الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِالْفِعْلِ مِنْ الْمَكَانِ فَافْتَرَقَا، وَالْمُرَادُ بِالتَّقَدُّمِ وَقَسِيمَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِلَى الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَعِبَارَتُهَا مُحْتَمِلَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
قَالَ الشَّيْخُ: وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا أَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَيْسَ مِنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِإِيقَاعِهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ حَتَّى لَا تَنْعَقِدَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَأْخِيرِ الْجِنَازَةِ لِيُصَلَّى عَلَيْهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ كَثْرَةَ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهَا كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، أَمَّا مَا سَبَبُهُ مُتَأَخِّرٌ كَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ وَالْإِحْرَامِ فَيَمْتَنِعُ فِي وَقْتِهَا مُطْلَقًا، وَقَدْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَة لِلْمَكَانِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا) فِي (حَرَمِ مَكَّةَ عَلَى الصَّحِيحِ) لِخَبَرِ «يَا بَنِي عَبْدِ مُنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» وَلِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ فَضْلِ الصَّلَاةِ فَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ.
نَعَمْ هِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي مُقْنِعِ الْمَحَامِلِيِّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَالثَّانِي أَنَّهَا تُكْرَهُ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ، وَحُمِلَتْ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الطَّوَافَ سَبَبُهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَخْصِيصٍ بِالِاسْتِثْنَاءِ، وَخَرَجَ بِحَرَمِ مَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ. .
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فَقَالَ فَصْلٌ (إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) وَلَوْ فِيمَا مَضَى كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ أَوْ غَيْرُهُ، فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَقَسِيمَيْهِ) وَهُمَا التَّأْخِيرُ وَالْمُقَارَنَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِلَى الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ مُحْتَمَلَةٌ إلَخْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَأَمَّا بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ الْمُفِيدِ لِلْجَزْمِ بِكَوْنِهَا كَذَلِكَ لَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ وَعِبَارَتُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا أَظْهَرُ) هُوَ قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ) زَادَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: وَعَلَيْهِ فَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ سَبَبُهَا مُتَقَدِّمٌ، وَعَلَى الثَّانِي قَدْ يَكُونُ مُتَقَدِّمًا وَقَدْ يَكُونُ مُقَارِنًا بِحَسَبِ وُقُوعِهِ فِي الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ اهـ (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ فِي وَقْتِهَا مُطْلَقًا) قَصَدَ التَّأْخِيرَ إلَيْهِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) لَا يُقَالُ: هُوَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ كَمَا عُرِفَ.
لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ قَوْلُهُ: وَصَلَّى صَرِيحًا فِي إرَادَةِ مَا يَشْمَلُ سُنَّةَ الطَّوَافِ وَغَيْرَهَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِيهِ.
نَعَمْ فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا صَلَّى» مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الطَّوَافِ وَبِهَا يُضَعَّفُ الْخِلَافُ اهـ حَجّ.
فَصْلٌ: إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: فَصْلٌ) إنْ قُلْت التَّعْبِيرُ بِالْفَصْلِ لَا وَجْهَ لَهُ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ تَحْتَ بَابِ الْمَوَاقِيتِ. قُلْت: يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَوَاقِيتَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَتُهَا مَطْلُوبَةً لِذَاتِهَا بَلْ لِيُعْرَفَ بِهَا وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُكَلَّفِ عِنْدَ دُخُولِهَا نُزِّلَتْ مَعْرِفَةُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ مَنْزِلَةَ الْمَسَائِلِ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَ الْمَوَاقِيتِ، عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْدِيرُ بَابِ الْمَوَاقِيتِ عَقِبَ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَبِهِ عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ، فَالتَّعْبِيرُ بِالْفَصْلِ فِي مَحَلِّهِ، أَوْ أَنَّهُ عَبَّرَ بِالْفَصْلِ عَنْ الْبَابِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ) أَيْ السَّابِقَةُ اهـ حَجّ.
قَالَ سم عَلَيْهِ: أَيْ فَأَلْ لِلْعَهْدِ (قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ) أَشَارَ بِلَفْظِ كُلِّ إلَى عُمُومِ مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ بِدُونِهَا مُطْلَقٌ مُحْتَمِلٌ لِإِرَادَةِ الْمَاهِيَّةِ فِي ضِمْنِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِيمَا مَضَى) هَذَا مَجَازٌ يَحْتَاجُ فِي تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ إلَى قَرِينَةٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. قُلْت: يُمْكِنُ جَعْلُ الْقَرِينَةِ قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ الْمُرْتَدَّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ الْمَنْهَجِ لِتَقْيِيدِهِ الْكَافِرَ بِالْأَصْلِيِّ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الشَّارِحِ فَإِنَّ الْقَرِينَةَ الَّتِي بَنَى عَلَيْهَا التَّعْمِيمَ هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا الْمُرْتَدَّ (قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ لَا يُطَالَبُ مِنَّا وَإِلَّا
ــ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ]
قَوْلُهُ: وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ) أَيْ مِنَّا وَإِلَّا، فَهُوَ مُطَالَبٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَلِهَذَا عُوقِبَ
بِهَا فِي الدُّنْيَا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وُجُوبَ عِقَابٍ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهَا بِالْإِسْلَامِ (بَالِغٍ) فَلَا تَجِبُ عَلَى صَغِيرٍ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ (عَاقِلٍ) فَلَا تَجِبُ عَلَى مَجْنُونٍ لِمَا ذُكِرَ، وَلَوْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ أَخْرَسَ فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَنْ لَمْ تَبْلُغُهُ الدَّعْوَةُ (طَاهِرٍ) فَلَا تَجِبُ عَلَى حَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ لِعَدَمِ صِحَّتهَا مِنْهُمَا، فَمَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ إجْمَاعًا.
لَا يُقَالُ: إنَّ حَمْلَ عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى أَضْدَادِ مَنْ ذَكَرَهُ عَلَى عَدَمِ الْإِثْمِ بِالتَّرْكِ وَعَدَمِ الطَّلَبِ فِي الدُّنْيَا وَرُدَّ الْكَافِرُ أَوْ عَلَى الْأَوَّلِ وَرُدَّ أَيْضًا أَوْ عَلَى الثَّانِي وَرُدَّ الصَّبِيُّ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَهُوَ مُطَالَبٌ شَرْعًا، إذْ لَوْ لَمْ يُطَالَبْ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِلْعِقَابِ عَلَيْهَا سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وُجُوبُ عِقَابٍ عَلَيْهَا) كَسَائِرِ الْفُرُوعِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْآخِرَةِ إلَخْ حَجّ.
وَقَوْلُهُ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا: أَيْ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَحُرْمَةِ الزِّنَا، بِخِلَافِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ مِنْ النَّبِيذِ وَالْبَيْعِ بِالتَّعَاطِي فَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ عَلَى صَغِيرٍ إلَخْ) لَا يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ هَذِهِ الْمُحْتَرَزَاتِ فَإِنَّهَا تَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْكَافِرِ إلَخْ.
لِأَنَّا نَقُولُ: مَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ وَمَا هُنَا فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) هُوَ قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ أَخْرَسَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ نَاطِقًا كَانَ مُكَلَّفًا، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ النُّطْقَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكُونُ طَرِيقًا لِمَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، بِخِلَافِ الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ فَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِلصَّمَمِ الْخِلْقِيِّ فَلْيُرَاجَعْ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ خُلِقَ إلَخْ مَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بَعْدَ التَّمْيِيزِ، فَإِنْ كَانَ عَرَفَ الْأَحْكَامَ قَبْلَ طُرُوُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَى عَدَمِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَيُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَلَهَاتَهُ بِالْقِرَاءَةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ اجْتَهَدَ فِيهَا، فَإِذَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى شَيْءٍ فَعَلَ بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِاسْتِقْرَارِهَا فِي ذِمَّتِهِ بِعَدَمِ أَدَائِهَا فِي الْوَقْتِ وَقَوْلُنَا لَهَاتَهُ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: اللَّهَاةُ اللَّحْمَةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى الْحَلْقِ فِي أَقْصَى الْفَمِ وَالْجَمْعُ لَهَى وَلَهَيَاتٌ مِثْلُ حَصَاةٍ وَحَصَى وَحَصَيَاتٍ وَلَهَوَاتٍ أَيْضًا عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ) أَيْ فَلَا يَأْثَمُ بِالتَّرْكِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ) لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، بِخِلَافِ مَنْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ فَإِنَّهُ إنْ زَالَ مَانِعُهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ، غَايَتُهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُهْدَرٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ، وَتَكْلِيفُهُ كَتَكْلِيفِ غَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ؟ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عَلَى بُعْدٍ، فَإِنَّ الْأَعْمَى الْأَصَمَّ إلَخْ لَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْخِطَابِ، بِخِلَافِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي لِأَجْلِهَا أُسْقِطَتْ الصَّلَاةُ عَنْ الْكَافِرِ وَهِيَ النَّفْرَةُ عَنْ الْإِسْلَامِ مُنْتَفِيَةٌ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ.
وَذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ كَانَ عِنْدَهُ عِنَادٌ زَالَ بِالْإِسْلَامِ، وَرُبَّمَا عَادَ بِالْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ فَيَنْفِرُ عَنْ الْإِسْلَامِ.
وَأَمَّا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَلَيْسَ عِنْدَهُ عِنَادٌ يَعُودُ بِالْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ فَيَنْفِرُ عَنْ الْإِسْلَامِ بِسَبَبِهِ، وَالْمَانِعُ لَهُ عَنْ الْإِسْلَامِ لَيْسَ هُوَ الْعِنَادُ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ، بَلْ الْمَانِعُ لَهُ هُوَ الْجَهْلُ بِالدَّعْوَةِ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ مُسْلِمٍ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ وَعَدَمِ الطَّلَبِ فِي الدُّنْيَا) أَيْ مَجْمُوعِهِمَا وَهُوَ الطَّلَبُ فِي الدُّنْيَا وَالْإِثْمُ فِي الْآخِرَةِ، وَقَوْلُهُ وَرُدَّ الْكَافِرُ: أَيْ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ عَدَمُ الْإِثْمِ إلَخْ وَقَوْلُهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَرَدَ الْكَافِرُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَثِمَ بِالتَّرْكِ فَوُرُودُهُ هُنَا بِالنَّظَرِ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَرَدَ غَيْرُهُ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ: هُوَ سَهْوٌ وَالصَّوَابُ وَرَدَ الصَّبِيّ انْتَهَى: أَيْ؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ مِنْهُ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ وَلِيِّهِ، قَالَ سم: بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ، وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، فَإِنَّهَا غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ مِنْهُمْ بَلْ مَمْنُوعَةٌ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ.
وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الشَّرْحِ وَرَدَ الصَّبِيُّ وَهِيَ تَصَرُّفٌ مِنْ عِبَارَةِ الْمُعْتَرِضِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ إنَّمَا قَالَ وَرَدَ غَيْرُهُ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَرَضَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ كَمَا مَرَّ
لِأَنَّا نَقُولُ بِمَنْعِهِ، إذْ الْوُجُوبُ حَيْثُ أَطْلَقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَدْلُولِهِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ ثُبُوتًا وَانْتِفَاءُ غَايَةِ مَا فِيهِ أَنَّ فِي الْكَافِرِ تَفْصِيلًا وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُرَدُّ فَبَطَلَ الْإِيرَادُ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ عَدَمَ إثْمِ الْكَافِرِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى عَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْفُرُوعِ (وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْكَافِرِ) إذَا أَسْلَمَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] وَلِأَنَّهُ لَوْ طُلِبَ مِنْهُ قَضَاءُ عِبَادَاتِ زَمَنِ كُفْرِهِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا لَكَانَ سَبَبًا لِتَنْفِيرِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ لِكَثْرَةِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ خُصُوصًا إذَا مَضَى غَالِبُ عُمْرِهِ فِي الْكُفْرِ، فَلَوْ قَضَاهَا لَمْ تَنْعَقِدْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَعَلَى الثَّانِي: أَيْ عَدَمِ الطَّلَبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ بِمَنْعِهِ) أَيْ الْوُرُودَ (قَوْلُهُ: لِمَدْلُولِهِ الشَّرْعِيِّ) وَهُوَ الطَّلَبُ فِي الدُّنْيَا وَالْإِثْمُ فِي الْآخِرَةِ (قَوْلُهُ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّ فِي الْكَافِرِ تَفْصِيلًا) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ تَارَةً يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَتَارَةً لَا يَجِبُ، فَبِاعْتِبَارِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ جَعَلَهُ قِسْمَيْنِ: الْأَصْلِيُّ قِسْمٌ، وَالْمُرْتَدُّ قِسْمٌ وَإِنْ كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْوُجُوبِ عَلَيْهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا اعْتَرَضَهُ بِهِ سم عَلَى حَجّ حَيْثُ قَالَ: وَقَوْلُهُ تَفْصِيلًا يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ؟ فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ فَفِيهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَدْخَلَ الْمُرْتَدَّ فِي الْمُسْلِمِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ فِيمَا مَضَى إلَخْ فَلَا يَدْخُلُ حِينَئِذٍ فِي أَضْدَادِ مَنْ ذَكَرَ.
وَالثَّانِي أَنَّ الْوُجُوبَ بِمَدْلُولِهِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الطَّلَبُ طَلَبًا جَازِمًا ثَابِتٌ فِي حَقِّ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ ضَرُورَةَ أَنَّ الْجَمِيعَ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ.
وَأَمَّا الْمُطَالَبَةُ مِنَّا لَهُمْ بِذَلِكَ أَوْ عَدَمُهَا فَأَمْرٌ آخَرُ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْوُجُوبِ، وَإِنْ أَرَادَ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْعِقَابِ وَالْمُطَالَبَةِ فِي الدُّنْيَا بِمَعْنَى أَنَّ الْأَوَّلَ ثَابِتٌ فِي حَقِّ الْكَافِرِ دُونَ الثَّانِي، فَفِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَارِجٌ عَنْ مَدْلُولِ الْوُجُوبِ شَرْعًا الثَّابِتِ فِي حَقِّ الْكَافِرِ لِمَا تَقَرَّرَ، وَإِنْ أُرِيدَ التَّفْصِيلُ فِي الْإِثْمِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ إثْمٌ مُطْلَقًا دَائِمًا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ عَدَمَ إثْمِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَا ذُكِرَ فَإِنَّ الْمُعْتَرِضَ لَمْ يَدَّعِ عَدَمَ إثْمِ الْكَافِرِ بَلْ قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْأَوَّلِ وَرُدَّ أَيْضًا إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَائِلٌ بِإِثْمِهِ، وَفِي قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى حَاصِلِ مَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَضَاهَا إلَخْ) أَيْ عَالِمًا وَعَامِدًا وَإِلَّا وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا.
[فَرْعٌ] لَنَا شَخْصٌ مُسْلِمٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ قَادِرٌ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ إذَا تَرَكَهَا، وَصُورَتُهُ: أَنْ يَشْتَبِهَ صَغِيرَانِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ ثُمَّ يَبْلُغَا وَيَسْتَمِرَّ الِاشْتِبَاهُ، فَإِنَّ الْمُسْلِمَ مِنْهُمَا بَالِغٌ عَاقِلٌ قَادِرٌ وَلَا يُؤْمَرُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُهُ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. قُلْت: فَلَوْ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنْ الْبُلُوغِ إلَى الْإِسْلَامِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُسْلِمًا فِي الْأَصْلِ أَوْ لَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ إسْلَامِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ هَلْ هِيَ عَلَيْهِ أَوْ لَا مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ لِلشَّكِّ فِي اسْتِجْمَاعِ شُرُوطِهَا بَلْ هَذَا فَرْدٌ مِنْ ذَاكَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَحَلُّهُ فِيمَنْ شَكَّ إذَا اسْتَمَرَّ شَكُّهُ، فَإِنْ زَالَ تَبَيَّنَّا الْوُجُوبَ عَلَيْهِ وَهَذَا مِنْهُ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِأَنَّا لَمْ نَتَبَيَّنْ عَيْنَ الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا فِي الْأَصْلِ وَإِنَّمَا حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِمْ مِنْ وَقْتِ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَغَايَتُهُ أَنَّا نَحْكُمُ الْآنَ بِإِسْلَامِهِمَا مَعَ اعْتِقَادِنَا أَنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ كَافِرًا قَبْلُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ لَهُمَا الْقَضَاءُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ مَاتَا هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِمَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِمَا وَيُعَلِّقَ النِّيَّةَ سَوَاءٌ مَاتَا مَعَهُ أَوْ مُرَتَّبًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ صِغَرِ الْمَمَالِيكِ حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ بِتَحَقُّقِ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا وَذَلِكَ يُوجِبُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ أَشْبَهَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْعَقِدْ) خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ فَإِنَّهُ قَالَ بِانْعِقَادِهَا كَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ سم عَلَى حَجّ.
وَنَقَلَ سم عَنْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّا نَقُولُ بِمَنْعِهِ إلَخْ) قَالَ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ: لَعَلَّ الْأَوْجَهَ فِي جَوَابِ هَذَا الْقِيلِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْوُجُوبِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيَّ الَّذِي هُوَ الطَّلَبُ الْجَازِمُ مَعَ أَثَرِهِ الَّذِي هُوَ تَوَجُّهُ الْمُطَالَبَةِ فِي الدُّنْيَا وَحِينَئِذٍ يَتَّضِحُ انْتِفَاؤُهُ عَنْ الْأَضْدَادِ بِانْتِفَاءِ جُزْأَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَدْلُولِهِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ الطَّلَبِ الْجَازِمِ (قَوْلُهُ: إنَّ فِي الْكَافِرِ تَفْصِيلًا) صَوَابُهُ أَنَّ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ عَدَمُ إثْمِ الْكَافِرِ) يُتَأَمَّلُ، فَإِنَّهُ إنَّمَا ادَّعَى إثْمَهُ حَتَّى أَوْرَدَهُ
وَلَوْ أَسْلَمَ أُثِيبَ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الْقُرَبِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَصَدَقَةٍ وَصِلَةٍ وَعِتْقٍ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (إلَّا الْمُرْتَدِّ) بِالْجَرِّ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَيْ عَلَى الْبَدَلِ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَنَّ الْأَرْجَحَ فِي مِثْلِهِ الِاتِّبَاعُ فَاقْتِصَارُهُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الْأَرْجَحَ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ أَيْضًا فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ فِيهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا بِالْإِسْلَامِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِالْجُحُودِ كَحَقِّ الْآدَمِيِّ، وَلِأَنَّهُ اعْتَقَدَ وُجُوبَهَا وَقَدَرَ عَلَى التَّسَبُّبِ إلَى أَدَائِهَا فَهُوَ كَالْمُحْدِثِ.
نَعَمْ لَا تَقْضِي الْمُرْتَدَّةُ زَمَنَ الْحَيْضِ وَنَحْوَهُ، بِخِلَافِ زَمَنِ الْجُنُونِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَائِضَ مُخَاطَبَةٌ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ فَهِيَ مُؤَدِّيَةٌ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَالْمَجْنُونُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِي زَمَنِ جُنُونِهِ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ أَدَّى مَا أُمِرَ بِهِ، وَمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ قَضَاءِ الْحَائِضِ الْمُرْتَدَّةِ زَمَنَ الْجُنُونِ سَبْقُ قَلَمٍ (وَ) لَا عَلَى (الصَّبِيِّ) الشَّامِلِ لِلصِّبْيَةِ بَعْدَ بُلُوغِهِ لِمَا مَرَّ
(وَيُؤْمَرُ) الصَّبِيُّ الْمَذْكُورُ (بِهَا) حَيْثُ كَانَ مُمَيِّزًا بِأَنْ يَصِيرَ أَهْلًا لَأَنْ يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَشْرَبَ وَيَسْتَنْجِيَ كَذَلِكَ (لِسَبْعٍ) مِنْ السِّنِينَ: أَيْ بَعْدَ اسْتِكْمَالِهَا، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّمْيِيزِ وَاسْتِكْمَالِهِ السَّبْعَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ (وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الشَّارِحِ أَنَّ قَضَاءَهُ لَا يُطْلَبُ وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا لِأَنَّهُ يَنْفِرُ، وَالْأَصْلُ فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ اهـ.
لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِانْعِقَادِهَا مِنْ الْحَائِضِ إذَا قَضَتْ فَإِنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مِنْهَا لِلْكَرَاهَةِ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَائِضَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ صَحَّ مِنْهَا الْقَضَاءُ، بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ أَصْلًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَيْضِ هَذَا وَانْظُرْ حُكْمَ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ هَلْ يَصِحُّ قَضَاؤُهُمَا أَوْ لَا، فَإِنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ الَّتِي قَالَ بِهَا السُّيُوطِيّ اُحْتِيجَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ.
وَقَدْ يُقَالُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ إنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الزَّكَاةِ مُوَاسَاةُ الْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ وَتَعَلُّقُ حَقِّهِمْ بِالْمَالِ وَبِحَوَلَانِ الْحَوْلِ فَالْتَحَقَتْ بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الَّتِي لَا تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ فَاعْتُدَّ بِدَفْعِهَا مِنْهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِأَرْبَابِهَا قَوْلُهُ بِالْمَالِ وَبِحَوَلَانِ الْحَوْلِ: أَيْ كِلَيْهِمَا، وَالْمُرَادُ بِالْمَالِ النِّصَابُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِأَسْبَابِهَا وَشُرُوطِهَا وَالنِّصَابُ سَبَبٌ، وَحَوَلَانُ الْحَوْلِ شَرْطٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَسْلَمَ أُثِيبَ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسْلِمْ لَا يُثَابُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فِي الْآخِرَةِ، وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنَّ اللَّهَ يُعَوِّضُهُ عَنْهَا فِي الدُّنْيَا مَالًا أَوْ وَلَدًا وَغَيْرَهُمَا، وَقَوْلُهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ: أَيْ فِي الْكُفْرِ (قَوْلُهُ: إلَّا الْمُرْتَدَّ) . [فَرْعٌ] لَوْ انْتَقَلَ النَّصْرَانِيُّ إلَى التَّهَوُّدِ مَثَلًا ثُمَّ أَسْلَمَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي مُدَّةِ التَّهَوُّدِ أَيْضًا بِرّ بِخَطِّهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَمَا ذَكَرَهُ يُفِيدُهُ قَصْرُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى الْمُرْتَدِّ فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ، وَأَيْضًا فَتَعْلِيلُهُمْ لِلْقَضَاءِ عَلَى الْمُرْتَدِّ بِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا بِالْإِسْلَامِ إلَخْ يُفِيدُ نَفْيَ الْقَضَاءِ عَنْ الْمُتَنَقِّلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْأَرْجَحَ) وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) وَهُوَ النِّفَاسُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ زَمَنِ الْجُنُونِ) أَيْ الْخَالِي مِنْ الْحَيْضِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: مَا أُمِرَتْ بِهِ) أَيْ وَهُوَ التَّرْكُ، وَالْمُرَادُ بِالتَّأْدِيَةِ فِعْلُهُ وَبِالتَّرْكِ كَفُّ النَّفَسِ لَا عَدَمُ الْفِعْلِ، إذْ الْعَدَمُ الْمَحْضُ لَا يَكُونُ مَنَاطًا لِلتَّكْلِيفِ أَصْلًا (قَوْلُهُ: سَبْقُ قَلَمٍ) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَائِضِ الْبَالِغُ كَمَا فِي حَدِيثِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَائِضِ الْبَالِغُ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَضَاءِ الْحَائِضِ زَمَنُ الْجُنُونِ: أَيْ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ اهـ كَذَا بِهَامِشٍ.
أَقُولُ: وَكِلَا الْجَوَابَيْنِ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ
(قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ) أَيْ الشَّامِلُ لِلصِّبْيَةِ (قَوْلُهُ لَأَنْ يَأْكُلَ وَحْدَهُ) وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي ضَابِطِهِ، وَقِيلَ أَنْ يَعْرِفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ، وَقِيلَ أَنْ يَفْهَمَ الْخِطَابَ وَيَرُدَّ الْجَوَابَ اهـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، وَالْمُرَادُ بِمَعْرِفَةِ يَمِينِهِ مِنْ شِمَالِهِ أَنْ يَعْرِفَ مَا يَضُرُّهُ وَمَا يَنْفَعُهُ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَيُوَافِقُهُ أَيْ تَفْسِيرُ التَّمْيِيزِ بِمَا ذَكَرَ خَبَرُ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: إذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ» أَيْ مَا يَضُرُّهُ مِمَّا يَنْفَعُهُ (قَوْلُهُ: وَعَلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ حَيْثُ كَانَ مُمَيِّزًا (قَوْلُهُ: اسْتِكْمَالُهُ السَّبْعَ) أَيْ فَلَا يَجِبُ أَمْرُهُ بِهَا إذَا مَيَّزَ قَبْلَ السَّبْعِ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا قَالَهُ حَجّ فِي قِنٍّ صَغِيرٍ لَمْ يُعْرَفْ إسْلَامُهُ نَدَبَ أَمْرَهُ لِيَأْلَفَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ فِي ذَلِكَ مَنْ مَيَّزَ دُونَ السَّبْعِ (قَوْلُهُ: وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا) أَيْ وُجُوبًا
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَيْ عَلَى تَرْكِهَا (لِعَشْرٍ) لِأَنَّهُ مُظَنَّةُ الْبُلُوغِ فَيَجُوزُ ضَرْبُهُ فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ كَمَا صَحَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَ اسْتِكْمَالَهَا.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» وَقِيسَ: بِالصَّلَاةِ الصَّوْمُ، وَالْأَمْرُ بِالضَّرْبِ وَاجِبَانِ عَلَى الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا، وَالْمُلْتَقِطُ وَمَالِكُ الرَّقِيقِ فِي مَعْنَى الْأَبِ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ، وَكَذَا الْمُودَعُ وَالْمُسْتَعِيرُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْإِمَامُ، وَكَذَا الْمُسْلِمُونَ فِيمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ، وَلَا يَقْتَصِرُ كَمَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ عَلَى مُجَرَّدِ صِيغَتِهِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ التَّهْدِيدِ وَالصَّوْمُ كَالصَّلَاةِ فِيمَا تَقَرَّرَ إنْ أَطَاقَهُ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ أَمْرِهِ بِهَا مِنْ لَا يُعْرَفُ دِينُهُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ يَصِفُ الْإِسْلَامَ فَلَا يُؤْمَرُ بِهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
زَادَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَوْ لَمْ يُفِدْ إلَّا بِمُبَرِّحٍ تَرَكَهُ وِفَاقًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ: أَيْ وَإِنْ كَثُرَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ فَوْقَ ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ «غَطِّ جِبْرِيلَ لِلنَّبِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ» .
وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِسَنَدٍ ضَعِيفِ «نَهَى أَنْ يَضْرِبُ الْمُؤَدِّبُ فَوْقَ ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ» قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْيَنْبُوعِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: يَتَّجِهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا وَتَوَقَّفَ فِعْلُهَا عَلَى الضَّرْبِ ضَرَبَهُ لِيَفْعَلَهَا لَا أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَرْكِهَا مِنْ غَيْرِ سَبْقِ طَلَبِهَا فِيهِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا مَثَلًا يَضْرِبُ لِأَجْلِ التَّرْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ ضَرْبُهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْوُجُوبُ لِأَنَّ مَا كَانَ مُمْتَنِعًا وَجَازَ وَجَبَ، وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَ اسْتِكْمَالَهَا إلَخْ، عَلَى أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْجَوَازِ بَلْ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ حَتَّى يَضْرِبَ بِاسْتِكْمَالِ تِسْعٍ اهـ.
ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذَكَرَ مِنْ وُجُوبِ الضَّرْبِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ هَرَبُهُ وَضَيَاعُهُ. فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَرَكَهُ (قَوْلُهُ: فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ) الْمُرَادُ بِالْأَثْنَاءِ تَمَامُ التِّسْعِ فَلَا يَشْتَرِطُ مُضِيَّ مُدَّةٍ مِنْ الْعَاشِرَةِ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا وُجُوبَ الضَّرْبِ بِاحْتِمَالِ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالتِّسْعِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ: فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ وَلَوْ عَقِبَ اسْتِكْمَالِ التِّسْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَلِيِّ أَيًّا كَانَ إلَخْ) .
[فَرْعٌ] يَجُوزُ لِلْأُمِّ الضَّرْبُ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ م ر، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْأَمْرُ وَالضَّرْبُ إلَّا إنْ فُقِدَ الْأَبُ، لِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ مَعَ وُجُودِهِ لَهُ لَا لَهَا هَكَذَا قَرَّرَهُ م ر عَلَى جِهَةِ الْبَحْثِ وَالْفَهْمِ.
أَقُولُ: لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ إلَى آخِرِ مَا حَكَاهُ الشَّارِحُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، لَكِنَّ وُجُوبَهُ عَلَى الْأُمِّ لَيْسَ لِوِلَايَتِهَا عَلَى الصَّبِيِّ بَلْ لِكَوْنِهِ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالْأُمِّ بَلْ يُشْرِكُهَا فِيهِ الْأَجَانِبُ، وَأَمَّا الْوُجُوبُ عَلَى الْأَبِ فَلِلْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْأَبَ وَالْأُمَّ لِقُرْبِهِمَا مِنْ الْأَوْلَادِ لَا لِاخْتِصَاصِ الْحُكْمِ بِهِمَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ بِالْمَعْنَى، وَكَالْأُمِّ فِيمَا ذَكَرَ كَبِيرُ الْإِخْوَةِ وَبَقِيَّةُ الْعَصَبَةِ حَيْثُ لَا وِصَايَةَ لَهُمْ (قَوْلُهُ: أَوْ جَدٌّ) أَيْ وَإِنْ عَلَا.
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ السُّبْكِيُّ اهـ سم عَلَى حَجّ، لَكِنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ لَيْسَ لِلْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ بَلْ لِمُجَرَّدِ الْقَرَابَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُودِعُ وَالْمُسْتَعِيرُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الْمُلْتَقِطُ وَالْمُودِعُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَمَالِكُ الرَّقِيقِ اهـ زَادَ حَجّ وَأَقْرَبُ الْأَوْلِيَاءِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُسْلِمُونَ فِيمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) قَضِيَّةُ هَذَا وُجُوبُ الضَّرْبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُ بَلْ قَضِيَّةُ كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وُجُوبَهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ بِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ التَّهْدِيدِ) أَيْ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ أَطَاقَهُ) وَيَعْرِفُ مِنْ الْإِطَاقَةِ وَعَدَمِهَا: الْقَرَائِنُ، فَحَيْثُ ظَهَرَ لِوَلِيِّهِ عَدَمُ إطَاقَتِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، وَحَيْثُ ظَهَرَتْ وَجَبَ أَمْرُهُ، وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي حَالِهِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ الْأَمْرِ أَيْضًا لِأَنَّ الْأَصْلَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ كَافِرًا، وَلَا يُنْهَى عَنْهَا لِأَنَّا لَا نَتَحَقَّقُ كُفْرَهُ وَهَذَا كَصِغَارِ الْمَمَالِيكِ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَفَقُّهًا وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهَلْ يَضْرِبُهُ عَلَى الْقَضَاءِ وَيَأْمُرهُ بِهِ أَوْ تَصِحُّ مِنْهُ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ عَلَى الْمُكَلَّفِ قَاعِدًا؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يُضْرَبُ وَيُؤْمَرُ بِهِ كَمَا فِي الْأَدَاءِ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْأَمْرِ، وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ قَاعِدًا وَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا فِي حَقِّهِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ جَالِسًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَجَرَيَانُ الْوَجْهَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ مُحْتَمَلٌ، وَكَلَامُ الْأَكْثَرِينَ مُشْعِرٌ بِالْمَنْعِ، وَعَلَيْهِمْ نَهْيُهُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَعْلِيمُهُ الْوَاجِبَاتِ وَسَائِرَ الشَّرَائِعِ كَالسِّوَاكِ وَحُضُورِ الْجَمَاعَاتِ، ثُمَّ إنْ بَلَغَ رَشِيدًا انْتَفَى ذَلِكَ عَنْ الْأَوْلِيَاءِ، أَوْ سَفِيهًا فَوِلَايَةُ الْأَبِ مُسْتَمِرَّةٌ، فَيَكُونُ كَالصَّبِيِّ وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ الْوَاجِبَاتِ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْأَبِ ثُمَّ الْأُمِّ، وَيُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ أُجْرَةَ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْآدَابِ كَزَكَاتِهِ وَنَفَقَةِ مُمَوِّنِهِ وَبَدَلِ مُتْلَفِهِ، فَمَعْنَى وُجُوبِهَا فِي مَالِهِ ثُبُوتُهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عَدَمُ الْإِطَاقَةِ، وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ يَضُرُّهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا كَصِغَارِ الْمَمَالِيكِ) قَالَ حَجّ: وَالْأَوْجَهُ نَدْبُ أَمْرِهِ بِهَا لِيَأْلَفَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ اهـ.
وَقَالَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ: إنَّهُ يَجِبُ أَمْرُهُ بِهَا نَظَرًا لِظَاهِرِ الْإِسْلَامِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ: أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَصِحُّ مِنْهُ) أَيْ وَهَلْ يَصِحُّ إلَخْ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُضْرَبُ وَيُؤْمَرُ بِهِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا فَاتَهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْعَشْرِ، أَمَّا مَا فَاتَهُ بَعْدَ السَّبْعِ وَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى دَخَلَ الْعَشْرَ فَهَلْ يُضْرَبُ عَلَى قَضَائِهِ كَاَلَّذِي فَاتَهُ بَعْدَ بُلُوغِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُضْرَبُ قَبْلَ الْعَشْرِ لِعَدَمِ احْتِمَالِهِ الضَّرْبَ وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا الْعَلَامَةُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ.
[فَرْعٌ] قَالَ م ر: يَجُوزُ لِمُؤَدِّبِ الْأَطْفَالِ الْأَيْتَامِ بِمَكَاتِبِ الْأَيْتَامِ أَمْرُهُمْ وَضَرْبُهُمْ عَلَى نَحْوِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ أَوْصِيَاءٌ، لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَمَّا قَرَّرَهُ لِتَعْلِيمِهِمْ كَانَ مُسَلَّطًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَثَبَتَتْ لَهُ بِهَذِهِ الْوِلَايَةِ فِي وَقْتِ التَّعْلِيمِ، وَلِأَنَّهُمْ ضَائِعُونَ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِغَيْبَةِ الْوَصِيِّ عَنْهُمْ وَقَطْعِ نَظَرِهِ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ، فَكَانَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهُمْ ثُبُوتُ هَذِهِ الْوِلَايَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِلْمُؤَدِّبِ.
أَقُولُ: يُؤَيِّدُ الْجَوَازَ تَأْيِيدًا ظَاهِرًا أَنَّ الْمُؤَدِّبَ فِي وَقْتِ التَّعْلِيمِ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُوَدِّعِ لِلرَّقِيقِ وَالْمُسْتَعِيرِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَأَقُولُ أَيْضًا: يَنْبَغِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمُؤَدِّبِ مَنْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ وَلِيُّهُ لَا الْحَاكِمُ أَمْرُهُ وَضَرْبُهُ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُودَعِ فِي هَذَا الْوَقْتِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَيُؤْمَرُ بِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ أَمْرَهُ بِالْفِعْلِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَا ضَرَبَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَجَرَيَانُ الْوَجْهَيْنِ) أَيْ فِي الصِّحَّةِ قَاعِدًا وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْأَكْثَرِينَ مُشْعِرٌ بِالْمَنْعِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ كَالصَّبِيِّ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ مِمَّنْ ذَكَرَ لَيْسَ كَالْأَبِ فِي ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ حَجّ خِلَافُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: وَلَا يَنْتَهِي وُجُوبُ ذَيْنَك: أَيْ الْأَمْرِ وَالضَّرْبِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا، فَقَوْلُهُ عَلَى مَنْ ذَكَرَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْأَبِ مِنْ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا مَرَّ، وَهُوَ وَاضِحٌ فَإِنَّ وِلَايَةَ غَيْرِ الْأَبِ لَا تَنْفَكُّ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ (قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ الْوَاجِبَاتِ) أَيْ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الشَّرَائِعِ كَمَا مَرَّ فِي تَفْسِيرِ الْوَاجِبَاتِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَبِ ثُمَّ الْأُمِّ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ عَلَى غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ الْأَقَارِبِ وَبَيْتِ الْمَالِ وَمَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ.
وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ مَيَاسِيرَ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الضَّرُورِيُّ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ (قَوْلُهُ وَيُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ وَلَا الْأُمِّ (قَوْلُهُ: أُجْرَةُ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ) ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ تَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ وَدَفْعَ أُجْرَتِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، أَوْ بِلَا أُجْرَةٍ حَيْثُ كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلصَّبِيِّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: كَالسِّوَاكِ) لَكِنْ لَا يَضْرِبُ عَلَى السِّوَاكِ وَنَحْوِهِ مِنْ السُّنَنِ نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ
فِي ذِمَّتِهِ وَوُجُوبِ إخْرَاجِهَا مِنْ مَالِهِ عَلَى وَلِيِّهِ، فَإِنْ بَقِيَتْ إلَى كَمَالِهِ وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا، وَبِهَذَا يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ الْمُتَنَاقِضِ فِي ذَلِكَ.
وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا إذْ مَحَلُّ جَوَازِ ضَرْبِهِ لَهَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الْبَزْرِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَمْرُهَا بِالصَّلَاةِ وَضَرْبُهَا عَلَيْهَا (وَلَا) قَضَاءَ (عَلَى) شَخْصٍ (ذِي حَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ وَلَوْ فِي رِدَّةٍ إذَا طَهُرَتَا كَمَا مَرَّ وَإِنْ اسْتَجْلَبَ بِدَوَاءٍ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حُكْمِ قَضَائِهَا فِي الْبَابِ الْمَارِّ (أَوْ) ذِي (جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ) أَوْ سُكْرٍ أَوْ عَتَهٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بَعْدَ إفَاقَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا لِخَبَرِ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ» صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَرَدَ النَّصُّ فِي الْمَجْنُونِ وَقِيسَ عَلَيْهِ كُلُّ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ وَسَوَاءٌ أَقَلَّ زَمَنُ ذَلِكَ أَمْ طَالَ، وَإِنَّمَا وَجَبَ قَضَاءُ الصَّوْمِ عَلَى مَنْ اسْتَغْرَقَ إغْمَاؤُهُ جَمِيعَ النَّهَارِ لِمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَرَجِ لِكَثْرَتِهَا بِتَكَرُّرِهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْإِغْمَاءَ يَقْبَلُ طُرُوُّ إغْمَاءٍ آخَرَ عَلَيْهِ دُونَ الْجُنُونِ، وَأَنَّهُ يُمْكِنُ تَمَيُّزُ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ بَعْدَ طُرُوُّ الثَّانِي عَلَيْهِ وَفِي تَصَوُّرِ ذَلِكَ بُعْدٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْإِغْمَاءَ مَرَضٌ وَلِلْأَطِبَّاءِ دَخْلٌ فِي تَمَايُزِ أَنْوَاعِهِ وَمُدَدِهَا بِخِلَافِ الْجُنُونِ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي تَعْلِيمِهِ صَنْعَةً يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهَا مَعَ احْتِيَاجِهِ إلَى ذَلِكَ وَعَدَمِ تَيَسُّرِ النَّفَقَةِ لَهُ إذَا اشْتَغَلَ بِالْقُرْآنِ فَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ شَغْلُهُ بِالْقُرْآنِ وَلَا بِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ بَلْ يُشْغِلُهُ بِمَا يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَصْلَحَةٌ، وَإِنْ كَانَ ذَكِيًّا وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ النَّجَابَةِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْقُرْآنِ أَوْ الْعِلْمِ.
نَعَمْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّةِ عِبَادَتِهِ يَجِبُ تَعْلِيمُهُ لَهُ وَلَوْ بَلِيدًا، وَيَصْرِفُ أُجْرَةَ التَّعْلِيمِ مِنْ مَالِهِ عَلَى مَا مَرَّ، وَلَا نَظَرَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ أَبِيهِ فَقِيهًا أَوْ لَا، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّبِيِّ، فَقَدْ يَكُونُ الْأَبُ فَقِيهًا وَتَدْعُو الضَّرُورَةُ إلَى تَعَلُّمِ الِابْنِ صَنْعَةً يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الصَّبِيُّ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ ضَرْبُ زِوَجَتِهِ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَمْرُهَا بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ نُشُوزًا وَلَا أَمَارَتَهُ لِوُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَالزَّوْجُ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: ضَرْبُ زَوْجَتِهِ) أَيْ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ، أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَهُ ضَرْبُهَا إذَا كَانَتْ فَاقِدَةَ الْأَبَوَيْنِ سم عَلَى مَنْهَجٍ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: ابْنُ الْبَزْرِيِّ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ نِسْبَةً لِبِزْرِ الْكَتَّانِ، كَذَا نُقِلَ عَنْ الْمُؤَلِّفِ
وَاَلَّذِي فِي تَارِيخِ ابْنِ خَلِّكَانَ وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ الْوُسْطَى لِلسُّبْكِيِّ إنَّمَا هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْبِزْرُ بِزْرُ الْبَقْلِ وَنَحْوِهِ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ لُغَةً.
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا يَقُولُهُ الْفُصَحَاءُ إلَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ أَفْصَحُ (قَوْلُهُ: إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ضَرْبُهَا) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ عَلَى شَخْصٍ) دَفَعَ بِهِ كَالْمَحَلِّيُّ مَا يَرُدُّ عَلَى الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ الْحَيْضَ صِفَةُ الْمَرْأَةِ، فَالْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ ذَاتَ حَيْضٍ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ الْمُحْوِجِ لِلتَّأْوِيلِ لِعَطْفِ الْجُنُونِ الشَّامِلِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى عَلَى الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حُكْمِ قَضَائِهَا) وَهُوَ انْعِقَادُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَعَ الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ ذِي جُنُونٍ) اُنْظُرْ هَلْ مِنْ الْجُنُونِ بِالتَّعَدِّي الْجُنُونُ الْحَاصِلُ لِمَنْ يَتَعَاطَى الْخَلَاوَى وَالْأَوْرَادَ بِغَيْرِ طَرِيقٍ مُوَصِّلٍ لِذَلِكَ أَوْ لَا؟ الْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ ضَابِطَ التَّعَدِّي أَنْ يَعْلَمَ تَرَتُّبَ الْجُنُونِ عَلَى مَا تَعَاطَاهُ وَيَفْعَلُهُ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ عَتَهٍ) نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْجُنُونِ) قَدْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَلَا وَلِيَّ لَهَا خَاصٌّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ فِيهِ أَيْضًا مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ إذْ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْمُودَعِ، وَالْمُسْتَعِيرِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى مِنْهُمَا، وَلَعَلَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا مَوْقِعٌ هُنَا، وَالشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ إنَّمَا رَتَّبَهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَكَذَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ بِتَعَدٍّ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ