المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ المستحاضة الثالثة وهي المعتادة غير المميزة - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ١

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌[خُطْبَةُ الْكِتَاب]

- ‌كِتَابُ الطَّهَارَةِ

- ‌[تَنْقَسِمُ الطَّهَارَةُ إلَى عَيْنِيَّةٍ وَحُكْمِيَّةٍ]

- ‌[اسْتِعْمَالُ وَاقْتِنَاءُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ]

- ‌بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ

- ‌[السَّبَبُ الْأَوَّل خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَسْبَاب الْحَدَث زَوَالُ الْعَقْلِ]

- ‌(الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ)

- ‌(الرَّابِعُ مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ)

- ‌[مَا يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ وَآدَابِهِ]

- ‌بَابُ الْوُضُوءِ

- ‌[شُرُوطُ الْوُضُوء]

- ‌[فَرَائِضُ الْوُضُوء]

- ‌[سُنَنُ الْوُضُوءِ]

- ‌بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[مَتَى تَبْدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] [

- ‌الْأَوَّل أَنْ يَلْبَسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَة]

- ‌[الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ صَالِحًا سَاتِرٌ مَحِلَّ فَرْضِهِ]

- ‌[يُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ كَوْنُهُ قَوِيًّا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ]

- ‌بَابُ الْغُسْلِ

- ‌[مُوجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌[وَاجِبَاتُ الْغُسْل]

- ‌بَابُ النَّجَاسَةِ

- ‌[أَنْوَاعِ النَّجَاسَات]

- ‌ النَّجَاسَةَ الْمُغَلَّظَةَ

- ‌[النَّجَاسَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ] [

- ‌[النَّجَاسَةَ الْمُخَفَّفَةَ]

- ‌[النَّجَاسَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ]

- ‌بَابُ التَّيَمُّمِ

- ‌[أَسْبَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[بَيَانِ مَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[سُنَنُ التَّيَمُّمِ]

- ‌ أَحَدُهَا مَا يُبْطِلُهُ غَيْرُ الْحَدَثِ الْمُبْطِلِ لَهُ

- ‌[أَحْكَامُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّانِي مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالتَّيَمُّمِ]

- ‌[الْحُكْمِ الثَّالِثِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا]

- ‌بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ

- ‌[أَقَلُّ الْحَيْضِ زَمَنِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ]

- ‌ أَحْكَامِ الْحَيْضِ

- ‌[الِاسْتِحَاضَةُ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[فَصْلٌ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ]

- ‌[إذَا جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ]

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ

- ‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الْخَامِسَةِ: وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ

- ‌[الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ]

- ‌[الْمُسْتَحَاضَة غَيْر الْمُمَيَّزَة]

- ‌[أَقَلُّ النِّفَاسِ وَأَكْثَرُهُ وَغَالِبُهُ]

- ‌كِتَابُ الصَّلَاةِ

- ‌[حُكْمُ النِّفَاسِ هُوَ حُكْمُ الْحَيْضِ]

- ‌[وَقْتُ الظُّهْرِ]

- ‌«وَقْتُ الْمَغْرِبِ

- ‌[وَقْتُ الْعَصْرِ]

- ‌ وَقْتُ الْعِشَاءِ

- ‌(وَقْتُ الصُّبْحِ

- ‌ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ) وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ

- ‌[الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ]

- ‌[جَهِلَ الْوَقْتَ لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ]

- ‌[صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْضُهَا]

- ‌[تَرْتِيبُ الْفَائِتِ مِنْ الصَّلَاة]

- ‌[إيقَاظُ النَّائِمِينَ لِلصَّلَاةِ]

- ‌[الصَّلَاةُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ]

- ‌[وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ وُجُوبِ الصَّلَاة]

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌ الْأَذَانِ (لِلْمُنْفَرِدِ) بِالصَّلَاةِ

- ‌[التَّثْوِيبُ فِي أَذَانَيْ الصُّبْحِ]

- ‌[تَرْتِيبُ الْأَذَانِ]

- ‌[مِنْ شُرُوطُ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ الْإِسْلَامُ]

- ‌[كَرَاهَةُ الْأَذَانِ لِلْمُحْدِثِ]

- ‌[الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأَذَانِ]

- ‌ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌ الْفَرْضَ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْكَعْبَةِ إصَابَةُ عَيْنِهَا

- ‌[أَرْكَانُ الصَّلَاةُ]

- ‌[الْأَوَّلُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ النِّيَّةُ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ الْقِيَامُ]

- ‌[الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ]

- ‌[الْخَامِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الرُّكُوعُ]

- ‌[السَّادِسُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الِاعْتِدَالُ]

- ‌[السَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة السُّجُودُ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ]

- ‌[الثَّامِنُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ]

- ‌[الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ السَّلَامُ]

- ‌[الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ]

الفصل: ‌ المستحاضة الثالثة وهي المعتادة غير المميزة

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّ السَّوَادَ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا قَبْلَهُ اسْتِحَاضَةٌ، فَلَوْ زَادَ السَّوَادُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا تَمْيِيزَ فَتَرُدُّ مِنْ أَوَّلِ الْحُمْرَةِ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ دَوْرِهَا الْحَادِيَ وَالثَّلَاثِينَ.

قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَلَا يُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ تَدَعُ الصَّلَاةَ هَذِهِ الْمُدَّةَ إلَّا هَذِهِ.

وَأَوْرَدَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُعْتَادَةَ يُتَصَوَّرُ فِيهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا بِأَنْ تَكُونَ عَادَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَرَأَتْ مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَ السَّوَادُ فَتُؤْمَرُ بِالتَّرْكِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأُولَى أَيَّامَ عَادَتِهَا، وَفِي الثَّانِيَةِ لِقُوَّتِهَا رَجَاءَ اسْتِقْرَارِ التَّمْيِيزِ، وَفِي الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَمَرَّ السَّوَادُ تَبَيَّنَ أَنَّ مَرَدَّهَا الْعَادَةُ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قَدْ تُؤْمَرُ بِالتَّرْكِ فِي أَضْعَافِ ذَلِكَ إذَا رَأَتْ صُفْرَةً ثُمَّ شُقْرَةً ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا بِلَا ثَخَانَةٍ وَلَا رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ ثُمَّ سَوَادًا بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ سَوَادًا بِهِمَا مَعًا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَأَقَامَ كُلُّ دَمٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنَّهَا تَتْرُكُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ وَهُوَ كَوْنُهُ أَقْوَى مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ رَدَّهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ لِأَنَّ الدَّوْرَ وَهُوَ الشَّهْرُ لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ غَالِبًا، وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأُولَى ثَبَتَ حُكْمُ الْحَيْضِ فِيهَا بِالظُّهُورِ، فَإِذَا جَاءَ بَعْدَهَا مَا يَنْسَخُهَا لِأَجْلِ الْقُوَّةِ رَتَّبْنَا الْحُكْمَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا جَاوَزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَلِمْنَا أَنَّهَا غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي‌

‌ الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ

فَقَالَ (أَوْ مُعْتَادَةٌ) غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ (بِأَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ) وَهِيَ ذَاكِرَتُهُمَا (فَتَرُدُّ إلَيْهِمَا قَدْرًا وَوَقْتًا) كَخَمْسَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ مَثَلًا «لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي اسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ وَكَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِهِ صلى الله عليه وسلم لِتَنْظُرَ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهَا مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لْتُصَلِّ» ، وَتُهَرَاقُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ: أَيْ تَصُبُّ، وَالدَّمَ مَنْصُوبٌ بِالتَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ أَوْ بِالتَّمْيِيزِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّ.

وَاعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ وَإِنَّمَا هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْمَعْنَى تُهَرِيقُ الدَّمَ، قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: غَيْرَ أَنَّ الْعَرَبَ تَعْدِلُ بِالْكَلِمَةِ إلَى وَزْنِ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهَا وَهِيَ فِي مَعْنَى تُسْتَحَاضُ وَتُسْتَحَاضُ عَلَى وَزْنِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَادَةَ إذَا جَاوَزَ دَمُهَا عَادَتَهَا أَمْسَكَتْ عَمَّا تُمْسِكُ عَنْهُ الْحَائِضُ قَطْعًا لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِذَا انْقَطَعَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَإِنْ عَبَرَهَا قَضَتْ مَا وَرَاءَ قَدْرِ عَادَتِهَا وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

نَسْخًا لِمَا مَضَى بِالتَّمْيِيزِ اهـ.

وَحَيْثُ عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ فَيُقَالُ الْمُرَادُ مَا لَمْ يَطْرَأْ لَهَا دَمٌ يَصْلُحُ لِلْحَيْضِ.

(قَوْلُهُ: ابْتِدَاءُ دَوْرِهَا) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَئِمَّةُ) أَيْ أَئِمَّةُ الشَّافِعِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَأُورِدَ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمْ أَرَادُوا لَيْسَ لَنَا مُبْتَدَأَةٌ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ شَهْرًا إلَّا هَذِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّالِثَةِ) أَيْ وَفِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ الثَّالِثَةُ الَّتِي هِيَ بَقِيَّةُ الْخَمْسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ: أَضْعَافِ ذَلِكَ) أَيْ الثَّلَاثِينَ وَهُوَ تِسْعُونَ.

[الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ]

(قَوْلُهُ: فَإِذَا خَلَّفَتْ) أَيْ تَرَكَتْهُ خَلْفَهَا بِأَنْ جَاوَزَتْهُ (قَوْلُهُ: لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ) أَيْ تَتَلَجَّمْ بِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ تَصُبُّ) هَذَا التَّفْسِيرُ مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ اعْتَرَضَ قَوْلَهُ وَالدَّمَ مَنْصُوبٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ) وَاَلَّذِي أَحْوَجَ الْقَائِلَ بِهِ إلَى ذَلِكَ التَّكَلُّفِ أَنَّهُ جَعَلَ تُهَرَاقُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلَى الْمَرْأَةِ فَلَا يَكُونُ الدَّمُ عَلَى هَذَا مَفْعُولًا بِهِ.

وَحَاصِلُ مَا أَجَابَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ، وَإِنْ عَدَلَ بِهِ إلَى صِيغَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْمَرْأَةُ الَّتِي تُرِيقُ الدَّمَ مِنْ أَرَاقَ أَيْ تَصُبُّهُ (قَوْلُهُ: عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَتُسْتَحَاضُ عَلَى وَزْنِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ) أَيْ وَهُمْ عَدَلُوا إلَى وَزْنِهِ فَقَطْ فِي تُهْرَاقُ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى عَمَلِهِ الْخَاصِّ بَلْ أَبْقَوْهُ عَلَى عَمَلِهِ الْأَوَّلِ مِنْ نَصْبِ الْمَفْعُولِ بِهِ فَتَأَمَّلْ

ص: 344

إذَا عَبَرَ أَيَّامَ عَادَتِهَا اغْتَسَلَتْ وَصَامَتْ وَصَلَّتْ لِظُهُورِ الِاسْتِحَاضَةِ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ جَزْمًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ أَيَّامًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوْ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ هُنَا الْآيِسَةَ إذَا حَاضَتْ وَجَاوَزَ دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَتَرُدُّ لِعَادَتِهَا قَبْلَ الْيَأْسِ لِمَا يَأْتِي فِي الْعَدَدِ أَنَّهَا تَحِيضُ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهَا غَيْرُ آيِسَةٍ فَلَزِمَ كَوْنُهَا مُسْتَحَاضَةً بِمُجَاوَزَةِ دَمِهَا الْأَكْثَرَ، وَقَوْلُ الْفَتَى وَكَثِيرِينَ مِنْ مُعَاصِرِيهِ إنَّهُ دَمٌ فَسَادٍ غَفْلَةٌ عَمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْعَدَدِ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الْحُكْمَ عَلَى جَمِيعِهِ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ تَحَكُّمٌ مُخَالِفٌ لِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ الْمُجَاوِزَ اسْتِحَاضَةٌ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُمْ بِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ أَنَّهَا دَمُ فَسَادٍ فَلَمْ يُخَالِفُوا غَيْرَهُمْ (وَتَثْبُتُ) الْعَادَةُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ (بِمَرَّةٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِابْتِدَاءِ فَمَنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رَدَّتْ إلَى الْخَمْسَةِ كَمَا تَرُدُّ إلَيْهَا لَوْ تَكَرَّرَتْ.

وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ لِأَنَّ الْعَادَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْعَوْدِ.

وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لَفْظَ الْعَادَةِ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ، أَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا وَانْتَظَمَتْ بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً مَثَلًا، وَفِي الثَّانِي خَمْسَةً، وَفِي الثَّالِثِ سَبْعَةً، وَفِي الرَّابِعِ ثَلَاثَةً، وَفِي الْخَامِسِ خَمْسَةً، وَفِي السَّادِسِ سَبْعَةً ثَبَتَ هَذَا الدَّوَرَانُ بِمَرَّةٍ نَشَأَ مِنْ عَادَةٍ ثَبَتَتْ بِمَرَّتَيْنِ وَالْعَادَةُ الْمُخْتَلِفَةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ، وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ مَا مَثَّلْنَا فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ.

وَإِنْ اُسْتُحِيضَتْ فِي شَهْرٍ بَنَتْ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَدُرْ الدَّوْرُ الثَّانِي عَلَى النَّظْمِ السَّابِقِ كَأَنْ اُسْتُحِيضَتْ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ رَدَّتْ إلَى السَّبْعَةِ دُونَ الْعَادَاتِ السَّابِقَةِ، فَإِنْ لَمْ تَنْتَظِمْ بِأَنْ كَانَتْ تَتَقَدَّمُ هَذِهِ مَرَّةً وَهَذِهِ أُخْرَى رَدَّتْ إلَى مَا قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ إنْ ذَكَرَتْهُ لِثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ.

وَيَلْزَمُهَا الِاحْتِيَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ عَادَتِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي قَبْلَ شَهْرِ اسْتِحَاضَتِهَا، فَإِنْ نَسِيَتْ مَا قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ أَوْ نَسِيَتْ كَيْفِيَّةَ الدَّوَرَانِ دُونَ الْعَادَةِ حِيضَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً لِكَوْنِهَا الْمُتَيَقَّنَ وَتَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ وَتَغْتَسِلُ آخِرَ كُلِّ نَوْبَةٍ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ دَمِهَا عِنْدَهُ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ فَقَالَ (وَيُحْكَمُ لِلْمُعْتَادَةِ) الْمُمَيِّزَةِ (بِالتَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةِ) الْمُخَالِفَةِ لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ، لِأَنَّ التَّمْيِيزَ أَقْوَى مِنْ الْعَادَةِ لِظُهُورِهِ وَلِأَنَّهُ عَلَامَةٌ فِي الدَّمِ وَهِيَ عَلَامَةٌ فِي صَاحِبَتِهِ وَلِأَنَّهُ عَلَامَةٌ حَاضِرَةٌ وَالْعَادَةُ عَلَامَةٌ مُنْقَضِيَةٌ، فَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَبَقِيَّتُهُ طُهْرٌ فَرَأَتْ عَشَرَةً أَسْوَدَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَبَقِيَّتَهُ أَحْمَرَ حُكِمَ بِأَنَّ حَيْضَهَا الْعَشَرَةُ لَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْهَا وَالثَّانِي تَأْخُذُ كَالْعَادَةِ لِأَنَّهَا قَدْ ثَبَتَتْ وَاسْتَقَرَّتْ وَصِفَةُ الدَّمِ بِصَدَدِ الزَّوَالِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ عَلَى رَأْسِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ.

وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يُجَاوِزَهَا (قَوْلُهُ: إذَا عَبَرَ) أَيْ جَاوَزَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ مَا تَرَاهُ الْآيِسَةُ (قَوْلُهُ: غَفْلَةٌ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِمَنْعِ أَنَّ مَا قَالُوهُ غَفْلَةٌ وَأَنَّ مَا يَأْتِي فِي الْعَدَدِ يَرُدُّ مَا قَالُوهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْعَدَدِ فِيمَا إذَا عُلِمَ وُجُودُ دَمِ الْحَيْضِ بِشُرُوطِهِ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ وَالدَّمُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْآيِسَةَ إذَا رَأَتْ دَمًا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حُكِمَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ مَشْكُوكًا فِيهِ مَعَ أَنَّ هَذَا لَوْ وُجِدَ مِثْلُهُ لِغَيْرِ الْآيِسَةِ لَمْ يُجْعَلْ مَشْكُوكًا فِيهِ بَلْ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ عَادَتِهَا وَلِمَا زَادَ بِأَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا خَالَفَتْ مَنْ ثَبَتَ لَهُنَّ بِالِاسْتِقْرَاءِ الْيَأْسُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ أَوْرَثَنَا الشَّكَّ فِيمَا رَأَتْهُ مِنْ الدَّمِ حَيْثُ جَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: ثَبَتَتْ بِمَرَّتَيْنِ) أَيْ فَتَرُدُّ إلَيْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي ثَبَتَ لَهَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ (قَوْلُهُ: رَدَّتْ إلَى السَّبْعَةِ) السَّبْعَةُ فِي هَذَا الْمِثَالِ هِيَ أَكْثَرُ النُّوَبِ، فَلَوْ كَانَ الشَّهْرُ الثَّالِثُ ثَلَاثَةً أَوْ خَمْسَةً رَدَّتْ إلَيْهِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ، لَكِنْ قَالَ سم عَلَيْهِ: الَّذِي فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ تَرُدُّ لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ وَلَا احْتِيَاطَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمِنْهَاجِ.

(قَوْلُهُ: الْمُمَيِّزَةِ) بِأَنْ رَأَتْ قَوِيًّا وَضَعِيفًا.

ــ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 345