الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا فِي الْبَحْرِ وَالرَّوْنَقِ أَنَّهَا بِقَدْرِ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، إذْ لَوْ اقْتَضَى تَطْوِيلُهَا بُطْلَانَ الصَّلَاةِ لَمْ تَكُنْ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ إلَّا حَرَامًا، وَلِقَوْلِهِمْ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ فِي الْأَصَحِّ فَإِنَّهُ مُخَرَّجٌ لِتَطْوِيلِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَطْوِيلِ جُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ: أَيْ فَلَا يُبْطِلُ عَمْدُهُمَا الصَّلَاةَ، وَإِنَّمَا أَبْطَلَهَا تَعَمُّدُ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِمَوْضُوعِ جُزْئِهَا الْحَقِيقِيِّ الَّذِي تَنْتَفِي مَاهِيَتُهَا بِانْتِفَائِهِ فَأَشْبَهَ نَقْصَ الْأَرْكَانِ الطَّوِيلَةِ بِنُقْصَانِ بَعْضِهَا، وَلِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمُوَالَاةِ وَلِأَنَّ مَحَلَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ كَوْنُهُ عِبَادَةً عَنْ الْعَادَةِ فَطُلِبَ فِيهِ ذِكْرٌ لِيَتَمَيَّزَ كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ اهـ.
وَإِفْتَاءُ الْبُلْقِينِيِّ بِبُطْلَانِهَا بِهِ وَدَعْوَى أَنَّ كَلَامَ التَّتِمَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ مَمْنُوعٌ، وَهِيَ فَاصِلَةٌ وَقِيلَ مِنْ الْأُولَى وَقِيلَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَمُدَّ التَّكْبِيرَ مِنْ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ إلَى قِيَامِهِ لَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ.
(التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ) مِنْ أَرْكَانِهَا (التَّشَهُّدُ) سُمِّيَ بِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ جُزْئِهِ (وَقُعُودُهُ) إذْ كُلُّ مَنْ أَوْجَبَهُ أَوْجَبَ الْقُعُودَ لَهُ (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) فِي آخِرِهِ وَالْقُعُودُ لَهَا (فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ إنْ عَقِبَهُمَا سَلَامٌ) فَهُمَا (رُكْنَانِ) فَشَمَلَ نَحْوَ الصُّبْحِ.
وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ التَّشَهُّدِ مَا صَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَقِيلَ مِنْ الْأُولَى) وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي التَّعَالِيقِ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَمُدَّ التَّكْبِيرَ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَمُدَّهُ فَوْقَ سَبْعِ أَلِفَاتٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: لَا أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْمَدَّ وَيُكَرِّرُ التَّكْبِيرَ، بَلْ أَنَّهُ حَيْثُ أَمْكَنَهُ الْمَدُّ أَتَى بِهِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ أَوْ أَطَالَ الْجُلُوسَ وَكَانَ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْمَدِّ إلَى الِانْتِصَابِ زَادَ فِيهِ عَلَى سَبْعِ أَلِفَاتٍ امْتَنَعَ الْمَدُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بَعْدَ فَرَاغِ التَّكْبِيرِ الْمَشْرُوعِ بِذِكْرٍ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى الْقِيَامِ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ لَا يَشْتَغِلَ فِيهِ بِتَكْرِيرِ التَّكْبِيرِ لِأَنَّهُ رُكْنٌ قَوْلِيٌّ وَهُوَ مُبْطِلٌ عَلَى قَوْلٍ.
(قَوْلُهُ: إذْ كُلُّ مَنْ أَوْجَبَهُ) أَيْ التَّشَهُّدَ (قَوْلُهُ: عَقِبَهُمَا) بَابُهُ قَتَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: فَهُمَا رُكْنَانِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
فِي كِتَابِ الزَّاهِرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَحْسُنُ مَرْجِعًا لِلضَّمِيرِ، وَعِبَارَةُ الْفَتَاوَى: الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ لِقَوْلِ الْمُتَوَلِّي يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ قُعُودُهُ فِيهَا بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى. وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا فِي الْبَحْرِ وَالرَّوْنَقِ أَنَّهَا بِقَدْرِ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهَا.
فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِيهَا الِاسْتِحْبَابُ: أَيْ فَتَقْدِيرُ الْبَحْرِ وَالرَّوْنَقِ بِمَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ لِلِاسْتِحْبَابِ لَا لِلْوُجُوبِ بِدَلِيلِ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ إذْ لَوْ اقْتَضَى تَطْوِيلَهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِأَخْذِ عَدَمِ الْبُطْلَانِ مِنْ كَلَامِ التَّتِمَّةِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَحَلَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ) هَذَا لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا، وَإِنَّمَا سَاقَهُ وَالِدُهُ فِي الْفَتَاوَى نَقْلًا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ الْقَائِلِ بِالْبُطْلَانِ بِتَطْوِيلِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ فِي مَقَامِ الرَّدِّ عَلَيْهِ، فَهُوَ دَلِيلٌ لِنَقِيضِ الْمَطْلُوبِ، وَعِبَارَةُ الْفَتَاوَى بَعْدَ الِاسْتِدْلَالِ لِعَدَمِ الْبُطْلَانِ بِمَا مَرَّ نَصُّهَا: وَبِمَا ذَكَرْته عُلِمَ رَدُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فِي التَّعَقُّبَاتِ إلَى أَنْ قَالَ: وَرَدَ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَقَدْ سُئِلَ عَمَّا إذَا طَوَّلَ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ تَطْوِيلًا زَائِدًا عَلَى الْقَدْرِ الْمُسْتَحَبِّ، هَلْ نَقُولُ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ جَزْمًا أَوْ يُجْرَى فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِتَعَمُّدِ مَا ذُكِرَ مِنْ تَطْوِيلِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَلَا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي تَطْوِيلِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ.
الثَّانِي أَنَّ لَهُ ذِكْرًا يَخُصُّهُ، وَهُوَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ عَلَى الْأَصَحِّ لَا أَنَّهُ شُرِعَ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَهُوَ بِخِلَافِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ، فَإِنَّهُ شُرِعَ لِمَعْنًى يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مُسَمَّى الِاسْتِرَاحَةِ، فَإِذَا طَوَّلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ كَانَ ذَلِكَ فِعْلًا غَيْرَ مَشْرُوعٍ لَهُ حَصَلَ لَهُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ جَزْمًا انْتَهَى
[التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ]
(قَوْلُهُ فَهُمَا) لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْدِيرَ هَذَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ رُكْنَانِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَالْجُمْلَةُ
«كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» إلَى آخِرِهِ فَالتَّعْبِيرُ بِالْفَرْضِ وَالْأَمْرِ ظَاهِرَانِ فِي الْوُجُوبِ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم وَالْجُلُوسُ لَهَا فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْقُبْهُمَا سَلَامٌ (فَسُنَّتَانِ) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ، وَالصَّارِفُ عَنْ وُجُوبِهِمَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ سَلَّمَ» فَدَلَّ عَدَمُ تَدَارُكِهِمَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِمَا (وَكَيْفَ قَعَدَ) فِي جِلْسَاتِ صَلَاتِهِ (جَازَ) وَلَكِنْ (يُسَنُّ فِي) جُلُوسِ تَشَهُّدِهِ (الْأَوَّلِ الِافْتِرَاشُ فَيَجْلِسُ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ) بِحَيْثُ يَلِي ظَهْرُهَا الْأَرْضَ (وَيَنْصِبُ يُمْنَاهُ) أَيْ قَدَمَهَا (وَيَضَعُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ) أَيْ بُطُونَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَرُءُوسُهَا (لِلْقِبْلَةِ) لِمَا صَحَّ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَتَرَبُّعِهِ عليه الصلاة والسلام بَيَانٌ لِلْجَوَازِ.
(وَ) يُسَنُّ (فِي) التَّشَهُّدِ (الْأَخِيرِ) وَمَا انْضَمَّ إلَيْهِ (التَّوَرُّكُ وَهُوَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
حَذْفَ الْفَاءِ مِنْ جَوَابِ الشَّرْطِ الْأَسْمَى وَهُوَ قَلِيلٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأُشْمُونِيُّ عَنْ ابْنِ النَّاظِمِ وَبِأَنَّ الْمُبَرِّدَ أَجَازَهُ فِي الِاخْتِيَارِ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا.
وَالْأَصْلُ فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ رُكْنَانِ إنْ عَقِبَهُمَا سَلَامٌ وَعَلَى هَذَا لَا تَجُوزُ الْفَاءُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَرُكْنَانِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: كُنَّا نَقُولُ) اُنْظُرْ هَلْ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ أَوْ الْوُجُوبِ، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ أَوْ بِأَمْرٍ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم، وَهَلْ الْجُلُوسُ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْآخِرِ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا) اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ فَرْضَ التَّشَهُّدِ مُتَأَخِّرًا عَنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ، وَحِينَئِذٍ فَصَلَاةُ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ الْجُلُوسُ فِيهَا مُسْتَحَبًّا أَوْ وَاجِبًا بِغَيْرِ ذِكْرٍ رَمْلِيٌّ اهـ زِيَادِيٌّ.
وَانْظُرْ فِي أَيِّ سَنَةٍ فُرِضَ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ الْقَلْيُوبِيِّ عَنْ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ إلَخْ: أَيْ قَبْلَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيِّنُ اهـ.
أَقُولُ: وَهَذَا بَحْثٌ مِنْهُ وَلَا دَخْلَ لِلْبَحْثِ فِي مِثْلِهِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِغَيْرِ ذِكْرٍ قَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ ذِكْرٍ أَلْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ خُصُوصِ التَّشَهُّدِ وَهُوَ لَا يُنَافِي أَنَّ ثَمَّ ذِكْرًا غَيْرَهُ وَاجِبًا (قَوْلُهُ قَبْلَ عِبَادِهِ) اُنْظُرْ هَلْ كَانَتْ مِنْ جُمُعَةِ صِيغَتِهِمْ الَّتِي يَأْتُونَ بِهَا أَوْ الْمُرَادُ مِنْهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ فَقَطْ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْأَقْرَبُ هُوَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَالتَّعْبِيرُ بِالْفَرْضِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ وَلَكِنْ قُولُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْجُلُوسُ لَهَا) لَمْ يَجْعَلْ الْمُصَنِّفُ لِجُلُوسِ الصَّلَاةِ حُكْمًا مُسْتَقِلًّا، فَلَعَلَّهُ أَدْرَجَهُ فِي قُعُودِ التَّشَهُّدِ لِعَدَمِ تَمَيُّزِهِ عَنْهُ خَارِجًا وَلِاتِّصَالِهِ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ) أَيْ فَرَغَ مِمَّا يُطْلَبُ قَبْلَ السَّلَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ قَبْلَ السَّلَامِ (قَوْلُهُ: وَكَيْفَ قَعَدَ جَازَ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ فَيَجْلِسُ) الْفَاءُ لِلتَّفْسِيرِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَضَعُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ) هَذِهِ الْمَسْنُونَاتُ هَلْ تُسَنُّ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ التَّشَهُّدَ أَيْضًا؟ الْوَجْهُ نَعَمْ، وَهَلْ تُسَنُّ لِلْمُصَلِّي مُضْطَجِعًا إنْ أَمْكَنَ؟ الْوَجْهُ نَعَمْ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلِلتَّشَبُّهِ بِالْقَادِرِينَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَفِيهِ عَلَى حَجّ: هَلْ يَطْلُبُ مَا يُمْكِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي حَقِّ مَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا أَوْ أَجْرَى الْأَرْكَانَ عَلَى قَلْبِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ طَلَبُ ذَلِكَ وَالْمُتَّجَهُ أَيْضًا طَلَبُ وَضْعِ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
مِنْهُمَا جَوَابُ الشَّرْطِ، وَهُوَ وَجَوَابُهُ خَبَرُ قَوْلِهِ وَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ بَلْ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ قَوْلَهُ رُكْنَانِ هُوَ خَبَرُ قَوْلِهِ وَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ (قَوْلُهُ: وَالْأَمْرُ) بِالرَّفْعِ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَالتَّعْبِيرُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّثْنِيَةُ فِي قَوْلِهِ ظَاهِرَانِ، وَأَيْضًا، فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعْ التَّعْبِيرُ فِي الْخَبَرِ بِمَادَّةِ الْأَمْرِ
كَالِافْتِرَاشِ لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ بِالْأَرْضِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالْحِكْمَةُ فِي الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ أَنَّهَا أَقْرَبُ لِعَدَمِ اشْتِبَاهِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَلِأَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا رَآهُ عَلِمَ فِي أَيِّ التَّشَهُّدَيْنِ هُوَ، وَفِي التَّخْصِيصِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُسْتَوْفِزٌ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ وَالْحَرَكَةُ عَنْ الِافْتِرَاشِ أَهْوَنُ (وَالْأَصَحُّ يَفْتَرِشُ الْمَسْبُوقُ) فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لِإِمَامِهِ لِاسْتِيفَازِهِ لِلْقِيَامِ (وَالسَّاهِي) فِي تَشَهُّدِهِ الْأَخِيرِ لِاحْتِيَاجِ الْأَوَّلِ لِلْقِيَامِ وَالثَّانِي لِسُجُودِ السَّهْوِ بِأَنْ أَرَادَهُ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا أَوَّلَ جُلُوسِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا، خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالْجَوْجَرِيِّ وَصَاحِبِ الْإِسْعَادِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ السُّجُودِ مَعَ قِيَامِ سَبَبِهِ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَاسَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَأَقَرَّهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ مَنْ طَافَ لِلْقُدُومِ لَا يُسَنُّ لَهُ الرَّمَلُ وَالِاضْطِبَاعُ، إلَّا إنْ قَصَدَ بَعْدَهُ بِأَنَّ سَبَبَ السُّجُودِ هُنَا قَائِمٌ وَلَمْ يَقْصِدْ مُخَالَفَتَهُ فُرُوعِي بِخِلَافِهِ ثَمَّ، فَإِنَّ سَبَبَ الرَّمَلِ وَنَحْوِهِ قَصْدُ السَّعْيِ لَا غَيْرُ فَانْتَفَى السَّبَبُ عِنْدَ إطْلَاقِهِ أَمَّا إذَا قَصَدَ عَدَمَ السُّجُودِ فَيَتَوَرَّكُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَتَوَرَّكَانِ: الْأَوَّلُ مُتَابَعَةً لِإِمَامِهِ، وَالثَّانِي لِأَنَّهُ قُعُودٌ لِآخِرِ الصَّلَاةِ (وَيَضَعُ فِيهِمَا) أَيْ فِي التَّشَهُّدَيْنِ وَمَا مَعَهُمَا (يُسْرَاهُ عَلَى طَرَفِ رُكْبَتَيْهِ) الْيُسْرَى بِحَيْثُ تَسَامَتْ رُءُوسُهَا الرُّكْبَةَ (مَنْشُورَةَ الْأَصَابِعِ) فِي صَوْبِ الْقِبْلَةِ لِلِاتِّبَاعِ (بِلَا ضَمٍّ) بَلْ يُفَرِّجُهَا تَفْرِيجًا وَسَطًا، وَلَا يَضُرُّ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ انْعِطَافُ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ عَنْ الرُّكْبَتَيْنِ.
وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ مَنْعُ يَدَيْهِ عَنْ الْعَبَثِ مَعَ كَوْنِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ أَقْرَبَ إلَى التَّوَاضُعِ (قُلْت: الْأَصَحُّ الضَّمُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِتَتَوَجَّهَ جَمِيعُهَا إلَى الْقِبْلَةِ إذْ تَفْرِيجُهَا يُزِيلُ الْإِبْهَامَ عَنْ الْقِبْلَةِ، وَمَا تَقَرَّرَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ حَتَّى لَوْ صَلَّى دَاخِلَ الْبَيْتِ ضَمَّ جَمِيعَهَا مَعَ تَوَجُّهِ الْكُلِّ لِلْقِبْلَةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ لَا يُحْسِنُ التَّشَهُّدَ أَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا حَيْثُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ (وَيَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ) بَعْدَ وَضْعِهَا عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى (الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
تَحْتَ صَدْرِهِ حَالَ قِرَاءَتِهِ فِي حَالَتَيْ الِاضْطِجَاعِ وَالِاسْتِلْقَاءِ أَيْضًا اهـ.
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ هَذِهِ الْمَسْنُونَاتُ مَا يَشْمَلُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَيَقْبِضُ مِنْ يُسْرَاهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْحِكْمَةُ فِي الْمُخَالَفَةِ) ع قِيلَ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْخَلِيفَةِ الْمَسْبُوقُ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا مُحَاكَاةً لَفِعْلِ أَصْلِهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَالسُّنَّةُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ التَّوَرُّكُ إلَّا لِمَسْبُوقٍ تَابَعَ إمَامَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَعِبَارَةُ حَجّ قُبَيْلَ بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ نَصُّهَا: نَعَمْ لَوْ قَامَ الْإِمَامُ مِنْهُ: أَيْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَخَلْفَهُ مَسْبُوقٌ لَيْسَ مَحَلُّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَرْفَعُ تَبَعًا لَهُ، وَقَوْلُهُ يَرْفَعُ: أَيْ يَدَيْهِ عِنْدَ الْقِيَامِ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْقِ مُتَابَعَتِهِ فِي التَّوَرُّكِ بِأَنَّ حِكْمَةَ الِافْتِرَاشِ مِنْ سُهُولَةِ الْقِيَامِ عَنْهُ مَوْجُودَةٌ فِيهِ فَقُدِّمَتْ رِعَايَتُهَا عَلَى الْمُتَابَعَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: وَفِي التَّخْصِيصِ) أَيْ تَخْصِيصِ الْأَوَّلِ بِالِافْتِرَاشِ وَالْأَخِيرِ بِالتَّوَرُّكِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ يَفْتَرِشُ الْمَسْبُوقُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ خَلِيفَةً وَمَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُرِدْ شَيْئًا (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَصَدَ عَدَمَ السُّجُودِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ لِتَمَكُّنِهِمَا مِنْ تَرْكِ السُّجُودِ، أَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ لِإِمَامِهِ، فَحَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ حَالِ إمَامِهِ شَيْئًا افْتَرَشَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إتْيَانُ الْإِمَامِ بِهِ (قَوْلُهُ فَيَتَوَرَّكُ) أَيْ فَلَوْ عَنَّ لَهُ إرَادَةُ السُّجُودِ افْتَرَشَ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى انْحِنَاءٍ يَصِلُ بِهِ إلَى رُكُوعِ الْقَاعِدِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ أَنَّ التَّفْرِيجَ يُزِيلُ الْإِبْهَامَ عَنْ الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ مَنْ تَشَهَّدَ جَالِسًا فِي وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا) أَيْ فَيَضَعُهَا مَضْمُومَةً عَلَى فَخِذَيْهِ حَالَ اضْطِجَاعِهِ وَاسْتِلْقَائِهِ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي النَّفْلِ وَصَلَّى مُضْطَجِعًا وَلَوْ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ، أَوْ فِي الْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ مُسْتَلْقِيًا وَهُوَ عَاجِزٌ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ وَضْعِهَا) أَيْ مَنْشُورَةَ الْأَصَابِعِ (قَوْلُهُ: الْخِنْصَرُ) قَالَ الْفَارِسِيُّ: الْفَصِيحُ فَتْحُ صَادِّ الْخِنْصَرِ اهـ عَمِيرَةُ وَلَعَلَّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لِاحْتِيَاجِ الْأَوَّلِ لِلْقِيَامِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ لِاسْتِيفَازِهِ لِلْقِيَامِ
وَثَالِثِهِمَا (وَكَذَا الْوُسْطَى فِي الْأَظْهَرِ) لِلِاتِّبَاعِ، وَالثَّانِي يُحَلِّقُ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامِ (وَيُرْسِلُ الْمُسَبِّحَةَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهِيَ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا إلَى التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ وَتُسَمَّى أَيْضًا السَّبَّابَةَ لِكَوْنِهِ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ الْمُخَاصَمَةِ وَالسَّبِّ (وَيَرْفَعُهَا) أَيْ مَعَ إمَالَتِهَا قَلِيلًا كَمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ (عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ) بِأَنْ يَبْتَدِئَ بِهِ عِنْدَ الْهَمْزَةِ لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَيَقْصِدُ أَنَّ الْمَعْبُودَ وَاحِدٌ لِيَجْمَعَ فِي اعْتِقَادِهِ وَقَوْلِهِ فِعْلَهُ، وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ رَفْعُهَا لِلْقِبْلَةِ وَأَنْ يَنْوِيَ بِهِ الْإِخْلَاصَ فِي التَّوْحِيدِ وَأَنْ يُقِيمَهَا وَلَا يَضَعَهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ صَرِيحٌ فِي بَقَائِهَا مَرْفُوعَةً إلَى الْقِيَامِ أَوْ السَّلَامِ، وَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ مِنْ إعَادَتِهَا مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ وَخُصَّتْ الْمُسَبِّحَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ لَهَا اتِّصَالًا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ فَكَأَنَّهَا سَبَبٌ لِحُضُورِهِ (وَلَا يُحَرِّكُهَا) أَيْ لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ يُكْرَهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ وَأَبْطَلَ بِهِ، وَقِيلَ يُسَنُّ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَتَقَدَّمَ الْأَوَّلُ النَّافِي عَلَى الثَّانِي الْمُثْبِتِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ انْتَهَى وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْإِثْبَاتِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ، وَأَيْضًا فَتَقْدِيمُهُمْ النَّافِي لِمُوَافَقَتِهِ الْأَصْلَ مِنْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى مَا ذُكِرَ إشَارَةٌ إلَى ضَعْفِ مَا قَالَهُ الْفَارِسِيُّ.
وَفِي الْقَامُوسِ: الْخِنْصَرُ وَتُفْتَحُ الصَّادُ الْأُصْبُعُ الصُّغْرَى أَوْ الْوُسْطَى مُؤَنَّثٌ اهـ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ إلَى التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُطْلَبُ الْإِشَارَةُ بِهَا عِنْدَ التَّسْبِيحِ وَعِنْدَ التَّوْحِيدِ الْمَأْتِيِّ بِهِ فِي غَيْرِ التَّشَهُّدِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ إمَالَتِهَا) أَيْ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ قَلِيلًا (قَوْلُهُ بِأَنْ يَبْتَدِئَ بِهِ) أَيْ الرَّفْعِ عِنْدَ الْهَمْزَةِ أَيْ هَمْزَةِ إلَّا اللَّهَ اهـ حَجّ. وَسُئِلَ شَيْخُنَا الْمُؤَلِّفُ عَمَّنْ خُلِقَ لَهُ سَبَّابَتَانِ وَاشْتَبَهَتْ الزَّائِدَةُ بِالْأَصْلِيَّةِ هَلْ يُشِيرُ بِهِمَا؟ فَأَجَابَ الْقِيَاسُ الْإِشَارَةُ بِهِمَا فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ كَذَا بِهَامِشٍ وَهُوَ قَرِيبٌ. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتَا أَصْلِيَّتَيْنِ فَيُشِيرُ بِهِمَا، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ أَصْلِيَّانِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِمَسْحِ بَعْضِ أَحَدِهِمَا بِأَنَّ السَّبَّابَتَيْنِ لَمَّا نَزَلَتَا مَنْزِلَةَ سَبَّابَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يُكْتَفَ بِإِحْدَاهُمَا، بِخِلَافِ الرَّأْسَيْنِ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ نَزَلَا مَنْزِلَةَ رَأْسٍ وَاحِدٍ لَكِنَّ الرَّأْسَ يُكْتَفَى بِمَسْحِ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: لِيَجْمَعَ فِي اعْتِقَادِهِ) عِبَارَةُ حَجّ: لِيَجْمَعَ فِي تَوْحِيدِهِ بَيْنَ اعْتِقَادِهِ إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: مَرْفُوعَةً إلَى الْقِيَامِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَوْ السَّلَامُ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ تَمَامُ التَّسْلِيمَتَيْنِ أَوْ تَمَامُ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِهَا مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ الْأُولَى حَرُمَ الْإِتْيَانُ بِالثَّانِيَةِ، لَكِنْ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: وَلَا يَضَعُهَا إلَى آخِرِ التَّشَهُّدِ اهـ.
وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ يَضَعُهَا حَيْثُ تَمَّ التَّشَهُّدُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى.
وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ إلَى مَا قَالَهُ حَجّ يُجْعَلُ السَّلَامُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ خَارِجًا بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْغَايَةَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي الْمُغَيَّا (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ) أَيْ الْمَذْكُورِ لِقَوْلِهِ وَأَنْ يُقِيمَهَا وَلَا يَضَعَهَا، وَهُوَ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ أَحَدٍ لَكِنَّ سِيَاقَهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْقُولَ الْأَصْحَابِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَصُّهَا: وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ نَصْرٍ وَسُنَّ أَنْ يُقِيمَهَا وَلَا يَضَعَهَا وَظَاهِرُهَا بَقَاؤُهَا مَرْفُوعَةً إلَخْ اهـ.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ دَوَامِ الرَّفْعِ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيَّ فَكَأَنَّهُ مَنْقُولٌ (قَوْلُهُ: اتِّصَالًا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ) أَيْ عِرْقِهِ: وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَالنِّيَاطُ بِالْكَسْرِ عِرْقٌ مُتَّصِلٌ بِالْقَلْبِ اهـ (قَوْلُهُ: لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ) مِنْهُ أَنَّ التَّحْرِيكَ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ بِرّ.
وَقَوْلُهُ وَقِيلَ يُحَرِّكُهَا لِلِاتِّبَاعِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْرِيكِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هُوَ الرَّفْعُ بِرّ.
أَقُولُ: لَمَّا كَانَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَالْعَمَلُ بِهِمَا أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ حَمَلْنَا التَّحْرِيكَ عَلَى الرَّفْعِ جَمْعًا بَيْنَهُمَا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ أَنَّ تَرْكَ التَّحْرِيكِ أَنْسَبُ بِالْخُشُوعِ الْمَطْلُوبِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ لَكِنَّهُ يُحِيلُ الْخِلَافَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ إجْمَالًا فِي قَوْلِهِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ وَإِلَّا، فَهُوَ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ
السُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ وَعَدَمِ الْحَرَكَةِ لِكَوْنِهَا تُذْهِبُ الْخُشُوعَ وَلِأَنَّهُ نَوْعُ عَبَثٍ وَالصَّلَاةُ مَصُونَةٌ عَنْهُ مَا أَمْكَنَ، وَلَوْ قُطِعَتْ يُمْنَاهُ كُرِهَتْ إشَارَتُهُ بِيُسْرَاهُ لِفَوَاتِ سُنَّةِ بَسْطِهَا لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ سُنَّةٍ فِي مَحَلِّهَا لِأَجْلِ سُنَّةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا كَمَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ لَا يَأْتِي بِهِ فِي الْأَخِيرَةِ (وَالْأَظْهَرُ ضَمُّ الْإِبْهَامِ إلَيْهَا) أَيْ الْمُسَبِّحَةِ (كَعَاقِدٍ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ) بِأَنْ يَضَعَهَا تَحْتَهَا عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَكَوْنُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ طَرِيقَةٌ لِبَعْضِ الْحُسَّابِ، وَأَكْثَرُهُمْ يُسَمُّونَهَا تِسْعَةً وَخَمْسِينَ، وَآثَرَ الْفُقَهَاءُ الْأَوَّلَ تَبَعًا لِلَّفْظِ الْخَبَرِ، وَلَوْ أَرْسَلَ الْإِبْهَامَ وَالسَّبَّابَةَ مَعًا أَوْ قَبَضَهَا فَوْقَ الْوُسْطَى أَوْ حَلَّقَ بَيْنَهُمَا بِرَأْسَيْهِمَا أَوْ بِوَضْعِ أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ عُقْدَتَيْ الْإِبْهَامِ أَتَى بِالسُّنَّةِ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ، فَعُلِمَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَفْضَلِ فَقَطْ لِوُرُودِ الْجَمِيعِ لَكِنَّ رُوَاةَ الْأَوَّلِ أَفْقَهُ
(وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَرْضٌ فِي التَّشَهُّدِ الْآخَرِ) وَهُوَ الَّذِي يَعْقُبُهُ سَلَامٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِصَلَاتِهِ سِوَى وَاحِدٍ كَالصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ فَالتَّعْبِيرُ بِالْآخَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {صَلُّوا عَلَيْهِ} [الأحزاب: 56] وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ إجْمَالًا لِقَوْلِهِ لَمَّا قَامَ عِنْدَهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قُطِعَتْ يُمْنَاهُ) أَيْ أَوْ سَبَّابَتُهُ اهـ حَجّ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِفَوَاتٍ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ لَهُ سَبَّابَتَانِ إحْدَاهُمَا أَصْلِيَّةٌ ثُمَّ قُطِعَتْ وَبَقِيَتْ الزَّائِدَةُ أَنَّهُ لَا يُشِيرُ بِهَا، لِأَنَّ الظَّاهِرَ سَنُّ قَبْضِهَا مَعَ بَقِيَّةِ الْأَصَابِعِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِيَّةِ فَتُسَنُّ إدَامَةُ مَا ثَبَتَ لَهَا قَبْلَ قَطْعِ الْأَصْلِيَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشِيرَ بِهَا لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَتَنْزِلُ مَنْزِلَتُهَا وَلِاتِّصَالِهَا بِالْأَصْلِيَّةِ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْجُزْءِ مِنْهَا عِنْدَ فَقْدِهَا (قَوْلُهُ: عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج بِأَنْ يَضَعَ رَأْسَ الْإِبْهَامِ عِنْدَ أَسْفَلِهَا عَلَى حَرْفِ الرَّاحَةِ اهـ.
فَيُقَدَّرُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُضَافٌ بِأَنْ يَضَعَ رَأْسَهَا إلَخْ، وَعِبَارَتُهُ هُنَا بِأَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ الْإِبْهَامِ عِنْدَ أَسْفَلِهَا عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقِيلَ بِأَنْ يَجْعَلَهُ مَقْبُوضَةً تَحْتَ الْمُسْبَحَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُهُمْ يُسَمُّونَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ نَقْلًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ عَنْ صَاحِبِ الْإِقْلِيدِ أَنَّهُ أَجَابَ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ وَضْعِ الْخِنْصَرِ عَلَى الْبِنْصِرِ فِي عَقْدِ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ طَرِيقَةُ أَقْبَاطِ مِصْرَ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا يَشْتَرِطُونَ فِيهَا ذَلِكَ اهـ.
أَقُولُ: وَلَا يُنَافِيهِ كَلَامُ الشَّارِحِ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَرَادَ بِبَعْضِ الْحِسَابِ أَقْبَاطَ مِصْرَ، لَكِنَّ قَوْلَهُ فَلَا يَشْتَرِطُونَ فِيهَا ذَلِكَ صَادِقٌ بِمَا إذَا وَضَعَهَا كَذَلِكَ، وَمَا إذَا لَمْ يَضَعْهَا فَيُنَافِي قَوْلَهُ وَأَكْثَرُهُمْ يُسَمُّونَهَا تِسْعَةً وَخَمْسِينَ وَيَشْتَرِطُونَ فِي الثَّلَاثَةِ وَالْخَمْسِينَ أَنْ يَضَعَ الْخِنْصَرَ عَلَى الْبِنْصِرِ.
ثُمَّ أَجَابَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ: وَعَلَيْهِ يَكُونُ لِتِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ هَيْئَةٌ أُخْرَى، أَوْ تَكُونُ الْهَيْئَةُ الْوَاحِدَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ عَدَدَيْنِ فَتَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرْسَلَ الْإِبْهَامَ) هَذِهِ الْأَحْوَالُ هِيَ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَفْضَلِ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فِي بَيَانِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ وَالثَّانِي يَضَعُ الْإِبْهَامَ عَلَى الْوُسْطَى الْمَقْبُوضَةِ كَعَاقِدٍ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ لِلِاتِّبَاعِ اهـ (قَوْلُهُ: أَتَى بِالسُّنَّةِ) وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيَّهَا أَفْضَلَ بَعْدَ الْأُولَى، وَقَدْ اقْتَصَرَ فِي مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ السَّابِقِ عَلَى التَّحْلِيقِ فَلَعَلَّهُ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ) قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْحَضْرَمِيَّةِ تَوْجِيهًا لِحُصُولِ السُّنَّةِ بِكُلِّ ذَلِكَ لِوُرُودِ جَمِيعِ ذَلِكَ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ لِأَنَّ رُوَاتَهُ أَفْقَهُ اهـ.
وَمِثْلُهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: طَرِيقَةٌ لِبَعْضِ الْحِسَابِ إلَخْ) نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْإِقْلِيدِ أَنَّ اشْتِرَاطَ وَضْعِ الْخِنْصَرِ عَلَى الْبِنْصِرِ فِي تَحَقُّقِ كَيْفِيَّةِ عَقْدِ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ إنَّمَا هُوَ طَرِيقَةُ أَقْبَاطِ مِصْرَ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ، فَلَا يَشْتَرِطُونَ فِيهَا ذَلِكَ انْتَهَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَسْلِيمِ الِاعْتِرَاضِ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ التَّشْبِيهَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا وَقَعَ فِي مُجَرَّدِ ضَمِّ الْإِبْهَامِ إلَى الْمُسَبِّحَةِ كَأَنَّهُ قَالَ: ضَمُّ الْإِبْهَامِ إلَيْهَا كَمَا يَضُمُّهَا إلَيْهَا عَاقِدُ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ، فَلَيْسَ فِي عِبَارَتِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَأْتِي بِجَمِيعِ الْهَيْئَةِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: جَرَى عَلَى الْغَالِبِ) يُقَالُ: عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالْآخِرِ مَا ذَكَرَهُ لَا يَكُونُ التَّعْبِيرُ بِهِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ، فَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالَ الْفَاءِ
وُجُوبُهَا فِيهَا وَالْقَائِلُ بِوُجُوبِهَا مَرَّةً فِي غَيْرِهَا مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ، وَالْقَائِلُ بِذَلِكَ لَمْ يَنْظُرْ لِقَوْلِ الْحَلِيمِيِّ وَجَمَعَ بِهِ، وَمَعَ تَسْلِيمِ صِحَّتِهِ فَلَا مَانِعَ مِنْ وُجُوبِهَا فِيهَا لِدَلِيلَيْنِ، وَصَحَّ «أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْك، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْك فِي صَلَاتِنَا؟ فَقَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ» إلَى آخِرِهِ، خَرَجَ الزَّائِدُ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْإِجْمَاعِ فَبَقِيَ وُجُوبُهَا، وَصَحَّ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِحَمْدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلْيَدْعُ بِمَا شَاءَ مِنْ الدُّعَاءِ» وَصَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «يَتَشَهَّدُ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بَعْدُ» فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُوبِهَا وَمَحَلِّهَا.
وَرَوَى أَبُو عَوَانَةَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ فَعَلَهَا فِي تَشَهُّدِهِ الْأَخِيرِ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ تَرَكَهَا فِيهِ، فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ شَذَّ حَيْثُ أَوْجَبَهَا وَلَا سَلَفَ لَهُ فِي سُنَّةٍ فِي ذَلِكَ يَتَّبِعُهَا فَقَدْ غَلِطَ، إذَا إيجَابُهَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا وَلَا إجْمَاعًا وَلَا قِيَاسًا وَلَا مَصْلَحَةً رَاجِحَةً، بَلْ وَافَقَهُ عَلَى قَوْلِهِ عِدَّةٌ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ كَعُمَرَ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَكَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ وَالشَّعْبِيِّ وَمُقَاتِلٍ مِنْ التَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ الْأَخِيرُ وَإِسْحَاقَ وَقَوْلٌ لِمَالِكٍ، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي مُخْتَصَرِهِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي سِرَاجِ الْمَرِيدِينَ، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يُوجِبُونَهَا فِي التَّشَهُّدِ حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ:
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَائِلُ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهُ مَحْجُوجٌ (قَوْلُهُ وَجَمَعَ بِهِ) أَيْ أَنَّهُ تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم كُلَّمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: فَلَا مَانِعَ مِنْ وُجُوبِهَا) وَهَلْ الْقَائِلُ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً أَوْ كُلَّمَا ذَكَرَ يُجْرِيهِ فِي السَّلَامِ أَيْضًا بِدَلِيلِ كَرَاهَةِ إفْرَادِهِ فِيهَا أَوَّلًا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عِنْدَهُ فِي وُجُوبِهَا دُونَ السَّلَامِ (قَوْلُهُ: لِدَلِيلَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ صَلُّوا عَلَيْهِ عَلَى مَا بَيَّنَ بِهِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْحَلِيمِيُّ كَغَيْرِهِ عَلَى وُجُوبِهَا مُطْلَقًا، أَوْ قَوْلُهُ وَصَحَّ أَمَرَنَا اللَّهُ إلَخْ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: فَلْيَبْدَأْ بِحَمْدِ رَبِّهِ) أَيْ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْقِرَاءَةِ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَمْدِ الثَّنَاءُ الَّذِي هُوَ مَعْنَاهُ لُغَةً، فَقَوْلُهُ بَعْدَهُ وَالثَّنَاءُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْعَلْقَمِيُّ قَوْلَهُ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ» : أَيْ فِي تَشَهُّدِهِ إذَا جَلَسَ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا فِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «كُنْت أُصَلِّي وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْت بَدَأْت بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ دَعَوْت لِنَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: سَلْ تُعْطَهُ» اهـ.
وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ قَوْلُهُ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُوجِبُونَهَا فِي التَّشَهُّدِ) قَالَ الزِّيَادِيُّ: بَلْ لَمْ يُحْفَظْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ غَيْرُ النَّخَعِيّ تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
بِأَوْ لِيَكُونَ جَوَابًا ثَانِيًا (قَوْلُهُ: وَالْقَائِلُ بِذَلِكَ) يَعْنِي: بِأَنَّهُ مَحْجُوجٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَالضَّمِيرُ فِي لِوُجُوبِهَا مَرَّةً: أَيْ، وَالْقَائِلُ بِأَنَّ الْقَائِلَ بِوُجُوبِهَا مَرَّةً مَحْجُوجٌ بِالْإِجْمَاعِ لَا يَنْظُرُ إلَى قَوْلِ الْحَلِيمِيِّ، وَالْجَمْعُ الْمَذْكُورُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَحْجُوجُونَ بِالْإِجْمَاعِ وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ الرَّدُّ عَلَى الشِّهَابِ حَجّ فِي الْإِمْدَادِ حَيْثُ نَظَرَ فِي كَوْنِ الْقَائِلِ بِذَلِكَ مَحْجُوجًا بِالْإِجْمَاعِ بِأَنَّهُ قَالَ بِهِ الْحَلِيمِيُّ وَجَمْعٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ وَعِبَارَتُهُ، وَالْقَائِلُ بِوُجُوبِهَا مَرَّةً فِي غَيْرِهَا مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ بِهِ الْحَلِيمِيُّ وَجَمْعٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ، ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ: وَعَلَى تَسْلِيمِ صِحَّتِهِ، فَلَا مَانِعَ مِنْ وُجُوبِهَا خَارِجَهَا وَفِيهَا لِدَلِيلَيْنِ انْتَهَى.
وَظَاهِرٌ أَنَّ إيرَادَهُ هَذَا عَقِبَ النَّظَرِ إنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ تَقْوِيَةٌ لَهُ كَمَا هُوَ حَقُّ السِّيَاقِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعَلَى تَسْلِيمِ صِحَّتِهِ وَأَنَّهُ لَا نَظَرَ فِيهِ، فَلَا مَانِعَ إلَخْ، فَهُوَ بِخِلَافِ مَا يُفْهِمُهُ سِيَاقُ الشَّارِحِ، فَلْيُنْظَرْ مَا مُرَادُهُمَا بِهَذَا وَمَا مُرَادُهُمَا بِالدَّلِيلَيْنِ. وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ هُنَا مَا لَا يُشْفَى، إذْ حَاصِلُهُ مُحَاوَلَةُ تَحْصِيلِ دَلِيلَيْنِ يَنْزِلُ عَلَيْهِمَا كَلَامُهُمَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ارْتِبَاطِ الْكَلَامِ بِبَعْضِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ: إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِحَمْدِ رَبِّهِ إلَخْ) أَعْقَبَ هَذَا فِي الْإِمْدَادِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي هَذِهِ السِّوَادَةِ عِبَارَتُهُ بِمَا لَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ إلَّا بِهِ، وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ ذِكْرُهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ ذَاتُ الْأَرْكَانِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْبَغَوِيّ فِي الْمَصَابِيحِ «إذَا صَلَّيْت فَقَعَدْت فَاحْمَدْ اللَّهَ
لَوْ سَلَّمَ تَفَرُّدُهُ بِذَلِكَ لَكَانَ حَبَّذَا التَّفَرُّدُ (وَالْأَظْهَرُ سَنُّهَا فِي الْأَوَّلِ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِيهِ بَعْدَهُ تَبَعًا لَهُ لِكَوْنِهِ ذِكْرًا يَجِبُ فِي الْآخَرِ فَاسْتُحِبَّ فِي الْأَوَّلِ كَالتَّشَهُّدِ وَالثَّانِي لَا تُسَنُّ فِيهِ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ (وَلَا تُسَنُّ) الصَّلَاةُ (عَلَى الْآلِ فِي) التَّشَهُّدِ (الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ.
وَالثَّانِي تُسَنُّ فِيهِ كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهِ إذْ لَا تَطْوِيلَ فِي ذَلِكَ.
وَسَيَأْتِي تَعْرِيفُ الْآلِ فِي كِتَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(وَتُسَنُّ فِي) التَّشَهُّدِ (الْآخَرِ) لِمَا صَحَّ مِنْ الْأَمْرِ بِهَا فِيهِ (وَقِيلَ تَجِبُ) فِيهِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْأَمْرِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى إبْرَاهِيمَ كَمَا حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ صَاحِبِ الْفُرُوعِ (وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ مَشْهُورٌ) وَرَدَ فِيهِ أَخْبَار صَحِيحَةٌ اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ مِنْهَا خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ فَكَانَ يَقُولُ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ تَفَرُّدُهُ) أَيْ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه (قَوْلُهُ: لَكَانَ حَبَّذَا التَّفَرُّدُ) أَيْ لَكَانَ هَذَا التَّفَرُّدُ مَحْمُودًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ) فِي أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَجْلِسُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَى الرَّضْفِ حَتَّى يَقُومَ» وَالرَّضْفُ: الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ عَمِيرَةُ، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ فِي فَصْلِ الرَّاءِ مَعَ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ: الرَّضْفُ الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ الْوَاحِدَةُ رَضْفَةٌ مِثْلُ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ وَبَابُهُ ضَرَبَ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْأَفْضَلِيَّةِ مَعَ كَوْنِ الْأَوَّلِ أَصَحَّ، وَلَعَلَّ وَجْهَهَا اشْتِمَالُهُ عَلَى زِيَادَةِ الْمُبَارَكَاتِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ.
قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: قَالَ النَّوَوِيُّ: وَكُلُّهَا مُجْزِئَةٌ يَتَأَدَّى بِهَا الْكَمَالُ وَأَصَحُّهَا خَبَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِزِيَادَةِ لَفْظِ الْمُبَارَكَاتِ فِيهِ وَلِمُوَافَقَتِهِ قَوْله تَعَالَى {تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} [النور: 61] وَلِتَأَخُّرِهِ عَنْ تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ بِحُرُوفِهِ، وَبِهَامِشِهِ عَنْ الدَّمِيرِيِّ عَلَى قَوْلِهِ وَلِتَأَخُّرِهِ عَنْ تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ، لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مِنْ مُتَقَدِّمِي الصَّحَابَةِ وَابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ مُتَأَخِّرِيهِمْ وَالْمُتَأَخِّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُتَقَدِّمِ.
[فَرْعٌ] لَوْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ إلَّا إذَا كَانَ قَائِمًا كَأَنْ كَانَ مَكْتُوبًا بِنَحْوِ جِدَارٍ وَأَمْكَنَهُ قِرَاءَتُهُ، وَإِذَا جَلَسَ لَمْ يَرَهُ وَلَمْ تُمْكِنْهُ قِرَاءَتُهُ فَهَلْ يَسْقُطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيَجْلِسُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ تَشَهُّدٍ، أَوْ يَجِبُ الْقِيَامُ وَقِرَاءَتُهُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ لِلسَّلَامِ وَنَحْوِهِ فَيَسْقُطُ جُلُوسُ التَّشَهُّدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُحَافَظَةً عَلَى الْإِتْيَانِ بِالتَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ آكَدُ مِنْ الْجُلُوسِ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْ مُصَلِّي النَّفْلِ كَمَا قُلْنَا فِيمَا سَبَقَ بَحْثًا أَنَّ مَنْ عَجَزَ فِي الْفَرِيضَةِ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إلَّا مِنْ جُلُوسٍ لِكَوْنِهَا مَنْقُوشَةً بِمَكَانٍ لَا يَرَاهُ إلَّا جَالِسًا أَنَّهُ يَجْلِسُ لِقِرَاءَتِهَا وَيَسْقُطُ الْقِيَامُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي: أَيْ فَيَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمَطْلُوبَةِ بَعْدَهُ، وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْوَاجِبِ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ قَدَرَ عَلَى التَّشَهُّدِ جَالِسًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَنْدُوبَةِ إلَّا قَائِمًا فَيُقَاسُ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ السُّورَةِ مِنْ أَنَّهُ يَجْلِسُ.
لِقِرَاءَتِهَا ثُمَّ يَقُومُ لِلرُّكُوعِ أَنْ يَقُومَ هُنَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ لِلْأَدْعِيَةِ الْمَطْلُوبَةِ ثُمَّ يَجْلِسَ لِلسَّلَامِ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ وَقَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَالِاضْطِجَاعِ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ تَقْدِيمُ الْقِيَامِ لِأَنَّ فِيهِ قُعُودًا وَزِيَادَةً قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَقَدَرَ عَلَى مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَيُّهَا النَّبِيُّ) وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ يَا قَبْلَ أَيُّهَا كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي فَصْلٍ: تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ بِحَرْفَيْنِ،
ــ
[حاشية الرشيدي]
بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَصَلِّ عَلَيَّ ثُمَّ اُدْعُهُ» وَتَقْدِيرُ فَفَرَغْت قَبْلَ فَقَعَدْت لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَمْدِ فِي الْأَحَادِيثِ الثَّنَاءُ، إذْ لَا حَمْدَ حَقِيقِيٌّ فِي الْقُعُودِ لِلصَّلَاةِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُطْلَقُ الثَّنَاءِ، وَهُوَ لَفْظُ التَّحِيَّاتُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ) قَالَ الْمُصَنِّفُ: لِزِيَادَةِ لَفْظِ الْمُبَارَكَاتِ فِيهِ وَلِمُوَافَقَتِهِ قَوْله تَعَالَى
اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَكُلُّهَا مُجْزِئَةٌ يَتَأَدَّى بِهَا الْكَمَالُ، وَأَصَحُّهَا خَبَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرِوَايَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» (وَأَقَلُّهُ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَسَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) لِوُرُودِ إسْقَاطِ الْمُبَارَكَاتِ وَمَا يَلِيهَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ إسْقَاطَ الْمُبَارَكَاتِ مُسَلَّمٌ لِثُبُوتِ الْإِسْقَاطِ فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ.
وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ فَلَمْ يَرِدْ إسْقَاطُهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ التَّشَهُّدَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَصَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِعَدَمِ وُرُودِ حَذْفِهِمَا، وَعَلَّلَ الْجَوَازَ بِتَبَعِيَّتِهِمَا لِلتَّحِيَّاتِ وَجَعَلَ ضَابِطَ جَوَازِ الْحَذْفِ أَحَدَ أَمْرَيْنِ: إمَّا الْإِسْقَاطُ فِي رِوَايَةٍ، وَإِمَّا التَّبَعِيَّةُ، يُرَدُّ بِاحْتِمَالِ سُقُوطِهَا فِي غَيْرِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَبِأَنَّ الرَّافِعِيَّ نَافٍ وَالْمُصَنِّفَ مُثْبِتٌ، وَالثَّانِي مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَتَعْرِيفُ السَّلَامِ أَفْضَلُ مِنْ تَنْكِيرِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لِكَثْرَتِهِ فِي الْأَخْبَارِ وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَلِزِيَادَتِهِ وَمُوَافَقَتِهِ التَّحَلُّلَ،
وَلَا تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ فِي الْأَصَحِّ، وَالْحَدِيثُ فِيهِ ضَعِيفٌ، وَالتَّحِيَّاتُ جَمْعُ تَحِيَّةٍ: مَا يُحَيَّى بِهِ مِنْ سَلَامٍ وَغَيْرِهِ، وَالْقَصْدُ بِذَلِكَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِجَمِيعِ التَّحِيَّاتِ مِنْ خَلْقِهِ، وَجُمِعَتْ لِأَنَّ كُلَّ مَلِكٍ كَانَ لَهُ تَحِيَّةً مَعْرُوفَةً يُحَيَّى بِهَا، وَمَعْنَى الْمُبَارَكَاتِ النَّامِيَاتُ، وَالصَّلَوَاتُ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَالسَّلَامُ قِيلَ مَعْنَاهُ اسْمُ السَّلَامِ:
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَعِبَارَتُهُ: وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِإِبْطَالِ زِيَادَةِ يَا قَبْلَ أَيُّهَا النَّبِيُّ فِي التَّشَهُّدِ أَخْذًا بِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ هُنَا، لَكِنَّهُ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَنْ الذِّكْرِ بَلْ يُعَدُّ مِنْهُ، وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَا بُطْلَانَ بِهِ اهـ.
وَأَقَرَّهُ سم عَلَيْهِ (وَقَوْلُهُ لَا بُطْلَانَ) : أَيْ وَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا (قَوْلُهُ: وَالْمُصَنِّفُ مُثْبِتٌ) ظَاهِرُهُ فِي الْكُلِّ، وَعِبَارَةُ حَجّ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلِوُرُودِ إسْقَاطِ الصَّلَوَاتِ قَالَ غَيْرُهُ وَالطَّيِّبَاتُ اهـ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَنْقُلْ إسْقَاطَ الطَّيِّبَاتِ (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ تَنْكِيرِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ اللَّامَ وَالتَّنْوِينَ مَعًا ضَرَّ، وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ: إذَا تَرَكَ تَشْدِيدَ النَّبِيِّ ضَرَّ، بِخِلَافِ حَذْفِ تَنْوِينِ سَلَامٍ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ لَحْنٍ غَيْرُ مُغَيِّرٍ لِلْمَعْنَى اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ اللَّحْنِ بَلْ هُوَ مِنْ حَذْفِ بَعْضِ الْحُرُوفِ، وَذَلِكَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُغَيِّرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ التَّنْوِينَ حَرْفٌ فِي الْكَلِمَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْعِبْرَةُ بِاللَّفْظِ بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ الْخَطُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ التَّنْوِينَ وَيَحْتَاجُ لِتَوْجِيهٍ وَاضِحٍ اهـ سم.
فِي شَرْحِ الْغَايَةِ بِالْمَعْنَى، وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ الْجَزْمَ بِالْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلْيُرَاجَعْ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِ حَاشِيَتِهِ حَيْثُ قَالَ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ أَنْ يُرَاعِيَ هُنَا التَّشْدِيدَ وَعَدَمَ الْإِبْدَالِ وَغَيْرَهُمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالَهُ حَجّ مِنْ جَوَازِ حَذْفِ التَّنْوِينِ بِأَنَّ التَّنْوِينَ وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فِي الْوَصْلِ لَكِنَّهُ يَسْقُطُ وَقْفًا، وَوَصْلُ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ بِبَعْضٍ لَا يَجِبُ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ، فَإِسْقَاطُهُ فِي الْوَصْلِ لَيْسَ بِلَحْنٍ مُغَيِّرٍ لِلْمَعْنَى، وَلَا فِيهِ إسْقَاطُ حَرْفٍ لَازِمٍ فِي الْحَالَيْنِ،
وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي عَنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي الثَّانِي عَشَرَ وَمِنْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ اللَّامِ وَالتَّنْوِينِ وَلَا يَضُرُّ فِي سَلَامِ التَّحَلُّلِ عَدَمُ الضَّرَرِ هُنَا أَيْضًا بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ) عِبَارَةُ حَجّ: وَلَا يُسَنُّ أَوَّلُهُ بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ قَبْلُ وَالْخَبَرُ فِيهِ ضَعِيفٌ اهـ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِجَمِيعِ التَّحِيَّاتِ مِنْ خَلْقِهِ) أَيْ مِمَّا فِيهِ تَعْظِيمٌ شَرْعًا لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ اعْتَادُوا نَوْعًا مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي الشَّرْعِ كَكَشْفِ الْعَوْرَةِ وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عُرْيَانَا (قَوْلُهُ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ) أَيْ هِيَ الصَّلَوَاتُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) مِنْهُ كُلُّ صَلَاةٍ، وَقِيلَ الرَّحْمَةُ، وَقِيلَ الدُّعَاءُ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ لِلثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
{تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} [النور: 61] وَلِتَأَخُّرِهِ عَنْ تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ (قَوْلُهُ: لِوُرُودِ إسْقَاطِ الْمُبَارَكَاتِ إلَخْ) أَيْ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ مَرْجِعٌ لِلضَّمَائِرِ الْآتِيَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ ذِكْرَهُ
(قَوْلُهُ: وَالْحَدِيثُ فِيهِ ضَعِيفٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ ضَعْفَهُ لَا يَمْنَعُ الْعَمَلَ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فَلَعَلَّهُ شَدِيدُ الضَّعْفِ (قَوْلُهُ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ) هَذَا التَّفْسِيرُ ظَاهِرٌ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّتِي فِيهَا الْعَطْفُ. أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ
أَيْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْك، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَعَلَيْنَا: أَيْ الْحَاضِرِينَ مِنْ إمَامٍ وَمُقْتَدٍ وَمَلَائِكَةٍ وَغَيْرِهِمْ، وَالْعِبَادُ جَمْعُ عَبْدٍ وَالصَّالِحِينَ جَمْعُ صَالِحٍ وَهُوَ الْقَائِمُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ عِبَادِهِ، وَالرَّسُولُ مُبَلِّغٌ خَبَرَ مُرْسِلِهِ. وَلَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبُ التَّشَهُّدِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُغَيِّرْ مَعْنَاهُ، فَإِنْ غَيَّرَ لَمْ يَصِحَّ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ.
أَمَّا مُوَالَاتُهُ فَشَرْطٌ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَقِيلَ يُحْذَفُ وَبَرَكَاتُهُ) لِلْغِنَى عَنْهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ (وَقِيلَ) يُحْذَفُ (الصَّالِحِينَ) لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِإِضَافَةِ الْعِبَادِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِانْصِرَافِهِ لِلصَّالِحَيْنِ، وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ مَا صَحَّحَهُ هُنَا فِي أَقَلِّ التَّشَهُّدِ مِنْ لَفْظَةِ وَبَرَكَاتُهُ يُخَالِفُ قَوْلَهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ، إذْ لَيْسَ فِي تَشَهُّدِ عُمَرَ وَبَرَكَاتُهُ رُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ بِتَشَهُّدِ عُمَرَ بِكَمَالِهِ أَجْزَأَهُ، فَأَمَّا كَوْنُهُ يُحْذَفُ بَعْضُ تَشَهُّدِ عُمَرَ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَشَهُّدِ غَيْرِهِ وَيُحْذَفُ وَبَرَكَاتُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي تَشَهُّدِ عُمَرَ فَقَدْ لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالتَّشَهُّدِ عَلَى حَالَةٍ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ الْمَرْوِيَّةِ (وَ) قِيلَ (يَقُولُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ) بَدَلَ وَأَشْهَدُ إلَخْ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِرَدِّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ بِإِسْقَاطِ أَشْهَدُ الثَّانِيَةُ ضَعِيفٌ لِكَوْنِهَا ثَابِتَةً فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِقَوْلِهِ (قُلْت: الْأَصَحُّ) يَقُولُ (وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنْ بِلَفْظِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَالْمُرَادُ إسْقَاطُ أَشْهَدُ أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ اعْتِرَاضِ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ أَنَّ الثَّابِتَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ كَيْفِيَّاتٍ: إحْدَاهَا وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الثَّانِيَةُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
تَعَالَى اهـ عَمِيرَةُ (قَوْله أَيْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْك) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْبَرَكَةُ وَالرَّحْمَةُ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: بَرَكَةُ هَذَا الِاسْمِ مُحِيطَةٌ بِك (قَوْلُهُ: وَحُقُوقُ عِبَادِهِ إلَخْ) أَيْ فَمَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً فَقَدْ ظَلَمَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَجَمِيعَ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ بِمَنْعِ مَا وَجَبَ لَهُمْ مِنْ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ، وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ: أَنَّ هَذَا مَعْنًى خَاصٌّ لَهُ، وَمَعْنَاهُ الْعَامُّ الْمُسَلَّمُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الظَّاهِرُ مَا فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ إذَا أُرِيدَ عُمُومُ الْمُسْلِمِينَ يَقْتَضِي طَلَبُ الدُّعَاءِ لِلْعُصَاةِ وَهُوَ غَيْرُ لَائِقٍ فِي مَقَامِ طَلَبِ الدُّعَاءِ (قَوْلُهُ: وَالرَّسُولُ مُبَلِّغٌ خَبَرَ مُرْسِلِهِ) قَضِيَّتُهُ بَعْدَ الْأَمْرِ وَقَبْلَ التَّبْلِيغِ لَيْسَ رَسُولًا، وَتَعْرِيفُهُمْ الرَّسُولَ بِأَنَّهُ إنْسَانٌ أُوحِيَ إلَيْهِ بِشَرْعٍ وَأُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ، إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ قَوْلُهُ مُبَلِّغٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ شَأْنِهِ التَّبْلِيغُ أَوْ بِأَنَّ ذَاكَ تَفْسِيرٌ لِلرَّسُولِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: الثَّابِتُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي تَشَهُّدِهِ صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ: ثَلَاثُ كَيْفِيَّاتٍ) أَيْ فِي تَشَهُّدِهِ صلى الله عليه وسلم، وَانْظُرْ مَا كَانَ يَقُولُ صلى الله عليه وسلم فِي التَّشَهُّدِ إذَا صَلَّى
ــ
[حاشية الرشيدي]
عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ، إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِلتَّحِيَّاتِ لِكَوْنِهِ أَخَصَّ، وَلَا بَدَلَ بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَى نِيَّةِ طَرْحِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ) لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَوْ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِيهِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ لَهُ فِي الْفَاتِحَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَحْذِفُ الصَّالِحِينَ) الْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ إثْبَاتُ وَاوِ الصَّالِحِينَ بِالْحُمْرَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ، وَقِيلَ يُحْذَفُ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقِيلِ يَقُولُ بِحَذْفِ وَبَرَكَاتُهُ أَيْضًا، وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ حَلُّ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَالشِّهَابِ حَجّ حَيْثُ أَدْخَلَا وَاوَ الْمَتْنِ عَلَى قَوْلِهِمَا قِيلَ (قَوْلُهُ: رُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الرَّدِّ لِمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَهُمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ، فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يَذْهَبْ إلَى وُجُوبِ الْتِزَامِ رِوَايَةٍ بِخُصُوصِهَا وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ بَعْضُ إسْقَاطِ مَا وَرَدَ إسْقَاطُهُ فِي الرِّوَايَاتِ مُطْلَقًا، ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا تَشَهَّدَ بِالتَّشَهُّدِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ إسْقَاطُ وَبَرَكَاتُهُ يَكْفِيهِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، عَلَى أَنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ تَشَهُّدَ عُمَرَ فِيهِ وَبَرَكَاتُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَيَقُولُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ) سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ اعْتِمَادُهُ قَرِيبًا تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ اسْتِدْرَاكَ الْمُصَنِّفِ رَاجِعًا لِمَا مَرَّ فِي أَقَلِّ التَّشَهُّدِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ الْجَلَالِ، بِخِلَافِ الشِّهَابِ حَجّ، فَإِنَّهُ جَعَلَهُ رَاجِعًا إلَى الْقِيلِ قَبْلَهُ
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
الثَّالِثَةُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ بِإِسْقَاطِ أَشْهَدُ أَيْضًا كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى، فَلَيْسَ مَا قَالَهُ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ إنَّمَا وَرَدَ مَعَ زِيَادَةِ الْعَبْدِ انْتَهَى.
وَأَفَادَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ إجْزَاءُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ لِثُبُوتِهِ فِي تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ، وَقَدْ حَكَوْا الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ التَّشَهُّدِ بِالرِّوَايَاتِ كُلِّهَا، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا اشْتَرَطَ لَفْظَةَ عَبْدِهِ انْتَهَى.
وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِمَا ذُكِرَ، وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَعْرِيفُ السَّلَامِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ لَفْظٍ مِنْ هَذَا الْأَقَلِّ وَلَوْ بِمُرَادِفِهِ كَالنَّبِيِّ بِالرَّسُولِ وَعَكْسِهِ وَمُحَمَّدٍ بِأَحْمَدَ أَوْ غَيْرِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي مُحَمَّدٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَلْفَاظَهَا الْوَارِدَةَ كَثُرَ فِيهَا اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ، فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِلَفْظِ مُحَمَّدٍ فِيهَا، بِخِلَافِ لَفْظِ الصَّلَاةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُصُوصِيَّةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي مُرَادِفِهَا، وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى اللَّه وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ.
(وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَآلِهِ -) حَيْثُ قِيلَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْآخَرِ أَوْ بِاسْتِحْبَابِهَا فِي الْأَوَّلِ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ فِيهِمَا، أَوْ بِاسْتِحْبَابِهَا فِي الْآخَرِ عَلَى الرَّاجِحِ (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ) لَا يُقَالُ: لَمْ يَأْتِ بِمَا فِي آيَةِ {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] إذْ فِيهَا السَّلَامُ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ حَصَلَ بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك إلَى آخِرِهِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عَلَى نَفْسِهِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي تَخْرِيجِ الْعَزِيزِ لِلْحَافِظِ الْعَسْقَلَانِيِّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ يَعْنِي الْعَزِيزَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ: أَشْهَدُ أَنَّى رَسُولُ اللَّهِ» : كَذَا قَالَ، وَلَا أَصْلَ لِذَلِكَ بَلْ أَلْفَاظُ التَّشَهُّدِ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:«أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» اهـ.
وَعِبَارَةُ حَجّ فِي الْأَذَانِ نَصُّهَا: وَنُقِلَ عَنْهُ فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِأَحَدِهِمَا تَارَةً وَبِالْآخَرِ أُخْرَى عَلَى مَا يَأْتِي ثَمَّ اهـ.
وَعِبَارَتُهُ هُنَا: وَوَقَعَ فِي الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ: «وَأَشْهَدُ أَنَّى رَسُولُ اللَّهِ» ، وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ اهـ.
وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ صَحَّحَ خِلَافَ مَا نُقِلَ فِي الْأَذَانِ، بَلْ أَشَارَ إلَى التَّوَقُّفِ فِيمَا نَقَلَهُ فِي الْأَذَانِ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا يَأْتِي ثَمَّ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ مَا قَالَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ إجْزَاءُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ قُلْت: الْأَصَحُّ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَخْ وَمَعَ مَا نَقَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مُوسَى مِنْ إجْزَاءِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَنَّ الصِّيَغَ الْمُجْزِئَةَ بِدُونِ أَشْهَدُ ثَلَاثٌ، وَيُسْتَفَادُ إجْزَاؤُهَا مَعَ أَشْهَدُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فَتَصِيرُ الصُّوَرُ الْمُجْزِئَةُ سِتًّا.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ عَلَى مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَذِكْرُ الْوَاوِ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ حَيْثُ جَعَلَ سَلَامٌ مِنْ الْأَقَلِّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَفْضَلَ تَعْرِيفُ السَّلَامِ) تَقَدَّمَ لَهُ التَّصْرِيحُ بِهِ قَرِيبًا وَذَكَرَهُ هُنَا لِبَيَانِ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَسَلَامِ التَّحَلُّلِ (قَوْلُهُ: فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِلَفْظِ مُحَمَّدٍ) أَيْ بَلْ يَتَجَاوَزُهُ إلَى غَيْرِهِ مِمَّا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ عَلَى رَسُولِهِ أَوْ عَلَى النَّبِيِّ لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَا قَدْ تُوهِمُهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ.
(قَوْلُهُ: قَدْ حَصَلَ بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك) عِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «أَيُّمَا رَجُلٍ كَسَبَ مَالًا مِنْ حَلَالٍ فَأَطْعَمَ نَفْسَهُ وَكَسَاهَا فَمَنْ دُونَهُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَإِنَّهَا لَهُ زَكَاةٌ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ لَمْ تَكُنْ لَهُ صَدَقَةٌ فَلْيَقُلْ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك وَصَلِّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ فَإِنَّهَا لَهُ زَكَاةٌ» مَا نَصُّهُ: وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الصَّلَاةِ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ لَا يَضُمُّ إلَيْهِ السَّلَامَ فَيُعَكِّرُ عَلَى مَنْ كَرِهَ الْإِفْرَادَ، وَنَعَمْ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَعْضُ مِنْ تَخْصِيصِ الْكَرَاهَةِ بِغَيْرِ مَا وَرَدَ فِيهِ الْإِفْرَادُ بِخُصُوصِهِ كَمَا هُنَا فَلَا نَزِيدُ فِيهِ بَلْ نَقْتَصِرُ عَلَى الْوَارِدِ اهـ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ سَنِّ السَّلَامِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ صَدَقَةٌ لَعَلَّ الْمُرَادَ لَمْ تُوجَدْ لَهُ صَدَقَةٌ لِعَدَمِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَا تَقَرَّرَ فَيَكْفِي صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ عَلَى رَسُولِهِ أَوْ عَلَى النَّبِيِّ دُونَ أَحْمَدَ أَوْ عَلَيْهِ، أَمَّا الْخُطْبَةُ فَيُجْزِئُهُ فِيهَا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى الرَّسُولِ أَوْ الْمَاحِي أَوْ الْحَاشِرِ أَوْ الْعَاقِبِ أَوْ الْبَشِيرِ أَوْ النَّذِيرِ، وَلَا يُجْزِئُ ذَلِكَ هُنَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُمْ إنَّهُ لَا يَكْفِي أَحْمَدُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخُطْبَةِ بِأَنَّهُ يُطْلَبُ فِيهَا مَزِيدُ الِاحْتِيَاطِ فَلَمْ يُغْتَفَرْ هُنَا مَا فِيهِ نَوْعُ إبْهَامٍ، بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهَا أَوْسَعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَشُرُوطُهَا شُرُوطُ التَّشَهُّدِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ، وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ مُرَاعَاةِ التَّشْدِيدِ هُنَا وَعَدَمُ الْإِبْدَالِ وَغَيْرُهُمَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ.
نَعَمْ فِي النَّبِيِّ لُغَتَانِ الْهَمْزَةُ وَالتَّشْدِيدُ فَيَجُوزُ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا تَرَكَهُمَا مَعًا، وَيُؤْخَذُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
تَيَسُّرِهَا لَهُ حَتَّى تَكُونَ صَلَاتُهُ زَكَاةً: أَيْ طَهَارَةً وَمَدْحًا لَهُ.
نَعَمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَخْلُو فَاعِلُهَا مِنْ الثَّوَابِ (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي صلى الله على محمد) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَيْ لِأَنَّهَا مَصْرُوفَةٌ لَهُ، لَكِنْ فِي شَرْحِ حَجّ عَلَى الْإِرْشَادِ لَوْ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ يُجْزِئُ إنْ نَوَى بِهِ الدُّعَاءَ اهـ.
وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ) صلى الله على محمد) وَرَدَتْ لِلْإِنْشَاءِ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ فِي الْقُنُوتِ، وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْإِنْشَاءِ فِي لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ فِي التَّشَهُّدِ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَهِيَ خَبَرِيَّةٌ لَفْظًا وَلَمْ يَكْثُرْ اسْتِعْمَالُهَا فِي الشَّرْعِ فِي غَيْرِهِ فَاحْتِيجَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَا إلَى قَصْدِ الدُّعَاءِ، وَقِيَاسُهُ إجْزَاءُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَعَلَى رَسُولِهِ حَيْثُ قَصَدَ بِهِمَا الدُّعَاءَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ، وَلَوْ قِيلَ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى رَسُولِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُجْزِئَ هَذَا اللَّفْظُ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى الرَّسُولِ لَمْ يَكْفِ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى هَذِهِ الْأَحْرُفِ بِأَيِّ صِيغَةٍ اتَّفَقَتْ، لَكِنْ قَدْ يُفْهَمُ قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا الْخُطْبَةُ فَيُجْزِئُهُ فِيهَا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى الرَّسُولِ إلَى أَنْ قَالَ: وَلَا يُجْزِئُ ذَلِكَ هُنَا أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالضَّمِيرِ قَيْدٌ هُنَا، بِخِلَافِ الرَّسُولِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ إنْ قَالَ عَلَى الرَّسُولِ كَالْمُرْسِلِ لَا يَكْفِي (قَوْلُهُ: وَشُرُوطُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ شُرُوطُ التَّشَهُّدِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَكَسَ التَّرْتِيبَ كَأَنْ قَالَ عَلَى مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ صَلِّ لَمْ يَضُرَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الْإِبْدَالِ وَغَيْرُهُمَا) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ كَوْنِ مَا ذُكِرَ قَضِيَّتُهُ، فَإِنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ مَا يُعْتَبَرُ فِي التَّشَهُّدِ، وَلَا يَلْزَمُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ التَّشَهُّدَ كَالْفَاتِحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ: وَفِي الْأَنْوَارِ وَشُرُوطُ التَّشَهُّدِ رِعَايَةُ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالتَّشْدِيدَاتِ وَالْإِعْرَابِ الْمُخِلِّ: أَيْ تَرْكُهُ وَالْمُوَالَاةُ وَالْأَلْفَاظُ الْمَخْصُوصَةُ وَإِسْمَاعُ النَّفْسِ كَالْفَاتِحَةِ اهـ.
وَعَلَيْهِ فَكَانَ حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ شُرُوطُهَا شُرُوطُ التَّشَهُّدِ وَقَدْ قَالَ فِي التَّشَهُّدِ يُشْتَرَطُ مُرَاعَاةُ تَشْدِيدَاتِهِ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ، وَإِسْقَاطُ قَوْلِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ وَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَعَدَمُ الْإِبْدَالِ أَنَّهُ لَوْ أَبْدَلَ " نَا " مِنْ قَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْنَا أَوْ الْكَافَ مِنْ قَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ كَأَنْ قَالَ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ أَبْدَلَ الْأَلْفَ مِنْ عَلَيْنَا بِالْهَاءِ كَمَا يَقَعُ مِنْ بَعْضِ الْعَوَامّ بِلَفْظِ السَّلَامُ عَلَيْهِ لَمْ يَكْفِ وَإِنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، ثُمَّ إنْ أَعَادَهَا عَلَى الصَّوَابِ اسْتَمَرَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِنْ لَمْ يَتَدَارَكْ حَتَّى سَلَّمَ وَطَالَ الْفَصْلُ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ (قَوْلُهُ لَا تَرَكَهُمَا مَعَهَا) وَمِنْهُ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ بِسُكُونِ الْيَاءِ مُخَفَّفَةً وَصَلَ أَوْ وَقَفَ فَيَضُرُّ عَامِّيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، ثُمَّ إنْ أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ اكْتَفَى بِهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالسَّلَامِ إنْ تَعَمَّدَ أَوْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي النَّبِيِّ لُغَتَانِ إلَخْ) هَذَا مِنْ مَبَاحِثِ التَّشَهُّدِ لَا مِنْ مَبَاحِثِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذِهِ السِّوَادَةِ لِلشِّهَابِ حَجّ فِي التُّحْفَةِ، لَكِنَّ ذَاكَ إنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَاكَ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهَا أَيْضًا هُنَاكَ ثُمَّ يُحِيلَ عَلَيْهَا هُنَا، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ وَعِبَارَتُهُ فِي التَّشَهُّدِ نَصُّهَا: وَشَرْطُ التَّشَهُّدِ رِعَايَةُ الْكَلِمَاتِ، وَالْحُرُوفِ وَالتَّشْدِيدَاتِ، وَالْإِعْرَابِ الْمُخِلِّ، وَالْمُوَالَاةِ، وَالْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ وَإِسْمَاعِ النَّفْسِ كَالْفَاتِحَةِ، ثُمَّ قَالَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ
مِمَّا تَقَرَّرَ فِي التَّشْدِيدِ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ الْمُدْغَمَةَ فِي اللَّامِ فِي أَنْ لَا إلَهَ أَبْطَلَ لِتَرْكِهِ شَدَّةً مِنْهُ نَظِيرَ مَا يُقَالُ فِي أَلْ رَحْمَنَ بِإِظْهَارِ أَلْ، فَزَعَمَ عَدَمُ إبْطَالِهِ لِأَنَّهُ لَحْنٌ غَيْرُ مُغَيِّرٍ لِلْمَعْنَى لَيْسَ بِصَحِيحٍ، إذْ مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْكُ حَرْفٍ وَالشَّدَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْحَرْفِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.
نَعَمْ لَا يَبْعُدُ عُذْرُ الْجَاهِلِ بِذَلِكَ لِخَفَائِهِ كَثِيرًا، وَقَوْلُ ابْنُ كَبْنٍ: إنَّ فَتْحَةَ لَامَ رَسُول اللَّهِ مِنْ عَارِفٍ مُتَعَمِّدٍ حَرَامٌ مُبْطِلٌ وَمِنْ جَاهِلٍ حَرَامٌ غَيْرُ مُبْطِلٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ وَإِلَّا أَبْطَلَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلْمَعْنَى فَلَا حُرْمَةَ وَلَوْ مَعَ الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ نَعَمْ لَوْ نَوَى الْعَالِمُ الْوَصْفِيَّةَ وَلَمْ يُضْمَرْ خَبَرًا أَبْطَلَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ (وَالزِّيَادَةُ) عَلَى مَا ذُكِرَ (إلَى حَمِيدٍ مَجِيدٍ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْوَارِدِ وَهِيَ «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ» .
وَالْأَفْضَلُ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ السِّيَادَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ ظَهِيرَةَ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَبِهِ أَفْتَى الشَّارِحُ لِأَنَّ فِيهِ الْإِتْيَانَ بِمَا أُمِرْنَا بِهِ وَزِيَادَةُ الْأَخْبَارِ بِالْوَاقِعِ الَّذِي هُوَ أَدَبٌ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِي أَفْضَلِيَّتِهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَأَمَّا حَدِيثُ «لَا تُسَيِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ» فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْحُفَّاظِ، وَقَوْلُ الطُّوسِيِّ: إنَّهَا مُبْطِلَةٌ غَلَطٌ.
وَآلُ إبْرَاهِيمَ إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَأَوْلَادُهُمَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
سَلَّمَ نَاسِيًا وَطَالَ الْفَصْلُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ إلَخْ) قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ التَّنْوِينَ الْمُدْغَمَ فِي الرَّاءِ فِي وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَبْطَلَ، فَإِنَّ الْإِدْغَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِي كَلِمَتَيْنِ، هَذَا وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِظْهَارَ لَا يَزِيدُ عَلَى اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خُصُوصًا، وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ الْإِظْهَارَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي بَابِ أَحْكَامِ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِينِ مَا نَصُّهُ: وَخَيَّرَ الْبِزِّيُّ بَيْنَ الْإِدْغَامِ وَالْإِظْهَارِ فِيهَا: أَيْ النُّونِ وَالتَّنْوِينِ عِنْدَهُمَا: أَيْ عِنْدَ اللَّامِ وَالرَّاءِ إلَخْ اهـ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إلَخْ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يُتْرَكْ هُنَا حَرْفٌ.
فَإِنْ قُلْت: فَاتَتْ صِفَةٌ.
قُلْنَا: وَفَاتَتْ فِي اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ مَعَ أَنَّ هُنَا رُجُوعًا لِلْأَصْلِ وَفِيهِ اسْتِقْلَالُ الْحَرْفَيْنِ فَهُوَ مُقَابِلُ فَوَاتِ تِلْكَ الصِّفَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَا يَبْعُدُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلْمَعْنَى) وَلَا يَحْرُمُ إلَّا مَا يُغَيِّرُهُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَتَى بِيَاءٍ فِي اللَّهُمَّ صَلِّ بِسَبَبِ الْإِشْبَاعِ لِلْحَرَكَةِ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يَبْطُلْ لِعَدَمِ تَغْيِيرِهِ الْمَعْنَى، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُطْلَقِ الْقُرْآنِ حَيْثُ حَرُمَ فِيهِ اللَّحْنُ مُطْلَقًا بِأَنَّا تَعَبَّدْنَا بِأَلْفَاظِ الْقُرْآنِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ التَّعَبُّدُ فِيهِ بِخُصُوصِ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ هَذَا (قَوْلُهُ: إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ مَا نَصُّهُ: وَفِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ الْإِتْيَانَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا سَنُّ الْإِتْيَانِ بِلَفْظِ السِّيَادَةِ فِي الْأَذَانِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْظِيمُهُ صلى الله عليه وسلم بِوَصْفِ السِّيَادَةِ حَيْثُ ذُكِرَ.
لَا يُقَالُ: لَمْ يَرِدْ وَصْفُهُ بِالسِّيَادَةِ فِي الْأَذَانِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: كَذَلِكَ هُنَا وَإِنَّمَا طَلَبَ وَصْفَهُ بِهَا لِلتَّشْرِيفِ وَهُوَ يَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُهُ عليه الصلاة والسلام (قَوْلُهُ: إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَأَوْلَادُهُمَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَوْلَادُهُمَا بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ ذُرِّيَّتُهُمَا مُطْلَقًا لَكِنْ بِالْحَمْلِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِإِبْرَاهِيمَ مِنْ الْأَوْلَادِ إلَّا إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاق، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ أَوْلَادٌ عِدَّةٌ، فَفِي شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ عَلَى الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ» إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَفِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ كَانَ لِإِبْرَاهِيمَ سِتَّةُ أَوْلَادٍ سِوَى إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، ثُمَّ قَالَ: وَكَانُوا أَيْ أَوْلَادُ إبْرَاهِيمَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ اهـ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
صلى الله عليه وسلم: وَشُرُوطُهَا شُرُوطُ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ: لِتَرْكِهِ شِدَّةً إلَخْ) نَازَعَ فِيهِ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) لَيْسَ هَذَا مِنْ الزِّيَادَةِ وَإِنَّمَا الزِّيَادَةُ مَا بَعْدَهُ.
نَعَمْ الْإِتْيَانُ بِهِ بَدَلَ وَآلِهِ أَكْمَلُ
كَمَا قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيّ، وَخَصَّ إبْرَاهِيمَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّهِ هِيَ الرَّحْمَةُ، وَلَمْ تُجْمَعْ الرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ لِنَبِيٍّ غَيْرَهُ، قَالَ تَعَالَى {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود: 73] فَسَأَلَ اللَّهَ سبحانه وتعالى عليه الصلاة والسلام إعْطَاءَ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ مِمَّا سَبَقَ إعْطَاؤُهُ لِإِبْرَاهِيمَ، أَوْ لِيَطْلُبَ لَهُ صلى الله عليه وسلم وَآلِهِ وَلَيْسُوا بِأَنْبِيَاءِ مَنَازِلَ إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ التَّشْبِيهُ عَائِدٌ لِقَوْلِهِ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ فَقَطْ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ أَنَّ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا يُسَاوِيهِمْ مُطْلَقًا لِأَنَّا نَقُولُ: مُرَادُنَا بِالْمُسَاوَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِحُصُولِهَا.
بِالنَّسِيَةِ لِهَذَا الْفَرْدِ بِخُصُوصِهِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ صلى الله عليه وسلم وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْأَذْكَارِ تَبَعًا لِلصَّيْدَلَانِيِّ: وَزِيَادَةُ وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ كَمَا رَحِمْت عَلَى إبْرَاهِيمَ بِدْعَةٌ، وَاعْتَرَضَ بِوُرُودِهَا فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ صَحَّحَ الْحَاكِمُ بَعْضَهَا مِنْهَا وَتَرَحَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَرَدَّهُ بَعْضُ مُحَقِّقِي أَهْلِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ مَا وَقَعَ.
لِلْحَاكِمِ وَهْمٌ وَبِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً لَكِنَّهَا شَدِيدَةُ الضَّعْفِ فَلَا يُعْمَلُ بِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ أَبِي زُرْعَةَ وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَنِّ بَعْدَ أَنْ سَاقَ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ وَبَيَّنَ ضَعْفَهَا، وَلَعَلَّ الْمَنْعَ أَرْجَحُ لِضَعْفِ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ: أَيْ لِشِدَّةِ ضَعْفِهَا، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ سَبَبَ الْإِنْكَارِ كَوْنُ الدُّعَاءِ بِالرَّحْمَةِ لَمْ يُرَدْ هُنَا مِنْ طَرِيقٍ يَعْتَدُّ بِهِ، وَالْبَابُ بَابُ اتِّبَاعٍ، لَا مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُدْعَى لَهُ صلى الله عليه وسلم بِلَفْظِ الرَّحْمَةِ، فَإِنْ أَرَادَ النَّافِي امْتِنَاعَ ذَلِكَ مُطْلَقًا فَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ صَرِيحَةٌ فِي رَدِّهِ، فَقَدْ صَحَّ فِي سَائِرِ أَوْقَاتِ التَّشَهُّدِ: السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَصَحَّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَقَرَّ مَنْ قَالَ: ارْحَمْنِي وَارْحَمْ مُحَمَّدًا، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ سِوَى قَوْلِهِ: وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَوْنِهِ عليه الصلاة والسلام عَيَّنَ الرَّحْمَةَ فَكَيْفَ يُدْعَى لَهُ بِهَا، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةٌ ذُكُورٌ السِّتَّةُ الْمَذْكُورُونَ وَإِسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَخَمْسُ إنَاثٍ، لَكِنَّ عِبَارَةَ تَارِيخِ ابْنِ كَثِيرٍ ذَكَرَ أَوْلَادَ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ: أَوَّلُ مَنْ وُلِدَ لَهُ إسْمَاعِيلُ مِنْ هَاجَرَ الْقِبْطِيَّةِ الْمِصْرِيَّةِ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ إِسْحَاقُ مِنْ سَارَةُ بِنْتِ عَمِّهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا قَنْطُورَا بِنْتَ يَقْطُنَ الْكَنْعَانِيَّةَ فَوَلَدَتْ لَهُ سِتَّةَ أَوْلَادٍ وَهُمْ مِدْيَانُ وَزَمَرَانُ وَسَرْجٌ بِالْجِيمِ وَنَقْشَانُ وَنَسَقٌ وَلَمْ يُسَمِّ السَّادِسَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا حَجُونَ بِنْتَ أُهِينَ فَوَلَدَتْ لَهُ خَمْسَةً: كَيْسَانَ وَسَوْرَجَ وَأُمَيْمَ وَلُوطَانَ وَيَافِثَ، هَكَذَا ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ فِي التَّعْرِيفِ وَالْأَعْلَامِ اهـ.
وَفِي الْقَامُوسِ: وَفَرُّوخُ كَتَنُّورٍ أَخُو إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقُ أَبُو الْعَجَمِ الَّذِينَ فِي وَسَطِ الْبِلَادِ اهـ.
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ نَحْوُهُ اهـ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَوْلَادَهُ كُلَّهُمْ ذُكُورٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَجْمَعْ الرَّحْمَةُ) أَيْ فِي اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إلَخْ) وَيَدُلُّ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ لِهَذِهِ الْآيَةِ اتِّفَاقُ آخِرِهَا مَعَ آخِرِ التَّشَهُّدِ فِي قَوْلِهِ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَخِيرَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ أَوْ لِيَطْلُبْ لَهُ صلى الله عليه وسلم إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ التَّشْبِيهُ عَائِدٌ لِقَوْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا رَحِمْت) عِبَارَةُ حَجّ كَمَا تَرَحَّمْت وَمِثْلُهُ فِي الْخَطِيبِ (قَوْلُهُ: أَوْقَاتُ التَّشَهُّدِ) أَيْ أَزْمِنَتُهُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ عُمُومَهَا فِي جَمِيعِ مَوَاضِعِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا) أَيْ الرَّحْمَةِ الْمَطْلُوبَةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: أَوْ لِيَطْلُبَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّهِ هِيَ الرَّحْمَةُ إلَخْ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَقْعَدُ بِنَاءً يُطْلَبُ لِلْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُنَا بِالْمُسَاوَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ هَذِهِ السِّوَادَةِ: وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ أَنَّ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا يُسَاوِيهِمْ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِي هَذَا الْفَرْدِ بِخُصُوصِهِ إنْ سَلَّمَ أَنَّ التَّشْبِيهَ يُفِيدُهَا إنَّمَا هِيَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ صلى الله عليه وسلم وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَوْنِهِ عليه الصلاة والسلام إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ لَا مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الَّذِي مَرَّ فِي الشَّارِحِ نَصُّهَا: وَلَا مَا تَوَهَّمَ مِنْ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم عَيْنُ الرَّحْمَةِ، فَلَا يَدَّعِي لَهُ بِهَا،؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّحْمَةِ فِي حَقِّهِ تَعَالَى غَايَتُهَا الْمَارَّةُ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَهُوَ صلى الله عليه وسلم أَجْزَلُ الْخَلْقِ حَظًّا مِنْهَا وَحُصُولُهَا لَهُ لَا يَمْنَعُ طَلَبَهَا لَهُ إلَخْ.
فِي حَقِّهِ تَعَالَى غَايَتُهَا الْمَارَّةُ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَهُوَ صلى الله عليه وسلم أَجْزَلُ الْخَلْقِ حَظًّا مِنْهَا، وَحُصُولُهُ لَا يَمْنَعُ طَلَبَهَا لَهُ كَالصَّلَاةِ وَالْوَسِيلَةِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ نَظَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ عَوْدِ الْفَائِدَةِ لَهُ صلى الله عليه وسلم بِزِيَادَةِ تَرِقِّيهِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا وَالدَّاعِي بِزِيَادَةِ ثَوَابِهِ عَلَى ذَلِكَ (سُنَّةٌ فِي) التَّشَهُّدِ (الْآخَرِ) بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَلَا تُسَنُّ فِيهِ كَمَا لَا تُسَنُّ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُنْفَرِدُ وَالْإِمَامُ وَلَوْ لِمَحْصُورِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ.
(وَكَذَا) يُسَنُّ (الدُّعَاءُ بَعْدَهُ) أَيْ التَّشَهُّدِ الْآخَرِ بِمَا شَاءَ مِنْ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ كَاَللَّهُمِ اُرْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ لِخَبَرِ «إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى آخِرِهَا، ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ أَوْ مَا أَحَبَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدْعُوَ بِهِ» بَلْ نُقِلَ عَنْ مُقْتَضَى النَّصِّ كَرَاهَةُ تَرْكِهِ، وَلَوْ دَعَا بِدُعَاءٍ مَحْظُورٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا فِي الشَّامِلِ، ثُمَّ مَحَلُّ طَلَبِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ مَا لَمْ يَضِقْ وَقْتُ الْجُمُعَةِ فَإِنْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: الْمَارَّةَ أَوَّلَ الْكِتَابِ) أَيْ وَهِيَ الْإِنْعَامُ أَوْ إرَادَتُهُ (قَوْلُهُ: وَالدَّاعِي) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُسَنُّ الدُّعَاءُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِإِمَامِ غَيْرِ مَحْصُورِينَ: أَوْ مَحْصُورِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ أَنْ لَا يَزِيدَ إمَامُ مَنْ مَرَّ عَلَى التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الزِّيَادَةَ عَلَى التَّشَهُّدِ، فَأَفَادَ أَنَّ الدُّعَاءَ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ لِلْإِمَامِ لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ عَلَى الْإِرْشَادِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ، وَعِبَارَتُهُ: وَيُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهَا: أَيْ الْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ هُنَا وَفِي غَيْرِهَا.
نَعَمْ يُسَنُّ لِغَيْرِ الْمُنْفَرِدِ أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ هُنَا أَقَلَّ مِنْ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ اهـ (قَوْلُهُ كَاَللَّهُمِ اُرْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ) زَادَ حَجّ: وَقَالَ جَمْعٌ إنَّهُ بِالْأَوَّلِ سُنَّةٌ وَبِالثَّانِي مُبَاحٌ اهـ.
وَخَصَّ الْجَارِيَةَ الْحَسْنَاءَ بِالذِّكْرِ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ طَلَبَهَا مُبْطِلٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَعَا بِدُعَاءٍ مَحْظُورٍ) وَلَيْسَ مِنْ الدُّعَاءِ الْمَحْظُورِ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَئِمَّةِ فِي الْقُنُوتِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَهْلِكْ اللَّهُمَّ مَنْ بَغَى عَلَيْنَا وَاعْتَدَى وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمَدْعُوِّ عَلَيْهِ.
فَأَشْبَهَ لَعْنَ الْفَاسِقِينَ وَالظَّالِمِينَ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِهِ فَهَذَا أَوْلَى مِنْهُ لِأَنَّ الدُّعَاءَ بِهِ دُونَ اللَّعْنَةِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الظَّالِمَ الْمُعْتَدِيَ يَجُوزُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ خَيَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ الْقَاصِرَةُ انْعِكَاسَ الزَّمَنِ، وَأَنَّ مِنْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى شَخْصٍ يَدْعُو لَهُ لِيَنْعَكِسَ الْحَالُ وَيَحْصُلَ مَقْصُودُهُ مِنْ إيصَالِ الضَّرَرِ لِلْمَدْعُوِّ لَهُ، وَفَعَلَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ مُعْتَقِدًا لَهُ وَقَاصِدًا لَهُ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْبُطْلَانُ بِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ دُعَاءٌ بِمُحَرَّمٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ الدَّالَ عَلَى طَلَبِ شَيْءٍ فِي طَلَبِ ضِدِّهِ وَهُوَ مِنْ الْمَجَازِ كَإِطْلَاقِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا قَالَ هُنَا: اللَّهُمَّ ارْحَمْ فُلَانًا قَاصِدًا مَا تَقَدَّمَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ اللَّهُمَّ لَا تَرْحَمْهُ، فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ قَلَّ أَنْ يُوجَدَ.
وَقَالَ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ قُبَيْلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ: فَائِدَةٌ: وَقَدْ يَكُونُ أَيْ الدُّعَاءُ حَرَامًا، وَمِنْهُ طَلَبُ مُسْتَحِيلٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً إلَّا لِنَحْوِ وَلِيٍّ، وَطَلَبُ نَفْيِ مَا دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى ثُبُوتِهِ أَوْ ثُبُوتِ مَا دَلَّ عَلَى نَفْيِهِ وَمِنْ ذَلِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعَ ذُنُوبِهِمْ، لِدَلَالَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْذِيبِ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، بِخِلَافِ نَحْوِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ذُنُوبَهُمْ عَلَى الْأَوْجَهِ لِصِدْقِهِ بِغُفْرَانِ بَعْضِ الذُّنُوبِ لِلْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ، فَلَا مُنَافَاةَ فِيهِ لِلنُّصُوصِ وَتَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ بِالْفِتْنَةِ فِي دِينِهِ وَسُوءِ الْخَاتِمَةِ، وَنَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الظَّالِمِ الْمُتَمَرِّدِ، أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ سُؤَالِ الْعِصْمَةَ وَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ إنْ قَصَدَ التَّوَقِّيَ عَنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي وَالرَّذَائِلِ فِي جَمِيعِ الْأَقْوَالِ امْتَنَعَ، لِأَنَّهُ سُؤَالُ مَقَامِ النُّبُوَّةِ أَوْ التَّحَفُّظِ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ أَفْعَالِ السُّوءِ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ وَالْمُتَّجَهُ عِنْدِي الْجَوَازُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ لِلْمَحْذُورِ وَاحْتِمَالِهِ الْوَجْهَ الْجَائِزَ، وَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا كَالدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِمَنْ مَاتَ كَافِرًا، وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا وَمِنْهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الدُّعَاءُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ضَاقَ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِهَا.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ احْتِمَالٌ اهـ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا بِدَلِيلِ مِمَّا مَرَّ فِي الْمَدِّ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَيُكْرَهُ الدُّعَاءُ فِيهِ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، أَمَّا الْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ مَعَ الْإِمَامِ تَشَهُّدَهُ الْأَخِيرَ وَهُوَ أَوَّلُ لِلْمَأْمُومِ فَلَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ لَهُ فِيهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ، وَالْأَشْبَهُ فِي الْمُوَافِقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُطِيلُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ إمَّا لِثِقَلِ لِسَانِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَتَمَّهُ الْمَأْمُومُ سَرِيعًا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ الدُّعَاءُ أَيْضًا بَلْ يُسْتَحَبُّ إلَى أَنْ يَقُومَ إمَامُهُ (وَمَأْثُورُهُ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم (أَفْضَلُ) مِنْ غَيْرِهِ لِتَنْصِيصِ الشَّارِعِ عَلَيْهِ (وَمِنْهُ) أَيْ الْمَأْثُورِ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت» إلَى آخِرِهِ) وَهُوَ «وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْمُرَادُ بِالتَّأْخِيرِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّسِيَةِ إلَى مَا وَقَعَ لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ قَبْلَ الذَّنْبِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فِي كَنِيسَةٍ وَحَمَّامٍ وَمَحَلِّ نَجَاسَةٍ وَقَذَرٍ وَلَعِبٍ وَمَعْصِيَةٍ كَالْأَسْوَاقِ الَّتِي يَغْلِبُ وُقُوعُ الْعُقُودِ وَالْأَيْمَانِ الْفَاسِدَةِ فِيهَا، وَالدُّعَاءِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ خَادِمِهِ، وَفِي إطْلَاقِ عَدَمِ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الْوَلَدِ وَالْخَادِمِ نَظَرٌ، وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لِلْكَافِرِ بِنَحْوِ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَالْهِدَايَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ، وَيَحْرُمُ لَعْنُ الْمُسْلِمِ الْمُتَصَوِّلِ، وَيَجُوزُ لَعْنُ أَصْحَابِ الْأَوْصَافِ الْمَذْمُومَةِ كَالْفَاسِقِينَ وَالْمُصَوِّرِينَ، وَأَمَّا لَعْنُ الْمُعِينِ مِنْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ قَضِيَّةُ ظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ الْجَوَازُ.
وَأَشَارَ الْغَزَالِيُّ إلَى تَحْرِيمِهِ إلَّا مَنْ عُلِمَ مَوْتُهُ عَلَى الْكُفْرِ، وَكَالْإِنْسَانِ فِي تَحْرِيمِ لَعْنِهِ بَقِيَّةَ الْحَيَوَانَاتِ وَخَرَجَ بِالدُّعَاءِ الْمَحْظُورِ الْمَكْرُوهُ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ سم.
وَقَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ كَوْنُهُ كُفْرًا بَلْ مُجَرَّدُ كَوْنِهِ حَرَامًا فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْوَرَقَاتِ: يَجُوزُ مَغْفِرَةُ مَا عَدَا الشِّرْكَ لِلْكَافِرِ.
نَعَمْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي الْجَنَائِزِ حُرْمَةُ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ بِالْمَغْفِرَةِ.
وَقَوْلُهُ وَحَمَّامٌ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ فِي الْحَمَّامِ كُرِهَ لَهُ أَدْعِيَةُ الْوُضُوءِ.
وَقَوْلُهُ وَمَحَلٌّ قَذَرٌ يُشْكِلُ عَلَيْهِ طَلَبُ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبْثِ إلَخْ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا وَنَحْوُهُ مُسْتَثْنًى فَلْيُرَاجَعْ.
وَأَنَّ قَوْلَهُ وَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا مَحْمُولٌ عَلَى طَلَبِ مَغْفِرَةِ الشِّرْكِ الْمَمْنُوعَةِ بِنَصِّ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] وَمَعَ ذَلِكَ فِي كَوْنِ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ كُفْرًا شَيْءٌ، وَقَوْلُهُ وَفِي إطْلَاقِ عَدَمِ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الْوَلَدِ إلَخْ الْمُرَادُ جَوَازًا مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ، فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ تَأْدِيبَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إفَادَتُهُ جَازَ كَضَرْبِهِ بَلْ أَوْلَى وَإِلَّا كُرِهَ.
وَقَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ، وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِهِ وَتَخْيِيلِ أَنَّ دُعَاءَهُ مُسْتَجَابٌ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِهَا) وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَتْ مُدَّةُ الْخُفِّ عَمَّا يَسَعُ الزِّيَادَةَ لَمْ يَأْتِ بِهَا وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْفَرْضِ، أَمَّا فِي النَّفْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ قَصَدَ بِالزِّيَادَةِ إبْطَالَهُ وَعَدَمَ الْبَقَاءِ فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ، لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ النَّفْلِ جَائِزٌ، وَإِلَّا حَرُمَ لِاشْتِغَالِهِ فِيهِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا) أَيْ بِالزِّيَادَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ لَهُ فِيهِ) وَالْمُرَادُ بِالدُّعَاءِ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَمَا بَعْدَهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا يَأْتِي عَنْ سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ الدُّعَاءُ) وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ حَجّ عَنْ إفْتَاءِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ، وَعِبَارَةٌ: لَوْ فَرَغَ الْمَأْمُومُ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ سُنَّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَتَوَابِعِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ) عِبَارَةُ حَجّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِهَا) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ:، وَالْأَشْبَهُ فِي الْمُوَافِقِ) صَرِيحُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْمُوَافِقَ الَّذِي أَطَالَ إمَامُهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لَا يَأْتِي بِبَقِيَّةِ التَّشَهُّدِ الْأَكْمَلِ بَلْ يَسْتَقِلُّ بِالدُّعَاءِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْسُنْ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ فِي الْعِبَارَةِ، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ أَنَّهُ مِثْلُهُ، فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ مَذْهَبُ
مُحَالٌ.
قَالَهُ النَّيْسَابُورِيُّ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُحَالَ إنَّمَا هُوَ طَلَبُ مَغْفِرَتِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ.
أَمَّا الطَّلَبُ قَبْلَ وُقُوعِهِ أَنْ يُغْفَرَ إذَا وَقَعَ فَلَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ، وَمِنْهُ أَيْضًا: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ: أَيْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمَعْرُوفِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ، اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
(وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ) إمَامُ مَنْ مَرَّ (عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ عَدَمُ طَلَبِ تَرْكِ الْمُسَاوَاةِ، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ أَنَّ الْأَفْضَلَ كَوْنُهُ أَقَلَّ مِنْهُمَا، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَضُرَّ، لَكِنْ يُكْرَهُ التَّطْوِيلُ بِغَيْرِ رِضَا مَنْ مَرَّ وَخَرَجَ بِالْإِمَامِ غَيْرُهُ فَلَهُ أَنْ يُطِيلَ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَخَفْ وُقُوعَهُ فِي سَهْوِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ الْمُعْظَمُ بِالْمُرَادِ هُنَا بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَلْ هُوَ أَقَلُّهُمَا أَوْ أَكْمَلُهُمَا وَالْأَشْبَهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَقَلُّ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْهُمَا، فَإِنْ أَطَالَهُمَا أَطَالَهُ وَإِنْ خَفَّفَهُمَا خَفَّفَهُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا (وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا) أَيْ الْوَاجِبِ فِي التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَيْ عَنْ النُّطْقِ بِهِمَا بِالْعَرَبِيَّةِ (تَرْجَمَ) عَنْهُمَا وُجُوبًا بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ إذْ لَا إعْجَازَ فِيهِمَا وَعَلَيْهِ التَّعَلُّمُ كَمَا مَرَّ.
لَكِنْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِ التَّشَهُّدِ وَأَحْسَنَ ذِكْرًا آخَرَ أَتَى بِهِ وَإِلَّا تَرْجَمَهُ أَمَّا الْقَادِرُ فَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ التَّرْجَمَةُ وَتَبْطُلُ بِهَا صَلَاتُهُ (وَيُتَرْجِمُ لِلدُّعَاءِ) الْمَنْدُوبِ (وَالذِّكْرُ الْمَنْدُوبِ) نَدْبًا كَقُنُوتٍ وَتَكْبِيرِ انْتِقَالٍ وَتَسْبِيحِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ (الْعَاجِزُ) لِكَوْنِهِ مَعْذُورًا (لَا الْقَادِرُ)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْمَنْقُولُ مِنْهُ هُنَا عَنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: قَالَ فِي الْقُوتِ: هَذَا مُتَأَكِّدٌ فَقَدْ صَحَّ الْأَمْرُ بِهِ وَأَوْجَبَهُ قَوْمٌ، وَأَمَرَ طَاوُسٌ ابْنَهُ بِالْإِعَادَةِ لِتَرْكِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتِمَ بِهِ دُعَاءَهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ» اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ:«وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ» ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِفِتْنَةِ الْمَمَاتِ: الْفِتْنَةُ الَّتِي تَحْصُلُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ، وَأَضَافَهَا لِلْمَمَاتِ لِاتِّصَالِهَا بِهِ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَحْصُلُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْفِتْنَةِ الَّتِي تَحْصُلُ عِنْدَ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ، وَهَذَا أَظْهَرُ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْمَوْتِ شَمَلَتْهُ فِتْنَةُ الْمَحْيَا اهـ عَلْقَمِيٌّ عِنْدَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:«اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ» إلَخْ بِتَصَرُّفٍ قَلِيلٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ) وَاسْمُهُ صَافِ بْنِ صَيَّادٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ يَهُودِيٌّ اهـ مُنَاوِيٌّ كَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: وَالْمَغْرَمِ) أَيْ تَرْكِ الطَّاعَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَزِيدَ إمَامُ مَنْ مَرَّ) أَيْ أَنْ لَا يَزِيدَ الدُّعَاءُ (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ) أَيْ الدُّعَاءِ، وَقَوْلُهُ أَقَلَّ مِنْهُمَا قَالَ حَجّ: فَإِنْ سَاوَاهُمَا كُرِهَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخَفْ وُقُوعَهُ فِي سَهْوٍ) وَمِثْلُهُ إمَامُ مَنْ مَرَّ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ لَمْ يُسَنَّ لَهُ انْتِظَارُ نَحْوِ دَاخِلٍ حَجّ (قَوْلُهُ: أَقَلُّ مَا يَأْتِي بِهِ) الْأَوْلَى قَدْرُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ إسْقَاطَ لَفْظِ أَقَلَّ وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَأَحْسَنَ ذِكْرًا آخَرَ أَتَى بِهِ) أَيْ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمَ قَبْلُ وَإِلَّا قَضَى لِتَقْصِيرِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَرْجَمَهُ) أَيْ التَّشَهُّدَ عَنْ الْإِتْيَانِ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ (قَوْلُهُ وَيُتَرْجِمُ لِلدُّعَاءِ) الْمَأْثُورِ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم فِي مَحَلٍّ مِنْ الصَّلَاةِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: الْعَاجِزِ) فَلَوْ عَجَزَ عَنْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
الشَّارِحِ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: إمَامُ مَنْ مَرَّ) يُعْلَمُ مِنْ صَنِيعِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةٌ: فَإِمَامُ مَنْ مَرَّ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ أَنْ لَا يَزِيدَ، فَإِنْ زَادَ كَانَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ، وَإِمَامُ غَيْرِ مَنْ مَرَّ تُكْرَهُ فِي حَقِّهِ الزِّيَادَةُ، وَالْمُنْفَرِدُ يُطِيلُ مَا شَاءَ: أَيْ وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ التَّقْسِيمُ.
وَسَكَتَ عَنْ الْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْإِمَامِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلشِّهَابِ حَجّ وَمُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَنْزِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى كَلَامِ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِ التَّشَهُّدِ وَأَحْسَنُ ذِكْرٍ آخَرَ أَتَى بِهِ وَإِلَّا تَرْجَمَهُ) صَرِيحٌ فِي تَأَخُّرِ التَّرْجَمَةِ عَنْ الذِّكْرِ الَّذِي أَتَى بِهِ بَدَلًا عَنْ التَّشَهُّدِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ