الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نَاقِضًا؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِهِ، فَأُقِيمَ مَقَامَ الْيَقِينِ كَمَا أُقِيمَتْ الشَّهَادَةُ الْمُفِيدَةُ لِلظَّنِّ مَقَامَ الْيَقِينِ فِي شَغْلِ الذِّمَّةِ، وَلِهَذَا لَمْ يُعَوِّلُوا عَلَى احْتِمَالِ رِيحٍ يَخْرُجُ مِنْ الْقُبُلِ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ، وَسَوَاءٌ فِي الْإِغْمَاءِ أَكَانَ مُتَمَكِّنَ الْمَقْعَدَةِ أَمْ لَا؛ لِمَا تَقَدَّمَ وَالْعَقْلُ صِفَةٌ يُمَيِّزُ بِهَا بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ، وَقِيلَ غَرِيزَةٌ يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ وَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الِانْتِقَاضِ بِالنَّوْمِ مُضْطَجِعًا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي خَصَائِصِهِ؛ وَخَرَجَ بِزَوَالِ الْعَقْلِ النُّعَاسُ وَحَدِيثُ النَّفْسِ، وَأَوَائِلُ نَشْوَةِ السُّكْرِ فَلَا نَقْضَ بِهَا؛ وَمِنْ عَلَامَاتِ النُّعَاسِ سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاضِرِينَ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ.
وَمِنْ عَلَامَاتِ النَّوْمِ الرُّؤْيَا، فَلَوْ رَأَى رُؤْيَا وَشَكَّ هَلْ نَامَ أَوْ نَعِسَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ (إلَّا نَوْمَ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَهُ) مِنْ مَقَرِّهِ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
زَوَالَ الْعَقْلِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ) عِبَارَةِ النِّهَايَةِ الْمَظَانُّ جَمْعُ مَظِنَّةٍ بِكَسْرِ الظَّاءِ وَهُوَ مَوْضِعُ الشَّيْءِ وَمَعْدِنِهِ مِفْعَلَةٌ مِنْ الظَّنِّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ فَتْحُ الظَّاءِ وَإِنَّمَا كُسِرَتْ لِأَجْلِ الْهَاءِ اهـ (قَوْلُهُ: رِيحٌ يَخْرُجُ مِنْ الْقُبُلِ) وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ يَكْثُرُ خُرُوجُ الرِّيحِ مِنْ قُبُلِهِ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِنَوْمِهِ غَيْرَ مُمَكَّنٍ قُبُلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِي الْإِغْمَاءِ) وَمِثْلُهُ الْجُنُونُ وَالسُّكْرُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْمَظِنَّةَ مَقَامَ الْيَقِينِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَرِيزَةٌ) هُوَ مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ مَفْهُومًا وَلَعَلَّ مَا صَدَقَهُمَا وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ مَنْبَعُهُ رَأْسُهُ، وَلِأَنَّ الْعِلْمَ يَجْرِي مِنْهُ مَجْرَى النُّورِ مِنْ الشَّمْسِ وَالرُّؤْيَا مِنْ الْعَيْنِ، وَمَنْ عَكَسَ أَرَادَ مِنْ حَيْثُ اسْتِلْزَامُهُ لَهُ وَأَنَّهُ تَعَالَى يُوصَفُ بِهِ لَا بِالْعَقْلِ اهـ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي خَصَائِصِهِ) وَكَنَبِيِّنَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الزِّيَادَيْ، أَوْ نَوْمٌ أَوْ لِغَيْرِ نَبِيٍّ اهـ.
وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ حَجَرٍ رحمه الله، وَمِثْلُ النَّوْمِ فِي حَقِّهِمْ الْإِغْمَاءُ فَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُمْ بِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَوَاشِي التَّحْرِيرِ لِشَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ رحمه الله مَا نَصُّهُ: قَوْلٌ أَوْ نَوْمٌ: أَيْ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ، أَمَّا هُمْ فَلَا نَقْضَ بِنَوْمِهِمْ، وَأَمَّا إغْمَاؤُهُمْ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ، قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يَجُوزُ الْجُنُونُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ، وَيَجُوزُ الْإِغْمَاءُ؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ، وَنَبَّهَ السُّبْكِيُّ عَلَى أَنَّ الْإِغْمَاءَ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُمْ لَيْسَ كَالْإِغْمَاءِ الَّذِي يَحْصُلُ لِآحَادِ النَّاسِ، وَإِنَّمَا هُوَ غَلَبَةُ الْأَوْجَاعِ لِلْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ فَقَطْ دُونَ الْقَلْبِ، قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ إنَّمَا تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ دُونَ قُلُوبِهِمْ، فَإِذَا حُفِظَتْ قُلُوبُهُمْ وَعُصِمَتْ مِنْ النَّوْمِ الَّذِي هُوَ أَخَفُّ مِنْ الْإِغْمَاءِ فَمِنْ الْإِغْمَاءِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى اهـ، وَهُوَ كَلَامٌ نَفِيسٌ جِدًّا اهـ بِحُرُوفِهِ وَمِنْ النَّاقِضِ أَيْضًا اسْتِغْرَاقُ الْأَوْلِيَاءِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ (قَوْلُهُ: وَأَوَائِلُ نَشْوَةٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ بِلَا هَمْزٍ (قَوْلُهُ سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاضِرِينَ) خَرَجَ بِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ مَا لَوْ تَيَقَّنَ الرُّؤْيَا مَعَ عَدَمِ تَذَكُّرِ نَوْمٍ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ بِخِلَافِهِ مَعَ الشَّكِّ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا مُرَحِّجَةٌ لِأَحَدِ طَرَفَيْهِ اهـ. وَنَازَعَ فِي هَذِهِ التَّفْرِقَةِ سم عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَمِنْ جُمْلَةِ كَلَامِهِ أَنْ قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُتَمَكِّنًا وَلَوْ احْتِمَالًا فَلَا نَقْضَ فِيهِمَا وَإِلَّا حَصَلَ النَّقْضُ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ نَعَسَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِفَتْحِ الْعَيْنِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: نَعُسَ يَنْعَسُ بِالضَّمِّ وَمِثْلُهُ فِي الصِّحَاحِ اهـ (قَوْلُهُ: إلَّا نَوْمَ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَهُ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ: إلَّا نَوْمَ قَاعِدٍ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَهُ إلَخْ، قَالَ سم عَلَيْهِ: التَّقْيِيدُ بِالْقَاعِدِ الَّذِي زَادَهُ قَدْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
عَلَيْهِ لَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ
[الثَّانِي مِنْ أَسْبَاب الْحَدَث زَوَالُ الْعَقْلِ]
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ لِكَوْنِ زَوَالِ الْعَقْلِ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ دُبُرِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ مَظِنَّةً لِذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ شَأْنِهِ فَخَرَجَ النَّادِرُ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: الْمَظَانُّ جَمْعُ مَظِنَّةٍ بِكَسْرِ الظَّاءِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الشَّيْءِ وَمَعْدِنُهُ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِي الْإِغْمَاءِ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا خَصَّهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ الْقَرَارُ فَيَتَأَتَّى مَعَهُ التَّمَكُّنُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ أَنَّ الذُّهُولَ مَعَهُ أَيْ كَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ أَبْلَغُ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَرِيزَةٌ) هُوَ مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ مَفْهُومًا وَمَاصَدَقًا كَمَا لَا يَخْفَى خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ كَمَا عُرِفَ مِنْ تَفْسِيرِ الْعَقْلِ بِمَا ذُكِرَ فَلَا يَنْقُضُ لِأَمْنِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ دُبُرِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْ قُبُلِهِ لِنُدْرَتِهِ كَمَا مَرَّ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَامَ مُتَمَكِّنًا بِالْمُنْفَتِحِ النَّاقِضِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ التَّنْبِيهِ، وَحُمِلَ عَلَى ذَلِكَ نَوْمُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم حَيْثُ كَانُوا يَنَامُونَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ الْأَرْضَ، وَشَمِلَتْ عِبَارَةُ الْأَرْضِ وَالدَّابَّةِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَا فَرْقَ فِي الْمُتَمَكِّنِ بَيْنَ أَنْ يَنَامَ مُسْتَنِدًا إلَى شَيْءٍ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ لَسَقَطَ أَوَّلًا، وَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ نَامَ مُحْتَبِيًا: أَيْ ضَامًّا ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِعِمَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا نَقْضَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَائِمَ قَدْ يَكُونُ مُمَكِّنًا كَمَا لَوْ انْتَصَبَ وَفَرَّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَأَلْصَقَ الْمَخْرَجَ بِشَيْءٍ مُرْتَفِعٍ إلَى حَدِّ الْمَخْرَجِ، وَلَا يَتَّجِهُ إلَّا أَنَّ هَذَا تَمَكُّنٌ مَانِعٌ مِنْ النَّقْضِ فَيَنْبَغِي الْإِطْلَاقُ، وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: لِأَمْنِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ دُبُرِهِ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ رحمه الله: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ لِأَمْنِ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ نَائِمًا غَيْرَ مُمَكِّنٍ مَعْصُومٍ كَالْخَضِرِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ نَبِيٌّ بِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ، وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ. وَقَدْ يُنَازِعُهُ قَاعِدَةُ أَنَّ مَا نِيطَ بِالْمَظِنَّةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ اهـ.
(فَرْعٌ) خُلِقَتْ السُّرَّةُ فِي مَحَلٍّ أَعْلَى مِنْ مَحَلِّهَا الْغَالِبِ كَصَدْرِهِ، أَوْ الرُّكْبَةُ أَسْفَلَ مِنْ مَحَلِّهَا الْغَالِبِ، فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُهُمَا دُونَ مَحَلِّهِمَا الْغَالِبِ فَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا بَيْنَهُمَا مِنْ مَحَلِّهِمَا الْغَالِبِ، وَلَوْ لَمْ يُخْلَقْ لَهُ سُرَّةٌ أَوْ رُكْبَةٌ قَدَّرَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ (قَوْلُهُ: لِنُدْرَتِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اُبْتُلِيَ بِهِ وَكَثُرَ نُقِضَ وُضُوءُهُ بِنَوْمِهِ غَيْرَ مُمَكِّنٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ النَّقْضِ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ شَرَفٍ عَنْ الشَّارِحِ اهـ (قَوْلُهُ: بِالْمُنْفَتِحِ النَّاقِضِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الِانْفِتَاحُ أَصْلِيًّا أَوْ عَارِضًا وَهُوَ الْمُحْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ، أَمَّا الْأَصْلِيُّ فَقَدْ عُلِمَ حُكْمُهُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ، أَمَّا الْخِلْقِيُّ فَمُنْفَتِحُهُ كَالْأَصْلِيِّ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ. هَذَا، وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ أَحْكَامَ الْأَصْلِيِّ ثَابِتَةٌ لَهُ فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ الِانْتِقَاضُ بِالنَّوْمِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُمَكِّنًا لَهُ، وَعَلَيْهِ فَإِذَا مَكَّنَ الْمُنْفَتِحُ دُونَ الْأَصْلِيِّ وَنَامَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ.
(فَائِدَةٌ) لَوْ خُلِقَ لَهُ فَرْجَانِ أَصْلِيَّانِ نَقَضَ الْخَارِجُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ أَصْلِيٌّ وَزَائِدٌ وَاشْتَبَهَ فَلَا نَقْضَ بِخَارِجٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلشَّكِّ، فَلَوْ انْسَدَّ أَحَدُهُمَا وَانْفَتِحْ ثُقْبَةٌ تَحْتَ الْمَعِدَةِ فَلَا نَقْضَ بِالْخَارِجِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ انْسِدَادَ الْأَصْلِيِّ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِانْسِدَادِهِمَا مَعًا، وَيَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ الْفَرْجِ الَّذِي لَمْ يَنْسَدَّ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَصْلِيًّا فَالنَّقْضُ بِهِ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الثُّقْبَةِ الْمُنْفَتِحَةِ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ، فَالنَّقْضُ بِهِ مُتَحَقِّقٌ سَوَاءٌ كَانَ زَائِدًا أَوْ أَصْلِيًّا بِخِلَافِ الثُّقْبَةِ.
(فَرْعٌ) لَوْ نَامَ مُمَكِّنًا فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ إنْ قَصُرَ، وَكَذَا إنْ طَالَ فِي رُكْنٍ طَوِيلٍ، فَإِنْ طَالَ فِي قَصِيرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. لَا يُقَالُ كَيْفَ تَبْطُلُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ عَامِدٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَتْ مُقَدَّمَاتُ النَّوْمِ تَقَعُ بِالِاخْتِيَارِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْعَامِدِ م ر رحمه الله اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي النَّائِمِ قَاعِدًا؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْقَاعِدِ لَا تَمْكِينَ لَهُ إلَّا فِي الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ سم رحمه الله.
(قَوْلُهُ: حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ الْأَرْضَ) عِبَارَةُ حَجّ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ نَوْمَ الْمُمَكِّنِ لَا يَنْقُضُ، وَعَلَيْهِ حَمَلْنَا خَبَرَ مُسْلِمٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم كَانُوا يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: يَنَامُونَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ الْأَرْضَ اهـ. وَقَدْ يُشْعِرُ قَوْلُهُ؛ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِأَنَّ لَهُ رِوَايَةً أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَيْسَ فِيهَا لَفْظُ الْأَرْضِ وَهُوَ الَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد، وَلَمْ نَرَ لَفْظَ الْأَرْضِ مَذْكُورًا فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ لَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ وَلَا فِي الْمِشْكَاةِ وَلَا فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ. وَفِي النِّهَايَةِ حَدِيثُ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ: أَيْ حَتَّى تَسْقُطَ أَذْقَانُهُمْ عَلَى صُدُورِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ، وَقِيلَ هُوَ مِنْ الْخُفُوقِ وَالِاضْطِرَابِ اهـ.
وَاقْتِصَاره فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: أَيْ حَتَّى إلَخْ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَ لَفْظَ الْأَرْضِ فِي رِوَايَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ لَا يَخْفَى: أَنَّ النَّوْمَ الْمَذْكُورَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ زَوَالُ الْعَقْلِ بِشَيْءٍ لَا لَوْمَ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ: لِنُدْرَتِهِ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا نَقْضَ بِنَوْمِ مَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: بِالْمُنْفَتِحِ النَّاقِضِ) أَيْ