الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْأَنْدَى هُوَ الْأَبْعَدُ مَدًى، لِأَنَّ حِكْمَةَ الْأَذَانِ هِيَ إبْلَاغُ دُخُولِ الْوَقْتِ وَهُوَ فِي الصِّيتِ أَكْثَرُ (حَسَنُ الصَّوْتِ)«لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم اخْتَارَ أَبَا مَحْذُورَةَ لِحُسْنِ صَوْتِهِ» وَلِأَنَّهُ أَرَقَّ لِمَسَامِعِهِ فَيَكُونُ مَيْلُهُمْ إلَى الْإِجَابَةِ أَكْثَرَ (عَدْلٌ) أَيْ عَدْلٌ رِوَايَةً بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ. وَأَمَّا كَمَالُهَا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ كَوْنُهُ عَدْلَ شَهَادَةٍ، وَبِهِ يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِهِ عَلَى الزُّبْدِ وَكَلَامِ شَيْخِهِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى الْوَقْتِ، فَإِنْ أَذَّنَ الْفَاسِقُ كُرِهَ، إذْ لَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ وَلَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْعَوْرَاتِ لَكِنْ يَحْصُلُ بِأَذَانِهِ السُّنَّةُ وَإِنْ لَمْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ
وَيُكْرَهُ تَمْطِيطُ الْأَذَانِ: أَيْ تَمْدِيدُهُ وَالتَّغَنِّي بِهِ: أَيْ التَّطْرِيبُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ وَلَدِ مُؤَذِّنِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَبِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَبِي مَحْذُورَةَ وَسَعْدٍ الْقُرَظِيِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ أَوْلَادِ مُؤَذِّنِي أَصْحَابِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَمِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيُسَنُّ أَنْ يَتَحَوَّلَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ مَكَانِ الْأَذَانِ لِلْإِقَامَةِ وَلَا يُقِيمُ وَهُوَ يَمْشِي، وَأَنْ يَفْصِلَ الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ وَبِقَدْرِ فِعْلِ السُّنَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَيَفْصِلُ فِي الْمَغْرِبِ بَيْنهمَا بِنَحْوِ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ كَقُعُودٍ يَسِيرٍ لِضِيقِ وَقْتِهَا وَلِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا عَادَةً قَبْلَ وَقْتِهَا، وَعَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ مِنْ اسْتِحْبَابِ سُنَّةٍ لِلْمَغْرِبِ قَبْلَهَا يَفْصِلُ بِقَدْرِ أَدَائِهَا أَيْضًا، وَيُكْرَهُ أَذَانُ الْأَعْمَى حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَصِيرٌ يَعْرِفُ الْوَقْتَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلِطَ فِيهِ أَوْ يُفَوِّتُ عَلَى النَّاسِ أَوَّلَ الْوَقْتِ
(وَالْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْهُ) أَيْ الْأَذَانِ (فِي الْأَصَحِّ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَالْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ وَاظَبُوا عَلَى الْإِمَامَةِ دُونَ الْأَذَانِ وَإِنْ كَانَ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَذَّنَ فِي السَّفَرِ رَاكِبًا، وَلِأَنَّ الْقِيَامَ بِالشَّيْءِ أَوْلَى مِنْ الدُّعَاءِ إلَيْهِ (قُلْت: الْأَصَحُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَقَدْ نَقَلَ عَنْ النَّصِّ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى الْوَقْتِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَيَجِبُ خُرُوجُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُكْمِلُ الْأَذَانَ فِي مُرُورِهِ أَوْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ إنْ أَرَادَ إكْمَالَهُ
(قَوْلُهُ: هُوَ الْأَبْعَدُ مَدًى) وَقِيلَ هُوَ الْأَحْسَنُ صَوْتًا (قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ) أَيْ حَيْثُ اُعْتُبِرَ كَوْنُهُ عَدْلَ شَهَادَةٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَحْصُلُ بِأَذَانِهِ) أَيْ الْفَاسِقِ، وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ أَذَانَهُ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى أَذَانِهِ نَظَرٌ إلَى الْعَوْرَاتِ كَأَنْ أَذَّنَ بِأَرْضِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ عِلْمِنَا بِدُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يُكْرَهْ، وَلَوْ قِيلَ بِالْكَرَاهَةِ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّ الدَّاعِيَ لِلصَّلَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى أَكْمَلِ حَالٍ
(قَوْلُهُ: وَالتَّغَنِّي بِهِ) قَالَ حَجّ: مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ الْمَعْنَى وَإِلَّا حُرِّمَ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْهُ كُفْرٌ فَلْيُنْتَبَهْ لِذَلِكَ انْتَهَى (قَوْلُهُ فَمِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ) قَالَ حَجّ: وَيَظْهَرُ تَقْدِيمُ ذُرِّيَّتِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ذُرِّيَّةِ مُؤَذِّنِي الصَّحَابَةِ وَعَلَى ذُرِّيَّةِ صَحَابِيٍّ لَيْسَ مِنْهُمْ: أَيْ لَيْسَ مِنْ أَوْلَادِهِ عليه الصلاة والسلام (قَوْلُهُ: وَيَفْصِلُ فِي الْمَغْرِبِ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ
[الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ]
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَذَّنَ فِي السَّفَرِ إلَخْ) رَوَى التِّرْمِذِيُّ «أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مَسِيرٍ فَانْتَهَوْا إلَى مَضِيقٍ وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَمُطِرُوا، فَأَذَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَقَامَ فَتَقَدَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئُ إيمَاءً» قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَابْنُ الْقَطَّانِ، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ «فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، أَوْ أَقَامَ بِغَيْرِ أَذَانٍ» وَكَذَا هُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَرَجَّحَ السُّهَيْلِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لِأَنَّهَا بَيَّنَتْ مَا أَجْمَلُ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَإِنْ كَانَ الرَّاوِي عِنْدَهُ شَدِيدَ الضَّعْفِ انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ التَّخْرِيجِ أَيْضًا، لَكِنْ قَالَ الشَّمْسُ الشَّامِيُّ: جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِأَنَّهُ أَذَّنَ مَرَّةً، وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ قَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ: مَنْ قَالَ إنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ هَذِهِ الْعِبَادَةَ بِنَفْسِهِ وَأَلْغَزَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مَا سُنَّةٌ أَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَفْعَلْهَا فَقَدْ غَفَلَ انْتَهَى (قَوْلُهُ: قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَيُؤْخَذُ مِنْ اعْتِذَارِهِمْ عَنْ عَدَمِ أَذَانِهِ صلى الله عليه وسلم وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ لِاشْتِغَالِهِمْ بِمُهِمَّاتِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْأَذَانَ لَوْ وَقَعَ مِنْهُمْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ إمَامَتِهِمْ،
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَهُوَ أَكْثَرُ نَفْعًا مِنْهَا وَلِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ» أَيْ اقْتَرَعُوا، وَقَوْلُهُ «إنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَالْأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ» وَقَوْلُهُ «الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَيْ أَكْثَرُ رَجَاءً لِأَنَّ رَاجِيَ الشَّيْءِ يَمُدُّ عُنُقَهُ إلَيْهِ، وَقِيلَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: أَيْ إسْرَاعًا إلَى الْجَنَّةِ، وَقَوْلُهُ «الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدْ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ» وَالْأَمَانَةُ أَعْلَى مِنْ الضَّمَانِ وَالْمَغْفِرَةُ أَعْلَى مِنْ الْإِرْشَادِ وَخَبَرُ «الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ» وَإِنَّمَا وَاظَبَ صلى الله عليه وسلم وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ عَلَى الْإِمَامَةِ وَلَمْ يُؤَذِّنُوا لِاشْتِغَالِهِمْ بِمُهِمَّاتِ الدِّينِ الَّتِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُمْ فِيهَا مَقَامَهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه لَوْلَا الْخِلِّيفَى لَأَذَّنْت.
وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِذَلِكَ إنَّمَا يَمْنَعُ الْإِدَامَةَ لَا الْفِعْلَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لَا سِيَّمَا أَوْقَاتِ الْفَرَاغِ، كَمَا اعْتَرَضَ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أَذَّنَ صلى الله عليه وسلم لَقَالَ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ لَا يُجْزِئُ، أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَلَا جَزَالَةَ فِيهِ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْجَزَالَةِ كَكُلِّ إقَامَةِ ظَاهِرٍ مَقَامَ مُضْمَرٍ لِنُكْتَةٍ. وَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ عَدَمَ فِعْلِهِ لِلْأَذَانِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِاحْتِمَالِهِ، وَأَمَّا أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَوْ أَذَّنَ لَوَجَبَ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ فَقَدْ رَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ أَذَّنَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ أَذَّنَ لَهُمْ كَانُوا حَاضِرِينَ مَعَهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى أَذَّنَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَمْرٌ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَسَوَاءٌ عَلَى رَأْيِ الْمُصَنِّفِ أَقَامَ الْإِمَامُ بِحُقُوقِ الْإِمَامَةِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ انْضَمَّ إلَيْهِ الْإِقَامَةُ أَمْ لَا، خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ أَفْضَلَ مَعَ كَوْنِهِ سُنَّةً وَالْجَمَاعَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَفْضُلُ الْفَرْضَ كَرَدِّ السَّلَامِ مَعَ ابْتِدَائِهِ وَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ وَإِنْظَارِهِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ وَالثَّانِي فَرْضٌ، عَلَى أَنَّ مَرْجُوحِيَّةَ الْإِمَامَةِ لَيْسَتْ مِنْ جِهَةِ الْجَمَاعَةِ بَلْ مِنْ جِهَةِ خُصُوصِ كَوْنِهَا مَظِنَّةَ التَّقْصِيرِ، وَأَيْضًا فَالْجَمَاعَةُ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِالْإِمَامِ لِأَنَّهَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَشَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إمَامَةَ الْجُمُعَةِ فَالْأَذَانُ أَفْضَلُ مِنْهَا أَيْضًا وَيَظْهَرُ أَنَّ إمَامَتَهَا أَفْضَلُ مِنْ خُطْبَتِهَا، وَيَلْزَمُ مِنْ تَفْضِيلِ الْأَذَانِ عَلَى إمَامَتِهَا تَفْضِيلُهُ عَلَى خُطْبَتِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
وَيُسَنُّ لِلْمُتَأَهِّلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ مُتَطَوِّعًا بِهِ فَإِنْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لَكِنَّهُمْ لَمَّا تَرَكُوهُ لِأُمُورٍ مُهِمَّةٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فَضْلٌ عَلَى الْإِمَامَةِ يَزِيدُ عَلَى فَضْلِ الْأَذَانِ لَوْ وَقَعَ مِنْهُمْ.
(قَوْلُهُ: لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ) الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِمَا مِنْ قَوْلِهِ مَا فِي النِّدَاءِ (قَوْلُهُ: مَدَى صَوْتِهِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى ذَلِكَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ جُسِّمَتْ ذُنُوبُهُ وَبَلَغَتْ بِتَقْدِيرِهَا جِسْمًا مَكَانًا هُوَ غَايَةُ صَوْتِهِ لَغُفِرَتْ لَهُ تِلْكَ الذُّنُوبُ بِسَبَبِ الْأَذَانِ فَلْيُرَاجَعْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لحج مَا نَصُّهُ: وَمَعْنَى يَغْفِرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ أَنَّ ذُنُوبَهُ لَوْ كَانَتْ أَجْسَامًا غُفِرَ لَهُ مِنْهَا قَدْرُ مَا يَمْلَأُ الْمَسَافَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُنْتَهَى صَوْتِهِ، وَقِيلَ تَمْتَدُّ لَهُ الرَّحْمَةُ بِقَدْرِ مَدَى الصَّوْتِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: يَبْلُغُ غَايَةَ الْمَغْفِرَةِ إذَا بَلَغَ غَايَةَ رَفْعِ الصَّوْتِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ لَهُ) أَيْ بِالْأَذَانِ وَمَنْ لَازَمَهُ إيمَانُهُ لِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَوْلَا الْخِلِّيفَى) أَيْ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الْخِلَافَةِ، وَفِي النِّهَايَةِ الْخِلِّيفَى بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد وَالْقَصْرُ الْخِلَافَةُ وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْأَبْنِيَةِ كَالرَّمْيَا، وَالدَّلِيلِيِّ، مَصَادِرُ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْكَثْرَةِ يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ اجْتِهَادِهِ فِي ضَبْطِ الْأُمُورِ وَتَصْرِيفِ أَعِنَّتِهَا (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْجَزَالَةِ) صِلَةُ اعْتَرَضَ الْجَوَابَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَكُلِّ إقَامَةِ ظَاهِرٍ مَقَامَ مُضْمِرٍ، لِنُكْتَةٍ) زَادَ حَجّ: عَلَى أَنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ أَذَّنَ مَرَّةً فِي السَّفَرِ رَاكِبًا فَقَالَ ذَلِكَ، وَنُقِلَ عَنْهُ فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِأَحَدِهِمَا تَارَةً وَبِالْآخَرِ أُخْرَى انْتَهَى. وَقَوْلُهُ فَقَالَ ذَلِكَ: أَيْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ) أَيْ عَنْ تَوْجِيهِ أَفْضَلِيَّةِ الْإِمَامَةِ بِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْخُلَفَاءِ عَلَى الْإِمَامَةِ وَعَدَمِ الْأَذَانِ (قَوْلُهُ: لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَفْضَلِيَّةِ الْأَذَانِ وَالْقَوْلُ بِأَفْضَلِيَّةِ الْإِمَامَةِ (قَوْلُهُ: انْضَمَّ إلَيْهِ) أَيْ الْأَذَانِ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ) وَفِي
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ الْخِلِّيفَى) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مَصْدَرُ خَلَّفَهُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ لِإِدَارَةِ الْمُبَالَغَةِ كَحَثَّهُ حِثِّيثَى وَخَصَّهُ خِصِّيصَى (قَوْلُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ السُّنِّيَّةَ فِي ذَلِكَ وَلِمَنْ أَثْبَتَ فِيهِ الْكَرَاهَةَ،
أَبَى رَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْزُقَ مُؤَذِّنًا وَهُوَ يَجِدُ مُتَبَرِّعًا، فَإِنْ تَطَوَّعَ بِهِ فَاسِقٌ وَثَمَّ أَمِينٌ أَوْ أَمِينٌ وَثَمَّ أَمِينٌ أَحْسَنُ صَوْتًا مِنْهُ وَأَبَى الْأَمِينُ فِي الْأُولَى وَالْأَحْسَنُ صَوْتًا فِي الثَّانِيَةِ إلَّا بِالرِّزْقِ رَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ عِنْدَ حَاجَتِهِ بِقَدْرِهَا أَوْ مِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ، وَيَجُوزُ لِلْوَاحِدِ مِنْ الرَّعِيَّةِ أَنْ يَرْزُقَهُ مِنْ مَالِهِ. وَأَذَانُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهِ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَالْأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِهِ، وَيَكْفِي الْإِمَامَ لَا غَيْرَهُ إنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَقُولَ أَسْتَأْجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ كَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ، بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ مَالِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا عَلَى الْأَصْلِ فِي الْإِجَارَةِ، وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْأَذَانِ ضِمْنًا فَيَبْطُلُ إفْرَادُهَا بِإِجَارَةٍ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا وَفِي الْأَذَانِ كُلْفَةٌ لِرِعَايَةِ الْوَقْتِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ بِصَافِيَةٍ عَنْ الْإِشْكَالِ. وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَذَانِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَذَانَ فِيهِ مَشَقَّةُ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ وَمُرَاعَاةُ الْوَقْتِ وَالِاجْتِهَادِ فِيهِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ. الثَّانِي أَنَّ الْأَذَانَ يَرْجِعُ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْإِقَامَةُ لَا تَرْجِعُ لِلْمُقِيمِ بَلْ تَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ بَلْ فِي صِحَّتِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ خِلَافٌ. وَشَرْطُ الْإِجَارَةِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مُفَوَّضًا لِلْأَجِيرِ وَلَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الْإِتْيَانِ بِالْإِقَامَةِ لِتَعَلُّقِ أَمْرِهَا بِالْإِمَامِ، فَكَيْفَ يُسْتَأْجَرُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يُفَوَّضْ إلَيْهِ وَكَيْفَ تَصِحُّ إجَارَةُ عَيْنٍ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ بِنَفْسِهِ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ وَأَنْ لَا يَكْتَفِيَ أَهْلُ الْمَسَاجِدِ الْمُتَقَارِبَةِ بِأَذَانِ بَعْضِهِمْ بَلْ يُؤَذَّنُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ، وَيُكْرَهُ خُرُوجُ الْمُؤَذِّنِ وَغَيْرُهُ بَعْدَ الْأَذَانِ مِنْ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ إلَّا لِعُذْرٍ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ وَقْتَ الْأَذَانِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْمُؤَذِّنِ وَوَقْتَ الْإِقَامَةِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
نُسْخَةٌ وَالْإِقَامَةُ، وَمَا فِي الْأَصْلِ أَوْلَى لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الرَّاتِبَ: أَيْ الْمُؤَذِّنَ الرَّاتِبَ أَوْلَى بِالْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ: رَزَقَهُ الْإِمَامُ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ عِنْدَ حَاجَتِهِ) التَّقْيِيدُ بِالْحَاجَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَنِيًّا أَوْ زَادَ مَا يَطْلُبُهُ عَلَى الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ دَفْعُ شَيْءٍ لَهُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مَتَى عَبَّرَ بِهِ كَانَ فِيهِ خَفَاءٌ بِالنِّسْبَةِ لِمُقَابِلِهِ. وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّهُ يُعْطِي قَدْرَ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لَهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ. هَذَا وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ حَاجَتِهِ بِقَدْرِهَا لَا يُنَافِي مَا ذَكَر لِجَوَازِ أَنْ يُرَادَ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا أَخَذَ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَإِلَّا أَخَذَ بِقَدْرِ أُجْرَةِ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: وَأَذَانُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ فَيَزِيدُ ثَوَابُهُ عَلَى غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَذَانِ (قَوْلُهُ وَالْأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِهِ) أَيْ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ أَخَلَّ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسَمَّى بِقِسْطِهِ، أَمَّا لَوْ أَخَلَّ بِبَعْضِ كَلِمَاتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي أَخَلَّ فِيهَا لِأَنَّهُ بِتَرْكِ كَلِمَةٍ مِنْهُ أَوْ بَعْضِهَا بَطَلَ الْأَذَانُ بِجُمْلَتِهِ (قَوْلُهُ: وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الِاسْتِئْجَارِ) أَيْ فَلَوْ تَرَكَهَا سَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُقَابِلُهَا، وَأَمَّا مَا اُعْتِيدَ مِنْ فِعْلِ الْمُؤَذِّنِينَ مِنْ التَّسْبِيحَاتِ وَالْأَدْعِيَةِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي الْإِجَارَةِ فِي الْأَذَانِ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ لَمْ يَسْقُطْ مِنْ أُجْرَتِهِ لِلْأَذَانِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: إفْرَادُهَا) أَيْ الْإِقَامَةُ (قَوْلُهُ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهَا كُلْفَةٌ كَأَنْ احْتَاجَ فِي إسْمَاعِ النَّاسِ إلَى صُعُودِ مَحَلٍّ عَالٍ فِي صُعُودِهِ مَشَقَّةٌ أَوْ مُبَالَغَةٌ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ وَالتَّأَنِّي فِي الْكَلِمَاتِ لِيَتَمَكَّنَ النَّاسُ مِنْ سَمَاعِهِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ لَهَا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ) هِيَ قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ إفْرَادُهَا بِإِجَارَةٍ (قَوْلُهُ: بَلْ فِي صِحَّتِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ خِلَافٌ) وَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا لَوْ وَقَعَتْ قَبْلَ إذْنِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْإِجَارَةِ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلْبُطْلَانِ مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَلَوْ قَالَ بَلْ قِيلَ بِبُطْلَانِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ لِأَنَّ شَرْطَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَفِي نُسَخٍ، وَالْإِقَامَةُ بَدَلُ الْإِمَامَةِ
(قَوْلُهُ: الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مُطْلَقِ الْأَذَانِ (قَوْلُهُ: الثَّانِي أَنَّ الْأَذَانَ يَرْجِعُ لِلْمُؤَذِّنِ إلَخْ) فِي هَذَا الْوَجْهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ