاءً بِجُلُوسِهِ إنْ نَوَى بِهِ الِاسْتِرَاحَةَ، وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَجَلَسَ يَقْصِدُ الْقِيَامَ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَالْقِيَاسُ أَنَّ هَذَا الْجُلُوسَ يُجْزِئُهُ (وَقِيلَ إنْ جَلَسَ بِنِيَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يَكْفِهِ) بِقَصْدِهِ سُنَّةً، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ حَيْثُ لَمْ تَكْفِ عَنْ السُّجُودِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَلَسَ بَعْدَ سَجْدَتِهِ (فَلْيَجْلِسْ مُطْمَئِنًّا) لِيَأْتِيَ بِالرُّكْنِ بِهَيْئَتِهِ (ثُمَّ يَسْجُدْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي تَرْكِ سَجْدَتَيْنِ فَأَكْثَرَ تَذَكَّرَ مَكَانَهُمَا أَوْ مَكَانَهَا، فَإِنْ سَبَقَ لَهُ جُلُوسٌ فِيمَا فَعَلَهُ مِنْ الرَّكَعَاتِ تَمَّتْ رَكْعَتُهُ السَّابِقَةُ بِالسَّجْدَةِ الْأُولَى وَإِلَّا فَبِالثَّانِيَةِ (وَقِيلَ يَسْجُدُ فَقَطْ) اكْتِفَاءً بِقِيَامِهِ عَنْ جُلُوسِهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ الْفَصْلُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْقِيَامِ (وَإِنْ عَلِمَ فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ تَرْكَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ جَهِلَ مَوْضِعَهَا) أَيْ الْخَمْسِ فِيهِمَا (وَجَبَ رَكْعَتَانِ) أَخْذًا بِالْأَسْوَدِ، وَهُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَرْكُ سَجْدَةٍ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَسَجْدَةٍ مِنْ الثَّالِثَةِ فَتَنْجَبِرَانِ بِالثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهِمَا، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ تَرَكَ ذَلِكَ وَسَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى (أَوْ) عَلِمَ تَرْكَ (أَرْبَعٍ) مِنْ رُبَاعِيَّةٍ (فَسَجْدَةٌ ثُمَّ رَكْعَتَانِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ رَكْعَةٍ وَثِنْتَيْنِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ غَيْرَ مُتَوَالِيَتَيْنِ لَمْ تَتَّصِلَا بِهَا كَتَرْكِ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُولَى وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ.
فَالْحَاصِلُ رَكْعَتَانِ إلَّا سَجْدَةً، إذْ الْأُولَى تَمَّتْ بِالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةُ نَاقِصَةٌ سَجْدَةً فَيُتِمُّهَا وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ، بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّصَلَتَا بِهَا كَتَرْكِ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُولَى وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةٍ مِنْ الثَّالِثَةِ فَلَا يَلْزَمُ فِيهَا سِوَى رَكْعَتَيْنِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَفِعْلِ كَثِيرٍ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَيَقَّنَ) أَيْ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ) فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ السَّلَامَ وَتَذَكَّرَهُ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ أَتَى بِهِ وَلَا سُجُودَ إلَخْ فَإِنَّ الْحَاصِلَ هُنَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ مَعَ خُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ ظَاهِرًا بِالتَّسْلِيمِ فَوَجَبَ مَعَهُ الِاسْتِئْنَافُ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّ الْحَاصِلَ مَعَهُ مُجَرَّدُ سُكُوتٍ وَهُوَ لَا يَضُرُّ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْكَلَامُ الْكَثِيرُ وَلَا الْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ وَذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّ الِانْحِرَافَ عَنْ الْقِبْلَةِ بَعْدَ السَّلَامِ لَا يَضُرُّ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ تَذَكَّرَ فَوْرًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ جَلَسَ) أَيْ جُلُوسًا مُعْتَدًّا بِهِ بِأَنْ اطْمَأَنَّ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى بِهِ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَذَكَّرَ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ قِيَامٌ (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ أَنَّ هَذَا الْجُلُوسَ يُجْزِيهِ) أَيْ بَلْ الِاكْتِفَاءُ بِهِ أَوْلَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِجُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ لِقَصْدِهِ الْفَرْضَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَدَّمْنَا الْفَرْقَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِعَدَمِ شُمُولِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: نِسْبَةٌ إلَى رُبَاعَ الْمَعْدُولِ عَنْ أَرْبَعٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الرُّبَاعِيَّةَ لِيَتَأَتَّى جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ، أَمَّا غَيْرُ الرُّبَاعِيَّةِ فَلَا يَتَأَتَّى جَمِيعُ ذَلِكَ فِيهِ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي كُلِّ مَتْرُوكٍ تَحَقَّقَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ مَا هُوَ الْأَسْوَأُ (قَوْلُهُ: مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى) أَيْ الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّصَلَتَا)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطَأَ نَجَاسَةً) أَيْ وَإِنْ مَشَى خُطُوَاتٍ وَتَحَوَّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي، وَتَعْبِيرُهُ بِيَطَأُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالْمُرَادُ تَنَجُّسُهُ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ، وَانْظُرْ هَلْ كَشْفُ الْعَوْرَةِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَمْ تَتَّصِلَا بِهَا) أَيْ مَجْمُوعُهُمَا وَإِلَّا، فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ إحْدَاهُمَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّصْوِيرِ، وَمِنْ قَوْلِهِ فِي الضَّابِطِ غَيْرِ مُتَوَالِيَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُصَوِّرْ بِاَلَّذِي صَوَّرَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا. وَإِنَّمَا صَوَّرَ بِتَصْوِيرٍ آخَرَ مِنْ بَعْضِ مَاصَدَقَاتِ الضَّابِطِ الْمَارِّ، وَهُوَ تَرْكُ سَجْدَتَيْنِ مِنْ
هُنَا: فَتَلْغُو الْأُولَى وَتَكْمُلُ الثَّانِيَةُ بِالثَّالِثَةِ، فِيهِ تَسَمُّحٌ، وَتَحْرِيرُهُ أَنَّهَا تَكْمُلُ بِسَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةٍ مِنْ الثَّالِثَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهِمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، إذْ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ وَلِمَا قَرَّرَهُ قَبْلَهُ، وَيُمْكِنُ الِاعْتِنَاءُ بِكَلَامِهِ لِيُوَافِقَ كَلَامَهُمْ وَكَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ فَيُقَالُ قَوْلُهُ فَتَلْغُو الْأُولَى: يُعْنَى سَجْدَتَهَا لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِمَا، وَقَوْلُهُ وَتَكْمُلُ الثَّانِيَةُ: أَيْ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِالثَّالِثَةِ يَعْنِي بِسَجْدَةٍ مِنْهَا فَيَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَةٌ وَهِيَ الْأُولَى، وَلَا يَظْهَرُ بَيْن التَّقْرِيرَيْنِ خِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ، وَقَوْلُهُ جَهِلَ مَوْضِعَهَا بَيَانٌ لِصُورَتِهَا الَّتِي يَسْلُكُ بِهَا أَسْوَأَ التَّقَارِيرِ، أَمَّا إذَا عَلِمَ مَوْضِعَهَا فَيُرَتِّبُ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ وَلَيْسَتْ حِينَئِذٍ مِنْ مَسَائِلِ تَرْكِ السَّجَدَاتِ الَّتِي رَتَّبُوا الْحُكْمَ فِيهَا عَلَى أَسْوَأِ التَّقَارِيرِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ الْمَتْرُوكُ آخِرُهَا وَاضِحٌ لِشُمُولِهِ بِالْمَتْرُوكِ حِسًّا وَهُوَ رُكُوعُهَا وَاعْتِدَالُهَا، وَالْمَتْرُوكُ شَرْعًا وَهُوَ سَجْدَتَاهَا وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا (أَوْ) عَلِمَ تَرْكَ (خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ) جَهِلَ مَوْضِعَهَا (فَثَلَاثٌ) أَيْ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي الْخَمْسِ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ، فَتَمَّ الْأُولَى بِسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، وَأَنَّهُ فِي السِّتِّ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا أَيْضًا: فَتَكْمُلُ بِالرَّابِعَةِ فِيهِ التَّسَمُّحُ الْمَارُّ (أَوْ) عَلِمَ تَرْكَ (سَبْعٍ) جَهِلَ مَوْضِعَهَا (فَسَجْدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ) أَيْ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً، وَفِي ثَمَانِ سَجَدَاتٍ يَجِبُ سَجْدَتَانِ وَثَلَاثُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَمْ تَتَّصِلَا بِهَا (قَوْلُهُ: وَتَحْرِيرُهُ) أَيْ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا مُسَامَحَةَ فِيهِ عَلَى خِلَافِ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ بِسَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ: أَيْ فَيُحْسَبُ لَهُ مِنْ الْأُولَى الْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ وَالرُّكُوعُ وَالِاعْتِدَالُ (قَوْلُهُ: وَيَلْغُو بَاقِيهِمَا) أَيْ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي سَجْدَتَهَا) أَيْ جِنْسَهَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ سَجْدَتَيْهَا (قَوْلُهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ) أَيْ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ فِي السِّتِّ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ) أَيْ وَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي السِّتِّ إلَخْ.
فَإِنْ قُلْت: هَلْ وَرَاءَ هَذَا الِاحْتِمَالِ احْتِمَالٌ آخَرُ يُخَالِفُهُ فِي الْحُكْمِ؟ قُلْت: نَعَمْ وَهُوَ احْتِمَالُ تَرْكِ سَجْدَتَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ، إذْ قَضِيَّةُ هَذَا الِاحْتِمَالِ وُجُوبُ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، فَالْأَحْوَطُ الِاحْتِمَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ تَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ وَفِي ثَمَانِ سَجَدَاتٍ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ هُنَا جَهِلَ مَوْضِعَهَا كَأَنَّهُ لِأَنَّ الثَّمَانِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ مَحَلُّهَا مَعْلُومٌ وَالْمُرَادُ غَالِبًا، وَإِلَّا فَقَدْ لَا يُعْلَمُ كَأَنْ اقْتَدَى مَسْبُوقٌ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْأُولَى وَسَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ، فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَنْقُلَهُ لِيَتَنَزَّلَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ، وَإِلَّا فَالْمُتَبَادَرُ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُ فِي التَّصْوِيرِ خُصُوصًا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُمْكِنُ الِاعْتِنَاءُ بِكَلَامِهِ إلَخْ، فَإِنَّهُ لَا يَتَنَزَّلُ إلَّا عَلَى مَا صَوَّرَ هَوِيَّهُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ، وَلَا يُمْكِنُ تَنْزِيلُهُ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ الْجَلَالِ إلَّا بِتَكَلُّفٍ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ: يَعْنِي: سَجَدْتهَا مُرَادُهُ بِهِ الْجِنْسُ: أَيْ سَجْدَتَيْهَا، وَقَوْلُهُ أَيْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِالثَّالِثَةِ: أَيْ وَأَمَّا الْأُولَى مِنْهَا فَقَدْ كَمُلَتْ بِسَجْدَةِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ: أَيْ وَسَكَتَ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَظْهَرُ بَيْنَ التَّقْرِيرَيْنِ خِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ) يُقَالُ: بَلْ فِيهِ خِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ تَمَامِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ تَرَكَ قِرَاءَتَهَا مَثَلًا فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْأُولَى غَيْرُ لَاغِيَةٍ.
تَقُولُ: تَمَّتْ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ مِنْ قِرَاءَةِ الْأُولَى وَرُكُوعِهَا وَاعْتِدَالِهَا وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ قُلْنَا لَاغِيَةٌ لَا يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ) أَيْ الشَّارِحِ: أَيْ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ: فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ بُلُوغِ مِثْلِهِ فَعَلَهُ وَإِلَّا تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا هُنَاكَ، إذْ لَا وَجْهَ لِتَأْخِيرِهِ إلَى هُنَا مَعَ إيهَامِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ لِلْمُصَنِّفِ الَّذِي عَادَ إلَيْهِ الضَّمِيرُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ: جَهِلَ مَوْضِعَهَا إلَخْ اهـ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ شُمُولِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْجَلَالِ لِلْمَتْرُوكِ حِسًّا، وَهُوَ الرُّكُوعُ فِي حَيِّزِ الْمَنْعِ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ يُنَافِيهِ وَصْفُهُ بِالْآخِرِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِقَوْلِهِ عَقِبَهُ لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ إذْ الْوَاقِعُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ هُوَ السُّجُودُ فَتَعَيَّنَتْ إرَادَتُهُ، وَأَمَّا الرُّكُوعُ فَلَمْ يَقَعْ أَصْلًا حَتَّى يُوصَفَ بِأَنَّهُ فِي مَحَلِّهِ أَوْ غَيْرِ مَحَلِّهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا أَيْضًا) يَعْنِي: فِي صُورَةِ تَرْكِ الْخَمْسِ
رَكَعَاتٍ، وَيُتَصَوَّرُ بِتَرْكِ طُمَأْنِينَةٍ أَوْ سُجُودٍ عَلَى عِمَامَةٍ وَكَالْعِلْمِ بِتَرْكِ ذَلِكَ الشَّكِّ فِيهِ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ قَدْ اعْتَرَضَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْأُصْفُونِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِتَرْكِ ثَلَاثِ سَجَدَاتٍ سَجْدَةٌ وَرَكْعَتَانِ، لِأَنَّ أَسْوَأَ الْأَحْوَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ مِنْ الثَّانِيَةِ فَيَحْصُلُ مِنْ الثَّانِيَةِ جَبْرُ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَا جَبْرُ السُّجُودِ، إذْ لَا جُلُوسَ مَحْسُوبٌ فِي الْأُولَى، فَتَكْمُلُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الثَّالِثَةِ وَتَفْسُدُ الثَّانِيَةُ وَتُجْعَلُ السَّجْدَةُ الثَّالِثَةُ مَتْرُوكَةً مِنْ الرَّابِعَةِ فَيَلْزَمُهُ سَجْدَةٌ وَرَكْعَتَانِ، وَيَلْزَمُهُ بِتَرْكِ أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ فَيَحْصُلُ لَهُ مِنْهُمَا رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةٌ وَأَنَّهُ تَرَكَ ثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ فَلَا تَتِمُّ الرَّكْعَةُ إلَّا بِسَجْدَةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ وَيَلْغُو مَا سِوَاهَا، وَيَلْزَمُهُ فِي تَرْكِ السِّتِّ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَسَجْدَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَةَ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ فَرْضِ الْأَصْحَابِ فَإِنَّهُمْ فَرَضُوا ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَتَى بِالْجَلَسَاتِ الْمَحْسُوبَاتِ، بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّمَا ذَكَرْت هَذَا الِاعْتِرَاضَ وَإِنْ كَانَ وَاضِحَ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِجُ فِي صَدْرِ مَنْ لَا حَاصِلَ لَهُ، وَإِلَّا فَمِنْ حَقِّ هَذَا السُّؤَالِ السَّخِيفِ أَنْ لَا يُدَوَّنَ فِي تَصْنِيفٍ.
وَحَكَى ابْنُ السُّبْكِيّ فِي التَّوْشِيحِ أَنَّ وَالِدَهُ وَقَفَ عَلَى رَجَزٍ لَهُ فِي الْفِقْهِ وَفِيهِ اعْتِمَادُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ فَكَتَبَ عَلَى الْحَاشِيَةِ مِنْ رَأْسِ الْقَلَمِ:
لَكِنَّهُ مَعَ حُسْنِهِ لَا يَرِدُ
…
إذْ الْكَلَامُ فِي الَّذِي لَا يَفْقِدُ
إلَّا السُّجُودَ فَإِذَا مَا انْضَمَّ لَهُ
…
تَرْكُ الْجُلُوسِ فَلِيُعَامَلْ عَمَلَهُ
وَإِنَّمَا السَّجْدَةُ لِلْجُلُوسِ
…
وَذَاكَ مِثْلُ الْوَاضِحِ الْمَحْسُوسِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فِي الِاعْتِدَالِ فَأَتَى مَعَ الْإِمَامِ بِسَجْدَتَيْنِ وَسَجَدَ إمَامُهُ لِلسَّهْوِ سَجْدَتَيْنِ وَقَرَأَ إمَامُهُ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي ثَانِيَةٍ مَثَلًا وَسَجَدَ هُوَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِسَهْوِ إمَامِهِ وَقَرَأَ فِي رَكْعَتِهِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا آيَةَ سَجْدَةٍ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ تَرَكَ ثَمَانِ سَجَدَاتٍ لِكَوْنِهَا عَلَى عِمَامَتِهِ فِي أَنَّهَا سَجَدَاتُ صَلَاتِهِ أَوْ مَا أَتَى بِهِ لِلسَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ وَالْمُتَابَعَةِ أَوْ أَنَّ بَعْضَهُ مِنْ أَرْكَانِ صَلَاتِهِ وَبَعْضَهُ مِنْ غَيْرِهَا فَتُحْمَلُ الْمَتْرُوكَةُ عَلَى أَنَّهَا سَجَدَاتُ صَلَاتِهِ وَغَيْرُهَا بِتَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهِ لَا يَقُومُ مَقَامَ سُجُودِ صَلَاتِهِ لِعَدَمِ شُمُولِ النِّيَّةِ لَهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ رَكْعَتَيْنِ أَخْذًا بِالْأَسْوَدِ (قَوْلُهُ: عَلَى رَجَزٍ لَهُ) نَصُّهُ:
وَتَارِكٌ ثَلَاثَ سَجْدَاتٍ ذَكَرْ
…
وَسْطَ الصَّلَاةِ تَرْكَهُ فَقَدْ أُمِرْ
بِحَمْلِهَا عَلَى خِلَافِ الثَّانِي
…
عَلَيْهِ سَجْدَةٌ وَرَكْعَتَانِ
وَأَهْمَلَ الْأَصْحَابُ تَرْكَ السَّجْدَة
…
وَأَنْتَ فَانْظُرْ تَلْقَ ذَاكَ عُمْدَهْ
وَقَوْلُهُ: ذَكَرَ: أَيْ تَذَكَّرَ، وَقَوْلُهُ فَقَدْ أُمِرَ: أَيْ أَمَرَهُ الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ: مِنْ رَأْسِ الْقَلَمِ) أَيْ مُبَادَرَةٌ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ كَرَّ عَلَى اعْتِرَاضِهِ بِالْإِبْطَالِ، وَالْوَاقِعُ فِي كَلَامِهِ وَكَلَامِ النَّاقِلِينَ عَنْهُ كَالشِّهَابِ حَجّ وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ، وَأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ هَذَا الْكَلَامَ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ أَوْرَدَهُ مِنْ جَانِبِ الْأَصْحَابِ عَلَى اعْتِرَاضِهِ، وَعِبَارَتُهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا مَرَّ عَنْهُ فِي الشَّارِحِ: فَإِنْ قِيلَ إذَا قَدَّرْنَا أَنَّ الْمَتْرُوكَ هُوَ السَّجْدَةُ الْأُولَى وَأَنَّهُ يَلْزَمُ بُطْلَانُ الْجُلُوسِ الَّذِي بَعْدَهَا كَمَا قُلْتُمْ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ الْمَتْرُوكُ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ فَقَطْ.
قُلْنَا هَذَا خَيَالٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّ الْمَعْدُودَ تَرْكُهُ إنَّمَا هُوَ الْمَتْرُوكُ حِسًّا، وَمَا الْمَأْتِيُّ بِهِ فِي الْحِسِّ وَلَكِنْ بَطَلَ شَرْعًا لِبُطْلَانِ مَا قُلْنَا وَلُزُومُهُ مِنْ سُلُوكِ أَسْوَأِ التَّقَادِيرِ، فَلَا يُحْسَبُ فِي تَرْجَمَةِ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَوْ قُلْنَا بِهَذَا الْمَكَانِ يَلْزَمُ فِي كُلِّ صُورَةٍ، وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَحِيلُ قَوْلُنَا تَرْكُ ثَلَاثِ سَجَدَاتٍ فَقَطْ أَوْ أَرْبَعٍ، إلَى أَنْ قَالَ: وَإِنَّمَا ذَكَرْت هَذَا الْخَيَالَ الْبَاطِلَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِجُ فِي صَدْرِ بَعْضِ الطَّلَبَةِ، وَإِلَّا فَمِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يُدَوَّنَ انْتَهَتْ
وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا اسْتِدْرَاكَ عَلَى الْأَصْحَابِ لِكَوْنِهِمْ فَرَضُوا كَلَامَهُمْ فِيمَا إذَا أَتَى بِالرَّكَعَاتِ بِجُلُوسٍ مَحْسُوبٍ وَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ سِوَى السَّجْدَةِ وَبَنَوْا عَلَيْهِ مَا مَرَّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الدَّارِمِيُّ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ فُرِضَ خِلَافُ ذَلِكَ أُدِيرَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ، فَالِاعْتِرَاضُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ غَيْرُ مُتَوَجِّهٍ عَلَى كَلَامِهِمْ.
(قُلْت: يُسَنُّ)(إدَامَةُ نَظَرِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي (إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ) فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ الْكَعْبَةِ وَإِنْ كَانَ أَعْمَى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ بِأَنْ تَكُونَ حَالَتُهُ حَالَةَ النَّاظِرِ لِمَحَلِّ سُجُودِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْخُشُوعِ.
نَعَمْ يُسَنُّ فِي التَّشَهُّدِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ إشَارَتَهُ لِحَدِيثٍ صَحِيحٍ فِيهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا دَامَتْ مُرْتَفِعَةً وَإِلَّا نُدِبَ نَظَرُ مَحَلِّ السُّجُودِ، وَيُسَنُّ أَيْضًا لِمَنْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْعَدُوُّ أَمَامَهُ نَظَرُهُ إلَى جِهَتِهِ لِئَلَّا يَبْغَتَهُمْ، وَلِمَنْ صَلَّى عَلَى نَحْوِ بِسَاطٍ مُصَوَّرٍ عَمَّ التَّصْوِيرُ مَكَانَ سُجُودِهِ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَيْهِ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ أَيْضًا مَا لَوْ صَلَّى خَلْفَ ظَهْرِ نَبِيٍّ فَنَظَرُهُ إلَى ظَهْرِهِ أَوْلَى مِنْ نَظَرِهِ لِمَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الْمَيِّتِ، وَلَعَلَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ نَظَرَ إلَيْهَا (قِيلَ يُكْرَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ) قَالَهُ الْعَبْدَرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا تَبَعًا لِبَعْضِ التَّابِعِينَ لِأَنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ، وَلَمْ يُنْقَلْ فِعْلُهُ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم (وَعِنْدِي لَا يُكْرَهُ) وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ بِالْمُخْتَارِ (إنْ لَمْ يَخَفْ) مِنْهُ (ضَرَرًا) وَالنَّهْيُ عَنْهُ إنْ صَحَّ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ خَافَهُ، وَقَدْ يَجِبُ إذَا كَانَ الْعَرَايَا صُفُوفًا، وَقَدْ يُسَنُّ كَأَنْ صَلَّى لِحَائِطٍ مُزَوَّقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُشَوِّشُ فِكْرَهُ، قَالَهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
وَيُسَنُّ فَتْحُ عَيْنَيْهِ فِي السُّجُودِ لِيَسْجُدَ الْبَصَرُ، قَالَهُ صَاحِبُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فِيهِ لِوُضُوحِهِ.
(قَوْلُهُ: يُسَنُّ إدَامَةُ نَظَرِهِ) أَيْ بِأَنْ يَبْتَدِئَ النَّظَرَ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّحَرُّمِ وَيُدِيمَهُ إلَى آخِرِ صَلَاتِهِ إلَّا فِيمَا يُسْتَثْنَى وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ النَّظَرَ عَلَى ابْتِدَاءِ التَّحَرُّمِ لِيَتَأَتَّى لَهُ تَحَقُّقُ النَّظَرِ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّحَرُّمِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُصَلِّي) إشَارَةٌ إلَى عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ أَوْ عَلَى مَذْكُورٍ بِالْقُوَّةِ بَكْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَادَامَ مُرْتَفِعَةً) وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُطِعْت سَبَّابَتُهُ لَا يَنْظُرُ إلَى مَوْضِعِهَا بَلْ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشٍ عَنْ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ أَفْتَى بِمَا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَيْهِ) أَنْ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِتَغْمِيضِ عَيْنَيْهِ فَعَلَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي: وَقَدْ يُسَنُّ كَأَنْ صَلَّى بِحَائِطٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَنَظَرُهُ إلَى ظَهْرِهِ أَوْلَى) ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الْمَيِّتِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ، وَقَوْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ: أَيْ وَهُوَ مَرْجُوحٌ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ الْكَعْبَةِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْعَبْدَرِيُّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ وَرَاءٍ إلَى عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ اهـ أَنْسَابٌ (قَوْلُهُ: وَعِنْدِي لَا يُكْرَهُ) أَيْ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ كَالْبِسَاطِ الَّذِي فِيهِ صُوَرٌ.
(قَوْلُهُ: لِيَسْجُدَ الْبَصَرُ) أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ سُنَّ فَتْحُهُمَا فِي الرُّكُوعِ لِيَرْكَعَ الْبَصَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَمَا ذُكِرَ ظَاهِرٌ فِي الْبَصِيرِ.
أَمَّا الْأَعْمَى فَيَنْبَغِي عَدَمُ سَنِّ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَصْوِيرِهِ بِصُورَةِ الْبَصِيرِ فِي النَّظَرِ لِمَوْضِعِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ إشَارَتَهُ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ أَنْ يَقْصُرَ نَظَرَهُ عَلَى مُسَبِّحَتِهِ (قَوْلُهُ: الْقَائِلُ بِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ: وَإِلَّا فَمَتَى صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَنَظَرَ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، فَهُوَ نَاظِرٌ إلَى جُزْءِ الْكَعْبَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ فَتْحُ عَيْنَيْهِ فِي السُّجُودِ لِيَسْجُدَ الْبَصَرُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْبَصَرِ مَحَلُّهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَحَلِّ السُّجُودِ حَيْلُولَةٌ بِالْجَفْنِ، وَإِلَّا فَالْبَصَرُ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي لَا يَتَّصِفُ بِالسُّجُودِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأَعْمَى، وَالْبَصِيرِ، بَلْ إلْحَاقُ الْأَعْمَى بِالْبَصِيرِ هُنَا أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِهِ فِي النَّظَرِ إلَى مَحَلِّ السُّجُودِ فِي الْقِيَامِ وَنَحْوِهِ، إذْ الْحِكْمَةُ فِي نَظَرِ مَحَلِّ السُّجُودِ كَمَا قَالُوهُ مَنْعُ الْبَصَرِ مِنْ الِانْتِشَارِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْأَعْمَى، فَإِذَا أَلْحَقُوهُ بِهِ
الْعَوَارِفِ وَأَقَرَّهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ (وَ) يُسَنُّ (الْخُشُوعُ) قَالَ تَعَالَى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1]{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 2] فَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ بِقَلْبِهِ بِأَنْ لَا يَحْضُرَ فِيهِ غَيْرُ مَا هُوَ فِيهِ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْآخِرَةِ وَبِجَوَارِحِهِ بِأَنْ لَا يَعْبَثَ بِأَحَدِهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ: وَفَرَاغُ قَلْبٍ، وَفِي الْآيَةِ الْمُرَادُ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا، وَذَلِكَ لِثَنَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى فَاعِلِيهِ وَلِانْتِفَاءِ ثَوَابِ الصَّلَاةِ بِانْتِفَائِهِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ، وَلِأَنَّ لَنَا وَجْهًا اخْتَارَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ لَكِنْ فِي الْبَعْضِ. وَقَدْ اخْتَلَفُوا هَلْ الْخُشُوعُ مِنْ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ كَالسُّكُونِ؟ أَوْ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ كَالْخَوْفِ؟ أَوْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَجْمُوعِ عَلَى أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ.
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم «مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إلَّا وَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد «وَرَأَى صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ» فَلَوْ سَقَطَ نَحْوُ رِدَائِهِ أَوْ طَرْفُ عِمَامَتِهِ كُرِهَ لَهُ تَسْوِيَتُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ.
(وَ) يُسَنُّ (تَدَبُّرُ الْقِرَاءَةِ) أَيْ تَأَمُّلُهَا بِحُصُولِ الْخُشُوعِ وَالْأَدَبِ بِهِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ، وَبِهِ تَنْشَرِحُ الصُّدُورُ وَتَسْتَنِيرُ الْقُلُوبُ قَالَ تَعَالَى {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [ص: 29] وَقَالَ {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [النساء: 82] وَيُسَنُّ تَرْتِيلُهَا وَهُوَ التَّأَنِّي فِيهَا فَإِفْرَاطُ الْإِسْرَاعِ مَكْرُوهٌ، وَحَرْفُ التَّفْضِيلِ أَفْضَلُ مِنْ حَرْفَيْ غَيْرِهِ، وَيُسَنُّ لِلْقَارِئِ مُصَلِّيًا أَمْ غَيْرَهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الرَّحْمَةَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
السُّجُودِ بِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ لِلْخُشُوعِ، لِأَنَّهُ إذَا صَوَّرَ نَفْسَهُ بِصُورَةِ مَنْ يَنْظُرُ لِمَوْضِعِ سُجُودِهِ كَانَ أَدْعَى لِقِلَّةِ الْحَرَكَةِ فِي حَقِّهِ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ تَصْوِيرَهُ بِصُورَةِ الْبَصِيرِ يَسْتَدْعِي تَحْرِيكَ الْأَجْفَانِ لِيَحْصُلَ فَتْحُ عَيْنَيْهِ وَالِاشْتِغَالُ بِهِ مُنَافٍ لِلْخُشُوعِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ مَا هُوَ فِيهِ) أَيْ وَهُوَ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْآخِرَةِ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ اسْتِحْبَابُ كَثْرَةِ الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَطَلَبِ الرَّحْمَةِ إذَا مَرَّ بِآيَةِ اسْتِغْفَارٍ أَوْ رَحْمَةٍ، وَالِاسْتِجَارَةِ مِنْ الْعَذَابِ إذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُحْمَلُ عَلَى طَلَبِ الدُّعَاءِ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ قَرَعَ عَنْ التَّفَكُّرِ فِي غَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ، وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الدُّعَاءُ بِطَلَبِ أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا نَشَأَ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ الْمَطْلُوبَيْنِ فِي صَلَاتِهِ أَوْ الْقِرَاءَةِ فَلَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَمَّا هُوَ فِيهِ (قَوْلُهُ: عَلَى فَاعِلِيهِ) أَيْ الْخُشُوعِ (قَوْلُهُ: كَالسُّكُونِ) أَفَادَ أَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ السُّكُونَ الَّذِي يُخَاطَبُ بِهِ هُوَ الْكَفُّ عَنْ الْحَرَكَةِ وَالْكَفُّ لَا شَكَّ أَنَّهُ فِعْلٌ (قَوْلُهُ: أَوْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَجْمُوعِ) الَّذِي قَدَّمَهُ هُوَ الثَّالِثُ فَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ وَوَجْهِهِ) أَيْ جُمْلَتِهِ بِأَنْ لَا يَشْغَلَ شَيْئًا مِنْ جَوَارِحِهِ بِغَيْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا وَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ) أَيْ أَثْبَتَهَا لَهُ، وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَفِيهِ أَيْضًا فِي آخِرِ حَدِيثٍ «إنْ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِاَلَّذِي هُوَ أَهْلٌ لَهُ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» اهـ (قَوْلُهُ: إلَّا لِضَرُورَةٍ) وَمِنْهَا خَوْفُ الِاسْتِهْزَاءِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ تَأَمَّلَهَا) عِبَارَةُ حَجّ: أَيْ تَأَمَّلَ مَعَانِيهَا: أَيْ إجْمَالًا لَا تَفْصِيلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَرْتِيلُهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ أَحْرَمَ بِهَا فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا كَامِلَةً وَإِلَّا وَجَبَ الْإِسْرَاعُ لِأَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى أَخَفِّ مَا يُمْكِنُ (قَوْلُهُ وَحَرْفُ التَّرْتِيلِ) أَيْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
ثَمَّ فَهُنَا أَوْلَى فَمَا فِي الْحَاشِيَةِ لِلشَّيْخِ مِنْ نَفْيِ إلْحَاقِهِ بِهِ هُنَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ خُشُوعَ الْجَوَارِحِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِثَنَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى فَاعِلِيهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَيْسَ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا وَإِنْ أَوْهَمَهُ سِيَاقُهُ، فَقَوْلُهُ وَلِانْتِفَاءِ كَمَالِ ثَوَابِ الصَّلَاةِ بِانْتِفَائِهِ مَعْطُوفٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ قَالَ تَعَالَى إلَخْ لَا عَلَى قَوْلِهِ، وَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فِي الْبَعْضِ) أَيْ بَعْضِ الصَّلَاةِ، فَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْوَجْهِ حُصُولُهُ فِي بَعْضِهَا فَقَطْ وَإِنْ انْتَفَى فِي الْبَاقِي
إذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ وَيَسْتَعِيذَ مِنْ الْعَذَابِ إذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ فَإِنْ مَرَّ بِآيَةِ تَسْبِيحٍ سَبَّحَ، أَوْ بِآيَةٍ مِثْلَ تَفَكَّرَ، وَإِذَا قَرَأَ {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} [التين: 8] سُنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ: بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ، وَإِذَا قَرَأَ {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 185] يَقُولُ آمَنْت بِاَللَّهِ، وَإِذَا قَرَأَ {فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} [الملك: 30] يَقُولُ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.
(وَ) يُسَنُّ تَدَبُّرُ (الذِّكْرِ) قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاءَةِ فَلَوْ اشْتَغَلَ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَحْوَالِ السَّنِيَّةِ الَّتِي لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِذَلِكَ الْمَقَامِ كَانَ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي صَلَاتِهِ فِي أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ فِي مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ (وَ) يُسَنُّ (دُخُولُهُ الصَّلَاةَ بِنَشَاطٍ) لِأَنَّ اللَّهَ ذَمَّ تَارِكَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} [النساء: 142] وَالْكَسَلُ، الْفُتُورُ عَنْ الشَّيْءِ، وَالْتَوَانِي فِيهِ وَهُوَ ضِدُّ النَّشَاطِ (وَفَرَاغِ قَلْبٍ) عَنْ الشَّوَاغِلِ الدُّنْيَوِيَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَدْعَى لِتَحْصِيلِ الْغَرَضِ، فَإِذَا كَانَتْ صَلَاتُهُ كَذَلِكَ انْفَتَحَ لَهُ فِيهَا مِنْ الْمَعَارِفِ مَا يَقْصُرُ عَنْهُ فَهْمُ كُلِّ عَارِفٍ وَلِذَلِكَ قَالَ عليه الصلاة والسلام «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» وَمِثْلُ هَذِهِ هِيَ الَّتِي تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ.
(وَ) يُسَنُّ (جَعْلُ يَدَيْهِ تَحْتَ صَدْرِهِ) وَفَوْقَ سُرَّتِهِ فِي قِيَامِهِ أَوْ بَدَلَهُ لِمَا صَحَّ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم، وَحِكْمَةُ جَعْلِهِمَا تَحْتَ صَدْرِهِ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ الْقَلْبُ فَإِنَّهُ تَحْتَ الصَّدْرِ مِمَّا يَلِي الْجَانِبَ الْأَيْسَرَ، وَالْعَادَةُ أَنَّ مَنْ احْتَفَظَ عَلَى شَيْءٍ جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ (آخِذًا بِيَمِينِهِ يَسَارَهُ) بِأَنْ يَقْبِضَ يَمِينَهُ كُوعَ يَسَارِهِ وَبَعْضَ مَا عَدَاهَا وَرُسْغِهَا، رَوَى بَعْضَهُ مُسْلِمٌ وَبَعْضَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَاقِي أَبُو دَاوُد، وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَسْطِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى فِي عَرْضِ الْمِفْصَلِ وَبَيْنَ نَشْرِهَا صَوْبَ السَّاعِدِ، وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ قَدْ يُوهِمُ اعْتِمَادَهُ وَمِنْ ثَمَّ اغْتَرَّ بِهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَيُفَرِّجُ أَصَابِعَ يُسْرَاهُ وَسَطًا كَمَا هُوَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
التَّأَنِّي فِي إخْرَاجِ الْحُرُوفِ، وَقَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ حَرْفَيْ غَيْرِهِ: أَيْ فَنِصْفُ السُّورَةِ مَثَلًا مَعَ التَّرْتِيلِ أَفْضَلُ مِنْ تَمَامِهَا بِدُونِهِ، وَلَعَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ مَا طُلِبَ بِخُصُوصِهِ كَقِرَاءَةِ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ إتْمَامَهَا مَعَ الْإِسْرَاعِ لِتَحْصِيلِهِ سُنِّيَّةِ قِرَاءَتِهَا أَفْضَلُ مِنْ أَكْثَرِهَا مَعَ التَّأَنِّي فِي الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: إذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ) أَيْ وَلَا يَنْقُصُ بِذَلِكَ ثَوَابُ قِرَاءَتِهِ بَلْ يَجْمَعُ بِهِ بَيْنَ ثَوَابِ الدُّعَاءِ وَالْقِرَاءَةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ إذَا لَمْ تَكُنْ آيَةَ الرَّحْمَةِ وَالْعَذَابِ فِي شَيْءٍ قَرَأَهُ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَأْتِي بِهِ لِئَلَّا يَقْطَعَ الْمُوَالَاةَ (قَوْلُهُ سُنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ بَلَى) أَيْ يَقُولُهَا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ سِرًّا كَالتَّسْبِيحِ وَأَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ الْآتِيَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَرَّ الْإِمَامُ بِآيَةِ رَحْمَةٍ أَوْ عَذَابٍ فَإِنَّهُ يَجْهَرُ بِالسُّؤَالِ، وَيُوَافِقُهُ الْمَأْمُومُ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَيَقُولُ الثَّنَاءُ إلَخْ، وَإِذَا سَأَلَ أَيْ الْإِمَامُ الرَّحْمَةَ أَوْ اسْتَعَاذَ مِنْ النَّارِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِ وَيُوَافِقُهُ فِيهِ الْمَأْمُومُ اهـ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ وَإِنْ أَتَى بِهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ.
(قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاءَةِ) قَالَ حَجّ: قَضِيَّتُهُ حُصُولُ ثَوَابِهِ وَإِنْ جَهِلَ مَعْنَاهُ، وَنَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الْقُرْآنِ الْمُتَعَبَّدِ بِلَفْظِهِ فَأُثِيبَ قَارِئُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ، بِخِلَافِ الذِّكْرِ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ، وَمِنْ الْوَجْهِ الْكَافِي أَنْ يَتَصَوَّرَ أَنَّ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَنَحْوَهُمَا تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَثَنَاءً عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ اشْتَغَلَ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ) كَانَ الْأَوْلَى لَهُ ذِكْرَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَالْخُشُوعُ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْآخِرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَحْوَالِ السَّنِيَّةِ) أَيْ الشَّرِيفَةِ (قَوْلُهُ: كَانَ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ) أَيْ وَهُوَ مَكْرُوهٌ.
(قَوْلُهُ: رَوَى بَعْضَهُ مُسْلِمٌ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ انْفَرَدَ بِرِوَايَةِ جُزْءٍ، فَفِي الْمَحَلِّيِّ: وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى» زَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ " عَلَى صَدْرِهِ " أَيْ آخِرِهِ فَيَكُونُ آخَرُ الْيَدِ تَحْتَهُ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ لِلْإِتْبَاعِ الثَّابِتِ مِنْ مَجْمُوعِ رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: صَوْبَ السَّاعِدِ) قَالَ حَجّ: وَقِيلَ يَقْبِضُ كُوعَهُ بِإِبْهَامِهِ وَكُرْسُوعِهِ بِخِنْصَرِهِ وَيُرْسِلُ الْبَاقِيَ صَوْبَ السَّاعِدِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنْ يَقْبِضَ بِيَمِينِهِ كُوعَ يَسَارِهِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرِّجَ أَصَابِعَ يُسْرَاهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُمُّ أَصَابِعَ الْيُمْنَى
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَيَحُطُّ يَدَيْهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ تَحْتَ صَدْرِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَالْقَصْدُ مِنْ الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ تَسْكِينُ الْيَدَيْنِ فَإِنْ أَرْسَلَهُمَا وَلَمْ يَعْبَثْ بِهِمَا فَلَا بَأْسَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْكُوعُ: هُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي إبْهَامَ الْيَدِ، وَالرُّسْغُ: الْمِفْصَلُ بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ وَأَمَّا الْبُوعُ: فَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِيَ إبْهَامَ الرِّجْلِ.
(وَ) يُسَنُّ لِغَيْرِ مَنْ مَرَّ (الدُّعَاءُ فِي سُجُودِهِ) لِخَبَرِ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» وَفِي لَفْظٍ «فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.
وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ وَعِمَادُ الدِّينِ وَنُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ» وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إنَّ الْبَلَاءَ لَيَنْزِلُ فَيَتَلَقَّاهُ الدُّعَاءُ فَيَعْتَلِجَانِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ» وَمَأْثُورُ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ وَمِنْهُ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجُلَّهُ، أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (وَ) يُسَنُّ (أَنْ يَعْتَمِدَ) فِي قِيَامِهِ مِنْ السُّجُودِ وَالْقُعُودِ (عَلَى يَدَيْهِ) أَيْ بَطْنِهِمَا مَبْسُوطَتَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ لِلِاتِّبَاعِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ قَوِيًّا أَوْ ضِدَّهُمَا وَلَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُ ذَلِكَ مِنْ تَعْبِيرِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ يَقُومُ كَالْعَاجِنِ بِالنُّونِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ التَّشْبِيهُ بِهِ فِي شِدَّةِ الِاعْتِمَادِ عِنْدَ وَضْعِ يَدَيْهِ لَا فِي كَيْفِيَّةِ ضَمَّ أَصَابِعِهِمَا، وَحَدِيثُ «كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ كَمَا يَضَعُ الْعَاجِنُ» ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ، وَلَوْ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ مَا مَرَّ، قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ «كَانَ صلى الله عليه وسلم إذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ»
ــ
[حاشية الشبراملسي]
حَالَةَ قَبْضِهِ بِهَا الْيُسْرَى (قَوْلُهُ: وَيَحُطُّ يَدَيْهِ) أَيْ مِنْ الرَّفْعِ الْمُتَقَدِّمِ كَبَقِيَّتِهِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ تَحْتَ صَدْرِهِ: أَيْ فِي جَمْعِ الْقِيَامِ إلَى الرُّكُوعِ خَرَجَ بِهِ زَمَنُ الِاعْتِدَالِ فَلَا يَجْعَلُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ بَلْ يُرْسِلُهُمَا سَوَاءٌ كَانَ فِي ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقُنُوتِ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي الِاعْتِدَالِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِذَا انْتَصَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) أَيْ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَالرُّسْغُ) وَالسِّينُ فِي الرُّسْغِ أَفْصَحُ مَحَلِّيٌّ، وَيُسَمَّى الزَّنْدَ أَيْضًا.
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الزَّنْدُ مُوصِلُ طَرَفِ الذِّرَاعِ فِي الْكَفِّ، وَهُمَا زَنْدَانِ الْكُوعِ وَالْكُرْسُوعِ: أَيْ وَيُقَالُ لِلْكُوعِ زَنْدٌ وَالْكُرْسُوعُ زَنْدٌ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَالزَّنْدُ مَا انْحَسَرَ عَنْهُ اللَّحْمُ مِنْ الذِّرَاعِ وَهُوَ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمُخْتَارِ مِفْصَلُ طَرَفِ الذِّرَاعِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْبُوعُ: فَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي إبْهَامَ الرِّجْلِ) وَالْكُرْسُوعُ: الَّذِي يَلِي خِنْصَرَ الْيَدِ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ:
وَعَظْمٌ يَلِي الْإِبْهَامَ كُوعٌ وَمَا يَلِي
…
لِخِنْصَرِهِ الْكُرْسُوعُ وَالرُّسْغُ وَمَا وَسَطَ
وَعَظْمٌ يَلِي إبْهَامَ رِجْلٍ مُلَقَّبٌ
…
بِبُوعٍ فَخُذْ بِالْعِلْمِ وَاحْذَرْ مِنْ الْغَلَطِ
(قَوْلُهُ: وَالدُّعَاءُ فِي سُجُودِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُصِرًّا عَلَى الْكَبَائِرِ لِمَا فِي الدُّعَاءِ مِنْ إخْلَاصِ تَوْحِيدِهِ لِأَنَّ الدَّاعِيَ حِينَ يَدْعُو كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يُحَصِّلُ مَطْلُوبِي أَحَدٌ سِوَاك يَا اللَّهُ (قَوْلُهُ: فَيَتَلَقَّاهُ الدُّعَاءُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الدُّعَاءُ الْمُتَضَمِّنُ لِرَفْعِ ذَلِكَ الْبَلَاءِ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِيَتَلَقَّاهُ وَبِيَعْتَلِجَانِ: أَيْ وَهَذَا الْأَمْرُ مُسْتَمِرٌّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الْمَأْثُورِ (قَوْلُهُ: أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ) تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي بَحْثِ السُّجُودِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، رِوَايَةُ هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظٍ: وَأَوَّلُهُ وَآخِرُهُ وَعَلَانِيَتُهُ وَسِرُّهُ (قَوْلُهُ: كَانَ مَعْنَاهُ مَا مَرَّ) أَيْ أَنَّ مَعْنَاهُ التَّشْبِيهُ بِهِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَالْقَصْدُ مِنْ الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ إلَخْ) لَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ حِكْمَةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّسْكِينَ يَحْصُلُ بِغَيْرِ الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ فَحِكْمَتُهُ مَا مَرَّ،
(قَوْلُهُ: كَالْعَاجِنِ) الْمُرَادُ بِهِ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى بِذَلِكَ لُغَةً، لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِي كَالصَّرِيحِ فِي إرَادَةِ عَاجِنِ الْعَجِينِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَمِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الشَّيْخِ الْكَبِيرِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فَأَصْبَحْت كُنْتِيًّا وَأَصْبَحْت عَاجِنًا
…
وَسِرُّ خِصَالِ الْمَرْءِ كُنْت وَعَاجِنُ
وَفِي رِوَايَةٍ «نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ» مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَأْتِ الْمُصَلِّي بِسُنَّةِ الِاعْتِمَادِ الْمَارِّ فَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ رَفْعَ يَدَيْهِ وَيَعْتَمِدَ بِهِمَا عَلَى فَخُذِيهِ لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى النُّهُوضِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ أَيْضًا إطْلَاقُ ابْنِ الصَّبَّاغِ اسْتِحْبَابَ رَفْعِ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. (وَ) يُسَنُّ (تَطْوِيلُ قِرَاءَةِ) رَكْعَتِهِ (الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ)(فِي الْأَصَحِّ) لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ النَّشَاطَ فِيهَا أَكْثَرُ فَخُفِّفَ فِي غَيْرِهَا حَذَرًا مِنْ الْمَلَلِ.
وَالثَّانِي أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ أَوْ لَمْ تَقْتَضِ الْمَصْلَحَةُ خِلَافَهُ، أَمَّا مَا فِيهِ نَصٌّ بِتَطْوِيلِ الْأُولَى كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْقِرَاءَةِ بِالسَّجْدَةِ وَهَلْ أَتَى فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ، أَوْ بِتَطْوِيلِ الثَّانِيَةِ كَسَبَّحَ، وَهَلْ أَتَاك فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ فَيُتَّبَعُ، أَوْ الْمَصْلَحَةُ فِي خِلَافِهِ كَصَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِلْإِمَامِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّخْفِيفُ فِي الْأُولَى وَالتَّطْوِيلُ فِي الثَّانِيَةِ حَتَّى تَأَتَّى الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ، وَيُسْتَحَبُّ لِلطَّائِفَتَيْنِ التَّخْفِيفُ فِي الثَّانِيَةِ لِئَلَّا يَطُولَ بِالِانْتِظَارِ.
(وَ) يُسَنُّ (الذِّكْرُ) وَالدُّعَاءُ (بَعْدَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ وَالْإِكْثَارُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ «كَانَ صلى الله عليه وسلم إذَا سَلَّمَ مِنْهَا قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ) هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ مُغَايَرَةَ الدُّعَاءِ لِلذِّكْرِ.
وَفِي حَجّ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَا وَجَدْته مِنْ الْأَذْكَارِ مَا نَصُّهُ: وَهُوَ أَيْ الذِّكْرُ لُغَةً: كُلُّ مَذْكُورٍ، وَشَرْعًا: قَوْلٌ سَبَقَ لِثَنَاءٍ أَوْ دُعَاءٍ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ شَرْعًا أَيْضًا لِكُلِّ قَوْلٍ يُثَابُ قَائِلُهُ، وَعَلَيْهِ فَالذِّكْرُ شَامِلٌ لِلدُّعَاءِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَالدُّعَاءُ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِ إيضَاحًا.
وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالنَّوَافِلِ بَعْدَهَا رَاتِبَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا شَرْحُ رَوْضٍ: أَيْ فَلَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ الرَّاتِبَةِ فَهَلْ يَحْصُلُ أَوْ لَا فِيهِ تَرَدُّدٌ نَقَلَهُ الزِّيَادِيُّ.
أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِطُولِ الْفَصْلِ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهَا) قَالَ الْبَكْرِيُّ فِي الْكَنْزِ: وَيُنْدَبُ عَقِبَ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ أَنْ يَبْدَأَ بِاسْتِغْفَارٍ ثَلَاثًا ثُمَّ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ إلَخْ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت، وَلَا رَادَّ لِمَا قَضَيْت، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ، وَيَخْتِمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا وَرَدَ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ ثُمَّ يَدْعُو.
فُهِمَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا التَّرْتِيبُ مُسْتَحَبٌّ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ التَّسْبِيحُ وَصَلَاةُ الظُّهْرِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ تَقْدِيمَ الظُّهْرِ وَإِنْ فَاتَهُ التَّسْبِيحُ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا تَقْدِيمُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ عَلَى التَّسْبِيحِ فَيَقْرَؤُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ.
وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُقَدِّمَ السَّبْعِيَّاتِ لِحَثِّ الشَّارِعِ عَلَى طَلَبِ الْفَوْرِ فِيهَا، وَلَكِنْ فِي ظَنِّي أَنَّ فِي شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ التَّسْبِيحَ وَمَا مَعَهُ عَلَيْهَا، وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُقَدِّمَ السَّبْعِيَّاتِ وَهُمْ الْقَلَاقِلُ عَلَى تَكْبِيرِ الْعِيدِ أَيْضًا لِمَا مَرَّ مِنْ الْحَثِّ عَلَى فَوْرِيَّتِهَا، وَالتَّكْبِيرُ لَا يَفُوتُ بِطُولِ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ: قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَنَّهُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ: «كَانَ صلى الله عليه وسلم إذَا صَلَّى الصُّبْحَ جَلَسَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» ، وَاسْتَدَلَّ فِي الْخَادِمِ بِخَبَرِ مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْحَدِيثُ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ: وَيَأْتِي مِثْلَهُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ لِوُرُودِ ذَلِكَ فِيهِمَا: وَفِي مَتْنِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا نَصُّهُ «إذَا صَلَّيْتُمْ صَلَاةَ الْفَرْضِ فَقُولُوا عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَأَقَرَّهُ الْمُنَاوِيُّ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى التَّسْبِيحَاتِ لِحَثِّ الشَّارِعِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ إلَخْ.
وَوَرَدَ أَيْضًا «أَنَّ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ عَقِبَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ غُفِرَ لَهُ» وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ سم فِي بَابِ الْجِهَادِ سُؤَالًا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ شَخْصٌ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِقِرَاءَتِهَا هَلْ يَرُدُّ عليه السلام وَلَا يَكُونُ مُفَوِّتًا لِلثَّوَابِ الْمَوْعُودِ بِهِ لِاشْتِغَالِهِ بِأَمْرٍ وَاجِبٍ، أَوْ يُؤَخِّرُ إلَى الْفَرَاغِ وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ؟ ثُمَّ قَالَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا.
أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَحَمَلَ الْكُلُّ الْكَلَامَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ وَعَلَى مَا ذُكِرَ إذَا سَلَّمَ مِنْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم «مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ قَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إلَى قَوْلِهِ: قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» ، وَكَانَ صلى الله عليه وسلم «إذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثَلَاثًا، وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ تَبَارَكْت يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ «وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ أَيْ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ قَالَ جَوْفَ اللَّيْلِ وَدُبُرَ كُلِّ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَاتِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا سِرًّا لَكِنْ يَجْهَرُ بِهِمَا إمَامٌ يُرِيدُ تَعْلِيمَ مَأْمُومِينَ فَإِذَا تَعَلَّمُوا أَسَرَّ.
(وَ) يُسَنُّ (أَنْ يَنْتَقِلَ لِلنَّفْلِ) أَوْ الْفَرْضِ (مِنْ مَوْضِعِ فَرْضِهِ) أَوْ نَفْلِهِ إلَى غَيْرِهِ تَكْثِيرًا لِمَوَاضِعِ السُّجُودِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَرَادَ الْإِتْيَانَ بِالذِّكْرِ الَّذِي هُوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ هَلْ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ الذِّكْرِ أَوْ السُّورَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ تَقْدِيمُ الذِّكْرِ لِحَثِّ الشَّارِعِ الْمُبَادَرَةَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ، وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَمَّا يُطْلَبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَمِنْ الدُّعَاءِ الْوَارِدِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك» الْحَدِيثُ. وَمِنْهُ مَا سَلَفَ اسْتِحْبَابُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَمِنْهُ:«اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِك أَنْ أُرَدَّ إلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» اهـ رحمه الله (قَوْلُهُ: مِنْ سَبِّحْ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ) أَيْ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الْفَرَائِضِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ شَامِلٌ لِلنَّافِلَةِ أَيْضًا، ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِتْيَانِ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي، لَكِنْ قَالَ حَجّ: إنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ كَالِاشْتِغَالِ بِالذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالرَّاتِبَةِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ.
وَقَالَ سم عَلَيْهِ: مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي اغْتِفَارِ الرَّاتِبَةِ أَنْ لَا يُفْحِشَ الطُّولُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ التَّسْبِيحُ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ عُرْفًا اهـ.
ثُمَّ عَلَى هَذَا لَوْ وَالَى بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ أَخَّرَ التَّسْبِيحَ عَنْ الثَّانِيَةِ، وَهَلْ يَسْقُطُ تَسْبِيحُ الْأُولَى حِينَئِذٍ أَوْ يَكْفِي لَهُمَا ذِكْرٌ وَاحِدٌ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ لِكُلٍّ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَوْلَى إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِالْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ لَهَا، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ كَفَى فِي أَصْلِ السُّنَّةِ كَمَا لَوْ قَرَأَ آيَاتِ سَجَدَاتٍ مُتَوَالِيَةً حَيْثُ قَالُوا يَكْفِي لَهَا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلِّ آيَةٍ بِسُجُودٍ إذَا كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ، أَمَّا إذَا كَانَ فِيهَا فَيَسْجُدُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَرَاجِعْهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَشُرُوحِهِ (قَوْلُهُ: وَكَبِّرْ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ) الْوَجْهُ الَّذِي اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ شُيُوخِنَا كَشَيْخِنَا الْإِمَامِ الْبُرُلُّسِيِّ وَشَيْخِنَا الْإِمَامِ الْخَطِيبِ حُصُولُ هَذَا الثَّوَابِ إذَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَالثَّلَاثِينَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ، فَيَكُونُ الشَّرْطُ فِي حُصُولِهِ عَدَمَ النَّقْصِ عَنْ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ سَوْقِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهَا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ هَذِهِ الْأَذْكَارِ بِالِاسْتِغْفَارِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَفِي حَجّ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ طَوِيلٌ فَرَاجِعْهُ، وَمِنْهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ إنْ زَادَ لِنَحْوِ شَكِّ عُذْرٍ أَوْ لِتَعَبُّدٍ: أَيْ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنَّا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَلَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسْتَدْرَكٌ عَلَى الشَّارِعِ (قَوْلُهُ: إذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ) أَيْ خَرَجَ مِنْهَا بِأَنْ سَلَّمَ (قَوْلُهُ: اسْتَغْفِرْ اللَّهَ ثَلَاثًا) لَمْ يُبَيِّنْ صِيغَتَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ (قَوْلُهُ: جَوْفُ اللَّيْلِ) يَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ: أَيْ أَسْمَعُهُ الدُّعَاءُ جَوْفَ اللَّيْلِ: أَيْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَرَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ أَيُّ الْأَزْمِنَةِ الدُّعَاءُ فِيهِ أَسْمَعُ: أَيْ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: الزَّمَنُ الَّذِي يَكُونُ الدُّعَاءُ فِيهِ أَسْمَعَ هُوَ جَوْفُ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَجْهَرُ بِهِمَا) أَيْ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ الْوَارِدَيْنِ هُنَا، وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي كُلِّ دُعَاءٍ وَذِكْرٍ فُهِمَ مِنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ تَعَلُّمَهُمَا مَأْمُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلَوْ دُنْيَوِيًّا.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَنْتَقِلَ لِلنَّفْلِ) إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ، وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ فَأَحْرَمَ بِالثَّانِيَةِ فِي مَحَلِّ الْأُولَى فَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الِانْتِقَالُ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبْطِلٍ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يُتَّجَهُ أَنْ يُطْلَبَ سَوَاءٌ خَالَفَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا، لَا يُقَالُ: الْفِعْلُ لَا يُنَاسِبُ الصَّلَاة بَلْ يُطْلَبُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَإِنَّهَا تَشْهَدُ لَهُ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ الْبِقَاعِ بِالْعِبَادَةِ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَصَلَ بِكَلَامِ إنْسَانٍ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَحْثًا مِنْ انْتِقَالِهِ مَا إذَا قَعَدَ مَكَانَهُ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ لِأَنَّ ذَلِكَ كَحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ، أَمَّا إذَا كَانَ خَلْفَهُ نِسَاءٌ فَسَيَأْتِي (وَأَفْضَلُهُ) أَيْ الِانْتِقَالِ لِلنَّفْلِ مِنْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ (إلَى بَيْتِهِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى وَالْمَهْجُورِ وَغَيْرِهَا، وَلَا بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ، وَلِكَوْنِهِ أَبْعَدَ عَنْ الرِّيَاءِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ الثَّوَابِ التَّفْضِيلُ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا قَضَى أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا» وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّافِلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُتَأَخِّرَةِ، وَلَكِنَّ الْمُتَّجَهَ فِي الْمُهِمَّاتِ فِي النَّافِلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ مِنْ عَدَمِ الِانْتِقَالِ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مَأْمُورٌ بِالْمُبَادَرَةِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَفِي الِانْتِقَالِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الصُّفُوفِ مَشَقَّةٌ خُصُوصًا مَعَ كَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ كَالْجُمُعَةِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ الِانْتِقَالِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ شَيْءٌ آخَرُ.
وَلِهَذَا اسْتَثْنَى مِنْهُ صُوَرٌ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
تَرْكُهُ فِيهَا: لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ هَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، أَلَا يَرَى أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ دَفْعُ الْمَارِّ وَقَتْلُ نَحْوِ الْحَيَّةِ الَّتِي مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنْ أَدَّى لِفِعْلٍ خَفِيفٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ، وَكَذَا السِّوَاكُ بِفِعْلٍ خَفِيفٍ إذَا أَهْمَلَهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اهـ عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فَصَلَ بِكَلَامِ إنْسَانٍ إلَخْ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ فَفِي مُسْلِمٍ النَّهْيُ عَنْ وَصْلِ صَلَاةٍ بِصَلَاةٍ إلَّا بَعْدَ كَلَامٍ أَوْ خُرُوجٍ اهـ وَقَوْلُهُ أَوْ خُرُوجٌ: أَيْ مِنْ مَحَلِّ صَلَاتِهِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَا نَفْلٌ فَعَلَهُ بَعْدَ الصُّبْحِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الِانْتِقَالِ مِنْ صَلَاةٍ إلَى أُخْرَى، فَإِنْ فَرَضَ أَنَّهُ أَرَادَ فِعْلَ مَقْضِيَّةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ سُنَّتِهِ لَمْ يَكُنْ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ الْجُلُوسِ لِلذِّكْرِ: ثُمَّ رَأَيْت فِي الدَّمِيرِيِّ مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْإِمَامِ حَيْثُ قَالَ مَا مَعْنَاهُ: يُسْتَحَبُّ لِلْأَمَامِ الْقِيَامُ مِنْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ وَوَجْهُ تَخْصِيصِ الْإِمَامِ أَنَّ الدَّاخِلَ رُبَّمَا تَوَهَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ بَاقِيَةٌ، فَإِذَا انْتَقَلَ فَهِمَ ذَلِكَ الدَّاخِلُ تَمَامَهَا اهـ (قَوْلُهُ كَحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ) إنَّمَا قَالَ تَامَّةٍ فِي الْعُمْرَةِ دُونَ الْحَجِّ، لِأَنَّ الْعُمْرَةَ يَخْتَلِفُ فَضْلُهَا بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُفْعَلُ فِيهَا، وَلَا كَذَلِكَ بِالْحَجِّ إذَا لَيْسَ إلَّا وَقْتٌ وَاحِدٌ، فَوَصْفُهَا بِالتَّمَامِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ كَامِلَةٌ فِي الْفَضْلِ.
(قَوْلُهُ: إلَى بَيْتِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَكٌّ فِي الْقِبْلَةِ فِيهِ فَيَكُونُ (قَوْلُهُ: فَيُجْعَلُ مِنْ صَلَاتِهِ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) هُوَ الدَّمِيرِيِّ لَكِنَّهُ إنَّمَا اسْتَثْنَاهُ مِنْ اسْتِحْبَابِ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ مُصَلَّاهُ عَقِبَ سَلَامِهِ، لَا مِنْ الِانْتِقَالِ بِالصَّلَاةِ إلَى آخَرَ كَمَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ، وَعِبَارَتُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ نِسَاءٌ فَالْمُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ عَقِيبَ صَلَاتِهِ لِئَلَّا يَشُكَّ هُوَ وَمَنْ خَلْفَهُ هَلْ سَلَّمَ أَوَّلًا، وَلِئَلَّا يَدْخُلَ غَرِيبٌ فَيَظُنَّهُ فِي الصَّلَاةِ فَيَقْتَدِيَ بِهِ إلَى أَنْ قَالَ: قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا قَعَدَ مَكَانَهُ يَذْكُرُ اللَّهَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ خَلْفَهُ نِسَاءٌ فَسَيَأْتِي) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ الْفَرْقِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، إذْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِي الِانْتِقَالِ عَنْ مَحَلٍّ صَلَّى فِيهِ إلَى آخَرَ، فَلَا يَشْمَلُ النَّافِلَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا اسْتَثْنَى مِنْهُ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعًا لِلضَّمِيرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي سَنِّ الِانْتِقَالِ، وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي أَفْضَلِيَّةِ فِعْلِ النَّافِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ لَا يُقَيِّدُ الِانْتِقَالَ، فَلَا يَتَنَزَّلُ عَلَى مَا الْكَلَامُ فِيهِ
أَفْضَلُ كَنَافِلَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِلتَّكْبِيرِ وَرَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ بِمِيقَاتٍ فِيهِ مَسْجِدٌ، وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِيهِ، وَكُلُّ مَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ النَّوَافِلِ وَمَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ خَشِيَ مِنْ التَّكَاسُلِ أَوْ كَانَ مُعْتَكِفًا أَوْ كَانَ يَمْكُثُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِتَعَلُّمٍ أَوْ تَعْلِيمٍ وَلَوْ ذَهَبَ إلَى بَيْتِهِ لَفَاتَهُ ذَلِكَ (وَإِذَا صَلَّى وَرَاءَهُ نِسَاءٌ مَكَثُوا) أَيْ مَكَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ سَلَامِهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الرِّجَالِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى (حَتَّى يَنْصَرِفْنَ) وَيُسَنُّ لَهُنَّ الِانْصِرَافُ عَقِبَ سَلَامِهِ لِلِاتِّبَاعِ، وَلِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ بِهِنَّ مَظِنَّةُ الْفَسَادِ، وَالْقِيَاسُ مُكْثُ الْخَنَاثَى حَتَّى يَنْصَرِفْنَ وَانْصِرَافُهُمْ بَعْدَهُنَّ فُرَادَى (وَأَنْ يَنْصَرِفَ) الْمُصَلِّي بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاتِهِ (فِي جِهَةِ حَاجَتِهِ) أَيَّ جِهَةٍ كَانَتْ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ أَوْ كَانَتْ لَا فِي جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ (فَيَمِينُهُ) لِأَنَّ جِهَتَهُمَا أَفْضَلُ وَالتَّيَامُنُ مَطْلُوبٌ مَحْبُوبٌ، وَسَيَأْتِي فِي الْعِيدِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعَ مِنْ أُخْرَى، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ لِإِمْكَانِ حَمْلِ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَرْجِعُ فِي جِهَةِ يَمِينِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَرْجِعَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ أَوْ وَافَقَتْ جِهَةُ يَمِينِهِ، وَإِلَّا فَالطَّرِيقُ الْآخَرُ أَوْلَى لِتَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ.
وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ انْصَرَفْنَا مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (وَتَنْقَضِي الْقُدْوَةُ بِسَلَامِ الْإِمَامِ) التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى لِخُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِهَا، فَلَوْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ قَبْلَهَا عَامِدًا عَالِمًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ قَارَنَهُ فِيهِ لَمْ يَضُرَّ كَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ، بِخِلَافِ مُقَارَنَتِهِ لَهُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُصَلِّيًا حَتَّى يُتِمَّهَا فَلَا يَرْبِطُ صَلَاتَهُ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ (فَلِلْمَأْمُومِ) إذَا كَانَ مُوَافِقًا (أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ) لِانْفِرَادِهِ وَعَدَمِ تَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنْهُ سَهْوَهُ حِينَئِذٍ لَوْ سَهَا (ثُمَّ يُسَلِّمُ)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ نَصِيبًا (قَوْلُهُ: كَنَافِلَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) وَقَدْ نَظَمَهُ الشَّيْخُ مَنْصُورُ الطَّبَلَاوِيُّ فِي ضِمْنِ أَبْيَاتٍ فَقَالَ رحمه الله:
صَلَاةُ نَفْلٍ بِالْبُيُوتِ أَفْضَلُ
…
إلَّا الَّتِي جَمَاعَةً تَحْصُلُ
وَسُنَّةُ الْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ
…
وَنَفْلُ جَالِسٍ لِلِاعْتِكَافِ
وَنَحْوِ عِلْمِهِ لِإِحْيَا الْبُقْعَةِ
…
كَذَا الضُّحَى وَنَفْلُ الْجُمُعَةَ
وَخَائِفُ الْفَوَاتِ بِالتَّأَخُّرِ
…
وَقَادِمٌ وَمُنْشِئٌ لِلسَّفَرِ
وَالِاسْتِخَارَةُ وللقبلية
…
لِمَغْرِبٍ وَلَا كَذَا الْبَعْدِيَّهْ
(قَوْلُهُ: لِلتَّبْكِيرِ) يُفِيدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي السُّنَّةِ الْقَبْلِيَّةَ وَأَنَّ فِعْلَ الْبَعْدِيَّةِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي النَّظْمِ: وَنَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ انْصَرَفْنَا مِنْ الصَّلَاةِ) أَيْ وَلَا أَنْ يُقَالَ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ أَصْلَيْت صَلَّيْت (قَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ) سُئِلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: هَلْ يُكْرَهُ أَنْ يُسْأَلَ اللَّهُ بِعَظِيمٍ مِنْ خَلْقِهِ كَالْمَلَكِ وَالنَّبِيِّ وَالْوَلِيِّ؟ أَجَابَ رضي الله عنه بِأَنَّهُ جَاءَ «عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ عَلَّمَ بَعْضَ النَّاسِ اللَّهُمَّ إنِّي أُقْسِمُ عَلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ» إلَخْ، فَإِنْ صَحَّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَيْهِ عليه الصلاة والسلام لِأَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَلَا يُقْسِمُ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا فِي دَرَجَتِهِ، وَيَكُونُ هَذَا مِنْ خَوَاصِّهِ، وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: صَحِيحٌ غَرِيبٌ اهـ دَمِيرِيٌّ.
أَقُولُ: فَإِنْ قُلْت: هَذَا قَدْ يُعَارِضُ مَا فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ اسْتِسْقَاؤُهُمْ بِالْأَتْقِيَاءِ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ، وَكَمَا اسْتَسْقَى مُعَاوِيَةُ بِيَزِيدَ الْأَسْوَدِ لَا سِيَّمَا إنْ كَانُوا مِنْ آلِ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ صلى الله عليه وسلم، كَمَا اسْتَسْقَى عُمَرُ بِالْعَبَّاسِ عَمِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ اهـ قُلْت: لَا تَعَارُضَ لِجَوَازِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْعِزُّ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ سَأَلَ بِذَلِكَ عَلَى صُورَةِ الْإِلْزَامِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنِّي أُقْسِمُ عَلَيْك إلَخْ، وَمَا فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا وَرَدَ عَلَى صُورَةِ الِاسْتِشْفَاعِ وَالسُّؤَالِ مِثْلُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَقِبَهُ، أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ، تَسْلِيمَتَيْهِ فَوْرًا إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ مَحَلَّ تَشَهُّدِهِ، فَإِنْ مَكَثَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا، فَإِنْ كَانَ مَحَلُّ تَشَهُّدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ لَكِنْ يُكْرَهُ تَطْوِيلُهُ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ اقْتَصَرَ إمَامُهُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ سَلَّمَ) هُوَ (ثِنْتَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إحْرَازًا لِفَضِيلَةِ الثَّانِيَةِ وَلِخُرُوجِهِ عَنْ مُتَابَعَتِهِ بِالْأُولَى، بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لَوْ تَرَكَهُ إمَامُهُ لَا يَأْتِي بِهِ لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَلَوْ مَكَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ فَالْأَفْضَلُ جَعْلُ يَمِينِهِ إلَيْهِمْ وَيَسَارُهُ إلَى الْمِحْرَابِ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَرْجِيحُهُ فِي مِحْرَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِأَنَّهُ إنْ فَعَلَ الصِّفَةَ الْأُولَى يَصِيرُ مُسْتَدْبِرًا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ قَبْلَهُ آدَم فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَسْأَلُك بِبَرَكَةِ فُلَانٍ أَوْ بِحُرْمَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَقِبَهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ تَسْلِيمَهُ عَقِبَهُ أَوْلَى حَيْثُ أَتَى بِالذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ، وَإِلَّا بِأَنْ أَسْرَعَ الْإِمَامُ سُنَّ لِلْمَأْمُومِ الْإِتْيَانُ بِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) وَفِي نُسْخَةٍ طُمَأْنِينَةُ الصَّلَاةِ، وَهَذِهِ هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ النُّسْخَةِ الْأُخْرَى عَلَيْهَا بِأَنْ يُرَادَ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا فَلَا) أَيْ وَلَكِنْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عَمْدَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالزِّيَادَةُ إلَى حَمِيدٍ مَجِيدٍ سُنَّةٌ فِي الْآخِرِ، وَكَذَا الدُّعَاءُ بَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ: وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَيُكْرَهُ الدُّعَاءُ فِيهِ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ اهـ (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُهُ) أَيْ تَرْجِيحُ قَوْلِهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَهُوَ قِبْلَةُ آدَمَ فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمْ يَتَوَسَّلُ بِهِ إلَى اللَّهِ سبحانه وتعالى.