الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- صلى الله عليه وسلم «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» فَإِنْ كَانَ جُنُبًا وَجَبَ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَصَلَاتُهُ مُتَّصِفَةٌ بِالصِّحَّةِ فَتَبْطُلُ بِمَا يَبْطُلُ بِهِ غَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَلَوْ بِسَبْقِ الْحَدَثِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ ضِيقُ الْوَقْتِ، بَلْ إنَّمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ مَا دَامَ يَرْجُو أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَيُعِيدُ) إذَا وَجَدَ الْمَاءَ أَوْ التُّرَابَ بِمَحَلٍّ تَسْقُطُ بِهِ الصَّلَاةُ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ.
وَالثَّانِي تَجِبُ الصَّلَاةُ بِلَا إعَادَةٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ مُطَرَّدٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ فِي الْوَقْتِ مَعَ خَلَلٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ، وَاخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ، وَلَوْ رَأَى أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ، وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَخَافُ مِنْ غَسْلِهَا مُبِيحُ تَيَمُّمٍ أَوْ حَبْسٌ عَلَيْهَا وَكَانَ لَوْ سَجَدَ لَسَجَدَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي وُجُوبًا إيمَاءً بِأَنْ يَنْحَنِيَ لَهُ بِحَيْثُ لَوْ زَادَ أَصَابَهَا وَيُعِيدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَيْسَ لِمَنْ ذُكِرَ فِعْلُهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ سِوَى الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَالنَّفْلِ فِي أَنَّهَا تُؤَدَّى مَعَ مَكْتُوبَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُصَلُّونَهَا وَهُوَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نَعَمْ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ حَتْمًا فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ نَصُّهَا: قَالَ فِي الْإِسْعَادِ: وَهَلْ يَلْحَقُ بِالْفَاتِحَةِ آيَةُ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالسُّورَةُ الْمُعَيَّنَةُ الْمَنْذُورَةُ كُلَّ يَوْمٍ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ يَوْمًا بِكَمَالِهِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي آيَةِ الْخُطْبَةِ، وَفِيهِ فِي السُّورَةِ الْمَنْذُورَةِ تَرَدُّدٌ إذْ النَّذْرُ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ جَائِزِ الشَّرْعِ، وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُهَا بِمَا قَبْلَهَا، إذْ مَا ذُكِرَ فِي التَّرَدُّدِ خِلَافُ الْأَصْلِ اهـ.
أَقُولُ: وَبَقِيَ مَا لَوْ قَرَأَ بِقَصْدِ الْقُرْآنِ مَعَ الْجَنَابَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ هَلْ تُجْزِئُهُ الْقِرَاءَةُ مَعَ حُرْمَةِ ذَلِكَ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ أَوْ لَا أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَأَجْنَبَ فِيهِ فَقَرَأَ وَهُوَ جُنُبٌ حَيْثُ قَالُوا لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقِرَاءَةِ الثَّوَابُ وَقِرَاءَتُهُ لَا ثَوَابَ فِيهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِمَا ذُكِرَ، وَلَيْسَ هَذَا كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ لِأَنَّ تِلْكَ لَهَا جِهَتَانِ كَوْنُهَا صَلَاةً وَلَيْسَتْ مَنْهِيًّا عَنْهَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَكَوْنُهَا شُغْلًا لِمِلْكِ الْغَيْرِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَلَيْسَتْ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَةِ الصَّلَاةِ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ جِهَةِ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) هُوَ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ هَذَا الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَى إلَخْ) أَيْ أَوْ تَوَهَّمَهُ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الرَّمْلِيِّ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِمَنْ ذُكِرَ) أَيْ مِنْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ حُبِسَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: فَعَلَهَا) أَيْ صَلَاةَ النَّفْلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ) أَيْ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْقُرْآنِ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ خَافَ نِسْيَانَهُ لَوْ لَمْ يَقْرَأْ وَكَانَ لَا يَدْفَعُ خَوْفَ نِسْيَانِهِ إجْرَاؤُهُ عَلَى قَلْبِهِ (قَوْلُهُ: هَؤُلَاءِ) أَيْ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ وَمَنْ بِبَدَنِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ حُبِسَ بِمَكَانٍ نَجَسٍ (قَوْلُهُ: لَا يُصَلُّونَهَا) قَضِيَّةُ حَصْرِهِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ غَيْرَهُمْ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْفَرْضُ يَتَنَفَّلُ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ تَحَيَّرَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[الْحُكْمِ الثَّالِثِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا]
قَوْلُهُ: وَالثَّانِي تَجِبُ الصَّلَاةُ بِلَا إعَادَةٍ) هُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ فِي الْقَدِيمِ. وَالثَّانِي مِنْهَا نَدْبُ فِعْلِ الصَّلَاةِ لِلْفَاقِدِ الْمَذْكُورِ. وَالثَّالِثُ حُرْمَتُهُ مَعَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: فِعْلُهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ لِلنَّفْلِ بِالتَّأْوِيلِ
كَذَلِكَ إذَا حَصَلَ فَرْضُهَا بِغَيْرِهِمْ.
وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَسْجُدُ فِيهَا لِتِلَاوَةٍ وَلَا سَهْوٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
أَمَّا فَاقِدُ السُّتْرَةِ فَلَهُ التَّنَفُّلُ لِعَدَمِ لُزُومِ الْإِعَادَةِ لَهُ كَدَائِمِ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يَسْقُطُ فَرْضُهُ بِالصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي وَإِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يُخَالِفُهُ.
وَمُرَادُهُ بِالْإِعَادَةِ هُنَا الْقَضَاءُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
(وَيَقْضِي الْمُقِيمُ الْمُتَيَمِّمُ) وُجُوبًا (لِفَقْدِ الْمَاءِ) لِأَنَّ فَقْدَهُ فِي الْإِقَامَةِ نَادِرٌ بِخِلَافِهِ فِي السَّفَرِ وَفِي قَوْلٍ لَا يَقْضِي (لَا الْمُسَافِرُ) الْمُتَيَمِّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ قَصِيرًا لِعُمُومِ فَقْدِهِ فِيهِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلَيْنِ تَيَمَّمَا فِي سَفَرٍ وَصَلَّيَا ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا بِالْوُضُوءِ دُونَ الْآخَرِ. ثُمَّ ذَكَرَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ: لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ، وَلِلْآخَرِ: أَصَبْت السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْك صَلَاتُك» وَتَعْبِيرُهُمْ بِمَكَانِ التَّيَمُّمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ اخْتِلَافِ مَكَانِ التَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ بِهِ فِي نُدْرَةِ فَقْدِ الْمَاءِ وَعَدَمِ نُدْرَتِهِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالِاعْتِبَارُ حِينَئِذٍ بِمَكَانِ الصَّلَاةِ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ رحمه الله، وَلَوْ دَخَلَ الْمُسَافِرُ فِي طَرِيقِهِ قَرْيَةً وَعَدِمَ الْمَاءَ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فِي الْقِبْلَةِ وَالْمَرْبُوطُ عَلَى خَشَبَةٍ وَنَحْوُهُمَا، وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُصَلُّونَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ لِلنَّفْلِ (قَوْلُهُ إذَا حَصَلَ فَرْضُهَا بِغَيْرِهِمْ) كَذَا فِي نُسْخَةٍ، وَيَشْكُلُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ حَيْثُ كَانَتْ كَالنَّفْلِ فَحَقُّهَا أَلَّا يُصَلُّوهَا مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذِهِ فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالنَّفْلِ إعْطَاؤُهَا حُكْمَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) هُوَ قَوْلُهُ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُومًا وَإِلَّا وَجَبَ لِلْمُتَابَعَةِ (قَوْلُهُ: لُزُومُ الْإِعَادَةِ لَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ لَا يَتَنَفَّلُ، وَصَرِيحُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ وَجَدَهُ فِي صَلَاةٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا لَا تَسْقُطُ إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الْقَضَاءُ) الْأَوْلَى مَا يَشْمَلُ الْقَضَاءَ لِأَنَّهُ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ عَدَمُ وُجُودِ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ فِيهِ صَلَّى أَوَّلَهُ، ثُمَّ إنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فِي الْوَقْتِ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ وَجَبَ فِعْلُهَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: لِفَقْدِ الْمَاءِ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ مَاؤُهُ قَرِيبٌ بِحَيْثُ لَوْ حَفَرَ الْأَرْضَ حَصَلَ الْمَاءُ هَلْ يُكَلَّفُ ذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ الْحَفْرُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ الْحَفْرُ، لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُغْتَفَرُ فِي جَانِبِ الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ: جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ الْإِحْرَامُ بِالصَّلَاةِ إذَا انْتَقَلَ فِي بَقِيَّتِهَا إلَى مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ (قَوْلُهُ: فَالِاعْتِبَارُ إلَخْ) .
[تَنْبِيهٌ] إذَا اعْتَبَرْنَا مَحَلَّ الصَّلَاةِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي زَمَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ فِي صَيْفٍ وَكَانَ الْغَالِبُ فِي صَيْفِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْعَدَمَ وَفِي شِتَائِهِ الْوُجُودَ فَلَا قَضَاءَ.
وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَوْ فِي جَمِيعِ الْعَامِ أَوْ غَالِبِهِ أَوْ جَمِيعِ الْعُمْرِ أَوْ غَالِبِهِ.
فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ.
وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَلَبَ الْوُجُودُ صَيْفًا وَشِتَاءً فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَكِنْ غَلَبَ الْعَدَمُ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ الصَّيْفِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فَيَسْقُطُ الْقَضَاءُ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُهُ وَيَجْرِي جَمِيعُ ذَلِكَ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ إذَا اعْتَبَرْنَاهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَمَا ذُكِرَ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ حَجّ: وَقْتُ التَّيَمُّمِ وَهُوَ مُرَادُ الشَّرْحِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ إلَّا فِي كَوْنِ الْمَكَانِ مُعْتَبَرًا فِيهِ التَّيَمُّمُ أَوْ الصَّلَاةُ، وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّ مَنْ سَافَرَ إلَى بَلْدَةٍ وَأَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ بِمَفَازَةٍ بِطَرِيقِهَا لَا مَاءَ فِي تِلْكَ الْمَفَازَةِ لَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَلَا فِيمَا حَوْلَهُ إلَى حَدٍّ يَجِبُ تَحْصِيلُ الْمَاءِ مِنْهُ وَهُوَ حَدُّ الْقُرْبِ إذَا صَلَّى فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بِالتَّيَمُّمِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الْغَالِبُ عَدَمَ وُجُودِ الْمَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
وَيُسْتَفَادُ أَيْضًا أَنَّ مَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْفَقْدِ أَوْ الْوُجُوبِ بِغَالِبِ السَّنَةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ بِالْإِعَادَةِ هُنَا الْقَضَاءُ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ: بَلْ مُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ الْأَمْرَيْنِ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ إنْ وُجِدَ مَا مَرَّ فِيهِ وَإِلَّا فَخَارِجَهُ
(قَوْلُهُ وَتَعْبِيرُهُمْ بِمَكَانِ التَّيَمُّمِ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُمَهِّدَ لِهَذَا مَا يُرَتِّبَهُ عَلَيْهِ
وَجَبَ الْقَضَاءُ، فَالتَّعْبِيرُ بِالْإِقَامَةِ وَالسَّفَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إذْ الْمَدَارُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى نُدْرَةِ فَقَدْ الْمَاءِ لَا بِالْإِقَامَةِ.
وَفِي عَدَمِهِ عَلَى كَثْرَةِ فَقْدِ الْمَاءِ لَا بِالسَّفَرِ، أَوْ أَقَامَ فِي مَفَازَةٍ وَطَالَتْ إقَامَتُهُ وَصَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ فَلَا قَضَاءَ، وَلَوْ اسْتَوَى الْوُجُودُ وَالْعَدَمُ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ (إلَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فِي الْأَصَحِّ) كَعَبْدٍ آبِقٍ وَامْرَأَةٍ نَاشِزَةٍ، لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ فَلَا يُنَاطُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ فِعْلُهُ خَرَجَ عَنْ مُضَاهَاةِ الرُّخَصِ الْمَحْضَةِ، قَالَهُ الْإِمَامُ.
قِيلَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ لَيْسَ بِرُخْصَةٍ مَحْضَةٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ: هُوَ رُخْصَةٌ مِنْ حَيْثُ قِيَامُ سَبَبِ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ، وَعَزِيمَةٌ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُهُ وَتَحَتُّمُهُ اهـ.
وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ مَنْ عَبَّرَ فِي أَكْلِ الْمُضْطَرِّ الْمَيِّتَةَ بِأَنَّهُ رُخْصَةٌ، وَمَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ عَزِيمَةٌ.
وَأَمَّا تَرَدُّدُ الْإِمَامِ فِي مَوْضِعٍ أَنَّ الْوُجُوبَ هَلْ يُجَامِعُ الرُّخْصَةَ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ هَلْ يُجَامِعُ الرُّخْصَةَ الْمَحْضَةَ.
وَقَدْ يُقَالُ: الْأَوْجَهُ مَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْوُجُوبَ يُجَامِعُ الرُّخْصَةَ الْمَحْضَةَ وَأَنَّهُ لَا يُنَافِي تَغَيُّرَهَا إلَى سُهُولَةٍ، لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِيهَا لَمَّا كَانَ مُوَافِقًا لِغَرَضِ النَّفْسِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَخَفُّ عَلَيْهَا مِنْ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ غَالِبًا لَمْ يَكُنْ مُنَافِيًا لَهَا لِمَا فِيهَا مِنْ التَّسْهِيلِ، وَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ فِيهِ إنْ فَقَدَ الْمَاءَ حِسًّا لَا شَرْعًا لِنَحْوِ مَرَضٍ وَعَطَشٍ.
فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يَتُوبَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى زَوَالِ مَانِعِهِ بِالتَّوْبَةِ، وَلَوْ عَصَى بِالْإِقَامَةِ بِمَحِلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَتَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلرُّخْصَةِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ حَتَّى يَفْتَرِقَ الْحَالُ بَيْنَ الْعَاصِي وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ السَّفَرِ.
فَانْدَفَعَ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا وَخَرَجَ الْعَاصِي فِي سَفَرِهِ كَأَنْ زَنَى أَوْ سَرَقَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمُرَخَّصَ غَيْرُ مَا بِهِ الْمَعْصِيَةِ.
وَالثَّانِي لَا يَقْضِي لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ صَارَ عَزِيمَةً، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُقْضَى فَيَفْعَلُهَا وَيَقْضِي الظُّهْرَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
(وَمَنْ تَيَمَّمَ لِبَرْدٍ) وَلَوْ فِي سَفَرٍ وَصَلَّى بِهِ (قَضَى فِي الْأَظْهَرِ) لِنُدُورِ فَقْدِ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ أَوْ يَدْثُرُ بِهِ أَعْضَاءَهُ وَلَوْ وَقَعَ لَا يَدُومُ.
الثَّانِي لَا يَقْضِي لِحَدِيثِ عَمْرٍو السَّابِقِ.
وَأُجِيبَ عَنْ الْخَبَرِ بِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام إنَّمَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ لِأَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ، وَبِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَالَمًا بِوُجُوبِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
خِلَافُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ حَجّ وَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ الْمُحَشِّي فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يُغْلَطُ فِيهِ كَثِيرًا مِنْ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى نُدْرَةِ فَقْدِ الْمَاءِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ نُدْرَةَ فَقْدِ الْمَاءِ بِعَدَمِهِ، فَإِنْ كَانَ لِمَانِعٍ حِسِّيٍّ كَسَبُعٍ حَائِلٍ وَتَأَخُّرِ نَوْبَتِهِ فِي بِئْرٍ تَنَاوَبُوهُ عَنْ الْوَقْتِ لَمْ يَبْعُدْ عَدَمُ الْقَضَاءِ م ر (قَوْلُهُ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَاطُ) أَيْ يُعَلَّقُ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ كَوْنِهِ رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي، فَكَانَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ بُطْلَانُ التَّيَمُّمِ حَتَّى يَتُوبَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ (قَوْلُهُ: فَعَلَهُ) أَيْ التَّيَمُّمَ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ) أَيْ الْعَاصِي وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: بِالتَّوْبَةِ) قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّ عِصْيَانَهُ بِالسَّفَرِ مَانِعٌ مِنْ تَيَمُّمِ الْمَرِيضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَرَضَ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلتَّيَمُّمِ لَمْ يَعْصِ بِهِ وَالسَّفَرَ الَّذِي عَصَى بِهِ لَيْسَ مُقْتَضِيًا لِلتَّيَمُّمِ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَانِعِهِ بِالتَّوْبَةِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ بِجَوَابٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَصَى) أَيْ شَخْصٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي أَقَامَ بِهِ (قَوْلُهُ: لَا تُقْضَى) أَيْ جُمُعَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِنُدُورِ فَقْدِ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ) وَلَوْ تَنَاوَبَ جَمْعٌ الِاغْتِسَالَ مِنْ مُغْتَسَلِ الْحَمَّامِ لِلْخَوْفِ مِنْ الْبَرْدِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ نَوْبَتَهُ تَأْتِي فِي الْوَقْتِ وَجَبَ انْتِظَارُهَا وَامْتَنَعَ التَّيَمُّمُ سَوَاءٌ كَانَ تَأَخُّرُهُ عَنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ تَقْدِيمِ صَاحِبِ الْحَمَّامِ السَّابِقَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ بِتَعَدِّي غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ مِنْ التَّقَدُّمِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَأْتِي إلَّا خَارِجَ الْوَقْتِ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فِي الْوَقْتِ، ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَاءٌ آخَرُ غَيْرُ مَا تَنَاوَبُوا فِيهِ لَكِنْ مُنِعَ اسْتِعْمَالُهُ لِنَحْوِ بَرْدٍ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ فِعْلُهُ إلَخْ) هُوَ تَابِعٌ فِيهِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَعْنًى هُنَا؛ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ لِتَعْلِيلِ الثَّانِي الْآتِي وَتَوَقَّفَ فِيهِ أَيْضًا الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ
الْقَضَاءِ.
وَأَمَّا أَصْحَابُهُ فَيُحْتَمَلُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِمْ الْحُكْمَ أَوْ جَهْلِهِمْ بِحَالِهِ وَقْتَ الْقُدْوَةِ بِهِ.
(أَوْ) تَيَمَّمَ (لِمَرَضٍ يَمْنَعُ الْمَاءَ)(مُطْلَقًا) أَيْ فِي سَائِرِ أَعْضَاءِ طَهَارَتِهِ (أَوْ) يَمْنَعُهُ (فِي عُضْوٍ) مِنْ أَعْضَائِهَا (وَلَا سَاتِرَ) عَلَيْهِ مِنْ لُصُوقٍ أَوْ نَحْوِهِ (فَلَا) قَضَاءَ عَلَيْهِ حَاضِرًا كَانَ أَمْ مُسَافِرًا، لِأَنَّ الْمَرَضَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ الَّتِي تَشُقُّ مَعَهَا الْإِعَادَةُ، وَالْمَرَضُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ جُرْحًا أَمْ غَيْرَهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ بِجُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ) فَيَقْضِي لِأَنَّ الْعَجْزَ عَمَّا يُزِيلُهُ بِهِ مِنْ نَحْوِ مَاءٍ مُسَخَّنٍ نَادِرٌ، وَتَقَيُّدُهُ بِالْكَثِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ حَامِلُ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا، وَلِكَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ الدَّمُ الْكَثِيرُ كَمَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ جَوَازُ تَأْخِيرِ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْهُ، بِخِلَافِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى كَثِيرٍ جَاوَزَ مَحَلَّهُ أَوْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ، أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْجُرْحُ فِي عُضْوِ التَّيَمُّمِ وَعَلَيْهِ دَمٌ كَثِيرٌ حَائِلٌ يَمْنَعُ الْمَاءَ وَإِيصَالَ التُّرَابِ عَلَى الْعُضْوِ، وَحَمْلُهُ عَلَى مَا يُوَافِقُ رَأْيَهُ الْآتِي فِي بَابِهِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَنْ حَمَلَ الشَّارِحَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ جَارٍ هُنَا عَلَى مُرَادِ الرَّافِعِيِّ، ثُمَّ التَّفْرِيعُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ظَاهِرٌ إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ.
أَمَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّ مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ فَصَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَاطِلَةٌ وَالْقَضَاءُ حِينَئِذٍ بِالتَّفْوِيتِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ، لِأَنَّ مَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَيَمِّمًا.
لِأَنَّا نَقُولُ: فِيهِ فَائِدَةٌ، وَهِيَ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي مَفْهُومِ الْكَثِيرِ.
نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا طَرَأَتْ النَّجَاسَةُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ (فَإِنْ)(كَانَ) بِأَعْضَائِهِ أَوْ بَعْضِهَا (سَاتِرٌ) مِنْ نَحْوِ لُصُوقٍ (لَمْ يَقْضِ فِي الْأَظْهَرِ إنْ وَضَعَ) أَيْ السَّاتِرَ (عَلَى طُهْرٍ) لِأَنَّهُ يَفْعَلُ لِلضَّرُورَةِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ، وَهَلْ الْمُرَادُ بِالطُّهْرِ الطُّهْرُ الْكَامِلُ وَهُوَ مَا يُبِيحُ الصَّلَاةَ كَالْخُفِّ أَوْ طَهَارَةُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَقَطْ؟ الْأَوْجَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ الْأَوَّلُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ: يَنْبَغِي أَنْ يَضَعَهَا عَلَى وُضُوءٍ كَامِلٍ كَمَا فِي لُبْسِ الْخُفِّ، هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَإِلَّا فَلَا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَهْلُهُمْ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِمْ أَنَّهُ تَبَيَّنَ لَهُمْ حَدَثُ الْإِمَامِ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَضَاءِ، وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ هُنَا لِتَقْصِيرِهِمْ بِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِحَالِ الْمُتَيَمِّمِ لَمْ يَبْعُدْ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَبَيُّنِ الْحَدَثِ بِأَنَّ الْحَدَثَ مِمَّا يَخْفَى فَلَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ أَوْ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ التَّفْرِيعُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَيَقْضِي (قَوْلَهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ سَاتِرَ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِنْ صُوَرِ الْجَبِيرَةِ فِي لُزُومِ الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَجَبَ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَخَذْت مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ وَضَعَهَا عَلَى طُهْرٍ أَمْ لَا، وَكَذَا إنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَأَخَذْت مِنْ الصَّحِيحِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى الِاسْتِمْسَاكِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ نَزْعُهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَلَمْ تَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ إلَّا قَدْرَ الِاسْتِمْسَاكِ وَوَضَعَتْ عَلَى طُهْرٍ فَلَا قَضَاءَ، وَكَذَا إنْ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا، سَوَاءٌ وُضِعَتْ عَلَى حَدَثٍ أَوْ طُهْرٍ حَيْثُ كَانَتْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِمْ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ حَذْفُ لَفْظِ عَدَمُ (قَوْلُهُ: أَوْ جَهْلُهُمْ بِحَالِهِ إلَخْ) أَيْ فَاقْتِدَاؤُهُ بِهِ صَحِيحٌ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دَمٌ كَثِيرٌ حَائِلٌ) وَعَلَيْهِ فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِكَثْرَتِهِ حَيْلُولَتُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ التَّفْرِيغُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ظَاهِرٌ إذَا قُلْنَا إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْجَوَابِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْكَثِيرُ الْحَاصِلُ بِفِعْلِهِ أَوْ الَّذِي جَاوَزَ مَحَلَّهُ، أَمَّا عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي فَهُوَ ظَاهِرٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فِي مَفْهُومِ الْكَثِيرِ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ حَائِلًا بِعُضْوِ التَّيَمُّمِ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا