المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الثالث من أركان الصلاة القيام] - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ١

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌[خُطْبَةُ الْكِتَاب]

- ‌كِتَابُ الطَّهَارَةِ

- ‌[تَنْقَسِمُ الطَّهَارَةُ إلَى عَيْنِيَّةٍ وَحُكْمِيَّةٍ]

- ‌[اسْتِعْمَالُ وَاقْتِنَاءُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ]

- ‌بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ

- ‌[السَّبَبُ الْأَوَّل خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَسْبَاب الْحَدَث زَوَالُ الْعَقْلِ]

- ‌(الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ)

- ‌(الرَّابِعُ مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ)

- ‌[مَا يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِهِ]

- ‌بَابُ الْوُضُوءِ

- ‌[شُرُوطُ الْوُضُوء]

- ‌[فَرَائِضُ الْوُضُوء]

- ‌[سُنَنُ الْوُضُوءِ]

- ‌بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[مَتَى تَبْدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] [

- ‌الْأَوَّل أَنْ يَلْبَسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَة]

- ‌[الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ صَالِحًا سَاتِرٌ مَحِلَّ فَرْضِهِ]

- ‌[يُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ كَوْنُهُ قَوِيًّا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ]

- ‌بَابُ الْغُسْلِ

- ‌[مُوجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌[وَاجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌بَابُ النَّجَاسَةِ

- ‌[أَنْوَاعِ النَّجَاسَات]

- ‌ النَّجَاسَةَ الْمُغَلَّظَةَ

- ‌[النَّجَاسَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ] [

- ‌[النَّجَاسَةَ الْمُخَفَّفَةَ]

- ‌[النَّجَاسَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ]

- ‌بَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌[أَسْبَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[بَيَانِ مَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[سُنَنُ التَّيَمُّمِ]

- ‌ أَحَدُهَا مَا يُبْطِلُهُ غَيْرُ الْحَدَثِ الْمُبْطِلِ لَهُ

- ‌[أَحْكَامُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّانِي مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالتَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّالِثِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا]

- ‌بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ

- ‌[أَقَلُّ الْحَيْضِ زَمَنِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ]

- ‌ أَحْكَامِ الْحَيْضِ

- ‌[الِاسْتِحَاضَةُ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ]

- ‌[إذَا جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ]

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الْخَامِسَةِ: وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَة غَيْر الْمُمَيَّزَة]

- ‌[أَقَلُّ النِّفَاسِ وَأَكْثَرُهُ وَغَالِبُهُ]

- ‌كِتَابُ الصَّلَاةِ

- ‌[حُكْمُ النِّفَاسِ هُوَ حُكْمُ الْحَيْضِ]

- ‌[وَقْتُ الظُّهْرِ]

- ‌«وَقْتُ الْمَغْرِبِ

- ‌[وَقْتُ الْعَصْرِ]

- ‌ وَقْتُ الْعِشَاءِ

- ‌(وَقْتُ الصُّبْحِ

- ‌ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ) وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ

- ‌[الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ]

- ‌[جَهِلَ الْوَقْتَ لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ]

- ‌[صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْضُهَا]

- ‌[تَرْتِيبُ الْفَائِتِ مِنْ الصَّلَاة]

- ‌[إيقَاظُ النَّائِمِينَ لِلصَّلَاةِ]

- ‌[الصَّلَاةُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ]

- ‌[وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ وُجُوبِ الصَّلَاة]

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌ الْأَذَانِ (لِلْمُنْفَرِدِ) بِالصَّلَاةِ

- ‌[التَّثْوِيبُ فِي أَذَانَيْ الصُّبْحِ]

- ‌[تَرْتِيبُ الْأَذَانِ]

- ‌[مِنْ شُرُوطُ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ الْإِسْلَامُ]

- ‌[كَرَاهَةُ الْأَذَانِ لِلْمُحْدِثِ]

- ‌[الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأَذَانِ]

- ‌ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌ الْفَرْضَ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْكَعْبَةِ إصَابَةُ عَيْنِهَا

- ‌[أَرْكَانُ الصَّلَاةُ]

- ‌[الْأَوَّلُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ النِّيَّةُ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ الْقِيَامُ]

- ‌[الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ]

- ‌[الْخَامِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الرُّكُوعُ]

- ‌[السَّادِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الِاعْتِدَالُ]

- ‌[السَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة السُّجُودُ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ]

- ‌[الثَّامِنُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ]

- ‌[الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ السَّلَامُ]

- ‌[الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ]

الفصل: ‌[الثالث من أركان الصلاة القيام]

(وَقِيلَ يَكْفِي) قَرْنُهَا (بِأَوَّلِهِ) وَلَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُهَا إلَى آخِرِهِ وَقِيلَ يَجِبُ بَسْطُهَا عَلَيْهِ.

(الثَّالِثُ) مِنْ أَرْكَانِهَا (الْقِيَامُ فِي فَرْضِ الْقَادِرِ) عَلَيْهِ شَمَلَ فَرْضَ الصَّبِيِّ وَالْعَارِي وَالْفَرِيضَةُ الْمُعَادَةُ وَالْمَنْذُورَةُ، فَيَجِبُ حَالَةَ التَّحَرُّمِ إجْمَاعًا، وَهُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا بِقَوْلِهِمَا يَجِبُ أَنْ يُكَبِّرَ قَائِمًا حَيْثُ يَجِبُ الْقِيَامُ، وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» ، زَادَ النَّسَائِيّ «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] » وَإِنَّمَا أَخَّرُوا الْقِيَامَ عَنْ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ بِخِلَافِهِ، وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا شَرْطٌ وَرُكْنِيَّتُهُ إنَّمَا هِيَ مَعَهُمَا وَبَعْدَهُمَا.

وَعُلِمَ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الذِّكْرَ فِي قِيَامِ الصَّلَاةِ وَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يُوجِبُوهُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا فِي السُّجُودِ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ يَقَعَانِ لِلْعِبَادَةِ وَالْعَادَةِ فَاحْتِيجَ إلَى ذِكْرٍ يُخَلِّصُهُمَا لِلْعِبَادَةِ، وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ يَقَعَانِ خَالِصَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى إذْ هُمَا لَا يَقَعَانِ إلَّا لِلْعِبَادَةِ فَلَمْ يَجِبْ ذِكْرٌ فِيهِمَا، وَيُسَنُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِشِبْرٍ خِلَافًا لِقَوْلِ الْأَنْوَارِ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِالشِّبْرِ فِي تَفْرِيقِ رُكْبَتَيْهِ فِي السُّجُودِ (وَشَرْطُهُ نَصْبُ فَتَارِهِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ: أَيْ عِظَامِهِ الَّتِي هِيَ مَفَاصِلُهُ، لِأَنَّ اسْمَ الْقِيَامِ دَائِرٌ مَعَهُ فَلَا يَضُرُّ إطْرَاقُ الرَّأْسِ بَلْ يُسَنُّ، وَلَا الِاسْتِنَادُ إلَى نَحْوِ جِدَارٍ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ لَسَقَطَ لِوُجُودِ اسْمِ الْقِيَامِ لَكِنْ يُكْرَهُ الِاسْتِنَادُ.

نَعَمْ لَوْ اسْتَنَدَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ رَفْعُ قَدَمَيْهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مُعَلِّقٌ نَفْسَهُ وَلَيْسَ بِقَائِمٍ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ صِحَّةُ قَوْلِ الْعَبَّادِيِّ: يَجِبُ وَضْعُ الْقَدَمَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ، فَلَوْ أَخَذَ اثْنَانِ بِعَضُدِهِ وَرَفَعَاهُ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى صَلَّى لَمْ تَصِحَّ، وَلَا يَضُرُّ قِيَامُهُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي اسْمَ الْقِيَامِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ نَظِيرُهُ فِي السُّجُودِ لِأَنَّ اسْمَهُ يُنَافِي وَضْعَ الْقَدَمَيْنِ الْمَأْمُورِ بِهِ، ثُمَّ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَبِالْقَادِرِ الْعَاجِزُ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا.

وَاسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَسَائِلُ: مِنْهَا مَا لَوْ خَافَ رَاكِبُ سَفِينَةٍ غَرَقًا أَوْ دَوَرَانَ رَأْسٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَاعِدًا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، زَادَ فِي الْكِفَايَةِ: وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَرْضِ، وَمُنَازَعَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فِيهِ بِنُدْرَةِ ذَلِكَ مَمْنُوعَةٌ، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ: تَجِبُ الْإِعَادَةُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَجْزُ لِلزِّحَامِ لِنُدْرَتِهِ.

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الْوَجْهُ فِيهِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ لَا يَتَفَطَّنُ لَهُ كُلُّ أَحَدٍ وَلَا يَعْقِلُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَكْفِي قَرْنُهَا بِأَوَّلِهِ) عَلَّلَ هَذَا الْوَجْهَ بِأَنَّ اسْتِصْحَابَ النِّيَّةِ ذِكْرًا فِي دَوَامِ الصَّلَاةِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَرُدَّ مِنْ طَرَفِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي الِانْعِقَادِ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرِ وَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ إلَى الِاكْتِفَاءِ بِوُجُودِ النِّيَّةِ قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ اهـ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَجِبُ بَسْطُهَا عَلَيْهِ) بِأَنْ يَقْرِنَ بِكُلِّ جُزْءٍ وَاحِدًا مِنْ قَصْدِ الْفِعْلِ وَالتَّعْيِينِ وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَخَّرُوا الْقِيَامَ) أَيْ فِي الذِّكْرِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا شَرْطٌ) يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَتِهِ بِهِمَا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مَنْقُولًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ مَعَ إشْكَالِهِ، أَوْ تَكُونَ شَرْطِيَّتُهُ قَبْلَهُمَا لِتَوَافُقِ مُقَارَنَتِهِ لَهُمَا عَادَةً عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ أَمْكَنَتْ بِدُونِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْجَبُوا الذِّكْرَ إلَخْ) أَيْ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ: وَجُلُوسِ) أَيْ وَأَوْجَبُوا أَلْفَاظَ التَّشَهُّدِ فِي جُلُوسِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ التَّشَهُّدِ: أَيْ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِشِبْرٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ صَرَّحُوا بِالشِّبْرِ إلَخْ) أَيْ فَيُقَاسَ عَلَيْهِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُكْرَهُ الِاسْتِنَادُ) يَنْبَغِي حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَخَذَ اثْنَانِ بِعَضُدِهِ) بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَضُدَيْهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَرْضِ) أَيْ وَلَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ، فَلَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ مِنْ السَّفِينَةِ لِلصَّلَاةِ خَارِجَهَا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ، لَكِنْ قَالَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ خَافَ نَحْوَ دَوَرَانِ رَأْسٍ إلَخْ: أَيْ فَيُصَلِّي قَاعِدًا وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الصَّلَاةُ قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ، وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا شَقَّ الْخُرُوجُ إلَى الْأَرْضِ أَوْ فَوَاتُ مَصْلَحَةِ السَّفَرِ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: وَمُنَازَعَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فِيهِ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

[الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ الْقِيَامُ]

قَوْلُهُ: شَمِلَ فَرْضَ الصَّبِيِّ) فِيهِ وَقْفَةٌ خُصُوصًا عَلَى طَرِيقَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِلزِّحَامِ)

ص: 465

وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ وَلَوْ قَالَ سَالَ بَوْلُهُ وَإِنْ قَعَدَ لَمْ يَسِلْ فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَاعِدًا وُجُوبًا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.

وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ لَهُ طَبِيبٌ ثِقَةٌ إنْ صَلَّيْت مُسْتَلْقِيًا أَمْكَنَ مُدَاوَاتُك، وَبِعَيْنِهِ مَرَضٌ فَلَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ، وَلَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ لَهُ عَدْلٌ رِوَايَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ كَانَ هُوَ عَارِفًا، وَلَوْ شَرَعَ فِي السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ عَجَزَ فِي أَثْنَائِهَا قَعَدَ لِيُكْمِلَهَا، وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهَا لِيَرْكَعَ وَإِنْ كَانَ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ أَحَبَّ، وَلَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ وَإِنْ زَادَ عَجْزًا صَلَّى بِالْفَاتِحَةِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ.

وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُ ذَلِكَ، لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ بِأَفْضَلِيَّتِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَإِنَّمَا اغْتَفَرُوا تَرْكَ الْقِيَامِ لِأَجْلِ سُنَّةِ الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يَغْتَفِرُوا الْكَلَامَ النَّاشِئَ عَنْ التَّنَحْنُحِ لِسُنَّةِ الْجَهْرِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ الْقِيَامَ مِنْ بَابِ الْمَأْمُورَاتِ وَقَدْ أَتَى بِبَدَلٍ عَنْهُ، وَالْكَلَامَ مِنْ بَابِ الْمَنْهِيَّاتِ وَاعْتِنَاءُ الشَّارِعِ بِدَفْعِهِ أَهَمُّ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْكَلَامَ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ، بِخِلَافِ الْقُعُودِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ أَرْكَانِهَا.

وَلَوْ أَمْكَنَ الْمَرِيضُ الْقِيَامَ مُنْفَرِدًا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا بِفِعْلِ بَعْضِهَا قَاعِدًا فَالْأَفْضَلُ الِانْفِرَادُ، وَتَصِحُّ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ قَعَدَ فِي بَعْضِهَا كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ، وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ عُذْرَهُ اقْتَضَى مُسَامَحَتَهُ بِتَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ، فَانْدَفَعَ قَوْلُ جَمْعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقِيَامَ آكَدُ مِنْ الْجَمَاعَةِ.

وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ لِلْغُزَاةِ رَقِيبٌ يَرْقُبُ الْعَدُوَّ وَلَوْ قَامَ لَرَآهُ الْعَدُوُّ، أَوْ جَلَسَ الْغُزَاةُ فِي مَكْمَنٍ وَلَوْ قَامُوا لَرَآهُمْ الْعَدُوُّ لَهُمْ وَفَسَدَ تَدْبِيرُ الْحَرْبِ صَلَّوْا قُعُودًا، وَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ خَافُوا قَصْدَ الْعَدُوِّ لَهُمْ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ، وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ تَصْحِيحِ الْمُتَوَلِّي، وَإِنْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ اللُّزُومِ وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ شِدَّةُ الضَّرَرِ فِي قَصْدِ الْعَدُوِّ، وَقَدْ يَمْنَعُ اسْتِثْنَاءَ ذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ ذُكِرَ عَاجِزٌ لِضَرُورَةِ التَّدَاوِي أَوْ خَوْفِ الْغَرَقِ أَوْ الْخَوْفِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَكَلَامُهُ مُتَنَاوِلٌ لَهَا (فَإِنْ وَقَفَ مُنْحَنِيًا) إلَى قُدَّامِهِ أَوْ خَلْفِهِ، أَوْ مَائِلًا (إلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ، بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا)(لَمْ يَصِحَّ) قِيَامُهُ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَالِانْحِنَاءُ السَّالِبُ لِلِاسْمِ أَنْ يَصِيرَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبَ، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَا إنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْقِيَامِ أَوْ اسْتَوَى

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) قَالَ سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ: وَهُوَ أَوْجُهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ نَدْبًا، وَإِنْ نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَوَجَّهَ الزَّرْكَشِيُّ نِسْبَتَهُ إلَيْهَا كَذَلِكَ، وَنَقَلَ عَنْ الْكَافِي مُسَاعَدَتَهُ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ اهـ.

وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَلَى الْوُجُوبِ لَوْ صَلَّى قَائِمًا مَعَ نُزُولِ الْبَوْلِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: وَبِعَيْنِهِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ) أَيْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: قَعَدَ لِيُكْمِلَهَا) ثُمَّ يَقُومُ لِلرُّكُوعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ سم الْآتِي (قَوْلُهُ بِأَفْضَلِيَّتِهِ) وَهُوَ وَاضِحٌ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ إذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ لَمْ يَقْعُدْ أَوْ وَالسُّورَةُ قَعَدَ فِيهَا جَازَ لَهُ قِرَاءَتُهَا مَعَ الْقُعُودِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَرْكَهَا وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ سم مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ جَازَ لَهُ قِرَاءَتُهَا مَعَ الْقُعُودِ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْقُعُودِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْعُدُ عِنْدَ الْعَجْزِ لَا مُطْلَقًا، فَإِذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ إلَى قَدْرِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَعْجِزُ قَدْرَ السُّورَةِ قَامَ إلَى تَمَامِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ قَعَدَ حَالَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ ثُمَّ قَامَ لِلرُّكُوعِ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ سُنَّةِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ حَيْثُ يَقْتَدِي بِالْإِمَامِ، فَإِذَا عَرَضَ لَهُ الْعَجْزُ لِتَطْوِيلِ الْإِمَامِ مَثَلًا جَلَسَ إلَى رُكُوعِ الْإِمَامِ فَيَقُومُ وَيَرْكَعُ مَعَهُ (قَوْلُهُ: بِتَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ) أَيْ بِسَبَبِ تَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ: أَيْ لِأَجْلِهَا فَجُوِّزَ لَهُ الْقُعُودُ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ أَوْ السُّورَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَكَرٍ عَاجِزٍ) أَيْ فَحُكْمُهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنَّفِ الْآتِي وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ قَعَدَ كَيْفَ شَاءَ اهـ.

وَلَوْ أَخَّرَ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ إلَى هُنَاكَ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: أَقْرَبَ) أَيْ مِنْهُ إلَى الْقِيَامِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْقِيَامِ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي الِانْحِنَاءِ إلَى قُدَّامِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ:

ــ

[حاشية الرشيدي]

أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّهُ فِي السَّفِينَةِ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ سُنَّةِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ فِيمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ قَرِيبًا وَلَوْ أَخَّرَ هَذَا عَنْهُ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَالِانْحِنَاءُ السَّالِبُ لِلِاسْمِ) وَهَلْ الْمَيَلَانُ عَلَى وِزَانِهِ أَوْ لَهُ ضَابِطٌ آخَرُ

ص: 466

الْأَمْرَانِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ أَيْضًا وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْقِيَامِ إلَّا مُتَّكِئًا عَلَى شَيْءٍ أَوْ إلَّا عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّهُوضِ إلَّا بِمُعِينٍ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَقْدُورُهُ، وَقَوْلُ الْقَاضِي يَجُوزُ قُعُودُهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ الْفِرْكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قِيَامًا مَرْدُودٌ بِوُجُوبِ الْقِرَاءَةِ فِي الْهَوِيِّ كَمَا يَأْتِي،

وَيُكْرَهُ إلْصَاقُ رِجْلَيْهِ وَتَقْدِيمُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى (فَإِنْ لَمْ يُطِقْ انْتِصَابًا) لِنَحْوِ كِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ (وَصَارَ كَرَاكِعٍ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقِفُ) وُجُوبًا (كَذَلِكَ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِهِ (وَيَزِيدُ انْحِنَاءَهُ لِرُكُوعِهِ إنْ قَدَرَ) لِيَتَمَيَّزَ عَنْ قِيَامِهِ وَالثَّانِي لَا بَلْ يَقْعُدُ فَإِذَا وَصَلَ إلَى الرُّكُوعِ لَزِمَهُ الِارْتِفَاعُ لِأَنَّ حَدَّ الرُّكُوعِ يُفَارِقُ حَدَّ الْقِيَامِ فَلَا يَتَأَدَّى هَذَا بِذَاكَ (وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) لِعِلَّةٍ بِظَهْرِهِ مَثَلًا تَمْنَعُهُ الِانْحِنَاءَ (قَامَ) وُجُوبًا وَلَوْ بِمُعِينٍ وَإِنْ كَانَ مَائِلًا عَلَى جَنْبٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَفَعَلَهُمَا بِقَدْرِ إمْكَانِهِ) لِخَبَرِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأَتَوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَلِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلِأَنَّ الْقِيَامَ آكَدُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الْمُرَادُ نِسْبَةُ انْحِنَائِهِ إلَى الرُّكُوعِ لَوْ كَانَ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُحَصَّلَةِ لَهُ أَقْرَبُ إلَى الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْقِيَامِ إلَّا مُتَّكِئًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي دَوَامِ قِيَامِهِ: وَفِي كَلَامِ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي النُّهُوضِ فَقَطْ بِأَنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ حَالَ النُّهُوضِ، فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا اسْتَغْنَى عَنْهُ، وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ. اعْلَمْ أَنَّ النَّوَوِيَّ رحمه الله قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ: فَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ إلَّا بِمُعِينٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَ النُّهُوضِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ الْحُسَيْنَ قَالَ فِي تَعْلِيقِهِ: إنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الْقِيَامِ إذَا أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ بِالْعُكَّازَةِ وَأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ اهـ.

وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ خِلَافُهُ.

وَكَذَا مَسْأَلَةُ الِاتِّكَاءِ بَعْدَ الْقِيَامِ مَذْكُورَةٌ فِي الرَّوْضَةِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَأَوْجَبَ ذَلِكَ فِيهَا اهـ ع.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْعُكَّازَةِ لَهَا حَالَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهَا فِي النُّهُوضِ وَإِذَا قَامَ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ بِدُونِهَا، وَثَانِيهِمَا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهَا فِي النُّهُوضِ وَفِي الْقِيَامِ بَعْدَهُ أَيْضًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بَعْدَ النُّهُوضِ بِدُونِهَا فَيَجِبُ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي م ر.

أَقُولُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُعِينِ اهـ.

وَعِبَارَةُ سم عَلَى بَهْجَةٍ قَوْلُهُ إلَّا بِمُعِينٍ وَجَبَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ احْتَاجَ لَهُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ لَا يَجِبُ م ر.

وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: لَوْ قَدَرَ الْعَاجِزُ عَنْ الْقِيَامِ مُسْتَقِلًّا عَلَى الْقِيَامِ مُتَّكِئًا عَلَى شَيْءٍ أَوْ عَلَى الْقِيَامِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى النُّهُوضِ بِمُعِينٍ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوَّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ اهـ. وَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى النُّهُوضِ بِمُعِينٍ مَا لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ إلَّا بِمُعِينٍ فَلَا يَلْزَمُهُ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ، وَيَتَحَصَّلُ مِنْهُ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ مُتَّكِئًا عَلَى شَيْءٍ أَنَّ مَنْ قَدَرَ بَعْضَ النُّهُوضِ عَلَى الْقِيَامِ مُعْتَمِدًا عَلَى نَحْوِ جِدَارٍ وَعَصًا لَزِمَهُ أَوْ بِمُعِينٍ لَمْ يَلْزَمْهُ.

(قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ إحْدَاهُمَا) وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ سَنِّ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ بِقَدْرِ شِبْرٍ، لِأَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ قَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا وَقَدْ يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى، فَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ هُنَا بَيَانٌ لِمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ عَدَمِ السُّنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ انْحِنَاءَهُ لِرُكُوعِهِ إنْ قَدَرَ) قَالَ حَجّ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ لَزِمَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا فَرَغَ مِنْ قَدْرِ الْقِيَامِ أَنْ يَصْرِفَ مَا بَعْدَهُ لِلرُّكُوعِ بِطُمَأْنِينَتِهِ ثُمَّ لِلِاعْتِدَالِ بِطُمَأْنِينَتِهِ، وَيَخُصُّ قَوْلَهُمْ لَا يَجِبُ قَصْدُ الرُّكْنِ بِخُصُوصِهِ بِغَيْرِ هَذَا وَنَحْوِهِ لِتَعَذُّرِ وُجُودِ صُورَةِ الرُّكْنِ إلَّا بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمُعِينٍ) أَيْ فِي النُّهُوضِ دُونَ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا عَلَى رُكْبَتَيْهِ) أَيْ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْقِيَامِ إلَّا عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ فِي آخِرِ السِّوَادَةِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ صَرِيحَةٌ فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمُعِينٍ) يَعْنِي: فِي النُّهُوضِ لَا فِي دَوَامِ الْقِيَامِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الرُّكُوعِ فِيمَا يَظْهَرُ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذَا الْبَحْثِ مَعَ أَنَّهُ نَصُّ قَوْلِ الْمَتْنِ فِيمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يُطِقْ انْتِصَابًا وَصَارَ كَرَاكِعٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا فِي الْمَيْلِ إلَى جَنْبٍ، بِخِلَافِ مَا فِي الْمَتْنِ، فَإِنَّهُ فِي الِانْحِنَاءِ، وَعَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ مَا إذَا صَارَ فِي مَيْلِهِ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَيْلَ لَا يُعْطَى حُكْمَ الِانْحِنَاءِ فَلْيُرَاجَعْ

ص: 467

مِنْهُمَا، وَسُقُوطُهُ فِي النَّفْلِ دُونَهُمَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَوْ أَطَاقَ الْقِيَامَ وَالِاضْطِجَاعَ دُونَ الْجُلُوسِ قَامَ لِأَنَّ الْقِيَامَ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَيَفْعَلُ مَا يُمْكِنُهُ مِنْ الْإِيمَاءِ (وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ قَعَدَ) لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَالْإِجْمَاعِ (كَيْفَ شَاءَ) لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَثَوَابُ الْقَاعِدِ لِعُذْرٍ كَثَوَابِ الْقَائِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى قَبْلَ مَرَضِهِ لِكُفْرٍ أَوْ تَهَاوُنٍ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ.

نَعَمْ إنْ عَصَى بِنَحْوِ قَطْعِ رِجْلِهِ لَمْ يَتِمَّ ثَوَابُهُ وَإِنْ كَانَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا نَعْنِي بِالْعَجْزِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ فَقَطْ بَلْ فِي مَعْنَاهُ: خَوْفُ الْهَلَاكِ، أَوْ الْغَرَقُ، أَوْ زِيَادَةُ الْمَرَضِ، أَوْ لُحُوقُ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، أَوْ دَوَرَانُ الرَّأْسِ فِي حَقِّ رَاكِبِ السَّفِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ.

قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ فِي ضَبْطِ الْعَجْزِ أَنْ تَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ تُذْهِبُ خُشُوعَهُ لَكِنَّهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ انْتَهَى. وَأَجَابَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ إذْهَابَ الْخُشُوعِ يَنْشَأُ عَنْ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يُصَلِّي قَاعِدًا بِالِانْحِنَاءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الرُّكُوعِ إلَى حَدِّ رُكُوعِهِ أَمْ لَا.

قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ: لَا تَبْطُلُ إنْ كَانَ جَاهِلًا وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَإِذَا وَقَعَ الْمَطَرُ وَهُوَ فِي بَيْتٍ لَا يَسَعُ قَامَتَهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ مُكْتَنٌّ غَيْرَهُ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ مَكْتُوبَةً بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَلَوْ قُعُودًا أَمْ لَا، إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ كَمَا فُهِمَ مِنْ الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَقَامِ أَمْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ وَيُصَلِّي قَائِمًا فِي مَوْضِعٍ يُصِيبُهُ الْمَطَرُ، فَإِنْ قِيلَ بِالتَّرَخُّصِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ: إنْ كَانَتْ الْمَشَقَّةُ الَّتِي تَحْصُلُ عَلَيْهِ فِي الْمَطَرِ دُونَ الْمَشَقَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ عَلَى الْمَرِيضِ لَوْ صَلَّى قَائِمًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ قَاعِدًا. نَعَمْ هَلْ الْأَفْضَلُ لَهُ التَّقْدِيمُ أَوْ التَّأْخِيرُ إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا فِيهِ مَا فِي التَّيَمُّمِ فِي أُولِي الْوَقْتِ إذَا كَانَ يَرْجُو الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ.

وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمَطَرَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بِهِ وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ:

ــ

[حاشية الشبراملسي]

مَا بَعْدَهُ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي ذَلِكَ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الرُّكُوعَ وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ فِي النَّافِلَةِ لَكِنَّهُ شُرِعَ فِيهَا عَلَى وَجْهِ أَدْوَنَ مِنْ رُكُوعِ الْقَائِمِ، فَكَانَ كُلٌّ مِنْ حَقِيقَةِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ سَاقِطًا فِي النَّافِلَةِ، وَأَمَّا عَدَمُ سُقُوطِ السُّجُودِ فِي النَّافِلَةِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا حَالَةٌ دُونَهُ يُعَدُّ مَعَهَا سَاجِدًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقِيَامَ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: أَيْ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْقُعُودِ مُبَايِنَةٌ لِحَقِيقَةِ الْقِيَامِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْقُعُودَ يَشْتَمِلُ عَلَى انْتِصَابِ مَا فَوْقَ الْفَخِذَيْنِ وَهَذِهِ الْحَقِيقَةُ مَوْجُودَةٌ فِي الْقِيَامِ وَتَزِيدُ عَلَيْهَا بِانْتِصَابِ الْفَخِذَيْنِ مَعَ الظَّهْرِ (قَوْلُهُ: بِالِانْحِنَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَبْطُلُ وَعَلَيْهِ فَصُورَتُهُ أَنْ يُحْرِمَ قَاعِدًا وَيَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ يَنْحَنِيَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ إلَى حَدِّ رُكُوعِهِ لَا عَلَى نِيَّةِ الرُّكُوعِ بَلْ تَتْمِيمًا لِلْقِيَامِ.

أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ مُنْحَنِيًا أَوْ انْحَنَى عَقِبَ إحْرَامِهِ وَقَرَأَ، فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَإِنْ تَذَكَّرَ وَأَعَادَ مَا فَعَلَهُ مِنْ الْجُلُوسِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَاعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَإِنْ سَلَّمَ بَانِيًا عَلَى مَا فَعَلَهُ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ تَرَكَ مَا هُوَ بَدَلُ الْقِيَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَالِمًا: أَيْ وَفَعَلَ ذَلِكَ لَا لِعُذْرٍ أَمَّا لَوْ كَانَ لِعُذْرٍ كَأَنْ جَلَسَ مُفْتَرِشًا فَتَعِبَتْ رِجْلَاهُ فَأَرَادَ التَّوَرُّكَ فَحَصَلَ انْحِنَاءٌ بِسَبَبِ الْإِتْيَانِ بِالتَّوَرُّكِ فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَكْتَنٌّ غَيْرَهُ) أَيْ مَكَانٌ يَكْتَنُّ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَطَرَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْمَطَرَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ لَكِنْ فَقْدُ الْكِنِّ نَادِرٌ، كَمَا قِيلَ بِوُجُوبِ الْبَيْضَاءِ عَلَى مَنْ تَيَمَّمَ لِلْبَرْدِ لِنُدْرَةِ فَقْدِ مَا يُسَخِّنُ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْبَرْدُ غَيْرَ نَادِرٍ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ أَنَّ فَقْدَ الكن نَادِرٌ، وَهَلْ مِثْلُ الْمَطَرِ مَا لَوْ حُبِسَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ فِيهِ فَصَلَّى قَاعِدًا أَمْ لِنُدْرَةِ الْحَبْسِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَطَرِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ) وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ الْعَرَّافِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الَّذِي رَدَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي نُسَخٍ، وَجَمَعَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

ص: 468

لَا رُخْصَةَ فِي ذَلِكَ بَلْ الْقِيَامُ شَرْطٌ فَعَلَيْهِ فِعْلُ الصَّلَاةِ قَائِمًا وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْقُعُودِ كَيْفِيَّةً فَالْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَافْتِرَاشُهُ أَفْضَلُ مِنْ تَرَبُّعِهِ) وَغَيْرُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا هَيْئَةٌ مَشْرُوعَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَكَانَتْ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا.

وَالثَّانِي التَّرَبُّعُ أَفْضَلُ وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ، وَشَمَلَ إطْلَاقُهُ الْمَرْأَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ تَعَارَضَ التَّرَبُّعُ وَالتَّوَرُّكُ قُدِّمَ التَّرَبُّعُ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الِافْتِرَاشِ وَلَمْ يَجْرِ ذَلِكَ فِي التَّوَرُّكِ فِيمَا يَظْهَرُ.

(وَيُكْرَهُ الْإِقْعَاءُ) هُنَا وَفِي سَائِرِ قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ كَمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ (بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وَرِكَيْهِ) هُمَا أَصْلُ فَخِذَيْهِ (نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ) بِأَنْ يُلْصِقَ أَلْيَيْهِ بِمَوْضِعِ صَلَاتِهِ وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ كَهَيْئَةِ الْمُسْتَوْفِزِ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا فُسِّرَ بِهِ، وَوَجْهُ النَّهْيِ عَنْهُ مَا فِيهِ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْكَلْبِ وَالْقِرْدِ كَمَا وَقَعَ الصَّرِيحُ بِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَقَدْ يُسَنُّ الْإِقْعَاءُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِأَنْ يَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَأَلْيَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَمَعَ كَوْنِهِ سُنَّةً الِافْتِرَاشُ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَيُلْحَقُ بِالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا كُلُّ جُلُوسٍ قَصِيرٍ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْعُدَ مَادًّا رِجْلَيْهِ (ثُمَّ يَنْحَنِيَ) الْمُصَلِّي قَاعِدًا (لِرُكُوعِهِ بِحَيْثُ تُحَاذِي) تُقَابِلُ (جَبْهَتُهُ مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ) فِي الْأَقَلِّ (وَالْأَكْمَلُ أَنْ تُحَاذِيَ) جَبْهَتُهُ (مَوْضِعَ سُجُودِهِ) وَرُكُوعُ الْقَاعِدِ فِي النَّفْلِ كَذَلِكَ، وَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى أَقَلِّ رُكُوعِ الْقَائِمِ وَأَكْمَلِهِ، إذْ الْأَوَّلُ يُحَاذِي فِيهِ مَا أَمَامَ قَدَمَيْهِ، وَالثَّانِي يُحَاذِي فِيهِ قَرِيبَ مَحَلِّ سُجُودِهِ، فَمَنْ قَالَ إنَّهُمَا عَلَى وَزْنِ رُكُوعِ الْقَائِمِ أَرَادَ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْأَمْرِ التَّقْرِيبَ لَا التَّحْدِيدَ (فَإِنْ عَجَزَ) الْمُصَلِّي (عَنْ الْقُعُودِ) بِأَنْ نَالَهُ مِنْهُ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ بِالْقِيَامِ (صَلَّى لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ) وَيُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ عَلَى الْأَيْسَرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْجَنْبِ (فَمُسْتَلْقِيًا) عَلَى ظَهْرِهِ أَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ كَالْمُحْتَضِرِ وَرَأْسُهُ أَرْفَعُ بِنَحْوِ وِسَادَةٍ لِيَتَوَجَّهَ بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ.

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: هَذَا فِي غَيْرِ الْكَعْبَةِ، أَمَّا فِيهَا فَالْمُتَّجَهُ جَوَازُ اسْتِلْقَائِهِ عَلَى ظَهْرِهِ وَعَلَى وَجْهِهِ لِأَنَّهُ كَيْفَمَا تَوَجَّهَ فَهُوَ مُتَوَجِّهٌ لِجُزْءٍ مِنْهَا.

نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سَقْفٌ اتَّجَهَ مَنْعُ الِاسْتِلْقَاءِ: أَيْ عَلَى ظَهْرِهِ وَالْمَسْأَلَةُ مُحْتَمَلَةٌ، وَلَعَلَّنَا نَزْدَادُ فِيهَا عِلْمًا أَوْ نَشْهَدُ فِيهَا نَقْلًا اهـ.

وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ وَإِنْ رَدَّهُ ابْنُ الْعِمَادِ.

وَلَوْ قَدَرَ الْمُصَلِّي عَلَى الرُّكُوعِ فَقَطْ كَرَّرَهُ لِلسُّجُودِ، وَمَنْ قَدَرَ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى أَكْمَلِ الرُّكُوعِ تَعَيَّنَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ لِلسُّجُودِ لِأَنَّ الْفَرْقَ وَاجِبٌ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُتَمَكِّنِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ السُّجُودِ، إلَّا أَنْ يَسْجُدَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ أَوْ صُدْغِهِ وَكَانَ بِذَلِكَ أَقْرَبَ إلَى الْأَرْضِ وَجَبَ، فَإِنْ عَجَزَ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) أَيْ مَا قَالَهُ أَبُو شُكَيْلٍ.

(قَوْلُهُ: وَفِي سَائِرِ قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ) وَخَرَجَ بِالصَّلَاةِ غَيْرُهَا فَلَا يُكْرَهُ فِيهَا الْإِقْعَاءُ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْكَيْفِيَّاتِ.

نَعَمْ إنْ قَعَدَ عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ أَوْ تُشْعِرُ بِعَدَمِ اكْتِرَاثِهِ بِالْحَاضِرِينَ وَهُوَ مِمَّنْ يُسْتَحَى مِنْهُمْ كُرِهَ ذَلِكَ وَإِنْ تَأَذَّوْا بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ إيذَاءٍ مُحَرَّمًا (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَعْقِدَ مَادًّا رِجْلَيْهِ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَلَا إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَ مَنْ يَسْتَحْيِ مِنْهُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ضَرُورَةٌ تَقْتَضِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى زِيَادَةٍ كَرَّرَ الْأَكْمَلَ وَلَا يُكَلَّفُ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْأَقَلِّ لِلرُّكُوعِ وَيَفْعَلُ الزِّيَادَةَ لِلسُّجُودِ (قَوْلُهُ: أَقْرَبَ إلَى الْأَرْضِ) وَصُورَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَلْقِيًا وَلَا يُمْكِنُهُ الْجُلُوسُ لِيَسْجُدَ

ــ

[حاشية الرشيدي]

بَيْنَ كَلَامَيْ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ إلَى آخِرِهِ وَمَا هُنَا أَقْعَدُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْقُعُودِ كَيْفِيَّةٌ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ) حَقُّ الْعِبَارَةِ فَالْأَفْضَلُ الِافْتِرَاشُ كَمَا قَالَ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُسَنُّ الْإِقْعَاءُ) أَيْ بِالْكَيْفِيَّةِ الْآتِيَةِ، فَالْإِقْعَاءُ الْمُفَسَّرُ بِمَا مَرَّ مُكَرَّرُهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَكَانَ بِذَلِكَ أَقْرَبَ إلَى الْأَرْضِ) سَقَطَ مِنْهُ لَفْظُ بِجَبْهَتِهِ مِنْ النُّسَخِ عَقِبَ قَوْلِهِ أَقْرَبَ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي عِبَارَةِ الْعُبَابِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ، وَالْقَاعِدِ وَغَيْرِهِمَا، فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى الْمُسْتَلْقِي لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، وَعَلَى أَنَّ

ص: 469

أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ فَبِطَرَفِهِ: أَيْ بَصَرِهِ وَمَنْ لَازَمَهُ الْإِيمَاءُ بِجَفْنِهِ وَحَاجِبِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا إيمَاءٌ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلْجَوْجَرِيِّ لِظُهُورِ التَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا فِي الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ دُونَ الطَّرَفِ، ثُمَّ إنْ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِطَرَفِهِ صَلَّى بِقَلْبِهِ بِأَنْ يُجْرِيَ أَرْكَانَهَا وَسُنَنَهَا عَلَى قَلْبِهِ قَوْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ فِعْلِيَّةً إنْ عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ أَيْضًا بِأَنْ يُمَثِّلَ نَفْسَهُ قَائِمًا وَقَارِئًا وَرَاكِعًا لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ بِنُدْرَتِهِ مَمْنُوعٌ، وَلَا يَلْزَمُ نَحْوَ الْقَاعِدِ وَالْمُومِي إجْرَاءُ نَحْوِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى قَلْبِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا لِوُجُودِ مَنَاطِ التَّكْلِيفِ، وَلَوْ قَدَرَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ أَتَى بِمَقْدُورِهِ وَبَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَتُهَا لِتَقَعَ حَالَ الْكَمَالِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَرَأَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وَلَا تُجْزِئُهُ قِرَاءَتُهُ فِي نُهُوضِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا فِيمَا هُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ، فَلَوْ قَرَأَ فِيهِ شَيْئًا أَعَادَهُ.

وَهُنَا فَرْعٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا قَامَ هَلْ يَقُومُ مُكَبِّرًا؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْقِيَاسُ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ شَرْطٌ فِي الْفَاتِحَةِ، بَلْ يَقُومُ سَاكِتًا، وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَ فِيهَا سُكُوتٌ حَقِيقِيٌّ فِي حَقِّ الْإِمَامِ، وَتَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي هَوِيِّ الْعَاجِزِ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِمَّا بَعْدَهُ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَهَا وَجَبَ قِيَامٌ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ لِيَرْكَعَ مِنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الطُّمَأْنِينَةُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

مِنْهُ، وَلَكِنْ قَدَرَ عَلَى جَعْلِ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ صُدْغَيْهِ دُونَ جَبْهَتِهِ وَجَبَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَقْدُورِهِ حَيْثُ كَانَتْ جَبْهَتُهُ أَقْرَبَ إلَى الْأَرْضِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ السُّجُودِ (قَوْلُهُ: فَبِطَرَفِهِ) أَيْ بَصَرِهِ.

وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: الطَّرَفُ الْعَيْنُ وَلَا يُجْمَعُ اهـ (قَوْلُهُ: الْإِيمَاءُ بِجَفْنِهِ) قَالَ ع عَلَى بَهْجَةٍ: فَلَوْ فَعَلَ بِجَفْنٍ وَاحِدٍ فَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ (قَوْلُهُ قَوْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ فِعْلِيَّةً) وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ صِفَةِ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْإِدْغَامِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.

وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الصِّفَاتِ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ عِنْدَ النُّطْقِ لِيَتَمَيَّزَ بَعْضُ الْحُرُوفِ عَنْ بَعْضٍ خُصُوصًا الْمُتَمَاثِلَةُ وَالْمُتَقَارِبَةُ، وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا إنَّمَا يَأْتِي بِهَا عَلَى وَجْهِ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا فَلَا يُشْتَبَهُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ حَتَّى تَحْتَاجَ إلَى التَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ وَقَارِئًا وَرَاكِعًا) أَيْ وَمُعْتَدِلًا عَلَى مَا مَرَّ: أَيْ نَظِيرُهُ عَنْ حَجّ: أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ، وَيَزِيدُ انْحِنَاءَهُ لِرُكُوعِهِ إنْ قَدَرَ إلَخْ، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي: يَسْقُطُ الِاعْتِدَالُ فَلَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى تَمْثِيلِهِ مُعْتَدِلًا وَلَا عَلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُ الِاعْتِدَالَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يَقْدِرُ بِهِ تِلْكَ الْأَفْعَالَ أَنْ يَسَعَهَا لَوْ كَانَ قَادِرًا وَفَعَلَهَا بَلْ حَيْثُ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْأَفْعَالِ فِي نَفْسِهِ كَأَنْ مَثَّلَ نَفْسَهُ رَاكِعًا وَمَضَى زَمَنٌ بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ كَفَى.

[فَائِدَةٌ] قَالَ حَجّ: فَإِنْ عَجَزَ كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ كُلِّ مَا ذُكِرَ فِي الْوَقْتِ أَجْرَى الْأَفْعَالَ عَلَى قَلْبِهِ كَالْأَقْوَالِ إذَا اعْتَقَلَ لِسَانُهُ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبَةِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبَةِ وَلَا إعَادَةَ، وَتَوَقَّفَ سم فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ وَنَقَلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ.

أَقُولُ: لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى مَا ذُكِرَ نَادِرٌ إذَا وَقَعَ لَا يَدُومُ وَالْإِعَادَةُ فِي مِثْلِهِ وَاجِبَةٌ (قَوْلُهُ: هَلْ يَقُومُ مُكَبِّرًا) أَيْ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَقُومُ سَاكِتًا) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ الْإِمَامِ) وَعَلَيْهِ فَيَقُومُ مُكَبِّرًا، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَنْقَطِعَ الْمُوَالَاةُ لِأَنَّ الذِّكْرَ الْمَطْلُوبَ لَا يَقْطَعُهَا كَالتَّأْمِينِ وَالْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ (قَوْلُهُ فِي هَوِيِّ الْعَاجِزِ) أَيْ فَلَوْ تَرَكَهَا عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ فَوْتَ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ بِتَفْوِيتِ مَحَلِّهَا (قَوْلُهُ: بَعْدَهَا) أَيْ الْقِرَاءَةُ (قَوْلُهُ: بِلَا طُمَأْنِينَةٍ) أَيْ بِلَا وُجُوبِ طُمَأْنِينَةٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ اطْمَأَنَّ فِي قِيَامِهِ لَمْ يَضُرَّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

كَوْنَهُ يَضَعُ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ نَحْوَ الْقَاعِدِ، وَالْمُومِئِ إجْرَاءُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاعِدَ إجْرَاءُ الْقِيَامِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ، وَلَا الْمَنْوِيَّ إجْرَاءُ نَحْوِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ عَلَى قَلْبِهِ مَعَ إتْيَانِهِ بِالْإِيمَاءِ وَإِلَّا، فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَتُهَا) أَيْ فِيمَا إذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ

ص: 470

فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِنَفْسِهِ، أَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ ارْتَفَعَ لَهَا إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ، فَإِنْ انْتَصَبَ ثُمَّ رَكَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ، وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا انْتَقَلَ مُنْحَنِيًا وَمَنَعَهُ فِيمَا إذَا انْتَقَلَ مُنْتَصِبًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ الْجَوَازَ، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ الْمَنْعَ، أَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي الِاعْتِدَالِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ قَامَ وَاطْمَأَنَّ، وَكَذَا بَعْدَهَا إنْ أَرَادَ قُنُوتًا فِي مَحَلِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ قَصِيرٌ فَلَا يَطُولُ.

وَقَضِيَّةُ الْمُعَلَّلِ جَوَازُ الْقِيَامِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ مَنْعُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنْ قَنَتَ قَاعِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

(وَلِلْقَادِرِ) عَلَى الْقِيَامِ (النَّفَلُ قَاعِدًا) إجْمَاعًا رَاتِبًا كَانَ أَمْ غَيْرَهُ لِأَنَّ النَّوَافِلَ تَكْثُرُ، فَاشْتِرَاطُ الْقِيَامِ فِيهَا يُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ أَوْ التَّرْكِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْقُعُودُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ لِنَدُورَهَا (وَكَذَا) لَهُ النَّفَلُ (مُضْطَجِعًا فِي الْأَصَحِّ) مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ لِخَبَرِ «مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا: أَيْ مُضْطَجِعًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ» وَهُوَ وَارِدٌ فِيمَنْ صَلَّى النَّفَلَ كَذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَهَذَا فِي حَقِّنَا، أَمَّا فِي حَقِّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَا، إذْ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّ تَطَوُّعَهُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا.

وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مُضْطَجِعًا امْتِنَاعَ الِاسْتِلْقَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ أَتَمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ، بِخِلَافِ الِانْحِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْقُعُودِ.

نَعَمْ إذَا قَرَأَ فِيهِ وَأَرَادَ جَعْلَهُ لِلرُّكُوعِ اُشْتُرِطَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مُضِيَّ جُزْءٍ مِنْهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ لِيَكُونَ عَنْ الرُّكُوعِ إذْ مَا قَارَنَهَا لَا يُمْكِنُ حُسْبَانُهُ عَنْهُ، وَإِذَا صَلَّى مُضْطَجِعًا وَجَبَ أَنْ يَأْتِيَ بِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ تَامَّيْنِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ عَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْ اضْطِجَاعٍ لِمَا فِيهِ مِنْ انْمِحَاقِ صُورَةِ الصَّلَاةِ.

وَسُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ يُصَلِّي النَّفَلَ قَائِمًا هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْثِرَ لِلْإِحْرَامِ حَالَ قِيَامِهِ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ وَتَنْعَقِدُ بِهِ صَلَاتُهُ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَكْبِيرَتُهُ الْمَذْكُورَةُ وَتَنْعَقِدُ بِهَا صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي حَالَةٍ أَدْنَى مِنْ حَالَتِهِ وَلَوْ فِي حَالِ اضْطِجَاعِهِ ثُمَّ يُصَلِّي قَائِمًا، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ سَابِقًا مِنْ إجْزَاءِ قِرَاءَتِهِ فِي هَوِيِّهِ لِلْجُلُوسِ دُونَ عَكْسِهِ، لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ إذْ لَا يَتِمُّ دُخُولُهُ فِيهَا إلَّا بِتَمَامِ تَكْبِيرَةٍ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقِرَاءَةِ فَسُومِحَ هُنَا مَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ، ثُمَّ وَلَوْ أَرَادَ عِشْرِينَ رَكْعَةً قَاعِدًا وَعَشْرًا قَائِمًا فَفِيهِ احْتِمَالَانِ فِي الْجَوَاهِرِ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْعِشْرِينَ أَفْضَلُ لِمَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ إذَا انْتَقَلَ مُنْحَنِيًا (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمُعَلَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ) هُوَ قَوْلُهُ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: امْتِنَاعَ الِاسْتِلْقَاءِ) أَيْ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاضْطِجَاعِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُرُودِهِ) هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَبِي شُكَيْلٍ مِنْ أَنَّ مَنْ يُصَلِّي بِالِانْحِنَاءِ قَاعِدًا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الرُّكُوعِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا لَا جَاهِلًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا مَرَّ مَفْرُوضٌ فِي الْفَرْضِ وَمَا هُنَا فِي النَّفْلِ، وَهُوَ يُتَوَسَّعُ فِيهِ مَا لَا يُتَوَسَّعُ فِي غَيْرِهِ، فَلَا تَعَارُضَ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا مَرَّ عَنْ أَبِي شُكَيْلٍ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ انْحِنَائِهِ فَلَا تَعَارُضَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الِانْحِنَاءِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ امْتِنَاعُ الِاسْتِلْقَاءِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إذَا قَرَأَ فِيهِ) أَيْ الِانْحِنَاءُ (قَوْلُهُ: بِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ تَأْمِينٌ) أَيْ بِأَنْ يَقْعُدَ وَيَأْتِيَ بِهِمَا (قَوْلُهُ: قَبْلَ اعْتِدَالِهِ) أَيْ انْتِصَابِهِ قَائِمًا (قَوْله لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّفَلَ مِنْ قِيَامٍ فَأَحْرَمَ بِهِ جَالِسًا ثُمَّ أَرَادَ الْقِيَامَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي نُهُوضِهِ لِلْقِيَامِ لِأَنَّهُ صَائِرٌ لِأَكْمَلَ مِمَّا هُوَ فِيهِ.

أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَائِرًا لِمَا هُوَ أَكْمَلُ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ لِجَوَازِ فِعْلِ النَّفْلِ جَالِسًا، فَصَيْرُورَتُهُ لِمَا هُوَ الْأَكْمَلُ لَا تَقْتَضِي وُجُوبَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ فِي الْأَدْوَنِ، فَالْقِيَاسُ جَوَازُ قِرَاءَتِهِ فِي النُّهُوضِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

الرُّكُوعِ

(قَوْلُهُ: فِي إجْزَاءِ قِرَاءَتِهِ فِي هَوِيِّهِ لِلْجُلُوسِ دُونَ عَكْسِهِ) وَالصُّورَةُ أَنَّهُ فِي النَّفْلِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْإِفْتَاءِ، وَفِيهِ

ص: 471