الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عُودٍ أَوْ نَحْوِهِ كَأُشْنَانٍ فِي أَسْنَانٍ وَمَا حَوْلَهَا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «لَفَرَضْت عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ» وَسَوَاءٌ فِي اسْتِحْبَابِهِ لَهُ أَكَانَ حَالَ شُرُوعِهِ فِيهِ أَمْ فِي أَثْنَائِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي التَّسْمِيَةِ، وَبَدْؤُهُ بِالسِّوَاكِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السُّنَنِ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ، وَجَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهَا غَسْلُ كَفَّيْهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ: أَوَّلُ سُنَّتِهِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ السِّوَاكُ، وَأَوَّلُ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي مِنْهُ غَسْلُ كَفَّيْهِ.
وَأَوَّلُ الْقَوْلِيَّةِ التَّسْمِيَةُ، فَيَنْوِي مَعَهَا عِنْدَ غَسْلِ كَفَّيْهِ بِأَنْ يَقْرُنَهَا بِهَا عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا ثُمَّ يَتَلَفَّظَ بِهَا سِرًّا عَقِبَ التَّسْمِيَةِ، فَالْمُرَادُ بِتَقْدِيمِ النِّيَّةِ عَلَى غَسْلِ الْكَفَّيْنِ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْفَرَاغِ مِنْهُ، وَبِمَا تَقَرَّرَ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ قَرْنُهَا بِهَا مُسْتَحِيلٌ لِنَدْبِ التَّلَفُّظِ بِهَا، وَلَا يُعْقَلُ التَّلَفُّظُ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَلَا يَخْتَصُّ طَلَبُهُ بِالْوُضُوءِ فَيُسَنُّ لِكُلِّ غَسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ بِهِ، وَسُنَّ كَوْنُهُ (عَرْضًا) أَيْ عَرْضَ الْأَسْنَانِ ظَاهِرُهَا وَبَاطِنُهَا، وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَبْدَأَ بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ نَبِيِّنَا وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا ثَبَتَ لِنَبِيٍّ ثَبَتَ لِأُمَّتِهِ، إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُ أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ، هَذَا وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي» قَدْ يُفِيدُ عُمُومُهُ لِسَائِرِهِمْ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَوَائِلِ مِنْ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ اسْتَاكَ إبْرَاهِيمُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِسِوَاكِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ سِوَاكُ مَجْمُوعِهِمْ لَا كُلِّ وَاحِدٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فِي الْأَسْنَانِ) زَادَ حَجّ: وَأَقَلُّهُ مَرَّةٌ إلَّا إنْ كَانَ لِتَغَيُّرٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّهَا تُخَفِّفُهُ (قَوْلُهُ: وَمَا حَوْلَهَا) فِيهِ قُصُورٌ إذْ لَا يَشْمَلُ اللِّسَانَ وَلَا سَقْفَ الْحَنَكِ مَعَ أَنَّهُ يُطْلَبُ فِيهِمَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِمَا حَوْلَهَا مَا يَقْرُبُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: لَأَمَرْتُهُمْ) أَيْ أَمْرَ إيجَابٍ.
وَمَحَلُّهُ بَيْنَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ لَفَرَضْت) فَإِنْ قُلْت: هُوَ صلى الله عليه وسلم لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَرْضِ، وَإِنَّمَا يُبَلِّغُ مَا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى قُلْنَا: أُجِيبُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فُرِضَ إلَيْهِ ذَلِكَ بِأَنْ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَمْرَ إيجَابٍ وَأَمْرَ نَدْبٍ، فَاخْتَارَ الْأَسْهَلَ لَهُمْ «وَكَانَ صلى الله عليه وسلم رَءُوفًا رَحِيمًا» (قَوْلُهُ: الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَيْسَتْ مِنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ الَّتِي مِنْهُ.
وَقَدْ يُشْكِلُ بِمَا قَالُوهُ إنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ: أَيْ عَلَى مُعْظَمِهِ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي مِنْهُ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْهُ فَأَوَّلُهُ السِّوَاكُ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْقَوْلِيَّةِ فَأَوَّلُهُ التَّسْمِيَةُ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَقْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ انْتَهَى رَمْلِيٌّ.
وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ جَرَى عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُ التَّسْمِيَةُ، وَهَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَجَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهَا غَسْلُ كَفَّيْهِ وَإِنْ أَشْعَرَ الْجَمْعُ بِأَنَّ فِيهِ الْأَقْوَالَ الْمَذْكُورَةَ (قَوْلُهُ: قَرَنَهَا بِهَا) الضَّمِيرُ فِي قَرَنَهَا لِلنِّيَّةِ وَفِي بِهَا لِلتَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ لِكُلِّ غَسْلٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ اسْتَاكَ لِلْوُضُوءِ قَبْلَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لمر انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِيهِمَا عِنْدَ إرَادَةِ الشُّرُوعِ فِي الْغُسْلِ وَإِرَادَةِ الضَّرْبِ فِي التَّيَمُّمِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي الْغُسْلِ قُبَيْلَ الْمَضْمَضَةِ بَعْدَ فِعْلِ مَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ عَنْ حَجّ (قَوْلُهُ: بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِجَانِبِهِ الْأَيْمَنِ فَيَسْتَوْعِبُهُ إلَى
ــ
[حاشية الرشيدي]
[سُنَنُ الْوُضُوءِ]
قَوْلُهُ: عَقِبَ التَّسْمِيَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ حُكْمَ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ مُسَاعَدَةُ اللِّسَانِ الْقَلْبَ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ عِنْدَ تَقَارُنِ فِعْلِ اللِّسَانِ، وَالْقَلْبِ أَوْ تَقَدُّمِ التَّلَفُّظِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، بِخِلَافِ تَأْخِيرِ التَّلَفُّظِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ قَرْنُهَا بِهَا مُسْتَحِيلٌ) دَفْعُ اسْتِحَالَةِ الْمُقَارَنَةِ لَمْ يَحْصُلْ بِمَا أَجَابَ بِهِ، وَإِنَّمَا حَصَلَ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْ إيقَاعِ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْمُقَارَنَةِ الْمُسْتَحِيلَةِ فَفِيهِ اعْتِرَافٌ بِاسْتِحَالَةِ الْمُقَارَنَةِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي قَالَهَا الْمُعْتَرِضُ
وَيَذْهَبَ إلَى الْوَسَطِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ وَيَذْهَبَ إلَيْهِ، وَيُكْرَهُ طُولًا لِأَنَّهُ قَدْ يُدْمِي اللِّثَةَ وَيُفْسِدُهَا إلَّا فِي اللِّسَانِ، فَيُسَنُّ فِيهِ، وَالْكَرَاهَةُ لَا تُنَافِي الْإِجْزَاءَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الِاسْتِيَاكِ بِالْمِبْرَدِ فَيُكْرَهُ لِإِزَالَتِهِ جُزْءًا، وَقَدْ يَحْرُمُ كَأَنْ فَعَلَهُ بِضَارٍّ، وَيُجْزِئُ فِي الْحَالَتَيْنِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ إزَالَةِ الْقَلَحِ بِهِ.
وَيُسَنُّ غَسْلُهُ لِلِاسْتِيَاكِ بِهِ ثَانِيًا إنْ عَلِقَ بِهِ قَذَرٌ، وَيُنْدَبُ بَلْعُ الرِّيقِ أَوَّلَ الِاسْتِيَاكِ وَيَحْصُلُ (بِكُلِّ خَشِنٍ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا فَلَا يَكْفِي النَّجِسُ فِيمَا يَظْهَرُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ» وَهَذَا مَنْجَسَةٌ لَهُ، وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ لِإِزَالَةِ تَغَيُّرٍ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تُبَاشِرُهُ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الِاسْتِنْثَارِ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْمَضْمَضَةُ بِنَحْوِ مَاءِ الْغَاسُولِ وَإِنْ أَنْقَى الْأَسْنَانَ وَأَزَالَ الْقَلَحَ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا بِخِلَافِهِ بِالْغَاسُولِ نَفْسِهِ، وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْوَسَطِ بِاسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ فِي الْأَسْنَانِ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى ظَهْرًا وَبَطْنًا إلَى الْوَسَطِ، وَيَبْقَى الْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَعُمَّ السِّوَاكُ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، هَلْ يَبْدَأُ بِالْعُلْيَا فَيَسْتَوْعِبُهَا إلَى الْوَسَطِ ثُمَّ الْيُمْنَى كَذَلِكَ أَوْ بِالسُّفْلَى؟ أَوْ يَسْتَوْعِبُ ظَهْرَ الْأَسْنَانِ مِنْ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى ثُمَّ بَاطِنَهَا؟ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ تِلْكَ الْكَيْفِيَّاتِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ (قَوْلُهُ: وَيَذْهَبُ إلَيْهِ) هَذَا فِي ظَاهِرِ الْأَسْنَانِ، أَمَّا بَاطِنُهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَخَيَّرَ فِيهِ بَيْنَ الْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ لَكِنَّ إطْلَاقَهُ الْمُتَقَدِّمَ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ طُولًا) أَيْ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَوَّلًا: أَيْ عَرْضَ الْأَسْنَانِ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ إلَّا فِي قَوْلِهِ الْآتِي إلَّا اللِّسَانَ بِمَعْنَى غَيْرٍ، إذْ اللِّسَانُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي عِبَارَتِهِ حَتَّى يَسْتَثْنِيَهُ، وَمُقْتَضَى تَخْصِيصِ الْعَرْضِ بِعَرْضِ الْأَسْنَانِ وَالطُّولِ بِاللِّسَانِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيمَا عَدَاهُمَا مِمَّا يَمُرُّ عَلَيْهِ السِّوَاكُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طُولًا كَاللِّسَانِ فِي غَيْرِ اللِّثَةِ، أَمَّا هِيَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَرْضًا لِأَنَّهُ عَلَّلَ كَرَاهَةَ الطُّولِ فِي الْأَسْنَانِ بِالْخَوْفِ مِنْ إدْمَاءِ اللِّثَةِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي اللِّسَانِ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمِرَّ السِّوَاكَ عَلَى سَقْفِ فَمِهِ بِلُطْفٍ وَعَلَى كَرَاسِيِّ أَضْرَاسِهِ انْتَهَى خَطِيبٌ.
قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ اسْتِعْمَالَهُ فِي كَرَاسِيِّ الْأَضْرَاسِ تَتْمِيمًا لِلْأَسْنَانِ، ثُمَّ بَعْدَ الْأَسْنَانِ اللِّسَانُ، وَبَعْدَ اللِّسَانِ سَقْفُ الْحَنَكِ (قَوْلُهُ: بِالْمِبْرَدِ) كَمِنْبَرٍ لِأَنَّهُ اسْمُ آلَةٍ (قَوْلُهُ: لِإِزَالَتِهِ جُزْءًا) أَيْ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إلَى كَسْرِهَا (قَوْلُهُ: كَأَنْ فَعَلَهُ بِضَارٍّ) كَالنَّبَاتَاتِ السُّمِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ غَسْلُهُ) زَادَ حَجّ قَبْلَ وَضْعِهِ: كَمَا إذَا أَرَادَ الِاسْتِيَاكَ بِهِ ثَانِيًا وَقَدْ حَصَلَ بِهِ نَحْوُ رِيحٍ (قَوْلُهُ وَيُنْدَبُ بَلْعُ الرِّيقِ) وَلَعَلَّ حِكْمَتَهُ التَّبَرُّكُ بِمَا يَحْصُلُ فِي أَوَّلِ الْعِبَادَةِ.
وَيَفْعَلُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السِّوَاكُ جَدِيدًا.
وَعِبَارَةُ فَتَاوَى الشَّارِحِ: الْمُرَادُ بِأَوَّلِ السِّوَاكِ مَا اجْتَمَعَ فِي فِيهِ مِنْ رِيقِهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ السِّوَاكِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوَّلُ الِاسْتِيَاكِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ، وَلَعَلَّهُ الْمَرَّةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ تَارِكًا لَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي النَّجِسُ) خِلَافًا حَجّ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ عَدَمِ إجْزَاءِ النَّجِسِ وَإِجْزَاءِ الضَّارِّ كَالنَّبَاتَاتِ السُّمِّيَّةِ وَالْمِبْرَدِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا مُحَرَّمٌ وَالثَّانِيَ مَكْرُوهٌ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَ النَّجِسِ مُنَافٍ لِلْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ أَوْ الْكَرَاهَةَ فِيهِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ لَا يُنَافِي مَقْصُودَ السِّوَاكِ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ حَجّ مِنْ إجْزَاءِ النَّجِسِ يَمْنَعُ مُنَافَاتَهُ لِلْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّهَارَةِ فِيهِ الطَّهَارَةُ اللُّغَوِيَّةُ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَلَا يَكْفِي النَّجِسُ: أَيْ ابْتِدَاءً، وَأَمَّا لَوْ اسْتَعْمَلَ السِّوَاكَ فَدَمِيَتْ لِثَتُهُ فَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ (قَوْلُهُ: مَطْهَرَةٌ) ضَبَطَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَالْمَحَلِّيِّ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ فَتْحِهَا مَعَ أَنَّهُ اسْمُ آلَةٍ وَالْقِيَاسُ الْكَسْرُ، وَقَدْ يُوَجَّهُ الْفَتْحُ بِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ: أَيْ السِّوَاكُ طَهَارَةٌ لِلْفَمِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ وَنَصُّهُ: مِطْهَرَةٌ أَيْ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ التَّطْهِيرِ أَوْ اسْمٌ لِلْآلَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: لِإِزَالَةِ تَغَيُّرٍ) وَيَتَّجِهُ الْكَرَاهَةُ إذَا اسْتَاكَ لِإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ احْتَاجَ لِلسِّوَاكِ فِي إزَالَتِهَا كَالدُّسُومَةِ النَّجِسَةِ انْتَهَى قم.
وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْيَدَ لَا تُبَاشِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الِاسْتِنْثَارِ) بِالْمُثَنَّاةِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ) قَالَ حَجّ: لِلِاتِّبَاعِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الِاسْتِنْثَارِ) أَيْ الدَّاخِلِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ؛ إذْ الْيُسْرَى لِلْأَذَى، وَالْيُمْنَى لِغَيْرِهِ
فَالنَّخْلُ فَذُو الرِّيحِ الطَّيِّبِ فَالْيَابِسُ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ فَبِمَاءِ الْوَرْدِ فَبِغَيْرِهِ كَالرِّيقِ فَالْعُودُ، وَيُسَنُّ السِّوَاكُ بِالزَّيْتُونِ لِأَنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ، وَوَرَدَ «هِيَ سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي» وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ كَوْنُهُ بَعْدَ النَّخْلِ، وَلَا يُكْرَهُ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ، وَيَحْرُمُ بِدُونِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ بِهِ (إلَّا أُصْبُعَهُ) وَلَوْ خَشِنَةً فَلَا تَكْفِي (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ فَلَا تَحْسُنُ أَنْ تَكُونَ سِوَاكًا، وَالثَّانِي وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ إجْزَاؤُهَا بِالْخَشِنَةِ.
أَمَّا أُصْبُعُ غَيْرِ الْمُتَّصِلَةِ الْخَشِنَةِ فَتُجْزِئُ، فَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً وَلَوْ مِنْهُ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إجْزَائِهَا وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا كَالِاسْتِنْجَاءِ بِجَامِعِ الْإِزَالَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ: وَالِاسْتِيَاكُ عِنْدِي فِي مَعْنَى الِاسْتِجْمَارِ انْتَهَى.
وَإِنْ جَرَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى إجْزَائِهَا، وَنَبَّهَ فِي الدَّقَائِقِ عَلَى زِيَادَةِ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَلَى الْمُحَرَّرِ (وَيُسَنُّ لِلصَّلَاةِ) وَلَوْ نَفْلًا أَوْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَوْ كَانَ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ أَوْ كَانَ مُتَيَمِّمًا أَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَلِسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
طِيبِ طَعْمٍ وَرِيحٍ وَتَشْعِيرَةٍ لَطِيفَةٍ تُنَقِّي مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ بِسَائِرِ أَقْسَامِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فَالنَّخْلُ) قَالَ حَجّ: «لِأَنَّهُ آخِرُ سِوَاكٍ اسْتَاكَ بِهِ صلى الله عليه وسلم» ، وَصَحَّ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ أَرَاكًا لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ، أَوْ كُلُّ رَاوٍ قَالَ بِحَسَبِ عِلْمِهِ انْتَهَى حَجّ (قَوْلُهُ فَذُو الرِّيحِ الطَّيِّبِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُحَرَّمِ وَغَيْرِهِ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مَا يُعَدُّ طَيِّبًا فِي الْعُرْفِ، بِخِلَافِ زَهْرِ الْبَادِيَةِ وَإِنْ كَانَ طَيِّبَ الرِّيحِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ: قَوْلُهُ بِكُلِّ خَشِنٍ وَلَوْ مُطَيِّبًا لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ وَالْمُحِدَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى فَيْضٌ: وَتَقْيِيدُهُ بِالْمُطَيِّبِ يُخْرِجُ مَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فِي نَفْسِهِ كَكَثِيرِ الْأَعْشَابِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَالْيَابِسُ الْمُنَدَّى) أَيْ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ (قَوْلُهُ: مَاءِ الْوَرْدِ) أَيْ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُحْرِمِ (قَوْلُهُ: فَبِغَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ اسْتِوَاءُ الْمُنَدَّيَاتِ بِغَيْرِ مَاءِ الْوَرْدِ مِنْ الرِّيقِ وَنَحْوِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا مَا نَدَى بِمَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ كَمَاءِ الزَّهْرِ فَيَكُونَ كَمَاءِ الْوَرْدِ، وَقَدْ تُشْعِرُ عِبَارَتُهُ أَيْضًا بِأَنَّ الرَّطْبَ وَالْيَابِسَ الَّذِي لَمْ يُنَدَّ أَصْلًا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْيَابِسَ الْمُنَدَّى بِغَيْرِ الْمَاءِ أَوْلَى مِنْ الرَّطْبِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِزَالَةِ (قَوْلُهُ: فَالْعُودُ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِالْعُودِ هُنَا، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْعُودَ الْمَعْرُوفَ فَقَدْ دَخَلَ فِي ذِي الرِّيحِ الطَّيِّبِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرَهُ فَلَمْ يُبَيِّنْهُ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعُودِ وَاحِدُ الْعِيدَانِ مِنْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَالْحَطَبِ وَغَيْرِهِ.
هَذَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْعُودِ عَلَى الرَّطْبِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ) قَالَ حَجّ: لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَّا لِلتَّبَرُّكِ كَمَا فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ اهـ: أَيْ فَيَكُونُ سُنَّةً (قَوْلُهُ: أُصْبُعُ غَيْرِهِ الْمُتَّصِلَةُ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ صَاحِبُهَا حَيًّا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْهُ) أَخْذُهُ غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إلَى الِاكْتِفَاءِ بِأُصْبُعِهِ الْمُنْفَصِلَةِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ: أَيْ أَوْ الْمُنْفَصِلَةُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ حَجّ (قَوْلُهُ: بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مَنْهَجِهِ (قَوْلُهُ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) الْمُسْتَثْنَى هُوَ قَوْلُهُ إلَّا أُصْبُعَهُ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ بِكُلِّ خَشِنٍ (قَوْلُهُ: وَلِسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ) وَيَكُونُ مَحَلُّهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ لِآيَةِ السَّجْدَةِ قَبْلَ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ حَجّ وَيَفْعَلُهُ الْقَارِئُ بَعْدَ فَرَاغِ الْآيَةِ، وَكَذَا السَّامِعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا فِي حَقِّهِ أَيْضًا إلَّا بِهِ.
فَمَنْ قَالَ يُقَدِّمُهُ عَلَيْهِ لِتَتَّصِلَ هِيَ بِهِ لَعَلَّهُ لِرِعَايَةِ الْأَفْضَلِ اهـ حَجّ.
أَقُولُ: فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ قَوْلِهِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
إنْ قُرِئَ الِاسْتِنْثَارُ هُنَا بِالْمُثَلَّثَةِ، وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْمُثَنَّاةِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ، فَمُرَادُهُ بِهِ نَتْرُ الذَّكَرِ الْمُتَقَدِّمِ ثَمَّ (قَوْلُهُ: فَالْيَابِسُ الْمُنَدَّى إلَخْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ أَوْلَاهُ الْأَرَاكُ فَالنَّخْلُ فَذُو الرِّيحِ الطَّيِّبِ مِنْ غَيْرِهِمَا فَالْعُودُ: أَيْ غَيْرِ ذِي الرِّيحِ الطَّيِّبِ، وَالْيَابِسُ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ الْمُنَدَّى بِمَاءِ الْوَرْدِ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ وَهِيَ عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: وَيَحْصُلُ السِّوَاكُ بِخِرْقَةٍ وَكُلِّ خَشِنٍ مُزِيلٍ، لَكِنَّ الْعُودَ أَوْلَى، وَالْأَرَاكُ مِنْهُ أَوْلَى، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بِيَابِسٍ نُدِّيَ بِالْمَاءِ
وَإِنْ اسْتَاكَ لِلْقِرَاءَةِ أَوْ شُكْرٍ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِلَا سِوَاكٍ» وَالْمُعْتَمَدُ تَفْضِيلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ قُلْنَا بِسُنِّيَّتِهَا عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ بِسِوَاكٍ لِكَثْرَةِ الْفَوَائِدِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا إذْ هِيَ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ فَائِدَةً، وَحِينَئِذٍ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَخَبَرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، لِأَنَّ الدَّرَجَاتِ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ قَدْ تَعْدِلُ الْوَاحِدَةُ مِنْهَا كَثِيرًا مِنْ الرَّكَعَاتِ بِسِوَاكٍ، وَلَوْ نَسِيَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ تَدَارَكَهُ بِفِعْلٍ قَلِيلٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ الْكَفُّ مَطْلُوبًا فِيهَا لَكِنَّهُ عَارَضَهُ طَلَبُ السِّوَاكِ لَهَا وَتَدَارُكُهُ فِيهَا مُمْكِنٌ.
أَلَا تَرَى طَلَبَ الشَّارِعِ دَفْعَ الْمَارِّ فِيهَا وَالتَّصْفِيقَ بِشَرْطِهِ وَجَذْبَ مَنْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ إلَى يَمِينِهِ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ فِعْلًا، فَالْقَوْلُ بِعَدَمِ التَّدَارُكِ مُعَلَّلًا بِمَا مَرَّ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهَا وَإِنْ اسْتَاكَ لِلْوُضُوءِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَمُهُ وَقَرُبَ الْفَصْلُ.
وَيُسَنُّ لِلطَّوَافِ وَلَوْ نَفْلًا (وَتَغَيُّرِ الْفَمِ) أَيْ نَكْهَتِهِ بِنَحْوِ نَوْمٍ وَسُكُوتٍ وَأَكْلِ كَرِيهٍ، وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالْفَمِ دُونَ السِّنِّ نَدْبَهُ لِتَغَيُّرِ فَمِ مَنْ لَا سِنَّ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، إذْ يُسَنُّ لَهُ الِاسْتِيَاكُ مُطْلَقًا وَيَتَأَكَّدُ لَهُ عِنْدَمَا يَتَأَكَّدُ لِغَيْرِهِ كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَكَذَا السَّامِعُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَاكَ قَبْلَ فَرَاغِ الْقَارِئِ مِنْ الْآيَةِ لَا تَحْصُلُ لَهُ السُّنَّةُ بَلْ قَدْ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ لِتَعَاطِيهِ عِبَادَةً قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَهِيَ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ: قُلْت: يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي حَقِّ السَّامِعِ التَّهَيُّؤُ لِلسُّجُودِ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ بِفِعْلِ مَا هُوَ وَسِيلَةٌ لَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِرَاءَةِ، وَنَظِيرُهُ الْوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِيَتَهَيَّأَ لِلْعِبَادَةِ عَقِبَ دُخُولِ وَقْتِهَا.
لَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ السِّوَاكِ قَبْلَ الْوَقْتِ حُرْمَةُ الْأَذَانِ قَبْلَهُ لِاشْتِغَالِهِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ.
لِأَنَّا نَقُولُ: الْأَذَانُ شُرِعَ لِلْإِعْلَامِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَفِعْلُهُ قَبْلَهُ يُنَافِي مَا شُرِعَ لَهُ بَلْ فِعْلُهُ قَبْلَهُ يُوقِعُ فِي لَبْسٍ، بِخِلَافِ السِّوَاكِ فَإِنَّهُ شُرِعَ لِشَيْءٍ يُفْعَلُ بَعْدَهُ لِيَكُونَ عَلَى الْحَالَةِ الْكَامِلَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِفِعْلِهِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَاكَ لِلْقِرَاءَةِ) هَذَا مَحَلُّهُ إذَا كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا وَسَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ الِاسْتِيَاكُ لِانْسِحَابِ السِّوَاكِ الْأَوَّلِ عَلَى الصَّلَاةِ وَتَوَابِعِهَا، وَلَوْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ وَأَرَادَ الْقِرَاءَةَ بَنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَتَعَوَّذُ لِلْقِرَاءَةِ بَعْدَ السُّجُودِ أَوْ لَا؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَصَحُّ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَلَا يَسْتَاكُ لِلْقِرَاءَةِ كَذَا نَقَلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ حَجّ، غَيْرَ أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِ التَّعَوُّذِ عُلِّلَ بِأَنَّ وَجْهَهُ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ بِالسُّجُودِ.
وَقَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ سُجُودُهُ اُسْتُحِبَّ التَّعَوُّذُ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ، وَقَدْ يُفَرَّقُ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بَنَى ذَلِكَ أَنَّهُ هَلْ إلَخْ، فَإِنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ فِيمَا لَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ أَرَادَ الْقِرَاءَةَ بَعْدَهُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ لَيْسَ فِيهَا سِوَاكٌ (قَوْلُهُ: أَوْ شُكْرٍ) وَيَكُونُ وَقْتُهُ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ السُّجُودِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ تَفْضِيلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ بِلَا سِوَاكٍ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ) هُوَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ» إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَدَارَكَهُ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى) أَيْ تَعْلَمُ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ إلَخْ) قَائِلُهُ الْخَطِيبُ (قَوْلُهُ وَتَغَيُّرِ الْفَمِ) قَدْ يَشْمَلُ الْفَمَ فِي وَجْهٍ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَالْوَجْهِ الثَّانِي الَّذِي فِي جِهَةِ الْقَفَا وَلَيْسَ بَعِيدًا اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ، وَمِثْلُهُ عَلَى حَجّ، وَعِبَارَتُهُ: وَهَلْ يُطْلَبُ السِّوَاكُ لِلْفَمِ الَّذِي فِيهِ: أَيْ الْوَجْهِ الثَّانِي وَيَتَأَكَّدُ لِتَغَيُّرِهِ وَلِلصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالطَّلَبُ غَيْرُ بَعِيدٍ (قَوْلُهُ: كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ) كَالتَّسْمِيَةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ الْفَوَائِدِ الْمُتَرَتِّبَةِ إلَخْ) فِي هَذَا السِّيَاقِ فِي أَدَاءِ الْمَقْصُودِ قَلَاقَةٌ، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ: وَلَيْسَ فِيهِ أَفْضَلِيَّتُهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الَّتِي هِيَ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّحِدَ الْجَزَاءُ فِي الْحَدِيثَيْنِ؛ لِأَنَّ دَرَجَةً مِنْ هَذِهِ قَدْ تَعْدِلُ كَثِيرًا مِنْ تِلْكَ السَّبْعِينَ رَكْعَةً
أَوْ حَدِيثٍ أَوْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَوْنَهُ قَبْلَ التَّعَوُّذِ لِلْقِرَاءَةِ (وَلَا يُكْرَهُ) بِحَالٍ (إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ) وَإِنْ كَانَ نَفْلًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» وَالْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ: تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَمِ، وَالْمُرَادُ الْخُلُوفُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِخَبَرِ «أُعْطِيت أُمَّتِي فِي رَمَضَانَ خَمْسًا، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمْ يُمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» وَالْمَسَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ فَخَصَّصْنَا عُمُومَ الْأَوَّلِ الدَّالِ عَلَى الطِّيبِ مُطْلَقًا بِمَفْهُومِ هَذَا، وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ مَشْهُودٌ لَهُ بِالطِّيبِ فَكُرِهَ إزَالَتُهُ كَدَمِ الشَّهِيدِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ كَمَا حَرُمَتْ إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ لِمُعَارَضَتِهِ فِي الصَّائِمِ بِتَأَذِّيه وَغَيْرَهُ بِرَائِحَتِهِ فَأُبِيحَ لَهُ إزَالَتُهُ، حَتَّى أَنَّ لَنَا قَوْلًا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ إنَّهَا لَا تُكْرَهُ، بِخِلَافِ دَمِ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعَارِضْهُ فِي فَضِيلَتِهِ شَيْءٌ، وَلِأَنَّ الْمُسْتَاكَ مُتَصَرِّفٌ فِي نَفْسِهِ، وَإِزَالَةُ دَمِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَوَّلُ الْوُضُوءِ وَلِدُخُولِ مَسْجِدٍ وَلَوْ خَالِيًا وَمَنْزِلٍ وَلَوْ لِغَيْرِهِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْخَالِي، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ بِأَنَّ مَلَائِكَتَهُ أَفْضَلُ فَرُوعُوا كَمَا رُوعُوا بِكَرَاهَةِ دُخُولِهِ خَالِيًا لِمَنْ أَكَلَ كَرِيهًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَيُحْتَمَلُ التَّسْوِيَةُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ اهـ حَجّ.
وَعَلَيْهِ فَيُسْتَحَبُّ السِّوَاكُ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ لِأَجْلِ التَّسْمِيَةِ وَبَعْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ لِأَجْلِ الْوُضُوءِ. [فَائِدَةٌ] لَوْ نَذَرَ السِّوَاكَ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِيهِ مِنْ دَلْكِ الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا أَمْ يَشْمَلُ اللِّسَانَ وَسَقْفَ الْحَلْقِ فَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِإِمْرَارِهِ عَلَى اللِّسَانِ وَسَقْفِ الْحَلْقِ فَقَطْ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ «إذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا» وَلِتَفْسِيرِهِمْ السِّوَاكَ شَرْعًا بِأَنَّهُ اسْتِعْمَالُ عُودٍ وَنَحْوِهِ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ) أَيْ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِالشَّرْعِ فَتَدْخُلُ الْآلَاتُ، وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ (قَوْلُهُ: إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَاتَ فَلَا يُكْرَهُ تَسْوِيكُهُ لِأَنَّ الصَّوْمَ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ، وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الزَّوَالِ) وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ الْمُمْسِكَ لِنَحْوِ فَقْدِ النِّيَّةِ انْتَهَى سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ.
وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَلَى التَّنْبِيهِ: وَخَرَجَ بِالصَّائِمِ الْمُمْسِكُ كَمَنْ نَسِيَ نِيَّةَ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِصَائِمٍ حَقِيقَةً فَلَا يُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ انْتَهَى.
لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ اقْتَصَرَ عَلَى نَقْلِ مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فَرَاجِعْ (قَوْلُهُ: وَالْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ) قَالَ حَجّ: وَتُفْتَحُ فِي لُغَةٍ شَاذَّةٍ انْتَهَى.
وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي بِشَرْحِ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ بِضَمِّ الْخَاءِ لَا غَيْرُ.
هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ، وَلَمْ يَحْكِ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَالصِّحَاحِ غَيْرَهُ.
قَالَ الْقَاضِي: وَكَثِيرٌ مِنْ الشُّيُوخِ يَرْوُونَهُ بِفَتْحِهَا.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا لُغَةٌ شَاذَّةٌ (قَوْلُهُ: «أُعْطِيت أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا أَمَّا الْأُولَى فَإِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِمْ، وَمَنْ نَظَرَ إلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّ خُلُوفَ أَفْوَاهِهِمْ حِينَ يُمْسُونَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ جَنَّتَهُ، فَيَقُولُ لَهَا: اسْتَعِدِّي وَتَزَيَّنِي لِعِبَادِي أَوْشَكَ أَنْ يَسْتَرِيحُوا مِنْ تَعَبِ الدُّنْيَا إلَى دَارِ كَرَامَتِي. وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَإِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ غَفَرَ لَهُمْ جَمِيعًا، فَقَالَ رَجُلٌ أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ قَالَ لَا، أَلَمْ تَرَوْا إلَى الْعُمَّالِ يَعْمَلُونَ، فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ وُفُّوا أُجُورَهُمْ» رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ فِي مُسْنَدِهِ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ أَفْوَاهِهِمْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَا يُصْبِحُونَ كَذَلِكَ فَهَذَا الْمَفْهُومُ يُخَصِّصُ الْحَدِيثَ السَّابِقَ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ: فَخَصَّصْنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ) وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَطْيَبَ عِنْدَ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَرِضَاهُ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَ الْخَطَّابِيُّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَكُرِهَ إزَالَتُهُ كَدَمِ الشَّهِيدِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْكَرَاهَةِ وَيُنَافِيهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ حُرْمَةِ إزَالَةِ دَمِ الشَّهِيدِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلٍ فِي الْعِبَارَةِ
الشَّهِيدِ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ الْغَيْرِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ.
نَعَمْ نَظِيرُ دَمِ الشَّهِيدِ أَنْ يُسَوِّك مُكَلَّفٌ صَائِمًا بَعْدَ الزَّوَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَا شَكَّ كَمَا قَالَهُ فِي الْخَادِمِ فِي تَحْرِيمِهِ، وَاخْتَصَّتْ الْكَرَاهَةُ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ بِالصَّوْمِ إنَّمَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ فَيُحَالُ عَلَى نَوْمٍ أَوْ أَكْلٍ فِي اللَّيْلِ أَوْ نَحْوِهِمَا.
وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَاصَلَ وَأَصْبَحَ صَائِمًا كُرِهَ لَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا قَالَهُ الْجِيلِيُّ، وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ الْغَزِّيِّ كَصَاحِبِ الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَوْ لِمَنْ لَمْ يَتَسَحَّرْ بِالْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ التَّغَيُّرِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَنَّهُ يُحَالُ عَلَى التَّغَيُّرِ مِنْ الطَّعَامِ، بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ فَأَنَاطُوهُ بِالْمَظِنَّةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْأَفْرَادِ كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ، وَعُلِمَ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَسْتَاكُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِصَلَاةٍ أَوْ نَحْوِهَا، إذْ لَوْ طُلِبَ مِنْهُ ذَلِكَ لَزِمَ أَنْ لَا خُلُوفَ غَالِبًا إذْ لَا بُدَّ مِنْ مَجِيءِ صَلَاةٍ بَعْدَ الزَّوَالِ.
نَعَمْ إنْ تَغَيَّرَ فَمُهُ بَعْدَهُ بِنَحْوِ نَوْمٍ اسْتَاكَ لِإِزَالَتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ أَكَلَ الصَّائِمُ نَاسِيًا بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مُوجَرًا مَا زَالَ بِهِ الْخُلُوفُ أَوْ قَبْلَهُ مَا مَنَعَ ظُهُورَهُ وَقُلْنَا بِعَدَمِ فِطْرِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهَلْ يُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ أَمْ لَا لِزَوَالِ الْمَعْنَى؟ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَإِطْلَاقُهُمْ يُفْهِمُ التَّعْمِيمَ، وَلَا يَجِبُ السِّوَاكُ عَلَى مَنْ تَنَجَّسَ فَمُهُ بِدُسُومَةٍ إذْ الْوَاجِبُ إزَالَتُهَا بِسِوَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَمِنْ فَوَائِدِ السِّوَاكِ أَنَّهُ يُطَهِّرُ الْفَمَ وَيُرْضِي الرَّبَّ وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَيُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ وَيَشُدُّ اللِّثَةَ وَيُسَوِّي الظَّهْرَ وَيُبَطِّئُ الشَّيْبَ وَيُضَاعِفُ الْأَجْرَ وَيُذْكِي الْفَطِنَةَ وَيُصَفِّي الْخِلْقَةَ وَيُسَهِّلُ النَّزْعَ وَيُذَكِّرُ الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ
(وَ) مِنْ سُنَنِهِ (التَّسْمِيَةُ أَوَّلُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ وَلَوْ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ كَمَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَالْبَغَوِيُّ فَلَا يَخْتَصُّ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وِفَاقًا لِابْنِ الصَّلَاحِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَخْتَصُّ لِتَقْيِيدِهِ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ ذِكْرَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الْجَزَاءِ انْتَهَى ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ وَاصَلَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتَعَاطَ مُفْطِرًا (قَوْلُهُ: كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ) هَذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِلْمُوَاصِلِ قَبْلَ الزَّوَالِ مَعَ وُجُودِ الْمَظِنَّةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا يَكُونُ مَظِنَّةً مَعَ وُجُودِ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ الْمُوَاصَلَةَ بِمَا لَا يُحَالُ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ بِوَجْهٍ كَابْتِلَاعِ رِيقِهِ بَعْدَ ظُهُورِهِ عَلَى شَفَتَيْهِ كَرَاهَةَ الِاسْتِيَاكِ بَعْدَ الْفَجْرِ لِانْتِفَاءِ مَا هُوَ مَظِنَّةٌ لِلتَّغَيُّرِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ حَجّ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ تَمَحَّضَ التَّغَيُّرُ مِنْ الصَّوْمِ قَبْلَ الزَّوَالِ بِأَنْ لَمْ يَتَعَاطَ مُفْطِرًا يَنْشَأُ عَنْهُ تَغَيُّرٌ لَيْلًا كُرِهَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ.
وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ حَجّ نَقْلًا عَنْ وَالِدِهِ، وَنَصُّ مَا نَقَلَ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ فَرْضَ الْكَلَامِ فِيمَا يُحْتَمَلُ تَغَيُّرُهُ بِهِ، أَمَّا لَوْ أَفْطَرَ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُحَالَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ كَنَحْوِ سِمْسِمَةٍ أَوْ جِمَاعٍ فَحُكْمُهُ كَمَا لَوْ وَاصَلَ، أَفَادَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَالَ إنَّ وَالِدَهُ أَفْتَى بِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَغَيَّرَ فَمُهُ بَعْدَهُ) أَيْ الزَّوَالِ (قَوْلُهُ: يُطَهِّرُ الْفَمَ) أَيْ يُنَظِّفُهُ (قَوْلُهُ: وَيُصَفِّي الْخِلْقَةَ) أَيْ لَوْنَ الْبَدَنِ (قَوْلُهُ وَيُسَهِّلُ النَّزْعَ) مُقْتَضَى عَدِّهِ مِنْ الْخُصُوصِيَّاتِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اسْتِعْمَالِهِ بَيْنَ وَقْتِ النَّزْعِ وَغَيْرِهِ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لِجَوَازِ أَنَّ هَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ جُعِلَتْ لَهُ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، يُقَالُ إنَّهُ يُسَهِّلُ خُرُوجَ الرُّوحِ لِجَوَازِ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَبْلَغُ فِي تَسْهِيلِ خُرُوجِ الرُّوحِ مِنْهُ قَبْلَ الِاحْتِضَارِ (قَوْلُهُ: وَيُذَكِّرُ الشَّهَادَةَ) . [فَائِدَةٌ] لَوْ اجْتَمَعَ فِي الشَّخْصِ خَصْلَتَانِ إحْدَاهُمَا تُذَكِّرُ الشَّهَادَةَ وَالْأُخْرَى تُنْسِيهَا كَالسِّوَاكِ وَأَكْلِ الْحَشِيشَةِ مَثَلًا هَلْ يَغْلِبُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ؟ فِيهِ نَظَرٌ: وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْمُنَاوِيِّ تَغْلِيبَ الْأُولَى تَحْسِينًا لِلظَّنِّ فَلْيُرَاجَعْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: يُفْهِمُ التَّعْمِيمَ) أَيْ فَيُكْرَهُ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِي النَّوْمِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِلتَّغَيُّرِ هُنَاكَ لَا هُنَا
شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ وَالْعِصْيَانُ لِعَارِضٍ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ» أَيْ قَائِلِينَ ذَلِكَ، وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ، وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَنِعْمَتِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُورًا، زَادَ الْغَزَالِيُّ: رَبِّ أَعُوذُ بِك مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِك رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونَ.
وَيُسَنُّ التَّعَوُّذُ قَبْلَهَا، وَتُسَنُّ لِكُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ عِبَادَةً أَوْ غَيْرَهَا كَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَتِلَاوَةٍ وَلَوْ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ وَجِمَاعٍ وَذَبْحٍ وَخُرُوجٍ مِنْ مَنْزِلٍ لَا لِلصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالْأَذْكَارِ، وَتُكْرَهُ لِمَكْرُوهٍ، وَيَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَحْرِيمُهَا لِمُحَرَّمٍ (فَإِنْ تَرَكَ) التَّسْمِيَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ فِي أَوَّلِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ كَذَلِكَ (فَفِي أَثْنَائِهِ) يَأْتِي بِهَا تَدَارُكًا لِمَا فَاتَهُ فَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي مَا بَعْدَ فَرَاغِ وُضُوئِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، بِخِلَافِ الْأَكْلِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: زَادَ الْغَزَالِيُّ) أَيْ فِي بِدَايَةِ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالْمُرَادُ بِالْأَثْنَاءِ مَا بَعْدَ أَوَّلِ السُّورَةِ وَلَوْ بِنَحْوِ آيَةٍ وَقَبْلَ آخِرِهَا كَذَلِكَ، وَظَاهِرُ اقْتِصَارِهِمْ فِي بَيَانِ السُّنَّةِ عَلَى التَّسْمِيَةِ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ التَّعَوُّذُ قَبْلَهَا فِي الْمَذْكُورَاتِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ طَلَبِ التَّعَوُّذِ قَبْلَ الْبَسْمَلَةِ فِي الْوُضُوءِ طَلَبُهَا فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَجِمَاعٍ) قَالَ حَجّ وَلَوْ تَرَكَهَا فِي أَوَّلِهِ لَا يَأْتِي بِمَا فِي أَثْنَائِهِ لِكَرَاهَةِ الْكَلَامِ عِنْدَهُ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ لِكَرَاهَةِ الْكَلَامِ عِنْدَهُ وَقِيَاسُ مَا فِي آدَابِ الْخَلَاءِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَطَسَ فِيهِ حَمِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ أَنَّهُ يُلَاحِظُ التَّسْمِيَةَ بِقَلْبِهِ بَاطِنًا هُنَا، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ هُنَا لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، عَلَى أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هُنَاكَ فِي أَنَّ كَرَاهَةَ الْكَلَامِ هَلْ هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَكَانِ أَوْ بِحَالَةِ الشَّخْصِ فَلَا يُكْرَهُ إلَّا عِنْدَ خُرُوجِ الْخَارِجِ، وَقَالَ أَيْضًا: تَحْصُلُ بِالْإِتْيَانِ بِهَا مِنْ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى: قُلْت: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا دَفْعُ الشَّيْطَانِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِتَسْمِيَتِهَا، وَنُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهَا مِنْ الْمَرْأَةِ، وَإِنَّمَا يَكْفِي مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ انْتَهَى.
وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ: تَحْرِيمُهَا لِمُحَرَّمٍ) أَيْ لِذَاتِهِ كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ، بَقِيَ الْمُبَاحَاتُ الَّتِي لَا شَرَفَ فِيهَا كَنَقْلِ مَتَاعٍ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ، وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَرَامًا وَلَا مَكْرُوهًا وَلَا ذَا بَالٍ (قَوْلُهُ: تَدَارُكًا لِمَا فَاتَهُ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ الْوُضُوءَ أَوَّلَهُ لِيُثَابَ عَلَى سُنَنِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ اهـ.
قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ لِيُثَابَ عَلَى إلَخْ قَضِيَّتُهُ حُصُولُ السُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ ثَوَابٍ اهـ.
لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ بِأَنَّهُ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ أَيْضًا اهـ.
أَقُولُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ يَقَعُ عَنْ الْعِبَادَةِ وَغَيْرِهَا، فَمُجَرَّدُ وُقُوعِهِ حَيْثُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِالنِّيَّةِ يَنْصَرِفُ إلَى الْعَادَةِ فَلَا يَكُونُ عِبَادَةً (قَوْلُهُ أَوَّلُهُ) أَيْ الْأَوْلَى ذَلِكَ، فَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ حَصَلَتْ السُّنَّةُ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا أَنَّ كُلًّا كَافٍ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ، وَمُرَادُهُ بِالْأَوَّلِ مَا قَابَلَ الْآخِرَ فَيَدْخُلُ الْوَسَطُ (قَوْلُهُ بَعْدَ فَرَاغِ وُضُوئِهِ) وَانْظُرْ مَا فَرَاغُهُ: أَيْ الْوُضُوءِ هَلْ هُوَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ أَوْ الذِّكْرُ الَّذِي بَعْدَهُ اهـ سم فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ.
قُلْت: الْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَوْدُ الْبَرَكَةِ عَلَى جَمِيعِ فِعْلِهِ وَمِنْهُ الذِّكْرُ، وَانْظُرْ لَوْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّشَهُّدِ وَطَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْفَرَاغِ وَبَيْنَ التَّشَهُّدِ فَهَلْ يُسَنُّ الْإِتْيَانُ بِالْبَسْمَلَةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: تَحْرِيمُهَا لِمُحْرِمٍ) أَيْ لِذَاتِهِ، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَكْرُوهِ، وَلْيُنْظَرْ لَوْ أَكَلَ مَغْصُوبًا هَلْ هُوَ مِثْلُ الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ أَوْ الْحُرْمَةُ فِيهِ ذَاتِيَّةٌ؟ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَحِينَئِذٍ فَصُورَةُ الْمُحَرَّمِ الَّذِي تَحْرُمُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَهُ أَنْ يَشْرَبَ خَمْرًا أَوْ يَأْكُلَ مَيْتَةً لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَكْلِ الْمَغْصُوبِ أَنَّ الْغَصْبَ أَمْرٌ عَارِضٌ عَلَى حِلِّ الْمَأْكُولِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ بِخِلَافِ هَذَا (قَوْلُهُ: أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ) أَيْ الْأَكْمَلُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ تَحْصُلُ بِدُونِهِ
فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا بَعْدَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ رحمه الله لِيَتَقَايَأَ الشَّيْطَانُ مَا أَكَلَهُ، وَهَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ أَوْ لَا؟ مُحْتَمَلٌ، وَعَلَى كَوْنِهِ حَقِيقَةً لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الْإِنَاءِ فَيَجُوزُ وُقُوعُهُ خَارِجَهُ
(وَ) مِنْ سُنَنِهِ (غَسْلُ كَفَّيْهِ) إلَى كُوعَيْهِ مَعَ التَّسْمِيَةِ كَمَا مَرَّ قَبْلَ الْمَضْمَضَةِ وَإِنْ تَيَقَّنَ طَهَارَتَهُمَا أَوْ تَوَضَّأَ مِنْ إنَاءٍ بِالصَّبِّ (فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا) بِأَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ (كُرِهَ غَمْسُهُمَا فِي الْإِنَاءِ) الَّذِي فِيهِ مَائِعٌ وَإِنْ كَثُرَ أَوْ مَأْكُولٌ رَطْبٌ أَوْ مَاءٌ قَلِيلٌ (قَبْلَ غَسْلِهِمَا) ثَلَاثًا لِخَبَرِ «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَالْأَمْرُ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ تَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ أَعْمَالٍ وَيَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ، وَإِذَا نَامُوا جَالَتْ أَيْدِيهمْ فَرُبَّمَا وَقَعَتْ عَلَى مَحَلِّ النَّجْوِ، فَإِذَا صَادَفَتْ مَاءً قَلِيلًا نَجَّسَتْهُ، فَهَذَا مَحْمَلُ الْحَدِيثِ لَا مُجَرَّدُ النَّوْمِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَنَمْ وَاحْتُمِلَ نَجَاسَةُ يَدِهِ فَهُوَ فِي مَعْنَى النَّائِمِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ نَجَاسَةَ يَدِهِ كَانَ الْحُكْمُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيَكُونُ حَرَامًا، وَإِنْ قُلْنَا بِكَرَاهَةِ تَنَجُّسِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ لِمَا فِيهِ هُنَا مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ حَرَامٌ، وَالْغَسَلَاتُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ الْمَطْلُوبَةُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ، غَيْرَ أَنَّهُ أُمِرَ بِفِعْلِهَا خَارِجَ الْإِنَاءِ عِنْدَ الشَّكِّ، وَلَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ إلَّا بِالثَّلَاثِ وَإِنْ حَصَلَ تَيَقُّنُ الطُّهْرِ بِوَاحِدَةٍ لِأَنَّ الشَّارِعَ إذَا غَيَّا حُكْمًا بِغَايَةٍ فَإِنَّمَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ مِنْهُ بِاسْتِيعَابِهَا، وَمَحَلُّ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ تَيَقُّنِ طُهْرِهِمَا إذَا كَانَ مُسْتَنِدًا لِيَقِينٍ غَسَلَهُمَا ثَلَاثًا،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
حِينَئِذٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِأَنَّهُ فَرْعٌ مِنْ أَفْعَالِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مَا لَمْ يَطُلْ زَمَنٌ يُعَدُّ بِهِ مُعْرِضًا عَنْ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا بَعْدَهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَصُرَ الْفَصْلُ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: فَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا لَمْ يُكْرَهْ غَمْسُهُمَا وَلَا يُسْتَحَبُّ الْغَسْلُ قَبْلَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ اهـ.
قُلْت: فَيَكُونُ مُبَاحًا.
وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَغْسِلَهُمَا خَارِجَ الْإِنَاءِ لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا يَغْمِسُهُمَا فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ غَيْرُ طَهُورٍ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ غَمْسُهُمَا خَوْفَ النَّجَاسَةِ وَإِنْ كُرِهَ غَمْسُهُمَا لِتَأْدِيَتِهِ لِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الَّذِي يُرِيدُ الْوُضُوءَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ إذَا اسْتَيْقَظَ إلَخْ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ عَلَى الْجَامِعِ: قَالَ النَّوَوِيُّ فِي بُسْتَانِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضْلٍ التَّيْمِيِّ فِي شَرْحِهِ لِمُسْلِمٍ: إنَّ بَعْضَ الْمُبْتَدِعَةِ لَمَّا سَمِعَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ مُتَهَكِّمًا: أَنَا أَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدِي، بَاتَتْ فِي الْفِرَاشِ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي دُبُرِهِ إلَى ذِرَاعِهِ.
قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: فَلِيَتَّقِ امْرُؤٌ الِاسْتِخْفَافَ بِالسُّنَنِ وَمَوَاضِعِ التَّوْقِيفِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَيْهِ شُؤْمُ فِعْلِهِ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ أَيْضًا: وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا وُجِدَ فِي زَمَنِنَا وَتَوَاتَرَتْ الْأَخْبَارُ بِهِ وَثَبَتَ عِنْدَ الْقُضَاةِ أَنَّ رَجُلًا بِقَرْيَةٍ بِبِلَادِ بِصَرَى فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ كَانَ سَيِّئَ الِاعْتِقَادِ فِي أَهْلِ الْخَيْرِ وَابْنُهُ يَعْتَقِدُهُمْ، فَجَاءَ مِنْ عِنْدِ شَيْخٍ صَالِحٍ وَمَعَهُ مِسْوَاكٌ، فَقَالَ لَهُ مُسْتَهْزِئًا: أَعْطَاك شَيْخُك هَذَا الْمِسْوَاكَ؟ فَأَخَذَهُ وَأَدْخَلَهُ فِي دُبُرِهِ: أَيْ دُبُرِ نَفْسِهِ اسْتِحْقَارًا لَهُ، فَبَقِيَ مُدَّةً ثُمَّ وَلَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي اسْتَدْخَلَ الْمِسْوَاكَ جِرْوًا قَرِيبَ الشَّبَهِ بِالسَّمَكَةِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ حَالًا أَوْ بَعْدَ يَوْمَيْنِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْجِرْوُ بِالْكَسْرِ وَلَدُ الْكَلْبِ وَالسِّبَاعِ، وَالْفَتْحُ وَالضَّمُّ لُغَةٌ قَالَ ابْنُ السُّكَّيْتِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ.
وَقَالَ فِي الْبَارِعِ: الْجِرْوُ: الصَّغِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: جَالَتْ) أَيْ تَحَوَّلَتْ (قَوْلُهُ: هِيَ الْمَطْلُوبَةُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ زِيَادَةً عَلَى الثَّلَاثِ بَلْ هِيَ كَافِيَةٌ لِلنَّجَاسَةِ الْمَشْكُوكَةِ وَسُنَّةُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِأَنْ تَرَدَّدَ) أَخْرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُمَا الصَّادِقُ بِهِ الْمَتْنُ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ تَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ) قَدْ يُقَالُ: لَوْ كَانَ لِأَجْلِ هَذَا التَّوَهُّمِ لَاكْتَفَى بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ لِإِفَادَتِهَا بِيَقِينٍ الطَّهَارَةَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ أَعْمَالٍ) لَعَلَّ وَجْهَ إدْخَالِ هَذَا فِي الدَّلِيلِ أَنَّ الْعَمَلَ يُوجِبُ ثِقَلَ النَّوْمِ عَادَةً فَتَتَأَكَّدُ بِهِ عَدَمُ الدِّرَايَةِ
فَلَوْ كَانَ غَسَلَهُمَا فِيمَا مَضَى عَنْ نَجَاسَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ أَوْ مَشْكُوكَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ كُرِهَ غَمْسُهُمَا قَبْلَ إكْمَالِ الثَّلَاثِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ إلَّا بِغَسْلِ الْيَدِ سَبْعًا إحْدَاهَا بِتُرَابٍ، وَالْحَدِيثُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، فَإِنْ كَانَ الْإِنَاءُ كَبِيرًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّبِّ مِنْهُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَغْرِفُ بِهِ مِنْهُ اسْتَعَانَ بِغَيْرِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ بِطَرَفِ ثَوْبٍ نَظِيفٍ أَوْ بِفِيهِ وَخَرَجَ الْإِنَاءُ الَّذِي فِيهِ مَاءٌ كَثِيرٌ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ
(وَ) مِنْ سُنَنِهِ (الْمَضْمَضَةُ وَ) بَعْدَهَا (الِاسْتِنْشَاقُ) لِلِاتِّبَاعِ وَلَمْ يَجِبَا لِمَا مَرَّ، وَيَحْصُلُ أَقَلُّهُمَا بِإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَإِنْ لَمْ يُدِرْهُ فِي الْفَمِ وَلَا مَجَّهُ وَلَا جَذَبَهُ فِي الْأَنْفِ وَلَا نَثَرَهُ، وَأَكْمَلُهُمَا بِأَنْ يُدِيرَهُ ثُمَّ يَمُجَّهُ أَوْ يَجْذِبَهُ ثُمَّ يَنْثُرَهُ.
وَعُلِمَ مِمَّا قَدَّرْته فِي كَلَامِي أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُمَا مُسْتَحَقٌّ لَا مُسْتَحَبٌّ، وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ الْأَصَحُّ إلَى آخِرِهِ، فَلَوْ تَقَدَّمَ مُؤَخَّرًا كَأَنْ اسْتَنْشَقَ قَبْلَ الْمَضْمَضَةِ حَسْبَمَا بَدَأَ بِهِ وَفَاتَ مَا كَانَ مَحَلُّهُ قَبْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْوُضُوءِ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْغُسْلِ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِلْحَدَثِ وَالنَّجِسِ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ هُنَا سِتُّ غَسَلَاتٍ وَإِنْ كَفَتْ الثَّلَاثَةُ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِاكْتِفَاءُ بِالثَّلَاثِ هُنَا مِنْ حَيْثُ الطَّهَارَةُ لَا مِنْ حَيْثُ كَرَاهَةُ الْغَمْسِ قَبْلَ الطَّهَارَةِ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ كُرِهَ غَمْسُهُمَا) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إحْدَاهَا بِتُرَابٍ) أَيْ وَلَا يُسْتَحَبُّ ثَامِنَةٌ وَتَاسِعَةٌ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِ التَّثْلِيثِ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدَثِ فَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا كَرَاهَةَ) مَا لَمْ يَتَقَدَّرْ بِالْوَضْعِ سم
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الِاقْتِصَارِ فِي بَيَانِ الْوَاجِبِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ وَمَا مَعَهُ وَلَيْسَ فِيهِ مَضْمَضَةٌ وَلَا اسْتِنْشَاقٌ.
وَاسْتَدَلَّ حَجّ هُنَا بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يَجِبَا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَيَمْسَحَ رَأْسَهُ وَيَغْسِلَ رِجْلَيْهِ» أَيْ فَهَذِهِ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي قَوْلِهِ {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] الْآيَةَ، وَخَبَرُ «تَمَضْمَضُوا وَاسْتَنْشِقُوا» ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَلَا نَثَرَهُ) هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ.
قَالَ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ: نَثَرَهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ فَانْتَثَرَ وَالِاسْمُ النِّثَارُ بِالْكَسْرِ، وَالنُّثَارُ بِالضَّمِّ مَا تَنَاثَرَ مِنْ الشَّيْءِ، وَدُرٌّ مُنَثَّرٌ شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، وَالِانْتِثَارُ وَالِاسْتِنْثَارُ بِمَعْنًى: وَهُوَ نَثْرُ مَا فِي الْأَنْفِ بِالنَّفَسِ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: ثُمَّ يَنْثُرُهُ مَعْنَاهُ يُخْرِجُهُ بِنَفَسِهِ، وَعَلَيْهِ فَإِخْرَاجُ مَا فِي الْأَنْفِ مِنْ أَذًى بِنَحْوِ الْخِنْصَرِ لَا يُسَمَّى اسْتِنْثَارًا، فَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ إخْرَاجُ مَا فِي أَنْفِهِ مِنْ أَذًى بِنَحْوِ خِنْصَرِهِ يُسَمَّى اسْتِنْثَارًا لَعَلَّهُ مَجَازٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يَجْذِبُهُ) بَابُهُ ضَرَبَ اهـ صِحَاحٌ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا قَدَّرْته) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَبَعْدَهَا (قَوْلُهُ: حَسْبَمَا بَدَأَ بِهِ) خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ: فَمَتَى قَدَّمَهُ شَيْئًا عَلَى مَحَلِّهِ كَأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ لَغَا، وَاعْتَدَّ بِمَا وَقَعَ بَعْدَهُ فِي مَحَلِّهِ مِنْ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَالْمَضْمَضَةِ اهـ.
قَالَ الْعَبَّادِيُّ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَتَقَدُّمُ الْمَضْمَضَةِ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ شَرْطٌ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ قَدَّمَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ عَلَى غَسْلِ الْكَفِّ لَمْ يُحْسَبْ الْكَفُّ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ لَوْ قَدَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ عَلَى الْمَضْمَضَةِ أَوْ أَتَى بِهِمَا مَعًا حُسِبَ الِاسْتِنْشَاقُ وَفَاتَتْ الْمَضْمَضَةُ فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ شَرْطًا لِلِاعْتِدَادِ بِالْجَمِيعِ، فَإِذَا عَكَسَ حُسِبَ مَا قَدَّمَهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَبَعْدَهَا) وَلَوْ بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ مَرَّةٍ مِنْ الِاسْتِنْشَاقِ بَعْدَ كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ الْمَضْمَضَةِ لِيَصْدُقَ بِجَمِيعِ الْكَيْفِيَّاتِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذِهِ الْحَوَالَةِ لِشَرْحِ الرَّوْضِ، لَكِنَّ ذَاكَ قَدَّمَ مَا تَصِحُّ لَهُ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّسْمِيَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِآيَةِ الْوُضُوءِ الْمُبَيِّنَةِ لِوَاجِبَاتِهِ، وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِلْأَعْرَابِيِّ «تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ» انْتَهَى.
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِمَا مَرَّ الْحَدِيثَ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الدَّلَالَةِ مِنْهُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَدَّمَ مُؤَخَّرًا) هَذَا لَا يَظْهَرُ تَرَتُّبُهُ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَظْهَرُ عَلَيْهِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ لَغَا وَاعْتُدَّ بِالْمَضْمَضَةِ إذَا فَعَلَهَا بَعْدَهُ لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ
خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ، إذْ الْمُعْتَمَدُ مَا فِيهَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِقَوْلِهِمْ فِي الصَّلَاةِ: الثَّالِثَ عَشَرَ تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ فَخَرَجَ السُّنَنُ فَيَحْسِبُ مِنْهَا مَا أَوْقَعَهُ أَوَّلًا فَكَأَنَّهُ تَرَكَ غَيْرَهُ فَلَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ تَعَوَّذَ ثُمَّ أَتَى بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ.
وَفَائِدَةُ تَقْدِيمِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مَعْرِفَةُ أَوْصَافِ الْمَاءِ مِنْ طَعْمٍ وَرِيحٍ وَلَوْنٍ بِالنَّظَرِ هَلْ تَغَيَّرَ أَوْ لَا؟ وَقَدَّمَ الْفَمَ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْ الْأَنْفِ لِكَوْنِهِ مَحَلًّا لِلْقُرْآنِ وَالْأَذْكَارِ وَأَكْثَرُ مَنْفَعَةً (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فَصْلَهُمَا أَفْضَلُ) مِنْ جَمْعِهِمَا لِمَا رَوَاهُ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «دَخَلْت يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَرَأَيْته يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ» (ثُمَّ الْأَصَحُّ) عَلَى هَذَا الْأَفْضَلُ أَنَّهُ (يَتَمَضْمَضُ بِغَرْفَةٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى ثَلَاثًا) فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى عُضْوٍ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ مَا قَبْلَهُ، وَقِيلَ يَتَمَضْمَضُ بِثَلَاثٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِثَلَاثٍ وَهُوَ أَضْعَفُهَا وَأَنْظَفُهَا (وَيُبَالِغُ فِيهِمَا غَيْرُ الصَّائِمِ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» وَلِخَبَرِ «إذَا تَوَضَّأْت فَأَبْلِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مَا لَمْ تَكُنْ صَائِمًا» وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءُ إلَى أَقْصَى الْحَنَكِ وَوَجْهَيْ الْأَسْنَانِ وَاللَّثَاةِ، وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَصْعَدَ الْمَاءُ بِالنَّفَسِ إلَى الْخَيْشُومِ، أَمَّا الصَّائِمُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عَلَى مَحَلِّهِ وَفَاتَ مَا أَخَّرَهُ عَنْهُ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ بِالْمُؤَخَّرِ، وَأَنَّهُ إذَا قَدَّمَهُ لَغَا وَأَعَادَهُ إذَا أَتَى بِمَاءٍ بَعْدَهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ فَعَلَهُمَا مَعًا، وَيَنْبَغِي عَلَى كَلَامِ حَجّ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْهُمَا الْمَضْمَضَةُ لِوُقُوعِهَا فِي مَحَلِّهَا دُونَ الِاسْتِنْشَاقِ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ أَرْبَعَةَ أَعْضَائِهِ مَعًا حُسِبَ الْوَجْهُ دُونَ غَيْرِهِ، لَا يُقَالُ: إنَّمَا لَمْ يَحْصُلْ غَيْرُ الْوَجْهِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَهُوَ هُنَا غَيْرُ وَاجِبٍ.
لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَكِنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لَا مُسْتَحَبٌّ فَقَطْ فَأَشْبَهَ الْوَاجِبَ.
وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ مُؤَخَّرًا حُسِبَ مَا بَدَأَ بِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا يَحْصُلَانِ فِيمَا لَوْ أَتَى بِهِمَا مَعًا لِأَنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ لِحُسْبَانِ الْمُتَأَخِّرِ سَبْقُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيُحْسَبُ مِنْهَا إلَخْ) فِي اسْتِفَادَتِهِ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ مُجَرَّدَ عَدَمِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ السُّنَنِ لَا يَقْتَضِي حُسْبَانَ الْمُتَقَدِّمِ وَإِلْغَاءَ الْمُتَأَخِّرِ، بَلْ كَمَا يَصْدُقُ بِذَلِكَ يَصْدُقُ بِإِلْغَاءِ الْمُتَأَخِّرِ وَطَلَبِ فِعْلِهَا كَمَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْ فِعْلَ الْمُتَأَخِّرِ.
وَقِيَاسُ إلْغَاءِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى التَّعَوُّذِ أَجَابَ عَنْهُ حَجّ بِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَ لَهُ الِافْتِتَاحُ يَفُوتُ بِتَقْدِيمِ التَّعَوُّذِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْقَصْدَ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ أَنْ يَقَعَ الِافْتِتَاحُ بِهِ وَلَا يَتَقَدَّمُهُ غَيْرُهُ، وَبِالْبُدَاءَةِ بِالتَّعَوُّذِ فَاتَ ذَلِكَ لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ.
وَالْقَصْدُ بِالتَّعَوُّذِ أَنْ تَلِيَهُ الْقِرَاءَةُ وَقَدْ وَجَدَ ذَلِكَ فَاعْتَدَّ بِهِ لِوُقُوعِهِ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ الْفَمَ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَالِاسْتِنْشَاقُ أَفْضَلُ، لِأَنَّ أَبَا ثَوْرٍ يَقُولُ: الْمَضْمَضَةُ سُنَّةٌ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَاجِبٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقْوَالَهُ صلى الله عليه وسلم مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ، وَأَفْعَالَهُ عَلَى النَّدْبِ وَالْمَضْمَضَةُ نُقِلَتْ عَنْ فِعْلِهِ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ:«إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً» اهـ (قَوْلُهُ: وَأَكْثَرَ مَنْفَعَةً) لِأَنَّهُ مَحَلُّ قِوَامِ الْبَدَنِ أَكْلًا وَنَحْوَهُ وَالرُّوحِ ذِكْرًا وَنَحْوَهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَتَمَضْمَضُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الْفَمُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي تَعَدُّدِ الْوَجْهِ مِنْ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا تَمَضْمَضَ فِيهِ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ) أَفَادَ التَّعْبِيرُ بِثُمَّ أَنَّهُ لَوْ تَمَضْمَضَ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ اسْتَنْشَقَ بِأُخْرَى، وَهَكَذَا لَا يَكُونُ آتِيًا بِالْأَفْضَلِ عَلَى هَذَا.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَائِلَ بِالْفِعْلِ قَاسَ مَا هُنَا عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فِي أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لَهُ لِعُضْوٍ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ طُهْرِ مَا قَبْلَهُ، وَلَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ حِكَايَةٌ لِهَذَا الْقَوْلِ نَصُّهَا: وَمُقَابِلُهُ أَيْ الْأَصَحُّ ثَلَاثٌ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: إذْ الْمُعْتَمَدُ مَا فِيهَا) أَيْ هُنَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِقَوْلِهِمْ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ، وَإِلَّا فَإِذَا تَعَارَضَ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ قُدِّمَ مَا فِيهِ غَالِبًا؛ لِأَنَّهُ مُتَتَبِّعٌ فِيهِ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ لَا مُخْتَصِرٌ لِكَلَامِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَفَائِدَةُ تَقْدِيمِ الْمَضْمَضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ، وَالْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيمِ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ: يَعْنِي الْكَفَّيْنِ، وَالْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ عَلَى الْوُضُوءِ، أَنْ يَتَدَارَكَ أَوْصَافَ الْمَاءِ الثَّلَاثَةَ
فَلَا تُسَنُّ لَهُ الْمُبَالَغَةُ بَلْ تُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِخَوْفِ الْإِفْطَارِ إلَّا أَنْ يَغْسِلَ فَمَهُ مِنْ نَجَاسَةٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ لِكَوْنِهِمَا مَطْلُوبَيْنِ فِي الْوُضُوءِ بِخِلَافِ قُبْلَةِ الصَّائِمِ الْمُحَرِّكَةِ لِشَهْوَتِهِ، لِأَنَّهُ هُنَا يُمْكِنُهُ إطْبَاقُ حَلْقِهِ وَمَجُّ الْمَاءِ وَهُنَاكَ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّ الْمَنِيِّ إذَا خَرَجَ، وَلِأَنَّ الْقُبْلَةَ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بَلْ دَاعِيَةٌ لِمَا يُضَادُّ الصَّوْمَ مِنْ الْإِنْزَالِ بِخِلَافِ الْمُبَالَغَةِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ حُرْمَةُ الْمُبَالَغَةِ عَلَى صَائِمِ فَرْضٍ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ سَبْقُ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ إنْ فَعَلَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ (قُلْت: الْأَظْهَرُ تَفْضِيلُ الْجَمْعِ) بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَيَكُونُ (بِثَلَاثِ غُرَفٍ يَتَمَضْمَضُ مِنْ كُلٍّ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِوُرُودِ التَّصْرِيحِ بِهِ، وَقِيلَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا وَلَاءً ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا.
وَالثَّانِي يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثُمَّ يَفْعَلُ مِنْهَا كَذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا، وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ
(وَ) مِنْ سُنَنِهِ (تَثْلِيثُ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لِكُلِّ مُتَوَالِيَةٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةٍ اهـ.
وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمَهُ فِي تَوْجِيهِ أَفْضَلِيَّةِ الْفَصْلِ مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى لَا يَنْتَقِلَ عَنْ عُضْوٍ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ طُهْرِهِ.
إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ بِالْمُتَفَرِّقَةِ كَوْنَهَا فِي أَوْقَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَنْتَقِلْ لِلثَّانِي إلَّا بَعْدَ كَمَالِ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ) أَيْ لِلَّقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ (قَوْلُهُ: بَلْ تُكْرَهُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ الْمُمْسِكُ فَتُكْرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَغْسِلَ فَمَه إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَالَغَةُ حِينَئِذٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَبَقَهُ الْمَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَى جَوْفِهِ لَمْ يُفْطِرْ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ إلَخْ) أَيْ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ إلَخْ، فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ بِتَفْضِيلِ الْجَمْعِ اُخْتُلِفَ فِي الْأَوْلَى وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرُهُ كَأَنْ يَقُولَ: ثُمَّ الْأَصَحُّ بِثَلَاثِ غُرَفٍ إلَخْ فَعَلَ فِي تَفْضِيلِ الْفَصْلِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِثَلَاثِ غُرَفٍ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْغُرْفَةُ بِالضَّمِّ الْمَاءُ الْمَغْرُوفُ بِالْيَدِ، وَالْجَمْعُ غِرَافٌ مِثْلُ بُرْمَةٍ وَبِرَامٍ، وَالْغَرْفَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ، وَغَرَفْت الْمَاءَ غَرْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَاغْتَرَفْته اهـ.
وَفِي الْقَامُوسِ مَا يُوَافِقُهُ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ غِرَافٌ (قَوْلُهُ وَفِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ) أَيْ الْجَمْعِ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا وَلَاءً ثَلَاثًا إلَخْ) أَيْ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ كَذَلِكَ وَهَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ فَصْلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ لِتَطْهِيرِ الثَّانِي إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَوَّلِ وَتَسْمِيَتُهَا وَصْلًا بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْغُرْفَةِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَحْسَنَهُ) أَيْ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْكَيْفِيَّةَ الْأَوْلَى فِي الْحَقِيقَةِ فَصْلٌ
(قَوْلُهُ: تَثْلِيثُ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ) عِبَارَةُ حَجّ: وَشَرْطُ حُصُولِ التَّثْلِيثِ حُصُولُ الْوَاجِبِ أَوَّلًا، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ رَأْسِهِ وَثَلَّثَهُ حَصَلَتْ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ كَمَا شَمِلَهُ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ، وَقَوْلُهُمْ لَا يُحْسَبُ تَعَدُّدٌ قَبْلَ تَمَامِ الْعُضْوِ مَفْرُوضٌ فِي عُضْوٍ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ بِالتَّطْهِيرِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُسْبَانِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ قَبْلَ الْفَرْضِ بِأَنَّ هَذَا غَسْلُ مَحَلٍّ آخَرَ قُصِدَ تَطْهِيرُهُ لِذَاتِهِ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى سَبْقِ غَيْرِهِ لَهُ وَذَاكَ تَكْرِيرُ غَسْلِ الْأَوَّلِ فَتَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِ الْأَوْلَى، إذْ لَا يَحْصُلُ التَّكْرَارُ إلَّا حِينَئِذٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ حُصُولُ الْوَاجِبِ أَوَّلًا، وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَسَلَ الْخَدَّ الْأَيْمَنَ ثَلَاثًا ثُمَّ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ التَّثْلِيثُ، وَكَذَا لَوْ غَسَلَ الْكَفَّ ثَلَاثًا ثُمَّ السَّاعِدَ، وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُمْ مَفْرُوضٌ فِي عُضْوٍ يَجِبُ إلَخْ. [فَرْعٌ] لَوْ كَانَ إذَا ثَلَّثَ لَمْ يَكْفِ الْمَاءُ وَجَبَ تَرْكُهُ، فَلَوْ ثَلَّثَ تَيَمَّمَ وَلَا يُعِيدُ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ فِي غَرَضِ التَّثْلِيثِ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ.
قُلْت: وَكَذَا لَا يُعِيدُ لَوْ أَتْلَفَهُ بِلَا غَرَضٍ وَإِنْ أَثِمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَمَّمْ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُطْلَقٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي فِي التَّيَمُّمِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَاءٌ إلَخْ، فَإِنْ أَتْلَفَهُ بَعْدَهُ لِغَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ وَتَنْظِيفِ ثَوْبٍ فَلَا قَضَاءَ أَيْضًا، وَكَذَا لِغَيْرِ غَرَضٍ فِي الْأَظْهَرِ لِأَنَّهُ فَاقِدٌ لِلْمَاءِ حَالَ التَّيَمُّمِ لَكِنَّهُ أَثِمَ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ. [فَرْعٌ] هَلْ يُسَنُّ تَثْلِيثُ النِّيَّةِ أَيْضًا أَوْ لَا، لِأَنَّ النِّيَّةَ ثَانِيًا تَقْطَعُ الْأُولَى فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّثْلِيثِ، يُحَرَّرُ سم عَلَى مَنْهَجٍ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَهُنَاكَ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّ الْمَنِيِّ) الَّذِي يَأْتِي فِي الصَّوْمِ أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إذَا خَشِيَ مِنْ نَفْسِهِ الْوِقَاعَ
الْمَفْرُوضِ وَالْمَنْدُوبِ وَبَاقِي سُنَنِهِ مِنْ تَخْلِيلٍ وَدَلْكٍ وَمُؤْقِ عَيْنٍ وَلِحَاظٍ لَا مَانِعَ فِيهِمَا مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى مَحَلِّهِ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُهُمَا، وَسِوَاكٍ وَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ لِلِاتِّبَاعِ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ وَقِيَاسًا فِي غَيْرِهِ لَا الْخُفِّ كَمَا سَيَأْتِي، وَهَلْ يُثَلِّثُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَالْعِمَامَةِ أَوْ لَا كَالْخُفِّ؟ الْأَشْبَهُ نَعَمْ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا كُرِهَ فِيهِ مَخَافَةَ تَعْيِيبِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُمَا.
وَقَدْ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِ الْفَرْضِ بِحَيْثُ لَوْ ثَلَّثَ خَرَجَ وَقْتُهُ أَوْ خَوْفَ عَطَشٍ بِحَيْثُ لَوْ أَكْمَلَهُ لَاسْتَوْعَبَ الْمَاءَ وَأَدْرَكَهُ الْعَطَشُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَيُكْرَهُ كُلٌّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ وَالنَّقْصُ عَنْهَا بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالْإِسْرَافُ فِي الْمَاءِ وَلَوْ عَلَى الشَّطِّ إلَّا فِي مَاءٍ مَوْقُوفٍ فَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهَا، وَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً تَمَّ كَذَلِكَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قُلْت: وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْبَهْجَةِ: وَثُلُثُ الْكُلِّ يَقِينًا مَا خَلَا مَسْحًا لِخُفَّيْنِ يَقْتَضِي طَلَبَهُ، فَيَكُونُ مَا بَعْدَ الْأُولَى مُؤَكِّدًا لَهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَكْرِيرِ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ قَالُوا يَخْرُجُ بِالْأَشْفَاعِ وَيَدْخُلُ بِالْأَوْتَارِ بِأَنَّهُ عَهْدُ فِعْلِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ أَوَّلِهِ فِيمَا لَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ أَوْ عَرَضَ مَا يُبْطِلُهَا كَالرِّدَّةِ وَلَمْ يَعْهَدْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ، وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى م ر مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: الْمَفْرُوضِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَمُؤْقُ) بِالْهَمْزِ مِنْ مَأَقَ مُقَدَّمُ الْعَيْنِ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَلَحَاظٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ مُؤَخَّرُ الْعَيْنِ وَبِالْكَسْرِ مَصْدَرُ لَاحَظَهُ: أَيْ رَاعَاهُ مُخْتَارٌ: أَيْ وَغَسْلِ مُؤْقٍ وَلَحَاظٍ، وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ بِتَثْلِيثِ الْغَسْلِ إلَخْ، وَلَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ وَبَاقِي سُنَنِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَمُؤْقِ عَيْنٍ وَلَحَاظٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُهُمَا) أَيْ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ إلَّا بِإِزَالَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ الرَّمَصِ وَنَحْوَهُ فَتَجِبُ إزَالَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَتَأَتَّ إزَالَةُ مَا فِيهِمَا كَالْكُحْلِ وَنَحْوِهِ إلَّا بِضَرَرٍ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ حَيْثُ اسْتَعْمَلَ الْكُحْلَ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ لِلتَّزَيُّنِ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ إضْرَارُ إزَالَتِهِ (قَوْلُهُ: الْأَشْبَهُ نَعَمْ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ مَخَافَةَ تَعْيِيبِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخُفُّ مِنْ نَحْوِ زُجَاجٍ يُسَنُّ التَّثْلِيثُ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ تَعْيِيبُهُ (قَوْلُهُ: خَرَجَ وَقْتُهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ الصَّلَاةَ كَامِلَةً فِيهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ كُلٌّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسَبَّلِ (قَوْلُهُ: فَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا) أَيْ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهَا) يُؤْخَذُ مِنْ تَحْرِيمِ مَا ذُكِرَ حُرْمَةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَدْخُلُونَ إلَى مَحَلِّ الطَّهَارَةِ لِتَفْرِيغِ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ يَغْسِلُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ مِنْ مَاءِ الْفَسَاقِي الْمُعَدَّةِ لِلْوُضُوءِ لِإِزَالَةِ الْغُبَارِ وَنَحْوِهِ بِلَا وُضُوءٍ وَلَا إرَادَةِ صَلَاةٍ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ ذَلِكَ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِفِعْلِ مِثْلِهِ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَيُعْلَمُ بِهِ، قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي مَاءِ الصَّهَارِيجِ الْمُعَدَّةِ لِلشُّرْبِ مِنْ أَنَّهُ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ بِاسْتِعْمَالِ مَائِهَا لِغَيْرِ الشُّرْبِ وَعُلِمَ بِهِ لَمْ يَحْرُمْ اسْتِعْمَالُهَا فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهَا) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا حُرْمَةُ الْوُضُوءِ مِنْ مَغَاطِسِ الْمَسَاجِدِ وَالِاسْتِنْجَاءِ مِنْهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، لِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا وَقَفَهُ لِلِاغْتِسَالِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ.
نَعَمْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ وَالِاسْتِنْجَاءُ مِنْهَا لِمَنْ يُرِيدُ الْغُسْلَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يُغْفَلُ عَنْهُ.
نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ لِحُصُولِ التَّيْسِيرِ بِهِ عَلَى النَّاسِ جَازَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ وَمُؤْقِ عَيْنٍ وَلِحَاظٍ) لِيَنْظُرَ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَاذَا مَعَ دُخُولِهِ فِي الْغُسْلِ، وَقَوْلُهُ لَا مَانِعَ فِيهِمَا إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُمَا إلَّا إذَا كَانَ بِهِمَا مَانِعٌ، وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِ مَا مَرَّ مِنْ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا، وَيَجُوزُ كَوْنُهُمَا مَعْطُوفَيْنِ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَالدَّلْكُ لِغَيْرِ مُؤْقِ عَيْنٍ وَلِحَاظٍ وَلِمُؤْقٍ وَلِحَاظٍ، فَهُوَ مِنْ مَدْخُولِ الدَّلْكِ لَكِنْ قَدْ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُهُمَا (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ) يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ فِي الزِّيَادَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَاءٍ مَوْقُوفٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الزِّيَادَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّفْرِيعُ لَا مِنْ الْإِسْرَافِ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ.
لَمْ تَحْصُلْ فَضِيلَةُ التَّثْلِيثِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَالْفُورَانِيِّ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِأَنَّ الْوَجْهَ وَالْيَدَ مُتَبَاعِدَانِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْرُغَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ يَنْتَقِلَ إلَى الْآخَرِ.
وَأَمَّا الْفَمُ وَالْأَنْفُ فَكَعُضْوٍ وَاحِدٍ (وَيَأْخُذُ الشَّاكُّ بِالْيَقِينِ) وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الرَّابِعَةَ بِدْعَةٌ، وَتَرْكُ سُنَّةٍ أَسْهَلُ مِنْ ارْتِكَابِ بِدْعَةٍ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ تَحَقَّقَ كَوْنُهَا رَابِعَةً
(وَ) مِنْ سُنَنِهِ (مَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ) لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا وَرَدَ فِي صِفَةِ وُضُوئِهِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ.
وَكَيْفِيَّةُ السُّنَّةِ: أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَيُلْصِقَ سَبَّابَتَهُ بِالْأُخْرَى وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ ثُمَّ يَذْهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي ذَهَبَ مِنْهُ إنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ يَتَقَلَّبُ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ ذَهَابُهُ وَعَوْدُهُ مَسْحَةً وَاحِدَةً لِعَدَمِ تَمَامِهَا بِالذَّهَابِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَعْرٌ يَتَقَلَّبُ لِصِغَرِهِ أَوْ قِصَرِهِ أَوْ عَدَمِهِ لَمْ يَرُدَّ، إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ، فَإِنْ رَدَّ لَمْ تُحْسَبْ ثَانِيَةً لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا، وَلَا يُنَافِيهِ مَا لَوْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَاوِيًا رَفْعَ حَدَثِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَالَ انْغِمَاسِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَ.
الْحَدَثَ الْمُتَجَدِّدَ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ لِأَنَّ مَاءَ الْمَسْحِ تَافِهٌ لَا قُوَّةَ لَهُ كَقُوَّةِ هَذَا، وَلِهَذَا لَوْ أَعَادَ مَاءَ غَسْلِ الذِّرَاعِ مَثَلًا ثَانِيًا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لَوْ غَسَلَ الْوَجْهَ مَرَّةً ثُمَّ الْيَدَيْنِ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا حَصَلَتْ فَضِيلَةُ التَّثْلِيثِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي بِأَنَّ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ مُتَبَاعِدَانِ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ. [فَرْعٌ] لَوْ نَذَرَ الْوُضُوءَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ: لَا يَنْعَقِدُ اهـ.
قُلْت: فَإِنْ أَرَادَ بِعَدَمِ انْعِقَادِهِ إلْغَاءَهُ بِحَيْثُ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ فَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مُسْتَحَبَّةٌ وَالْمَكْرُوهُ إنَّمَا هُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الثِّنْتَيْنِ، وَإِنْ أَرَادَ بِعَدَمِ انْعِقَادِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا فَظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لَمْ تَحْصُلْ إلَخْ) هَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ غَطَسَ وَنَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ ثُمَّ كَرَّرَ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَيَكُونُ الرَّاجِحُ فِيهِ عَدَمَ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ أَوَّلًا.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ التَّرْتِيبِ الْحَقِيقِيِّ وَغَيْرِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ فِي التَّرْتِيبِ الْحَقِيقِيِّ تَبَاعُدًا لِغَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ عَنْ بَعْضٍ يَظْهَرُ فِي الْحِسِّ وَلَا كَذَلِكَ التَّقْدِيرِيُّ (قَوْلُهُ: التَّثْلِيثِ) وَحُكْمُ هَذِهِ الْإِعَادَةِ الْكَرَاهَةُ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ، وَكَانَ عَدَمُ حُرْمَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ تَابِعٌ لِلطَّهَارَةِ وَتَتِمَّةٌ لَهَا فِي الْجُمْلَةِ، فَلَا يُقَالُ إنَّهُ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ فَتُحَرَّمُ اهـ سم عَلَى حَجّ زَادَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ مَعَ أَنَّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ وَقَبْلَ صَلَاةٍ لِأَنَّهُ قِيلَ بِحُصُولِ التَّثْلِيثِ بِهِ وَذَلِكَ شُبْهَةٌ دَافِعَةٌ لِلتَّحْرِيمِ م ر.
أَقُولُ: لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ التَّجْدِيدَ قَبْلَ فِعْلِ صَلَاةٍ مَكْرُوهٌ فَقَطْ كَمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: فَكَعُضْوٍ وَاحِدٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ الْيَدَ الْيُمْنَى مَرَّةً ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ وَأَعَادَ ذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حُسِبَ التَّثْلِيثُ لِأَنَّهُمَا عُضْوٌ وَاحِدٌ كَالْفَمِ وَالْأَنْفِ، لَكِنْ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ مَا نَصُّهُ: وَهَلْ تَحْصُلُ سُنَّةُ التَّيَمُّنِ بِاكْتِحَالِهِ فِي الْيُمْنَى مَرَّةً ثُمَّ فِي الْيُسْرَى مَرَّةً ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا أَوْ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَقْدِيمِ الْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ فِي الْأُولَى؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى الْعُضْوَيْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ كَالْيَدَيْنِ.
وَيُحْتَمَلُ حُصُولُهَا بِالْأُولَى كَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ عَلَى بَعْضِ الصُّوَرِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: وَفِي قَوْلِهِ: يَعْنِي شَرْحَ الرَّوْضِ كَالْيَدَيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَثْلِيثَ الْيَدَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَثْلِيثِ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى بَلْ لَوْ ثَلَّثَهُمَا مَعًا: أَيْ أَوْ مُرَتَّبًا أَجْزَأَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
وَهَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبٌ (قَوْلُهُ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ) وَلَوْ فِي الْمَاءِ الْمَوْقُوفِ.
نَعَمْ يَكْفِي ظَنُّ اسْتِيعَابَ الْعُضْوِ بِالْغَسْلِ وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ حَجّ، وَعَلَيْهِ فَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ
(قَوْلُهُ: مَسْحَةً وَاحِدَةً) وَلَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ الْمَسْحُ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي الثَّلَاثِ حَتَّى يَحْصُلَ التَّثْلِيثُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا) قَالَ حَجّ: أَيْ لِاخْتِلَاطِ بَلَلِهِ بِبَلَلِ يَدِهِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ حُكْمًا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ، وَلِضَعْفِ الْبَلَلِ أَثَّرَ فِيهِ أَدْنَى اخْتِلَاطٍ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ التَّقْدِيرِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لَمْ تُحْسَبْ غَسْلَةً أُخْرَى لِكَوْنِهِ تَافِهًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَاءِ الِانْغِمَاسِ، وَلَوْ مَسَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ وَقَعَ قَدْرُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ فَرْضًا وَالْبَاقِي سُنَّةً كَنَظِيرِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ، بِخِلَافِ إخْرَاجِ بَعِيرِ الزَّكَاةِ عَنْ دُونِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ كَمَا اعْتَمَدَ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا يُمْكِنُ تَجْزِيئُهُ يَقَعُ قَدْرَ الْوَاجِبِ فَرْضًا فَقَطْ، بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ كَبَعِيرِ الزَّكَاةِ (ثُمَّ) بَعْدَ الرَّأْسِ يَمْسَحُ (أُذُنَيْهِ) ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ لِلِاتِّبَاعِ، وَلَا يُشْكِلُ امْتِنَاعُ مَسْحِ صِمَاخَيْهِ بِبَلَلِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَبَلَلِ مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي ذَلِكَ طَهُورٌ، لِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَكْمَلُ لَا أَصْلُ السُّنَّةِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ.
وَعُلِمَ مِنْ إتْيَانِهِ بِثُمَّ اشْتِرَاطُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَلَا يُسَنُّ مَسْحُ الرَّقَبَةِ بَلْ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ إنَّهُ بِدْعَةٌ، قَالَ: وَأَمَّا خَبَرُ «مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغُلِّ» فَمَوْضُوعٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِحْبَابَ مَسْحِهِمَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِاسْتِيعَابِ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ، وَمَنْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ مُتَمَسِّكًا بِذِكْرِهِمْ ذَلِكَ عَقِبَ مَسْحِ كُلِّهَا فَقَدْ وَهَمَ (فَإِنْ عَسِرَ رَفْعُ) نَحْوِ (الْعِمَامَةِ) أَوْ لَمْ يُرِدْ نَزْعَهَا كَقَلَنْسُوَةٍ وَخِمَارٍ (كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا) سَوَاءٌ أَعَسِرَ عَلَيْهِ تَنْحِيَتُهَا أَمْ لَا، «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ» ، فَالتَّعْبِيرُ بِالْعُسْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.
وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَمَّلَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَإِنْ سَقَطَ مَسْحُ الرَّأْسِ لِنَحْوِ عِلَّةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ إجْزَاءُ الْمَسْحِ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ تَحْتَهَا عِرْقِيَّةٌ وَنَحْوُهَا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ إجْزَاءِ الْمَسْحِ عَلَى الطَّيْلَسَانِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِهَذَا التَّكْمِيلِ لُبْسُهَا عَلَى طُهْرٍ، وَفَارَقَتْ الْخُفَّ بِأَنَّهُ بَدَلٌ دُونَهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فِي اخْتِلَاطِ الْمُسْتَعْمَلِ بِغَيْرِهِ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ مَعَ قَاعِدَةِ أَنَّا لَا نَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ بِالشَّكِّ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَقَلُّ مُجْزِئٍ وَمَاؤُهُ يَسِيرٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِمَاءِ الْبَاقِي، فَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ لَوْ قَدَّرَ مُخَالِفًا وَسَطًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: لَمْ تُحْسَبْ غَسْلَةٌ أُخْرَى) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَسَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ إلَخْ) نَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْبَيَاضَ الدَّائِرَ حَوْلَ الْأُذُنِ لَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ مَعَ قُرْبِهِ مِنْهَا، فَالْأُذُنُ أَوْلَى بِذَلِكَ بِرّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: لَا يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ بِالْهَامِشِ عَنْ حَجّ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَشَرَةُ رَأْسِهِ وَإِنْ قَلَّ حَتَّى الْبَيَاضِ الْمُحَاذِي لِأَعْلَى الدَّائِرِ حَوْلَ الْأُذُنِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ، لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي الْبَيَاضِ الْمُحَاذِي لِأَعْلَى الدَّائِرِ وَهَذَا فِي نَفْسِ الدَّائِرِ (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ الرَّأْسِ) أَيْ مَسْحِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَدَفَعَ بِذَلِكَ مَا قَدْ يُوهِمُهُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ مَشْرُوطٌ بِتَقَدُّمِ مَسْحِ كُلِّ الرَّأْسِ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: صِمَاخَيْهِ) هُوَ بِالْكَسْرِ: خَرْقُ الْأُذُنِ انْتَهَى مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَنُّ مَسْحُ الرَّقَبَةِ) وَهِيَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ مُؤَخَّرُ أَصْلِ الْعُنُقِ.
وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالْعُنُقُ: هُوَ الْوُصْلَةُ بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ.
وَفِي الْقَامُوسِ الْوُصْلَةُ بِالضَّمِّ: الِاتِّصَالُ، وَكُلُّ مَا اتَّصَلَ بِشَيْءٍ فَمَا بَيْنَهُمَا وُصْلَةٌ وَالْجَمْعُ كَصُرَدٍ (قَوْلُهُ: إنَّهُ بِدْعَةٌ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ أَمَانٌ مِنْ الْغُلِّ) بِضَمِّ الْغَيْنِ طَوْقٌ حَدِيدٌ يُجْعَلُ فِي عُنُقِ الْأَسِيرِ تُضَمُّ بِهِ يَدَاهُ إلَى عُنُقِهِ اهـ قَامُوسٌ.
قُلْت، وَبِكَسْرِهَا: الْحِقْدُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} [الأعراف: 43] (قَوْلُهُ كَمُلَ بِالْمَسْحِ) فَإِنْ كَانَ بِهَا نَجَاسَةٌ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهَا لَمْ يَجُزْ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَسْحِ الْخُفِّ، لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ م ر أَنَّهُ لَوْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْخُفَّ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَتْ مَعْفُوًّا عَنْهَا فَهَلْ قِيَاسُهُ كَذَلِكَ هُنَا أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَقْرَبُ لِأَنَّ التَّكْمِيلَ عَلَى الْعِمَامَةِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَهُوَ مُسْقِطٌ لِلْفَرْضِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ الْمُؤَدِّي لِلتَّنْجِيسِ، بِخِلَافِ مَسْحِ الْخُفِّ فَإِنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، لَا يُقَالُ: يُمْكِنُ نَزْعُ الْخُفِّ وَغَسْلُ الرِّجْلِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: فِيهِ مَشَقَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا نُكَلِّفُهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ بَدَلٌ دُونَهَا) فِيهِ أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ مِنْ الْمَسْحِ مُسْقِطٌ لِلْوَاجِبِ وَهَذَا بَدَلٌ لِمَا لَمْ يَمْسَحْهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كَمَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ اسْتِيعَابُ مَسْحِ رَأْسِهَا وَمَسْحِ الذَّوَائِبِ الْمُسْتَرْسِلَةِ تَبَعًا، وَأَلْحَقَ غَيْرُهُ ذَوَائِبَ الرَّجُلِ بِذَوَائِبِهَا فِي ذَلِكَ، لَكِنْ جَزَمَ فِي الْمَجْمُوعِ بِعَدَمِ اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الذَّوَائِبِ، وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّكْمِيلِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ وَأَنَّهُ يَمْسَحُ مَا عَدَا مُقَابِلِ الْمَمْسُوحِ مِنْ الرَّأْسِ وَيَكُونُ بِهِ مُحَصِّلًا لِلسُّنَّةِ
(وَ) مِنْ سُنَنِهِ (تَخْلِيلُ) نَحْوِ (اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ) مِنْ كُلِّ شَعْرٍ يَكْتَفِي بِغَسْلِ ظَاهِرِهِ وَيَكُونُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ أَسْفَلِهِ «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا تَوَضَّأَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ» .
أَمَّا الشَّعْرُ الْخَفِيفُ أَوْ الْكَثِيفُ الَّذِي فِي حَدِّ الْوَجْهِ مِنْ لِحْيَةِ غَيْرِ الرَّجُلِ وَعَارِضَيْهِ فَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَمَنَابِتِهِ بِتَخْلِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَحَلُّ سَنِّ التَّخْلِيلِ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ.
أَمَّا هُوَ فَلَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَسَاقُطِ شَعْرِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (وَ) مِنْ سُنَنِهِ تَخْلِيلُ (أَصَابِعِهِ) مِنْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِتَشْبِيكِ يَدَيْهِ، إذْ مَحَلُّ كَرَاهَةِ تَشْبِيكِهِمَا فِيمَنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، وَفِي رِجْلَيْهِ بِأَنْ يَبْتَدِئَ بِخِنْصَرِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمَ بِخِنْصَرِ الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَيُخَلِّلَ بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى مِنْ أَسْفَلِ رِجْلَيْهِ، وَلَوْ كَانَتْ أَصَابِعُهُ مُلْتَفَّةً بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهَا إلَّا بِالتَّخْلِيلِ وَنَحْوِهِ وَجَبَ، أَوْ مُلْتَحِمَةً حَرُمَ فَتْقُهَا لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ بِلَا ضَرُورَةٍ: أَيْ إنْ خَافَ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ (وَ) مِنْ سُنَنِهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ فَيَتَيَمَّمُ عَنْ الرَّأْسِ وَلَا يَكْفِي مَسْحُ مَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَسْحِ الذَّوَائِبِ) أَيْ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
قَالَ سم عَلَى حَجّ: إنَّ هَذَا عَرَضَ عَلَى م ر بَعْدَ كَلَامِ الْقَفَّالِ فَرَجَعَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُتَأَخِّرٌ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ) حَتَّى لَوْ ابْتَدَأَ بِمَسْحِ الْعِمَامَةِ ثُمَّ مَسَحَ جُزْءًا مِنْ رَأْسِهِ لَا يَكُونُ آتِيًا بِالسُّنَّةِ، وَلَكِنْ يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِمَا فَعَلَهُ.
قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَوْلُهُ: كَمُلَ بِالْمَسْحِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا كَالرَّأْسِ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ بِرَفْعِ الْيَدِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَلَوْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ وَرَفَعَ يَدَهُ ثُمَّ أَعَادَهَا عَلَى الْعِمَامَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَسْحِ صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِانْفِصَالِهِ عَنْ الرَّأْسِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَلَكِنْ يُغْفَلُ عَنْهُ كَثِيرًا عِنْدَ التَّكْمِيلِ عَلَى الْعِمَامَةِ، ثُمَّ ذَلِكَ الْقَدْرُ الْمَمْسُوحُ مِنْ الرَّأْسِ هَلْ يَمْسَحُ مَا يُحَاذِيهِ مِنْ الْعِمَامَةِ؟ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَا انْتَهَى: أَيْ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ التَّكْمِيلِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا هُوَ فَلَا يُؤَدِّي إلَخْ) خِلَافًا لِلْخَطِيبِ عَلَى الْغَايَةِ وَمِثْلُهُ فِي حَجّ (قَوْلُهُ: بِتَشْبِيكِ يَدَيْهِ)
بِأَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَ إحْدَى يَدَيْهِ فِي أَصَابِعِ الْأُخْرَى سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وَضَعَ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى أَوْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ.
وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهُ يَضَعُ بَطْنَ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى ظَهْرِ الْيُمْنَى وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ يَضَعُ بَطْنَ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ الْيُسْرَى وَيَفْعَلُ كَذَلِكَ اهـ.
أَقُولُ: وَلَعَلَّ هَذَا مِنْهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ إذْ الْمَدَارُ عَلَى تَحَقُّقِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَهُوَ صَحِيحٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إذْ مَحَلُّ كَرَاهَةِ تَشْبِيكِهِمَا) عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: لَوْ سَلَّمَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا لَا يُشْكِلُ، لِأَنَّ مَا هُنَا مَطْلُوبٌ بِخُصُوصِهِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ إطْلَاقِ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُهَا، وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حَيْثُ قَالَ: وَيُكْرَهُ أَيْضًا تَشْبِيكُ الْأَصَابِعِ وَالْعَبَثُ حَالَ الذَّهَابِ لِلصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً وَانْتِظَارُهَا اهـ.
فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي انْتِظَارِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَسْجِدٍ (قَوْلُهُ: وَيُخَلِّلُ بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى) قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الْيُسْرَى وَالْيُمْنَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَهُوَ الرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ اهـ ع.
قُلْت: هُوَ ضَعِيفٌ، أَوْ يُقَالُ سَوَاءٌ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ: أَصْلُ السُّنَّةِ حَرُمَ فَتْقُهَا) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَتَقَهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ هَلْ يَجِبُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ أَمْ لَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مِنْ لِحْيَةِ غَيْرِ الرَّجُلِ وَعَارِضَيْهِ) أَيْ وَغَيْرِهِمَا، وَلَوْ قَدَّمَ لَفْظَ غَيْرِ عَلَى لَفْظِ لِحْيَةٍ لَأَفَادَ ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ أَصْلُ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ تَشْبِيكُهُ عَبَثًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَلَا يَضُرُّ التَّشْبِيكُ فِي الْوُضُوءِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ.
(تَقْدِيمُ الْيَمِينِ) عَلَى الْيَسَارِ لِلْأَقْطَعِ وَنَحْوِهِ فِي جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ وَلِغَيْرِهِ فِي يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَابِسَ خُفٍّ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِمَسْحِهِمَا مَعًا " لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ " أَيْ تَسْرِيحُ شَعْرِهِ وَطَهُورُهُ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ: أَيْ مِمَّا هُوَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ كَاكْتِحَالٍ وَنَتْفِ إبْطٍ وَحَلْقِ نَحْوِ رَأْسٍ وَلُبْسِ نَحْوِ نَعْلٍ وَثَوْبٍ وَتَقْلِيمِ ظُفْرٍ وَقَصِّ شَارِبٍ وَمُصَافَحَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
أَمَّا الْكَفَّانِ وَالْخَدَّانِ وَالْأُذُنَانِ لِغَيْرِ نَحْوِ الْأَقْطَعِ فَيُطَهَّرَانِ مَعًا
(وَ) مِنْ سُنَنِهِ (إطَالَةُ غُرَّتِهِ) لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «أَنْتُمْ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ» وَمَعْنَى غُرًّا مُحَجَّلِينَ: بِيضُ الْوُجُوهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ كَالْفَرَسِ الْأَغَرِّ: وَهُوَ الَّذِي فِي وَجْهِهِ بَيَاضٌ، وَالْمُحَجَّلُ: وَهُوَ الَّذِي قَوَائِمُهُ بِيضٌ.
وَالْإِطَالَةُ فِيهَا غَسْلُ الزَّائِدِ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ الْوَجْهِ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ.
وَغَايَتُهَا غَسْلُ صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ مَعَ مُقَدِّمَاتِ الرَّأْسِ (وَ) إطَالَةُ (تَحْجِيلِهِ) بِغَسْلِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ خُلِقَتْ كَذَلِكَ أَصَالَةً؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُهُ كَمَا لَوْ تَدَلَّتْ جِلْدَةٌ وَالْتَصَقَتْ بِالسَّاعِدِ وَصَارَ يَخْشَى مِنْ فَتْقِهَا مِنْ السَّاعِدِ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ، فَإِنَّهَا إذَا فُتِقَتْ بَعْدَ الْغَسْلِ وَجَبَ غَسْلُ مَا ظَهَرَ لِعُرُوضِ الِالْتِصَاقِ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْيَسَارِ) أَيْ فَلَوْ قَدَّمَ الْيَسَارَ عَلَى الْيَمِينِ أَوْ غَسَلَهُمَا مَعًا كُرِهَ (قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ إلَخْ) وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَا تَكْرِمَةَ فِيهِ وَلَا إهَانَةَ كَمَا مَرَّ اهـ حَجّ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ فِي آدَابِ الْخَلَاءِ عَنْ الْمَجْمُوعِ مَا يَقْتَضِي خِلَافًا (قَوْلُهُ: فَيَطْهُرَانِ مَعًا) أَيْ فَلَوْ بَدَأَ بِالْيَمِينِ فَجَوَّزَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَخْذَ كَرَاهَتِهِ مِنْ عِبَارَتِهِ، لَكِنَّ فَرْضَ الْكَلَامِ فِي التَّرْتِيبِ أَعَمُّ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالْيَمِينِ.
وَذَكَر م ر أَنَّ فِي ذَلِكَ تَرَدُّدًا وَمَالَ لِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: كَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهَا بِالْوَاجِبِ وَأَنَّهُ إنْ شَاءَ قَدَّمَهَا وَإِنْ شَاءَ قَدَّمَهُ اهـ عَمِيرَةُ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَوْ قَدَّمَهَا عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ حَيْثُ سَبَقَتْ نِيَّةُ مُعْتَدٍّ بِهَا كَأَنْ نَوَى عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ وَانْغَسَلَ بِمَا فَعَلَهُ جُزْءٌ مِنْ الشَّفَتَيْنِ فَإِنَّ النِّيَّةَ صَحِيحَةٌ وَالْغَسْلُ لَاغٍ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْوَجْهَ وَإِنْ قَصَدَهُ اُعْتُدَّ بِهِ،
وَفِي الْحَالَيْنِ لَوْ غَسَلَ بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ ثُمَّ الْوَجْهَ أَجْزَأَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْغُرَّةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ إلَخْ) وَفِي رِوَايَةٍ «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ» بِضَمِّ أَوَّلِهِ: أَيْ يُنَادَوْنَ أَوْ يُسَمَّوْنَ.
قَالَ الرَّاغِبُ الدُّعَاءُ كَالنِّدَاءِ، لَكِنَّ النِّدَاءَ قَدْ يُقَالُ: إذَا قِيلَ: يَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ الِاسْمُ وَالدُّعَاءُ لَا يَكَادُ يُقَالُ إلَّا إذَا كَانَ مَعَهُ الِاسْمُ نَحْوَ: يَا فُلَانُ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَحَلَّ الْآخَرِ.
وَيُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ التَّسْمِيَةِ كَدَعَوْتُ ابْنِي زَيْدًا أَيْ سَمَّيْته اهـ مُنَاوِيٌّ عِنْدَ شَرْحِ الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ.
وَذَكَرَ أَيْضًا فِي مَحَلٍّ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ شَرْحِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فِي مِثْلِ الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا نَصُّهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ مِنْ إسْبَاغِ الْوُضُوءِ أَنَّ هَذِهِ السِّيمَا إنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ تَوَضَّأَ فِي الدُّنْيَا.
وَفِيهِ رَدٌّ لِمَا نَقَلَهُ الْفَاسِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ أَنَّ الْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ تَوَضَّأَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَا، كَمَا يُقَالُ لَهُمْ أَهْلُ الْقِبْلَةِ مَنْ صَلَّى مِنْهُمْ وَمَنْ لَا انْتَهَى.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَلَا تَحْصُلُ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ إلَّا لِمَنْ تَوَضَّأَ بِالْفِعْلِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ فَلَا يَحْصُلَانِ لَهُ اهـ.
وَمَنْ نُقِلَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ لِأَنَّهُ قَوْلٌ لِلزَّنَاتِيِّ الْمَالِكِيِّ لَا لِلشَّيْخِ.
وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِمَنْ تَوَضَّأَ حَالَ حَيَاتِهِ كَمَا أَشْعَرَ تَعْبِيرُهُ بِتَوَضَّأَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ طِفْلًا لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ وُضُوءٌ لَمْ يَأْتِ كَذَلِكَ.
وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّ تَرْكَهُ الْوُضُوءَ كَانَ مَعْذُورًا فِيهِ فَلَا يَدْخُلُ مَنْ وَضَّأَهُ الْغَاسِلُ.
وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ تَيَمَّمَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَيَنْبَغِي الْأَوَّلُ لِإِقَامَةِ الشَّارِعِ لَهُ مَقَامَ الْوُضُوءِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ) وَتُسَنُّ إطَالَتُهُمَا فِي التَّيَمُّمِ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ.
وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ عُطِفَا عَلَى مَا يُسَنُّ وَالْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ.
وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ، ومر خَارِجٌ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَا مَفْهُومَ لَهُ (قَوْلُهُ: فِي وَجْهِهِ بَيَاضٌ) وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِكَوْنِهِ فِي جَبْهَتِهِ.
وَكَوْنِهِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الزَّائِدِ عَنْ الْوَاجِبِ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ، وَغَايَتُهُ اسْتِيعَابُ الْعَضُدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ شَامِلٌ لِمَحَلِّ الْغَسْلِ الْوَاجِبِ وَالْمَسْنُونِ، وَلَا فَرْقَ فِي سَنِّ تَطْوِيلِهِمَا بَيْنَ بَقَاءِ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَسُقُوطِهِ، لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ
(وَ) مِنْ سُنَنِهِ (الْمُوَالَاةُ) وَهِيَ التَّتَابُعُ بِحَيْثُ يَغْسِلُ الْعُضْوَ الثَّانِيَ قَبْلَ جَفَافِ الْأَوَّلِ مَعَ اعْتِدَالِ الزَّمَانِ وَالْمِزَاجِ وَالْهَوَاءِ، وَيُقَدَّرُ الْمَمْسُوحُ مَغْسُولًا: وَقَدْ يَجِبُ الْوَلَاءُ لِضِيقِ وَقْتٍ وَفِي وُضُوئِهِ نَحْوُ سَلَسٍ (وَأَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ) لِخَبَرِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمَيْهِ لُمْعَةٌ قَدْرَ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ» وَأُجِيبُ بِضَعْفِ الْخَبَرِ، وَدَلِيلُ الْأَوَّلِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ فِي السُّوقِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ، لِلْمُسْتَنْجِي إلَى جِنَازَةٍ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى» .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبَيْنَهُمَا تَفْرِيقٌ كَثِيرٌ.
وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ التَّفْرِيقُ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَا يُبْطِلُهَا التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ فَكَذَا الْكَثِيرُ كَالْحَجِّ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَا عُذْرَ مَعَ الطُّولِ، أَمَّا مَعَ الْعُذْرِ فَلَا يَضُرُّ قَطْعًا، وَأَمَّا الْيَسِيرُ فَبِالْإِجْمَاعِ
(وَ) مِنْ سُنَنِهِ (تَرْكُ الِاسْتِعَانَةِ) بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لِأَنَّهَا تَرِفَةٌ لَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُتَعَبِّدِ، فَهِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ لَا مَكْرُوهَةٌ، وَفِي إحْضَارِ الْمَاءِ مُبَاحَةٌ، وَفِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مَكْرُوهَةٌ، وَتَجِبُ عَلَى عَاجِزٍ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَوْقَ الدِّرْهَمِ.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: وَالْغُرَّةُ فِي الْجَبْهَةِ بَيَاضٌ فَوْقَ الدِّرْهَمِ (قَوْلُهُ: الزَّائِدِ عَلَى الْوَاجِبِ) وَمِنْ الْوَاجِبِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ، فَالْإِطَالَةُ غَسْلُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ التَّتَابُعُ) يُخْرِجُ الْمَعِيَّةَ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهَا سم عَلَى بَهْجَةٍ.
قُلْت: الظَّاهِرُ حُصُولُ الْمُوَالَاةِ لِأَنَّ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ كَأَنَّهُمَا فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ تَخَلُّلِ فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فِي عُضْوَيْنِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: قَبْلَ جَفَافِ الْأَوَّلِ) لَوْ مَسَحَ الرَّأْسَ ثُمَّ الْأُذُنَيْنِ ثُمَّ غَسَلَ الرِّجْلَيْنِ وَكَانَ الْمُتَخَلِّلُ بَيْنَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ لَوْ لَمْ يُفْرَضْ اشْتِمَالُهُ عَلَى مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ لَجَفَّ الرَّأْسُ وَبِوَاسِطَتِهِ لَمْ يَحْصُلْ الْجَفَافُ لِلْأُذُنَيْنِ لَوْ قُدِّرَ غَسْلُهُمَا قَبْلَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَهَلْ يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ الْمُوَالَاةِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي كَمَا لَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأُولَى حَصَلَ الْجَفَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَدِ، وَلَمَّا غَسَلَ الثَّالِثَةَ لَمْ يَجِفَّ مَحَلُّهَا، وَقُلْنَا بِحُصُولِ الْمُوَالَاةِ.
وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَإِذَا غَسَلَ ثَلَاثًا فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ.
قَالَ سم عَلَيْهِ: بَلْ يُشْتَرَطُ الْوَلَاءُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالْأُولَى حَتَّى لَوْ لَمْ يُوَالِ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَوَالَى بَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالْعُضْوِ الَّذِي بَعْدَهَا لَمْ تَحْصُلْ سُنَّةُ الْمُوَالَاةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَلَعَلَّ الِاشْتِرَاطَ أَقْرَبُ بَلْ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَالْمِزَاجِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: مِزَاجُ الْجَسَدِ بِالْكَسْرِ طَبَائِعُهُ الَّتِي يَأْتَلِفُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَأَوْجَبُهَا الْقَدِيمُ) لَمْ يَقُلْ وَالْمُوَالَاةُ فِي الْجَدِيدِ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَدِيمَ خِلَافُهُ، لَعَلَّهُ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يُعْلَمْ مَا يَقُولُ بِهِ الْقَدِيمُ أَهُوَ الْإِبَاحَةُ أَوْ الْوُجُوبُ أَوْ غَيْرُهُمَا، وَكَانَ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ فِي الْقَدِيمِ
(قَوْلُهُ: بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى اسْتِعْمَالٌ مِنْهَا عَلَى غَيْرِهِ، فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا مُجَرَّدَ التَّرَفُّهِ، بَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْوُضُوءِ مِنْهَا الْخُرُوجُ مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ الْوُضُوءَ مِنْ الْفَسَاقِي الصَّغِيرَةِ وَنَظَافَةُ مَائِهَا فِي الْغَالِبِ عَنْ مَاءِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ تَقْدِيمِ الْأُجْرَةِ عَلَى الدَّيْنِ، لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَهُ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ.
وَفِي الدَّمِيرِيِّ مَا نَصُّهُ: إنْ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَلَى كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ كِفَايَتُهُ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَقَضَاءَ دَيْنِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ مِنْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ) أَيْ فَلَا يُعْتَبَرُ فَضْلُهَا عَنْ الدِّينِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا مِنْ اعْتِبَارِ فَضْلِهَا عَنْهُ قِيَاسًا عَلَى مَا فِي التَّيَمُّمِ مَمْنُوعٌ لِوُجُودِ الْفَارِقِ، وَهُوَ وُجُودُ الْبَدَلِ هُنَاكَ لَا هُنَا
فِي الْأَوْجَهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَيْ فِي عَدَمِ كَرَاهَتِهَا أَنْ يَكُونَ الْمُعَيَّنُ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ لِيَخْرُجَ الْكَافِرُ وَنَحْوَهُ انْتَهَى، وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ، وَتَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِعَانَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ عَلَى أَنَّ السِّينَ تَرِدُ لِغَيْرِ الطَّلَبِ كَاسْتَحْجَرَ الطِّينُ: أَيْ صَارَ حَجَرًا، فَلَوْ أَعَانَهُ غَيْرُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مَنْعِهِ كَانَ كَطَلَبِهَا (وَ) مِنْ سُنَنِهِ تَرْكُ (النَّفْضِ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ التَّبَرِّي مِنْ الْعِبَادَةِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ خِلَافًا لِلرَّوْضَةِ مِنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا وَلِلشَّرْحَيْنِ مِنْ كَرَاهَتِهِ (وَكَذَا التَّنْشِيفُ) بِالرَّفْعِ بِخَطِّهِ: أَيْ تَرْكُهُ مِنْ بَلَلِ مَاءِ وُضُوئِهِ بِلَا عُذْرٍ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا صَحَّ مِنْ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ بَعْدَ غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَرَدَّهُ وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدِهِ» .
وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِإِبَاحَةِ النَّفْضِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ فَعَلَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ مُبَاحٌ وَاخْتَارَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.
وَالثَّالِثُ مَكْرُوهٌ.
وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّنْشِيفِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَسْنُونَ تَرْكُهُ إنَّمَا هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ، إذْ هُوَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَخْذُ الْمَاءِ بِخِرْقَةٍ، أَمَّا إذَا كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ فَلَا يُسَنُّ تَرْكُهُ بَلْ يَتَأَكَّدُ سَنَّهُ كَأَنْ خَرَجَ بَعْدَ وُضُوئِهِ فِي هُبُوبِ رِيحٍ تَنَجَّسَ أَوْ آلَمَهُ شِدَّةٌ نَحْوَ بَرْدٍ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمَيِّتَ يُسَنُّ تَنْشِيفُهُ، وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّنْشِيفِ هُنَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لَا النَّشْفُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ أَخْذُ الْمَاءِ بِخِرْقَةٍ وَأَمَّا الثَّانِي بِمَعْنَى الشُّرْبِ فَلَا يَظْهَرُ هُنَا إلَّا بِنَوْعِ تَكَلُّفٍ.
وَبَقِيَ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ فِي الْمُطَوَّلَاتِ وَأَشَارَ إلَى خَتْمِهَا فَقَالَ (وَيَقُولُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
تَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ إلَى ثَمَنِ الْمَاءِ تَيَمَّمَ، فَقَدَّمُوا الدَّيْنَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَدَّمَ هُنَا عَلَى الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ فِي الْأَوْجَهِ) أَيْ وَإِلَّا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَأَعَادَ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا قم (قَوْلُهُ أَيْ فِي عَدَمِ كَرَاهَتِهَا) أَيْ بِأَنْ قُلْنَا خِلَافَ الْأُولَى أَوْ مُبَاحَةً، وَقَوْلُهُ لِيَخْرُجَ الْكَافِرُ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ إعَانَةَ الْكَافِرِ مَكْرُوهَةٌ مُطْلَقًا عِنْدَهُ وَفِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ تَأَمُّلٌ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ الْكَافِرُ وَنَحْوُهُ) كَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: كَانَ كَطَلَبِهَا) أَيْ فَيَكُونُ خِلَافَ الْأُولَى (قَوْلُهُ: يَنْفُضُ) مِنْ بَابِ نَصَرَ (قَوْلُهُ هُبُوبِ رِيحٍ تُنَجِّسُ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ النَّجَاسَةِ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ إنَّمَا يَحْرُمُ إذَا كَانَ يَفْعَلُهُ عَبَثًا، وَأَمَّا هَذَا فَلَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى دَفْعِهِ.
نَعَمْ فَيَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَا يَغْسِلُ بِهِ وَقَدْ دَخَلَ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ: لَا النَّشْفِ) هُوَ بِسُكُونِ الشِّينِ وَفِعْلُهُ نَشِفَ مِنْ بَابِ فَهِمَ، وَقَوْلُهُ بِمَعْنَى الشُّرْبِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: يُقَالُ نَشِفَ الثَّوْبُ الْعَرِقَ وَنَشِفَ الْحَوْضُ الْمَاءَ شَرِبَهُ، وَبَابُهُ فَهِمَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ إلَخْ) وَمِنْهَا تَرْكُ الْكَلَامِ.
وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِالْوُضُوءِ وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ اهـ.
وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُشْتَغِلِ بِالْغُسْلِ لَا يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَيْهِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَنْكَشِفُ مِنْهُ مَا يَسْتَحْيِ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ فَلَا تَلِيقُ مُخَاطَبَتُهُ حِينَئِذٍ اهـ قب (قَوْلُهُ: وَيَقُولُ بَعْدَهُ) عِبَارَةُ حَجّ بَعْدَهُ: أَيْ عَقِبَ الْوُضُوءِ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ: وَيَقُولُ فَوْرًا قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ اهـ.
وَلَعَلَّهُ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ اهـ.
وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مَتَى طَالَ الْفَصْلُ عُرْفًا لَا يَأْتِي بِهِ كَمَا لَا يَأْتِي بِسُنَّةِ الْوُضُوءِ.
وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَأَنَّ سُنَّةَ الْوُضُوءِ كَذَلِكَ، لَكِنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَخْرُجُ النَّوْعَانِ بِخُرُوجِ وَقْتِ الْفَرْضِ مَا نَصُّهُ: وَهَلْ تَفُوتُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الضُّحَى فَإِنَّهُ لَا يَفُوتُ طَلَبُهَا وَإِنْ فَعَلَ بَعْضَهَا فِي الْوَقْتِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الشُّرْبِ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: نَشِفَ الثَّوْبُ الْعِرْقَ بِالْكَسْرِ، وَنَشِفَ الْحَوْضُ الْمَاءَ يُنَشِّفُهُ نَشَفًا شَرِبَهُ وَتَنَشَّفَهُ كَذَلِكَ
فَرَاغِ وُضُوئِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) لِخَبَرِ «مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ» (اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك) لِخَبَرِ «مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إلَخْ كُتِبَ بِرَقٍّ ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» وَالرَّقُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالطَّابَعُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ الْخَاتَمُ، وَمَعْنَى لَمْ يُكْسَرْ: لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ إبْطَالٌ، وَاعْتَذَرَ عَنْ حَذْفِ دُعَاءِ الْأَعْضَاءِ بِقَوْلِهِ (وَحَذَفْت) بِالْمُعْجَمَةِ: أَيْ أَسْقَطْت (دُعَاءَ الْأَعْضَاءِ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ غَسْلِ كَفَّيْهِ: اللَّهُمَّ احْفَظْ يَدَيَّ عَنْ مَعَاصِيك كُلِّهَا.
وَعِنْدَ الْمَضْمَضَةِ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك.
وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ: اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ.
وَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ: اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ.
وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا.
وَعِنْدَ غَسْلِ الْيُسْرَى: اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي.
وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ: اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَاصِدًا الْإِعْرَاضَ عَنْ بَاقِيهَا بَلْ يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهُ، أَوْ بِالْحَدَثِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ، أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا احْتِمَالَاتٌ أَوْجَهُهَا ثَالِثُهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي رَوْضَتِهِ، وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَوَضَّأَ أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَهُ (قَوْلُهُ: رَافِعًا يَدَيْهِ) أَيْ كَهَيْئَةِ الدَّاعِي حَتَّى عِنْدَ قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَلَا يُقِيمُ السَّبَّابَةَ خِلَافًا لِمَا يَفْعَلُهُ ضَعَفَةُ الطَّلَبَةِ مِنْ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ (قَوْلُهُ: أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ) أَيْ إكْرَامًا لَهُ، وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا مِنْ وَاحِدٍ فَقَطْ: وَهُوَ مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ سبحانه وتعالى دُخُولُهُ مِنْهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ لِمَنْ فَعَلَهُ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي عُمْرِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَبِحَمْدِك) وَاوُهُ زَائِدَةٌ فَالْكُلُّ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ عَاطِفَةٌ: أَيْ وَبِحَمْدِك سَبَّحْتُك حَجّ (قَوْلُهُ: أَسْتَغْفِرُك) . [تَنْبِيهٌ] مَعْنَى أَسْتَغْفِرُك أَطْلُبُ مِنْك الْمَغْفِرَةَ: أَيْ سَتْرَ مَا صَدَرَ مِنِّي مِنْ نَقْصٍ تَمْحُوهُ فَهِيَ لَا تَسْتَدْعِي سَبْقَ ذَنْبٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَدْبُ: وَأَتُوبُ إلَيْك وَلَوْ لِغَيْرِ مُتَلَبِّسٍ بِالتَّوْبَةِ.
وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ كَذِبٌ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ: أَيْ أَسْأَلُك أَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ، أَوْ بَاقٍ عَلَى خَبَرِيَّتِهِ.
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ بِصُورَةِ التَّائِبِ الْخَاضِعِ الذَّلِيلِ، وَيَأْتِي فِي وَجَّهْت وَجْهِي وَخَشَعَ لَك سَمْعِي مَا يُوَافِقُ بَعْضَ ذَلِكَ اهـ حَجّ. [فَائِدَةٌ] «مَنْ قَرَأَ فِي أَثَرِ وُضُوئِهِ {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] مَرَّةً وَاحِدَةً كَانَ مِنْ الصِّدِّيقِينَ، وَمَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ كُتِبَ فِي دِيوَانِ الشُّهَدَاءِ، وَمَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثًا حَشَرَهُ اللَّهُ مَحْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ» . فر عَنْ أَنَسٍ قَالَ السُّيُوطِيّ: فِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ مَجْهُولٌ اهـ مِنْ الْمَجْمُوعِ الْفَائِقِ مِنْ حَدِيثِ خَيْرِ الْخَلَائِقِ لِلْمُنَاوِيِّ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ هُنَا مَا نَصُّهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ عَقِبَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَيَقْرَأُ {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} [القدر: 1] أَيْ ثَلَاثًا كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْأَئِمَّةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ اهـ.
وَيُسَنُّ بَعْدَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي وَلَا تَفْتِنِّي بِمَا زَوَيْت عَنِّي» .
اهـ سُيُوطِيّ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِهِ.
وَيُسَنُّ أَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ هَذَا ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِصَدْرِهِ رَافِعًا يَدَيْهِ وَبَصَرَهُ وَلَوْ نَحْوَ أَعْمَى اهـ حَجّ.
كَمَا يُسَنُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى الرَّأْسِ الَّذِي لَا شَعْرَ بِهِ (قَوْلُهُ: كُتِبَ بِرَقٍّ إلَخْ) أَيْ وَيَتَعَدَّدُ ذَلِكَ بِتَعَدُّدِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْفَضْلَ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: دُعَاءِ الْأَعْضَاءِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَدْعِيَةَ كُلَّهَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيُّ تُفِيدُ أَنَّ دُعَاءَ الْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالْأُذُنَيْنِ لَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ دُعَاءَ الْأَعْضَاءِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ: وَحَاسِبْنِي) لَا يُشْكِلُ هَذَا بِأَنَّ فِيهِ طَلَبًا لِلْحِسَابِ مَعَ أَنَّ عَدَمَهُ أَسْهَلُ لِلنَّفْسِ، فَكَانَ اللَّائِقُ طَلَبَ عَدَمِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنْ تَحَقُّقِ الْحِسَابِ، وَأَنَّ اخْتِلَافَهُ عَلَى النَّاسِ إنَّمَا هُوَ بِالشِّدَّةِ وَالسُّهُولَةِ، فَكَانَ طَلَبُ عَدَمِهِ بِالْكُلِّيَّةِ طَلَبًا لِمَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي إلَخْ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .