المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الثامن من أركان الصلاة الجلوس بين السجدتين] - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ١

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌[خُطْبَةُ الْكِتَاب]

- ‌كِتَابُ الطَّهَارَةِ

- ‌[تَنْقَسِمُ الطَّهَارَةُ إلَى عَيْنِيَّةٍ وَحُكْمِيَّةٍ]

- ‌[اسْتِعْمَالُ وَاقْتِنَاءُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ]

- ‌بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ

- ‌[السَّبَبُ الْأَوَّل خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَسْبَاب الْحَدَث زَوَالُ الْعَقْلِ]

- ‌(الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ)

- ‌(الرَّابِعُ مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ)

- ‌[مَا يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِهِ]

- ‌بَابُ الْوُضُوءِ

- ‌[شُرُوطُ الْوُضُوء]

- ‌[فَرَائِضُ الْوُضُوء]

- ‌[سُنَنُ الْوُضُوءِ]

- ‌بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[مَتَى تَبْدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] [

- ‌الْأَوَّل أَنْ يَلْبَسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَة]

- ‌[الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ صَالِحًا سَاتِرٌ مَحِلَّ فَرْضِهِ]

- ‌[يُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ كَوْنُهُ قَوِيًّا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ]

- ‌بَابُ الْغُسْلِ

- ‌[مُوجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌[وَاجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌بَابُ النَّجَاسَةِ

- ‌[أَنْوَاعِ النَّجَاسَات]

- ‌ النَّجَاسَةَ الْمُغَلَّظَةَ

- ‌[النَّجَاسَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ] [

- ‌[النَّجَاسَةَ الْمُخَفَّفَةَ]

- ‌[النَّجَاسَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ]

- ‌بَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌[أَسْبَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[بَيَانِ مَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[سُنَنُ التَّيَمُّمِ]

- ‌ أَحَدُهَا مَا يُبْطِلُهُ غَيْرُ الْحَدَثِ الْمُبْطِلِ لَهُ

- ‌[أَحْكَامُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّانِي مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالتَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّالِثِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا]

- ‌بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ

- ‌[أَقَلُّ الْحَيْضِ زَمَنِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ]

- ‌ أَحْكَامِ الْحَيْضِ

- ‌[الِاسْتِحَاضَةُ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ]

- ‌[إذَا جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ]

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الْخَامِسَةِ: وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَة غَيْر الْمُمَيَّزَة]

- ‌[أَقَلُّ النِّفَاسِ وَأَكْثَرُهُ وَغَالِبُهُ]

- ‌كِتَابُ الصَّلَاةِ

- ‌[حُكْمُ النِّفَاسِ هُوَ حُكْمُ الْحَيْضِ]

- ‌[وَقْتُ الظُّهْرِ]

- ‌«وَقْتُ الْمَغْرِبِ

- ‌[وَقْتُ الْعَصْرِ]

- ‌ وَقْتُ الْعِشَاءِ

- ‌(وَقْتُ الصُّبْحِ

- ‌ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ) وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ

- ‌[الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ]

- ‌[جَهِلَ الْوَقْتَ لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ]

- ‌[صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْضُهَا]

- ‌[تَرْتِيبُ الْفَائِتِ مِنْ الصَّلَاة]

- ‌[إيقَاظُ النَّائِمِينَ لِلصَّلَاةِ]

- ‌[الصَّلَاةُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ]

- ‌[وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ وُجُوبِ الصَّلَاة]

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌ الْأَذَانِ (لِلْمُنْفَرِدِ) بِالصَّلَاةِ

- ‌[التَّثْوِيبُ فِي أَذَانَيْ الصُّبْحِ]

- ‌[تَرْتِيبُ الْأَذَانِ]

- ‌[مِنْ شُرُوطُ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ الْإِسْلَامُ]

- ‌[كَرَاهَةُ الْأَذَانِ لِلْمُحْدِثِ]

- ‌[الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأَذَانِ]

- ‌ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌ الْفَرْضَ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْكَعْبَةِ إصَابَةُ عَيْنِهَا

- ‌[أَرْكَانُ الصَّلَاةُ]

- ‌[الْأَوَّلُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ النِّيَّةُ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ الْقِيَامُ]

- ‌[الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ]

- ‌[الْخَامِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الرُّكُوعُ]

- ‌[السَّادِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الِاعْتِدَالُ]

- ‌[السَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة السُّجُودُ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ]

- ‌[الثَّامِنُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ]

- ‌[الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ السَّلَامُ]

- ‌[الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ]

الفصل: ‌[الثامن من أركان الصلاة الجلوس بين السجدتين]

فَيَضُمُّ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى بَعْضٍ وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا فِي تَفْرِيقِهِمَا بَعْضَهُ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْعُرَاةِ الضَّمُّ وَعَدَمُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْقِيَامِ وُجُوبُ الضَّمِّ عَلَى سَلَسِ نَحْوِ الْبَوْلِ إذَا اسْتَمْسَكَ حَدَثُهُ بِالضَّمِّ وَإِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ.

(الثَّامِنُ) مِنْ أَرْكَانِهَا (الْجُلُوسُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ مُطْمَئِنًّا) وَلَوْ فِي نَفْلٍ نَظِيرَ مَا مَرَّ (وَيَجِبُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِرَفْعِهِ غَيْرَهُ) أَيْ الْجُلُوسِ لِمَا مَرَّ فِي الرُّكُوعِ، فَلَوْ رَفَعَ فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكْفِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ عَوْدُهُ إلَى سُجُودِهِ (وَأَنْ لَا يُطَوِّلَهُ وَلَا الِاعْتِدَالُ) لِكَوْنِهِمَا رُكْنَيْنِ قَصِيرَيْنِ غَيْرَ مَقْصُودَيْنِ لِذَاتِهِمَا بَلْ لِلْفَصْلِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ تَطْوِيلِهِمَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ (وَأَكْمَلُهُ يُكَبِّرُ) مِنْ غَيْرِ رَفْعِ يَدٍ مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ سُجُودِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا) فِيهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ يَعْقُبُهُ حَرَكَةٌ فَكَانَ الِافْتِرَاشُ فِيهِ أَوْلَى.

وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَكُونُ صُدُورُ قَدَمَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ الْإِقْعَاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ هُنَا وَالِافْتِرَاشُ أَكْمَلُ مِنْهُ (وَاضِعًا يَدَيْهِ) أَيْ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ (قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ) بِحَيْثُ تَسَامَتْ رُءُوسهمَا الرُّكْبَةَ لِلِاتِّبَاعِ، وَلَا يَضُرُّ: أَيْ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ انْعِطَافُ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ مَنْعُ يَدَيْهِ مِنْ الْعَبَثِ، وَأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ أَقْرَبُ إلَى التَّوَاضُعِ، وَعُلِمَ مِنْ ذِكْرِ الْوَاوِ أَنَّ كُلًّا سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ (وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ) كَمَا فِي السُّجُودِ أَخْذًا مِنْ الرَّوْضَةِ (قَائِلًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَجْبُرنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافَنِي) لِلِاتِّبَاعِ رَوَى بَعْضَهُ أَبُو دَاوُد وَبَاقِيهِ ابْنُ مَاجَهْ.

وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: يُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ: أَيْ وَإِمَامِ مَنْ مَرَّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ رَبِّ هَبْ لِي قَلْبًا تَقِيًّا نَقِيًّا مِنْ الشِّرْكِ بَرِّيًّا لَا كَافِرًا وَلَا شَقِيًّا وَارْفَعْنِي وَارْحَمْنِي مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ، وَأَسْقَطَ مِنْ الرَّوْضَةِ ذِكْرَ ارْحَمْنِي وَزَادَ فِي الْإِحْيَاءِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَافَنِي وَاعْفُ عَنِّي وَفِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيُّ يَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ (ثُمَّ يَسْجُدُ) السَّجْدَةَ (الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى) فِي أَقَلِّهَا وَأَكْمَلِهَا، وَإِنَّمَا شُرِعَ تَكْرَارُ السُّجُودِ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّوَاضُعِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَخَذَهُمَا غَايَةً لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْمَرْأَةِ الْبُلُوغُ (قَوْلُهُ لِمَا فِي تَفْرِيقِهِمَا) فِي نُسْخَةِ تَخْوِيتِهِمَا وَهِيَ التَّفْرِيقُ فَهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ) جَمْعُ رَجُلٍ وَهُوَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونُهُ مَعْرُوفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ إذَا احْتَلَمَ وَشَبَّ أَوْ هُوَ رَجُلٌ سَاعَةَ مَوْلِدِهِ اهـ أَيْ مِنْ سَاعَةِ مَوْلِدِهِ وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ الِاسْمُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الِاسْتِمْسَاكُ يَقِلُّ مَعَ الضَّمِّ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقِيَامِ عَلَى مَا إذَا انْقَطَعَ بِالْكُلِّيَّةِ.

(قَوْلُهُ: نَظِيرِ مَا مَرَّ) أَيْ فِي الِاعْتِدَالِ مِنْ كَوْنِهِ رُكْنًا وَلَوْ فِي النَّافِلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ: أَيْ فَكَذَا هُنَا (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الرُّكُوعِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ: أَيْ يَجِبُ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ) قَالَ حَجّ هُنَا: فَإِنَّ طُولَ أَحَدِهِمَا فَوْقَ ذَكَرِهِ الْمَشْرُوعِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ فِي الِاعْتِدَالِ وَأَقَلُّ التَّشَهُّدِ فِي الْجُلُوسِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ: صُدُورُ قَدَمَيْهِ) الْمُرَادُ بِصُدُورِهِمَا أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّعْبِيرُ بِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُكْرَهُ الْإِقْعَاءُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ يُسَنُّ الْإِقْعَاءُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِأَنْ يَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَأَلْيَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَاضِعًا يَدَيْهِ) أَيْ نَدْبًا فَلَا يَضُرُّ إدَامَةُ وَضْعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ إلَى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ اهـ حَجّ: أَيْ فَقَالَ إنَّ إدَامَتَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ ذِكْرِ الْوَاوِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَنْشُرُ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَفِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ يَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَقْدِيمِهِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

[الثَّامِنُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ]

قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ ذِكْرِ الْوَاوِ) يَعْنِي: فِي قَوْلِهِ، وَيَنْشُرُ الْآتِي وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْهُ

ص: 517

وَأَنَّهُ لَمَّا تَرَقَّى فَقَامَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ وَأَتَى بِنِهَايَةِ الْخِدْمَةِ أَذِنَ لَهُ فِي الْجُلُوسِ فَسَجَدَ ثَانِيًا شُكْرًا لِلَّهِ عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ إيَّاهُ وَلِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَمَرَ بِالدُّعَاءِ فِيهِ وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ حَقِيقٌ بِالْإِجَابَةِ سَجَدَ ثَانِيًا شُكْرًا لِلَّهِ عَلَى إجَابَتِنَا لِمَا طَلَبْنَاهُ، كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِيمَنْ سَأَلَ مَلِكًا شَيْئًا فَأَجَابَهُ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِهِ صلى الله عليه وسلم إلَى السَّمَاءِ فَمَنْ كَانَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ قَائِمًا سَلَّمَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ ثُمَّ سَجَدُوا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى رُؤْيَتِهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ كَانَ رَاكِعًا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ سَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ سَجَدُوا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى رُؤْيَتِهِ، فَلَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَلَائِكَةِ حَالٌ إلَّا وَجَعَلَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ حَالًا هُوَ مِثْلُ حَالِهِمْ، وَلِأَنَّ فِيهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ الْأَرْضِ وَسَيَعُودُ إلَيْهَا (وَالْمَشْهُورُ سَنُّ)(جِلْسَةٍ خَفِيفَةٍ) لِلِاسْتِرَاحَةِ (بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَقُومُ عَنْهَا) بَعْدَ سُجُودٍ لِغَيْرِ تِلَاوَةٍ وَقَبْلَ قِيَامٍ بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي عَشَرَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَأَمَّا خَبَرُ «كَانَ صلى الله عليه وسلم إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ اسْتَوَى قَائِمًا» فَغَرِيبٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ.

وَالثَّانِي لَا تُسَنُّ لِخَبَرِ وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ الْآتِي، وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُ الْمَأْمُومِ لِأَجْلِهَا وَإِنْ كُرِهَ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ، بَلْ إتْيَانُهُ بِهَا حِينَئِذٍ سُنَّةٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ تَخَلَّفَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ.

نَعَمْ لَوْ كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ وَالْإِمَامُ سَرِيعُهَا وَسَرِيعَ الْقِرَاءَةِ بِحَيْثُ يَفُوتُهُ بَعْضُ الْفَاتِحَةِ لَوْ تَأَخَّرَ لَهَا حَرُمَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ، وَلَا تُسَنُّ لِلْقَاعِدِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ يَقُومُ عَنْهَا وَيَظْهَرُ سَنُّهَا فِي مَحَلِّ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عِنْدَ تَرْكِهِ، وَفِي غَيْرِ الْعَاشِرَةِ لِمَنْ صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ مَثَلًا بِتَشَهُّدٍ، وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ:

ــ

[حاشية الشبراملسي]

عَلَى قَوْلِ رَبِّ هَبْ لِي قَلْبًا إلَخْ وَبَيْنَ تَأْخِيرِهِ عَنْهُ: أَيْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُؤَخَّرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَاعْفُ عَنِّي (قَوْلُهُ: شُكْرًا لِلَّهِ عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ) أَيْ إخْرَاجِهِ مِنْ الْخِدْمَةِ الَّتِي طَلَبَهَا مِنْهُ بِأَنْ أَعَانَهُ عَلَى وَفَائِهَا وَالْفَرَاغِ مِنْهَا.

(قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ سَنُّ جِلْسَةٍ) لَمْ يُبَيِّنْ كحج مَاذَا يَفْعَلُهُ فِي يَدَيْهِ حَالَةَ الْإِتْيَانِ بِهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَضَعَهُمَا قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَيَنْشُرَ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْجُلُوسِ) ضَبْطٌ لِلْجِلْسَةِ الْخَفِيفَةِ، وَالْمُرَادُ أَصْلُ الْجُلُوسِ لَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُطَوِّلَهَا بِقَدْرِ الْجُلُوسِ الْمَطْلُوبِ بِالذِّكْرِ الْوَارِدِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فِي عَشَرَةٍ) أَيْ مَعَ عَشَرَةٍ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعَشَرَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} [الأعراف: 38] أَيْ مَعَ أُمَمٍ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِي أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ فِي آخِرِهِ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ، وَمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ عَلَى الْجَامِعِ أَنَّهُ بِجِيمٍ ثُمَّ حَاءٍ لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْبَكْرِيَّ ذَكَرَ مَا قُلْتُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسِيرٌ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ طَوَّلَهَا ضَرَّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ: بَلْ إتْيَانُهُ إلَخْ) يُخَالِفُ قَوْلَهُ قَبْلُ وَإِنْ كُرِهَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَخَلُّفُ الْمَأْمُومِ وَإِنْ طَوَّلَهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ التَّطْوِيلَ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ، فَيَكُونُ أَصْلُ التَّخَلُّفِ سُنَّةً وَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ لَهُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ، أَوْ يُقَالُ الْمَعْنَى وَإِنْ كُرِهَ التَّخَلُّفُ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطَ قَوْلِهِ وَإِنْ كُرِهَ وَعَلَيْهَا فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا قَامَ لَا يَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ بَلْ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَيَأْتِي فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْمَسْبُوقِ إذَا اشْتَغَلَ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ.

(قَوْلُهُ: عَدَمُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ) أَيْ بِالتَّطْوِيلِ وَظَاهِرُهُ إنْ طَالَ جِدًّا (قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ) أَيْ التَّطْوِيلُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِهِ صلى الله عليه وسلم إلَخْ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ: وَرَوَى أَنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِهِ صلى الله عليه وسلم فَمَنْ كَانَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ قَائِمًا سَلَّمُوا عَلَيْهِ قِيَامًا ثُمَّ رَكَعُوا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى رُؤْيَتِهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ رَاكِعًا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ مِنْ الرُّكُوعِ وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ سَجَدُوا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى رُؤْيَتِهِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ سَاجِدًا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ سَجَدُوا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَنْ رُؤْيَتِهِ، فَلِذَلِكَ صَارَ السُّجُودُ مَثْنَى مَثْنَى فَلَمْ يُرِدْ اللَّهُ إلَخْ، وَنَقَلَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْقُرْطُبِيِّ

ص: 518