الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذْ طَمَعُهُ فِي ذَلِكَ وَطَلَبُهُ إيَّاهُ لَا يُنَافِي صِحَّتَهَا.
(الثَّانِي) مِنْ أَرْكَانِهَا (تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ) فِي قِيَامِهِ أَوْ بَدَلِهِ لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ «إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا. ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا» .
وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بَدَلَ قَوْلِهِ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا: «حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا» ، وَسُمِّيَتْ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بِهَا مَا كَانَ حَلَالًا لَهُ قَبْلَهَا مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَكَلَامٍ وَغَيْرِهَا (وَيَتَعَيَّنُ) فِيهَا (عَلَى الْقَادِرِ) بِالنُّطْقِ بِهَا (اللَّهُ أَكْبَرُ) لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ مِنْ فِعْلِهِ عليه الصلاة والسلام مَعَ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» أَيْ كَمَا عَلِمْتُمُونِي حَتَّى لَا تَرِدَ الْأَقْوَالُ، وَصَحَّ " تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ " وَهِيَ صِيغَةُ حَصْرٍ فَلَا يُجْزِئُ اللَّهُ كَبِيرٌ لِفَوَاتِ مَعْنَى أَفْعَلَ وَلَا الرَّحْمَنُ وَلَا الرَّحِيمُ أَكْبَرُ: أَيْ وَلَا اللَّهُ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا (وَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ لَا تَمْنَعُ الِاسْمَ) أَيْ اسْمَ التَّكْبِيرِ (كَاَللَّهِ الْأَكْبَرُ) لِأَنَّهَا لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى بَلْ تُقَوِّيهِ بِإِفَادَةِ الْحَصْرِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَلَوْ أَخَلَّ بِحَرْفٍ مِنْ اللَّهُ أَكْبَرُ لِلتَّحَرُّمِ ضَرَّ، وَمِثْلُهُ تَكْبِيرَاتُ الِانْتِقَالَاتِ فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا، وَتَضُرُّ زِيَادَةُ حَرْفٍ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَمَدِّ هَمْزَةِ اللَّهِ وَأَلْفٍ بَعْدَ الْبَاءِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَمْعَ كَبَرٍ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الطَّبْلُ الَّذِي لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ وَزِيَادَةُ وَاوٍ قَبْلَ الْجَلَالَةِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَتَشْدِيدُ الْبَاءِ أَوْ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ رَزِينٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ.
أَمَّا الثَّانِي فَمَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُ إذْ الرَّاءُ حَرْفُ تَكْرِيرٍ فَزِيَادَتُهُ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَإِبْدَالُ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَاوًا مِنْ الْعَالِمِ دُونَ الْجَاهِلِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمْعِ الصِّحَّةَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عِبَادَتِهِ لِذَلِكَ وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ) وَاسْمُهُ خَلَّادُ بْنُ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ اهـ عَمِيرَةُ.
أَقُولُ: وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ عَلَى عَادَتِهِ مِنْ الِاقْتِصَارِ فِي الْأَحَادِيثِ الطِّوَالِ عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِدْلَالِ لِيُحِيلَ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ التَّشَهُّدَ وَنَحْوَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ لِكَوْنِهِ كَانَ عَالِمًا بِهَا، وَقَوْلُهُ «ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ» أَيْ وَكَانَ الَّذِي مَعَهُ مِنْهُ الْفَاتِحَةُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ إلَى قَوْلِهِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا بَعْدَهُ كَمَا فَعَلَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ) أَيْ وَتَحْرِيمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَدْخُلُ بِهِ فِي أَمْرٍ مُحَرَّمٍ: قَالَ ع: يُقَالُ أَحْرَمَ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ فِي حُرْمَةٍ لَا تُهْتَكُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَلَمَّا دَخَلَ بِهَذِهِ التَّكْبِيرَةِ فِي عِبَادَةٍ يَحْرُمُ فِيهَا أُمُورٌ قِيلَ لَهَا تَكْبِيرَةُ إحْرَامٍ (قَوْلُهُ: اللَّهُ أَكْبَرُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هِيَ مَوْصُولَةٌ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِأَنَّ قَطْعَهَا عَلَى الْحِكَايَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي إيقَاعُهَا: أَيْ الْإِتْيَانُ بِهَا مَقْطُوعَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ مَأْمُومًا اللَّهُ أَكْبَرُ بِوَصْلِهَا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ عَمِيرَةُ. وَبَقِيَ مَا لَوْ فَتَحَ الْهَاءَ أَوْ كَسَرَهَا مِنْ اللَّهِ، وَمَا لَوْ فَتَحَ الرَّاءَ أَوْ كَسَرَهَا مِنْ أَكْبَرِ هَلْ يَضُرُّ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّرَرِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ اللَّحْنَ فِي الْقِرَاءَةِ إذَا لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ، وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا خِلَافًا، بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي فِي تَوْجِيهٍ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ، وَالثَّانِي تَضُرُّ الزِّيَادَةُ فِيهِ لِاسْتِقْلَالِهَا، بِخِلَافِ الْأُولَى الْجَزْمُ بِنَفْيِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ فِي الدَّمِيرِيِّ فِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِاللَّامِ (قَوْلُهُ: وَتَضُرُّ زِيَادَةُ حَرْفٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِهِ (قَوْلُهُ: وَزِيَادَةُ وَاوٍ قَبْلَ الْجَلَالَةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَاهِلًا (قَوْلُهُ: وَتَشْدِيدُ الْبَاءِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَاهِلًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ) أَيْ تَشْدِيدُ الْبَاءِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الثَّانِي فَمَرْدُودٌ) أَيْ تَشْدِيدُ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْجَاهِلِ) ظَاهِرُ تَقْيِيدِ مَا ذُكِرَ بِالْعَالِمِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
إطْلَاقِهِ
[الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ]
(قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: وَلَوْ قَالَ لَلَّهُ الْأَكْبَرُ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُ إذْ الرَّاءُ حَرْفُ تَكْرِيرٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّكْرِيرَ غَيْرُ التَّشْدِيدِ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي حَالَةِ التَّحْرِيكِ
مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لُغَةٌ وَإِبْدَالُ الْكَافِ هَمْزَةً وَتَخَلُّلُ وَاوٍ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ سَاكِنَةً أَوْ مُتَحَرِّكَةً لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى حِينَئِذٍ تَكْبِيرًا وَلَوْ زَادَ فِي الْمَدِّ عَلَى الْأَلْفِ الَّتِي بَيْنَ اللَّامِ وَالْهَاءِ إلَى حَدٍّ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ الْقُرَّاءِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْحَالِ فِيمَا يَظْهَرُ ضَرَّ، وَوَصْلُ هَمْزَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا قَبْلَهَا كَمَا مَرَّ خِلَافُ الْأَوْلَى وَذَهَبَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَى الْكَرَاهَةِ وَيُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ حَرْفًا ثَابِتًا فِي حَالِ الدَّرْجِ وَلَا يَضُرُّ ضَمُّ الرَّاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ تَبَعًا لِلْجِيلِيِّ النَّاقِلِ لَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ فَقَدْ رَدَّهُ الْجَلَّالُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَ ذَلِكَ فِي الْأُمِّ وَبِأَنَّ الْجِيلِيَّ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ قَالَ وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ التَّكْبِيرُ جَزْمٌ فَمَعْنَاهُ لَا يُمَدُّ اهـ أَيْ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ الْجَزْمَ بِالْمَنْوِيِّ لِيَخْرُجَ بِهِ التَّرَدُّدُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ (وَكَذَا) لَا يَضُرُّ (اللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ) أَيْ اللَّهُ عز وجل أَكْبَرُ لِبَقَاءِ النَّظْمِ وَالْمَعْنَى (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي تَضُرُّ الزِّيَادَةُ فِيهِ لِاسْتِقْلَالِهَا بِخِلَافِ الْأَوْلَى وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِمَا عُرِفَا بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ كَاَللَّهِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَكْبَرُ وَالتَّمْثِيلُ بِمَا ذَكَرْته هُوَ مَا فِي التَّحْقِيقِ.
فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ فِيهِ إنَّهُ يَسِيرٌ ضَعِيفٌ وَأَوْلَى مِنْهُ زِيَادَةُ الشَّيْخِ الَّذِي بَعْدَ الْجَلَالَةِ وَلَوْ تَخَلَّلَ غَيْرُ النُّعُوتِ كَاَللَّهِ يَا أَكْبَرُ ضَرَّ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَمِثْلُهُ اللَّهُ يَا رَحْمَنُ أَكْبَرُ وَنَحْوُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِإِيهَامِهِ الْإِعْرَاضَ عَنْ التَّكْبِيرِ إلَى الدُّعَاءِ (لَا أَكْبَرُ اللَّهُ) فَإِنَّهُ يَضُرُّ (عَلَى الصَّحِيحِ) أَوْ الْأَكْبَرُ اللَّهُ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا، بِخِلَافِ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ فِي التَّحْلِيلِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى سَلَامًا كَمَا سَيَأْتِي، وَالثَّانِي لَا يَضُرُّ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْخَبَرِ جَائِزٌ وَالْحِكْمَةُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ اسْتِحْضَارُ الْمُصَلِّي عَظَمَةَ مَنْ تَهَيَّأَ لِخِدْمَتِهِ وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَمْتَلِئَ هَيْبَةً فَيَحْضُرُ قَلْبُهُ وَيَخْشَعُ وَلَا يَعْبَثُ، فَإِنْ قِيلَ: لِمَ اخْتَصَّ انْعِقَادُهَا بِلَفْظِ التَّكْبِيرِ دُونَ لَفْظِ التَّعْظِيمِ؟ قُلْنَا: إنَّمَا اخْتَصَّ بِهِ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَدُلُّ عَلَى الْقِدَمِ وَالتَّعْظِيمِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ وَالْأَعْظَمُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْقِدَمِ، وَكُلُّهَا تَقْتَضِي التَّفْخِيمَ إلَّا أَنَّهَا تَتَفَاوَتُ وَلِهَذَا قَالَ صلى الله عليه وسلم «سُبْحَانَ اللَّهِ نِصْفُ الْمِيزَانِ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَنَّ تَغْيِيرَ غَيْرِ الْعَالِمِ يَضُرُّ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الضَّرَرِ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ مَعَ الْجَهْلِ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا تَغَيَّرَ بِهِ الْمَعْنَى يُخْرِجُ الْكَلِمَةَ عَنْ كَوْنِهَا تَكْبِيرًا وَيُصَيِّرُهَا أَجْنَبِيَّةً وَالصَّلَاةُ وَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ بِالْكَلِمَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ لَكِنْ تَبْطُلُ بِنُقْصَانِ رُكْنٍ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ جَهِلَ وُجُوبَ الْفَاتِحَةِ عَلَيْهِ فَصَلَّى بِدُونِهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَاهِلِ هُنَا مَا لَوْ عَلِمَ الْحُكْمَ ثُمَّ نَسِيَهُ (قَوْلُهُ: لَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ الْقُرَّاءِ) أَيْ فِي قِرَاءَةٍ غَيْرِ مُتَوَاتِرَةٍ إذْ لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ لُغَةً وَغَايَةُ مِقْدَارِ مَا نُقِلَ عَنْهُمْ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ سَبْعُ أَلِفَاتٍ وَتُقَدَّرُ كُلُّ أَلْفٍ بِحَرَكَتَيْنِ وَهُوَ عَلَى التَّقْرِيبِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِتَحْرِيكِ الْأَصَابِعِ مُتَوَالِيَةً مُتَقَارِنَةً لِلنُّطْقِ بِالْمَدِّ (قَوْلُهُ: بِمَا قَبْلَهَا) كَأَنْ يَقُولَ مُقْتَدِيًا اللَّهُ أَكْبَرُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مَرَّ وَلَعَلَّهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَادِرِ اللَّهُ أَكْبَرُ حَيْثُ نَطَقَ بِهَا مَوْصُولَةً، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هِيَ مَوْصُولَةٌ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَنُسِبَ وَصْلُهَا لِلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى الْأَوَّلِ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ كَرَاهَةٌ خَفِيفَةٌ لَمْ يَرِدْ فِيهَا نَهْيٌ خَاصٌّ وَلَكِنَّهَا اُسْتُفِيدَتْ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى حُرُوفِ التَّكْبِيرِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ) أَيْ قَوْلُهُ التَّكْبِيرُ جَزَمَ (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْتُهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ كَ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إلَخْ (قَوْلُهُ هُوَ مَا فِي التَّحْقِيقِ) وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ، وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَمْثِلَةِ عَدَمِ الضَّرَرِ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ كَبَّرَ اهـ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى مِنْهُ) أَيْ بِالضَّعْفِ، وَقَوْلُهُ زِيَادَةُ الشَّيْخِ الَّذِي: أَيْ لَفْظُ الَّذِي مَعَ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ (قَوْلُهُ: لَا أَكْبَرَ اللَّهُ) هَلْ وَلَوْ أَتَى بِأَكْبَرَ ثَانِيًا كَأَنْ قَالَ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ قَصَدَ الْبِنَاءَ ضَرَّ، وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا (قَوْلُهُ: وَالْأَعْظُمُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْقَدَمِ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا، قَالَ بَعْضُهُمْ:
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَوَصْلُ هَمْزَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا قَبْلَهَا كَمَأْمُومٍ) أَيْ كَوَصْلِهَا بِلَفْظِ مَأْمُومًا، وَالْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ لَفْظُ كَمَا مَرَّ تَحْرِيفٌ مِنْ الْكَتَبَةِ، فَإِنَّ الْعِبَارَةَ لِلْإِمْدَادِ وَهِيَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأُولَى) أَيْ الزِّيَادَةِ الْأُولَى الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: كَاَللَّهِ الْأَكْبَرِ إذْ اللَّامُ لَا تَسْتَقِلُّ (قَوْلُهُ يَدُلُّ عَلَى الْقِدَمِ) أَيْ إنْ نَظَرَ إلَى الْكُفْرِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ مِلْءُ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ» وَقَالَ صلى الله عليه وسلم حِكَايَةً عَنْ اللَّهِ عز وجل «الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا قَصَمْته وَلَا أُبَالِي» اسْتَعَارَ لِلْكِبْرِيَاءِ الرِّدَاءَ وَلِلْعَظَمَةِ الْإِزَار وَالرِّدَاءُ أَشْرَفُ مِنْ الْإِزَارِ،
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وُجُوبُ التَّكْبِيرِ قَائِمًا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ، وَأَنْ يُسْمِعَ بِهِ نَفْسَهُ إذَا كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ لَا عَارِضَ عِنْدَهُ مِنْ لَغَطٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَقْصِرَهُ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ وَأَنْ لَا يُمَطِّطَهُ، وَقِصَرُهُ بِأَنْ يُسْرِعَ بِهِ أَوْلَى وَأَنْ يَجْهَرَ بِالتَّكْبِيرَاتِ الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ، إلَّا أَنْ لَا يَبْلُغَ صَوْتُ الْإِمَامِ جَمِيعَ الْمَأْمُومِينَ فَيَجْهَرُ بَعْضُهُمْ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ لِيُبَلِّغَ عَنْهُ، وَلَوْ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ تَكْبِيرَاتٍ نَاوِيًا بِكُلٍّ مِنْهَا الِافْتِتَاحَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِالْأَوْتَارِ وَخَرَجَ بِالْأَشْفَاعِ، هَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ بَيْنَهُمَا خُرُوجًا أَوْ افْتِتَاحًا، وَإِلَّا فَيَخْرُجُ بِالنِّيَّةِ وَيَدْخُلُ بِالتَّكْبِيرِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِغَيْرِ الْأُولَى شَيْئًا لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ، هَذَا كُلُّهُ مَعَ الْعَمْدِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، أَمَّا مَعَ السَّهْوِ فَلَا بُطْلَانَ.
وَلَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ أَحْرَمَ أَوْ لَا فَأَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ تَنْعَقِدْ، لِأَنَّا نَشُكُّ فِي هَذِهِ النِّيَّةِ أَنَّهَا شَفْعٌ أَوْ وِتْرٌ فَلَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ مَعَ الشَّكِّ، وَهَذَا مِنْ الْفُرُوعِ النَّفِيسَةِ.
وَلَوْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ فَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ فَهَلْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا شَاعَ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ هُوَ أَقْدَمُ مِنْ آخَرَ أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ مِنْ بَابِ عَلِمَ دُونَ أَنْ يُقَالَ أَعْظَمُ مِنْهُ. فَإِذَا وُصِفَ سبحانه وتعالى بَعْدَ حَذْفِ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ دَلَالَةً عَلَى الْعُمُومِ صَارَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَقْدَمُ مِنْ كُلِّ قَدِيمٍ، بِخِلَافِ أَعْظَمَ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَفِي طَبَقَاتِ التَّاجِ السُّبْكِيّ فِي تَرْجَمَةِ الْغَزَالِيِّ فَقَالَ: يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ الْمَقْصُودُ مِنْ كَلِمَةِ التَّكْبِيرِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ بِالْكِبْرِيَاءِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْجَمَتِهِ بِكُلِّ لِسَانٍ وَبَيْنَ قَوْلِهِ اللَّهُ أَعْظَمُ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِمَ عَلِمْت أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ بَيْنَ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ؟ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ «الْعَظَمَةُ إزَارِي وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي» وَالرِّدَاءُ أَشْرَفُ مِنْ الْإِزَارِ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَمَنْ نَازَعَنِي) أَيْ بِأَنْ حَاوَلَ اتِّصَافَهُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَنْ اعْتَقَدَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ أَكْبَرُ مِنْ غَيْرِهِ، بَلْ أَوْ أَنَّهُ عَظِيمٌ وَإِنْ لَمْ يَرَ أَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ إنْ أَدَّى إلَى اسْتِنْقَاصِ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ مُعَيَّنًا، أَمَّا فِي الْحَيَوَانِ مِنْ حَيْثُ الْخَلْقُ فَحَرَامٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي قِيَامِهِ أَوْ بَدَلَهُ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَقْصِرَهُ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: قَصَرْت الصَّلَاةَ وَمِنْهَا قَصْرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ هَذِهِ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ، قَالَ تَعَالَى {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} [النساء: 101] وَقُصِرَتْ الصَّلَاةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَهِيَ مَقْصُورَةٌ وَفِي حَدِيثِ «أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ» وَفِي لُغَةٍ يَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَقْصَرْتُهَا وَقَصَرْتُهَا اهـ (قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّهُ يَكُونُ أَقْرَبَ لِاسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِهِ (قَوْلُهُ: الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ) أَيْ وَإِذَا جَهَرَ اُشْتُرِطَ أَنْ يَقْصِدَ بِتَكْبِيرِهِ الذِّكْرَ وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَامِ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَغَيْرُهَا (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ بَيْنَهُمَا خُرُوجًا) أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَرَدُّدٌ فِي النِّيَّةِ مَعَ طُولٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَعَ السَّهْوِ) أَيْ كَأَنْ نَسِيَ كَوْنَهُ أَحْرَمَ أَوَّلًا فَكَبَّرَ قَاصِدًا الْإِحْرَامَ (قَوْلُهُ: فَأَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ) أَيْ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ، فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِلتَّرَدُّدِ (قَوْلُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ) أَيْ هَذِهِ النِّيَّةُ، ثُمَّ إنْ عَلِمَ عَنْ قُرْبٍ أَنَّهُ أَحْرَمَ قَبْلَ تَبَيُّنِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ) أَيْ أَرَادَ الِاقْتِدَاءَ لِقَوْلِهِ بَعْدُ: فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِدَاءُ إلَخْ، وَيُمْكِنُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ إلَخْ عَلَى مَعْنَى: فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الْبَقَاءُ عَلَى الْقُدْرَةِ، وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي، وَمُقْتَضَاهُ الْبَقَاءُ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ) أَيْ الْإِمَامُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
يُقَالُ: فُلَانٌ أَكْبَرُ مِنْ فُلَانٍ: أَيْ أَقْدَمُ مِنْهُ فِي الزَّمَانِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ) هَذَا لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا تَقَدَّمَ فَفِيهِ مُسَامَحَةٌ إذْ النُّطْقُ لَا يَسْتَلْزِمُ إسْمَاعَ نَفْسِهِ
يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ النِّيَّةَ وَنَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الْأُولَى أَوْ يَمْتَنِعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَطْعِهِ لِلنِّيَّةِ الْأُولَى؟ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ تَنَحْنَحَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يَحْمِلُهُ عَلَى السَّهْوِ وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فِي الْأَصَحِّ، وَمُقْتَضَاهُ الْبَقَاءُ فِي مَسْأَلَتِنَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى أَنَّ الْمُتَّجَهَ الِامْتِنَاعُ لِأَنَّ إفْسَادَ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ صِحَّتُهُ لَا يُتَابِعُهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا يَعْرِضُ فِي الْأَثْنَاءِ بَعْدَ عَقْدِ الصِّحَّةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اهـ.
عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ قَوْلُهُ فِي فَرْقِهِ إنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ صِحَّتَهُ.
وَلَوْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ وَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ كَبَّرَ لَهُ أَيْضًا بِنِيَّةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَهَذَا يَحْتَمِلُ الْإِبْطَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفُضْ النِّيَّةَ الْأُولَى بَلْ زَادَ عَلَيْهَا فَتَبْطُلُ وَلَا تَنْعَقِدُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ لِأَنَّ نِيَّةَ الزِّيَادَةِ كَنِيَّةِ صَلَاةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ.
(وَمَنْ عَجَزَ) وَهُوَ نَاطِقٌ عَنْ إتْيَانِهِ بِالتَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّعَلُّمِ فِي الْوَقْتِ (تَرْجَمَ) حَتْمًا بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَتْ مِنْ فَارِسِيَّةٍ وَسُرْيَانِيَّةٍ وَعِبْرَانِيَّةٍ وَغَيْرِهَا فَيَأْتِي بِمَدْلُولِ التَّكْبِيرِ بِتِلْكَ اللُّغَةِ إذْ لَا إعْجَازَ فِيهِ، بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ لَا يُتَرْجِمُ عَنْهَا لِأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ (وَوَجَبَ التَّعْلِيمُ إنْ قَدَرَ) عَلَيْهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ التَّكْبِيرُ وَالْفَاتِحَةُ وَالتَّشَهُّدُ وَمَا بَعْدَهُ وَلَوْ بِسَفَرٍ أَطَاقَهُ وَإِنْ طَالَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ السَّفَرُ لِلْمَاءِ عَلَى فَاقِدِهِ لِدَوَامِ نَفْعِ هَذَا بِخِلَافِهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ التَّعَلُّمِ إلَّا أَنْ يَضِيقَ وَقْتُهَا فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ مَا دَامَ الْوَقْتُ مُتَّسَعًا، إذْ لَوْ جَازَتْ لَهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّعَلُّمُ أَصْلًا لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى لَا يَلْزَمُهُ التَّعَلُّمُ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَفِي الْوَقْتِ الثَّانِي مِثْلُهُ، وَإِنَّمَا جَازَ التَّيَمُّمُ أَوَّلَ الْوَقْتِ مَعَ تَيَقُّنِ الْمَاءِ آخِرَهُ لِأَنَّ وُجُودَهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهِ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى لِحُرْمَتِهِ وَأَعَادَ كَكُلِّ صَلَاةٍ تَرَكَ التَّعَلُّمَ لَهَا مَعَ إمْكَانِهِ، وَإِمْكَانُهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ، وَفِي غَيْرِهِ يُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْ تَمْيِيزِهِ لِكَوْنِ الْأَرْكَانِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مَرَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَنَوَى) عَطْفٌ عَلَى قَطَعَ عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إفْسَادَ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ) أَيْ إفْسَادَ فِعْلٍ لَمْ يَتَحَقَّقْ صِحَّتُهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ هُنَا شَكَّ فِي انْعِقَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ عَلَى احْتِمَالٍ فَلَا يُتَابِعُهُ فِيهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَنَحْنَحَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ تَحَقَّقَ مِنْهُ الصِّحَّةُ وَشَكَّ فِي الْمُبْطِلِ بِالْإِتْيَانِ بِالثَّانِيَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، لَا يُقَالُ: هُوَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ هُنَا عَلِمَ الصِّحَّةَ بِنِيَّتِهِ الْأُولَى وَشَكَّ فِي الْمُبْطِلِ بِالْإِتْيَانِ بِالثَّانِيَةِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: يَجُوزُ أَنَّ إتْيَانَهُ بِالثَّانِيَةِ لِعِلْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ فَسَادَ الْأُولَى فَتَكُونُ الثَّانِيَةُ الصَّحِيحَةُ، وَإِنْ قَصَدَ بِهَا الِافْتِتَاحَ بَعْدَ صِحَّةِ الْأُولَى فَتَبْطُلُ، وَلَعَلَّ مَا ذُكِرَ مِنْ السُّؤَالِ هُوَ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ الْإِمَامُ فَقِيهًا: أَيْ فَلَا يَفْعَلُ مَا يُؤَدِّي لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ (قَوْلُهُ: إنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ صِحَّتَهُ) أَيْ لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا صِحَّتَهُ بِالْأُولَى وَشَكَكْنَا فِي الْمُبْطِلِ (قَوْلُهُ فَهَذَا يَحْتَمِلُ الْإِبْطَالَ) أَيْ إبْطَالَ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَتَبْطُلُ) أَيْ النِّيَّةُ الْأُولَى (قَوْلُهُ كَنِيَّةِ صَلَاةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ) أَيْ فَيَتَضَمَّنُ قَطْعَ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: تَرْجَمَ حَتْمًا بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَتْ) أَيْ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ التَّرْجَمَةِ هَلْ يَنْتَقِلُ إلَى ذِكْرٍ آخَرَ أَوْ يَسْقُطُ التَّكْبِيرُ بِالْكُلِّيَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ مُقْتَضَى عَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي. قُلْت: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ جَوَازُ التَّفْرِقَةِ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَدَّرْته عَلَى الذَّكَرِ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ وَقْفَةٌ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ فَيَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ، وَهَذَا غَيْرُ خَاصٍّ بِالْفَاتِحَةِ بَلْ يَطَّرِدُ فِي التَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ اهـ يَقْتَضِي خِلَافَهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا إعْجَازَ فِيهِ) أَيْ التَّكْبِيرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِسَفَرٍ أَطَاقَهُ) الظَّاهِرُ مِنْ أَطَاقَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الرَّاحِلَةِ لِمَا فِي الْمَشْيِ مِنْ الْمَشَقَّةِ حَيْثُ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ كَمَا فِي الْحَجِّ، وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ فَيَجِبُ السَّفَرُ مَاشِيًا حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فَوْرِيَّةٌ، فَحَيْثُ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهَا وَجَبَ مُطْلَقًا، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ بِسَفَرٍ لَكِنْ إنْ وَجَدَ الْمُؤَنَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي الْحَجِّ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّ هَذَا فَوْرِيٌّ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ يَظْهَرُ هُنَا إلَّا مَا قَالُوهُ ثَمَّ.
نَعَمْ لَوْ قِيلَ هُنَا يَجِبُ الْمَشْيُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَالشُّرُوطِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْبَالِغِ، وَيَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ نَظَائِرِهِ وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُؤَاخَذَتِهِ بِمَا مَضَى فِي زَمَنِ صِبَاهُ، وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ تَعْلِيمُ غُلَامِهِ الْعَرَبِيَّةَ لِأَجْلِ التَّكْبِيرِ وَنَحْوِهِ أَوْ تَخْلِيَتُهُ لِيَكْتَسِبَ أُجْرَةَ مُعَلِّمِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعَلِّمْهُ وَاسْتَكْسَبَهُ عَصَى بِذَلِكَ.
أَمَّا الْعَاجِزُ لِنَحْوِ خَرَسٍ فَيَجِبُ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتِهِ بِالتَّكْبِيرِ قَدْرَ إمْكَانِهِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهَكَذَا حُكْمُ تَشَهُّدِهِ وَسَلَامِهِ وَسَائِرِ أَذْكَارِهِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ بِذَلِكَ مَنْ طَرَأَ خَرَسُهُ أَوْ خَبِلَ لِسَانُهُ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ الْقِرَاءَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ فَهُوَ وَاضِحٌ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَوَاتِهِ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى مَخَارِجِ الْحُرُوفِ، وَيَكُونُ كَنَاطِقٍ انْقَطَعَ صَوْتُهُ فَيَتَكَلَّمُ بِالْقُوَّةِ وَلَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ، وَإِنْ أَرَادُوا أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ بَعِيدٌ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ الْأَوَّلُ، وَإِلَّا لَأَوْجَبُوا تَحْرِيكَهُ عَلَى النَّاطِقِ الَّذِي لَا يُحْسِنُ شَيْئًا إذْ لَا يَتَقَاعَدُ حَالُهُ عَنْ الْأَخْرَسِ خِلْقَةً، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يُرِيدَ الْأَئِمَّةُ مَنْ طَرَأَ خَرَسُهُ فَأَقَلُّ الدَّرَجَاتِ أَنْ يُقَالَ: لَا بُدَّ أَنْ يُسْمِعَ الْأَخْرَسَ الْقِرَاءَةَ وَالذِّكْرَ بِحَيْثُ يَحْفَظُهُمَا بِقَلْبِهِ.
(وَيُسَنُّ) لِلْمُصَلِّي وَلَوْ امْرَأَةً (رَفْعُ يَدَيْهِ) وَإِنْ اضْطَجَعَ (فِي تَكْبِيرِهِ) لِلْإِحْرَامِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ مُسْتَقْبِلًا بِكَفَّيْهِ الْقِبْلَةَ مُمِيلًا أَطْرَافَ أَصَابِعِهِمَا نَحْوَهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ، وَإِنْ ذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ غَرِيبٌ كَأَشْغَالِهِمَا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِكَرَاهَةِ خِلَافِهِ مُفَرِّقًا أَصَابِعَهُ تَفْرِيقًا وَسَطًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْيَدَيْنِ هُنَا الْكَفَّانِ وَيَرْفَعُهُمَا (حَذْوَ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ مُقَابِلَ (مَنْكِبَيْهِ) بِحَيْثُ يَكُونُ رَأْسُ إبْهَامَيْهِ مُقَابِلًا شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، وَرَأْسُ بَقِيَّةِ أَصَابِعِهِ مُقَابِلًا لِأَعْلَى أُذُنَيْهِ، وَكَفَّاهُ مُقَابِلَتَيْنِ لِمَنْكِبَيْهِ، وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ جَمَعَ بِهَا الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي ذَلِكَ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، بَلْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: رَوَى الرَّفْعَ سَبْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ، وَحِكْمَتُهُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه إعْظَامُ إجْلَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَجَاءُ ثَوَابِهِ وَالِاقْتِدَاءُ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَوَجْهُ الْإِعْظَامِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَإِنْ طَالَ كَمَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَوْرًا لَمْ يَبْعُدْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ إلَخْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافُ قَوْلِهِ مِنْ التَّمْيِيزِ فَيَكُونُ مِنْ الْبُلُوغِ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ التَّكْبِيرِ وَنَحْوِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَخْلُصُ مِنْ الْإِثْمِ بِتَعْلِيمِهِ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُعَلِّمْهُ وَاسْتَكْسَبَهُ) أَيْ فَحَيْثُ لَمْ يَسْتَكْسِبْهُ فَلَا عِصْيَانَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ.
وَلَا يُقَالُ: الْعَبْدُ لَا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ.
لِأَنَّا نَقُولُ: الشَّرْعُ جَعَلَ لَهُ الْوِلَايَةَ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا يَضْطَرُّ إلَيْهِ وَهَذِهِ مِنْهُ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْجَأَهُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَهَاتِهِ بِالْقِرَاءَةِ) وَهِيَ الْهَنَةُ الْمُنْطَبِقَةُ فِي أَقْصَى سَقْفِ الْفَمِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ: أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ أَرَادُوا مَا يَشْمَلُ الْخَرَسَ الطَّارِئَ وَالْأَصْلِيَّ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ الْأَوَّلُ) أَيْ مَنْ طَرَأَ خَرَسُهُ، وَخَرَجَ بِهِ الْخِلْقِيُّ فَلَا يَجِبُ مَعَهُ تَحْرِيكُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْ الْحُرُوفِ حَتَّى يُحَرِّكَ لِسَانَهُ بِهِ، فَلَوْ حَرَّكَ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ بِشَيْءٍ مِنْ الْحُرُوفِ لَمْ تَبْطُلْ، كَمَا لَوْ حَرَّكَ أَصَابِعَهُ فِي حَكٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ هَذِهِ حَرَكَاتٌ خَفِيفَةٌ وَهِيَ لَا تُبْطِلُ وَإِنْ كَثُرَتْ، وَفِي سم عَلَى بَهْجَةٍ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُبْطِلًا اهـ.
وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَيُقَالُ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ نَعَمْ إنْ فُرِضَ تَصَوُّرُهُ لِلْحُرُوفِ كَأَنْ سَمِعَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فَانْتَقَشَ فِي ذِهْنِهِ صُوَرُ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَجَبَ التَّحْرِيكُ.
(قَوْلُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُ الْمُحَدِّثِينَ (قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَهَذِهِ الْحِكْمَةُ مُطَّرِدَةٌ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا الرَّفْعُ (قَوْلُهُ: إعْظَامُ إجْلَالِ) هُمَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَاسْتَكْسَبَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْعِصْيَانِ، بَلْ الْعِصْيَانُ ثَابِتٌ إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ وَلَمْ يُخِلَّهُ لِيَكْتَسِبَ أُجْرَةَ الْمُعَلِّمِ كَأَنْ حَبَسَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ قَبْلَ هَذَا
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ الْإِعْظَامِ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ وَجْهِ رَجَاءِ الثَّوَابِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ رَجَاءُ
مَا تَضَمَّنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا يُمْكِنُ مِنْ انْعِقَادِ الْقَلْبِ عَلَى كِبْرِيَائِهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ وَالتَّرْجَمَةِ عَنْهُ بِاللِّسَانِ وَإِظْهَارِ مَا يُمْكِنُ إظْهَارُهُ بِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ.
وَقِيلَ لِلْإِشَارَةِ إلَى تَوْحِيدِهِ، وَقِيلَ لِيَرَاهُ مَنْ لَا يَسْمَعُ تَكْبِيرَهُ فَيَقْتَدِيَ بِهِ، وَقِيلَ إشَارَةٌ إلَى طَرْحِ مَا سِوَاهُ تَعَالَى وَالْإِقْبَالِ بِكُلِّهِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَلَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الرَّفْعُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوعِ أَوْ نَقْصٍ عَنْهُ أَتَى بِمَا يُمْكِنُهُ، فَإِنْ أَمْكَنَاهُ أَتَى بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمَشْرُوعِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ رَفْعُ إحْدَى يَدَيْهِ رَفَعَ الْأُخْرَى، وَيَرْفَعُ الْأَقْطَعُ إلَى حَدٍّ لَوْ كَانَ سَلِيمًا وَصْلَ كَفَّهُ وَأَصَابِعَهُ الْهَيْئَةَ الْمَشْرُوعَةَ، وَلَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ وَلَوْ عَمْدًا حَتَّى شَرَعَ فِي التَّكْبِيرِ رَفَعَ أَثْنَاءَهُ لَا بَعْدَهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّفْعِ وَتَفْرِيقِ أَصَابِعِهِ وَكَوْنِهِ وَسَطًا وَإِلَى الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا أُثِيبَ عَلَيْهِ وَفَاتَهُ الْكَمَالُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرُّوهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ قَبْلَ الرَّفْعِ وَالتَّكْبِيرِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَيُطْلِقُ رَأْسَهُ قَلِيلًا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ (وَالْأَصَحُّ) فِي زَمَنِ ذَلِكَ (رَفْعُهُ مَعَ ابْتِدَائِهِ) أَيْ التَّكْبِيرِ وَانْتِهَاؤُهُ مَعَ انْتِهَائِهِ أَيْ انْتِهَاءِ الرَّفْعِ مَعَ انْتِهَاءِ التَّكْبِيرِ، وَيَحُطُّهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهُ تُسَنُّ الْمَعِيَّةُ فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ الِانْتِهَاءِ وَإِنْ جَزَمَ بِهِ الْجَوْجَرِيُّ وَصَاحِبُ الْإِسْعَادِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ فَقَطْ.
(وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ) أَيْ بِجَمِيعِ تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ مُقَارَنَتُهَا بِذَلِكَ كَالْحَجِّ وَغَيْرِهِ، إلَّا الصَّوْمُ لِمَا مَرَّ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي ذِهْنِهِ ذَاتَ الصَّلَاةِ وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ بِهِ مِنْ صِفَاتِهَا، ثُمَّ يَقْصِدَ فِعْلَ ذَلِكَ الْمَعْلُومِ وَيَجْعَلُ قَصْدَهُ هَذَا مُقَارِنًا لِأَوَّلِ التَّكْبِيرِ وَلَا يَغْفُلُ عَنْ تَذَكُّرِهِ حَتَّى يُتِمَّ تَكْبِيرَهُ وَلَا يُجْزِيهِ تَوْزِيعُهُ عَلَيْهِ، فَلَوْ عَزَبَتْ قَبْلَ تَمَامِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِانْعِقَادِ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لِلْجَلِيلِ مَثَلًا لَوْ قَالَ اللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ صَالِحُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: وَإِلَّا لَصَدَقَ أَنَّهُ تَخَلَّلَ فِي التَّكْبِيرِ عَدَمُ الْمُقَارَنَةِ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافُهُ، وَأَنَّ كَلَامَهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ زِيَادَةِ شَيْءٍ بَيْنَ لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ، فَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ فِيمَا عَدَا لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى، إذْ الْمُعْتَبَرُ اقْتِرَانُهَا بِاللَّفْظِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ الِانْعِقَادُ عَلَيْهِ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَلَا يُشْتَرَطُ اقْتِرَانُهَا بِمَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا، وَلَمَّا كَانَ الزَّمَنُ يَسِيرًا لَمْ يَقْدَحْ عُزُوبُهَا بَيْنَهُمَا لِشَبَهِهِ بِسَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ، وَلَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُهَا بَعْدَ التَّكْبِيرِ لِلْعُسْرِ لَكِنَّهُ يُسَنُّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مُتَرَادِفَانِ وَالْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْإِجْلَالِ وَهُوَ التَّعْظِيمُ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ رَفْعُ يَدَيْهِ إلَخْ، لَكِنَّهُ عَلَى هَذَا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: رَفْعُ يَدَيْهِ وَكَوْنُهُ مُسْتَقْبِلًا إلَخْ، بِزِيَادَةِ الْعَاطِفِ فِي كُلٍّ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ إلَخْ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَوْ نَحْوُهَا تَمْنَعُهُ السُّجُودَ.
(قَوْلُهُ: مُقَارِنًا لِأَوَّلِ التَّكْبِيرِ) فَيَكُونُ كَمَا لَوْ نَظَرَ بِبَصَرِهِ إلَى شَيْءٍ قُبَيْلَ الشُّرُوعِ فِي التَّكْبِيرِ، وَأَدَامَ نَظَرَهُ إلَيْهِ إلَى تَمَامِهِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَحَدُ وَجْهَيْنِ. قَالَ ع: قَالَ السُّبْكِيُّ: اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الِاسْتِصْحَابِ فَقِيلَ الْمُرَادُ أَنْ يَسْتَمِرَّ اسْتِحْضَارُهَا إلَى آخِرِهِ، قَالَ: وَلَكِنَّ اسْتِحْضَارَ النِّيَّةِ لَيْسَ بِنِيَّةٍ، وَإِيجَابُ مَا لَيْسَ بِنِيَّةٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ يُوَالِي أَمْثَالَهَا فَإِذَا وُجِدَ الْقَصْدُ الْمُعْتَبَرُ أَوَّلًا جَدَّدَ مِثْلَهُ وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ زَمَنٍ، وَلَيْسَ تَكْرَارُ النِّيَّةِ كَتَكَرُّرِ التَّكْبِيرِ كَيْ لَا يَضُرَّ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِالْفِرَاعِ مِنْ التَّكْبِيرِ، قَالَ: وَهَذَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
الثَّوَابِ بِذَلِكَ الْإِعْظَامِ (قَوْلُهُ: عَلِيَّ كِبْرِيَائِهِ) لَفْظَةُ عَلِيَّ بِكَسْرِ اللَّامِ اسْمٌ بِمَعْنَى عُلُوٍّ، فَهُوَ مَفْعُولُ اعْتِقَادٍ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لِلْإِشَارَةِ إلَى تَوْحِيدِهِ) اُنْظُرْ مَا وَجْهَهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ) أَيْ فِي الْحِكْمَةِ غَيْرُ مَا مَرَّ عَنْ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ:، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) أَيْ الرَّفْعَ الْمَطْلُوبَ مَعَ التَّكْبِيرِ وَإِنْ أَوْهَمَتْ الْعِبَارَةُ خِلَافَهُ
(قَوْلُهُ: وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ مِنْ صِفَاتِهَا) أَيْ مِنْ التَّعْيِينِ أَوْ، وَالْفَرْضِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِذَاتِ الصَّلَاةِ الْأَفْعَالُ، وَالْأَقْوَالُ الْمَخْصُوصَةُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْصُلُ) أَيْ الِانْعِقَادُ