المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَيَرُدُّ ذَلِكَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ اُخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ فَرْضُهُ الْأُولَى أَمْ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ١

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌[خُطْبَةُ الْكِتَاب]

- ‌كِتَابُ الطَّهَارَةِ

- ‌[تَنْقَسِمُ الطَّهَارَةُ إلَى عَيْنِيَّةٍ وَحُكْمِيَّةٍ]

- ‌[اسْتِعْمَالُ وَاقْتِنَاءُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ]

- ‌بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ

- ‌[السَّبَبُ الْأَوَّل خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَسْبَاب الْحَدَث زَوَالُ الْعَقْلِ]

- ‌(الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ)

- ‌(الرَّابِعُ مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ)

- ‌[مَا يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِهِ]

- ‌بَابُ الْوُضُوءِ

- ‌[شُرُوطُ الْوُضُوء]

- ‌[فَرَائِضُ الْوُضُوء]

- ‌[سُنَنُ الْوُضُوءِ]

- ‌بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[مَتَى تَبْدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] [

- ‌الْأَوَّل أَنْ يَلْبَسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَة]

- ‌[الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ صَالِحًا سَاتِرٌ مَحِلَّ فَرْضِهِ]

- ‌[يُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ كَوْنُهُ قَوِيًّا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ]

- ‌بَابُ الْغُسْلِ

- ‌[مُوجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌[وَاجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌بَابُ النَّجَاسَةِ

- ‌[أَنْوَاعِ النَّجَاسَات]

- ‌ النَّجَاسَةَ الْمُغَلَّظَةَ

- ‌[النَّجَاسَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ] [

- ‌[النَّجَاسَةَ الْمُخَفَّفَةَ]

- ‌[النَّجَاسَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ]

- ‌بَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌[أَسْبَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[بَيَانِ مَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[سُنَنُ التَّيَمُّمِ]

- ‌ أَحَدُهَا مَا يُبْطِلُهُ غَيْرُ الْحَدَثِ الْمُبْطِلِ لَهُ

- ‌[أَحْكَامُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّانِي مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالتَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّالِثِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا]

- ‌بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ

- ‌[أَقَلُّ الْحَيْضِ زَمَنِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ]

- ‌ أَحْكَامِ الْحَيْضِ

- ‌[الِاسْتِحَاضَةُ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ]

- ‌[إذَا جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ]

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الْخَامِسَةِ: وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَة غَيْر الْمُمَيَّزَة]

- ‌[أَقَلُّ النِّفَاسِ وَأَكْثَرُهُ وَغَالِبُهُ]

- ‌كِتَابُ الصَّلَاةِ

- ‌[حُكْمُ النِّفَاسِ هُوَ حُكْمُ الْحَيْضِ]

- ‌[وَقْتُ الظُّهْرِ]

- ‌«وَقْتُ الْمَغْرِبِ

- ‌[وَقْتُ الْعَصْرِ]

- ‌ وَقْتُ الْعِشَاءِ

- ‌(وَقْتُ الصُّبْحِ

- ‌ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ) وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ

- ‌[الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ]

- ‌[جَهِلَ الْوَقْتَ لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ]

- ‌[صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْضُهَا]

- ‌[تَرْتِيبُ الْفَائِتِ مِنْ الصَّلَاة]

- ‌[إيقَاظُ النَّائِمِينَ لِلصَّلَاةِ]

- ‌[الصَّلَاةُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ]

- ‌[وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ وُجُوبِ الصَّلَاة]

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌ الْأَذَانِ (لِلْمُنْفَرِدِ) بِالصَّلَاةِ

- ‌[التَّثْوِيبُ فِي أَذَانَيْ الصُّبْحِ]

- ‌[تَرْتِيبُ الْأَذَانِ]

- ‌[مِنْ شُرُوطُ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ الْإِسْلَامُ]

- ‌[كَرَاهَةُ الْأَذَانِ لِلْمُحْدِثِ]

- ‌[الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأَذَانِ]

- ‌ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌ الْفَرْضَ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْكَعْبَةِ إصَابَةُ عَيْنِهَا

- ‌[أَرْكَانُ الصَّلَاةُ]

- ‌[الْأَوَّلُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ النِّيَّةُ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ الْقِيَامُ]

- ‌[الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ]

- ‌[الْخَامِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الرُّكُوعُ]

- ‌[السَّادِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الِاعْتِدَالُ]

- ‌[السَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة السُّجُودُ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ]

- ‌[الثَّامِنُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ]

- ‌[الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ السَّلَامُ]

- ‌[الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ]

الفصل: وَيَرُدُّ ذَلِكَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ اُخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ فَرْضُهُ الْأُولَى أَمْ

وَيَرُدُّ ذَلِكَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ اُخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ فَرْضُهُ الْأُولَى أَمْ الثَّانِيَةُ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي الْوُضُوءِ بِذَلِكَ فَافْتَرَقَا.

وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ وُضُوءُ الْجُنُبِ إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ لِمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْ أَكْلٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْته أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِلْفَرْضِيَّةِ وَالْأَدَاءِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ خِلَافَهُ، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِالْوُضُوءِ فَقَطْ دُونَ الْغُسْلِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَكُونُ إلَّا عِبَادَةً فَلَا يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهَا، بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى غُسْلِ النَّجَاسَةِ وَالْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا (وَمَنْ دَامَ حَدَثُهُ كَمُسْتَحَاضَةٍ) وَسَلَسِ بَوْلٍ أَوْ نَحْوِهِ (كَفَاهُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ) الْمَارَّةِ (دُونَ) نِيَّةِ (الرَّفْعِ) الْمُتَقَدِّمِ لِعَدَمِ ارْتِفَاعِ حَدَثِهِ (عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا) أَمَّا الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى التَّيَمُّمِ.

وَأَمَّا عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِرَفْعِ الْحَدَثِ فَلِبَقَاءِ حَدَثِهِ.

وَالثَّانِي يَصِحُّ فِيهِمَا.

وَالثَّالِثُ لَا يَصِحُّ فِيهِمَا بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا.

وَيُنْدَبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لِتَكُونَ نِيَّةُ الرَّفْعِ لِلْحَدَثِ السَّابِقِ وَنِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ وَنَحْوِهَا لِلَّاحِقِ، وَبِذَلِكَ يُرَدُّ مَا قِيلَ إنَّهُ قَدْ جَمَعَ فِي نِيَّتِهِ بَيْنَ مُبْطِلٍ وَغَيْرِهِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ، وَحْدَهَا تُفِيدُ الرَّفْعَ كَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ فَالْغَرَضُ يَحْصُلُ بِهَا وَحْدَهَا.

وَرُدَّ بِأَنَّ الْغَرَضَ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِمَا يُؤَدِّي الْمَعْنَى مُطَابَقَةً لَا الْتِزَامًا، وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِجَمْعِ النِّيَّتَيْنِ، وَحُكْمُ نِيَّةِ دَائِمِ الْحَدَثِ فِيمَا يَسْتَبِيحُهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ حُكْمُ الْمُتَيَمِّمِ حَرْفًا بِحَرْفٍ، فَإِنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ فَرْضٍ اسْتَبَاحَهُ وَإِلَّا فَلَا

وَلَوْ تَوَضَّأَ الشَّاكُّ بَعْدَ وُضُوئِهِ فِي حَدَثِهِ مُحْتَاطًا فَبَانَ مُحْدِثًا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا اُعْتُبِرَ ثَمَّ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ لِلْفَرْضِ بَلْ الْإِطْلَاقُ كَافٍ، وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يَمْنَعُ مِنْ التَّلَاعُبِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ) أَيْ فِي امْتِنَاعِ نِيَّةِ الرَّفْعِ وَالِاسْتِبَاحَةِ وَالطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ) أَيْ عَنْ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: لِمَا يُسْتَحَبُّ) مُتَعَلِّقٌ بِوُضُوءٍ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) كَالْجِمَاعِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِالْوُضُوءِ) أَيْ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ فَقَطْ: أَيْ مِنْ غَيْرِ أَدَاءً وَفَرْضٍ (قَوْلُهُ: دُونَ الْغُسْلِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكْتَفِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: كَفَاهُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ) وَشَرْطُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ قَصْدُ فِعْلِهَا بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ فِعْلَ الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوَهَا بِوُضُوئِهِ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَهُوَ تَلَاعُبٌ لَا يُصَارُ إلَيْهِ اهـ خَطِيبٌ، وَمِثْلُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَعَلَّ صُورَةَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ قَصَدَ أَنْ لَا يَفْعَلَ بِهَا شَيْئًا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَلَا نَحْوَهَا وَلِيَتَأَتَّى الْقَوْلُ بِالتَّلَاعُبِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) أَيْ بِكَوْنِ نِيَّةِ الرَّفْعِ لِلْحَدَثِ السَّابِقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ مُبْطِلٍ) وَهُوَ نِيَّةُ الرَّفْعِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ (قَوْلُهُ: مُطَابَقَةً لَا الْتِزَامًا) عِبَارَةُ حَجّ: وَيَرُدُّ بِمَنْعِ عِلَّتِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ كَانَ لَازِمًا بَعِيدًا وَهُوَ لَا يَكْتَفِي بِهِ فِي النِّيَّاتِ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: قَوْلُهُ: كَانَ لَازِمًا بَعِيدًا فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ اللَّازِمَ الْبَعِيدَ مَا كَثُرَتْ وَسَائِطُهُ وَهَذَا مَفْقُودٌ هُنَا، بَلْ لَا وَاسِطَةَ هُنَا أَصْلًا لِأَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ الرَّفْعُ تَحَقَّقَتْ إبَاحَةُ الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَوْلُهُ وَيَرُدُّ بِمَنْعِ عِلَّتِهِ كَتَبَ عَلَيْهِ سم فِيهِ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا الْمَنْعِ لِظُهُورِ أَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ يَسْتَلْزِمُ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ فَالتَّضَمُّنُ صَحِيحٌ.

لَا يُقَالُ قَدْ يَرْتَفِعُ إلَخْ الْحَدَثُ وَلَا تُبَاحُ الصَّلَاةُ لِوُجُودِ مَانِعٍ آخَرَ، لِأَنَّهُ لَوْ الْتَفَتَ لِهَذَا لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ النِّيَّةُ مِنْ السَّلِيمِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ) هَذَا إذَا نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ، فَلَوْ نَوَى الْوُضُوءَ أَوْ فَرْضَ الْوُضُوءِ أَوْ أَدَاءَ الْوُضُوءِ هَلْ يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ أَوْ النَّفَلَ فَقَطْ؟ أَجَابَ عَنْهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يَسْتَبِيحُ النَّفَلَ لَا الْفَرْضَ تَنْزِيلًا لَهُ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِ مَا يَقْصِدُ لَهُ غَالِبًا.

أَقُولُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَصِدْقُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا كَصِدْقِهَا عَلَى الْآخَرِ فَحُمِلَتْ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ رَفْعُ الْمَانِعِ مُطْلَقًا فَعَمِلَ بِهِ وَكَانَ نِيَّتُهُ كَنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ النَّفْلِ وَالْفَرْضِ مَعًا، وَقَدْ يُجْعَلُ الْعُدُولُ إلَيْهِ دُونَ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ قَرِينَةً عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَضَّأَ الشَّاكُّ إلَخْ) هَذِهِ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَعَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْهَا تَحَقُّقَ

ــ

[حاشية الرشيدي]

عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِمَا ذُكِرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ ذَلِكَ) فِي هَذَا الرَّدِّ نَظَرٌ، إذْ لَا دَخْلَ لِكَوْنِ فَرْضِهِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) أَيْ مِمَّا لَيْسَ عِبَادَةً أَصْلًا كَالتَّبَرُّدِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) أَيْ كَنِيَّةِ أَدَاءِ الْوُضُوءِ الْمُشَارِكِ لِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْهُ الشَّارِحُ

[فَرَائِضُ الْوُضُوء]

(قَوْلُهُ: لِلَّاحِقِ) أَيْ أَوْ الْمُقَارِنِ

ص: 161

لَمْ يُجْزِهِ لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، كَمَا لَوْ قَضَى فَائِتَةً شَاكًّا فِي كَوْنِهَا عَلَيْهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا عَلَيْهِ حَيْثُ لَا تَكْفِيهِ.

أَمَّا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ حَدَثَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ لِلضَّرُورَةِ، وَلَوْ تَوَضَّأَ مَنْ شَكَّ فِي وُضُوئِهِ بَعْدَ حَدَثِهِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ مُتَرَدِّدًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَدَثِ وَقَدْ فَعَلَ وَاجِبًا، بَلْ لَوْ نَوَى فِيهَا إنْ كَانَ مُحْدِثًا فَعَنْ حَدَثِهِ وَإِلَّا فَتَجْدِيدٌ صَحَّ أَيْضًا وَإِنْ تَذَكَّرَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ

(وَمَنْ)(نَوَى) بِوُضُوئِهِ (تَبَرُّدًا) أَوْ أَمْرًا يَحْصُلُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ كَتَنَظُّفٍ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ (مَعَ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ) إنْ كَانَ مُسْتَحْضِرًا نِيَّةَ الْوُضُوءِ عِنْدَ نِيَّةِ نَحْوِ التَّبَرُّدِ (جَازَ) وَأَجْزَأَهُ ذَلِكَ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ كَمَا لَوْ نَوَى بِصَلَاتِهِ الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ لِلْمَسْجِدِ، وَالثَّانِي يَضُرُّ لِتَشْرِيكِهِ بَيْنَ قُرْبَةٍ وَغَيْرِهَا، وَلَوْ فُقِدَتْ النِّيَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ كَأَنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَعَ غَفْلَتِهِ عَنْ نِيَّةِ الْوُضُوءِ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ دُونَ اسْتِئْنَافِ طَهَارَتِهِ.

وَهَلْ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ كَنِيَّةِ التَّبَرُّدِ فِي كَوْنِهَا تَقْطَعُ حُكْمَ مَا قَبْلَهَا أَوْ لَا، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ قَطْعِهَا لِكَوْنِهَا لِمَصْلَحَةِ الطَّهَارَةِ، إذْ تَصُونُ مَاءَهَا عَنْ الِاسْتِعْمَالِ لَا سِيَّمَا وَنِيَّةُ الِاغْتِرَافِ مُسْتَلْزِمَةٌ تَذَكُّرَ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ وُجُودِهَا، بِخِلَافِ نِيَّةِ نَحْوِ التَّنَظُّفِ، وَحَيْثُ وَقَعَ تَشْرِيكٌ بَيْنَ عِبَادَةٍ وَغَيْرِهَا كَمَا هُنَا فَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ لَهُ مُطْلَقًا، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اعْتِبَارُ الْبَاعِثِ، فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ بَاعِثَ الْآخِرَةِ أُثِيبَ وَإِلَّا فَلَا، وَيَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وُضُوءُ نَحْوِ مُسْتَحَاضَةٍ كَمَا يَبْطُلُ بِهَا التَّيَمُّمُ وَالنِّيَّةُ مُطْلَقًا، بِخِلَافِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الْمُقْتَضَى، فَلَوْ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ أَوْ لَا فَتَوَضَّأَ إلَخْ (قَوْلُهُ: شَاكًّا فِي كَوْنِهَا عَلَيْهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَضَى فَائِتَةً شَكَّ فِي أَنَّهُ هَلْ صَلَّاهَا أَوْ لَا، فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِأَنَّ صَلَاتَهُ لَيْسَتْ لِلِاحْتِيَاطِ بَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ) وَفَائِدَةُ الْإِجْزَاءِ عَدَمُ الْعِقَابِ عَلَيْهَا وَحُصُولُ ثَوَابِهَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الصَّلَاةِ مِنْ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَتَوَضَّأْ وَكَانَ فِي الْوَاقِعِ مُحْدِثًا أَوْ نَسِيَ الْحَدَثَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَذَكَّرْ فَإِنَّهُ لَا عِقَابَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَلَكِنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَى صَلَاتِهِ مَعَ الْحَدَثِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَا يَنَالُ مِنْ الدَّرَجَاتِ مَا أُعِدَّ لِلْمُصَلِّي

(قَوْلُهُ: كَأَنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ دُونَ اسْتِئْنَافٍ إلَخْ: أَيْ بِأَنْ كَانَتْ نِيَّةُ مَا ذُكِرَ فِي أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَةِ غَسْلِ مَا قَبْلَ نِيَّةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ) أَيْ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ لِبُطْلَانِ النِّيَّةِ الْأُولَى بِنِيَّةِ نَحْوِ التَّبَرُّدِ (قَوْلُهُ وَنِيَّةُ الِاغْتِرَافِ مُسْتَلْزِمَةٌ) أَيْ غَالِبًا اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَعِبَارَتُهُ وَقَوْلُهُ مُسْتَلْزِمَةٌ إلَخْ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَيُمْكِنُ أَنْ يَقْصِدَ إخْرَاجَ الْمَاءِ لِيَتَطَهَّرَ بِهِ خَارِجَ الْإِنَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلَاحِظَ نِيَّتَهُ السَّابِقَةَ، وَلَا أَنَّهُ طَهُرَ وَجْهُهُ وَلَا أَرَادَ تَطْهِيرَ خُصُوصِ يَدِهِ بِهَذَا الْمَاءِ الَّذِي أَخْرَجَهُ، فَقَدْ تُصُوِّرَتْ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ النِّيَّةِ انْتَهَى.

هَذَا وَقَدْ يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيَّةَ اغْتِرَافٍ، إذْ حَقِيقَتُهَا الشَّرْعِيَّةُ إخْرَاجُ الْمَاءِ خَارِجَ الْإِنَاءِ بِقَصْدِ التَّطْهِيرِ لِمَا بَقِيَ مِنْ أَعْضَائِهِ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي الْإِيعَابِ، وَعَلَيْهِ فَهِيَ مُسْتَلْزِمَةٌ لَهَا دَائِمًا لَا غَالِبًا (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ الْبَاعِثِ) وَقَالَ حَجّ: الْأَوْجَهُ كَمَا بَيَّنْتُهُ بِأَدِلَّتِهِ الْوَاضِحَةِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَغَيْرِهَا إنْ قَصَدَ الْعِبَادَةَ يُثَابُ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ وَإِنْ انْضَمَّ لَهُ غَيْرُهُ مِمَّا عَدَا الرِّيَاءَ وَنَحْوَهُ مُسَاوِيًا أَوْ رَاجِحًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْأَغْلَبُ بَاعِثَ الدُّنْيَا أَوْ اسْتَوَيَا (قَوْلُهُ: نَحْوِ مُسْتَحَاضَةٍ) كَسَلَسٍ (قَوْلُهُ: كَمَا يَبْطُلُ بِهَا التَّيَمُّمُ) وَإِنَّمَا أَبْطَلَتْ الرِّدَّةُ وُضُوءَ نَحْوِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالتَّيَمُّمَ دُونَ وُضُوءِ السَّلِيمِ لِأَنَّ تِلْكَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا فَلَا ضَرُورَةَ لِبَقَائِهَا مَعَ الرِّدَّةِ فَبَطَلَتْ بِهَا وَلَا كَذَلِكَ وُضُوءُ السَّلِيمِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: شَاكًّا فِي كَوْنِهَا عَلَيْهِ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ فِي الْوَقْتِ مُسْقِطٌ لِلْوُجُوبِ كَالْجُنُونِ وَشَكَّ فِي اسْتِغْرَاقِهِ الْوَقْتَ.

أَمَّا إذَا تَحَقَّقَ الْوُجُوبُ وَشَكَّ فِي الْفِعْلِ الْمُسْقِطِ فَظَاهِرٌ أَنَّ الصَّلَاةَ الْحَاصِلَةَ مَعَ الشَّكِّ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ شَغْلِ الذِّمَّةِ

(قَوْلُهُ: وَالنِّيَّةُ مُطْلَقًا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ شَرَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ وَإِلَّا انْقَطَعَتْ، وَلَا تَبْطُلُ بِحَيْثُ لَوْ أَسْلَمَ بَنَى كَمَا

ص: 162

وُضُوءِ الرَّفَاهِيَةِ، وَلَوْ نَوَى قَطْعَ وُضُوئِهِ انْقَطَعَتْ نِيَّتُهُ فَيُعِيدُهَا لِلْبَاقِي، وَحَيْثُ بَطَلَ وُضُوءُهُ فِي أَثْنَائِهِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ أُثِيبَ عَلَى مَا مَضَى إنْ بَطَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ (أَوْ) نَوَى بِوُضُوئِهِ (مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ كَقِرَاءَةٍ فَلَا) يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ: أَيْ لَا يَصِحُّ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ يَسْتَبِيحُهُ مَعَ الْحَدَثِ فَلَمْ يَتَضَمَّنْ قَصْدُهُ قَصْدَ رَفْعِ الْحَدَثِ، وَحَمْلِ كُتُبِ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَسَمَاعِ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَغَضَبٍ وَقَبِيحِ كَلَامٍ وَحَمْلِ مَيِّتٍ وَمَسِّهِ،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

صَاحِبَ ضَرُورَةٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وُضُوءِ الرَّفَاهِيَةِ) هُوَ وُضُوءُ السَّلِيمِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى قَطْعَ وُضُوئِهِ انْقَطَعَتْ نِيَّتُهُ) وَهَلْ مِنْ قَطْعِهَا مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى الْحَدَثِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِمُبْطِلٍ كَالْعَمَلِ الْكَثِيرِ لَمْ تَبْطُلْ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِيهِ أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ هُنَا بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَةِ مَا غَسَلَهُ بَعْدَ الْعَزْمِ (قَوْلُهُ: فَيُعِيدُهَا لِلْبَاقِي) أَيْ دُونَ مَا مَضَى (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) كَشِفَاءِ نَحْوَ الْمُسْتَحَاضَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ كَتَفْرِيغِ نَفْسِهِ لِتَحْصِيلِ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ.

وَعِبَارَةُ حَجّ: إنْ كَانَ لِعُذْرٍ اهـ، وَهِيَ تَقْتَضِي حُصُولَ الثَّوَابِ فِي هَذِهِ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ فَلَوْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِعُذْرٍ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا أُثِيبَ عَلَيْهِمَا ثَوَابَ الصَّلَاةِ لَا عَلَى مُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَمَ ظَانَّ الطَّهَارَةِ فَبَانَ خِلَافُهُ فَلَا يُثَابُ عَلَى الْأَفْعَالِ وَيُثَابُ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ نَوَى اسْتِبَاحَةَ ذَلِكَ كَأَنْ قَالَ: نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الْقِرَاءَةِ، أَمَّا لَوْ نَوَى الْوُضُوءَ لِلْقِرَاءَةِ فَقَالَ حَجّ فِيهِ إنَّهُ لَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا نَوَى التَّعْلِيقَ أَوَّلًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ إلَّا بَعْدَ ذِكْرِهِ الْوُضُوءَ مَثَلًا لِصِحَّةِ النِّيَّةِ حِينَئِذٍ فَلَا يُبْطِلُهَا مَا وَقَعَ بَعْدُ.

قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ وَإِلْحَاقُهُ بِالْأَوَّلِ: أَيْ التَّعْلِيقِ أَقْرَبُ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ.

وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّهُ إذَا قَالَ نَوَيْت الْوُضُوءَ حُمِلَ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُهُ وَهُوَ رَفْعُ الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، فَذِكْرُ الْقِرَاءَةِ طَارِئٌ بَعْدَهُ وَهُوَ لَا يَضُرُّ، وَالتَّعْلِيقُ إنَّمَا يَضُرُّ حَيْثُ قَارَنَ قَصْدُهُ اللَّفْظَ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِلَا قَصْدٍ ثُمَّ ذَكَرَ اسْتِثْنَاءً أَوْ شَرْطًا، فَإِنَّهُ لَغْوٌ حَمْلًا لِلصِّيغَةِ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ مِنْ التَّنْجِيزِ.

وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّيَّةِ الْجَزْمُ بِالِاسْتِبَاحَةِ فَذِكْرُ مَا هُوَ مُبَاحٌ بَعْدَهَا مُخِلٌّ لِلْجَزْمِ بِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: نَوَيْت الْوُضُوءَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَطْلَقَ، (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسْتَبِيحُهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الصَّبِيُّ اسْتِبَاحَةَ مَسِّ الْمُصْحَفِ لِحَاجَةِ التَّعَلُّمِ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ، وَأَنَّهُ لَوْ نَوَاهُ لَا لِخُصُوصِ ذَلِكَ بِأَنْ نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ مُطْلَقًا صَحَّ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْنَعُ مِنْ الْمَسِّ لِغَيْرِ حَاجَةِ التَّعَلُّمِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ أَوْ الطَّوَافِ (قَوْلُهُ: وَحَمْلِ كُتُبِ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ) يَنْبَغِي إنْ مَسَّهَا كَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لِحَمْلِهَا تَعْظِيمُ الْعِلْمِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْمَسِّ (قَوْلُهُ: وَسَمَاعِ حَدِيثٍ) هُوَ وَإِنْ كَانَ الْوُضُوءُ لَهُ سُنَّةً كَالْقِرَاءَةِ لَكِنَّهُ لَا ثَوَابَ فِي مُجَرَّدِ قِرَاءَتِهِ وَسَمَاعِهَا، بَلْ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ ذَلِكَ مِنْ قَصْدِ حِفْظِ أَلْفَاظِهِ وَتَعَلُّمِ الْأَحْكَامِ، وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَاتِّصَالُ السَّنَدِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فِي كِتَابِ الْمَسَاجِدِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ، وَرَدَّ بِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِحُصُولِ الثَّوَابِ مُطْلَقًا بِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَفِي فَتَاوَى حَجّ خِلَافُهُ وَنَصَّهَا بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ ابْنِ الْعِمَادِ وَاسْتِظْهَارِهِ لِكَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ: وَنَقْلُ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ بِالثَّوَابِ مُطْلَقًا هُوَ الْأَوْجَهُ عِنْدِي، لِأَنَّ سَمَاعَهَا لَا يَخْلُو عَنْ فَائِدَةٍ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا عَوْدُ بَرَكَتِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ، فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ بَعْضِهِمْ إنَّ سَمَاعَ الْأَذْكَارِ مُبَاحٌ لَا سُنَّةٌ انْتَهَى.

وَمَا اسْتَوْجَهَهُ حَجّ يُوَافِقُهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ (قَوْلُهُ وَحِمْلِ مَيِّتٍ وَمَسِّهِ) عِبَارَتُهُ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْغُسْلُ لِغَاسِلِ الْمَيِّتِ مَا نَصُّهُ: وَقَوْلُهُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

صَرَّحُوا بِهِ، فَمُرَادُهُ بِالْبُطْلَانِ مَا يَعُمُّ الْقَطْعَ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ) وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ: مَعَ الْمَتْنِ أَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ مَا يُنْدَبُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ النِّيَّاتِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ قَالَ نَوَيْت الْوُضُوءَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَثَلًا،

ص: 163

نَحْوُ فَصْدٍ وَاسْتِغْرَاقِ ضِحْكٍ وَخَوْفٍ، وَكُلِّ مَا قِيلَ إنَّهُ نَاقِضٌ فَلَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ شَيْءٍ مِنْهَا فَإِنْ أَرَادَ الْوُضُوءَ لِذَلِكَ أَتَى بِنِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

وَالثَّانِي يَصِحُّ لِأَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفِعْلُ عَلَى أَكْمَلِ أَحْوَالِهِ وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا إنْ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مَا لَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ كَدُخُولِ السُّوقِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ وَزِيَارَةِ وَالِدٍ وَصَدِيقٍ لَا يُجْزِئُهُ قَطْعًا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ الصَّلَاةَ بِمَحَلٍّ نَجِسٍ بِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا لَمْ يَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ، وَلَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ الْقِرَاءَةَ إنْ كَفَتْ وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ لَمْ تُجْزِهِ، وَفَارَقَ مَا لَوْ نَوَى بِمَا أَخْرَجَهُ زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ إنْ كَانَ سَالِمًا، وَإِلَّا فَعَنْ الْحَاضِرِ فَبَانَ تَالِفًا حَيْثُ يُجْزِئُهُ عَنْهَا بِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَالزَّكَاةَ مَالِيَّةٌ وَالْأُولَى أَضْيَقُ، وَلَوْ انْغَمَسَ بَعْضُ أَعْضَاءِ مَنْ نَوَى الطُّهْرَ بَسَطَهُ فِي مَاءٍ أَوْ غَسَلَهَا لَهُ فُضُولِيٌّ وَنِيَّتُهُ عَازِبَةٌ فِيهِمَا لَمْ يُجْزِهِ لِانْتِفَاءِ فِعْلِهِ مَعَ النِّيَّةِ، وَقَوْلُهُمْ إنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُتَذَكِّرًا لِلنِّيَّةِ، وَلَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ فِي نَهْرٍ مُكْرَهًا فَنَوَى فِيهِ رَفْعَ الْحَدَثِ صَحَّ وُضُوءُهُ

(وَيَجِبُ)(قَرْنُهَا بِأَوَّلِ) غَسْلِ (الْوَجْهِ) فَمَا تَقَدَّمَ عَلَيْهَا مِنْهُ لَاغٍ وَمَا قَارَنَهَا هُوَ أَوَّلُهُ فَتَجِبُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَمَنْ حَمَلَهُ أَيْ أَرَادَ حَمْلَهُ لِيَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَ فَصْدٍ) وَمِنْهُ الْحِجَامَةُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى بِهِ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ صِحَّةَ الصَّلَاةِ لَا تُجَامِعُ النَّجَاسَةَ الْغَيْرَ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا مُطْلَقًا وَتُجَامِعُ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي ذَوَاتِ السَّبَبِ م ر اهـ سم.

وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى لِيُصَلِّيَ بِهِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ صَلَاةً مَكْرُوهَةً لَمْ يَصِحَّ، وَهُوَ مَا اسْتَوْجَهَهُ سم عَلَى حَجّ، لَكِنَّ الَّذِي فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ خِلَافُهُ.

وَعِبَارَتُهُ: سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ تَوَضَّأَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِيُصَلِّ بِهِ صَلَاةً لَا سَبَبَ لَهَا هَلْ يَصِحُّ وُضُوءُهُ أَمْ لَا كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ لِيُصَلِّ بِهِ فِي مَكَان نَجِسٍ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْمَقِيسِ الصِّحَّةُ وَفِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ عَدَمُهَا.

وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ عَهِدَ جَوَازَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمَحَلِّ الْمُتَنَجِّسِ اهـ بِحُرُوفِهِ.

وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى فِي رَجَبٍ الْوُضُوءَ لِيُصَلِّيَ بِهِ الْعِيدَ فِي رَجَبٍ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ) أَيْ بِمَحَلٍّ لَا يُعَدُّ إخْرَاجُهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخْرَجَ فِيهِ نَقْلًا لِلزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَضْيَقُ) أَيْ وَأَيْضًا فَمَسْأَلَةُ الزَّكَاةِ رَدَّدَ فِي نِيَّتِهَا بَيْنَ أَمْرَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ بِتَقْدِيرِ وُجُودِهِ، وَمَا هُنَا رَدَّدَ فِيهِ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَدٍ بِنِيَّتِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَضَعُفَتْ نِيَّتُهُ (قَوْلُهُ وَنِيَّتُهُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ فِعْلِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْوُضُوءَ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَغَسَلَ أَعْضَاءَهُ غَيْرَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ فِي الْمَاءِ بَعْدُ غَافِلًا عَنْ النِّيَّةِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا لِكَوْنِ النُّزُولِ مِنْ فِعْلِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصَابَهُ مَطَرٌ أَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُسْتَحْضِرًا لِلنِّيَّةِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا وَإِلَّا فَلَا، ثُمَّ ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ نَزَلَ الْمَاءَ لِغَرَضٍ كَإِزَالَةِ مَا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْوَحْلِ، أَوْ قَصَدَ أَنْ يَقْطَعَ الْبَحْرَ وَيَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِأَنَّ نُزُولَهُ لِذَلِكَ الْغَرَضِ يُعَدُّ صَارِفًا عَنْ الْحَدَثِ، وَمَحَلُّ عَدَمِ اشْتِرَاطِ اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ حَيْثُ لَا صَارِفَ كَمَا قَالَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ بِأَنْ قَصَدَ الْغُسْلَ عَنْ الْحَدَثِ أَوْ أَطْلَقَ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ قَرْنُهَا) . [فَرْعٌ] يَنْبَغِي جَوَازُ اقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِغَسْلِ شَعْرِ الْوَجْهِ قَبْلَ غَسْلِ بَشَرَتِهِ لِأَنَّ غَسْلَهُ أَصْلِيٌّ لَا بَدَلٌ وِفَاقًا لمر، أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَطَعَ الشَّعْرَ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ لَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ النِّيَّةِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. [فَرْعٌ] قَالَ م ر: وَلَا يَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِمَا يَجِبُ زِيَادَةً عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ لِيَتِمَّ غَسْلُهُ إذَا بَدَأَ بِهِ لِتَمَحُّضِهِ لِلتَّبَعِيَّةِ قَالَ بِخِلَافِ قَرْنِهَا بِالشَّعْرِ فِي اللِّحْيَةِ وَلَوْ الْخَارِجَ عَنْ حَدِّهَا قَالَ فِي هَذَا إلَّا أَنْ يُوجَدَ مَا يُخَالِفُهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَمِثْلُ الشَّعْرِ بَاطِنُ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ فَتَكْفِي النِّيَّةُ عِنْدَ غَسْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ (قَوْلُهُ: بِأَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ) أَيْ لِأَجْلِ الِاعْتِدَادِ بِهِ كَمَا يَأْتِي

ــ

[حاشية الرشيدي]

وَالشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ خَصَّ الْمَتْنَ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ غَيْرِهِ كَالرَّوْضَةِ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ إنْ نَوَى الْوُضُوءَ لِلْقِرَاءَةِ لَمْ يَبْطُلْ إلَّا إنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِهَا أَوَّلًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا بَعْدَ ذِكْرِهِ الْوُضُوءَ مَثَلًا لِصِحَّةِ النِّيَّةِ حِينَئِذٍ فَلَا يُبْطِلُهَا

ص: 164

إعَادَةُ مَا غَسَلَ مِنْهُ قَبْلَهَا، لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ الْوَاجِبَاتِ كَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ، مَا عَدَا الصَّوْمَ فَتَضُرُّ فِيهِ الْمُقَارَنَةُ، بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ تَقَدُّمُهَا عَلَى الْفَجْرِ، وَأَمَّا اقْتِرَانُهَا بِمَا قَبْلَهُ مِنْ سُنَنِهِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ فَفِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَقِيلَ يَكْفِي) قَرْنُهَا (بِسُنَّةٍ قَبْلَهُ) لِكَوْنِهَا مِنْ جُمْلَةِ الْوُضُوءِ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْعِبَادَاتِ أَرْكَانُهَا وَالسُّنَنُ تَوَابِعُ، أَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ فَلَا يَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِهِ قَطْعًا، وَمَوْضِعُ الْخِلَافِ عِنْدَ عُزُوبِهَا قَبْلَ الْوَجْهِ، فَإِنْ بَقِيَتْ إلَى غَسْلِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ لِيُثَابَ عَلَى سُنَنِهِ السَّابِقَةِ لِأَنَّهَا عِنْدَ خُلُوِّهَا عَنْ النِّيَّةِ غَيْرُ مُثَابٍ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ مَنْ نَوَى صَوْمَ نَفْلٍ قَبْلَ الزَّوَالِ حَيْثُ يُثَابُ مِنْ أَوَّلِهِ لِأَنَّ الصَّوْمَ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَتَبَعَّضُ، وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَأَفْعَالٌ مُتَفَاصِلَةٌ وَالِانْعِطَافُ فِيهَا أَبْعَدُ، وَأَيْضًا فَلَا ارْتِبَاطَ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ بِسُنَنِهِ لِصِحَّتِهِ بِدُونِهَا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ النَّهَارِ، وَلَوْ اقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِالْمَضْمَضَةِ أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ وَانْغَسَلَ مَعَهُ جُزْءٌ مِنْ الْوَجْهِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ بَعْدَهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِنِيَّةِ الْوَجْهِ وَهُوَ وَاضِحٌ أَمْ لَا لِوُجُودِ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ مُقْتَرِنًا بِالنِّيَّةِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ غَسْلِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مَعَ الْوَجْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَلَا تُحْسَبُ لَهُ الْمَضْمَضَةُ وَلَا الِاسْتِنْشَاقُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى لِعَدَمِ تَقَدُّمِهِمَا عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ كَمَا قَالَهُ مُجَلِّي فِي الْمَضْمَضَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ، وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ كَالْأُولَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ ذِكْرًا إلَى تَمَامِهِ (وَلَهُ تَفْرِيقُهَا) أَيْ النِّيَّةِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

لِأَنَّهُ إذَا غَسَلَ شَيْئًا قَبْلَ النِّيَّةِ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِتَعَاطِيهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً، وَمَحَلُّ غَسْلِ الْوَجْهِ مَا لَمْ تَعُمَّهُ الْجِرَاحَةُ، فَإِنْ عَمَّتْهُ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ.

وَعِبَارَةُ حَجّ تَنْبِيهٌ: الْأَوْجَهُ فِيمَنْ سَقَطَ غَسْلُ وَجْهِهِ فَقَطْ لِعِلَّةٍ وَلَا جَبِيرَةَ وُجُوبُ قَرْنِهَا بِأَوَّلِ مَغْسُولٍ مِنْ الْيَدِ، فَإِنْ سَقَطَتَا أَيْضًا فَالرَّأْسِ فَالرِّجْلِ وَلَا يَكْتَفِي بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ لِاسْتِقْلَالِهِ كَمَا لَا يَكْفِي نِيَّةُ الْوُضُوءِ فِي مَحَلِّهَا عَنْ تَيَمُّمٍ لِنَحْوِ الْيَدِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: وَلَا يَكْتَفِي بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ سَيَأْتِي أَنَّنَا نَنْقُلُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ بِإِزَاءِ قَوْلِهِ لَوْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ لَمْ يَكْفِ فِي الْأَصَحِّ.

عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَوْ كَانَتْ يَدُهُ عَلِيلَةً فَإِنْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ احْتَاجَ لِنِيَّةٍ أُخْرَى عِنْدَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْدَرِجْ فِي النِّيَّةِ الْأُولَى أَوْ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فَلَا، وَإِنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَةُ وَجْهَهُ لَمْ يَحْتَجْ عِنْدَ غَسْلِ غَيْرِهِ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى غَيْرِ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ أَوْ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فَلَا كَقَوْلِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى آخِرِهِ قِيَاسُهُمَا الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فِي التَّيَمُّمِ عَنْ النِّيَّةِ عِنْدَ أَوَّلِ مَغْسُولٍ مِنْ الْيَدِ هُنَا، بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَلَا يَكْتَفِي بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ لِاسْتِقْلَالٍ وَنِيَّةِ الْوُضُوءِ إذَا كَانَتْ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ عَنْ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ لِلْيَدِ انْتَهَى.

وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ سم مِنْ تَوْجِيهِ الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ مِنْ صَلَاحِيَتِهَا لِكُلٍّ مِنْ التَّيَمُّمِ وَالْوُضُوءِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ لِلصَّلَاةِ عِنْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ لَا يَكْتَفِي بِذَلِكَ عَنْ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ.

أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ كُلًّا طَهَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا لَا يُشْتَرَطُ لِلْأُخْرَى، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ مَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَكْفِي قَرْنُهَا قَبْلَهُ) خَرَجَ بِهِ الِاسْتِنْجَاءُ فَلَا يَكْفِي قَرْنُهَا بِهِ قَطْعًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عِنْدَ خُلُوِّهَا عَنْ النِّيَّةِ غَيْرُ مُثَابٍ عَلَيْهَا) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ سُقُوطُ الطَّلَبِ بِفِعْلِ السُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِدُونِ النِّيَّةِ لَكِنْ لَا ثَوَابَ لَهُ، لَكِنْ نَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَنْ مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَحْصُلُ بِدُونِ النِّيَّةِ فَلَا يَسْقُطُ الطَّلَبُ بِالْغَسْلِ الْمُجَرَّدِ عَنْهُمَا (قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْوَجْهِ وَحْدَهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ بِنِيَّةِ الْوَجْهِ وَالْمَضْمَضَةِ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ بِالدَّرْسِ، وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ فِي نِيَّتِهِ بَيْنَ فَرْضٍ وَسُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ بَطَلَا، فَالْقِيَاسُ فِي هَذِهِ وُجُوبُ غَسْلِهِ ثَانِيًا وَعَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِمَا فَعَلَهُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ بِنِيَّةِ الْوَجْهِ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَهُ تَفْرِيقُهَا) أَيْ النِّيَّةِ بِسَائِرِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

مَا وَقَعَ بَعْدُ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَقِيَتْ إلَى غَسْلِهِ، فَهُوَ أَفْضَلُ لِيُثَابَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا إذَا عَزَبَتْ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ لَا يُثَابُ

ص: 165

(عَلَى أَعْضَائِهِ فِي الْأَصَحِّ) بِأَنْ نَرَى عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ رَفَعَ الْحَدَثَ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَفْرِيقُ أَفْعَالِهِ، فَكَذَا تَفْرِيقُ النِّيَّةِ عَلَى أَفْعَالِهِ.

وَالثَّانِي لَا كَمَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَجْزَائِهَا، وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ تَفْرِيقِهَا بَيْنَ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا نَحْوَ نِيَّةِ تَبَرُّدٍ أَوْ لَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْحَاوِي وَأَكْثَرُ فُرُوعِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْفِيَ غَيْرَ ذَلِكَ الْعُضْوِ كَأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ لَا عَنْ غَيْرِهِ أَمْ لَا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ رَفْعَ الْحَدَثِ وَلَمْ يَقُلْ عَنْهُمَا كَفَاهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى النِّيَّةِ عِنْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ وَغَسْلِ رِجْلَيْهِ، إذْ نِيَّتُهُ عِنْدَ يَدَيْهِ الْآنَ كَنِيَّتِهِ عِنْدَ وَجْهِهِ، وَهَلْ يَقْطَعُ النِّيَّةَ نَوْمُ مُمَكَّنٍ؟ وَجْهَانِ: أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ وَإِنْ طَالَ، وَالْحَدَثُ الْأَصْغَرُ يَحِلُّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ خَاصَّةً لَا جَمِيعَ الْبَدَنِ، وَيَرْتَفِعُ حَدَثُ كُلِّ عُضْوٍ بِغَسْلِهِ مَعَ بَقَاءِ مَنْعِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ إلَى تَمَامِهَا

(الثَّانِي) مِنْ الْفُرُوضِ (غَسْلُ) ظَاهِرِ (وَجْهِهِ) بِالْإِجْمَاعِ لِلْآيَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْغَسْلِ فِي هَذَا الْبَابِ الِانْغِسَالُ، وَلَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا لِحُصُولِ الْمُوَاجَهَةِ بِهِمَا،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

صُوَرِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ حَجّ حَيْثُ قَالَ: وَلَهُ تَفْرِيقُهَا: أَيْ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَالطَّهَارَةِ عَنْهُ لَا غَيْرِهَا لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ فِيهِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ: [فَرْعٌ] قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ تَفْرِيقَ النِّيَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي رَفْعِ الْحَدَثِ.

قَالَ حَجّ: وَالطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِي سَائِرِ الْكَيْفِيَّاتِ كَأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ غَسْلَهُ عَنْ الْوُضُوءِ، أَوْ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ، أَوْ لِأَجْلِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

وَفِيهِ أَيْضًا عَلَى ابْنِ حَجَرٍ: [فَرْعٌ] اُخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ نَوَى عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ رَفْعَ الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ، فَهَلْ يَصِحُّ وَتَكُونُ كُلُّ نِيَّةٍ مُؤَكِّدَةً لِمَا قَبْلَهَا أَوْ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ كُلَّ نِيَّةٍ تَقْطَعُ النِّيَّةَ السَّابِقَةَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ قَاطِعًا لِنِيَّتِهَا، وَقَدْ يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ أَضْيَقُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَفْرِيقُ نِيَّتِهَا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ، وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الصَّلَاةَ لِكَوْنِهَا هَيْئَةً وَاحِدَةً إذَا نَوَى قَطْعَهَا بَطَلَتْ مِنْ أَصْلِهَا، وَالْوُضُوءُ إذَا نَوَى قَطْعَهُ بَطَلَتْ نِيَّتُهُ دُونَ مَا مَضَى مِنْهُ فَلَا يَبْطُلُ (قَوْلُهُ عَلَى أَعْضَائِهِ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ حَجّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ خِلَافَ التَّفْرِيقِ يَأْتِي فِي الْغُسْلِ.

وَقَدْ يُشْكِلُ مَا هُنَا بِالطَّوَافِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ النِّيَّةِ فِيهِ مَعَ جَوَازِ تَفْرِيقِهِ كَالْوُضُوءِ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ يَجُوزُ التَّقَرُّبُ بِطَوْفَةٍ وَاحِدَةٍ ضَعِيفٌ.

وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوا الطَّوَافَ فِي هَذَا بِالصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ شَبَهًا بِهَا مِنْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: كَنِيَّتِهِ عِنْدَ وَجْهِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ فَإِنَّ نِيَّتَهُ تَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: يَحِلُّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ خَاصَّةً لَا جَمِيعَ الْبَدَنِ) وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الْأَيْمَانِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا حَدَثَ بِظَهْرِهِ مَثَلًا.

فَإِنْ قُلْنَا الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ يَحِلُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ حَنِثَ أَوْ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ فَقَطْ لَمْ يَحْنَثْ

(قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ لِلْآيَةِ) أَيْ الْإِجْمَاعِ الْمُسْتَنِدِ لِلْآيَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْإِجْمَاعِ أَقْوَى لِانْتِفَاءِ الِاحْتِمَالَاتِ عَنْهُ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي نَظِيرِهِ فِي الْيَدَيْنِ أَنَّهُ قَالَ لِلْآيَةِ وَالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ غَسْلُهُمَا) أَيْ حَيْثُ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ أَوْ أَصْلِيٌّ وَزَائِدٌ وَاشْتَبَهَ أَوْ تَمَيَّزَ وَكَانَ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ كَمَا يُفِيدُهُ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي، وَقَوْلُهُ أَوْ رَأْسَانِ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِهِمَا إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَاشْتَبَهَ فَلَا بُدَّ مِنْ مَسْحِ جُزْءٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ تَمَيَّزَ وَجَبَ مَسُّ جُزْءٍ مِنْ الْأَصْلِيِّ وَلَا يَكْفِي مَسْحُ غَيْرِهِ اهـ.

ثُمَّ رَأَيْت فِي الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَلَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا إلَخْ: أَيْ إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ الزَّائِدُ بِالْأَصْلِيِّ، أَمَّا إذَا تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ مِنْ الزَّائِدِ فَيَجِبُ غَسْلُ الْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَمْتِهِ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُهُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

عَلَيْهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا

(قَوْلُهُ الِانْغِسَالُ) أَيْ مَعَ النِّيَّةِ ذَكَرًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ إلَخْ)

ص: 166

أَوْ رَأْسَانِ كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا، نَعَمْ لَوْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ جِهَةِ قُبُلِهِ وَآخَرُ مِنْ جِهَةِ دُبُرِهِ وَجَبَ غَسْلُ الْأَوَّلِ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَهُوَ) طُولًا (مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ غَالِبًا وَ) تَحْتَ (مُنْتَهَى لَحْيَيْهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ تَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى (وَمَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ) أَيْ عَرْضًا لِحُصُولِ الْمُوَاجَهَةِ بِكُلِّ ذَلِكَ، بِخِلَافِ بَاطِنِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْعَيْنِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُمَا، بَلْ وَلَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ بَاطِنِ الْعَيْنِ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ لِضَرَرِهِ،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْضًا، وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الرَّأْسَيْنِ فَيُقَالُ: إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ اكْتَفَى بِمَسْحِ بَعْضِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ الزَّائِدُ بِالْأَصْلِيِّ فَيَتَعَيَّنُ مَسْحُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ تَعَيَّنَ مَسْحُ بَعْضِ الْأَصْلِيِّ، وَهَلْ يَكْفِي مَسْحُ بَعْضِ الزَّائِدِ فَقَطْ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَهَذَا كُلُّهُ بِحَسَبِ الْفَهْمِ نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ قِيَاسًا عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ انْتَهَى.

قُلْت: الْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الِاكْتِفَاءِ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِيِّ، وَقَوْلُهُ إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ: أَيْ وَيَكْفِيهِ قَرْنُ النِّيَّةِ بِأَحَدِهِمَا إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ فَقَطْ، وَمَا تَقَدَّمَ غَسْلُهُ عَلَى النِّيَّةِ يَجِبُ إعَادَتُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيمَنْ لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ.

وَفِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَنَّ سم تَوَقَّفَ فِيهِ.

أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَاشْتَبَهَ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ تَمْيِيزِ الزَّائِدِ وَكَانَ سَمْتَ الْأَصْلِيِّ وَجَبَ قَرْنُهَا بِالْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ وَإِنْ وَجَبَ غَسْلُهُ هَذَا اهـ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ فِي غَسْلِهِمَا عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ غَسَلَ أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ بِمَاءٍ ثُمَّ غَسَلَ بِهِ الثَّانِيَ اكْتَفَى بِهِ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَصْلِيُّ هُوَ الْأَوَّلُ فَالثَّانِي بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْأَمْرِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ فَلَا يَضُرُّ كَوْنُ غَسْلِهِ بِمُسْتَعْمَلٍ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلِيُّ هُوَ الثَّانِي فَغَسْلُ الْأَوَّلِ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثًا لِانْتِفَاءِ الْأَصَالَةِ عَنْ الْمَغْسُولِ، فَإِذَا غَسَلَ بِهِ الثَّانِيَ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ غَسْلُ كُلٍّ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِيِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَجَبَ غَسْلُ الْأَوَّلِ فَقَطْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْإِحْسَاسُ بِاَلَّذِي مِنْ جِهَةِ الدُّبُرِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَةَ مِنْ الْكَفَّيْنِ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ أَنَّ مَا بِهِ الْإِحْسَاسُ مِنْهُمَا هُوَ الْأَصْلِيُّ.

وَنَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ خَطِّ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: وَمَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ) أَيْ وَتَدَيْهِمَا.

قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْوَتَدُ وَيُحَرَّكُ وَكَكَتِفٍ: مَا غُرِزَ فِي الْأَرْضِ أَوْ الْحَائِطِ مِنْ خَشَبٍ، وَمَا كَانَ فِي الْعَرُوضِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ كَعَلَى، وَالْهُنَيَّةُ النَّاشِزَةُ فِي مُقَدَّمِ الْأُذُنِ انْتَهَى.

ثُمَّ قَالَ فِي الْمُعْتَلِّ: وَفِي الْحَدِيثِ: هُنَيَّةُ، مُصَغَّرَةُ هَنَةٍ أَصْلُهَا هَنْوَةٌ: أَيْ شَيْءٌ يَسِيرٌ، وَيُرْوَى هُنَيْهَةٌ: إبْدَالُ الْيَاءِ هَاءً انْتَهَى. [تَنْبِيهٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ تَأَخَّرَتْ أُذُنَاهُ خَلْفَهُ بِأَنْ صَارَتَا قَرِيبَتَيْنِ مِنْ الْقَفَا هَلْ يَجِبُ غَسْلُ مَا بَيْنَهُمَا قِيَاسًا عَلَى الْمِرْفَقِ أَمْ لَا؟ وَيُعْتَبَرُ قَدْرُهُ مِنْ الْمُعْتَدِلِ مِنْ غَالِبِ أَمْثَالِهِ.

وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ غَسْلُ مَا زَادَ عَلَى مَا يَكُونُ غَايَةً لِلْوَجْهِ مِنْ مُعْتَدِلِ الْخِلْقَةِ مِنْ أَمْثَالِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ خُلِقَ مِرْفَقُهُ فَوْقَ الْمُعْتَادِ بِأَنَّ الْمِرْفَقَ جُزْءٌ مِنْ الْيَدِ وَقَدْ عُلِّقَ الْغَسْلُ بِهَا فِي الْآيَةِ مَعَ الْمِرْفَقِ وَفِي الْوَجْهِ أَمْ بِغَسْلِ مَا يُسَمَّى وَجْهًا وَهُوَ مَا تَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ، وَالْأُذُنُ إنَّمَا جُعِلَتْ عَلَامَةً عَلَى حَدِّهِ فَإِذَا خُلِقَتْ قَرِيبَةً مِنْ الْقَفَا فَمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَجْهِ لَا يَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ فَلَمْ تَشْمَلْهُ الْآيَةُ، وَالْعَلَامَةُ لَيْسَتْ قَطْعِيَّةً حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهَا وَإِنْ خَالَفَتْ الْعَادَةَ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَقَدَّمَتْ أُذُنَاهُ قَرِيبًا مِنْ الْعَيْنَيْنِ مَثَلًا هَلْ يَجِبُ غَسْلُهُمَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.

وَيُجَابُ عَنْهُ أَيْضًا بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُمَا وَيُعْتَبَرُ مَحَلُّهُمَا الْأَصْلِيُّ بِغَالِبِ النَّاسِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

فِيهِ تَفْصِيلٌ فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ يَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ غَسْلُ الْأَوَّلِ فَقَطْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الزَّائِدُ، وَالْمَسْأَلَةُ تَحْتَمِلُ تَوْلِيدَاتٍ كَثِيرَةً كَمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ بِعَكْسِهِ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَا

ص: 167

نَعَمْ إنْ تَنَجَّسَ بَاطِنُهَا وَجَبَ غَسْلُهُ، وَيُفَرَّقُ بِغِلَظِ النَّجَاسَةِ بِدَلِيلِ إزَالَتِهَا عَنْ الشَّهِيدِ حَيْثُ كَانَتْ غَيْرَ دَمِ الشَّهَادَةِ.

وَيَجِبُ غَسْلُ مَوْقَى الْعَيْنِ قَطْعًا، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَحْوُ رَمَاصٍ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْمَحَلِّ الْوَاجِبِ وَجَبَ إزَالَتُهُ وَغَسْلُ مَا تَحْتَهُ، وَقَوْلُهُ غَالِبًا إيضَاحٌ لِبَيَانِ إخْرَاجِ الصَّلَعِ وَإِدْخَالِ الْغَمَمِ، إذْ التَّعْبِيرُ بِالْمَنَابِتِ كَافٍ فِي ذَلِكَ فِيهِمَا لِأَنَّ مَوْضِعَ الصَّلَعِ مَنْبَتُ شَعْرِ الرَّأْسِ وَإِنْ انْحَسَرَ الشَّعْرُ عَنْهُ لِسَبَبٍ، وَالْجَبْهَةُ لَيْسَتْ مَنْبَتَهُ وَإِنْ نَبَتَ عَلَيْهَا الشَّعْرُ، وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ.

أَمَّا مَوْضِعُ الْغَمَمِ فَدَاخِلٌ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَجْهِ (مَوْضِعُ الْغَمَمِ) وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْجَبْهَةِ أَوْ بَعْضِهَا لِحُصُولِ الْمُوَاجَهَةِ بِهِ، وَالْغَمَمُ مَأْخُوذٌ مِنْ غَمَّ الشَّيْءَ إذَا سَتَرَهُ، وَمِنْهُ غَمَّ الْهِلَالُ، وَيُقَالُ رَجُلٌ أَغَمُّ وَامْرَأَةٌ غَمَّاءُ، وَالْعَرَبُ تَذُمُّ بِهِ وَتَمْدَحُ بِالنَّزْعِ، إذْ الْغَمَمُ يَدُلُّ عَلَى الْبَلَادَةِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَالنَّزْعُ بِضِدِّ ذَلِكَ.

قَالَ الْقَائِلُ:

فَلَا تَنْكِحِي إنْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَنَا

أَغَمَّ الْقَفَا وَالْوَجْهِ لَيْسَ بِأَنْزَعَا

وَمُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ مِنْ الْوَجْهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِنْ لَمْ تَشْمَلْهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ (وَكَذَا التَّحْذِيفُ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ مَوْضِعُهُ وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ الْخَفِيفُ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ لِمُحَاذَاتِهِ بَيَاضَ الْوَجْهِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النِّسَاءَ وَالْأَشْرَافَ يَحْذِفُونَ الشَّعْرَ عَنْهُ لِيَتَّسِعَ الْوَجْهُ.

وَالثَّانِي أَنَّهُ مِنْ الرَّأْسِ وَسَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ، وَضَابِطُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي دَقَائِقِهِ: أَنْ تَضَعَ طَرَفَ خَيْطٍ عَلَى رَأْسِ الْأُذُنِ وَالطَّرَفَ الثَّانِيَ عَلَى أَعْلَى الْجَبْهَةِ وَيُفْرَضُ هَذَا الْخَيْطُ مُسْتَقِيمًا، فَمَا نَزَلَ عَنْهُ إلَى جَانِبِ الْوَجْهِ فَهُوَ مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ (لَا النَّزَعَتَانِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ وَجَبَ غَسْلُهُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مِنْهُ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَالِهِ وَيُعِيدَ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ غَسْلُ مُوقَيْ الْعَيْنِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: مُؤْقُ الْعَيْنِ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ، وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ مُؤَخَّرُهَا.

ثُمَّ قَالَ: وَجَمْعُهُ أَمْآقٌ بِسُكُونِ الْمِيمِ مِثْلُ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ، وَيَجُوزُ الْقَلْبُ فَيُقَالُ آمَاقٍ.

مِثْلُ أَبْؤُرٍ وَأَبْآرٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَحْوَ رَمَاصٍ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: الرَّمَصُ بِفَتْحَتَيْنِ وَسَخٌ يَجْتَمِعُ فِي الْمُوقِ، فَإِنْ سَالَ فَهُوَ غَمَصٌ، وَإِنْ جَمَدَ فَهُوَ رَمَصٌ، وَقَدْ رَمَصَتْ عَيْنَاهُ مِنْ بَابِ طَرِبَ اهـ.

فَقَوْلُ الشَّارِحِ رَمَاصٍ بِالْأَلِفِ لَعَلَّهُ لُغَةٌ أُخْرَى (قَوْلُهُ: مَنْبِتِ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِهَا اهـ مِصْبَاحٌ.

وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالْمَنْبِتُ كَمَجْلِسِ مَوْضِعِهِ: أَيْ النَّبَاتِ شَاذٌّ، وَالْقِيَاسُ كَمَقْعَدٍ اهـ: أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ يَنْبُتُ بِالضَّمِّ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَصْدَرُهُ عَلَى مَفْعَلُ بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: لَا حَاجَةَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى قَوْلِهِ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ غُمَّ الْهِلَالُ) أَيْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ.

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: غُمَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ خَفِيَ وَغُمَّ الْهِلَالُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ سُتِرَ بِغَيْمٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: إنْ فَرَّقَ اللَّهُ) نُسْخَةُ: الدَّهْرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَشْمَلْهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ، وَإِلَّا فَفِي حَجّ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُنْتَهَى قَدْ يُرَادُ بِهِ مَا يَلِيهِ مِنْ جِهَةِ الْحَنَكِ إلَى آخِرِهِ.

قَالَ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ النِّسَاءَ وَالْأَشْرَافَ يَحْذِفُونَ الشَّعْرَ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: حَذَفْته حَذْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَحَذَفَ الشَّيْءَ حَذْفًا أَيْضًا أَسْقَطَهُ، وَمِنْهُ يُقَالُ حَذَفَ مِنْ شَعْرِهِ وَمِنْ ذَنَبِ الدَّابَّةِ: إذَا قَصَّرَ مِنْهُ.

وَحَذَّفَ بِالتَّثْقِيلِ مُبَالَغَةٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَخَذْت مِنْ نَوَاحِيهِ حَتَّى سَوَّيْته فَقَدْ حَذَّفْته تَحْذِيفًا (قَوْلُهُ عَلَى رَأْسِ الْأُذُنِ) الْمُرَادُ بِرَأْسِ الْأُذُنِ الْجُزْءُ الْمُحَاذِي لِأَعْلَى الْعِذَارِ قَرِيبًا مِنْ الْوَتَدِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَعْلَى الْأُذُنِ مِنْ جِهَةِ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحَاذِيًا لِمَبْدَإِ الْعِذَارِ (قَوْلُهُ: إلَى جَانِبِ الْوَجْهِ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

طَائِلَ تَحْتَهُ (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ) أَيْ مُرَادُهُ بِهِ الْبَيَانُ لَا أَنَّهُ لَمْ يَحْصُل إذْ الْغَرَضُ أَنَّهُ لِمُجَرَّدِ الْإِيضَاحِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا زَادَ غَالِبًا كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَنْبَتِ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ بِالْفِعْلِ، وَالْإِمَامُ بَنَى اعْتِرَاضَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا مِنْ شَأْنِهِ النَّبَاتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَوْضِعُ الْغَمَمِ) لَا مَوْقِعُ لِأَمَّا هُنَا (قَوْلُهُ:، وَهُوَ) أَيْ مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ

ص: 168

(وَهُمَا بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ) فَلَيْسَتَا مِنْ الْوَجْهِ لِأَنَّهُمَا فِي حَدِّ تَدْوِيرِ الرَّأْسِ، وَالنَّاصِيَةُ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ مِنْ أَعْلَى الْجَبِينِ (قُلْت: صَحَّحَ الْجُمْهُورُ أَنَّ مَوْضِعَ التَّحْذِيفِ مِنْ الرَّأْسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِاتِّصَالِ الشَّعْرِ بِهِ فَلَا يَصِيرُ وَجْهًا بِفِعْلِ بَعْضِ النَّاسِ، وَمِنْ الرَّأْسِ أَيْضًا الصُّدْغَانِ لِدُخُولِهِمَا فِي تَدْوِيرِهِ، وَهُمَا فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ مُتَّصِلَانِ بِالْعِذَارَيْنِ.

وَيُسَنُّ غَسْلُ مَوْضِعِ الصَّلَعِ وَالتَّحْذِيفِ وَالنَّزَعَتَيْنِ وَالصُّدْغَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ غَسْلَهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ وَمِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ وَمِنْ الْأُذُنَيْنِ وَجُزْءٍ فَوْقَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، إذْ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَمِنْ الْوَجْهِ مَا بَيْنَ الْعِذَارِ وَالْأُذُنِ مِنْ الْبَيَاضِ لِكَوْنِهِ دَاخِلًا فِي حَدِّهِ، وَمَا ظَهَرَ مِنْ حُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ وَمِنْ الْأَنْفِ بِالْجَدْعِ، حَتَّى لَوْ اتَّخَذَ لَهُ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَبَ غَسْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ أَنْفِهِ بِالْقَطْعِ وَقَدْ تَعَذَّرَ لِلْعُذْرِ فَصَارَ الْأَنْفُ الْمَذْكُورُ فِي حَقِّهِ كَالْأَصْلِيِّ (وَيَجِبُ غَسْلُ كُلِّ هُدْبٍ) وَهُوَ بِضَمِّ الْهَاءِ مَعَ سُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا وَبِفَتْحِهِمَا مَعًا الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْعَيْنِ (وَحَاجِبٍ) جَمْعُهُ حَوَاجِبُ وَحَاجِبُ الْأَمِيرِ جَمْعُهُ حُجَّابٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْجُبُ عَنْ الْعَيْنِ شُعَاعَ الشَّمْسِ (وَعِذَارٍ) وَهُوَ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ الشَّعْرُ النَّابِتُ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْعَارِضِ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ لِلْأَمْرَدِ غَالِبًا (وَشَارِبٍ) وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفَةِ الْعُلْيَا (وَخَدٍّ) أَيْ الشَّعْرِ النَّابِتِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ (وَعَنْفَقَةٍ) وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفَةِ السُّفْلَى (شَعْرًا وَبَشَرًا) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِنْ كَانَ كَثِيفًا لِنُدْرَةِ كَثَافَتِهِ فَأُلْحِقَ بِالْغَالِبِ، وَقَوْلُهُ شَعْرًا وَبَشَرًا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ حَدِّ الْوَجْهِ وَحَدُّهُ ابْتِدَاءُ الْعِذَارِ وَمَا يَلِيهِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَعْلَى الْجَبِينِ) أَيْ بِأَنْ يُعْتَبَرَ ابْتِدَاءُ النَّاصِيَةِ مِنْ أَعْلَى الْجَبِينِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَيَدْخُلَ فِيهِ مَا فَوْقَ الْجَبْهَةِ وَمَا يُقَابِلُ الْجَبِينَيْنِ إلَى أَعْلَى الرَّأْسِ.

وَفِي حَجّ الْجَبِينَانِ: جَانِبَا الْجَبْهَةِ (قَوْلُهُ مُتَّصِلَانِ بِالْعِذَارَيْنِ) عِبَارَةُ حَجّ وَهُمَا الْمُتَّصِلَانِ بِالْعِذَارِ مِنْ فَوْقِ وَتَدِ الْأُذُنَيْنِ (قَوْلُهُ مَنْ أَوْجَبَ غَسْلَهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا الْخِلَافُ هُنَا (قَوْلُهُ: إذْ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِحَدِّهِ لَا يَجِبُ غَسْلُ زَائِدٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ لِتَحَقُّقِ غَسْلِ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: بِالْجَدْعِ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْجِيمِ مَعَ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (قَوْلُهُ: لَوْ اتَّخَذَ لَهُ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَبَ غَسْلُهُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِهِ وَقَالَ حَجّ إنَّمَا يَجِبُ غَسْلُ مَا فِي مَحَلِّ الِالْتِحَامِ لِأَنَّهُ الْبَدَلُ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ. [فَرْعٌ] قُطِعَ أَنْفُهُ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ، فَإِنْ الْتَحَمَ وَجَبَ غَسْلُهُ وَصَارَ لَهُ حُكْمُ أَجْزَاءِ الْوَجْهِ م ر (قَوْلُهُ كَالْأَصْلِيِّ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْقَضِيَ مَسُّهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَشَرَةِ وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَهَا، وَأَنَّهُ يَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِغَسْلٍ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ حُكْمُ الْوَجْهِ وِفَاقًا لمر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. [فَرْعٌ] قَالُوا يَجِبُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِقَطْعِ شَفَةٍ أَوْ أَنْفٍ، وَالْمُرَادُ مَا ظَهَرَ مِنْ مَحَلِّ الْقَطْعِ لَا مَا كَانَ مُسْتَتِرًا بِالْمَقْطُوعِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِقَطْعِ الشَّفَةِ مِنْ لَحْمِ الْأَسْنَانِ، وَكَذَا لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِقَطْعِ الْأَنْفِ مِمَّا كَانَ تَحْتَهُ وَإِنْ صَارَ بَارِزًا مُتَكَشِّفًا وِفَاقًا لِمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا حَجّ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ كَانَ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ قَبْلَ الْقَطْعِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَبَقَاءُ الْأَمْرِ عَلَى مَا كَانَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ بِخِلَافِ بَاطِنِ الْأَنْفِ وَالْفَمِ وَالْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ غَسْلُ كُلِّ هُدْبٍ) ذَكَرَ هَذَا تَوْطِئَةً لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ الثَّانِي غَسْلُ الْوَجْهِ إلَخْ، لِأَنَّ هَذِهِ أَجْزَاءٌ لِلْوَجْهِ (قَوْلُهُ النَّابِتُ عَلَى الْعَيْنِ) خَرَجَ بِهِ النَّابِتُ فِي الْعَيْنِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَإِنْ طَالَ جِدًّا (قَوْلُهُ: الصُّدْغِ) قَالَ حَجّ: وَالصُّدْغَانِ هُمَا الْمُتَّصِلَانِ بِالْعِذَارِ مِنْ فَوْقُ اهـ (قَوْلُهُ: فَأُلْحِقَ بِالْغَالِبِ) أَيْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ غَسْلُ مَوْضِعِ الصَّلَعِ إلَخْ) وَسَيَأْتِي سُنَّ إطَالَةُ الْغُرَّةِ، وَحِينَئِذٍ فَإِذَا غَسَلَ الْمَذْكُورَاتِ حَصَلَ لَهُ سُنَّتَانِ: سُنَّةُ الْإِطَالَةِ، وَسُنَّةُ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْأَنْفِ بِالْجَدْعِ) أَيْ مَا بَاشَرَتْهُ السِّكِّينُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ تَعَذَّرَ لِلْعُذْرِ لِيَخْرُجَ مَا لَمْ تُبَاشِرْهُ مِمَّا كَانَ مُسْتَتِرًا بِالْمَارِنِ.

وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ: لَوْ اتَّخَذَ لَهُ أَنْفًا) أَيْ، وَالْتَحَمَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ تَعَذَّرَ لِلْعُذْرِ (قَوْلُهُ: أَيْ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَيْهِ) لَا يُنَافِي الْجَوَابَ الْآتِيَ

ص: 169

أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُسْقِطَ شَعْرًا وَيَقُولَ وَبَشَرَتِهَا: أَيْ بَشَرَةِ جَمِيعِ ذَلِكَ، فَقَوْلُهُ شَعْرًا تَكْرَارٌ فَإِنَّمَا تَقَدَّمَ اسْمٌ لَهَا لَا لِمَنَابِتِهَا، وَقَوْلُهُ بَشَرًا غَيْرُ صَالِحٍ لِتَفْسِيرِ مَا تَقَدَّمَ.

وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ ذَكَرَ الْخَدَّ أَيْضًا فَنَصَّ عَلَى شَعْرِهِ كَمَا نَصَّ عَلَى بَشَرَةِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الشَّعْرِ (وَقِيلَ لَا يَجِبُ) غَسْلُ (بَاطِنِ عَنْفَقَةٍ كَثِيفَةٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَلَا بَشَرَتِهَا كَاللِّحْيَةِ، وَفِي ثَالِثٍ يَجِبُ إنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِاللِّحْيَةِ (وَاللِّحْيَةُ) مِنْ الرَّجُلِ (إنْ خَفَّتْ كَهُدْبٍ) فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ كَثُفَتْ (فَلْيَغْسِلْ ظَاهِرَهَا) وَلَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهَا وَهُوَ مَنَابِتُهَا «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم غَرَفَ غَرْفَةً وَاحِدَةً لِوَجْهِهِ» وَكَانَتْ لِحْيَتُهُ كَثِيفَةً وَالْغَرْفَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تَصِلُ إلَى بَاطِنِ ذَلِكَ غَالِبًا، وَلِمَا فِي غَسْلِ بَاطِنِهَا مِنْ الْمَشَقَّةِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الشَّعْرَ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ.

وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ شُعُورَ الْوَجْهِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّهِ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ كَالْهُدْبِ وَالشَّارِبِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَهُوَ الشَّعْرُ الْخَفِيفُ (قَوْلُهُ: جَمِيعِ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ وَلَوْ قَالَ تِلْكَ لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: وَفِي ثَالِثٍ يَجِبُ إنْ لَمْ تَتَّصِلَ بِاللِّحْيَةِ) وَقِيلَ لَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ الْكَثِيفِ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ كَثَافَتَهُ مَانِعَةٌ مِنْ رُؤْيَةِ بَاطِنِهِ فَلَا تَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ انْتَهَى مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهَا) قَدْ يُقَالُ: لِمَ اكْتَفَى بِغَسْلِ ظَاهِرِ الْكَثِيفِ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ اللِّحْيَةِ وَالْعَارِضِ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ فِي أَصْلِهِ الَّذِي فِي حَدِّ الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيفًا، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ عَنْ الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ مَنَاطُ الْوُجُوبِ انْحَطَّ أَمْرُهُ فَسُومِحَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

قُلْت: قَوْلُهُ فِي أَصْلِهِ إلَخْ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْحَاجِبَ مَثَلًا إذَا طَالَ شَعْرُهُ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَكَثُفَ فَالْقَدْرُ الْخَارِجُ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ دُونَ بَاطِنِهِ، وَمَا دَخَلَ مِنْهُ فِي حَدِّ الْوَجْهِ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ فَلْيُرَاجَعْ فَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي حَدِّ الْوَجْهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ، وَإِذَا خَرَجَ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِ الْكَثِيفِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْسُولُ، فِي حَدِّ الْوَجْهِ أَوْ خَارِجِهِ لِمَشَقَّةِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ دُونَ مَا خَرَجَ، فَلَمَّا كَانَ فِي التَّجْزِئَةِ مَشَقَّةٌ اكْتَفَى بِغَسْلِ الظَّاهِرِ مِنْ الْجَمِيعِ.

وَقَدْ يَصِحُّ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ لِحْيَتُهُ كَثَّةً) قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ كَانَتْ لِحْيَتُهُ صلى الله عليه وسلم جَلِيلَةً عَظِيمَةً، وَلَا يُقَالُ كَثَّةً وَلَا كَثِيفَةً (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الشَّعْرَ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ) أَيْ وَمِنْ ثَمَّ يَجُوزُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ وَبِبَاطِنِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ لَوْ مُدَّتْ فِي جِهَةِ اسْتِرْسَالِهِ لَا تُجَاوِزُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ، وَالْخَارِجَةُ هِيَ مَا جَاوَزَتْ ذَلِكَ كَذَا قِيلَ.

وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ اللِّحْيَةُ خَارِجَةً عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ دَائِمًا مَعَ أَنَّهُمْ فَصَلُوا فِيهَا بَيْنَ الْخَارِجَةِ عَنْ حَدِّهِ وَالدَّاخِلَةِ فِيهِ انْتَهَى.

ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ: الْمُرَادُ بِخُرُوجِ الشَّعْرِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ أَنْ يَلْتَوِيَ عَنْ اعْتِدَالٍ إلَى تَحْتُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا طَالَ إلَى جِهَةِ اسْتِقْبَالِ الْوَجْهِ فَكُلُّهُ فِي حَدِّ الْوَجْهِ فَلَهُ حُكْمُ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ انْتَهَى.

وَهُوَ أَيْضًا لَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ وَبَيْنَ اللِّحْيَةِ وَبَيْنَ مَا خَرَجَ عَنْهُ.

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ:

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَنَصَّ عَلَى شَعْرِهِ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ الْإِشْكَالِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنَّ ذِكْرَ شَعْرًا تَكْرَارٌ.

وَسَكَتَ عَنْ الْجَوَابِ عَنْ كَوْنِ بَشَرًا غَيْرَ صَالِحٍ لِتَفْسِيرِ مَا قَبْلَهُ، ثُمَّ إنَّ مَا أَجَابَ بِهِ يَنْحَلُّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ إلَى قَوْلِنَا، وَيَجِبُ غَسْلُ كُلِّ هُدْبٍ وَحَاجِبٍ وَعَذَارٍ وَشَارِبٍ وَعَنْفَقَةٍ مِنْ حَيْثُ الْبَشَرَةُ وَكُلُّ خَدٍّ مِنْ حَيْثُ الشَّعْرُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.

ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنَابِتُهَا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَلَا يُكَلَّفُ غَسْلَ بَاطِنِهَا، وَهُوَ الْبَشَرَةُ، وَدَاخِلَهَا، وَهُوَ مَا اسْتَتَرَ مِنْ شَعْرِهَا (قَوْلُهُ:، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الشَّعْرَ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ) سَيَأْتِي لَهُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ أَنَّهُ قَالَ:، وَالْأَصَحُّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَشَرَةِ وَالشَّعْرِ هُنَا أَصْلٌ، وَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَكْفِي مَسْحُ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا، وَقَضِيَّةُ مَا رَتَّبَهُ هُنَاكَ عَلَى الْأَصَالَةِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا إلَّا غَسْلُ الشَّعْرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ، وَلَعَلَّهَا مُرَادُهُ وَإِنْ كَانَ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَلْيَنْظُرْ مَا الْأَصْلُ فِيمَا يَجِبُ

ص: 170

وَالْعَنْفَقَةِ وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى فَيَجِبُ غَسْلُهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا خَفَّتْ أَوْ كَثُفَتْ، أَوْ غَيْرَ نَادِرَةِ الْكَثَافَةِ وَهِيَ لِحْيَةُ الرَّجُلِ وَعَارِضَاهُ، فَإِنْ خَفَّتْ بِأَنْ تَرَى الْبَشَرَةَ مِنْ تَحْتِهَا فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا، فَإِنْ كَثُفَتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ، فَإِنْ خَفَّ بَعْضُهَا وَكَثُفَ بَعْضُهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ إنْ تَمَيَّزَ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ، فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَكَانَتْ كَثِيفَةً وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ وَإِنْ كَانَتْ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ، وَإِنْ خَفَّتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا.

وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ فَاحْذَرْهُ.

قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: الْمُرَادُ بِعَدَمِ التَّمْيِيزِ عَدَمُ إمْكَانِ إفْرَادِهِ بِالْغَسْلِ وَإِلَّا فَهُوَ مُتَمَيِّزٌ فِي نَفْسِهِ.

وَيَجِبُ غَسْلُ سِلْعَةٍ نَبَتَتْ فِي الْوَجْهِ وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّهِ لِحُصُولِ الْمُوَاجَهَةِ بِهَا (وَفِي قَوْلٍ لَا يَجِبُ غَسْلُ خَارِجٍ عَنْ) حَدِّ (الْوَجْهِ) لِخُرُوجِهِ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ كَالذُّؤَابَةِ مِنْ الرَّأْسِ، وَالْأَصَحُّ الْوُجُوبُ لِحُصُولِ الْمُوَاجَهَةِ بِهِ

(الثَّالِثُ) مِنْ الْفُرُوضِ (غَسْلُ يَدَيْهِ) لِلْآيَةِ وَالْإِجْمَاعِ (مَعَ مِرْفَقَيْهِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ عَكْسِهِ أَوْ قَدْرِهِمَا مِنْ فَاقِدِهِمَا كَمَا فِي الْعُبَابِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى شَرَعَ فِي الْعَضُدِ ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ» وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] فَإِنَّ إلَى بِمَعْنَى مَعَ إنْ قُلْنَا إنَّ الْيَدَ إلَى الْكُوعِ فَقَطْ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِغَسْلِ الْكُوعَيْنِ وَالْمِرْفَقَيْنِ دُونَ مَا بَيْنَهُمَا، أَوْ عَلَى حَقِيقَتِهَا، وَاسْتُفِيدَ دُخُولُ الْمَرَافِقِ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الْخَارِجُ مِنْ اللِّحْيَةِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ هُوَ الَّذِي إذَا مُدَّ خَرَجَ بِالْمَدِّ عَنْ جِهَةِ نُزُولِهِ، إلَى أَنْ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ تَدْوِيرِهِ بِأَنْ طَالَ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ اهـ.

قُلْت: هَذَا الِاحْتِمَالُ ضَعِيفٌ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي الْحَاشِيَةِ الْكُبْرَى تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَ الشَّعْرُ فِي حَدِّ الْوَجْهِ وَلَكِنَّهُ طَوِيلٌ مُتَجَعِّدٌ بِحَيْثُ لَوْ مُدَّ لَخَرَجَ، فَهَلْ لِلزَّائِدِ مِنْهُ حُكْمُ الْخَارِجِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ نَظِيرِهِ مِنْ شُعُورِ الرَّأْسِ هُوَ مُحْتَمَلٌ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَدَاخِلًا: قَالَ سم فِي حَوَاشِيهِ: هَلْ الْمُرَادُ بِبَاطِنِ اللِّحْيَةِ الْوَجْهُ الَّذِي يَلِي الصَّدْرَ مِنْهَا.

وَبِدَاخِلِهَا خِلَالُ الشَّعْرِ وَمَنَابِتُهُ، أَوْ الْمُرَادُ بِبَاطِنِهَا الْبَشَرَةُ تَحْتَ شَعْرِهَا وَبِدَاخِلِهَا خِلَالُ شَعْرِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ لِوُقُوعِ الْبَاطِنِ فِي مُقَابَلَةِ الظَّاهِرِ وَالدَّاخِلِ الْمُتَنَاوِلِ لِخِلَالِ الشَّعْرِ وَمَنَابِتِهِ، وَذَلِكَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ مَا عَدَا جَمِيعَ ذَلِكَ انْتَهَى.

وَهَذَا التَّرَدُّدُ نَشَأَ مِنْ جَمْعِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَيْنَ الدَّاخِلِ وَالْبَاطِنِ.

أَمَّا مَنْ اقْتَصَرَ كَالشَّارِحِ هُنَا عَلَى الْبَاطِنِ فَيُرَادُ بِهِ مَا يَلِي الصَّدْرَ مِنْ اللِّحْيَةِ وَمَا بَيْنَ الشَّعْرِ (قَوْلُهُ: وَعَارِضَاهُ) وَهُمَا مَا انْحَطَّ مِنْ الْعِذَارِ إلَى اللِّحْيَةِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا) لَكِنْ يَنْبَغِي إذَا كَانَتْ خَفِيفَةً، وَقُلْنَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهَا أَنْ لَا يَكُونَ مِنْهُ بَاطِنُ الشَّعْرِ النَّابِتِ عَلَى آخِرِ مُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ بِحَيْثُ يَكُونُ ذَلِكَ الْبَاطِنُ مُسَاوِيًا لِأَسْفَلِ مُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ. تَأَمَّلْ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ رَجُلٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ) هُوَ غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ) هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ إمْكَانِ إفْرَادِهِ) أَيْ بِأَنْ عَسَرَ إفْرَادُهُ بِالْغَسْلِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ مَا قَابَلَ الِاسْتِحَالَةَ (قَوْلُهُ: كَالذُّؤَابَةِ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرِهِمَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ قَدْرُهُمَا مِنْ الْمُعْتَدِلِ مِنْ غَالِبِ أَمْثَالِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْكَعْبَيْنِ (قَوْلُهُ: وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ) أَيْ تَمَّمَ (قَوْلُهُ: حَتَّى شَرَعَ) أَيْ دَخَلَ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى حَقِيقَتِهَا) أَيْ إنْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

غَسْلُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ مِنْ الشُّعُورِ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْمَجْمُوعُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْمُوَاجَهَةِ بِهَا) أَيْ بِأَصْلِهَا

(قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ) تَعْلِيلٌ لِغَيْرِ مَذْكُورٍ لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ، وَهُوَ وُجُوبُ غَسْلِ مَا بَيْنَ الْكُوعَيْنِ، وَالْمِرْفَقَيْنِ

ص: 171

وَالْإِجْمَاعِ وَمِنْ كَوْنِ الْغَايَةِ فِيهَا لِلْإِسْقَاطِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي لِإِفَادَتِهَا مَدَّ الْحُكْمِ إلَيْهَا أَوْ إسْقَاطَ مَا وَرَاءَهَا، وَضَابِطُهُ أَنَّ اللَّفْظَ إنْ تَنَاوَلَ مَحَلَّهَا لَوْلَا ذِكْرُهَا أَفَادَتْ الثَّانِيَ وَإِلَّا أَفَادَتْ الْأَوَّلَ، فَاللَّيْلُ فِي الصَّوْمِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْيَدِ هُنَا فَإِنَّهَا مِنْ الثَّانِي لِصِدْقِهَا عَلَى الْعُضْوِ إلَى الْكَتِفِ لُغَةً، فَكَانَ ذِكْرُ الْغَايَةِ إسْقَاطًا لِمَا وَرَاءَ الْمَرَافِقِ فَدَخَلَ الْمِرْفَقُ.

وَيُدْفَعُ مَا نُقِضَ بِهِ الضَّابِطُ مِنْ نَحْوِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إلَى سُورَةِ كَذَا بِمَنْعِ خُرُوجِ السُّورَةِ عَنْ الْمَقْرُوءِ إلَّا بِقَرِينَةٍ، وَيَجُوزُ جَعْلُ الْيَدِ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ أَوْ الْكُوعِ مَجَازًا إلَى الْمِرْفَقِ مَعَ جَعْلِ إلَى غَايَةً لِلْغَسْلِ دَاخِلَةٌ فِي الْمُغَيَّا بِقَرِينَتَيْ الْإِجْمَاعِ وَالِاحْتِيَاطِ لِلْعِبَادَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي أَرْجُلِكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ (فَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ (وَجَبَ) غَسْلُ (مَا بَقِيَ) لِخَبَرِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَلِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ (أَوْ) قَطَعَ (مِنْ مِرْفَقِهِ) بِأَنْ سَلَّ عَظْمَ ذِرَاعِهِ وَبَقِيَ الْعَظْمَانِ الْمُسَمَّيَانِ بِرَأْسِ الْعَضُدِ (فَرَأْسٌ) أَيْ فَيَجِبُ غَسْلُ رَأْسِ (عَظْمِ الْعَضُدِ عَلَى الْمَشْهُورِ) لِكَوْنِهِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قُلْنَا: الْيَدُ لِلْمَنْكِبِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ أَنَّهَا: أَيْ الْغَايَةَ لِإِفَادَتِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ إسْقَاطَ مَا وَرَاءَهَا) وَذَلِكَ بِأَنْ يُجْعَلَ التَّقْدِيرُ هُنَا: اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ مِنْ الْأَصَابِعِ وَاتْرُكُوا مِنْ أَعْلَاهَا إلَى الْمَرَافِقِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْغَسْلُ مِنْ الْأَصَابِعِ الْحَمْلُ عَلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ فِي غَسْلِ الْأَيْدِي أَنَّهُ مِنْ الْأَصَابِعِ.

وَمِنْ لَازِمِهِ أَنْ يَكُونَ التَّرْكُ مِنْ الْأَعْلَى، وَبَيَّنَ ذَلِكَ فِعْلُهُ صلى الله عليه وسلم كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: حَتَّى شَرَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَضَابِطُهُ) حَاصِلُ هَذَا الضَّابِطِ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ الْغَايَةَ إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمُغَيَّا دَخَلَتْ فِيهِ إلَّا بِقَرِينَةٍ تَقْتَضِي خُرُوجَهَا كَمَا يَأْتِي فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إلَى سُورَةِ كَذَا مِنْ خُرُوجِ السُّورَةِ إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى خُرُوجِهَا وَإِلَّا فَتَدْخُلُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ لَا تَدْخُلُ إلَّا بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى الدُّخُولِ.

وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ مَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَرْجُوحٌ، وَأَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ دُخُولِهَا مُطْلَقًا إلَّا بِقَرِينَةٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ إلَى سُورَةِ الْكَهْفِ مَثَلًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ آخَرُ عَلَى قِرَاءَةٍ إلَيْهَا وَجَبَ قِرَاءَتُهَا أَيْضًا مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى إخْرَاجِهَا، وَعَلَى كَلَامِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَكَلَامِ ابْنِ هِشَامٍ فِي الْمُغْنِي لَا تَدْخُلُ السُّورَةُ (قَوْلُهُ أَفَادَتْ الثَّانِيَ) هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ إسْقَاطُ مَا وَرَاءَهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ لِإِفَادَتِهَا الْحُكْمَ إلَيْهَا (قَوْلُهُ فَاللَّيْلُ فِي الصَّوْمِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهُ إلَخْ) . [فَرْعٌ] لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ أَلْصَقَهَا فِي حَرَارَةِ الدَّمِ، فَإِنْ الْتَحَمَتْ بِحَيْثُ صَارَ يَخْشَى مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ قَطْعُهَا وَيَجِبُ غَسْلُهَا وَإِلَّا فَلَا م ر سم عَلَى مَنْهَجٍ. [فَرْعٌ آخَرُ] لَوْ كَانَ فَاقِدَ الْيَدَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَغَسَلَ بَعْدَ الْوَجْهِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْهُمَا، إنْ كَانَ ثُمَّ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ ثُمَّ مَسَحَ الرَّأْسَ وَتَمَّمَ وُضُوءَهُ ثُمَّ نَبَتَ لَهُ يَدَانِ بَدَلَ الْمَفْقُودَتَيْنِ فَهَلْ يَجِبُ غَسْلُهُمَا الْآنَ وَيُعِيدُ مَا بَعْدَهُمَا مِنْ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِغَسْلِهِمَا حِينَ الْوُضُوءِ لِفَقْدِهِمَا، فَمَسْحُهُ لِلرَّأْسِ وَقَعَ صَحِيحًا مُعْتَدًّا بِهِ فَلَا يُبْطِلُهُ مَا عَرَضَ مِنْ نَبَاتِ الْيَدَيْنِ، وَكَمَا لَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ أَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ نَبَتَ لَهُ شَعْرٌ فِيهِمَا حَيْثُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَا مَسْحُهُ. (قَوْلُهُ: عَظْمِ الْعَضُدِ) الْعَضُدُ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ إلَى الْكَتِفِ، وَفِيهَا خَمْسُ لُغَاتٍ: وِزَانُ رَجُلٍ، وَبِضَمَّتَيْنِ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ، وَقَرَأَ بِهَا الْحَسَنُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} [الكهف: 51] وَمِثَالَ كَبِدٍ فِي لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ أَنَّ الْيَدَ تَصْدُقُ عَلَى الْعُضْوِ إلَى الْكَتِفِ، فَهُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ إنْ قُلْنَا إنَّ الْيَدَ إلَى الْكُوعِ فَقَطْ، وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ إلَى الْغَايَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ: أَيْ إلَى مَدْخُولِهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي وَرَائِهَا (قَوْلُهُ: وَضَابِطُهُ) أَيْ إفَادَتُهَا مَدَّ الْحُكْمِ تَارَةً وَإِسْقَاطَ مَا وَرَاءَهَا أُخْرَى (قَوْلُهُ: أَفَادَتْ الثَّانِيَ) أَيْ كَوْنَهَا غَايَةً لِلْإِسْقَاطِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَفَادَتْ الْأَوَّلَ: أَيْ كَوْنَهَا غَايَةً لِمَدِّ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَوَّلِ

ص: 172

مِنْ الْمِرْفَقِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الْعَظْمَيْنِ وَالْإِبْرَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَالثَّانِي فَرْعُهُ عَلَى أَنَّهُ طَرَفُ عَظْمِ السَّاعِدِ فَقَطْ وَوُجُوبُ غَسْلِ رَأْسِ الْعَضُدِ بِالتَّبَعِيَّةِ (أَوْ فَوْقَهُ) أَيْ قَطَعَ مِنْ فَوْقِ مِرْفَقِهِ (نُدِبَ) غَسْلُ (بَاقِي عَضُدِهِ) كَمَا لَوْ كَانَ سَلِيمَ الْيَدِ لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعُضْوُ عَنْ طَهَارَةٍ، وَيَجِبُ غَسْلُ مَا عَلَى الْيَدَيْنِ مِنْ شَعْرٍ وَإِنْ كَثُفَ وَأَظْفَارٍ وَإِنْ طَالَتْ كَيَدٍ أَوْ سِلْعَةٍ نَبَتَتْ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَبَاطِنِ ثَقْبٍ أَوْ شَقٍّ فِيهِ لِأَنَّهُ صَارَ ظَاهِرًا.

نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُمَا غَوْرٌ فِي اللَّحْمِ لَمْ يَجِبْ إلَّا غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْهُمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ، وَلَوْ انْكَشَطَتْ جِلْدَةُ السَّاعِدِ فَبَلَغَ تَكَشُّطُهَا الْعَضُدَ ثُمَّ تَدَلَّتْ مِنْهُ لَمْ يَجِبْ غَسْلُ شَيْءٍ مِنْهَا لِتَدَلِّيهَا مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَغَسْلِ مَا حَاذَاهُمَا مِنْ يَدٍ زَائِدَةٍ نَبَتَتْ فَوْقَ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَتَدَلَّتْ وَلَمْ تَشْتَبِهْ بِالْأَصْلِيَّةِ لِنَحْوِ ضَعْفِ بَطْشٍ أَوْ فَقْدِ أُصْبُعٍ لِحُصُولِ ذَلِكَ الْقَدْرِ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ مَعَ وُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهَا، وَخَرَجَ نَحْوُ سِلْعَةٍ وَشَعْرٍ تَدَلَّى مِنْ عَضُدِهِ وَجِلْدَةٍ مُنْكَشِطَةٍ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ التَّكَشُّطُ مَحَلَّ الْفَرْضِ، فَلَا يَجِبُ غَسْلُ الْمُحَاذِي مِنْهَا وَلَا غَيْرِهِ لِعَدَمِ وُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهَا، وَلَوْ جَاوَزَ تَكَشُّطُهَا مِرْفَقَهُ وَتَدَلَّتْ عَلَى سَاعِدِهِ وَجَبَ غَسْلُ الْمُتَدَلِّي مُطْلَقًا مَا لَمْ يَلْتَصِقْ بِهِ، وَإِلَّا غَسَلَ ظَاهِرَهَا بَدَلًا عَمَّا اسْتَتَرَ مِنْهُ، وَلِهَذَا لَوْ زَالَتْ بَعْدَ أَنْ غَسَلَهَا وَجَبَ غَسْلُ مَا ظَهَرَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ الْكَثَّةَ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى غَسْلِ ظَاهِرِ الْمُلْتَصِقَةِ كَانَ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ زَالَتْ، وَلَا كَذَلِكَ اللِّحْيَةُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ غَسْلِ بَاطِنِهَا، وَلَوْ انْكَشَطَتْ مِنْ سَاعِدِهِ وَالْتَصَقَ رَأْسُهَا بِعَضُدِهِ مَعَ تَجَافِي بَاقِيهَا وَجَبَ غَسْلُ مُحَاذِي مَحَلِّ الْفَرْضِ مِنْهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا دُونَ مَا فَوْقَهُ لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ، فَلَا نَظَرَ لِأَصْلِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا إلَيْهِ التَّكَشُّطُ لَا بِمَا مِنْهُ ذَلِكَ.

وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالْمُحَاذَاةِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَمِثَالُ فَلْسٍ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ وَبَكْرٍ، وَالْخَامِسَةُ مِثَالُ قُفْلٍ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَهْلُ تِهَامَةَ يُؤَنِّثُونَ الْعَضُدَ ثُمَّ يُذَكِّرُونَ وَالْجَمْعُ أَعْضُدٍ وَأَعْضَادٍ مِثْلُ أَفْلُسٍ وَأَقْفَالٍ اهـ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: مِنْ شَعْرٍ وَإِنْ كَثُفَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَ وَخَرَجَ عَنْ الْمُحَاذَاةِ م ر سم عَلَى بَهْجَةٍ.

وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ لَكِنْ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي غَسْلُ ظَاهِرِ الْخَارِجِ الْكَثِيفِ مِنْ الْيَدَيْنِ اهـ.

وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ يُوَافِقُ مَا فِي حَاشِيَةِ الْبَهْجَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَمَلًا بِإِطْلَاقِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُمَا غَوْرٌ) أَيْ الثَّقْبُ وَالشَّقُّ. [فَرْعٌ] وَلَوْ دَخَلَتْ شَوْكَةٌ أُصْبُعَهُ مَثَلًا وَصَارَ رَأْسُهَا ظَاهِرًا غَيْرَ مَسْتُورٍ، فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ قُلِعَتْ بَقِيَ مَوْضِعُهَا مُجَوَّفًا وَجَبَ قَلْعُهَا، وَلَا يَصِحُّ غَسْلُ الْيَدِ مَعَ بَقَائِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ قُلِعَتْ لَا يَبْقَى مَوْضِعُهَا مُجَوَّفًا بَلْ يَلْتَحِمُ وَيَنْطَبِقُ لَمْ يَجِبْ قَلْعُهَا، وَصَحَّ غَسْلُ الْيَدِ مَعَ وُجُودِهَا لِعَدَمِ ظُهُورِهَا انْتَهَى قب.

وَمِثْلُهُ عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ م ر، وَعِبَارَةُ حَجّ: عَطْفٌ عَلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَمَحَلُّ شَوْكَةٍ لَمْ تَغَصَّ فِي الْبَاطِنِ حَتَّى اسْتَتَرَتْ وَالْأَصَحُّ الْوُضُوءُ، وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى الْأَوْجَهِ إذْ لَا حُكْمَ لِمَا فِي الْبَاطِنِ انْتَهَى.

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ بَعْضُ الشَّوْكَةِ ظَاهِرًا اُشْتُرِطَ قَلْعُهَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فَبَلَغَ تَكَشُّطُهَا الْعَضُدَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلْتَصِقْ بِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ تَدَلَّتْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ فَيَجِبُ غَسْلُهُ، وَعَلَيْهِ فَالْعِبْرَةُ فِي الْمُنْكَشِطِ بِمَا انْتَهَى إلَيْهِ التَّقَلُّعُ لَا بِمَا مِنْهُ التَّقَلُّعُ (قَوْلُهُ: مَعَ وُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهَا) وَبِهَذَا فَارَقَ الْجِلْدَةَ الْمُتَدَلِّيَةَ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَالسِّلْعَةَ وَالشَّعْرَةَ (قَوْلُهُ وَجَبَ غَسْلُ الْمُتَدَلِّي مُطْلَقًا) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا طَالَ أَوْ قَصُرَ (قَوْلُهُ: وَجَبَ غَسْلُ مَا ظَهَرَ) أَيْ وَأَعَادَ مَا بَعْدَهُ رِعَايَةً لِلتَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ الْكَثَّةَ) فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْحَلْقِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ مَا لَمْ يُحَاذِ الْفَرْضَ لِأَنَّ التَّكَشُّطَ لَمْ يُجَاوِزْ مَحَلَّ الْفَرْضِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا الْتَصَقَ طَرَفُهَا بِغَيْرِ الْفَرْضِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَا انْتَهَى فِيهِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مِنْ يَدٍ زَائِدَةٍ) مِنْ فِيهِ تَبْعِيضِيَّةٌ.

ص: 173

أَنَّ الزَّائِدَةَ لَوْ نَبَتَتْ بَعْدَ قَطْعِ الْأَصْلِيَّةِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُ شَيْءٍ مِنْهَا لِانْتِفَاءِ الْمُحَاذَاةِ حِينَئِذٍ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ بِنَاءً عَلَى شُمُولِ الْمُحَاذَاةِ لِمَا كَانَ فِعْلًا أَوْ قُوَّةً وَهُوَ أَقْرَبُ، وَلَوْ طَالَتْ الزَّائِدَةُ فَجَاوَزَتْ أَصَابِعُهَا أَصَابِعَ الْأَصْلِيَّةِ اتَّجَهَ وَجَرَّبَ غَسْلَ الزَّائِدِ عَلَى الْأَصْلِيَّةِ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ

(الرَّابِعُ) مِنْ الْمَفْرُوضِ (مُسَمًّى مَسْحٌ لِبَشَرَةِ رَأْسِهِ) وَإِنْ قَلَّ (أَوْ) بَعْضِ (شَعْرٍ) وَلَوْ بَعْضَ وَاحِدَةٍ (فِي حَدِّهِ) أَيْ الرَّأْسِ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ الْمَمْسُوحُ عَنْهُ بِمَدٍّ وَلَوْ تَقْدِيرًا بِأَنْ كَانَ مَعْقُوصًا أَوْ مُتَجَعِّدًا، غَيْرَ أَنَّهُ بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ مَحَلَّ الْمَسْحِ مِنْهُ خَرَجَ عَنْ الرَّأْسِ مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ أَوْ اسْتِرْسَالٌ مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ سَوَاءٌ فِيهِمَا جَانِبُ الْوَجْهِ وَغَيْرُهُ، لِمَا صَحَّ مِنْ «مَسْحِهِ صلى الله عليه وسلم لِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ» الدَّالَّيْنِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمَسْحِ الْبَعْضِ، إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِخُصُوصِ النَّاصِيَةِ وَالِاكْتِفَاءِ بِهَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الِاسْتِيعَابِ أَوْ الرُّبْعَ لِأَنَّهَا دُونَهُ، وَلِأَنَّ الْبَاءَ الدَّاخِلَةَ فِي حَيِّزٍ مُتَعَدِّدٍ كَالْآيَةِ لِلتَّبْعِيضِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29] لِلْإِلْصَاقِ، وَوُجُوبُ التَّعْمِيمِ فِي التَّيَمُّمِ مَعَ اسْتِوَاءِ آيَتِهِمَا لِثُبُوتِهِ فِي السُّنَّةِ وَجَرَيَانِهِ لِكَوْنِهِ بَدَلًا عَلَى حُكْمِ مُبْدَلِهِ، بِخِلَافِ مَسْحِ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ أَصْلٌ فَاعْتُبِرَ لَفْظُهُ، وَلَمْ يَجِبْ فِي الْخُفِّ لِلْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ اسْتِيعَابَهُ يُتْلِفُهُ، وَالْأُذُنَانِ لَيْسَتَا مِنْ الرَّأْسِ وَالْبَيَاضُ وَرَاءَ الْأُذُنِ مِنْهُ هُنَا وَفِي الْحَجِّ.

وَالْأَصَحُّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَشَرَةِ وَالشَّعْرِ هُنَا أَصْلٌ، لِأَنَّ الرَّأْسَ لِمَا رَأَسَ وَعَلَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَالٍ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَشَرَةِ الْوَجْهِ لَوْ غَسَلَهَا وَتَرَكَ الشَّعْرَ حَيْثُ لَا يَكْفِيهِ لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ إنَّمَا تَقَعُ بِالشَّعْرِ لَا بِالْبَشَرَةِ (وَالْأَصَحُّ جَوَازُ غَسْلِهِ) لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ، فَأَجْزَأَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالثَّانِي لَا، لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْمَسْحِ، وَالْغَسْلُ لَا يُسَمَّى مَسْحًا وَأَشَارَ بِالْجَوَازِ إلَى نَفْيِ كُلٍّ مِنْ اسْتِحْبَابِهِ وَكَرَاهَتِهِ (وَ) جَوَازُ (وَضْعِ الْيَدِ) عَلَيْهِ (بِلَا مَدٍّ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُصُولُ الْبَلَلِ وَقَدْ وَصَلَ وَالثَّانِي

ــ

[حاشية الشبراملسي]

التَّكَشُّطُ بِغَيْرِ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: إنَّ الزَّائِدَةَ لَوْ نَبَتَتْ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَقْرَبُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: اتَّجَهَ) خِلَافًا لحج

(قَوْلُهُ: لِبَشَرَةِ رَأْسِهِ وَإِنْ قَلَّ إلَخْ) زَادَ حَجّ: حَتَّى الْبَيَاضِ الْمُحَاذِي لِأَعْلَى الدَّائِرِ حَوْلَ الْأُذُنِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ

وَعِبَارَتُهُ: وَحَتَّى عَظْمِهِ إذَا ظَهَرَ دُونَ بَاطِنِ مَأْمُومَةٍ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَكَأَنَّهُ لَحَظَ أَنَّ الْأَوَّلَ يُسَمَّى رَأْسًا بِخِلَافِ الثَّانِي انْتَهَى (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِ شَعْرٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مِمَّا وَجَبَ غَسْلُهُ مَعَ الْوَجْهِ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، فَيَكْفِي مَسْحُهُ لِأَنَّهُ مِنْ الرَّأْسِ وَإِنْ سَبَقَ لَهُ غَسْلُهُ مَعَ الْوَجْهِ لِأَنَّ غَسْلَهُ أَوَّلًا كَانَ لِيَتَحَقَّقَ بِهِ غَسْلُ الْوَجْهِ لَا لِكَوْنِهِ فَرْضًا مِنْ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ تَفْصِيلُ الشَّعْرِ الْمَذْكُورِ فِيمَا لَوْ خُلِقَ لَهُ سِلْعَةٌ بِرَأْسِهِ وَتَدَلَّتْ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِرْسَالٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَدِّ (قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ) أَيْ وَإِنْ خَرَجَ عَنْهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ انْتَهَى قب عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: الدَّالَّيْنِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمَسْحِ الْبَعْضِ) قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا دَلَّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمَسْحِ الْبَعْضِ مَعَ مَسْحِ الْعِمَامَةِ لَا وَحْدَهُ انْتَهَى سم عَلَى بَهْجَةٍ.

وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِمَسْحِ الْعِمَامَةِ مَعَ الْبَعْضِ لَمْ يَقْدَحْ فِي الِاسْتِدْلَالِ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي النَّاصِيَةِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِهَا بِخُصُوصِهَا (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ وَفِي حَيِّزٍ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى حُكْمِ) مُتَعَلِّقٌ بِجَرَيَانِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأُذُنَانِ لَيْسَتَا مِنْ الرَّأْسِ) فِيهِ إشْعَارٌ بِمُخَالَفَةِ خَبَرِ «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» وَقَدْ نَصَّ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى ضَعْفِهِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ لِمَا رَأَسَ وَعَلَا) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: رَأَسَ الشَّخْصُ يَرْأَسُ مَهْمُوزٌ بِفَتْحَتَيْنِ رِئَاسَةً شَرُفَ قَدْرُهُ فَهُوَ رَئِيسٌ، وَالْجَمْعُ رُؤَسَاءُ مِثْلَ شَرِيفٍ وَشُرَفَاءَ اهـ (قَوْلُهُ: وَجَوَازُ وَضْعِ الْيَدِ إلَخْ) .

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يَخْرُجُ لَا لِمَا لَا يَخْرُجُ، فَهُوَ بَيَانٌ لِلْمَنْفِيِّ لَا لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِرْسَالٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَدَّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ حَدِّهِ بِنَفْسِهِ وَلَا بِفِعْلٍ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِخُصُوصِ النَّاصِيَةِ) أَيْ وَلَا بِوُجُوبِ الْإِتْمَامِ عَلَى الْعِمَامَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُخَالِفِ إذْ هُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِبْ فِي الْخُفِّ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ إنَّمَا تَقَعُ بِالشَّعْرِ لَا بِالْبَشَرَةِ) أَيْ فَالشَّعْرُ هُنَاكَ هُوَ الْأَصْلُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ شَعْرُ اللِّحْيَةِ، وَالْعَارِضَيْنِ الْكَثِيفُ كَمَا قَدَّمَهُ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ

ص: 174

لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَسْحًا، وَلَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ بَعْدَ مَسْحِهِ لَمْ يُعِدْ الْمَسْحَ

الْخَامِسُ مِنْ الْفُرُوضِ (غَسْلُ رِجْلَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] قُرِئَ بِالنَّصْبِ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْوُجُوهِ لَفْظًا فِي الْأَوَّلِ وَمَعْنًى فِي الثَّانِي لِجَرِّهِ بِالْجِوَارِ أَوْ لَفْظًا أَيْضًا عَطْفًا عَلَى الرُّءُوسِ، وَيُحْمَلُ الْمَسْحُ عَلَى مَسْحِ الْخُفِّ أَوْ عَلَى الْغَسْلِ الْخَفِيفِ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ مَسْحًا، وَنُكْتَةُ إيثَارِهِ طَلَبُ الِاقْتِصَادِ إذْ الْأَرْجُلُ مَظِنَّةُ الْإِسْرَافِ، وَعَلَيْهِ فَالْبَاءُ الْمُقَدَّرَةُ لِلْإِلْصَاقِ وَالْحَامِلُ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ وَمَا صَحَّ مِنْ وُجُوبِ الْغَسْلِ (مَعَ كَعْبَيْهِ) مِنْ كُلِّ رِجْلٍ وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ، وَيَجِبُ إزَالَةُ مَا يُذَابُ فِي الشَّقِّ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِرِجْلِهِ كَعْبٌ اُعْتُبِرَ قَدْرُهُ مِنْ الْمُعْتَدِلِ مِنْ غَالِبِ أَمْثَالِهِ، وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ قَدَمِهِ وَجَبَ غَسْلُ الْبَاقِي، وَإِنْ قَطَعَ فَوْقَ الْكَعْبِ فَلَا فَرْضَ عَلَيْهِ، وَيُسَنُّ غَسْلُ الْبَاقِي كَالْيَدِ وَيَأْتِي فِيهِمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ غَسْلِ شَعْرٍ وَسِلْعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمَحَلُّ تَعَيُّنِ وُجُوبِ غَسْلِهِمَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُرِدْ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي.

السَّادِسُ مِنْ الْفُرُوضِ (تَرْتِيبُهُ)(هَكَذَا) بِأَنْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ مَعَ النِّيَّةِ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ، «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَتَوَضَّأْ إلَّا مُرَتَّبًا» ، وَلَوْ لَمْ يَجِبْ لَتَرَكَهُ فِي وَقْتٍ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ بَيَانًا لِلْجَوَازِ كَمَا فِي التَّثْلِيثِ وَنَحْوِهِ وَلِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» الشَّامِلِ لِلْوُضُوءِ وَإِنْ وَرَدَ فِي الْحَجِّ إذْ الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ وَهُوَ عَامٌّ، وَلِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ مَمْسُوحًا بَيْنَ مَغْسُولَاتٍ، وَتَفْرِيقُ الْمُتَجَانِسِ لَا تَرْتَكِبُهُ الْعَرَبُ إلَّا لِفَائِدَةٍ وَهِيَ هُنَا وُجُوبُ التَّرْتِيبِ لَا نَدْبُهُ بِقَرِينَةِ الْأَمْرِ فِي الْخَبَرِ، وَلِأَنَّ الْعَرَبَ إذَا ذَكَرَتْ مُتَعَاطِفَاتٍ بَدَأَتْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، فَلَمَّا ذَكَرَ فِيهَا الْوَجْهَ ثُمَّ الْيَدَيْنِ ثُمَّ الرَّأْسَ ثُمَّ الرِّجْلَيْنِ دَلَّتْ عَلَى الْأَمْرِ بِالتَّرْتِيبِ، وَإِلَّا لَقَالَ: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَاغْسِلُوا أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ، وَلِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُسْتَفِيضَةَ الشَّائِعَةَ فِي صِفَةِ وُضُوئِهِ صلى الله عليه وسلم مُصَرِّحَةٌ بِهِ، وَلِأَنَّ الْآيَةَ بَيَانٌ لِلْوُضُوءِ الْوَاجِبِ، فَلَوْ قَدَّمَ عُضْوًا عَلَى مَحَلِّهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، وَلَوْ غَسَلَ أَرْبَعَةَ أَعْضَائِهِ مَعًا وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ارْتَفَعَ حَدَثُ وَجْهِهِ فَقَطْ حَيْثُ نَوَى مَعَهُ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ تُنَافِي التَّرْتِيبَ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ حَجَّةُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

فَرْعٌ] لَوْ مَسَحَ عِرْقِيَّتَهُ مَثَلًا فَوَصَلَ الْبَلَلُ لِجِلْدِ رَأْسِهِ أَوْ شَعْرِهِ فَالْوَجْهُ جَرَيَانُ تَفْصِيلِ الْجُرْمُوقِ فِيهِ وَلَا يَتَّجِهُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْ م ر سم عَلَى بَهْجَةٍ.

وَقَالَ حَجّ: لَوْ وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ عَلَى خِرْقَةٍ عَلَى الرَّأْسِ فَوَصَلَ إلَيْهِ الْبَلَلُ أَجْزَأَهُ، قِيلَ الْمُتَّجِهُ تَفْصِيلُ الْجُرْمُوقِ انْتَهَى.

وَيُرَدُّ بِمَا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ حَصَلَ الْغَسْلُ بِفِعْلِهِ بَعْدَ النِّيَّةِ لَمْ يُشْتَرَطْ تَذَكُّرُهَا عِنْدَهُ وَالْمَسْحُ مِثْلُهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُرْمُوقِ بِأَنَّ ثَمَّ صَارِفًا وَهُوَ مُمَاثَلَةُ غَيْرِ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهِ فَاحْتِيجَ لِقَصْدِ مُمَيِّزٍ لَا كَذَلِكَ هُنَا انْتَهَى

(قَوْلُهُ: لِجَرِّهِ بِالْجِوَارِ) فِيهِ نَظَرٌ بِأَنَّ شَرْطَ الْجَرِّ عَلَى الْجِوَارِ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى الْمَجْرُورِ حَرْفُ عَطْفٍ كَمَا لَوْ قِيلَ بِجُحْرِ ضَبٍّ خَرِبٍ (قَوْلُهُ: طَلَبُ الِاقْتِصَادِ) أَيْ عَدَمُ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ إزَالَةُ مَا يُذَابُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ فِيمَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الشَّقِّ وَهُوَ ظَاهِرُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَلَ إلَى اللَّحْمِ بِبَاطِنِ الْجُرْحِ فَلَا يَجِبُ إزَالَتُهُ وَلَوْ كَانَ يُرَى (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ غَسْلُ الْبَاقِي) أَيْ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: عَنْ وَاحِدٍ) أَيْ مِنْ جَمَاعَةٍ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: لِجَرِّهِ بِالْجِوَارِ) فِي الْمُغْنِي أَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ يَمْنَعُ مِنْ الْجَرِّ بِالْجِوَارِ (قَوْلُ فَالْبَاءُ الْمُقَدَّرَةُ لِلْإِلْصَاقِ) تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ الْبَاءَ إذَا دَخَلَتْ فِي حَيِّزِ الْمُتَعَدِّي تَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ (قَوْلُهُ: وَالْحَامِلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى هَذَا الْمَذْكُورِ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ، وَهَذِهِ عِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْكِتَابِ: وَالْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَعَيُّنِ غَسْلِهِمَا حَيْثُ لَا خُفَّ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَسَلَ أَرْبَعَةَ أَعْضَائِهِ مَعًا) لَيْسَ الْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْمَعِيَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ حَتَّى لَوْ شَرَعُوا فِي بَقِيَّةِ أَعْضَائِهِ بَعْدَ غَسْلِ بَعْضِ الْوَجْهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يَشْرَعَ فِي عُضْوٍ حَتَّى يُتِمَّ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَرَتَّبَ) يُشْبِهُ أَنَّ مِنْهُ مَا لَوْ وَقَفَ تَحْتَ مِيزَابٍ وَاسْتَمَرَّ الْمَاءُ يَجْرِي مِنْهُ عَلَى أَعْضَائِهِ؛ إذْ الدَّفْعَةُ

ص: 175

الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهَا عَنْ وَاحِدٍ فِي عَامٍ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهَا غَيْرُهَا.

(فَلَوْ)(اغْتَسَلَ مُحْدِثٌ) حَدَثًا أَصْغَرَ فَقَطْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَوْ مُتَعَمِّدًا، أَوْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ أَوْ نَحْوِهَا غَالِطًا وَرَتَّبَ فِيهِمَا أَجْزَأَهُ أَوْ انْغَمَسَ بِنِيَّةِ مَا ذُكِرَ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ تَرْتِيبٍ بِأَنْ غَطَسَ وَمَكَثَ) قَدْرَ التَّرْتِيبِ (صَحَّ) لَهُ الْوُضُوءُ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ حَاصِلٌ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَإِنَّهُ إذَا لَاقَى الْمَاءُ وَجْهَهُ وَقَدْ نَوَى يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْ وَجْهِهِ وَبُعْدُهُ عَنْ الْيَدَيْنِ لِدُخُولِ وَقْتِ غَسْلِهِمَا وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الْأَعْضَاءِ، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ إذْ التَّرْتِيبُ فِيهِ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ غَيْرُ تَحْقِيقِيٍّ، وَلِهَذَا لَا يَقُومُ فِي النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ الْغَمْسُ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ مَقَامَ الْعَدَدِ (وَإِلَّا) وَأَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ تَقْدِيرُ تَرْتِيبٍ بِأَنْ خَرَجَ حَالًا أَوْ غَسَلَ أَسَافِلَهُ قَبْلَ أَعَالِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ (فَلَا) يُجْزِئُهُ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ مِنْ وَاجِبَاتِ الْوُضُوءِ، وَالْوَاجِبُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ (قُلْت: الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ بِلَا مُكْثٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ التَّرْتِيبَ يَحْصُلُ فِي لَحَظَاتٍ لَطِيفَةٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي التَّعْلِيلِ، وَمَنْ عَلَّلَهُ كَالشَّارِحِ بِأَنَّ الْغُسْلَ يَكْفِي لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فَلِلْأَصْغَرِ أَوْلَى رَدَّ بِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِغَسْلِ الْأَسَافِلِ قَبْلَ الْأَعَالِي، لِأَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ مُنَكِّسًا بِالصَّبِّ عَلَيْهِ حَصَلَ لَهُ الْوَجْهُ فَقَطْ، أَمَّا انْغِمَاسُهُ فَيُجْزِئُهُ مُطْلَقًا، وَلَوْ أَغْفَلَ مَنْ اغْتَسَلَ لُمْعَةً مِنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ خِلَافًا لِلْقَاضِي.

وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ: إنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ بِغُسْلِهِ: أَيْ وَرَفْعُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ لَا يُجْزِئُهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ التَّرْتِيبُ حَقِيقَةً مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ.

وَبَحْثُ ابْنِ الصَّلَاحِ عَدَمَ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

مُتَعَدِّدِينَ كَأَنْ حَجَّ أَحَدُهُمْ عَنْ النَّذْرِ وَالْآخَرُ عَنْ الْقَضَاءِ مَثَلًا وَكَانَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ مَعْضُوبًا أَوْ مَيِّتًا (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهَا غَيْرُهَا) وَعَلَيْهِ لَوْ تَقَدَّمَ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَقَعَ عَنْهَا، وَيَقَعُ الْإِحْرَامُ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ قَضَاءٍ وَنَذْرٍ.

وَقَالَ الْعَبَّادِيُّ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ مَا نَصُّهُ: أَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصَيْنِ لِيَحُجَّا عَنْهُ الْحَجَّتَيْنِ: يَعْنِي حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَالنَّذْرِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ تَرَتَّبَ إحْرَامُهَا أَمْ لَا، لَكِنْ إنْ تَرَتَّبَ وَقَعَ الْأَوَّلُ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَإِلَّا وَقَعَ كُلٌّ عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ.

وَاسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ إذَا لَمْ يَسْبِقْ أَجِيرٌ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ فِيهِ إيقَاعَ الْإِحْرَامِ الثَّانِي عَنْ النَّذْرِ وَلَمْ يُسْتَأْجَرْ لَهُ وَلَيْسَ هُوَ فِي قُوَّةِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إحْرَامُ الثَّانِي لِنَفْسِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ، وَعَلَيْهِ فَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهُ وَإِلَّا سَقَطَتْ عَنْهُ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ اغْتَسَلَ) تَفْرِيعٌ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ قَدْ يَكُونُ حَقِيقَةً وَقَدْ يَكُونُ تَقْدِيرًا (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ) لَمْ يُبَيِّنْ مَحَلَّ النِّيَّةِ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ إنَّمَا يَكْتَفِي بِغَسْلِهِ حَيْثُ وُجِدَتْ النِّيَّةُ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ، فَلَوْ انْغَمَسَ وَنَوَى عِنْدَ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى صَدْرِهِ مَثَلًا ثُمَّ تَمَّمَ الِانْغِمَاسَ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ النِّيَّةَ عِنْدَ وُصُولِ الْمَاءِ لِلْوَجْهِ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ وَإِنْ أَمْكَنَ التَّرْتِيبُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ غَطَسَ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَنْهَى مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا انْغِمَاسُهُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ اغْتَسَلَ مُنَكِّسًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَغْفَلَ مَنْ اغْتَسَلَ اللُّمْعَةَ) لَيْسَ بِقَيْدٍ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ حَجّ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: بَلْ لَوْ كَانَ عَلَى مَا عَدَا أَعْضَاءَ إلَخْ (قَوْلُهُ: اللُّمْعَةَ) بِضَمِّ اللَّامِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ ذَلِكَ) أَيْ الِانْغِمَاسُ.

(قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ) أَيْ عَلَى الطَّرِيقِ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا الرَّافِعِيُّ

ــ

[حاشية الرشيدي]

الْأُولَى مَثَلًا يَرْتَفِعُ بِهَا حَدَثُ الْوَجْهِ، فَالْمَاءُ الَّذِي بَعْدَهُ يَرْفَعُ حَدَثَ الْيَدَيْنِ وَهَكَذَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَا يَقُومُ فِي النَّجَاسَةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، فَلَوْ كَانَ جَارِيًا كَفَى بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الْجَرْيَةَ الْأُولَى تُحْسَبُ لِغَسْلِ وَجْهِهِ وَالثَّانِيَةَ لِيَدِهِ وَهَكَذَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ غَسَلَ أَسَافِلَهُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا غَسَلَ بِالصَّبِّ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي زَادَهَا عَلَى الْمَتْنِ فِيمَا مَرَّ، فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ (قَوْلُهُ: يُنْتَقَضُ بِغَسْلِ الْأَسَافِلِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمَتْنَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا انْغَمَسَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ صَنِيعُهُ، وَهُوَ لَا يُنْتَقَضُ بِمَا ذُكِرَ

ص: 176

الْإِجْزَاءِ عِنْدَ نِيَّةِ ذَلِكَ وَإِنْ أَمْكَنَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ الْغُسْلُ مَقَامَ الْوُضُوءِ ضَعِيفٌ. وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ، وَاكْتَفَى بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا مَعَ كَوْنِ الْمَنْوِيِّ طُهْرًا غَيْرَ مُرَتَّبٍ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِخُصُوصِ التَّرْتِيبِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا، وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَصْغَرُ وَأَكْبَرُ كَفَاهُ الْغُسْلُ لَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَلَوْ بِلَا تَرْتِيبٍ لِانْدِرَاجِ الْأَصْغَرِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ، وَلَوْ غَسَلَ جُنُبٌ بَدَنَهُ إلَّا رِجْلَيْهِ مَثَلًا ثُمَّ أَحْدَثَ غَسَلَهُمَا لِلْجَنَابَةِ ثُمَّ غَسَلَ بَاقِي الْأَعْضَاءِ مُرَتَّبَةً لِلْأَصْغَرِ، وَلَهُ تَقْدِيمُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ عَلَى غَسْلِ الثَّلَاثِ وَتَأْخِيرُهُ وَتَوْسِيطُهُ، وَهُوَ وُضُوءٌ خَالٍ عَنْ غَسْلِ عُضْوٍ مَكْشُوفٍ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَلَوْ اغْتَسَلَ إلَّا أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ تَرْتِيبُهَا لِاجْتِمَاعِ الْحَدَثَيْنِ عَلَيْهَا فَيَنْدَرِجُ الْأَصْغَرُ فِي الْأَكْبَرِ، وَلَوْ شَكَّ فِي تَطْهِيرِ عُضْوٍ قَبْلَ الْفَرَاغِ طَهَّرَهُ وَمَا بَعْدَهُ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ يُؤَثِّرْ.

ثُمَّ لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِهِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى بَعْضِ سُنَنِهِ

فَقَالَ (وَسُنَنُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ: أَيْ مِنْ سُنَنِهِ.

وَقَدْ ذَكَرَ فِي الطِّرَازِ أَنَّهَا نَحْوُ خَمْسِينَ سُنَّةً، وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْحَصْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِضَافِيِّ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ هُنَا (السِّوَاكُ) وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الدَّلْكُ وَآلَتُهُ.

وَفِي الشَّرْعِ: اسْتِعْمَالُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَإِلَّا فَالرُّويَانِيُّ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ نِيَّةِ ذَلِكَ) وُضُوءًا أَوْ رَفْعَ حَدَثٍ (قَوْلُهُ: وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ) زَادَ حَجّ إذْ لَا ضَرُورَةَ بَلْ وَلَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْإِقَامَةِ بَلْ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ هِيَ إمْكَانُ تَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ، فَكَفَتْهُ نِيَّةُ مَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ حَتَّى قَصْدِهِ بِغَسْلَةٍ الْوُضُوءَ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ نِسْيَانُ لُمْعَةٍ أَوْ لُمَعٍ مِنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، بَلْ لَوْ كَانَ عَلَى مَا عَدَا أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَانِعٌ كَشَمْعٍ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيمَا يَظْهَرُ، سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ التَّرْتِيبِ أَمْ لَا، وَمَنْ قَيَّدَ كَالْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِإِمْكَانِهِ إنَّمَا أَرَادَ التَّفْرِيعَ عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى الضَّعِيفَةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ تَفْرِيعَهُ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ انْتَهَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَاكْتَفَى) أَيْ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ) أَيْ غَلَطًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ فَلَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ غَالِطًا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ) أَيْ بَلْ وَإِنْ نَفَاهُ (قَوْلُهُ: عَلَى غَسْلِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْوَجْهِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وُضُوءَ خَالٍ إلَخْ) وَيُلْغَزُ بِذَلِكَ فَيُقَالُ: لَنَا وُضُوءٌ خَالٍ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَهُمَا مَكْشُوفَتَانِ بِلَا ضَرُورَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ فِي تَطْهِيرِ عُضْوٍ إلَخْ) قَالَ حَجّ فِي آخِرِ الْفَصْلِ السَّابِقِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ هَلْ غَسَلَ ذَكَرَهُ أَوْ هَلْ مَسَحَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَتُهُ، كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَوْ سَلَامِ الصَّلَاةِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ.

وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُصَلِّي صَلَاةً أُخْرَى حَتَّى يَسْتَنْجِيَ لِتَرَدُّدِهِ حَالَ شُرُوعِهِ فِي كَمَالِ طَهَارَتِهِ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا ذَاكَ حَيْثُ تَرَدَّدَ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ، عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي الْأَوْلَى وُجُوبُ الِاسْتِنْجَاءِ فِي الذَّكَرِ وَلَيْسَ قِيَاسَ مَا ذَكَرَهُ، لِأَنَّ بَعْضَ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ دَاخِلٌ فِيهِمَا وَقَدْ تَيَقَّنَ الْإِتْيَانَ بِهِمَا بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الذَّكَرِ وَالدُّبُرِ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فَتَيَقُّنُهُ مُطْلَقَ الِاسْتِنْجَاءِ لَا يَقْتَضِي دُخُولَ غَسْلِ الذَّكَرِ فِيهِ

(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ سُنَنِهِ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ عَلَى بَعْضِ سُنَنِهِ وَكَأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى ذِكْرِهِ بَيَانُ الطَّرِيقِ الْمُفِيدَةِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الدَّلْكُ) فِي حَجّ قَبْلَ هَذَا: وَهُوَ مَصْدَرُ سَاكَ فَاهُ يَسُوكُهُ اهـ.

وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَالْآلَةِ، وَقَوْلُهُ مَصْدَرُ يَجُوزُ أَنَّهُ سَمَاعِيٌّ، وَإِلَّا فَقِيَاسُ مَصْدَرِ سَاكَ سَوْكًا بِالسُّكُونِ لِأَنَّ فَعْلًا قِيَاسُ مَصْدَرِ الثُّلَاثِيِّ الْمُتَعَدِّي.

هَذَا وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: السِّوَاكُ: الْمِسْوَاكُ.

قَالَ أَبُو زَيْدٍ: جَمْعُهُ سُوُكٌ بِضَمِّ الْوَاوِ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ وَسَوَّكَ فَاهُ تَسْوِيكًا.

وَإِذَا قُلْت اسْتَاكَ أَوْ تَسَوَّكَ لَمْ تَذْكُرْ الْفَمَ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى سُوُكٍ بِالسُّكُونِ وَالْأَصْلُ بِضَمَّتَيْنِ انْتَهَى: أَيْ فَلَمَّا اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّةُ عَلَى الْوَاوِ حُذِفَتْ.

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ بِالسُّكُونِ لَا غَيْرُ، وَفِيهِ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: سُكْت الشَّيْءَ أَسُوكُهُ سَوْكًا مِنْ بَابِ قَالَ: إذَا دَلَّكْته، فَقَوْلُ حَجّ: وَهُوَ مَصْدَرُ سَاكَ فَاهُ، لَمْ يُرِدْ أَنَّ الْمَصْدَرَ مَقْصُودٌ عَلَيْهِ، بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ اُسْتُعْمِلَ مَصْدَرًا كَمَا اُسْتُعْمِلَ اسْمًا لِلْآلَةِ. [فَائِدَةٌ] قَالَ فِي الْأَوَائِلِ: أَوَّلُ مَنْ اسْتَاكَ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ: «هِيَ، أَيْ شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ، سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي»

ــ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 177