المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[إيقاظ النائمين للصلاة] - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ١

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌[خُطْبَةُ الْكِتَاب]

- ‌كِتَابُ الطَّهَارَةِ

- ‌[تَنْقَسِمُ الطَّهَارَةُ إلَى عَيْنِيَّةٍ وَحُكْمِيَّةٍ]

- ‌[اسْتِعْمَالُ وَاقْتِنَاءُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ]

- ‌بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ

- ‌[السَّبَبُ الْأَوَّل خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَسْبَاب الْحَدَث زَوَالُ الْعَقْلِ]

- ‌(الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ)

- ‌(الرَّابِعُ مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ)

- ‌[مَا يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِهِ]

- ‌بَابُ الْوُضُوءِ

- ‌[شُرُوطُ الْوُضُوء]

- ‌[فَرَائِضُ الْوُضُوء]

- ‌[سُنَنُ الْوُضُوءِ]

- ‌بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[مَتَى تَبْدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] [

- ‌الْأَوَّل أَنْ يَلْبَسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَة]

- ‌[الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ صَالِحًا سَاتِرٌ مَحِلَّ فَرْضِهِ]

- ‌[يُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ كَوْنُهُ قَوِيًّا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ]

- ‌بَابُ الْغُسْلِ

- ‌[مُوجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌[وَاجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌بَابُ النَّجَاسَةِ

- ‌[أَنْوَاعِ النَّجَاسَات]

- ‌ النَّجَاسَةَ الْمُغَلَّظَةَ

- ‌[النَّجَاسَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ] [

- ‌[النَّجَاسَةَ الْمُخَفَّفَةَ]

- ‌[النَّجَاسَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ]

- ‌بَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌[أَسْبَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[بَيَانِ مَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[سُنَنُ التَّيَمُّمِ]

- ‌ أَحَدُهَا مَا يُبْطِلُهُ غَيْرُ الْحَدَثِ الْمُبْطِلِ لَهُ

- ‌[أَحْكَامُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّانِي مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالتَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّالِثِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا]

- ‌بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ

- ‌[أَقَلُّ الْحَيْضِ زَمَنِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ]

- ‌ أَحْكَامِ الْحَيْضِ

- ‌[الِاسْتِحَاضَةُ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ]

- ‌[إذَا جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ]

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الْخَامِسَةِ: وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَة غَيْر الْمُمَيَّزَة]

- ‌[أَقَلُّ النِّفَاسِ وَأَكْثَرُهُ وَغَالِبُهُ]

- ‌كِتَابُ الصَّلَاةِ

- ‌[حُكْمُ النِّفَاسِ هُوَ حُكْمُ الْحَيْضِ]

- ‌[وَقْتُ الظُّهْرِ]

- ‌«وَقْتُ الْمَغْرِبِ

- ‌[وَقْتُ الْعَصْرِ]

- ‌ وَقْتُ الْعِشَاءِ

- ‌(وَقْتُ الصُّبْحِ

- ‌ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ) وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ

- ‌[الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ]

- ‌[جَهِلَ الْوَقْتَ لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ]

- ‌[صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْضُهَا]

- ‌[تَرْتِيبُ الْفَائِتِ مِنْ الصَّلَاة]

- ‌[إيقَاظُ النَّائِمِينَ لِلصَّلَاةِ]

- ‌[الصَّلَاةُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ]

- ‌[وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ وُجُوبِ الصَّلَاة]

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌ الْأَذَانِ (لِلْمُنْفَرِدِ) بِالصَّلَاةِ

- ‌[التَّثْوِيبُ فِي أَذَانَيْ الصُّبْحِ]

- ‌[تَرْتِيبُ الْأَذَانِ]

- ‌[مِنْ شُرُوطُ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ الْإِسْلَامُ]

- ‌[كَرَاهَةُ الْأَذَانِ لِلْمُحْدِثِ]

- ‌[الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأَذَانِ]

- ‌ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌ الْفَرْضَ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْكَعْبَةِ إصَابَةُ عَيْنِهَا

- ‌[أَرْكَانُ الصَّلَاةُ]

- ‌[الْأَوَّلُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ النِّيَّةُ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ الْقِيَامُ]

- ‌[الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ]

- ‌[الْخَامِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الرُّكُوعُ]

- ‌[السَّادِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الِاعْتِدَالُ]

- ‌[السَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة السُّجُودُ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ]

- ‌[الثَّامِنُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ]

- ‌[الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ السَّلَامُ]

- ‌[الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ]

الفصل: ‌[إيقاظ النائمين للصلاة]

فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ، أَوْ نَامَتْ الْمَرْأَةُ مُسْتَلْقِيَةً وَوَجْهُهَا إلَى السَّمَاءِ قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ، أَوْ نَامَ رَجُلٌ مُنْبَطِحًا عَلَى وَجْهِهِ فَإِنَّهَا ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ، وَيُسَنُّ إيقَاظُ غَيْرِهِ أَيْضًا لِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَلِلتَّسَحُّرِ، وَمَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَالنَّائِمِ بِعَرَفَاتٍ وَوَقْتَ الْوُقُوفِ لِأَنَّهُ وَقْتُ طَلَبٍ وَتَضَرُّعٍ، وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِشَاءِ هَلْ لَهُ صَلَاةُ الْوِتْرِ قَبْلَ قَضَائِهَا؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الْجَوَازِ. وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ فَوَائِتُ وَأَرَادَ قَضَاءَهَا هَلْ يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ أَوْ الظُّهْرِ؟ حَكَى الطَّبَرِيُّ شَارِحُ التَّنْبِيهِ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَأَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِاَلَّتِي فَاتَتْهُ أَوَّلًا مُحَافَظَةً عَلَى التَّرْتِيبِ.

وَمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ لَا يَعْرِفُ عَدَدَهَا قَالَ الْقَفَّالُ: يَقْضِي مَا تَحَقَّقَ تَرْكُهُ، وَقَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: يَقْضِي مَا زَادَ عَلَى مَا تَحَقَّقَ فِعْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ.

وَلَوْ تَيَقَّظَ مِنْ نَوْمِهِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ مَا لَا يَسَعُ إلَّا الْوُضُوءَ أَوْ بَعْضَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ فَاتَتْهُ بِعُذْرٍ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ بِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ) أَيْ أَوْ بَعْدَ صَلَاةِ النَّاسِ الْعَصْرَ: أَيْ وَلَوْ صَلَّاهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ وَلَعَلَّهُ الْوَحْشَةُ. الَّتِي تَحْصُلُ لِلنَّائِمِ وَحْدَهُ فَإِنَّهَا رُبَّمَا أَدَّتْ إلَى اخْتِلَالِ عَقْلِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ أَبَدًا، وَلَا نَامَ رَجُلٌ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ» طس عَنْ جَابِرٍ خ عَنْ ابْنِ عُمَرَ اهـ دُرَرِ الْبِحَارِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَمَلَتْ الدَّارُ عَلَى بُيُوتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَنَامَ وَحْدَهُ فِي بَيْتٍ مِنْهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْوَحْشَةِ (قَوْلُهُ: مُسْتَلْقِيَةً) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ لَمَّا كَانَتْ تَفْعَلُهَا الْمَرْأَةُ عِنْدَ جِمَاعِهَا نُهِيَ عَنْهَا لِأَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِتَذَكُّرِ تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْهَا أَوْ مِمَّنْ يَرَاهَا نَائِمَةً أَوْ أَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِانْكِشَافِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا وَالْمَطْلُوبُ مِنْهَا السَّتْرُ، وَلَا يَخْتَصُّ مَا ذُكِرَ بِالْبَالِغَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ فَاحِشَةٌ لِلْأُنْثَى مِنْ حَيْثُ هِيَ، وَلَكِنَّ الْكَرَاهَةَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْبَالِغَةِ تَتَعَلَّقُ بِوَلِيِّهَا لِأَنَّ خِطَابَ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ يَتَعَلَّقُ بِوَلِيِّهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَامَ رَجُلٌ مُنْبَطِحًا) أَيْ أَوْ امْرَأَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا ضِجْعَةٌ) بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْهَيْئَةِ (قَوْلُهُ: يُبْغِضُهَا اللَّهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ مِنْ الْإِبْغَاضِ.

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: بَغُضَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ بَغَاضَةً فَهُوَ بَغِيضٌ، وَأَبْغَضْته إبْغَاضًا فَهُوَ مُبْغَضٌ وَالِاسْمُ الْبُغْضُ.

قَالُوا: وَلَا يُقَالُ بَغَضْته بِغَيْرِ أَلِفٍ اهـ.

وَفِي الْقَامُوسِ: أَنَّ يَبْغُضُنِي بِضَمِّ الْغَيْنِ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) أَيْ لِلشَّخْصِ إيقَاظُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِصَلَاةِ اللَّيْلِ) أَيْ إذَا عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَفْعَلُهَا (قَوْلُهُ: وَمَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ) التَّقْيِيدُ بِهَا لِلْغَالِبِ، وَمِثْلُهَا ثِيَابُهُ وَبَقِيَّةُ بَدَنِهِ.

وَالْحِكْمَةُ فِي طَلَبِ إيقَاظِهِ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي لِلْغَمَرِ وَرُبَّمَا آذَى صَاحِبَهُ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْيَدَ لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ» اهـ.

وَالْوَضَحُ هُوَ الْبَرَصُ.

وَقَوْلُهُ: غَمَرٌ هُوَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ رِيحُ اللَّحْمِ، وَعِبَارَتُهُ الْغَمَرُ بِالتَّحْرِيكِ رِيحُ اللَّحْمِ وَمَا يَعْلَقُ بِالْيَدِ مِنْ دَسَمِهِ (قَوْلُهُ: أَوْجَهُهَا إلَخْ) لَيْسَ هَذَا أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ لِجَوَازِ أَنَّ مَا فَاتَهُ أَوَّلًا هُوَ الْمَغْرِبُ أَوْ الْعِشَاءُ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِمَا فَاتَهُ أَوَّلًا بِلَا إضَافَةِ الْأَوْجَهِ لِلضَّمِيرِ فَإِنَّهُ رُدِّدَ فِي الْوَجْهَيْنِ بَيْنَ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَوَّلُ مَا فَاتَهُ غَيْرُ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْوَجْهَانِ فِي كَلَامِ شَارِحِ التَّنْبِيهِ غَيْرُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: وَجْهَيْنِ بِدُونِ أَلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ أَنَّ مَا شَكَّ فِي فِعْلِهِ لَا يَقْضِيهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَقْضِيهِ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: مَا لَا يَسَعُ إلَّا الْوُضُوءَ أَوْ بَعْضَهُ) أَفْهَمَ

ــ

[حاشية الرشيدي]

[إيقَاظُ النَّائِمِينَ لِلصَّلَاةِ]

قَوْلُهُ: غَمَرٌ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ دُهْنٌ وَنَحْوُهُ (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْوُقُوفِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْوَقْتُ الَّذِي يَجْتَمِعُ النَّاسُ فِيهِ لِلدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ لَا مُطْلَقُ الْوَقْتِ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ الْوُقُوفُ (قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا) لَيْسَ هَذَا أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ حَتَّى يُقَالَ: إنَّهُ أَوْجَهُهُمَا، فَفِي الْعِبَارَةِ مُسَاهَلَةٌ

ص: 383

وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ هَلْ فَعَلَهَا أَوْ لَا لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا كَمَا لَوْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ وَقْتِهَا هَلْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.

(وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ (عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ) لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ» وَالظَّهِيرَةُ شِدَّةُ الْحَرِّ كَمَا مَرَّ، وَقَائِمُهَا هُوَ الْبَعِيرُ يَكُونُ بَارِكًا فَيَقُومُ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ الْأَرْضِ، وَتَضَيَّفُ بِمُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ ثُمَّ ضَادٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ مُشَدَّدَةٍ: أَيْ تَمِيلُ، وَمِنْهُ الضَّيْفُ تَقُولُ: أَضَفْت فُلَانًا إذَا أَمَلْته إلَيْك وَأَنْزَلْته عِنْدَك، وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنْ كَرَاهَةِ الدَّفْنِ مَحَلُّهُ إذَا تَحَرَّاهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ لَطِيفٌ لَا يَتَّسِعُ لِصَلَاةٍ وَلَا يَكَادُ يُشْعَرُ بِهِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إلَّا أَنَّ التَّحَرُّمَ قَدْ يُمْكِنُ إيقَاعُهُ فِيهِ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ (إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ) وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ مُرْسَلًا لِاعْتِضَادِهِ بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم اسْتَحَبَّ التَّبْكِيرَ إلَيْهَا ثُمَّ رَغِبَ فِي الصَّلَاةِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ (وَ) تُكْرَهُ أَيْضًا (بَعْدَ) أَدَاءِ (الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ) فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَالْمَسَافَةُ بَعِيدَةٌ جِدًّا وَهُوَ تَقْرِيبٌ (وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ) أَدَاءً وَلَوْ مَجْمُوعَةً فِي وَقْتِ الظُّهْرِ (حَتَّى تَغْرُبَ) لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَرَوَى مُسْلِمٌ «فَإِنَّهَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ» وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ وَبَقِيَ لِلْكَرَاهَةِ وَقْتَانِ آخَرَانِ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَالْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ، وَهُمَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَنَّهُ لَوْ اسْتَيْقَظَ وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُ الْوُضُوءَ وَبَعْضَ الصَّلَاةِ كَالتَّحَرُّمِ وَجَبَ فِعْلُهُ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ عَصَى بِذَلِكَ وَوَجَبَ قَضَاؤُهَا فَوْرًا.

وَمِثْلُ الْوُضُوءِ الْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ، بَلْ كُلُّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) فَلَوْ فَعَلَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَيْهِ لَا تُجْزِيهِ فَتَجِبُ إعَادَتُهَا اهـ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى.

وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ الشَّكَّ فِي كَوْنِهَا عَلَيْهِ أَوْ لَا شَكٌّ فِي سَبَبِ الْوُجُوبِ، كَمَا لَوْ انْقَطَعَ دَمُ الْحَائِضِ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَشَكَّ فِي أَنْ ذَلِكَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا وُجُوبَ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، بِخِلَافِ مَنْ شَكَّ هَلْ فَعَلَ أَوْ لَا فَإِنَّهُ عَلِمَ بِاشْتِغَالِ الذِّمَّةِ وَشَكَّ فِي الْمُسْقِطِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَيُؤْخَذُ هَذَا التَّوْجِيهُ مِنْ قَوْلِ حَجّ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ شَكَّهُ فِي اللُّزُومِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْفِعْلِ شَكٌّ فِي اجْتِمَاعِ شُرُوطِ اللُّزُومِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، بِخِلَافِهِ فِي الْفِعْلِ فَإِنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِتَيَقُّنِ اللُّزُومِ وَالشَّكُّ فِي الْمُسْقِطِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.

(قَوْلُهُ: عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَقْبُرُ) بَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ) يَعْنِي تَمِيلُ وَهُوَ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ فَالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ وَأَصْلُهُ تَتَضَيَّفُ حُذِفَ مِنْهُ إحْدَى التَّاءَيْنِ اهـ مِنْ الْبَحْرِ شَرْحُ الْكَنْزِ لِزَيْنِ الْحَنَفِيِّ.

وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَمِنْهُ الضَّيْفُ أَنَّ التَّاءَ مَضْمُومَةٌ وَالْيَاءَ الْمُشَدَّدَةَ مَكْسُورَةٌ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَإِنَّ قَوْلَهُ حَتَّى تَمِيلَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَلَعَلَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَضَيَّفَنِي فَضَيَّفْته إذَا طَلَبَ الْقِرَى فَقَرَيْته (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا) لَا يُقَالُ: الْعِلَّةُ الْآتِيَةُ تُخْرِجُهُ.

لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ حُضُورَهَا لَنْ تَلْزَمَهُ وَلِغَيْرِهِ تَوَسَّعُوا فِي جَوَازِ التَّنَفُّلِ لَهُ وَأَلْحَقُوهُ بِمَنْ حَضَرَهَا بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: «بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ» ) ع وَفِي رِوَايَةٍ لِغَيْرِهِ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا،

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ وَقْتِهَا إلَخْ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ مَانِعٌ فِي الْوَقْتِ كَإِغْمَاءٍ وَشَكَّ هَلْ حَصَلَ لَهُ فِيهِ إفَاقَةٌ فَلَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ أَوْ لَا

ص: 384