الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَذَلِكَ عِنْدَ نُقْصَانِهِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ أَوْ مُجَاوَرَتِهِ أَكْثَرَهُ، أَمَّا إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ كَأَنْ رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَتِهَا عِشْرِينَ ضَعِيفًا ثُمَّ خَمْسَةً قَوِيًّا ثُمَّ ضَعِيفًا فَقَدْرُ الْعَادَةِ حَيْضٌ لِلْعَادَةِ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ آخَرُ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا طُهْرًا كَامِلًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ لَا تَتْرُكُ مَا تَتْرُكُهُ الْحَائِضُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا الدَّمَ حَمْلًا عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ كَوْنِهِ حَيْضًا فَلَهَا حُكْمُ الْحَائِضِ حَتَّى يَحْرُمَ طَلَاقُهَا حِينَئِذٍ، فَإِنْ انْقَطَعَ لِدُونِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَكَمْنَا بِعَدَمِ كَوْنِهِ حَيْضًا لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ فَتَقْضِي الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ فَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً بِأَنْ نَوَتْ قَبْلَ وُجُودِ الدَّمِ أَوْ عِلْمِهَا بِهِ أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ أَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ صَحَّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَتْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُكْمِ لِتَلَاعُبِهَا.
ثُمَّ شَرَعَ فِي
الْمُسْتَحَاضَةِ الْخَامِسَةِ: وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ
فَقَالَ (أَوْ) كَانَتْ مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَهُ (مُتَحَيِّرَةً) سُمِّيَتْ بِهِ لِتَحَيُّرِهَا فِي أَمْرِهَا وَتُسَمَّى بِالْمُحَيِّرَةِ أَيْضًا لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفَقِيهَ فِي أَمْرِهَا وَلِهَذَا صَنَّفَ الدَّارِمِيُّ فِيهَا مُجَلَّدًا ضَخْمًا لَخَّصَ الْمُصَنِّفُ مَقَاصِدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَهِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ نَاسِيَةً لِقَدْرِهَا وَوَقْتِهَا، أَوْ لِقَدْرِهَا دُونَ وَقْتِهَا، أَوْ بِالْعَكْسِ.
وَقَدْ شَرَعَ فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ (بِأَنْ نَسِيَتْ) أَيْ جَهِلَتْ (عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا) لِنَحْوِ غَفْلَةٍ أَوْ عِلَّةٍ عَارِضَةٍ، وَقَدْ تُجَنُّ وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَتَدُومُ لَهَا عَادَةُ حَيْضٍ ثُمَّ تُفِيقُ مُسْتَحَاضَةً فَلَا تَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا سَبَقَ (فَفِي قَوْلٍ) هِيَ (كَمُبْتَدَأَةٍ) لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمَنْسِيَّةَ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا حُكْمٌ فَتَكُونُ كَالْمَعْدُومَةِ وَلِأَنَّ الْأَخْذَ بِالِاحْتِيَاطِ الْآتِي فِيهِ حَرَجٌ شَدِيدٌ وَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْ الْأُمَّةِ.
نَعَمْ لَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهَا بِالْمُبْتَدَأَةِ فِي ابْتِدَاءِ دَوْرِهَا لِأَنَّ ابْتِدَاءَ دَوْرِ الْمُبْتَدَأَةِ مَعْلُومٌ بِظُهُورِ الدَّمِ، بِخِلَافِ النَّاسِيَةِ فَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ أَوَّلَ الْهِلَالِ، وَمَتَى أَطْلَقُوا الشَّهْرَ فِي مَسَائِلِ الِاسْتِحَاضَةِ عَنَوْا بِهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا سَوَاءٌ أَكَانَ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ أَوَّلِ الْهِلَالِ أَمْ لَا إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ (وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ) عَلَيْهَا لِاحْتِمَالِ كُلِّ زَمَانٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ، وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا حَائِضًا دَائِمًا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَزَادَ الْقَوِيُّ عَلَى عَادَتِهَا السَّابِقَةِ وَسَيَأْتِي مِثَالُهُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الزَّوَالُ (قَوْلُهُ: تَتْرُكُ مَا تَتْرُكُهُ الْحَائِضُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا) وَعِبَارَةُ حَجّ: بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ لِزَمَنِ إمْكَانِ الْحَيْضِ يَجِبُ الْتِزَامُ أَحْكَامِهِ إلَخْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم، قَوْلُهُ: الْتِزَامُ أَحْكَامِهِ وَمِنْهَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ، ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ اسْتَمَرَّ الْحُكْمُ بِالْوُقُوعِ وَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَانَ أَنْ لَا وُقُوعَ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ حُكْمُ الطَّلَاقِ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ بِأَنَّ الْخَارِجَ حَيْضٌ وَلَمْ نَتَحَقَّقْ خِلَافَهُ وَمُجَرَّدُ الْمَوْتِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ حَيْضًا بِخِلَافِ الِانْقِطَاعِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ لَا يَسْتَمِرُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ غَيْرُ حَائِضٍ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي فَصْلِ عَلَّقَ بِحَمْلٍ مَا نَصُّهُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِالْحَيْضِ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا يَأْتِي، حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أُجْرِيَتْ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الطَّلَاقِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنَهُ دَمَ فَسَادٍ اهـ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ صَائِمَةً وَرَأَتْ الدَّمَ فَظَنَّتْهُ حَيْضًا وَأَفْطَرَتْ ثُمَّ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ غَيْرَ حَيْضٍ فَهَلْ تُفْطِرُ وَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ فَأَكَلَ فَبَانَ نَهَارًا وَعَلَى مَا لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا فَظَنَّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ ثُمَّ أَكَلَ عَامِدًا بَعْدُ (قَوْلُهُ: فَتَقْضِي الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ) أَيْ وَلَا إثْمَ عَلَيْهَا فِي التَّرْكِ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِهِ
[الْمُسْتَحَاضَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ]
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ) أَيْ الْمُطْلَقَةُ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ لَهَا ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ لِأَنَّ ذَاكَ فِي مُطْلَقِ الْمُتَحَيِّرَةِ، وَهَذَا فِي الْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطْلَقَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ جَهِلَتْ) فَسَّرَ النِّسْيَانَ بِالْجَهْلِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَبْقُ الْعِلْمِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: لِنَحْوِ غَفْلَةٍ أَوْ عِلَّةٍ (قَوْلُهُ: وَتَدُومُ) الْأَوْلَى وَتَسْتَقِرُّ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ) أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: أَوَّلَ الْهِلَالِ) قَالَ ع: لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهِيَ دَعْوَى مُخَالِفَةٌ لِلْحِسِّ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْعُمْدَةُ فِي تَزْيِيفِ هَذَا الْقَوْلِ اهـ رحمه الله (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْمَوْضِعِ) أَيْ فَمُرَادُهُمْ بِالشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ نَقَصَ أَوْ كَمَلَ (قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ) وَمَحَلُّ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهَا كَمَا أَفَادَهُ النَّاشِرِيُّ مَا لَمْ تَصِلْ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فَإِنْ وَصَلَتْهُ فَلَا وَهُوَ ظَاهِرُ جَلِيِّ شَرْحِ م ر.
وَأَقُولُ: لَعَلَّ مَا قَالَهُ النَّاشِرِيُّ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ مَا سَبَقَ عَنْ الْفَتَى وَغَيْرِهِ اهـ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لِقِيَامِ الْإِجْمَاعِ عَلَى بُطْلَانِهِ، وَلَا طَاهِرًا دَائِمًا لِقِيَامِ الدَّمِ.
وَلَا التَّبْعِيضُ لِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ فَاحْتَاطَتْ لِلضَّرُورَةِ.
نَعَمْ تَعْتَدُّ لَوْ طَلُقَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ؛ وَإِذَا تَمَهَّدَ أَنَّ الْمَشْهُورَ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ (فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ) عَلَى زَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا وَالْمُبَاشَرَةُ لَهَا فِيمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَيَسْتَمِرُّ وُجُوبُ نَفَقَتِهَا وَكُسْوَتِهَا عَلَى
ــ
[حاشية الشبراملسي]
سم عَلَى حَجّ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ م ر يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهَا.
وَقَوْلُهُ: مَا سَبَقَ عَنْ الْفَتَى: أَيْ مِنْ الْآيِسَةِ إذَا جَاوَزَ دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَكُونُ دَمَ فَسَادٍ.
قَالَ سم أَيْضًا: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَاكَ مَفْرُوضًا فِي دَمٍ مُتَمَيِّزٍ عُلِمَ أَنَّهُ حَيْضٌ لِوُجُودِ شُرُوطِهِ.
بِخِلَافِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ لِمُجَاوَزَتِهِ أَكْثَرَ الْحَيْضِ كَمَا هُنَا، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ تَعَرَّضَ لِهَذِهِ فِيمَا مَرَّ اهـ.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا قَالُوهُ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ عَلِمَتْ بِعَادَتِهَا الْمَاضِيَةِ وَمَا هُنَا فِي غَيْرِهَا، فَعَدَمُ عِلْمِهَا بِالْعَادَةِ أَضْعَفَ شَأْنَهَا فَلَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُجْعَلَ مَا أَصَابَهَا خَارِقًا لِاسْتِقْرَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى فِيهَا قَوْلٌ بِإِلْحَاقِهَا بِالْمُبْتَدَأَةِ.
بِخِلَافِ الْعَالِمَةِ فَإِنَّ حَالَهَا أَقْوَى فَعُدَّتْ غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ فَأَمْكَنَ جَعْلُ مَا أَصَابَهَا نَاقِضًا لِلِاسْتِقْرَاءِ (قَوْلُهُ: لِقِيَامِ الدَّمِ) أَيْ لِوُجُودِهِ وَهَذِهِ بِمُجَرَّدِهَا لَا تَصْلُحُ مَانِعَةً مِنْ كَوْنِهِ طُهْرًا دَائِمًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ دَمَ فَسَادٍ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ هَذَا بِأَنَّ مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي سِنِّ الْحَيْضِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ.
وَالْمَانِعُ هُنَا إنَّمَا مَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْكُلِّ بِأَنَّهُ حَيْضٌ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ أَنَّ بَعْضَهُ حَيْضٌ وَبَعْضَهُ غَيْرُ حَيْضٍ (قَوْلُهُ: وَلَا التَّبْعِيضُ) أَيْ بِأَنْ يُحْكَمَ عَلَى بَعْضٍ مُعَيَّنٍ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَعَلَى آخَرَ بِأَنَّهُ طُهْرٌ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ) أَيْ إذَا طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، أَمَّا إذَا طَلَّقَهَا فِي أَثْنَائِهِ فَإِنْ كَانَ مَضَى مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرُ لَغَا مَا بَقِيَ وَاعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَحْرُمُ طَلَاقُهَا حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ فَبِشَهْرَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي مَعْنَاهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ إلَخْ) لَك نَقْضُهُ بِمَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِعِلَّةٍ أَوْ لَا لِعِلَّةٍ تُعْرَفُ حَيْثُ قَالُوا فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي: تَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ وَتَعْتَدَّ بِالْأَقْرَاءِ وَتَيْأَسَ فَتَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِلضَّرَرِ فِيهَا.
فَإِنْ قُلْت: الضَّرَرُ فِيهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ لِجَوَازِ أَنْ تَحِيضَ بَعْدُ بِقَلِيلٍ إنْ لَمْ تَكُنْ قَرِيبَةً لِلْيَأْسِ أَوْ تَيْأَسَ إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً.
قُلْت: هُوَ مُعَارَضٌ بِهَذِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُشْفَى أَوْ تَتَذَكَّرَ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا فَتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذِهِ لَمَّا اُحْتُمِلَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا لِرُؤْيَتِهَا الدَّمَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ طُهْرٍ وَحَيْضٍ.
قُلْنَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بِخِلَافِ مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ مَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ مَعَ كَوْنِهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ لِعَدَمِ بُلُوغِهَا سِنَّ الْيَأْسِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ) لِإِطْلَاقِهَا لِأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لَا تَتَأَتَّى هُنَا لِمَا تَقَرَّرَ فِي عِدَّتِهَا اهـ حَجّ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِأَنَّ عِلَّةَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ مَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ بِمَا بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى زَوْجِهَا) لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ لَا الزَّوْجَةِ وَفِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَفِيمَا لَوْ مَكَّنَتْهُ عَمَلًا بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا التَّقْلِيدُ لِمَنْ قَلَّدَهُ زَوْجُهَا أَوْ لَا؟ قَالَ فِي الْإِيعَابِ: فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُ التَّقْلِيدِ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ فِي وُجُوبِ التَّقْلِيدِ نَظَرٌ لِأَنَّا حَيْثُ قُلْنَا الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ صَارَتْ مُكْرَهَةً عَلَى التَّمْكِينِ شَرْعًا وَالْمُكْرَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْرِيَةُ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ لِأَنَّ فِعْلَهُ كَلَا فِعْلٍ، فَكَذَلِكَ يُقَالُ هُنَا: لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّقْلِيدُ لِأَنَّ فِعْلَهَا كَلَا فِعْلٍ.
لَا يُقَالُ: يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَعَدَمِهِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ يُدَيَّنُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ.
لِأَنَّا نَقُولُ: لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّهَا ثَمَّتَ لَمْ تُوَافِقْهُ عَلَى مُدَّعَاهُ وَإِلَّا فَلَا تَدْيِينَ، وَلِأَنَّ مُعْتَقَدَهُ ثَمَّ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ ظَاهِرًا فَلَزِمَهَا الْهَرَبُ مِنْهُ لِذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهِ فَلَزِمَهَا تَمْكِينُهُ رِعَايَةً لِاعْتِقَادِهِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: وَكُسْوَتِهَا) أَيْ وَسَائِرِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ كَالْقَسْمِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .