الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ (وَعُبُورُهُ سِتِّينَ) يَوْمًا (كَعُبُورِهِ أَكْثَرَهُ) أَيْ كَعُبُورِ الْحَيْضِ أَكْثَرَهُ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَحِينَئِذٍ فَيُنْظَرُ أَمُبْتَدَأَةٌ هِيَ أَمْ مُعْتَادَةٌ مُمَيِّزَةٌ أَمْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ، وَيُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَيْضِ وِفَاقًا وَخِلَافًا لِأَنَّ النِّفَاسَ كَالْحَيْضِ فِي غَالِبِ أَحْكَامِهِ فَكَذَلِكَ فِي الرَّدِّ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِشْكَالِ، وَلَا يُمْكِنُ تَصَوُّرُ مُتَحَيِّرَةٍ مُطْلَقَةٍ فِي النِّفَاسِ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ أَنَّ مَنْ عَادَتُهَا عَدَمُ رُؤْيَةِ نِفَاسِ أَصْلًا إذَا وَلَدَتْ فَرَأَتْ الدَّمَ وَجَاوَزَ السِّتِّينَ أَنَّهَا كَالْمُبْتَدَأَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ ابْتِدَاءُ نِفَاسِهَا مَعْلُومًا وَبِهِ يَنْتَفِي التَّحَيُّرُ الْمُطْلَقُ، وَمِنْ أَحْكَامِ الْبَابِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَعْلَمَ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ، فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا عَالِمًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّمَهَا، وَإِلَّا فَلَهَا الْخُرُوجُ لِسُؤَالِ الْعُلَمَاءِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ ذَلِكَ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَنْعُهَا إلَّا إنْ سَأَلَ وَأَخْبَرَهَا فَفِي ذَلِكَ غُنْيَةً عَنْ خُرُوجِهَا، وَلَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ إلَى مَجْلِسِ ذِكْرٍ وَنَحْوِهِ إلَّا بِرِضَاهُ، وَيَحِلُّ وَطْءُ مَنْ طَهُرَتْ عَقِبَ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا حَالًا وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ، فَإِنْ خَافَتْ عَوْدَهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّوَقُّفُ فِي الْوَطْءِ احْتِيَاطًا.
كِتَابُ الصَّلَاةِ
هِيَ لُغَةً: الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ، قَالَ تَعَالَى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103] أَيْ اُدْعُ لَهُمْ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَضَاؤُهَا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الشُّرَّاحِ أَشَارَ لِذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَيُنْظَرُ إلَخْ) أَفَادَ هَذَا التَّفْصِيلُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَى الْمُجَاوِزِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ بَلْ يُنْظَرُ فِيهِ لِأَحْوَالِ الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّتِّينَ نَقَاءٌ، وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَا لَوْ رَأَتْ الْحَامِلُ دَمًا وَاتَّصَلَ بِهِ دَمُ طَلْقِهَا أَوْ وِلَادَتِهَا فَإِنَّ الْمُتَّصِلَ يَكُونُ حَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا نَقَاءٌ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ لَيْسَ: أَيْ الْخَارِجُ مِنْ الطَّلْقِ أَوْ الْوِلَادَةِ حَيْضًا إلَخْ، مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الطَّلْقِ وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ مَعَ الطَّلْقِ وَالْخَارِجِ مَعَ الْوَلَدِ حَيْضًا، حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ الْخَارِجُ مَعَ الطَّلْقِ وَخُرُوجِ الْوَلَدِ إلَى أَنْ اتَّصَلَ بِالْخَارِجِ بَعْدَ تَمَامِ الْوِلَادَةِ كَانَ جَمِيعُهُ حَيْضًا، وَإِنْ لَزِمَ اتِّصَالُ النِّفَاسِ بِالْحَيْضِ بِدُونِ فَاصِلِ طُهْرٍ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ، خِلَافُ مَا لَوْ جَاوَزَ دَمُهَا النِّفَاسَ السِّتِّينَ فَإِنَّهُ يَكُونُ الِاسْتِحَاضَةَ، وَلَا يُجْعَلُ مَا بَعْدَ السِّتِّينَ حَيْضًا مُتَّصِلًا بِالنِّفَاسِ وَاعْتِبَارُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا إذَا تَقَدَّمَ النِّفَاسُ دُونَ مَا إذَا تَأَخَّرَ صَرَّحُوا بِهِ (قَوْلُهُ: مَجْلِسِ ذِكْرٍ وَنَحْوِهِ) مِنْهُ زِيَارَةُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْمَقَابِرِ.
كِتَابُ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: كِتَابُ الصَّلَاةِ) أَيْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ بَيَانِ حَقِيقَتِهَا وَأَحْكَامِهَا (قَوْلُهُ: هِيَ لُغَةً الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ هِيَ لُغَةً مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَأَرَادَ بِهِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهَا مِنْ اللَّهِ رَحْمَةٌ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ وَمِنْ الْآدَمِيِّ تَضَرُّعٌ وَدُعَاءٌ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: الصَّلَاةُ قِيلَ أَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الدُّعَاءُ لِقَوْلِهِ {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103] أَيْ اُدْعُ لَهُمْ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125]
ــ
[حاشية الرشيدي]
يَقُولُوا بِهِ
[حُكْمُ النِّفَاسِ هُوَ حُكْمُ الْحَيْضِ]
(قَوْلُهُ: وَلَا يُمْكِنُ تَصَوُّرُ مُتَحَيِّرَةٍ مُطْلَقَةَ النِّفَاسِ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ حَجّ: قَدْ تُصَوَّرُ بِأَنْ تَقُولَ وُلِدْت مَجْنُونَةً وَاسْتَمَرَّ بِي الدَّمُ وَأَنَا مُبْتَدَأَةٌ فِي الْحَيْضِ، فَإِنَّهَا تَحْتَاطُ أَبَدًا.
[كِتَابُ الصَّلَاةِ]
وَفِي الشَّرْعِ: أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ.
وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ مَعَ أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَنْوَاعِ الصَّلَاةِ وَغَيْرُ جَامِعٍ أَيْضًا لِخُرُوجِ صَلَاةِ الْأَخْرَسِ فَإِنَّهَا صَلَاةٌ شَرْعِيَّةٌ وَلَا أَقْوَالَ فِيهَا.
قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْإِيرَادَ الْأَوَّلَ: هَذَا اعْتِرَاضٌ عَجِيبٌ فَإِنَّ التَّعْبِيرَ بِالْأَفْعَالِ مُخْرِجٌ لِذَلِكَ، فَإِنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ فِعْلٌ وَاحِدٌ مُفْتَتَحٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمٌ بِالتَّسْلِيمِ وَغَيْرُهُمَا أَفْعَالٌ، وَأَيْضًا فَالتَّعْبِيرُ بِالْأَقْوَالِ مُخْرِجٌ لَهُ أَيْضًا، وَأَمَّا صَلَاةُ الْأَخْرَسِ فَلَا تَرِدُ لِنُدْرَتِهَا.
وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} [البقرة: 43] أَيْ حَافِظُوا عَلَيْهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ دُعَاءً ثُمَّ سُمِّيَ بِهَا هَذِهِ الْأَفْعَالُ الْمَشْهُورَةُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ، وَهَلْ سَبِيلُهُ النَّقْلُ حَتَّى تَكُونَ الصَّلَاةُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ مَجَازًا لُغَوِيًّا فِي الدُّعَاءِ لِأَنَّ النَّقْلَ فِي اللُّغَاتِ كَالنَّسْخِ فِي الْأَحْكَامِ، أَوْ يُقَالُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ مَجَازٌ رَاجِحٌ، وَفِي الْمَنْقُولِ عَنْهُ حَقِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْأُصُولِ.
وَقِيلَ الصَّلَاةُ فِي اللُّغَةِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الدُّعَاءِ وَالتَّعْظِيمِ وَالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ، وَمِنْهُ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» أَيْ بَارِكْ عَلَيْهِمْ أَوْ ارْحَمْهُمْ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ مُشْتَرَكًا بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ بَلْ مُفْرَدٌ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ التَّعْظِيمُ، وَالصَّلَاةُ تُجْمَعُ عَلَى صَلَوَاتٍ اهـ (قَوْلُهُ: أَقْوَالٌ) قَالَ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْوَالِ مَا عَدَا التَّكْبِيرَ وَالسَّلَامَ لَا مَا يَشْمَلُهُمَا وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ إلَخْ، وَأَنَّ هَذَا تَحْقِيقٌ لَمْ يَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَأَنَّ ذِكْرَ الِافْتِتَاحِ يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِ التَّكْبِيرِ عَنْ الْأَقْوَالِ اهـ.
وَأَقُولُ: هَذَا كُلُّهُ غَلَطٌ وَاضِحٌ وَاللَّائِقُ إزَالَةُ التَّاءِ وَالْحَاءِ مِنْ لَفْظِ التَّحْقِيقِ الْمَذْكُورِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ إذْ لَا تُمَيَّزُ تِلْكَ الْأَقْوَالُ وَالْأَفْعَالُ الَّتِي هِيَ الصَّلَاةُ عَنْ غَيْرِهَا إلَّا بِهَذَا الْقَيْدِ فَلِهَذَا صَرَّحَ بِهِ مَعَ الْقَطْعِ بِتَنَاوُلِ التَّعْرِيفِ أَقْوَالَ التَّكْبِيرِ وَالسَّلَامِ، وَلِأَنَّ افْتِتَاحَ الشَّيْءِ يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ أَنَّ التَّكْبِيرَ قَبْلَهَا خَارِجٌ عَنْهَا وَأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُفْتَتَحُ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ، فَإِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِافْتِتَاحَ قَدْ يَكُونُ بِمَا هُوَ مِنْهُ بَلْ وَعَلَى أَنَّهُ الْأَصْلُ فَتَأَمَّلْهُ، وَلِهَذَا كَانَتْ أُمُّ الْكِتَابِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَعَ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ قَطْعًا فَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ (قَوْلُهُ: بِالتَّسْلِيمِ) أَلْ فِي التَّكْبِيرِ وَالتَّسْلِيمِ لِلْعَهْدِ: أَيْ الْمَعْهُودَيْنِ بِشَرْطِهِمَا الْآتِي، وَقَوْلُهُ: بِالتَّسْلِيمِ زَادَ حَجّ غَالِبًا فَلَا تَرِدُ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ وَصَلَاةُ الْمَرِيضِ الَّذِي يُجْرِيهَا عَلَى قَلْبِهِ، بَلْ لَا يَرِدُ أَنَّ مَعَ حَذْفِ غَالِبًا لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ فَمَا خَرَجَ عَنْهُ لِعَارِضٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ اهـ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: فَمَا خَرَجَ مِنْهُ لِعَارِضٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ، يُقَالُ عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي خَرَجَ لِعَارِضٍ هَلْ هُوَ مِنْ الْأَفْرَادِ حَقِيقَةً أَوْ لَا، وَهَلْ يَشْمَلُهُ لَفْظُ التَّعْرِيفِ أَوْ لَا، فَإِنْ قَالَ مِنْ الْأَفْرَادِ حَقِيقَةً وَلَا يَشْمَلُهُ فَهُوَ وَارِدٌ قَطْعًا وَإِلَّا فَهُوَ مَمْنُوعٌ قَطْعًا فَتَأَمَّلْهُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ شَيْءٌ وَضْعُهُ مَا ذُكِرَ وَفِيهِ خَفَاءٌ لَا يَلِيقُ بِالتَّعْرِيفِ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ) أَيْ التَّعْرِيفُ (قَوْلُهُ: فِعْلٌ وَاحِدٌ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَفْعَالٌ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى الْهَوِيِّ وَالرَّفْعِ وَلَيْسَا مِنْ مُسَمَّى السَّجْدَةِ اهـ بِالْمَعْنَى.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: هَوَى يَهْوِي مِنْ بَابِ ضَرَبَ هُوِيًّا بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا، وَزَادَ ابْنُ الْقُوطِيَّةِ هَوَاءً بِالْمَدِّ سَقَطَ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلَ قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ.
قَالَ الشَّاعِرُ
هَوِيَّ الدَّلْوِ أَسْلَمَهَا الرِّشَاءُ
يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَاقْتَصَرَ الْأَزْهَرِيُّ عَلَى الْفَتْحِ وَهَوَى يَهْوِي أَيْضًا هُوِيًّا بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ إذَا ارْتَفَعَ قَالَ الشَّاعِرُ
يَهْوِي مَحَارِمُهَا هُوِيَّ الْأَجْدَلِ
وَقَالَ الْآخَرُ:
وَالدَّهْرُ فِي أَصْعَادِهَا عَجِلُ الْهُوِيِّ
اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ (قَوْلُهُ: مُخْرِجٌ لَهُ) أَيْ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَرِدُ لِنُدْرَتِهَا) قِيلَ عَلَيْهِ قَيْدُ الْغَلَبَةِ لَا يُشْعِرُ بِهِ التَّعْرِيفُ فَلَا بُدَّ فِي أَخْذِهِ قَيْدًا مِنْ الْإِشْعَارِ بِهِ.
قُلْنَا: إنَّمَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ مَخْصُوصَةٌ، فَلَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى قَوْلٍ مَخْصُوصٍ لَكَانَ أَوْلَى إذْ هُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَتَى بِالْأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ مَثَلًا وَافْتَتَحَهَا بِالتَّكْبِيرِ وَاخْتَتَمَهَا بِالتَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَرِدُ لِنُدْرَتِهَا) وَأَيْضًا فَهِيَ صَلَاةٌ بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِهَا فَلَا يَرِدُ مَا سَقَطَ لِعُذْرٍ
دَائِمًا بِإِكْمَالِ وَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ «فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ وَأَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» وَكَانَتْ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ الَّتِي فَرَضَ فِيهَا الْخَمْسَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ كَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ، وَقِيلَ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ وَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ قَبْلَهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَقَالَ الْجَرْمِيِّ: فِي سَابِعِ عَشَرَيْ رَبِيعِ الْآخَرِ، وَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ، لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ رَبِيعُ الْأَوَّلُ، وَقِيلَ سَابِعُ عَشَرَيْ رَجَبٍ، وَاخْتَارَهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سُرُورٍ الْمَقْدِسِيَّ.
وَبَدَأَ بِالْمَكْتُوبَاتِ اهْتِمَامًا بِهَا إذْ هِيَ أَفْضَلُ مِمَّا سِوَاهَا فَقَالَ (الْمَكْتُوبَاتُ) أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ الْعَيْنِيَّةُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (خَمْسٌ) مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ أَمَّا الْجُمُعَةُ فَسَتَأْتِي فِي بَابِهَا وَلَمْ تَدْخُلْ فِي كَلَامِهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
نَعْتَبِرُ الْإِشْعَارَ بِهِ فِي التَّعَارِيفِ الْحَقِيقِيَّةِ كَتَعَارِيفِ الْمَنَاطِقَةِ وَالْحُكَمَاءِ.
وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ فَهُمْ يَتَسَامَحُونَ فِي عَدَمِ ذِكْرِ قَيْدِ الْغَلَبَةِ فِي كَلَامِهِمْ وَيَقُولُونَ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ إشَارَةً إلَى أَنَّ النَّادِرَ عِنْدَهُمْ كَالْمَعْدُومِ (قَوْلُهُ: وَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا) أَيْ فَحَافِظُوا لِلنَّدْبِ أَيْضًا اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ: أَيْ كَمَا أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ فَيَكُونُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ أَوْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ (قَوْلُهُ: خَمْسِينَ صَلَاةً) نَقَلَ السُّيُوطِيّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ صَلَوَاتٌ أُخَرُ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، بَلْ هِيَ الْخَمْسُ مُكَرَّرًا كُلٌّ مِنْهَا عَشْرُ مَرَّاتٍ وَأَنَّهَا نَسَخَتْ فِي حَقِّنَا فَقَطْ دُونَهُ، لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَشْهُورُ نَسْخُهَا فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِ تَسْلِيمُ مَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ مِنْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَيَحْتَاجُ الْقَائِلُ بِذَلِكَ إلَى نَقْلٍ عَنْ الشَّارِعِ (قَوْلُهُ: حَتَّى جَعَلَهَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخَمْسِينَ صَلَاةً نُسِخَتْ فِي حَقِّنَا وَفِي حَقِّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنْ كَانَ يَفْعَلُهَا عَلَى وَجْهِ النَّفْلِيَّةِ، وَضَبَطَ السُّيُوطِيّ فِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى الصَّلَوَاتِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا فَبَلَغَتْ مِائَةَ رَكْعَةٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْمِائَةَ هِيَ الَّتِي فُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، هَذَا وَفِي كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} [البقرة: 286] أَنَّ مِنْ الْإِصْرِ الَّذِي كَانَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ وَخُفِّفَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَتْ مَفْرُوضَةً عَلَيْهِمْ خَمْسُونَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَيُعَارِضُهُ مَا فِي مِعْرَاجِ الْغَيْطِيِّ مِنْ «أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ مُوسَى بِذَلِكَ قَالَ لَهُ ارْجِعْ إلَى رَبِّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ عَنْك وَعَنْ أُمَّتِك فَإِنَّ أُمَّتَك لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَإِنِّي قَدْ خَبَرْت النَّاسَ قَبْلَك وَبَلَوْت بَنِي إسْرَائِيلَ وَعَالَجْتهمْ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا» اهـ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ فُرِضَ عَلَيْهِمْ الْخَمْسُونَ فَلَمْ يَقُومُوا بِهَا، فَسَأَلَ مُوسَى التَّخْفِيفَ عَنْهُ فَخُفِّفَ بِإِسْقَاطِ الْبَعْضِ فَلَمْ يَقُومُوا بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ التَّخْفِيفِ، فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ مَا نَقَلَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَمَا نَقَلَهُ الْغَيْطِيُّ (قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْأَوَّلِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَوْ وَخَمْسَةِ) أَيْ بِسَنَةٍ وَخَمْسَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِثَلَاثِ سِنِينَ) وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْعَقَائِدِ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي الشِّفَاءِ أَنَّ الْمِعْرَاجَ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ) لَمَّا كَانَ الْكَتْبُ غَيْرَ الْفَرْضِ لُغَةً وَأَعَمَّ مِنْهُ شَرْعًا فَسَّرَ الْمُرَادَ هُنَا بِقَوْلِهِ: أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ سم عَلَى حَجّ، وَخَرَجَ بِالْمَفْرُوضَاتِ الرَّوَاتِبُ وَالْوِتْرُ فَلَيْسَتْ مَعْلُومَةً مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.
[فَرْعٌ] سُئِلَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ إبْلِيسَ وَجُنُودِهِ هَلْ يُصَلُّونَ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لِيُغْرُوا الْعَالِمَ الزَّاهِدَ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي يَسْلُكُهَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْمَنْقُولِ يَنْفِي قِرَاءَتَهُمْ الْقُرْآنَ وُقُوعًا، وَيَلْزَمُ مِنْهُ انْتِفَاءُ الصَّلَاةِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا الْفَاتِحَةَ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ يُعْطَوْا فَضِيلَةَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَهِيَ حَرِيصَةٌ لِذَلِكَ عَلَى اسْتِمَاعِهِ مِنْ الْإِنْسِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ خَمْسَةٌ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَقُولِ الْأَكْثَرِينَ: أَيْ سِتَّةٌ: أَيْ وَقِيلَ سِتَّةٌ وَخَمْسَةُ أَشْهُرٍ فَفِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَدْخُلْ فِي كَلَامِهِ) أَيْ الْآتِي فِي قَوْلِهِ الظُّهْرِ إلَخْ
عَلَى أَنَّهَا خَمْسٌ فِي يَوْمِهَا، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ وَخَبَرُ الْأَعْرَابِيِّ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَقَوْلُهُ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ «أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» وَأَمَّا قِيَامُ اللَّيْلِ فَنُسِخَ فِي حَقِّنَا وَكَذَا فِي حَقِّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْأَصَحِّ، وَصَدَّرَ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ بِمَوَاقِيتِهَا لِأَنَّهَا أَهَمُّ شُرُوطِهَا، إذْ بِدُخُولِهَا تَجِبُ وَبِخُرُوجِهَا تَفُوتُ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: 17] الْآيَةَ، أَرَادَ بِالْمَسَاءِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَبِالصَّبَاحِ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَبِ (عَشِيًّا) الْعَصْرَ وَبِ (تُظْهِرُونَ) الظُّهْرَ وقَوْله تَعَالَى {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق: 39] {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} [ق: 40] وَأَرَادَ بِالْأَوَّلِ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَبِالثَّانِي صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبِالثَّالِثِ صَلَاتَيْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَفِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ لِلرَّافِعِيِّ أَنَّ الصُّبْحَ صَلَاةُ آدَمَ وَالظُّهْرَ لِدَاوُدَ وَالْعَصْرَ لِسُلَيْمَانَ وَالْمَغْرِبَ لِيَعْقُوبَ وَالْعِشَاءَ لِيُونُسَ وَأَوْرَدَ فِيهِ خَبَرًا.
وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ الْمَكْتُوبَاتِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً أَنَّ زَمَنَ الْيَقَظَةِ مِنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَاعَةً غَالِبًا اثْنَا عَشَرَ بِالنَّهَارِ وَنَحْوُ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْ الْغُرُوبِ وَسَاعَتَيْنِ مِنْ قُبَيْلِ الْفَجْرِ فَجَعَلَ لِكُلِّ سَاعَةٍ رَكْعَةً جَبْرًا لِمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ التَّقْصِيرِ.
وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِ الْخَمْسِ بِهَذِهِ الْأَوْقَاتِ تَعَبُّدٌ كَمَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَأَبْدَى غَيْرُهُمْ لَهُ حِكَمًا مِنْ أَحْسَنِهَا تَذَكُّرُ الْإِنْسَانِ بِهَا نَشْأَتَهُ، إذْ وِلَادَتُهُ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَنُشْؤُهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
كَرَامَةٌ أَكْرَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا الْإِنْسَ، غَيْرَ أَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْجِنِّ يَقْرَءُونَهُ اهـ حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِلرَّمْلِيِّ.
رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا «إنَّ الْعَبْدَ إذَا قَامَ يُصَلِّي أُتِيَ بِذُنُوبِهِ فَوُضِعَتْ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَاتِقِهِ، فَكُلَّمَا يُكَبِّرُ أَوْ يَسْجُدُ تَتَسَاقَطُ عَنْهُ» حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إبْلِيسَ وَجُنُودَهُ لَا يُصَلُّونَ لِبُعْدِهِمْ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ فَلَا يَفْعَلُونَ مَا هُوَ طَرِيقٌ لِلْمَغْفِرَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا) أَيْ الْمَكْتُوبَاتِ (قَوْلُهُ: فِي حَقِّنَا) أَيْ قَطْعًا (قَوْلُهُ: أَرَادَ بِالْمَسَاءِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ: أَرَادَ بِحِينَ تُمْسُونَ قَالَ سم عَلَيْهِ: أَيْ بِالتَّسْبِيحِ حِينَ تُمْسُونَ اهـ.
وَالْمُرَادُ بِالتَّسْبِيحِ فِي كَلَامِهِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْله تَعَالَى {فَسُبْحَانَ اللَّهِ} [الأنبياء: 22] الصَّلَاةُ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَبِعَشِيًّا الْعَصْرَ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ: الْعَشِيُّ بِالْفَتْحِ الظُّلْمَةُ كَالْعَشْوَاءِ أَوْ مَا بَيْنَ أَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى رُبُعِهِ ثُمَّ قَالَ: وَالْعَشِيُّ وَالْعَشِيَّةُ آخِرُ النَّهَارِ اهـ.
أَيْ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ مِنْ الْإِطْلَاقِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: أَنَّ الصُّبْحَ إلَخْ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ: وَوَرَدَ أَنَّ الصُّبْحَ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّرْحِ، قِيلَ وَهَذِهِ الصَّلَوَاتُ تَفَرَّقَتْ فِي الْأَنْبِيَاءِ، فَالْفَجْرُ لِآدَمَ وَالظُّهْرُ لِإِبْرَاهِيمَ وَالْعَصْرُ لِسُلَيْمَانَ وَالْمَغْرِبُ لِعِيسَى رَكْعَتَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ وَرَكْعَةً عَنْ أُمِّهِ وَالْعِشَاءُ خُصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ، وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ بَعْضَ ذَلِكَ فَجَعَلَ الظُّهْرَ لِدَاوُدَ وَالْمَغْرِبَ لِيَعْقُوبَ وَالْعِشَاءَ لِيُونُسَ وَأَوْرَدَ فِيهِ خَبَرًا، وَالْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ أَنَّ الْعِشَاءَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِنَا اهـ.
وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِمْ فَلْيُرَاجَعْ: أَيْ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ مَا الْجَوَابُ عَمَّا وَرَدَ مِنْ أَنَّهَا لِيُونُسَ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهَا كَانَتْ لِيُونُسَ دُونَ أُمَّتِهِ أَوْ لَمْ يُصَلِّهَا بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ أَوْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ.
وَقَوْلُهُ رَكْعَتَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ: أَيْ مُكَفِّرَةً لِمَا نُسِبَ إلَيْهِ مِنْ دَعْوَى الْأُلُوهِيَّةِ وَرَكْعَةً عَنْ أُمِّهِ لِمَا نُسِبَ إلَيْهَا مِنْ رَمْيِهَا بِالْأُلُوهِيَّةِ أَيْضًا.
وَفِي سِيرَةِ الْحَلَبِيِّ: وَفُرِضَتْ الصَّلَاةُ فِي الْمِعْرَاجِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى الْمَغْرِبِ ثُمَّ زِيدَ فِيمَا عَدَا الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ وَالْمَغْرِبَ رَكْعَةً اهـ.
أَقُولُ: وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ السُّيُوطِيّ مِنْ أَنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ فِي حَقِّهِ وَأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ كَانَتْ تُفْعَلُ عَشْرًا، وَأَنَّ جُمْلَةَ الرَّكَعَاتِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا مِائَةٌ عَلَى مَا كَانَ مَفْرُوضًا عَلَيْهِ عَقِبَ الْإِسْرَاءِ.
(قَوْلُهُ: نَشْأَتَهُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَالنَّشْأَةُ وِزَانُ التَّمْرَةِ وَالضَّلَالَةِ، وَنَشَأْت فِي بَنِي فُلَانٍ نَشْئًا: رُبِّيت فِيهِمْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: إذْ وِلَادَتُهُ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَخْصِيصُ الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ زِيَادَةُ الصَّلَوَاتِ عَلَى خَمْسَةٍ.
كَارْتِفَاعِهَا وَشَبَابُهُ كَوُقُوفِهَا عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَكُهُولَتُهُ كَمَيْلِهَا وَشَيْخُوخَتُهُ كَقُرْبِهَا لِلْغُرُوبِ وَمَوْتُهُ كَغُرُوبِهَا، وَيُزَادُ عَلَيْهِ وَفَنَاءُ جِسْمِهِ كَانْمِحَاقِ أَثَرِهَا وَهُوَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ، فَوَجَبَتْ الْعِشَاءُ حِينَئِذٍ تَذْكِيرًا بِذَلِكَ، كَمَا أَنَّ كَمَالَهُ فِي الْبَطْنِ وَتَهْيِئَتَهُ لِلْخُرُوجِ كَطُلُوعِ الْفَجْرِ الَّذِي هُوَ مُقَدِّمَةٌ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ الْمُشَبَّهِ بِالْوِلَادَةِ فَوَجَبَ الصُّبْحُ حِينَئِذٍ لِذَلِكَ أَيْضًا، وَكَانَ حِكْمَةُ كَوْنِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ بَقَاءَ كَسَلِ النَّوْمِ وَالْعَصْرَيْنِ أَرْبَعًا تَوَفُّرَ النَّشَاطِ عِنْدَهُمَا بِمُعَانَاةِ الْأَسْبَابِ وَالْمَغْرِبِ ثَلَاثًا أَنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ وَلَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً لِأَنَّهَا بُتَيْرَاءُ مِنْ الْبَتْرِ وَهُوَ الْقَطْعُ، وَأُلْحِقَتْ الْعِشَاءُ بِالْعَصْرَيْنِ لِيَنْجَبِرَ نَقْصُ اللَّيْلِ عَنْ النَّهَارِ إذْ فِيهِ فَرْضَانِ وَفِي النَّهَارِ ثَلَاثَةٌ لِكَوْنِ النَّفْسِ عَلَى الْحَرَكَةِ فِيهِ أَقْوَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا خَمْسًا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الدَّجَّالِ، أَمَّا فِيهَا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ أَوَّلَهَا كَسَنَةٍ وَثَانِيهَا كَشَهْرٍ وَثَالِثُهَا كَجُمُعَةٍ، وَالْأَمْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بِالتَّقْدِيرِ وَيُقَاسُ بِهِ الْأَخِيرَانِ بِأَنْ يُحَرَّرَ قَدْرُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَتُصَلَّى، وَكَذَا الصَّوْمُ وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ الزَّمَانِيَّةِ وَغَيْرِ الْعِبَادَةِ كَحُلُولِ الْآجَالِ، وَيُجْرَى ذَلِكَ فِيمَا لَوْ مَكَثَتْ الشَّمْسُ عِنْدَ قَوْمٍ مُدَّةً.
وَلَمَّا كَانَتْ الظُّهْرُ أَوَّلَ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ وَلِفِعْلِهَا وَقْتَ الظَّهِيرَةِ: أَيْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ بِهَا فِي قَوْلِهِ {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةٍ عَلَّمَهَا جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَدَأَ كَغَيْرِهِ بِهَا وَبِوَقْتِهَا فَقَالَ (الظُّهْرُ) لِخَبَرِ جِبْرِيلَ الْآتِي وَإِنَّمَا بَدَأَ بِهَا وَإِنْ كَانَ أَوَّلُ صَلَاةٍ حَضَرَتْ بَعْدَ الْإِيجَابِ فِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ الصُّبْحَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَصَلَ لَهُ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ أَوَّلَ وُجُوبِ الْخَمْسِ مِنْ الظُّهْرِ أَوْ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالصَّلَاةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَيَانِهَا وَلَمْ يُبَيَّنْ إلَّا وَقْتُ الظُّهْرِ (وَأَوَّلُ وَقْتِهِ) أَيْ الظُّهْرِ (زَوَالُ الشَّمْسِ) أَيْ عَقِبَ وَقْتِ زَوَالِهَا يَعْنِي يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالزَّوَالِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَالِاسْمُ النُّشْءُ وِزَانُ قُفْلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفَنَاءُ جِسْمِهِ) هِيَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَاسْمٌ لِمَا اتَّسَعَ أَمَامَ الدَّارِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْوَاحِدَةَ (قَوْلُهُ: الدَّجَّالِ) هُوَ بَشَرٌ مِنْ بَنِي آدَمَ وَمَوْجُودٌ الْآنَ وَاسْمُهُ صَافُ بْنُ الصَّيَّادِ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ يَهُودِيٌّ اهـ مُنَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَمْرَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ أَوَّلَهَا (قَوْلُهُ: بِالتَّقْدِيرِ) أَيْ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ. فَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الدَّجَّالَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَيَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: لَا، اُقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» اهـ.
وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ ذِكْرَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَيُقَاسُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلَ صَلَاةٍ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حِكْمَةِ الْأَوَّلِيَّةِ احْتِيَاجُهُ عليه الصلاة والسلام إلَى تَعْلِيمِ جِبْرِيلَ كَيْفِيَّتَهَا وَالتَّعْلِيمُ فِي أَظْهَرِ الْأَوْقَاتِ أَظْهَرُ وَأَبْلَغُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: أَوَّلَ صَلَاةٍ حَضَرَتْ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت: لِمَ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِقَضَاءِ الْعِشَاءِ مَعَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَجَعَ مِنْ الْإِسْرَاءِ آخِرَ اللَّيْلِ. قُلْت: يَجُوزُ أَنَّهُمْ لَمْ يُنَبِّهُوا عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ حِينَ رَجَعَ مِنْ الْإِسْرَاءِ، أَوْ أَنَّ وُجُوبَهَا مَشْرُوطٌ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ إعْلَامِ أُمَّتِهِ وَلَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ لِعَدَمِ زَمَنٍ يَتَأَتَّى فِيهِ الْإِعْلَامُ بَعْدَ عَوْدِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَيِّنْ إلَخْ) وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِمَا يَرِدُ عَلَى الثَّانِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ قَضَاؤُهَا، وَلَمْ يُنْقَلْ وَمِثْلُهُ مِمَّا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ جَوَابٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْوُجُوبَ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى بَيَانِ الْكَيْفِيَّةِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَوَّلُ وَقْتِهِ) يُجْمَعُ عَلَى أَوْقَاتٍ جَمْعَ قِلَّةٍ وَوُقُوتٍ جَمْعَ كَثْرَةٍ اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ لِابْنِ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: زَوَالُ الشَّمْسِ) ذَكَرَهُ حَمْلًا لِلظُّهْرِ الَّذِي هُوَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ عَلَى الْوَقْتِ أَوْ الْحِينِ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الظُّهْرُ مَضْمُومًا: أَيْ مُضَافًا إلَى الصَّلَاةِ مُؤَنَّثَةٌ فَيُقَالُ دَخَلَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ، وَمِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ يَجُوزُ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ، فَالتَّأْنِيثُ عَلَى مَعْنَى سَاعَةِ الزَّوَالِ، وَالتَّذْكِيرُ عَلَى مَعْنَى الْوَقْتِ وَالْحِينِ فَيُقَالُ حَانَ الظُّهْرُ وَحَانَتْ الظُّهْرُ وَيُقَاسُ عَلَى هَذَا بَاقِي الصَّلَوَاتِ (قَوْلُهُ: بِالزَّوَالِ) أَيْ فَالزَّوَالُ عَلَامَةٌ عَلَى دُخُولِ الْوَقْتِ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا سَبَبٌ وَعِلَّةٌ كَمَا فِي شَرْحِ جَمْعِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .