الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِهَا بِمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلِيلَةً بِحَيْثُ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا فَلَبِسَ الْخُفَّ فِي الصَّحِيحَةِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْ الرِّجْلِ الْعَلِيلَةِ فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ
ثُمَّ النَّظَرُ فِي شَرْطِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَحُكْمِهِ.
وَقَدْ شَرَعَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (يَجُوزُ فِي الْوُضُوءِ) وَلَوْ مُجَدِّدًا وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ بَعْدَ اللِّبْسِ لِمَا سَبَقَ، وَعَبَّرَ بِالْجَوَازِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَيْنًا وَلَا يُسَنُّ وَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ وَإِلَى أَنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ وَهُوَ كَذَلِكَ أَصَالَةً، وَقَدْ يُسَنُّ كَتَرْكِهِ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ لِإِيثَارِهِ تَقْدِيمَ الْأَفْضَلِ عَلَيْهِ، أَوْ شَكَّ فِي جَوَازِهِ لِنَحْوٍ مُعَارِضٍ كَدَلِيلٍ لَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ عِلْمِهِ جَوَازَهُ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَوْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَتَهُ إلَى أَنْ تَزُولَ، وَقَدْ يَجِبُ كَأَنْ خَافَ فَوْتَ عَرَفَةَ أَوْ إنْقَاذِ أَسِيرٍ، أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَقُولُ: قِيَاسُ مَا مَرَّ لَهُ فِي الْوُضُوءِ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الزَّائِدُ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ، وَإِلَّا وَجَبَ إفْرَادُهُ بِخُفٍّ حَيْثُ أَمْكَنَ، وَإِلَّا أَدْخَلَهُمَا وَمَسَحَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِهَا) أَيْ لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: بِمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ) أَيْ بِخُفٍّ يَجُوزُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِمَا سَبَقَ) أَيْ فِي خَبَرِ جَرِيرٍ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ يَبْطُلُ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إلَخْ) لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْجَوَازَ يُطْلَقُ عَلَى مَا قَابَلَ الْحَرَامَ فَيَصْدُقُ لِذَلِكَ كُلِّهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَى أَنَّ الْغُسْلَ إلَخْ) يَتَأَمَّلُ وَجْهَ الْإِشَارَةِ لِأَفْضَلِيَّةِ الْغُسْلِ مِنْ الْجَوَازِ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ الْإِبَاحَةُ، وَهِيَ لَا تَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ غَيْرِهَا.
إلَّا أَنْ يُقَالَ لِمَا ذُكِرَ فِيمَا مَرَّ وُجُوبُ الْغُسْلِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْأَصْلُ، فَذِكْرُ الْجَوَازِ فِي مُقَابَلَتِهِ يُشْعِرُ بِمُخَالَفَتِهِ الْأَصْلَ، وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ لِأَصَالَتِهِ (قَوْلُهُ: رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ) أَيْ بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْ السُّنَّةِ لِمُجَرَّدِ أَنَّ فِي الْغُسْلِ تَنْظِيفًا لَا لِمُلَاحَظَةِ أَنَّهُ أَفْضَلُ، فَلَا يُقَالُ الرَّغْبَةُ عَنْ السُّنَّةِ قَدْ تُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ لِأَنَّ ذَاكَ مَحِلُّهُ إنْ كَرِهَهَا مِنْ حَيْثُ نِسْبَتُهَا لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ: لِنَحْوٍ مُعَارِضٍ) وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ إذَا شَكَّ فِي الْجَوَازِ فَكَيْفَ يُقَالُ الْأَفْضَلُ الْمَسْحُ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ عِلْمِهِ جَوَازَهُ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ الْمَسْحُ بَاطِلًا لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ إلَخْ) قَالَ حَجّ مَا حَاصِلُهُ: هَذِهِ يُغْنِي عَنْهَا قَوْلُهُ: رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ، لِأَنَّ مَعْنَى التَّرْكِ رَغْبَةً أَنْ يَتْرُكَهُ لِإِيثَارِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَفْضَلَ، سَوَاءٌ أَوْجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَتَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ النَّظَافَةِ مَثَلًا أَمْ لَا، فَعُلِمَ أَنَّ الرَّغْبَةَ عَنْهُ أَعَمُّ وَأَنَّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَرَادَ الْإِيضَاحَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجِبُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ وَلَا مَا يَقْتَضِي كَرَاهَتَهُ.
قَالَ حَجّ: وَقَدْ يَحْرُمُ كَأَنْ لَبِسَهُ مُحْرِمٌ تَعَدِّيًا هـ.
وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَسْحِ الْمُجْزِئِ بِأَنْ كَانَ مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ وَهُوَ فِيمَا ذَكَرَهُ حَجّ بَاطِلٌ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ امْتِنَاعِ اللِّبْسِ لِذَاتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْمَكْرُوهِ مِثَالًا وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ وُجُودِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ إنْقَاذُ أَسِيرٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَرَفَةَ سم عَلَى بَهْجَةٍ.
وَقَالَ حَجّ: وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا أَفْضَلُ لَا وَاجِبًا، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مُجَرَّدِ خَوْفٍ مِنْ غَيْرِ ظَنٍّ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ الْبِدَارُ إلَى إنْقَاذِ أَسِرْ أَوَفِقَ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ، وَأَنَّهُ إذَا عَارَضَهُ إخْرَاجُ الْفَرْضِ عَنْ وَقْتِهِ قَدَّمَ الْإِنْقَاذَ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ) مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ مَا مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ لَا يَفْضُلُ مِنْهُ بَعْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ مَا يَكْفِي الْغُسْلَ وَمَعَهُ بُرْدٌ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَحُكْمِهِ]
قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَيْنًا) أَيْ بَلْ مُخَيَّرًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ التَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ بِالْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ، وَالْعُدُولُ إلَى الْغُسْلِ، ثُمَّ إنَّ شَيْخَنَا فِي الْحَاشِيَةِ نَازَعَ فِي كَوْنِ هَذَا مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ بِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُ الْوَاجِبَيْنِ بَدَلًا عَنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ أَصَالَةً) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: لِإِيثَارِهِ تَقْدِيمَ الْأَفْضَلِ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لَا لِإِيثَارِهِ الْغُسْلَ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ: لَا لِإِيثَارِهِ، وَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لِلْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجِبُ) أَيْ عَيْنًا لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَخْشَى فَوْتَ الْمَاءِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْإِنْقَاذِ أَوْ فَوْتَ الْإِنْقَاذِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْغُسْلِ
عِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَوَجَدَ بَرَدًا لَا يَذُوبُ يَمْسَحُ بِهِ، أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ، أَوْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ الثَّانِي فِي الْجُمُعَةِ، أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتٍ وَخِيفَ انْفِجَارُهُ لَوْ غَسَلَ، أَوْ كَانَ لَابِسُ الْخُفِّ بِشَرْطِهِ مُحْدِثًا وَدَخَلَ الْوَقْتُ وَعِنْدَهُ مَا يَكْفِي الْمَسْحَ فَقَطْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرْهَقَهُ الْحَدَثُ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ وَمَعَهُ مَا يَكْفِيه لَوْ مَسَحَ وَلَا يَكْفِيهِ لَوْ غَسَلَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْخُفِّ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْدَاثِ فِعْلٍ زَائِدٍ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ فِي صُورَةِ الْإِدَامَةِ تَعَلَّقَ بِهِ وُجُوبُ الطَّهَارَةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَدَاءِ طَهَارَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِالْمَاءِ بِاسْتِصْحَابِ حَالَةٍ هُوَ عَلَيْهَا.
وَفِي صُورَةِ اللُّبْسِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ إذْ الْحَدَثُ لَمْ يُوجَدْ فَلَا وَجْهَ لِتَكْلِيفِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِفِعْلٍ مُسْتَأْنَفٍ لِأَجْلِ طَهَارَةٍ لَمْ تَجِبْ بَعْدُ، وَخَرَجَ بِالْوُضُوءِ الْغُسْلُ وَلَوْ مَنْدُوبًا وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ (لِلْمُقِيمِ) وَلَوْ عَاصِيًا بِإِقَامَتِهِ وَلِلْمُسَافِرِ سَفَرًا غَيْرَ مُرَخِّصٍ لِلْقَصْرِ (يَوْمًا وَلَيْلَةً) لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا» (وَلِلْمُسَافِرِ) سَفَرَ قَصْرٍ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا) وَلَوْ ذَهَابًا وَإِيَابًا لِلْحَدِيثِ الْمَارِّ سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَ بَعْضُ اللَّيَالِي عَلَى الْأَيَّامِ أَمْ تَأَخَّرَ، وَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ دَائِمَ الْحَدَثِ كَسَلَسِ بَوْلٍ فَيَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ وَيَسْتَفِيدُ بِهِ مَا يَحِلُّ لَهُ لَوْ بَقِيَ طُهْرُهُ وَهُوَ فَرْضٌ وَنَوَافِلُ أَوْ نَوَافِلُ فَقَطْ، فَلَوْ كَانَ حَدَثُهُ بَعْدَ فِعْلِهِ فَرْضًا لَمْ يَمْسَحْ إلَّا لِلنَّوَافِلِ إذْ مَسْحُهُ مُرَتَّبٌ عَلَى طُهْرِهِ وَهُوَ لَا يُفِيدُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ فَرْضًا آخَرَ وَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا زَادَ عَلَى فَرْضٍ وَنَوَافِلَ، فَكَأَنَّهُ لَبِسَهُ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً، فَإِنَّ طُهْرَهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ كَمَا مَرَّ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْمَسْحُ بِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ وَتَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لَمْ يَجِبْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ إحْدَاثِ فِعْلٍ) أَيْ وَهُوَ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ
(قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ) أَيْ فَلَا يَكْفِي الْمَسْحُ فِيهِمَا، وَلَمْ يَقُلْ وَلَوْ مَنْدُوبَةً أَوْ يُؤَخِّرُ الْغَايَةَ عَنْهُمَا فَيَقُولُ وَلَوْ مَنْدُوبَيْنِ، لِأَنَّ الْغُسْلَ الْمَنْدُوبَ لَيْسَ لَهُ حَالَةٌ يَكُونُ فِيهَا وَاجِبًا بِغَيْرِ النَّذْرِ، وَأَمَّا النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا فَهِيَ مَعَ تَوَفُّرِ شُرُوطِ الْعَفْوِ قَدْ يَعْرِضُ لَهَا مَا يُصَيِّرُهَا وَاجِبَةَ الْغُسْلِ كَالْخَوْفِ مِنْ اخْتِلَاطِهَا بِمَا لَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ النَّدْبُ لِغَسْلِهَا مُعَرِّضًا لِلزَّوَالِ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَخِّصٍ لِلْقَصْرِ) أَيْ لِكَوْنِهِ قَصِيرًا أَوْ مَعْصِيَةً أَوْ سَافَرَ لِغَيْرِ مَقْصِدٍ مَعْلُومٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَهَابًا إلَخْ) وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ مَحَلًّا غَيْرَ وَطَنِهِ نَاوِيًا أَنْ لَا يُقِيمَ فِيهِ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ: بَقِيَ مَا لَوْ سَافَرَ ذَهَابًا فَقَطْ مَثَلًا وَكَانَ فَوْقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَدُونَ ثَلَاثٍ اهـ.
قُلْت: وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَمْسَحُ إلَى إقَامَتِهِ حَيْثُ كَانَ سَفَرُهُ مَسَافَةَ قَصْرٍ وَأَقَامَ قَبْلَ الثَّلَاثَةِ، وَإِلَّا كَانَ طُولُ سَفَرِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَا يَبْلُغُ الثَّلَاثَةَ وَهُوَ مَسَافَةُ قَصْرٍ اسْتَوْعَبَهَا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ شَرْحِ قَوْلِهِ الْآتِي لَمْ يَسْتَوْفِ مُدَّةَ سَفَرٍ (قَوْلُهُ: كَسَلِسِ) بِكَسْرِ اللَّامِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِدَائِمِ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: لَوْ بَقِيَ طُهْرُهُ) أَيْ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَّا النَّوَافِلَ) لَوْ نَوَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اسْتِبَاحَةَ فَرْضِ الصَّلَاةِ هَلْ تَصِحُّ نِيَّتُهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَرَ الْفَصْلُ بَيْنَ إرَادَةِ الْفَرْضِ وَالطُّهْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ فِي التَّعْلِيلِ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ إلَخْ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَصِلْ بِهِ فَرْضًا فَالْقِيَاسُ الِاكْتِفَاءُ بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إذْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ حَدَثٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا، وَسَيَأْتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ نَزَعَ خُفَّيْهِ إلَخْ مَا يُؤَيِّدُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَشَمِلَ كَلَامَهُ وُضُوءٌ. . إلَخْ، وَلَكِنْ تَجِبُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ) أَيْ إطْلَاقُهُ الْمَسْحَ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ الْمُدَّةِ وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلْمُقِيمِ إلَخْ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: لِمَا زَادَ عَلَى فَرْضٍ وَنَوَافِلَ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ:؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ الثَّانِي